الفصل 9 | من 9 فصل

رواية خط احمر الفصل التاسع 9 - بقلم امل حمادة

المشاهدات
21
كلمة
1,834
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جلس مازن واضعاً ساقاً فوق الأخرى، قائلاً لسيري: -ممكن كوباية ميه. أخذت الكوب لكي تعطيه له، ليتحدث قائلاً: -مبروك. سيرا: -ولو إنها متأخرة شوية، بس مش مهم. رفع مازن حاجبيه قائلاً بقصد: -أنا مش قصدي على البيبي، أنا قصدي على طلاقك من سليم. لم تتحمل سيرا الصدمة، ليسقط كوب المياه من يديها، مذهولة مما سمعته، لتعيد النظر إلى مازن وهي تومئ برأسها. سيرا بذهول: -طلاقي أنا؟ مازن:

-أيوه، سليم اتصل بيا وقالي إنه طلقك غيابي، باعتبار يعني إنه عايز يريحك على حريتك. اختلط شعورها تماماً، أحقاً ما سمعته حقيقة أم أنها كذبة من مازن؟ لتهض من مجلسها قائلة بصوت عالٍ: -أنا كذابة، سليم مطلقنيش. مازن: -هتعرفي إذا كنت كذابة ولا لأ، بكرة إن شاء الله. بس عايز أقولك على حاجة، انتي بتاعتي وسليم مهما عمل عشان يحاول يخليكي تحبيه مش هيعرف ياخدك مني يا حبيبتي.

تركها مازن تائهة في أفكارها، متوجهاً إلى الخارج، يشعر بأن السعادة تغمره بالرغم من علامات وجه سيرا عند معرفتها بالطلاق. جلست سيرا تائهة، حقاً غير مستوعبة، بالرغم من بكاء طفلها المتكرر إلا أنها لم تستمع إليه لصدمتها. جلس سليم في منزله لا يريد مقابلة أحد، حتى لم يتصل بسيرا، لاعتقاده بأن هذا يسعدها. ليسمع صوت طرقات باب غرفته قائلاً بصوت أجش: -قولتلك مش عايز أكلم حد. الخادمة: -في واحدة مصممة على مقابلة حضرتك.

اعتقد سليم أنها سيرا، فنهض مسرعاً متوجهاً للخارج، ليتفاجأ بأنها منه. شعر بنفاذ صبره، قائلاً: -منه، أنا تعبان مش عايز أقابل حد ولا أتكلم مع حد. منه بمكر: -لازم نتكلم، انت فاهم لازم تديني فرصة أتكلم معاك. أشار لها سليم بالجلوس، لكي تتفوه بكل ما تريده. سليم: -خير. منه بدلع أنثوي: -أنا عرفت إنك طلقت سيرا، بجد أنا لما سمعت الخبر ما صدقتش نفسي، لأنك مش هتلاقي واحدة تحبك قدّي.

كان سليم غاضباً بداخله، لينظر لها نظرة احتقار، قائلاً بنفاذ صبر: -وبعدين؟ وضعت منه يدها على يديه قائلة: -نتجوز، ونعيش مع اللي بتحبك، واللي بتتمنالك الرضا. أبعد سليم يديها بعنف قائلاً: -انتِ عمرك ما هتكوني سعيدة، لأنك عمرك ما عرفت يعني إيه الرضا. منه بصوت عالٍ: -انت بتعمل كده ليه؟ ماتنساش أنا ممكن أفضحك. لم يتحمل سليم كلامها المستفز أكثر من هذا، ليقبض على شعرها بقسوة قائلاً:

-تفضحي مين يابنت الكلب انتي، دا انتِ اللي هتتفضحِ. ليضع يده في الدرج ويأخذ فلاشة، ويعطيها لها. سليم: -عايزك تتفرجي على دي، وركزي في وقتها كويس أوي، وإياكي أسمع ليكِ صوت، لأن ساعتها هتلاقي العالم كله بيتمعن عينه بيها، ومش بعيد ينزل على مواقع... قلقت منه، فحقا أنه علم بعلاقتها الماضية، ليطلب من العاملين طردها للخارج. لم تستطع منه الدفاع عن نفسها.

بعدما وصلت إلى سيرا ورقة الطلاق، كانت حزينة ولكنها لم تعلم لماذا هي حزينة إلى هذا الحد، فكل ما كانت تريده أن تبعد عنه ويتركها في حالها بعد ما فعله بها. حقاً شعورها متناقض، عقلها يرفضه، وقلبها يؤلمها. لترى اتصالاً من مازن، لم تجب عليه، ولكن عندما كرر اتصاله، أجابت عليه. سيرا وهي تزيل دموعها: -أيوه يامازن. مازن: -أي ياحبيبتي، أنا عايزك تنسي اللي فات بقى، وتفكري كويس في اللي طلبته منك. سيرا بعدم فهم: -قصدك إيه؟

مازن بمكر: -قصدي بعد عدتك ما تخلص بإذن الله نتجوز. سيرا بضيق: -أنا تعبانة وعايزة أنام. أغلقت الهاتف وذهبت في نومها. لم يهتم مازن لغلقها الهاتف، بل كان متوجهاً إلى الأسفل، فسمع صوت شقيقته وهي تقول: -يانهار أسود، منك لله ياسليم. ليقتحم غرفتها فجأة، فتصرخ قائلة بتلعثم: -م... مازن. نظر مازن إلى اللابتوب ليجد فيديو فاضح لشقيقته وهي في أحضان رجل غريب. مازن بصدمة: -إيه ده؟ ابتلعت منه لعابها بصعوبة لتهتف بصوت خفيض: -هفهمك.

لم تكمل حديثها إلا وتلقت صفعة قوية، فسحبها مازن من شعرها قائلاً: -انتِ معتش ينفع ليكي غير إنك تتحبسي، ومش هنا لا، في المخزن. صرخت منه قائلة: -لا يامازن، أرجوك اسمعني. صفعها مرة أخرى قائلاً: -مش عايزك تتكلمي، انتِ يطلع منك كل ده. إلى أن وصل إلى المخزن وقام بوضعها به، وأغلق عليه الباب، ظلت تصرخ ولكنه أمر من في الفيلا بعدم الدخول إليها إلا بأمره. قائلاً بينه وبين نفسه: -نهايتك على إيدي ياسليم.

مرت الأيام وكانت سيرا تنتظر أن يتصل بها سليم، حقاً اشتاقت لصوته، وكرامتها تمنعها من الاتصال به. تلقي بصرها من وقت لآخر على الهاتف، لعله يتصل، ولكن دون جدوى لم يتصل. كانت كلما اشتاقت إليه، عانقت طفلها. على الجانب الآخر كان سليم يعيش في عذاب، ينتظر عودتها ولكنه يأس من رجوعها إليه. فذهب إلى عمله يتابعه، ولكنها لم تغب عن باله. وفي يوم ذهب مازن إلى سيرا، فاستقبلته سيرا قائلة: -اتفضل. مازن: -عاملة إيه دلوقتي؟ سيرا: -كويسة.

مازن: -طيب، بما إنك بقيتي كويسة، إيه رأيك نعمل فرحنا الخميس اللي بعد الجاي؟ سيرا باستسلام: -اللي تشوفه. مازن بسعادة وهو يقبل يديها: -مبروك ياروحي. كان قلبها يحترق، تشتعل النيران بداخلها، عقلها يقبل وقلبها يرفض، إلى أن نهض متوجهاً للخارج تاركها تستريح. بعدما علم سليم بأن سيرا ستتزوج بمازن، كانت الحياة أمامه عبارة عن سحابة سوداء، أصبح عصبياً في تلك الفترة، إلى أن أتى موعد الزفاف.

وذهبت سيرا إلى مركز تجميل لكي تعد لحفل الزفاف. كان سليم يعد نفسه، وارتدى بدلة شيك جداً، ووضع برفانه، مستعداً للذهاب إلى الحفل. أما عن سيرا، فيحصر عليها، كانت كالوردة التي ذبلت، إلى أن انتهت من تجهيز نفسها وأصبحت عروسة جميلة تشبه الملكات. ولكنها سألت عن طفلها، لتخبرها العاملة بأنه معها، فأخذته سيرا منها وضمته إلى أحضانها عندما علمت بأنه جائع، أطعمته. كان من في السنتر ينظر لها ويبكي، أثرت سيرا بطفلها في قلوبهم،

قائلة لطفلها: -أنا مش هسيبك، لو عملوا إيه مش هسيبك. أتى مازن لكي يأخذ سيرا، ولكنه رآها تحمل طفلها، فهمس في أذنها قائلاً: -حبيبتي، اعطي البيبي للعاملة، هي هتخلي بالها منه. أومأت سيرا برأسها بالرفض. مازن: -مينفعش كده ياحبيبتي، إحنا قولنا إيه، بعد الفرح خوديه. بالفعل أعطت سيرا طفلها للخادمة، وأخذها مازن من يديها إلى أن ظهروا أمام الجميع، وجلسوا على الكوشة. كانت سيرا ملامحها حزينة، يحاول مازن أن يضحكها ولكنها لم تبتسم.

إلى أن أتى المعزومين ليسلموا عليهم ويباركوا لهم. كانت سيرا تتذكر كلمات سليم وهو يقول: -انتِ حلوة كده ليه؟ عارفة ياسيرا، أنا محتاج عمر على عمري عشان أقدر أعوضك عن اللي عيشتيه. أنا مستحقش فرصة تانية منك ياسيرا، ليه مش قادرة تسامحي؟ أنا كنت إنسان وحش، على إيدك بقيت حاجة تانية، طفلنا دا ميخليكيش تسامحيني. أنا طلقتك ياسيرا عشان مبقاش بأذيكي للمرة التانية، لأنك مش هتقدري تعيشي معايا وإنتي كارهاني.

كانت تلك الكلمات ترن في أذنها، إلى أن تفاجأت بمن يضع يده في يديها قائلاً بندم: -مبروك ياسيرا. نظرت سيرا له غير مصدقة عينيها، في حين كان مازن يستشيط من الغضب. ابتسمت سيرا والدموع تسقط من عينيها، ولكنها لم تهتف بأي كلمة. فأغمضت عينيها وفتحتها ليختفي سليم من أمامها، وتفيق على صوت مازن قائلاً: -سيرا، المأذون وصل.

بمجرد أن وقفت سيرا، خلعت حذائها وركضت مسرعة تبحث عنه، إلى أن ركبت السيارة وهي لا تعرف القيادة، مهرولة ورائه، إلى أن لاحظ سليم في سيارته بأن أحداً يطارده بسيارته، فأوقف سليم السيارة ونزل منها، ونزلت سيرا أيضاً. أسرع سليم نحوها وهو واضع يده حول كتفيها. سليم: -سيرا، إيه اللي جابك هنا؟ أخذت سيرا نفساً طويلاً قائلة: -لأني عرفت إن مش هقدر أعيش مع حد غيرك، انت اديتني الفرس، بس حرمتني من المصل بتاعه. سليم ببكاء:

-أنا آسف ياحبيبة عمري. ليعانقها ويدور بها. سليم: -لعمري دا واللي جاي، هعيش بس عشان أعوضك عن اللي شوفتيه مني. بكت سيرا وأرادت أن تعانقه أكثر. سيرا: -يلا بينا. سليم: -هنروح فين؟ سيرا: -على فرحنا، بس في بيتنا. وذهبوا الاثنان سوياً، وانتصر الحب على العدوان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...