إيه اللي بيحصلك ده... رد عليا. إهربي... اسمعي الكلام. مش هسيبك... مش هسيبك وحدك. يُسر... بصي لي، بصي في عيني. عم زيد... إيه اللي حصلك وقتها؟ اتشدّيت من مكاني، أول ما بص في عيني اتسمّرت لمدة ثواني وفجأة حسيت إني بتسحب لبره المكان وبمشي... لا... لا بجرى، بجرى بعيد أوي لغاية بيت عمتي. عارف يارحيم أنا ما حسبتش في كام دقيقة وصلت أو بمعنى أدق كام ثانية. كل اللي حسيت بيه إن في قوة كانت بتشدني لبيت عمتي. طيب إيه هي القوة دي؟
أول ما بصيت لعم زيد، في حاجة خلتني أحس بقوة دفع شديدة بتطردني لبره بيته، كأن رياح قوية بتشدني لبره. عارف شعور المغناطيس القوي لما تحط قدامه قطعة صغيرة من الحديد... يمكن ده أدق شعور على الإطلاق، وكل القوة دي كانت من عيونه. يااه، طب وعم زيد كان بيحصل له إيه؟
ما كنتش عارفة في وقتها إيه اللي بيحصل، بس بعدين فهمت. بس وشه اتقلب أحمر شديد جدًا كأنه أصبح قطعة من الدم، وعيونه السواد اللي فيهم كان بيروح وبدأ في صراع وصراخ مع نفسه. وفجأة بدأ يتمتم، وبعدين ابتديت أفسر التمتمة دي. كان بيقول آيات تحفظني وتحفظه، لحد ما وقع في الأرض. ما ادانيش فرصة أساعده أو أفوقه بسبب القوة اللي حركتني دي. اتقابلتوا تاني طبعًا بعدها عشان يفسر لك اللي حصل ويفسّر لك كل الغموض اللي بيدور حوالين شخصيته؟
اتقابلنا آه، بس بعد سنين. سنين!! أنا سمعتها صح؟ بالظبط، أربع سنين. كنت أصلًا فقدت الأمل والرجاء إني أقابله تاني ويظهر في حياتي تاني. يااه، ليه أربع سنين؟! ليه المدة دي كلها؟ حوار كبير أوي. فجأة عمتي قالت إن الشيخ تعب زي ما بيتعب فترات ويرجع المستشفى ويدخل في غيبوبات لفترات كبيرة، ويرجع أقوى وأشد من الأول وأكثر إيمانًا وتقوى. ساعتها ما اقتنعتش وفضلت أدور وأمشي في البلد عشان أفهم إيه الحكاية. ما اقتنعتيش ليه؟
كان في جوايا شيء رافض يصدق إن الشخص ده بيدخل في غيبوبات ومريض قلب. كان إحساس قوي بيطاردني أغلب الوقت. لحد ما استغليت حب إبراهيم ليا وطلبت منه نلف في البلد ونروح بيته. أكيد عشان تستخدمي موهبتك وتسمعي الناس وهي بتتكلم عن اختفائه.
برافو يارحيم. كنت بفكر في كده فعلًا. وإبراهيم وافق ورحنا البيت وسمعت كلام وإشاعات كتير كده. اللي قال "ده مات"، واللي قال "ده ولي وبيعتكف مع ناس ويسافر البراري لوحده وينعزل"، واللي قال "من كتر ما بيشفي ناس وبيخرج من عليهم جن الجن بيأذيه فترة". ووووو. لحد ما سمعت جملة من راجل مثقف جدًا باين عليه الوقار، واللي عرفته من إبراهيم إنه مدرس وإن أخوه طبيب.
قال جملة غريبة: "قلت لكم يا جماعة مليون مرة الجصاص مريض نفسي وبيتعالج في مصحة السلام اللي في القاهرة ومليون واحد شافه وأكد لأخويا... لأمتى البلد دي هتمشي ورا الخزعبلات والخرافات". ساعتها جريت عليه واتكلمت معاه. اتكلمتِ في إيه؟ الأربع معلومات اللي قالهم: الجصاص مريض نفسي، وإنه بيتعالج، وعلاجه في مصحة السلام في القاهرة، وإن في أكتر من حد أكد معلومة وجوده في المستشفى. طيب وأكد لك؟
طبعًا. لما صدق إن حد في البلد يسمعه، لأن هو الوحيد اللي كان مؤمن بعدم وجود الخزعبلات دي، وإنه دجال مشعوذ زيه زي أي حد. مش هنكر... إنه كلامه أثر عليا، وخلاني اقتنع بما كنت عليه في الأول ويرجع رأيي ثابت. إنه دجل وشعوذة. بعد كل اللي هحكيهولك واللي شوفتيه. مش عارفة في وقتها كنت بقنع نفسي بده ليه، مع إني كنت حبيته وارتحت له. بس دايماً كانت في دماغي جملة بتتكرر كل يوم لمدة الأربع سنين
اللي قبل ما أقابلهم فيهم: "قلت لكم يا جماعة مليون مرة الجصاص مريض نفسي وبيتعالج في مصحة السلام اللي في القاهرة ومليون واحد شافه وأكد لأخويا... لأمتى البلد دي هتمشي ورا الخزعبلات والخرافات". هو ما ظهرش تاني يا يُسر؟ قبل الأربع سنين؟ يعني عمتك مجتش في مرة حكت لك إنه ظهر في البلد؟ كنت كل ما أكلم عمتو أسألها: "ها ظهر يا عمتو؟ تقول لي: "والله يا بنتي ملهوش أثر...
شكله مش راجع". كل يوم كل يوم. لحد ما فقدت الأمل جدًا وبطلت أسأل. طيب كملي لي بعد الأربع سنين دول قابلتيه إزاي؟ مش عايز تسألني حصل إيه في الأربع سنين، ولا عايز تعرف عن الجصاص. هو حصل معاكِ حاجات جديدة؟ يــــــــــوه كتير أوي. تحب تسمع مقابلتي بالجصاص، ولا أحكي عن الأربع سنين؟ لا عن الأربع سنين، وبعدين مقابلتك بالجصاص، بالترتيب زي ما ماشيين.
بعد ما رجعت البيت عند عمتو، فضلت يومين مش بتكلم خالص مع حد منهم. منظر عم زيد مش مفارق خيالي، لحد ما أقنعت إبراهيم والوحيد اللي اتكلمت معاه عشان أسمع أي حاجة أو أفهم. وبعد ما رجعت برضو ما اتكلمتش مع حد. فياسر طلب من عمتو نسافر خلاص كده، هو تعب وإني كمان أنا تعبانة، فخلاص نروح. وفعلاً عمتو روحتنا. وفضلت ساكتة هناك وكملنا إجازتنا من غير جديد. بسمع الأصوات، وبتعب وبصرخ وبيحصلي نفس اللي فات، ومهدئات. دايرة بلف فيها وأنا مش عارفة نهايتها إيه، ولا فاكرة بدايتها إيه. كل اللي عارفاه إني أول ما الإنسان بيدخل الدايرة المسمومة دي ما بيعرفش يطلع منها غير لما تتكسر، أو الإنسان نفسه يتكسر، أيهما أقرب؟!
يُسر حبيبة قلبي أختي، نور عيني، توأمي. ادخل في المصلحة على طول، اخبطني بالطلب اللي عايزه. مقفوش أوي كده؟ جدًا. احكي يا ياسر عشان تعبانة ومحتاجة أنام. لسه حاسة بصداع. بتاع كل يوم يعني، اتأقلمت. بص يا ياسر أنا حاليًا مبقاش فارق معايا الأصوات قد ما فارق معايا أنا إمتى هاخد أجازة، يعني إمتى هحس بشعور إني عايشة طبيعي من غير ما أسمع أي صوت حواليا خالص؟
اممم، يعني انتِ نفسك تعيشي لمدة يوم واحد بس من غير ما تسمعي أصوات حواليكِ وتاخدي ريست عن العالم كله ودوشته والـ 70 متر اللي بتسمعيهم؟ تخيلي... تخيلي يا ياسر كل أحلام البنات في السن ده، تخرج وتتفسح وميك أب وسهر وشوبينج. وأنا كل اللي نفسي فيه ما أسمعش أصوات وأقعد في حتة بعــــــــــــــيــــــدة أوي. تخيلي إني نفسي أنام عدد ساعات حلو من غير ما في صوت يأذي نومي بسبب الصوت العالي أو الخناق أو الشد أو حتى من الكوابيس.
طيب لو حد خلاكي تاخدي ريست لمدة أسبوع؟ بجد يا ياسر أسبوع!! ياااه ومين الحد ده؟ وهيجيب لي مكان إزاي فاضي؟ هيوقف صوت العالم؟ إيه الخيال ده يا عم. برضو ما رديتيش على سؤالي. لو حد خلاكي تاخدي أجازة سبع أيام، أسبوع بالكمال والتمام هتعملي معاه إيه؟ أو تديه كام؟ أديه!! أي حاجة أي فلوس. هعمل أي حاجة. حتى لو الحاجة دي مش هتكلفك غير إنك تستخدمي موهبتك وبس وتساعديه بيها في عمل خير؟ يا سلام!
الموهبة وصاحبة الموهبة تحت أمرك. مين بقا اللي هنساعده؟ هتساعديني حتى لو البنت مش بتحبيها؟ خير. أهو... شوفتِ... شوفتِ... ابتديتي تتعصبي. عشان حبيبة دي مش بتنزلي من زور واكيد هتتكلمي عنها. احم... احم. ليه يعني... دي حتى لطيفة ومحترمة. لنفسها. عايزة إيه بقا يا ست حبيبة دي؟ لا أنا اللي عايز. مش فاهمة؟ أنا... يعني... بفكر...
تستخدمي موهبتك وتسمعيها لما بتشوفني بحكي عنها إيه للبنات. بصراحة كده أنا معجب بيها ومش عايز أقولها وتطلع في الآخر النظرات دي مجرد بيتنمروا عليا هي وأصحابها. اطلع بره. هتساعديني؟ تطلع بره ياواد يا تافه إنت. لأول مرة أدرك مرارة الغيرة وقسوتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!