ينظر إليها ماهر بتمعن، يحاول أن يثبت نظره بصعوبة شديدة نتيجة التربنة التي حدثت له. ليراها تركض مسرعة وهي تتحدث مع الإسعاف وبيدها القهوة. "هو انتِ اسمك إيه؟ "أنا.. أنا اسمي شم.. شمس." "آنسة شمس.. الإسعاف وصلت، ارتاحي.. أنا هطلع أجيب موبايلي وهنزل معاكي على طول." *** في المستشفى. "رحيم" "الدكتور قال إن ده نتيجة ضغط عصبي، فاغمي عليه بس واخد حقنة مهدئ وبكرة الصبح بإذن الله هيقدر يطلع." "ماهر بتعب"
"طيب والبت دي بنت خاله هنبلغها ونطمنها إزاي؟ "مراد" "مش لما نطمن عليك انت الأول؟ سكر يا ماهر!! دا انت لسه مدخلتش دنيا معقول الإهمال في صحتك وصلك لسكر وضغط وانت لسه شباب." "ماهر مصطنع الضحك" "شباب إيه بس دا أنا داخل على الأربعين مستريح." "رحيم" "لا يا ماهر غلطان، صحتك يا راجل مش كده؟ وبعدين أنا لاحظت إنك بتدخن بشراهة وده صعب جدا." "مراد يضيق عينيه وينظر بخبث" "استنى بس انت يارحيم.. ولا.. ولا اعترف ياض بسرعة ياض."
"ماهر بعدم فهم" "ماله العبيط ده؟ "مراد بضحك ويغمز بعينيه" "مين الصوت الحنين المخضوض الملهوف اللي كلمني وعرفني إنك هنا يا واد انت يا واد." "ماهر بسرحان" "آنسة شـمــس!! "مراد بتعجب" "الله أكبر.. الله أكبر، بنات يا ماهر بنااات! يا ريت وقعت واتفتــحت راسك من زمان يا حبيب أخوك." "ماهر بتوتر وإحراج" "انت غبي يابني، إحنا في بيتنا.. إحنا في مستشفى.. إيه الصوت ده؟ والطريقة دي؟ ما تحضرنا يا رحيم." "رحيم بضحك"
"ههههه، معلش يا ماهر من فرحته بس. أصل من شوية كان بيحكي لي إنك لخمة خالص.. فجأة بقى في شمس مش نجمة عادية يعني، لا حقة!! "ماهر بضيق" "والله أنا غلطان إني دخلتك أصلاً.. انتوا تافهين جدا." "رحيم بأسف" "أنا آسف والله.. انت كنت حابب أفك من حدة التوتر اللي ظهرت عليك، لأني حسيتك محرج من الموقف.. مين بقا ياسيدي شمس؟ هي ممرضة هنا؟ "ماهر بتوهان" "لا مش ممرضة، على الرغم من كونها ملاك رحمة." "رحيم ومراد يقهقهون" "ماهر بإندهاش"
"هو في إيه؟! إيه اللي بيضحك قوي كده؟ "مراد بحزن مصطنع" "يعني عليك يا أخويا هتفضل كده طول عمرك، يابني ياحبيبي في حد يوصف بنت بالوصف ده؟ دا مـــــــــات من سنة من الستينات ده؟ "ماهر بصدمة" "هو بِطل فعلاً؟ "رحيم بضحك" "بيقولك مـــــات تقولنا بِطل؟! .. استنى يا ماهر.. اوعى اوعى تكون قولته للبنت؟ "ماهر يومئ برأسه" "ا..اه بصراحة قولتلها انتي شبه ملائكة الرحمة." "مراد بسخرية" "راحت فتحت لك راسك تاني؟ "ماهر بضيق"
"خف يا أبو دم خفيف.. لا هي مشيت." "رحيم" "مستحملتش يعني؟! ولا مشيت ليه جالها تليفون مثلا، اعتذرت؟ "مراد" "واضحة راحت تكفر عن ذنبها.. إزاي أنقذت البني آدم ده ورجعته للبشرية تاني." "ماهر بعصبية" "أنا عايزة أروح حالا.. وانت يا مراد خد رقم بنت خال إبراهيم وبلغها إنه في المستشفى وابعتلها لوكيشن، واه نبه عليها تلبس نقاب عشان أبوها ناشر صورها وحاطط مكافأة للي يدل بأي معلومة عنها." "مراد بتساؤل" "طيب ودي هتجيب نقاب منين دي؟
"ماهر" "إبراهيم كان عامل احتياط لو تعبت أو حبت تنزل فـ مشترى واحد وحاطه هناك، وكان حاسس إن خاله هيعمل حركة زي دي.. بلغها إنه موجود في الدولاب. بعد المكالمة دي هتوصل رحيم الفندق عشان يُسر دي لو شافتك ممكن تفهم كل حاجة. وبعدها ترجع لإبراهيم تطمن عليه لحد ما يفوّق وتاخده هو وبنت خاله وتوصلهم مكانهم." "رحيم" "طيب وانت هتروح إزاي؟ "ماهر"
"هاخد تاكسي يوصلني الشقة اللي قُصاد إبراهيم ويُسر، لوقت ما مراد يرجع يريح شوية وبعدها هنسافر على الصعيد على طول." *** صباح يوم جديد. "أنا السبب يا إبراهيم.. أنا السبب الضغط اللي حصلك ده بسببى أنا؟ "ليه بس بتقولي كده؟ "أنا حاسة بيك يا إبراهيم، وحاسة بمدى اللي بتمر بيه." "مش فاهم." "عارفة ومتأكدة إنك حاسس إنك متلخبط.. مابين إن دي يُسر اللي حبيتها ولا يُسر اللي ممكن تاخد بتارك منها وتنتقم." "يُسر انتِ بتقولي إيه؟
"بقول اللي أي إنسان طبيعي ممكن يعمله لو مكانك.. أنا عارفة إني دمرتك بس أنا كنت طايشة والله ما كان قصدي أذيك، أنا كنت مش فاهمة نفسي، ولا اللي كان بيحصلي يا إبراهيم.. عارف كنت بضغط.. كنت بقطع في شعري من كتر الأصوات اللي بسمعها، كنت بخبط راسي في الحيطان.. كنت مش فاهمة أنا إيه، ولا فيا إيه ولا حتى التغيرات اللي بتحصلي دي سببها إيه.. أنا فعلاً كنت حاسة بمشاعر ناحيتك، بس فجأة بلاقي نفسي مش حاسة تجاهك بأي حاجة وأوقات آه وأوقات لأ، وتردد شنيع بيحصل لي.. لحد ما الكبرياء ملاني وبقيت شايفة إني صاحبة كرامات وقدرات فعلاً وإن مفيش أي حد يستحقني."
"يُسر ممكن متعيطيش."
"سيبني أتكلم أرجوك يا إبراهيم.. أرجوك سيبني أطلع اللي جوايا.. دمرت فعلاً رحيـم بس أنا مكنش قصدي، كل الحكاية إنه شبه ياسر في ملامح قوية منه وده السبب اللي خلاني عملت اللي عملته، وعلى الرغم من كده ضميري مسمحليش واعترفت له قبل ما أبني معاه بيت.. اه عشمته بالحب اه عملت خطة إنه يحبني بس والله العظيم ده مرض نفسي أنا مكنتش مدركة أنا بعمل إيه غير إنه شبه ياسر وإن ياسر موجود مماتش واهو ربنا بعتلي حد شبهه قلباً وقالباً، طب عارف أنا.. أنا أوقات كنت بشوفه ياسر.. وكنت بغلط وهو علشان عارف مدى تعلقي بيه وتأثري، كان بيترحم عليه ونكمل كلامنا عادي."
"إبراهيم يمسح دموعها" "ممكن تهدّي وبلاش عياط، علشان خاطري." "انتقم مني يا إبراهيم.. اقتلني.. أعمل أي حاجة بس كفاية متتعبش نفسك أكتر من كده، كفاية دمرتك زمان مش هفضل طول العمر عاملة فيك كده." "ندمانة؟ "ندمانة بس؟
أنا مبنمش الليل والله، بس مش عارفة أنا عملت كده ليه.. والله غصب عني.. أنا مش عايزة أذي حد ولا بحب أذية حد..أنا بكره الشر.. بس أنا لجأت لرحيـم بعد موت ياسر وظهور سيف.. أنا بس خوفت الوحيد اللي نجانى من سيف كان ياسر الله يرحمه...
غ..غير كده أنا مكنتش عملت كل ده.. وأنا قاعدة مع نفسي بفكر إزاي أنا خططت كل ده..كله كان مترتب ومتخطط.. أنا أبسط من كده.. بس والله أنا حكيت لرحيـم وكنت هكمله كل حاجة حكيتله من البداية خالص خالص.. علشان أثبتله حسن نيتي... أنا إنسانة مكانها فعلاً المستشفى.. رجعني يا إبراهيم.. أنا مريضة وآذيتك وآذيته.. رجعني أرجوك." "مسكت السكين ومدت يدها إلى إبراهيم" "يُسر؟!! ماسكة السكينة ليه.. إيه الهبل ده؟
"خلص العالم من شرّي، خد بتارك.. كلم رحيم ياخد بتاره.. اعمل اللي انت عايزه.. موتني بأي طريقة أرجوك.. أنا نفسيتي اتدمرت... أرجوك.." "ليأخذ منها السكين ملقيًا به في الأرض ويعانقها" "ششششش اهدى.. مفيش حد بيقتل روحه يا يُسر.. أنا بحبك يا يُسر.. بحبك مهما حصل.. هفضل أحبك ومش عارف أعمل ولا هعمل أي حاجة من دول." "خرجت من بين ضلوعه وهي متوترة ومتصببة في خجلها وتحدثت بصوت مبحوح"
"أنا هدخل أوضتي بعد إذنك محتاجة أنام.. لأني منمتش طول الليل." "وأنا كمان هدخل أنام." "هصحيك على الساعة 3 العصر عشان ميعاد الدكتور نطمن عليك النهارده في تحسن ولا لأ." "اتفقنا." *** "مراد" "صباح الفل، إيه الصدفة الجميلة دي؟ "شمس بخضة" "بسم الله.. في حد يخض حد كده؟ وبعدين يا.. أستاذ... "ماهر كاتمًا ضحكته" "اسمي ماهر." "شمس بتوتر"
"أيوه.. أستاذ ماهر فين هي الصدفة دي.. أنا فتحت باب شقتي لقيتك في وشي.. صدفة إزاي ساكن معايا في نفس الشقة وأنا معرفش؟ "ماهر بإحراج" "لا لا يا آنسة شمس افهميني.. الصدفة إني كنت هخبط على باب الشقة بتاع حضرتك.. فجأة لقيتك فتحتي من قبل ما أخبط.. هي دي الصدفة اللي كنت بحكي فيها لحضرتك." "شمس" "آه... طيب هو حضرتك كنت عايزني في حاجة." "ماهر"
"اه طبعاً.. أنا كنت جاي أشكرك على وقوفك جنبي.. وأجيب لحضرتك البوكيه ده لأني عرفت من البواب إن أول يوم ليكِ في السكن ده هنا كان إمبارح." "شمس بحب" "الله.. انت عرفت إزاي إني بحب الورد الأبيض؟ "ماهر بفرحة وثقة" "والله ياهانم دي صدفة.. أنا معرفش إن سعادتك بتحبي اللون ده." "شمس بضحك" "هانم وسعادتك؟ .. هو انت طريقتك كده ليه؟ هو انت كويس." "ماهر" "هو أنا لبخت ولا إيه؟
ما علينا ما علينا.. هو حضرتك مش هتقولي لي اتفضل ولا إيه. حتى أتعرف على الست هانم والدة حضرتك." "شمس" "احم احم.. بس هما نزلوا من بدري لمحطة القطر." "ماهر" "ليه؟ في حاجة ولا إيه! "شمس" "رجعوا القاهرة من تاني أنا بس اللي هسكن هنا." "ماهر" "وحدك؟ "شمس بتوتر" "وانت مال حضرتك ياااستاذ.. وحدي ولا مع أمي.. انت بتدخل في خصوصيات حضرتك متعنيني لك أي شيء." "ماهر بخجل" "والله.. والله أنا آسف مكنش قصدي خالص أتدخل أنا بس كنت.."
"شمس بعصبية" "بعد إذنك.. وكمان مش نازلة سديت نفسي." لتغلق الباب في وجهه وهي منزعجة جدا، ثم تنظر إلى الورد بابتسامة شديدة وتقرأ الورقة المتعلقة به. "إلى الجميلة التي أنقذتني، أتمنى أن تُشرقي صباحًا بدلًا مِنتلك الشمس فأنتن واحد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!