تذكر جيدًا بأنك ما زلت على قيد الحياة. ستواجه الكثير من المواقف، ليست جميعها سيئة. قد نمر بأحداث لا نعرف لماذا ابتُلانا بها الله، أم هي لتقوينا أم تضعفنا. فما علينا سوى العيش معها ومواجهتها حتى نستطيع التغلب عليها. في صباح يوم جديد، تشرق الشمس وتملأ الدنيا بنورها، لتستيقظ بطلة قصتنا سيرا على صوت المنبه. سيرا فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، تدرس بكلية الإعلام.
على الرغم من أنها ما زالت طالبة وتعيش بمفردها، إلا أنها قررت أن تواصل عمل والدها في كشف الفساد. كان والدها صحفيًا، وكانت مهمته كشف الفساد. حذرها والدها قبل أن يتوفى بعدم الدخول في هذا العالم، حفاظًا على نفسها. ولكنها لم تنفذ كلامه، وصممت على هذا. هل في هذا الزمن فتاة مثل سيرا؟ لا تخشى أحدًا سوى الله. نهضت سيرا من فراشها لكي تتوضأ وتؤدي فرضها أولًا.
بعدما انتهت من صلاتها، فتحت اللابتوب الخاص بها لكي تعلم آخر الأخبار والكومنتات على منشوراتها ضد المجرمين الذين يدمرون الشباب وتجار الأسلحة وغيرهم. ومن ثم نشرت منشورًا جديدًا ضد سليم فايز، تاجر السلاح المعروف، الذي لا تستطيع الشرطة إثبات أي تهمة عليه. نهضت من مجلسها، ارتدت ملابسها، وقررت الذهاب إلى الجامعة. كان سليم جالسًا مع شخص جديد يتفق معه على عملية السلاح، ليأتيه إشعار من الفيسبوك.
فقام سليم برؤيته، ليجد أن الشخص الذي يهاجمه نشر عنه منشورًا جديدًا وعن أعماله السيئة. جز سليم على أسنانه، وجرت الدماء في عروقه حتى أصبح كالشظايا القاتلة. لينهي عمله مع الرجل، وينهض من مجلسه ورائه رجاله. بعدما خرجوا من المطعم، وقف سليم عند السيارة، وبصوت عالٍ قائلًا: "أنا عاوز أفهم، أنا مشغل معايا شوية حريم." أحد رجاله تفوه قائلًا: "ليه ياريس؟ أي اللي حصل؟ وضع سليم الهاتف أمام أعينهم ليروا البوست المهاجم له.
كان سليم يشتعل بالغضب، لا يعرف من الشخص الذي يتجرأ وينشر هذا الكلام عنه. "ياويلاه إذا علم... سوف يجعله يتمنى الموت." أردف قائلًا بحدة: "قدامكم يومين لو معرفتوش مين دا... اعتبروا نفسكم مرفودين من عندي... فاهمين." الرجال في نفس الوقت: "فاهمين ياريس... ركب سليم سيارته، قاصدًا التوجه إلى المول التجاري الخاص به. فهو أنشأ هذا ليكون ستارًا يتخفى ورائه، غير أنه لديه أكثر من فرع في كل محافظة.
دلف إلى المول، لتصطدم به فتاة من العاملين، ويسقط الهاتف من يديها. أمسك سليم الهاتف لكي يعطيه لها، ولكن لفت نظره المنشور الذي نشر ضده. كتم غضبه بداخله، قائلًا: "والله عال، سايبة شغلك وفاتحة النت... صفي حسابك والم السلامة." ابتلعت الفتاة ريقها من الخوف قائلة بندم: "أنا آسفة ياسليم بيه، آخر مرة والله، معتش هتحصل." سليم بعصبية: "أنتي سمعتي أنا قولت إيه؟ مش عاوز أشوف وشك هنا تاني." ثم نظر إلى الجميع مهددًا بيديه، قائلًا:
"دا تحذير لأي حد هشوفه بيستعمل تليفونه طول فترة الشغل... سامعين؟ كل واحد يشوف شغله." كانت تلك الكلمة لها أثر في نفوس الجميع، فكل شخص يريد البقاء في عمله. وسبب هذا بأن سليم يمنحهم رواتب مجزية، أضعاف العمل في أي مجال آخر. دلف سليم إلى مكتبه، وجلس على الكرسي، ليرجع برأسه للوراء ويفكر في ذلك الشخص الذي يهاجمه. في منزل خيري عبد المقصود. تتحدث منه مع والدتها أميرة. أميرة:
"والله يابنتي هنسأل عليه، ولو لقيته شخص كويس هجوزهولك." منه بدلع: "أنا واثقة إن حضرتك هتوافقي عليه، أصل حضرتك مش فاهمة سليم أد إيه شخص كويس ومستواه المادي كويس، دا غير إن بحبه." أميرة: "لو من ناحية الفلوس، فإحنا مش محتاجين فلوس، إحنا معانا اللي يعيشنا مرتاحين." منه: "خلاص ياماما، أنا هكلم سليم وهخليه ياخد معاد يقابلك فيه." أميرة: "لما تخلصي امتحانات." ليأتي مكالمة هاتفية من مازن. مازن: "الناس اللي مابتسألش عليا...
أميرة بسعادة: "حبيب ماما، وحشتني ياولا، هتيجي إمتى بقي؟ مازن: "إنتي وحشتيني أكتر ياست الكل، بس غصب عني مشاغل." أميرة: "طمنيني ياحبيبي، إنت كويس؟ مازن: "أنا كويس، منه عاملة إيه؟ أميرة: "الحمدلله." مازن: "وسيرا ياماما؟ أخبارها إيه؟ زفرت أميرة بضيق قائلة: "ليه... عمومًا أنا معرفش عنها حاجة." مازن: "ماما أرجوكي ابقي اسألي عليها، إنتي عارفة إنها ملهاش حد، مش معقول تبقى بنت عمنا ومنعرفش عنها حاجة." أميرة:
"حبيبي المهم إنت تركز في شغلك، وترجعلي قريب بقي." عاد سليم إلى منزله ليدلف إلى غرفته، ويجد فتاة في فراشه نائمة. اتجه نحوها ليوقظها، واستيقظت بالفعل وعانقته. سليم: "مفيش فايدة فيكي، مهما أقولك مابتسمعيش الكلام." منه: "إيه ياسليم؟ مش كفاية بقالي أسبوع مش شوفتك؟ إيه مش وحشتك؟ تبسم سليم ابتسامة خفيفة قائلًا: "إنتي وحشتيني أكتر بس الشغل اللي كان حايشني عنك." ليدقق في جسدها قائلًا: "بس إيه الجمال دا؟ كل شوية بتحلوي."
اقتربت منه أكثر، وغمزت له بعينيها، قائلة: "بجد؟ نظر سليم إلى شفتيها، واقترب منها لكي يقبلهما. تحدثت منه وهو يقبلها قائلة: "سليم... مش قادرة آخد نفسي." سليم: "مش هسيبك النهارده." أحضرت سيرا الطعام وبدأت في تناوله. كانت دائمًا لا تشعر بلذة الطعام لأنها تعيش بمفردها. ظلت تتابع آخر الأخبار، فوجدت كومنت من سليم فايز ينفي كل حديثها، كاتبًا في الكومنت تهديدًا قائلًا:
"سليم فايز رجل أعمال له اسمه وسمعته، وأي عدو أو منافس له يظهر له راجل لراجل. سليم فايز خط أحمر." شعرت سيرا بالقلق، ولكنها ما زالت مستمرة في مهاجمتها له. سيرا: "يا أنا يا انتوا، مش هسيبكم غير وانتوا في السجن." ليأتي إليها رسالة من مازن. سيرا: "إزيك يامازن؟ عامل إيه؟ مازن: "بخير ياسيرا، إنتي كويسة؟ لوت سيرا فمها قائلة: "الحمدلله، عايشة." مازن:
"سيرا، أنا مش عاوزك تقعدي لوحدك، روحي عيشي مع أمي، وماتخافيش أنا هخليها تعاملك كويس." سيرا: "آسفة يامازن، أنا مش برتاح غير بيتي، أختك ومامتك مش بيحبوني، وأنا مش محتاجة ليهم." مازن: "سيرا... إنتي زعلتي؟ سيرا: "لا... تصبح على خير." أنهت سيرا المحادثة، لتنهض من مجلسها متوجهة إلى الشرفة. جلست تستنشق الهواء، وبدون أي سبب سقطت دموعها. كم هي وحيدة حقًا، ترى صديقاتها يعيشون في أمان مع عائلتهم، ولكن هي يا حسرة عليها.
فماذا تخبي لها الأيام؟ أغلقت النوافذ جيدًا ودلفت إلى غرفتها حتى تركت الأنوار مفتوحة كعادتها. بعدما انتهى سليم بما كان يفعله مع منه، ضمها إلى صدره، قائلًا: "عاملة إيه في دراستك؟ منه: "دراسة إيه يا عم، أنا معرفش حتى المنهج بيقول إيه." سليم: "واضح إنك مستهتره خالص يامنه." منه تتشدد بأحضانه قائلة: "أعمل إيه بس ياحبيبي؟ من كتر تفكيري فيك مش بقدر أذاكر." قبّلها سليم من شفتيها قائلًا: "شفايفك حلوة أوي." منه:
"وأنا بموت فيك أوي، كنت عاوزة أقولك على حاجة." سليم: "قولي." منه: "مش هتيجي تتقدملي بقي؟ أنا حكيت لماما عنك." بمجرد أن سمع سليم هذا، تركها ونهض من مكانه. منه: "إيه ياسليم؟ شايفاك مش مبسوط يعني." سليم بضيق: "عشان ما تتسمعيش الكلام، قولتلك مليون مرة ماتتصرفيش من دماغك." نهضت منه من مجلسها متجهة إليه قائلة: "سليم إنت لازم تجوزني في أسرع وقت، وإلا هتفضح." حدق سليم عينيه وهو ينظر إليها بتتمعن: "ليه؟ منه: "عشان أنا حامل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!