الفصل 2 | من 38 فصل

رواية خسوف الفصل الثاني 2 - بقلم اية العربي

المشاهدات
21
كلمة
5,413
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

اردف بدر جملته الأخيرة لتلك التي اتسعت عيناها تطالعه بصدمة ثم اردفت بتوتر: _موبايل إيه؟ وقف يضيق عينيه ويشبك ذراعيه أمام صدره بترقب ثم اردف باسترخاء: _الموبايل اللي دايماً محتفظة بيه في جيبك من وقت ما جيتي. صدمة ألجمت لسانها وهي تطالعه بصمت وذهول. هل كان يعلم بأمره؟ إذاً لماذا لم يأخذه منها؟ لماذا لم يعنفها؟ اردفت بعدما فاقت من أفكارها: _أنت كنت عارف؟ تنهد يردف بهدوء وثقة:

_طبعاً. لو عايزة تخرجي هاتي الموبايل، ولما نرجع هجبهولك. انقبض حلقها ووقفت تطالعه بشرود. كيف ستعطيه إياه؟ وكيف ستصل إلى حبيبها آنذاك؟ عليها أن تجد حلاً وإلا لن تخرج وتتحرر من هذا المعتقل. خطرت على بالها فكرة جعلت عيناها تلتمع مردفة: _تمام. هو أصلاً في أوضتي هدخل أجبهولك. خطت لغرفتها ولكنه أوقفها قبل أن تصل وقد فهم مخططها مردفاً بعيون حادة ونبرة صارمة وهو يشير بيده: _هاتي شنطتك. اكفهر وجهها غضباً

وطالعته بحزن مردفة بغضب: _هو فيه إيه بالضبط؟ هاتِ موبايلك، هاتِ شنطتك؟ هو أنت ملكتني وأنا معرفش؟ أيوه معايا موبايل من أول ما جيت وأنت مش من حقك تمنعه مني ومش من حقك تطلب شنطتي. أنت مش من حقك أي شيء يخصني لأن اللي بينا ده عقد باطل. افهم بقى. احترامي ليك اتحول لكره ومبقتش طايقاك ولا طايقة أي شيء هنا. انتابها حالة هستيرية فتابعت صارخة ببكاء غضب:

_أنت وبابا حكمتوا عليا بالموت. حرمتوني من الإنسان اللي قلبي حبه وهو حبي. اشتركت معاه في جريمة بشعة في حقي وهي إني اتجوزت واحد زيك. واحد كنت شايفاه صاحب بابا طول السنين اللي فاتت دي وكنت مفكرة إنه بيعتبرني زي أخته الصغيرة بس طلع عينه مني. طلع إنسان استغلالي والحزن اللي كان عايش فيه طول السنين اللي فاتت دي كله وهم. إنسان كذاب ضحك على بابا وفهمه إن خالد بيستغلني. أنت إيه أصلاً وصلك لخالد؟

ده أشرف وأحسن منك مليون مرة. حتى بعد اللي أنت عملته معاه هو متمسك بيا وبيحبني وعايزني، إنما أنت عملت إيه؟ ها! عملت إيه علشاني؟ حبسني هنا زيي زي الكلبة؟ بترمي لي أكل وخلاص. كل ده ليه بتعمل معايا كده لييييه؟ أنا تعبت بقى سيبوني وابعدوا عني. أنا مبقتش عايزة أعيش لا هنا ولا في أي مكان. أنا عايزة أروح عند أمي. ارحموني بقى.

قالت الأخيرة واتجهت لغرفتها. دلفت وأغلقتها وارتمت بجسدها على الفراش تبكي وتنتحب. لا تعلم عواقب ما تفوهت به ولكنها وصلت للحافة. لم يعد لديها طاقة لتحتمل ما يحدث. أما هو فوقف يردد كلماتها على عقله: تريد الموت بسببه! تعترف بحبها لآخر أمام قلبه! أحقاً تكره؟ أتراه هكذا! تعتقد أن هذا الحقير يحبها ويريدها وتعتقد أنه يكرهها ويستغلها؟! أما زالت تهاتف ذلك النذل الجبان حتى بعد ما فعله بها!

التوى قلبه داخل صدره. أغمض عينيه ليسارع انقباض حلقه المر. لو كانت شخصاً آخر للقنها درساً لن تنساه، ولكن تبقى حمايتها مسؤولية على عاتقه حتى من نفسه.

ابتلع الألم الحاد بصمت تام. لاول مرة لا يعلم ماذا عليه أن يفعل. لاول مرة يشعر بتوقف عقله عن التفكير. خطى بقدم ثقيلة إلى غرفته وقد قرر عدم الذهاب إلى أي مكان وهي بتلك الحالة. دلف تاركاً الباب موارباً واتجه لشرفة غرفته ليسحب بعض ذرات الأوكسجين إلى رئتيه فهو يشعر بالاختناق والألم يسحبانه للمجهول. وقف ينظر للمكان من حوله ويفكر فيما عليه فعله معها. هل يحررها! ولكن كيف؟

عليها أن تفهم أن العيش بجواره هو المكان الوحيد الآمن لها. أما هي فظلت تبكي حتى اهتز هاتفها. اعتدلت تتناوله من حقيبتها وتتصفحه. وجدت رسالة من خالد محتواها: "إيه يا حبيبتي؟ انتي فين دلوقتي؟ بكت تتنهد وتتحشرج باختناق وهي ترسل رسالة محتواها: "أنا مش خارجة يا خالد. أنا خلاص تعبت وعايزة أموت. بدر كان عارف إن معايا موبايل يا خالد وعرف إن بكلمك." قرأ خالد الرسالة وانتابه القلق والذعر خوفاً من هذا بدر، ولكنه

أرسل رسالة ماكرة محتواها: "طب اهدى يا حبيبتي. اهدى وأنا هلاقي حل ومش هسيبك يا قمر. هخرجك من عندك وهنتجوز يا قمر. بحبك." ألقت الهاتف بإهمال على الفراش وشردت تتنهد باختناق وقد طمأنتها رسالة خالد قليلاً. عادت بذاكرتها للماضي. عودة بالزمن منذ عام. في مدرسة الثانوية. تجلس قمر في صفها بجانب صديقتها ناهد تنظر من النافذة بتأفف مردفة: _يوووه. هنروح إمتى بقى يا ناهد أنا زهقت. اردفت ناهد بهدوء:

_يابنتي ركزي في الحصة. ركزي يمكن تنجحي السنة دي بقى وكفاية عليكي كده. ضحكت قمر مردفة بتأكيد: _هنجح. هنجح يا ناهد لأن خالد هينجح هو كمان. اتسعت عين ناهد واردفت بصوت منخفض حتى لا يسمعها المعلم: _يخربيتك يا قمر. هو انتي عملتي كده عشانه؟ أومأت قمر بشرود ثم اردفت بتأكيد:

_آه طبعاً. أومال أروح جامعة وهو لأ. هنروح الجامعة سوا يا ناهد. هو أكد لي إنه هيعمل أقصى ما عنده عشان ينجح. وبعدين أنا بصور له كل الامتحانات بعد ما أحليها عشان يذاكرها. خالد ده الوحيد اللي فهمني وسمعني وحسسني إني غالية عشان كده مش هعز عليه حاجة. كلهم يا ناهد بيعاملوني على إني بنت صغيرة مجنونة ومش مسؤولة. كلهم بابا ونادر وحتى بدر صاحب بابا. عشان كده أنا هثبت لهم إني عاقلة وواعية واخترت صح.

قاطع حديثها رنين جرس المدرسة يعلن عن انتهاء الدوام. وقفن البنات يجمعن أغراضهن كذلك ناهد وقمر منطلقتان إلى الخارج. مرّتا في الردهة وهما تكملان حديثها. اردفت ناهد بانزعاج: _على فكرة يا قمر. انتي غلطانة جداً في حق نفسك. افرضي خالد ده بيكذب عليكي! ده باباه ومامته من الناس التقال ومدلعينه أوي وعنده الحب والارتباط كلام فارغ. ياريت يا قمر تخلي بالك. انزعجت قمر من حديث صديقتها واردفت:

_على فكرة يا ناهد خالد بيحبني لأنه عارف إن فلوسي مش بتهمني. إذا كان هو خالد الوزير فأنا قمر الفولي. بابا يبقى ياسر الفولي صاحب أكبر مطعم في المنصورة. يعني مش أنا البنت الهطلة الساذجة اللي يضحك عليها. إحنا الاتنين بنحب بعض. كانتا وصلتا إلى البوابة الرئيسية للمدرسة. نظرت للبعيد وجدت خالد ينتظرها بسيارته الذي اشتراها له والده. أشارت له بيدها بسعادة واردفت لناهد بغمزة وتمرد:

_باي باي بقى يا نودي. أشوفك بكرة. ولو بابا كلمك هتقولي زي كل مرة إننا بنذاكر تمام؟ معلش بقى يا نودي أنا عارفة إني بستغلك بس هعمل إيه؟ انتي عارفة إنهم مش هيتقبلوا فكرة إني أخرج من الإنسان اللي بحبه. تنهدت ناهد بحزن ثم اردفت: _خدي بالك من نفسك يا قمر. أومأت قمر وانطلقت مسرعة حيث سيارة حبيبها. بينما تقف على الجهة الأخرى تلك الفتاة التي تطالع خالد بحسرة مردفة لصديقتها التي تزاملها:

_شوفتي يا نسمة. شوفتي خالد مش معبرني إزاي! نسيني أنا ورايح جاي مع البت اللي ما تتسمى دي. أنا مش عارفة عاجبه فيها إيه؟ نظرت لها نسمة باستنكار واردفت: _نعم! لاء يا كاميليا هي اسمها قمر وهي قمر فعلاً. إنما خالد ده كلب بصحيح. نظرت لها كاميليا بغضب مردفة: _قمر إيه! هي معندهاش غير شعر بس. أنا مش فاهمة انتوا شايفينها إزاي. دي بنت قليلة الأدب ومغرورة. أما قمر التي ذهبت إلى خالد. صعدت السيارة تردف بابتسامة وغرور: _وحشتني.

نظر لها خالد بمكر واردف: _وانتي كمان. تحبي نروح فين؟ اردفت وهي تنظر للأمام: _أي مكان يا خالد نشرب فيه حاجة ساقعة. الجو هنا حر جداً. قالتها وهي تطالع كاميليا بنظرة استفزازية جعلت الأخرى تستشيط غضباً بينما انطلق خالد بسيارته إلى إحدى الأماكن العامة. كان خالد طوال الطريق يطالعها بمكر وينظر إلى شعرها الناري الذي ينحرف من أسفل الحجاب. اردف بخبث: _فكي الطرحة شوية يا قمر الجو حار وانتي شكلك حرانة جداً. نظرت له قليلاً

ثم اردفت بتوتر: _لاء أنا كده تمام. وبعدين ما تشغل التكييف! توتر واردف بمكر: _تصدقي نسيت. معلش بقى أنا بشوفك بنسى نفسي. أومأت له وتابع طريقه إلى أن وصل إلى إحدى الكافيهات العامة. ترجلا سوياً ودلفا ولكن خالد اردف بمكر: _قمر ادخلي انتي وأنا هروح التواليت وأجي. أومأت له ودلفت المكان شبه المزدحم. أما هو فأرسل رسالة إلى أحدهم محتواها: "احنا وصلنا. عايز بقى شوية صور حلوين."

أغلق هاتفه وشرد للأمام يبتسم بمكر. في بادئ الأمر استغلها فقط لكي يحصل على النجاح الذي طال غيابه بعدما رسب عدة سنوات، ولكن بعد ذلك تحول معه الأمر إلى تسلية ورهان بين أصدقائه حتى سبب له هوس وتحدي ليضمها إلى صفوف الفتيات اللاتي أوقعهن وقد كان وتم الأمر بمنتهى السهولة فهي بالأساس كانت تبحث عن ما يقدمه هو لها من حب ووعود كاذبة.

خرج إليها يجلس أمامها يطالعها بابتسامة خبيثة وقد التفتت جميع العيون عليهما. أشار للنادل الذي جاء وأخذ طلبهما وغادر يلبي. اردف خالد بسعادة كاذبة: _قمر أنا بحبك جداً. انتي مش متخيلة أنا بعد الأيام إزاي عشان أكلم أهلي وأتقدم لك. هانت يا قمر. كلها كام شهر ونخلص ثانوي عام وأول ما أروح الكلية هتكلم مع بابا وأجي أخطبك. ابتسمت قمر بسعادة وسذاجة واردفت بحب مراهق:

_وأنا كمان يا خالد. أنا منجحتش السنتين اللي فاتوا عشان خاطرك ووثقت فيك بالرغم من إني كنت لسه عارفاك. بس أنا السنة دي مصممة إنك تنجح ونروح الجامعة سوا. مد يده يتلمس كفها. وعت فجأة على فعلته فسحبت يدها سريعاً تردف بحدة: _خالد! إحنا اتفقنا على إيه؟ غضب خالد واردف بضجر: _فيه إيه يا قمر. إحنا بقالنا فترة سوا شفتي مني أي موقف يخليكي متثقيش فيا؟ تنهدت بضيق واردفت:

_لاء يا خالد. أنا مشوفتش منك أي موقف غلط. المشكلة عندي أنا. فيه حدود مقدرش أتجاوزها. أنا آه بخرج معاك وبنقعد سوا لوحدنا بس ده لإن واثقة فيك. إنما أي شيء تاني غير كده فأنا مش هقدر أعمله. لما نتجوز وقتها هكون ملكك إنما دلوقتي مينفعش. انزعج من تصريحها الذي سيفشل خطته ويقبح هيئته وسط أصدقائه ولكنه ادعى التفهم مردفاً: _تمام يا حبيبتي. زي ما تحبي.

بعد ساعتين انتهى اللقاء وعادت قمر إلى مطعم والدها. دلفت المطعم ومنه إلى المطبخ الخاص به. فتحت الباب واردفت بمرح: _هلا والله. ضحك ياسر واردف بسعادة: _حبيبة أبوها. اتأخرتي ليه يا قمري. اتجهت قمر تحتضن والدها واردفت بلغة سورية وهي تلوح من خلف ظهره بيدها لبدر الذي عندما يراها ينعقد لسانه: _جيت بابا جيت. ابتسم لها بدر وابتعدت هي عن والدها تتجه إليه وتمد له يدها مردفة بتساؤل ومرح: _إيه رأيك يا أونكل في اللغة عندي؟

بقيت بتكلم سوري زيك! مد بدر يده يسلم عليها سريعاً قبل أن يسحبها ويردف وهو ينظر للبعيد: _بدنا نعطيكي شهادة. ابتسمت بسعادة واردفت برجاء: _طب بليز يا أونكل بدر قولي كلمة سوري جديدة عليا أضيفها للقاموس بتاعي. أنت عارف إني بحبك أوي وأنت بتتكلم سوري. تنهد بدر يهز رأسه بيأس ثم اردف وهو يطالعه بشرود: _ولي على قامتي. ضيقت عيناها بسعادة وأمالت برأسها تفكر قبل أن تردف: _يعني إيه؟ ضحك ياسر واردف: _معجب بجمالك. اتسعت

عيناها ثم اردفت بذهول: _لااااا مش معقول! الكلمة دي معناها كده! انفجرت ضاحكة تميل قليلاً برأسها مما جعله يتأملها قبل أن يدرك أمره ويلتفت عائداً إلى عمله. أما هي فجلست بعد دقائق تتناول طعامها الذي أعده هو لها وهي تطالعه بشغف وهو يعد الطعام. &&&&&&& عودة للحاضر. كانت تبكي في غرفتها عندما اردفت بقهر: _ليه عملت فيا كده ليه. ياريتك كنت فضلت أونكل بدر اللي بحبه وباحترمه. ياريت حد فيكم فهمي.

أما بدر الذي دلف من شرفته بعدما هدأ من روحه المستنزفة. كلماتها كانت سكين غرز في قلبه المجروح. تذكر أهله الذين ماتوا جميعاً في غارة جوية استهدفت عدة منازل منها منزلهم. تذكر زوجته وابنة عمه التي كانت تعامله بكل حب وتقدير. ليته لم يتركهم أبداً. كان الآن معهم في مكان أفضل بكثير من هذه الحياة المؤلمة.

خرج من غرفته بعد حوالي ساعة. تردد قليلاً قبل فعل هذا ولكنه قرر طرق بابها. تنبهت هي في الداخل ولكنها تجاهلت في البداية إلا أن بدر عاد وطرق الباب مردفاً بهدوء: _افتحي يا قمر لازم نتكلم. اردفت ببكاء وحزن من خلف الباب: _مافيش بينا أي كلام. لو سمحت امشي. تنهد يشعر بحبل غليظ يلتف حول عنقه من صوتها المنكسر. تحلى بالصبر واردف: _افتحي يا قمر. افتحي وكلميني على إني أونكل بدر. وانسي إني جوزك خالص. فكرت قليلاً في كلماته

قبل أن تردف بعناد وتمرد: _مبقاش ينفع خلاص. مبقاش ينفع أعتبرك أونكل بدر ولا أنت جوزي. أنت بالنسبالي واحد غريب. كور قبضته بقوة يتحكم في غضبه قبل أن يردف بنبرة مخيفة: _تماااام. اسمعيني كويس أوي. الحقير اللي بيكلمك ده ومفهمك إنه بيحبك بعد كل اللي عمله وانتي جدبة ومصدقاه. أنا هخليه عبرة لكل واحد فكر يستغل بنت حبته ووثقت فيه كويس. تحرك خطوة ولكنها أسرعت بفتح الباب تلحقه مردفة بغضب عارم:

_مش هو اللي حقير واستغلالي. أنت اللي استغلتني. هو بيحبني ولو مكانش بيحبني مكانش وعدني يخلصني منك ويتجوزني. اسودت عيناه وعاد إليها يطالعها بملامح مرعبة جعلتها تتراجع مردفاً بفحيح مرعب وهو يميل برأسه عليها: _يتجوزك! إزاي يا هانم تتجوزي وانتي متجوزة؟ أغضبها كلامه بالرغم من خوفها منه واردفت بتمرد وغضب: _لاااااء مش متجوزة. ده عقد باطل. وهتحرر منه وأتجوز خاااالد. كور قبضته ولكم الحائط من خلفها بقوة مردفاً بغضب وصوت

حاد لا يبالي بألم يده: _قمرررر. متختبريش صبري عليكي. أنا لحد دلوقتي متفهم وضعك وبحاول أتعامل معاكي بالصبر برغم كل كلامك ليا. إنما لو الكلام ده اتقال مرة تانية هتشوفي مني وش تاني متعرفيهوش. انتي مراتى واسمك على اسمي. والك*لب ده تنسيه خالص. انتي ساااامعة.

انتفضت برعب تنكمش على نفسها. أزاحها من طريقه ودلف غرفتها يبحث عن الهاتف الذي وجده ملقياً على الفراش. التقطه والتفت مغادراً ثم تركها وغادر المنزل بأكمله بعدما أغلق الباب خلفه. أما هي فبدأت بالصراخ وتكسير كل ما جاء أمامها حتى خارت قواها وجلست تنكمش على نفسها في أحد الأركان. نزل بدر الدرج بأقصى سرعته حتى وصل للأسفل. أخرج ماتوره وانطلق بعدما أداره بقوة وغضب إلى المكان الذي يقصده. &&&&&&&

في تلك الأثناء يقف ياسر في مطعمه يعد الأطعمة شارداً في ابنته التي اشتاق إليها ولكن عليه كتمان اشتياقه. رأى نادر شروده فاتحه إليه يتساءل: _بابا!! أنت كويس؟ نظر ياسر لابنه ثم أومأ مردفاً: _كويس يا ابني. كويس.

تنهد نادر بضيق يكمل ما يفعله بينما عقله أجبره على التفكير في شقيقته التي تسببت في كل تلك الفوضى وجعلت منهما علكة على أفواه الجميع. حتى أصدقاؤه لا يستطيع الذهاب إليهم بعد ما حدث فالنظرات والحديث الهامس كفيل بأن يبعده عنهم. &&&&&&& في منزل ناهد صديقة قمر. تجلس تتناول الطعام مع والدتها. اردفت سلوى بهدوء: _مافيش أخبار عن قمر يا ناهد! تنهد ناهد بعمق ثم اردفت: _مش انتي يا ماما بعدتيني عنها! اردفت سلوى بحزن:

_غصب عني يا ناهد. كنت هعمل إيه وانتي عارفة اللي فيها. قمر من قبل ما تبقي صاحبتك وهي بنت صاحبة عمري الله يرحمها. بس انتي بنتي. هي اللي عنيدة ومش بتسمع الكلام. هي لو كانت عاقلة كانت ضيعت سنتين من عمرها هدر! دانتي كنتي في أولى وهي في تالتة وبرغم كده لحقتيها. بس هقول إيه! الغلط من عمك ياسر. كان لازم يشد ويرخي. إنما هو ساب الحبل خالص. تنهدت ناهد تردف بهدوء:

_على العموم يا ماما قمر خلاص اتجوزت. أنا بس نفسي ترجع الجامعة وتكمل. قمر كانت شاطرة جداً لولا خالد ده. أومأت سلوى مؤيدة تردف: _منه لله بقى زي ما ضيع لها مستقبلها. ربنا يقدملها كل خير. قومي يا ناهد يالا لمي السفرة وادخلي ذاكري. وأنا هقوم أكلم أختك أطمن عليها.

أومأت ناهد لوالدتها وبالفعل وقفت تجمع الأغراض ثم اتجهت لغرفتها بعدما وضبت المكان. جلست تراجع محاضراتها وتدون الملاحظات. أثناء ذلك رن هاتفها برقم غير مسجل. تطلعت عليه بترقب ولكنها قررت تجاهله إلا أنه صمم على الرنين! فتحت الخط تجيب بحذر مردفة: _سلام عليكم! أجابها على الطرف الآخر باحترام مردفاً: _وعليكم السلام. آنسة ناهد! أجابته بحدة وتساؤل: _مين حضرتك! تحمحم الآخر واردف بهدوء:

_أنا اسمي زياد. وبصراحة أنا تعبت جداً لحد أما جبت رقمك. وكنت يعني حابب أتعرف عليكي! اردفت ناهد بحدة ولباقة: _حضرتك عذبت نفسك على الفاضي. لأني حالا هعملك بلوك. وأنا يؤسفني إني أبلغك إني مش بتعرف على شباب. أغلقت الخط وقامت بحظر الرقم ثم أكملت مراجعة بعقل شرد قليلاً في أمر هذا الاتصال قبل أن تنتبه وتكمل ما تفعله. &&&&&&&

توقف بعد فترة أمام أحد المباني ذو السور العالي تبدو فيلا أحدهم. ترجل وتقدم من البوابة الحديدية يبحث عن زر الجرس حتى وجده. ضغط عليه ضغطة مطولة قوية. خرج الحارس يردف متسائلاً: _خير مين حضرتك! نظر له بدر من خلف القضبان الحديدية واردف بحدة: _نادي لي هذا اللي اسمه خالد. نظر له الحارس بتعجب مردفاً: _أقوله مين؟ مسح بدر على وجهه بكف يده يتحلى بالصبر مردفاً بنبرة صارمة: _قول له بدر الشامي.

نظر له الحارس بقلق ثم رفع سماعة الهاتف المتصل بالداخل وضغط رزاً يوصله بمكتب شريف والد خالد. أجاب شريف متسائلاً فأخبره الحارس بأن هناك أحدهم يريد رؤية ابنه خالد. بعد دقائق خرج شريف ينظر إلى هذا الواقف بتعجب ثم تساءل حينما وصل إليه: _خير عايز إيه؟ اردف بدر بدون مقدمات: _وينه ابنك؟ اردف شريف بغضب: _ملكش دعوة ب ابني. قول عايز إيه وإلا هخلي الأمن يتصرف معاك.

أومأ بدر عدة مرات متتالية وهو يخفض رأسه ثم تقدم حتى التصق بالقضبان ونظر في عين شريف بقوة مردفاً بنبرة تهديدية: _بدك تخبره يبعد عن قمر. ما فيني أضمن شو بيصير له المرة الجاية. غضب شريف من تهديده الواضح مردفاً: _انت جاي تهددني بابني في قلب بيتي! أنا حالا ممكن أطلب لك الشرطة تيجي تاخدك من هنا. امشي من هنا بدل ما انفذ كلامي. وابعد انت البنت دي عننا. كور بدر قبضته ولكم حديد البوابة لكمة قوية مردفاً بجرأة:

_اطلب اللي بدك إياه. وافهم إنه أنا مو باقي على شيء. خبره لابنك يبعد عن طريقي وطريق مرتي. قالها بدر ثم خطى لدراجته البخارية يستقلها ثم قاد وانطلق إلى مكان ما. أما شريف فدلف إلى الفيلا بغضب ليجد زوجته تقف أمامه متسائلة: _فيه إيه يا شريف؟ مين اللي كان برة! نظر له بحدة واردف: _عمايل ابنك السودة يا سناء هانم. هو فين؟ راح في أنهي داهية؟ ابنك لسة على علاقة بالبنت اللي اسمها قمر. ذهلت سناء واردفت:

_لاااا. مش ممكن. بعد كل اللي حصل! ضحك شريف ساخراً يردف باستهزاء: _ههه طبعاً. وانتي نايمة في العسل يا هانم. ابنك مش ناوي يجيبها لبر. حوراته كترت وكل كام شهر حكاية جديدة. أنا بفكر أسفره برا وأرتاح بقى من قرفه وعمايله. التفت إلى مكتبه. دلف وأغلق خلفه يبحث عن هاتفه ليهاتف ابنه ليرى ماذا سيفعل معه. أما زوجته فتجاهلت ما يحدث كعادتها وحملت حقيبتها متجهة إلى الخارج حيث ستتقابل مع صديقاتها.

بينما بدر توقف عند مكان ما. ترجل ونزل يستند على الماتور. أمامه النيل وخلفه المباني. يحاول تهدئة روحه ومداواة جروحه. عقله ذهب إليها. ترى ماذا فعلت الآن. مؤكد أنها تعاني أيضاً. لقد ظلمته وظلمت نفسها بعنادها وتمردها هذا. لو فقط تستمع إليه وإلى صوت العقل لارتـاح الجميع. ولكنها حقاً بلهاء. وثقت في آخر الرجال مروءة ونخوة.

ظل لدقائق معدودة ثم قرر العودة للمنزل فعليه أن يظل قريباً منها. يخشى عليها من ذاتها خصوصاً بعد تلك المشاجرة وأخذه للهاتف. في طريقه مر على محل هواتف ذكية وقام بشراء آيباد ثم طلب من مهندس الإلكترونيات أن يقوم بإغلاق جميع مواقع التواصل الاجتماعي من عليه حتى لا يتسنى لحامله أن يستخدمها وذلك فقط لحين فهمها للأمور بشكل سليم.

وبالفعل ابتاعه وغادر إلى منزله. صعد الدرج حتى وصل أمام شقته. فتح الباب بالمفتاح الخاص به ودلف ولكنه تصنم مكانه للحظات وهو يراها منكمشة في أحد الأركان مستكينة تماماً وحولها فوضى عارمة من الزجاج وبعض التحف المكسورة. التوى قلبه وتحرك إليها مسرعاً ينادي بصوت مهزوز: _قمممر.

رفعت رأسها تطالعه بعيون حمراء. توقف يتنفس الصعداء فقد ظنها غابت عن الوعي. ولكنه وجد وجهها شاحب جداً وعيناها ذابلة. التوت أحشاؤه من هيئتها وعاد يتحرك في اتجاهها ثم انحنى منها واردف بهدوء: _ليه بتعملي كده؟ ظلت تطالعه بصمت وعيون حمراء قبل أن تردف متسائلة بترقب: _عملت فيه حاجة! أذيته؟ أغمض عينه بقوة. هل كل تلك الحالة من أجل ذلك الحقير. تحلى بالصبر والتعقل واردف بعد ثوانٍ بهدوء:

_لاء يا قمر. معملتلوش أي حاجة. أنا روحت واتكلمت مع والده. نظرت له بشك فتابع مؤكداً: _صدقيني. اطمأنت قليلاً ثم حاولت النهوض ولكن قوتها معدومة حتى أنها كادت أن تسقط لولا يد بدر التي حاوطتها ولكنها انتفضت مردفة بعنف برغم تخبطها: _ابعد إيدك. رفع بدر يده للبعيد يستغفر سراً. لقد استعمل معها جميع درجات الثبات الانفعالي. خطت بخطى ثقيلة إلى غرفتها غير منتبهة للزجاج المكسور ولكنه أوقفها مردفاً: _استني يا قمر.

توقفت فاتجه إليها يردف بهدوء وهو يشير إلى الأريكة التي في الصالة: _تعالي اقعدي هنا في إزاز كتير أوي.

نظرت للمكان من حولها فوجدته يعم بالفوضى لذا قررت هذه المرة أن تطيعه فلا حيلة لديها للجدال. اتجهت تجلس على الأريكة بحذر وقد استكانت فوقها. أما هو فاتجه للداخل وأحضر المكنسة الكهربائية وقام بتشغيلها لتلتقط كل الزجاج على الفور. أما القطع الكبيرة فحملها هو في كيس ورقي كبير ومعها تلك القطع الصغيرة التي تجمعت في كيس المكنسة وقام بلفها في أكياس عدة ثم كتب عليها بلزق مقوى أنها قطع زجاجية وقام بإلقائها في القمامة حتى لا تتسبب في جرح أحد رجال جمع القمامة.

انتهى سريعاً وتحرك يحضر وجبة لها. عاد بعد قليل يضع أمامها صينية الطعام مردفاً بنبرة لينة: _كلي يا قمر. تجاهلته وظلت على حالها ساكنة فتنهد يتابع: _بصي يا قمر. هعمل أنا وانتي اتفاق. وصدقيني هو حل كويس ليكي جداً. أعطيني مهلة شهرين. شهرين كمان هنتعامل فيهم زي الأول على إني أونكل بدر. شهرين واللي بتحتاجيه هتلاقيه وهنفذ أي طلب ليكي. بس عندي شرط. تنهد يتابع بقلب ملتوي معذب:

_طول الشهرين دول تنسي تماماً اللي اسمه خالد ده. ولا كأنه دخل حياتك. بعدها تقدري تعملي اللي انتي شيفاه صح. ومش هعترض على أي حاجة تطلبيها. انتظر إجابتها لثوانٍ ولكنها أطالت فعاد يتساءل: _قولتي إيه يا قمر؟ رفعت رأسها أخيراً تنظر إليه بشرود قبل أن تجيب: _موافقة. تنهد بارتياح واستكان داخله وتابع بنبرة حماسية: _تمام كلي بقى. وتاني مرة أوعي تعملي إضراب عن الأكل.

أما هي فظلت تطالعه بصمت للحظات وعيون متفحصة وفي رأسها تدور الأفكار والحديث الصامت والعقل الساذج المتمرد يتحدث: ( شهرين!! عايزني أفضل في المعتقل ده شهرين كمان!! ده فات شهرين من عمري كأنهم دهر بحاله. أنا لو عليا مش هفضل هنا دقيقة واحدة وفي أقرب فرصة يا بدر هتـحرر منك ومن تحكماتك وهروح للإنسان الوحيد اللي حبني بجد.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...