9- انتقام&; م&;خط&;&;ط&; ل&;ه!
"الك&;لمات&; قد ت&;كذ&;ب&; لكن الأفعال دائما&; تقول&; الحقيقة!"
- (أدولف ه&;تلر)
ق&;راءة لطيفة يا ل&;طاف.🩵
_______________
بعد خمس ساعات&; م&;ن ن&;&;ومه الع&;ميق&; إثر تعبه وإرهاقه..
تقل&;&;ب "ع&;دي&;" بنومه&; فشعر بجسد&; ضئيل&; يلف&;&; ذراعيه حول خصره!
عقد حاجبيه وهو ينظر&; جانبه بس&;رعة&; ما لبث أن تذك&;ر حين رأى "ي&;وس&;ف" ينام&; بجانبه..
ابتسم بات&;ساع&; تزامنا&; مع نبضات قلبه التي ارتفعت وهو يراه م&;حتضنا&; إياه بإحكام!
ض&;م&;&;ه إليه بقو&;ة&; ومشاعر يفتقدانها معا&;.. ثم ق&;ب&;&;ل شعره المائل للب&;ني&;.. قبل أن يبتعد عنه بحذر&;&; م&;خافة أن ي&;وقظه!
خرج من الغرفة&; بضيق&; وح&;نق&;.. بعدما نظر في الساعة&; وع&;لم أن صلات&;ي الم&;غرب والع&;شاء قد فاتتاه!
وفي طريقه للح&;م&;ام&; م&;ر&;&; على غ&;رفة المعيشة.. فوجد&; والدته جالسة&; فيها&; مع "ريتاچ" ووالدتها..
- السلام عليكم!
ألقى&; الس&;&;لام&; فنظرن&; إليه.. بعدما ك&;ن&; يتحد&;ثن..
وبينما رد&; الثلاثة عليه&; إلا أن عسليتي&; "ريتاچ" تعل&;قتا بمظهره الغير م&;ر&;ت&;&;ب.. إثر استيقاظه من النوم..
ابتعلت ريقها&; وابتلعت معه نبضات قلبها التي تصيح&; خجلا&;!
تعج&;بت من ذاتها.. ويكأنها ب&;كر&; تتزو&;ج&; لأو&;ل م&;ر&;ة!
وعند "ع&;دي&;"&; حين التفت&; بوجهه إليها&; فوجدها ت&;طر&;ق&; للأرض..
ظ&;ن&;&; هو&; أنها تفعل&; ذلك&; لأنها لم ت&;عت&;د بعد&; على الو&;ضع..
حتى أنها ارتدت إسدال صلاة والدته&; وحجابها على رأسها!
تنه&;د&; قائلا&; بنبرة&; لطيفة&; ي&;وج&;ه حديثه لها:
- هصلي اللي فاتني&; ونقعد نتكلم شوية يا "ريتاچ".
شعر بالغرابة بعض الشيء&; لقوله اسمها م&;جر&;دا&;.. إلا أنه ي&;ريد&; أن يعتاد&; على الأمر&; حتى لا تخاف&; منه!
ولكن مهلا&;..
ل&;م&; ي&;ريدها ألا تخاف منه&;!
هكذا فك&;ر وهو يدخل الح&;م&;ام&; ثم قرر ن&;فض تلك الغرائب&; والاهتمام بالأشياء الم&;ه&;م&;ة فقط.. على الأقل حاليا&;!
_______________
بعد نصف ساعة&;&; كانت "ريتاچ" جالسة&; كما هي بغرفة المعيشة.. تنظر&; للاشيء&; وتشرد&; بأفكارها!
لازال&; وحش&; يجثم&; فوق&; عقلها!
وحش&; ك&;ل&;&; ما ي&;وسو&;س&; به هو أن&;ه ر&;ب&;ما كان "ع&;دي&;" يخدعها.. أو ر&;بما هو انتهز الف&;رصة ليتزو&;جها..
أو..
- ام&;ال فين ماما وطنط&;
سألها "ع&;دي&;" بهدوء&;&; وهو يقطع&; عليها استرسالها في الت&;&;فكير..
فأشارت هي له للد&;&;اخل حيث&; جلستا&; ولم تستطع التحد&;ث..
أومأ برأسه بالإيجاب&; ثم ات&;&;خذ مجلسه بالق&;رب م&;نها..
قرر أن ي&;ذيب بعضا&; من الجليد&; عل&;&;ه يستمع&; لكلام المأذون.. وي&;ثب&;&;ت&; ع&;تبة داره..
فسألها بنبرة&; ودود:
- أنت&; خايفة م&;ن&;ي&;!
عقدت حاجبيها&; وهي تشعر&; بنقص الأوكسجين داخل رئتيها من التوتر والخجل!
ألا ي&;مكن&; أن يكون قاسيا&; أكثر&; فهي لا ت&;ريد&; الوقوع له!
ور&;غم ذلك تحد&;ثت بنبرة&; م&;ضطربة:
- خالص&; بس يعني.. أنت&; اللي قولتلي هنتكلم!
لم يدر&; ل&;م&; فعل ذلك&; إلا أنه احتضن يديها الم&;رتجفتين بين ك&;ف&;ه بل&;طف.. وقال:
- مبدأيا&; عايزك تتأكدي إنك دلوقتي&; سندك اتنين رج&;الة.. أنا&; و"ي&;وس&;ف" ابنك.. وبس!
وإني لو عايز أأذيك&;&; كنت عملتها من أول مرة اتخانقت&; معايا فيها في الش&;ارع.. بس أنا ع&;مري بفضل الله ما قللت من واحدة س&;ت!
وتاني بقولهالك&; متخافيش من أي كائن بيد&;عي الرجولة.. طالما زوجك "ع&;دي&; الج&;م&;ال"!
كلامه لها كان غاية&; في الحنان والهدوء.. شيء&; كما الع&;لاج الذي ي&;وضع&; على الج&;راح&; ي&;عالجها..
كان حديثه&; م&;رم&;ما&; لنتوءات قلبها!
ور&;غم ذلك&; فإنها سحبت يديها من كفه بخجل.. وكما س&;ق&;ط من قبل&; فإن ق&;ناع قو&;تها الظاهري&; س&;قط للمرة الثانية..
وهي تبكي فجأة أمامه!
لم تعلم&; ل&;م&; أتتها ت&;لك الر&;&;غبة الم&;ل&;ح&;&;ة بالب&;كاء.. حتى أنها لم تمهلها شيئا&;!
شعر "ع&;دي&;" بالضيق الش&;&;ديد&; وأن&;ها ر&;ب&;ما ب&;ك&;ت هكذا لإمساكه يدها..
فتحد&;ث قائلا&; بنبرة&; أفت&;ر من الس&;&;ابقة&; وهو يبتعد&; قليلا&;:
- بعتذر لو ك&;نت تخط&;يت حدودي!
قاطعته بس&;رعة&; وقد فهمت ما ظ&;ن&;&;ه بها:
- أنا مش بعي&;ط بسببك والله!
كانت نبرتها م&;تهد&;جة م&;رتجفة&; فلان&;ت نبرته وهو يسألها بهدوء.. وقد شعر تلقائيا&; ببعض الحنق:
- يبقى&; بسبب الحقير إي&;اه&;
أومأت برأسها بالإيجاب&; وقبل أن يفهمها خطأ&; للمر&;ة الثانية&; أسرعت ت&;خبره بنبرة&; باكية:
- أنا بس مش قادرة لسة أستوعب&; إنك بتحب&; ط&;فل&; وم&;ستعد&; تدافع عنه للدرجادي.. وأنت&; لسة شايفه من كام يوم!
مش قادرة أستوعب إن واحدة أذتك بكلامها أكتر من مرة&; ت&;ص&;ر&; إنك تدافع عنها بدون م&;قاب&;ل!
استمع لحديثها&; ولمخاوفها التي تختبئ&; بطي&;ات الحديث..
قبل أن يشرد ببصره في اللاشيء&; ويقول بخفوت:
- فاق&;د&; الشيء&; ي&;عطيه على الأرجح.. ومن ج&;ر&;&;ب الأذي&;ة&; يخشى&; على غيره من الأذى&;!
ابتلعت ريقها&; وهي تستمع&; له بصمت..
يبدو أنه ي&;خفي داخ&;ل قلبه ج&;رحا&; من زيجته الس&;&;ابقة!
أما "ع&;دي&;"&; فقد أخذ نفسا&; عميقا&;&; قبل أن يتحد&;ث قائلا&; بج&;د&;ية:
- نتكل&;م بقا في الم&;هم..
أول&;ته كام&;ل تركيزها&; فيما أكمل هو بهدوء وهو ي&;حاو&;ل ترتيب حديثه:
- مش م&;حتاج أقولك إن وجودك هنا أنت&; و"ي&;وس&;ف" وطنط&; شيء مفروغ منه&; ومش محتاج كلام كتير..
ممكن بكرة بإذن الله نروح شقتكم لو فيه ضروريات ليكم نجيبها.
ص&;م&;ت ثوان&;&; يرى&; رد&; فعلها.. فأومأت هي برأسها علامة الموافقة!
هي بالأساس لم تكن لترفض&; فما يزال&; "شهاب" كالذئب&; الط&;&;ليق&; يترب&;ص&; بفريسته إلى&; تكون وحدها!
تنه&;د "ع&;دي&;" وهو ي&;كمل:
- بالنسبة لـ"ي&;وس&;ف"&; الأفضل أنه يقعد في البيت الفترة دي لحد الامتحانات.. وبإذن الله فترة امتحاناته هاخد اجازة&; و..
فهمت هي باقي حديثه&; فأسرعت ت&;قاطعه بقو&;ة:
- م&;تفه&;مة خوفك على "ي&;وس&;ف"&; لكن ده ابني أنا!
ت&;قدر تقولي لما توصله&; هيكون ب&;صف&;تك ايه&;!
كان ي&;ناظ&;رها بنظرات&; بار&;دة&; إلى أن ت&;نهي حديثها..
ثم تحد&;ث بثبات&; وبعض البرود:
- "ي&;وس&;ف"! اسمه "ي&;وس&;ف" يا "ريتاچ"!
نظرت له ببلاهة.. حقا&;! أهذا وقته&;!
في حين أكمل "ع&;دي&;" بذات النبرة&; وقد انتابه ضيق&; وح&;نق&; من حديثها الأناني&;:
- هوص&;له المدرسة ب&;ص&;فتي ايه&; ب&;ص&;فتي أخوه الكبير.. صديقه الم&;قر&;ب.. وأبوه اللي مخل&;فهوش&; عشان مش بحب كلمة "زوج أمه" دي!
قال ج&;ملته الأخيرة&; ببعض الامتعاض الط&;فولي&;..
ب&;ه&;تت "ريتاچ" من رد&;ه&; فيما أكمل بثبات&; وهو يقترب&; من موضع جلوسها:
- المرادي عشان لسة متعرفينيش كويس&; هعديها.. لكن بعد كدة مفيش حاجة اسمها "ابني أنا"&; لأن فيها زعل!
زي ما "ي&;وس&;ف" ابنك&; هو بالنسبة لي حاجات كتيرة أوي!
لم تنبس "ريتاچ" ببنت شفة&; وهي ت&;طالع نظراته الثابتة وقلبها ينبض&; بقو&;ة&; من حديثه اللطيف!
وعند "ع&;دي&;"&; فقد شعر لوهلة وهو يغرق داخل عينيها&; أن&; قلبا&; نقي&;ا&; يقبع&; داخل تلك العسلي&;ت&;ين!
حمحم وهو ينتبه لنفسه&; بعدما أخذ&; جولة&; سريعة&; على ملامح وجهها الق&;محي&;..
وقبل ان يتحد&;ث أي&;&; منهم&; ص&;دح&; صوت&; الهاتف الجو&;ال!
ابتلعت "ريتاچ" ريقها&; قبل أن تلتقط هاتفها من جانبها.. وقد أول&;ى&; "ع&;دي&;" تركيزه لها!
تصل&;بت نظراتها على الرقم الم&;ت&;صل.. لم ي&;سعفها الوقت&; بالأمس&; حتى تحظره!
- مين اللي بيتصل&;
قالها "ع&;دي&;" وهو يعقد&; حاجبيه&; فقد لاحظ عدم إبداء رد&;&; فعل&; منها..
تهد&;ج صوتها واضطرب&; وهي ت&;جيبه:
- ده.. ده "شهاب"!
ص&;دقا&;&; فقد شعر "ع&;دي&;" بطاقة&; غضب&; عاتية&;&; وهو م&;ستعد&;&; لإفراغها بوجه ذلك الحقير!
أشار لها بس&;رعة كي ت&;جيب على الاتصال&; قبل أن ي&;خبرها أن تفتح م&;كب&;ر الص&;&;وت&; وألا تتحدث!
- طب حتى م&;ث&;لي الت&;&;قل شوية! كان ايه لازمته الشو بتاع امبارح&; والواد اللي أج&;رتيه عشان تتحام&;ي فيه&;!
قالها "شهاب" باستهزاء&; وحقارة&; واضحة!
شعرت "ريتاچ" أن الهواء قد ن&;ف&;د من رئتيها&; وبقلبها الذي ي&;مز&;&;قه إربا&;!
لم يكن يهم&;ها شخصه&; ك&;ل&; ما أرادت الص&;&;راخ والب&;كاء م&;ن أجله&; أن&; ذاك&; الحقير&; الق&;ذ&;ر&;&; لا يفعل&; شيئا&; س&;وى&; أن يظن&;&; بها الس&;&;وء!
ويكأنها لم تكن زوجته&; أو أم&;&; لابنه!
وفي الحقيقة&; لقد كان "ع&;دي&;" هو الآخر يشعر&; بغضب&; عار&;م&; من حديث ذلك الم&;خن&;ث على "ريتاچ"&; وعليه!
ف&;ه&;م جي&;دا&; شخصي&;ة "شهاب"&; فقرر الل&;&;عب معه بنفس أسلوبه.. البرود والاستفزاز!
فتحد&;ث قائلا&; ببرود&;&; يعلم&; الله وحده من أين اكتسبه بتلك اللحظة:
- مش عيب لم&;ا كائن ق&;ذ&;ر زي&;ك&; يت&;صل على مراتي في وقت زي ده.. وكمان من غير وجه حق&;!
شعر "شهاب" بصاعقة&; تنزل&; فوق رأسه&; وهو يستمع&; لذلك الحديث&; من ذلك الص&;&;وت!
بالط&;&;بع لقد تعر&;&;ف عليه..
إلا أنه ابتلع الص&;&;دمة&; م&;جيبا&; على "ع&;دي&;" بخشونة ووقاحة:
- مرات مين ياض أنت&;&; ما ت&;ظبط كدة!
أخذ "ع&;دي&;" الهاتف من "ريتاچ"&; قائلا&; ببرود قاس&; كالجليد&; وهو يضعه على أذنه م&;غلقا&; م&;كب&;ر الصوت:
- مراتي.. ز&;وجي بالن&;&;قاط&; ور&;وحي دونها.. My wife بالانجليزي.. Ma femme بالفرنساوي!
ت&;حب أقولهالك بل&;غة تانية&;!
ومع ع&;لم "ريتاچ" أنه ليس الوقت الم&;ناس&;ب لذلك&; إلا أن&;&; قلبها تمر&;&;د عليها حين نطق "ع&;دي&;" ت&;لك الكلمات..
وخصوصا&; كلمتي "ر&;وحي"&; و"Ma femme"!
وع&;ن "ع&;دي&;" يعلم&; تمام الع&;لم أنه أشعل&; نار الغضب بقلب الآخر من تنف&;سه الم&;رتفع..
إلا أنه أكمل بقسوة&; وح&;د&;ة:
- يعني أنت&; اللي ت&;ظبط&; ومتتصلش تاني على الرقم ده!
وتاني بحذ&;رك يا "شهاب"&; لو راجل فك&;ر بس تعملهم حاجة..
ولو إني شاكك في الن&;&;قطة دي&; لأنك ببساطة.. مش راجل!
وقبل أن ي&;غلق "ع&;دي&;" الم&;كالمة&; س&;معه ي&;تمتم شيئا&; ما بغضب عار&;م!
لم يهتم كثيرا&;&; وأغلق الهاتف م&;عطيا&; إياه لـ"ريتاچ"&; التي ما إن لامس كف&;يها&; حتى وجدهما كقطعتين من الث&;&;لج&; يرتجفان ويرتعدان!
ور&;غما&; عنه&; آلمه قلبه لخوفها..
فتنه&;د بث&;ق&;ل&;&; وم&;د&; ك&;ف&;يه ي&;حك&;م الإمساك&; بكف&;يها.. ثم تحد&;ث بنبرة&; ح&;نون&; وصوت&; خافت:
- متخافيش&; أنا معاكم.. وربنا ﷻ معانا جميعا&; أولا&; وأخيرا&;!
صمت&; لثوان&; يبتلع&; ريقه&; وهو يتذك&;ر&;.. قبل أن ينبس&; بصوته الر&;&;خيم الجميل:
- ربنا ﷻ قال: &;و&;ل&;ئ&;ن س&;أ&;لت&;ه&;م م&;ن خ&;ل&;ق&; الس&;&;ماوات&; و&;الأ&;رض&; ل&;ي&;قول&;ن&;&; الل&;&;ه&; ق&;ل أ&;ف&;ر&;أ&;يت&;م ما ت&;دعون&; م&;ن دون&; الل&;&;ه&; إ&;ن أ&;راد&;ن&;ي&; الل&;&;ه&; ب&;ض&;ر&;&; ه&;ل ه&;ن&;&; كاش&;فات&; ض&;ر&;&;ه&; أ&;و أ&;راد&;ني ب&;ر&;حم&;ة&; ه&;ل ه&;ن&;&; م&;مس&;كات&; ر&;حم&;ت&;ه&; ق&;ل ح&;سب&;ي&; الل&;&;ه&; ع&;ل&;يه&; ي&;ت&;و&;ك&;&;ل&; الم&;ت&;و&;ك&;&;لون&;&;.
أدمعت عيناها بح&;رقة&;&; كح&;رقة&; قلبها وهي تستمع&; لت&;لاوته الع&;ذبة..
شعرت بهدوء&; يسكن قلبها&; وهو ي&;كم&;ل:
- النبي ﷺ بردو كان بينصح سيدنا "عبد الله بن عب&;اس"&; وقاله: "... واعل&;م أن الأ&;م&;&;ة لو اجتمعت على أن ينفعوك&; بشيء&; لم ينفعوك&; إلا بشيء&; قد كتبه الله ل&;ك&;..
وإن اجتمعوا على أن يضر&;وك&; بشيء&;&; لم يضر&;وك&; إلا بشيء&; قد كتبه الله عليك".
ساد&; س&;كون&; بينهم لدقائق&; يتشر&;بان ت&;لك الأحكام&; الإسلامي&;ة&; التي ت&;ل&;يت عليهما..
قبل أن يشق&;&; ذلك الس&;&;كون&; صوت&; "ي&;وس&;ف" وهو يصرخ&; ويبكي!
كان "ع&;دي&;" هو الأسرع&; حيث&; ركض&; بس&;رعة&; تجاه غ&;رفته&; تتبعه "ريتاچ" وقلبها يتواثب&; بهلع&; على ابنها!
كان المسكين&; يهذي داخل نومه&; فأسرع "ع&;دي&;" يحتضنه بحنان&; وهو يقرأ بأذنه المعوذتين وآية الك&;رسي&;..
ثوان&;&; وهدأ "ي&;وس&;ف" وهو يتمس&;ك&; بحضن "ع&;دي&;"..
ظ&;ل&;&; الأخير&; يمسح&; على شعره بل&;طف&;&; بنظراته الش&;&;ار&;دة التي تمتلئ&; غضبا&;..
فقد التقط&; كلمات&; قالها "ي&;وس&;ف" بكابوسه على غ&;رار:
"والله معملتش حاجة!"
"متضربنيش خلاص مش هكررها تاني!"
"متضربش ماما تاني!"
- "شهاب" كان بيضربه كتير.. ساعات من غير سبب&; وساعات عشان.. عشان ميضربنيش أنا!
همست بها "ريتاچ" بنبرة&; م&;ضطربة&;&; حيث&; جلست عند طرف الس&;&;رير&; ت&;رب&;ت&; على قدم ابنها!
ابتلع "ع&;دي&;" تلك الغ&;ص&;&;ة التي تكو&;نت بحلقه&; وقد انقبض&; قلبه لدرجة&; آلمته&; وجعلته يرغب&; بالب&;كاء!
ولم ي&;جد ما ي&;قال.. فما الذي سي&;قال بعد ذلك&;!
فيما أكملت هي وقد بدأت تمتزج&; نبرتها&; بالبكاء:
- مش أول مرة يصحى&; من النوم مفزوع كدة&; كتير أوي بتجيله كوابيس بسبب الزفت "شهاب"!
وللمرة&; التي لا يدري عددها&; شعر "ع&;دي&;" برغبته بقتل ذلك الق&;ذ&;ر!
وللمرة التي لا تد&;ري هي عددها&; شعرت "ريتاچ" أنها السبب&; الرئيسي&; فيما هي وابنها به!
أليست هي من أصر&;&;ت عليه&;!
أليست هي من حذ&;رتها والدتها منه&;!
أليست..
- "ريتاچ" تعالي مكاني&; عشان "ي&;وس&;ف" ميتضايقش!
قالها "ع&;دي&;" وهو ي&;حاول س&;حب&; نفسه ببطء&; وحذر&; من ع&;ناق "ي&;وس&;ف"..
في الواقع&; هو لا ي&;ريد&; الابتعاد عنه قيد أ&;نملة.. إلا أنه أيضا&; لا يود&;&; أن يكون أنانيا&;&; وسيترك&; لهما الغ&;رفة بأسرها&; وينام&; هو على الأريكة بالخارج..
تململ "ي&;وس&;ف" بنومه&; وتمس&;ك م&;جددا&; بعناق "ع&;دي&;" وبقو&;ة أكبر!
لاحظت "ريتاچ" ذلك&; فابتسمت قائلة&;:
- خلاص مش مشكلة&; ممكن تفضل هنا لحد ما يروح في النوم!
نظر لها وتنه&;د.. ثم ع&;د&;ل وضعية نوم الص&;&;غير&; فيما ظ&;ل&;ت هي جالسة&; بمكانها.. قبل أن ت&;حد&;&;ث&; "ع&;دي&;" بتردد وحرج:
- هو ينفع&; لو أنت&; حافظ ق&;رآن تقرألنا&; أصل صوتك ما شاء الله جميل وفيه س&;كينة كدة.
ابتسم هو بات&;ساع&; وقد طرق&; قلبه من إطرائها!
من كان يظن&;&; أن التي تشاجرت معه أكثر من مرة&;&; تطلب منه شيئا&; كهذا&;!
أسرعت "ريتاچ" تقول ببعض الضيق&; حين طال&; صمته:
- لو مش عايز براحتك!
ه&;ز&;&; رأسه بيأس&; من مشاكل الثقة التي تمتلئ&; بها.. ثم حمحم م&;جليا&; حلقه&; وبدأ يتلو بهدوء سورة (الكهف) التي يحفظها وي&;حب&;&;ها كثيرا&;!
نظرت "ريتاچ" تجاه "ي&;وس&;ف" بابتسامة&; حاولت ك&;بتها.. وقد ط&;رق قلبها داخل أضلعها من صوته الجميل&; ومن تنفيذه لطلبها البسيط.. وماذا ي&;ريد&; الم&;رء&; م&;ن الد&;&;نيا&; س&;وى&; أن يشعر&; بأهمي&;ته ع&;ند أحدهم&;!
_______________
تداخل صوت&; رنين الم&;نب&;ه&; مع الح&;لم.. ثوان&;&; وف&;تح&; "ع&;دي&;" عينيه وهو يشعر&; بث&;ق&;ل&; بجفونه وألم&; بعظام جسده..
نظر حوله&; فص&;دم من المنظر!
فقد نام&; بمكانه&; بجوار "ي&;وس&;ف".. وكانت "ريتاچ" نائمة&; بوضعي&;ة&; غير م&;ريحة&; تضع&; رأسها على قدمه..
م&;د&;&;د ذراعيه&; في م&;حاولة&; منه لفك&; تشنجات ع&;ظامه..
ثم همس&; م&;ناديا&; على "ريتاچ" ي&;حاو&;ل إيقاظها.. وقد توق&;ف الم&;نب&;ه عن رنينه الم&;زع&;ج..
فزعت "ريتاچ" لوهلة&; أنها تنام&; بهذا الشكل&; فطمأنها قائلا&; بهدوء:
- محصلش حاجة&; أنا مش غريب يعني.. قومي عشان نصل&;ي الفجر&; وأنا كدة كدة رايح الش&;&;غل..
_______________
دارت الأيام&; د&;ورتها الطبيعي&;ة&; حتى أتى&; يوم&; الج&;معة..
كان "ع&;دي&;" قد انتهى&; من صلاة العصر&; فجلس&; على الأريكة&; بالغرفة التي ي&;عطي بها الد&;&;رس&; الخ&;صوصي&; للشباب..
كان قد ش&;ر&;د بأفكاره في ذلك الأسبوع الهادئ بعض الشيء..
حيث&; كان ينام&; أغلب الوقت&; بجانب "ي&;وس&;ف"&; ب&;ناء&; على رغبة الص&;بي&;..
ولا ننسى&; طبعا&; سعادة الص&;بي&; حين علم أنه لن يذهب للمدرسة حتى موعد الاختبارات!
قهقه بخف&;ة حين تذك&;ر رد&;ة فعله.. وما لبث أن ابتسم بات&;ساع&; حين رآه يطل&;&; عليه من الد&;اخل&; وقد ارتدى&; ثيابا&; جديدة&; استعدادا&; للخروج مع "ع&;دي&;" بن&;زهة&; كما وعده..
- لبست بدري ليه يا جميل الاسم والم&;لامح&; ل&;سة بدري يا عم&;!
قالها "ع&;دي&;" بابتسامة&; واسعة&; وازدادت ات&;ساعا&; حين أجابه "ي&;وس&;ف" وهو يجلس&; بجانبه على الأريكة:
- ينفع أحضر معاك الح&;صة يا بابا "ع&;دي&;"&;
طرق قلب&; الآخر&; وقد تلألأت الد&;&;موع داخل عينيه بتأثر وهو يستمع&; لتلك الك&;لمة التي افتقدها.. وقبل أن ي&;جيبه&; سمع صوت&; ش&;جار&; يأتي من أسفل العمارة في الشارع!
عقد حاجب&;يه&; وهو ينظر&; لـ"ي&;وس&;ف" قائلا&; بهدوء:
- خل&;يك هنا&; متخافش.. هشوف فيه ايه&; وأرجع علطول!
ثم قام من مكانه&; م&;تجها&; للش&;رفة ليرى&; الأوضاع..
كانوا ب&;ضعة شباب&; يتشاجرون&; في الحقيقة هو لا يعلم&; أي&;&; م&;نهم&; إلا أنه ف&;ه&;م الو&;ضع!
ر&;ب&;ما كانوا يتشاجرون على شيء&; ما.. ولا ي&;ريد&; إساءة الظ&;ن&;&;&; ولكن&; شجارهم قد يكون أيضا&; على فتاة&; ما!
- بابا "ع&;دي&;"&; فيه ناس عايزينك بر&;ا!
صاح&; بها "ي&;وس&;ف" بنبرة&; م&;تلعثمة&; م&;ضطربة&; فظن&;&; الآخر أنه يقصد&; الفتيان..
خرج م&;مسكا&; بيد "ي&;وس&;ف"&; إلا أنه لم ي&;جد أحدا&;.. فتحد&;ث الصغير:
- واقفين على الباب.
ع&;ق&;د "ع&;دي&;" حاجب&;يه&; وهو يت&;جه مع الص&;بي&;.. وما كاد&; يصل&; للباب المفتوح&; حتى&; انقبض&; قلبه بقسوة&; وع&;نف.. وهو يرى&; رجالا&; يرتدون ثيابا&; رسمي&;ة&;..
قبل أن يقول واحد&; منهم بصرامة:
- أنت&; "ع&;دي&; الج&;م&;ال"&;
ابتلع "ع&;دي&;" ريقه&; وهو ي&;ومئ برأسه بالإيجاب..
فاقترب ش&;رطي&;&; م&;نه&; بينما الآخر ي&;كم&;ل بذات النبرة:
- معانا أمر بإحضارك&; اتفضل معانا!
ي&;ت&;بع...
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!