تحميل رواية «خطأي انني احببته» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت مرام الحجرة وفتحت الستائر عن آخرها ليُقلق بطلنا من النوم ويُغمض جفونه ليهتف ساخطاً: "يا مرام ارحميني أنا نايم الصبح." كان يضع يده على وجهه. "يلا مواعيدك هتتأخر عليكي. هخش أشوف بدلتك على بال ما تاخد دش وهنزل أحضرلك القهوة. يلا النهاردة يوم مهم." "بطل كسل." ليتذمر ساخطاً: "عندك مفيش ياما ارحميني، كل أيامك مهمة. يا غلبك يا ياسين." لتتنهد: "ابقى روح بدري شوية. بطل شوية. ارحم نفسك. أنت إيه ما بتعتقش." لتكمل وقلبها يوجعها: "ربنا يهديك." لتتركه وتذهب لتفعل ما قالت عليه. ليركن قليلاً ثم يقوم ويبدأ...
رواية خطأي انني احببته الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
دخلت مرام الحجرة وفتحت الستائر عن آخرها ليُقلق بطلنا من النوم ويُغمض جفونه ليهتف ساخطاً:
"يا مرام ارحميني أنا نايم الصبح."
كان يضع يده على وجهه.
"يلا مواعيدك هتتأخر عليكي. هخش أشوف بدلتك على بال ما تاخد دش وهنزل أحضرلك القهوة. يلا النهاردة يوم مهم."
"بطل كسل."
ليتذمر ساخطاً:
"عندك مفيش ياما ارحميني، كل أيامك مهمة. يا غلبك يا ياسين."
لتتنهد:
"ابقى روح بدري شوية. بطل شوية. ارحم نفسك. أنت إيه ما بتعتقش."
لتكمل وقلبها يوجعها:
"ربنا يهديك."
لتتركه وتذهب لتفعل ما قالت عليه. ليركن قليلاً ثم يقوم ويبدأ يومه. فهي صارمة ولن تتركه.
نزلت مرام إلى المطبخ وحضرت القهوة ووقفت تمازح الخدم قليلاً، فهي ذات روح طيبة، بسيطة، غير متكلفة، تعشق عملها وتفاصيله كما تعشق صاحب العمل. فمرام تعمل سكرتيرة لرجل الأعمال ياسين الكاشف. شخص ذو هيبة وثقل، مغرور إلى حد ما، ويتمتع بالعديد من العلاقات النسائية. يعتمد كليًا على سكرتيرته الحسناء التي ترافقه ولا يحتمل بعدها، فهي أصبحت له كمنظم لنفسه بذاته. كانت جميلة ويراها هكذا، إلا أنه أبداً لم يحاول ضمها للائحة نسائه، فهو يعرف جيدًا كيف يميز بين النساء، فهي ليست من ذلك النوع. كما أنه يحتاجها بشدة. كان فعلاً يرغبها كأنثى وقربها يثيره كرجل، ولكنه يتكبر ويستكثر نفسه عليها ولا يجرؤ أن يتجاوز معها كما يفعل مع بقية النساء حتى لا تتركه، فهي لن تقبل بذلك وهو لن يستحمل أن تتركه. فكان يكبت رغبته بداخله ويتعامل معها كملكية خاصة له، لا يقربها أحد ولا يدع أحد يقرب منها. كان ذلك ما يجعل قلبه يهدأ قليلاً، أنها لن تكون لأحد أبدًا بعيدًا عنه، فهو ملتصق بها كجلدها.
أما مرام فهي فتاة في الخامسة والعشرين، خريجة معهد سكرتارية. عملت عنده منذ خمس سنوات كمبتدئة ثم صعدت وتوغلت في عملها لتصبح الملازمة الشخصية له، لا تفارقه، فكانت كظله وتفعل له كل شيء. كانت بمثابة النحلة التي تسهر على راحته، من لبس وعمل وأكل، حتى سهراته، فكانت لها يد فيها، تغرقه بالهدايا التي أوصاها أن تختارها على ذوقها لصديقاته رغم وجعها. كانت علاقة عجيبة، إلا أنها منذ أن رأته وهي تعشقه، ولكنها لا تبوح بذلك أبدًا وتعرف حدودها ولا تفصح عن ذلك، سوى من بعض النظرات الشاردة التي كان يلتقطها منها ليرجف قلبه ويبتسم ويكنها في نفسه. كانت جادة ومهذبة، لا تتجاوز ولا تفتعل المشاكل. كانت علاقتهم سلسة وجميلة، وهو قد اعتبرها من ممتلكاته من كثرة تفانيها معه، وكان يبعد عنها أي شخص يفكر مجرد تفكير أن يقترب منها، فلا يحتمل فكرة كونها مع أحد آخر رغم أنه لا يقربها. كانت محظية شخصية لجنابه، وصور له غروره أنها ليس لها رأي في تلك العلاقة، فتفانيها أشبع غروره وجعله يعتبرها كتحصيل حاصل. ومن يقترب منها ينهش قلبه.
كانت هيا تقف تصنع القهوة لتجده يدخل عليها. لتبتسم له ابتسامة ساحرة ليرجف قلبه. ليتنهد ويدخل عليها ويقول:
"صباح الخير. قهوتي جاهزة."
لتضعها أمامه وتبدأ في سرد جدوله عليه. وكانت منهمكة. ليسرح فيها قليلاً وفي جمالها.
"قمر والله. يا غلبك يا ياسين."
ليلاحظ أن قميصها ضيق بعض الشيء ويبرز تفاصيلها الأنثوية. ليشعر ببعض الغضب والنار تشتعل به. ليهتف:
"إيه يا مرام لبسك ده."
لتقطب جبينها:
"ماله لبسي."
ليقول ساخطاً:
"ضيق ومفسر على بعض. إحنا رايحين شغل. إيه ده اللي أنتِ عاملاه ده."
"لا عادي مش أوي كده."
"مش أوي كده. طب ياختي ابقي بصي في المراية قبل ما تنزلي وشوفي الزراير اللي هتتفرتك يا بتاعة مش أوي كده. يلا نمشي بدل ما أغابي وأزعلك."
ووضع القهوة وخرج.
"يلا بينا."
لتلملم أشياءها وتخرج وراءه مرتبكة لتبدأ يومها معه. ليصلا إلى الشركة لتقوم هيا بإعداد الملفات، تجهيزها، وتبدأ في عرض الورق، فاليوم سيكون اجتماع كبير لأحد الشركات لإمضاء مناقصة كبيرة. لتخرج هيا وتعد للاجتماع. ليدخل عليه صديقه فادي.
"إيه يا كبير مستعد؟ النهاردة ليلة كبيرة."
ليهتف ياسين:
"طول ما مرام موجودة مابعملش حاجة. هيا اللي بتعمل كل حاجة."
ليهتف فادي:
"هتقول لي. والله ما أعرف البت دي بتجيب الجهد ده كله إزاي. هيا صحيح مزة جامدة بس صغننة كده في نفسها. لوزاية مقشرة. دا لبسه حتة بلوزة نار النهاردة."
"ما تحترم نفسك وتتكلم عدل، وإلا أقوملك. بلا لبسة بلا زفت، أنت مالك بلبسها."
ليضحك فادي:
"معلش نسيت يا عم إنك ما بتطيقش عليها كلمة. إيه هاكلها؟ ماتهدي كده. وهي صراحة تتاكل وخصوصاً النهاردة."
ليهتف ياسين بغضب:
"والله هقوملك. مانت لازم تتصبح بعلقة عالصبح عبوشكلك."
"فادي ما بحبش الهزار في النقطة دي وأنت عارف."
"خلاص يا كبير، ما تقفش، عارف والله."
ليتنهد ياسين:
"هو يوم باين. لابسة زفت عالصبح والكل عينه باظة عليها. البلوزة هتتفرتك يا شيخة منك لله. هموت من الغيظ. أما أقطع بدل ما أشل."
وبدأ في مناقشته في أمور المناقصة ليظلا لبعض الوقت. لتدخل مرام. ليبتسم فادي، فهي من يراها يبتسم تلقائياً، فهي مشعة، جالبة للسعادة. لتجلس معهم وبدأت في الكلام عن الاجتماع. ليهتف فادي بعد أن أنهت:
"والله أنتِ بت بريمو. ربنا يخليكي للغلابة يا نصيره العمل الكادح. أنتِ عسل والله."
ليتعفرت ياسين ويهتف:
"فادي قوم يلا على شغلك."
لتضحك:
"أنت متعصب ليه؟ والله مستر فادي ده روح المكتب بيشع بهجة."
"قولي له يا بنتي إني بشع بهجة وهو نكد وبومة."
لتصدح ضحكتها. ليشعر ياسين بالنار. ليهتف:
"والله لو ما قمت لهطلت عيشتك وأقوم أرقّدك يا بتاع البهجة يا مشع. عيل تابوت."
"شوفتي أهو نكد نكد. ما أعرفش أطيقه إزاي ده."
ويخرج. ليتنهد ياسين ويهتف:
"إنتو مالكم عالصبح؟ الغزالة سرحة مع بعض، هو فيه إيه؟ وبيشع وبيزفت عالصبح ونازلة ضحك وهو مبهج أوي وأنا اللي نكد يا مرام."
لتنظر باستغراب:
"إحنا بنهزر يا مستر ياسين عادي يعني."
ليقول:
"لا ماتهزريش مع سي زفت. عيل سدج."
لتضحك بشدة:
"لا بقى دا مستر فادي عسلية."
ليقول بسخط:
"طب هتبطلي بقى وإلا والله هتلاقيني مطلع غبائي كله عليكي. الـ عسلية ال. يلا يلا بطلي ونبتدي نتزفت من سكات."
وبدأ يناقشها في أمور العمل. ليأتي موعد الاجتماع ويدخل الشركاء ويبدأ جميعاً في مناقشة المشروع، وهيا وسطهم ترد على المتاح من استفساراتهم. وصاحب الشركة يبتسم لها وعينه عليها، فكانت جميلة والرجل لم يحد نظره من عليها ويجوبها من أولها لآخرها. ليلاحظ ياسين ذلك ليشعر بالغضب الشديد من نظرات ذلك الوقح. ليحاول أن يتحكم في نفسه. ليمر الاجتماع بسلام لينتهي كل شيء وتتم المناقصة بسلام. ليقف ويهم العميل بالانصراف ليقترب من مرام وهو ينظر لها نظرات راغبة أخجلتها. ليقول:
"ما كنتش أتخيل إن فيه حد بالكفاءة دي."
وكان يتكلم وهو ممسك بيدها وعين ياسين تنظر إليه باشتعال وغضب. وما أشعله أكثر أنها تبتسم ببساطة. ليخرج من جيبه كارت ويقول:
"ده الكارت بتاعي. أتمنى لو احتجتيني في يوم أكون عند حسن ظنك."
لتخجل هيا وتأخذ الكارت. وكان هو قد شبطت في قلبه النار. ليهب ويقف بجوارها ملتصقاً بها ويبتسم بسذاجة للرجل ويمد يده له. ليترك يد مرام ويسلم عليه ويهم بالرحيل. ليقول:
"أنا بحسدك بجد. عندك جوهرة الناس كلها تتمنى تملكها."
ليجز ياسين على أسنانه. ليقول:
"لا مرام ماينفعش تبقي لحد تاني. مرام روح الشركة."
ليبْتسم العميل ليخرج، تاركاً وراءه حمم بركانية لا يعرف آخرها. لتستدير هيا وتحاول أن تلملم الورق والملفات لتجد من يقبض على يدها بغضب. لتنظر باستغراب وتهتف:
"مستر ياسين فيه حاجة."
ليفتح يدها بصمت ويأخذ الكارت ويهتف بحنق:
"أظن مش حلو يتوزعلك كروت وأنا واقف. عيب في حقي، وإلا إيه."
كان يتحكم في غضبه.
"إيه مش شايفه البيه وهو بيبص عليكي؟ ما أنا لما قلت عالزفت البلوزة ما عجبكيش كلامي."
لتهتف باستغراب:
"هو مستر عصام ما عملش حاجة وراجل مهذب وجنتلمان خالص."
ليصرخ:
"ما تتلمي بقى. هو إيه اللي مهذب وجنتلمان ده؟ راجل ماشافش تربية. ماشفتيش بيبص لك إزاي."
لتندهش:
"بيبص لي أنا؟ لا ماشفتش."
ليهتف:
"طب تسكتي عشان أنا على آخري. طالما ما بتشوفيش وهو بروح أمه زبالة وبصاته زبالة. قلت مالصبح يوم مش هيعدي، أنا عارف."
"هو أنت غضبان ليه؟ أنا مش شايفة حاجة تزعل لكل ده."
ليكتم غيظه ليقول:
"خلاص يا مرام خلصنا. مش هنقعد نلكن سنة في اللي اداكي كارت وعينيه باظة شبرين. خلصنا."
ومزق الكارت ورماه على المنضدة. لتبهت قليلاً وتحس ببعض الحرج وتصمت. فهو يُصاب بنوبات غضب في حضور الأغراب لا تعرف مكنونها. لتصمت وتتنهد وتتركه وتأخذ أشياءها وتذهب لمكتبها. فأحياناً لا تفهمه ولا تعرف لماذا يتصرف معها هكذا. أما هو، فكان يمرر ما يفعله دون تبرير، فهو مشتعل من أي حد يقترب منها. وكان مغروراً بشدة، لا يقبل أن يمس أحد شيئاً يخصه، فكان يعتبرها خاصة به، يتحكم فيها وليس لها قرار في ذلك. كان هو محبوب النساء، فلا يقابل امرأة إلا وتقع له. كان يستكثر نفسه على أي امرأة من كثرة النساء حوله، فهو يعتبرهم نزوة عابرة. ليأتي لتلك الجميلة ويتصرف معها بتهاون شديد، لا يعتد بها كشخص ذي رأي. فهي ذابت في شخصه مما أشبع غروره، فلا يأتي على باله يوماً أنها ممكن أن يكون لها حياة بعيدة عنه وعن رأيه وأوامره.
كانا يعملان بارتياحية. ليمر بعض الوقت ليخرج ويهتف:
"إيه مش هنتغدى؟ أنا جعت."
"لا روح، لسه قدامي شغل كتير. هلكانة."
ليقترب منها ويهتف متذمراً:
"قومي يا مرام. أنتِ عارفة إني مابعرفش اتغدى من غيرك."
لتحاول أن تعترض. ليقول:
"يلا من سكات. ماتعصبنيش. هنتغدى ونرجع."
لتستسلم له كالعادة وتقوم ويذهبا ليقضيا معاً فترة الغداء. كان يحب عشرتها، فهي حنونة، طيبة، متفانية، ورائعة الجمال، مبهجة للعين. كان أحياناً يسهم فيها ثم ينهر نفسه ليعود لرشده. أما هيا، فكانت من شدة حبها تشع عطاء وحنان، وكان هو يستقبل ذلك كله بسعادة. فهو لا يتخيل يومه بدونها وعطائها له أصبح كإدمان وعادة بالنسبة له، لا يقبل أبداً أن تكف عن ذلك ولا يتحمل توقفه. فمن يأخذ دائماً لا يشبع إطلاقاً، وهذه غلطة فادحة في أي علاقة. فالتفاني في الحب والعطاء لابد أن يقابل بالمثل، ولكن من يتمتع بالغرور لا يفهم ذلك إلا بعد فوات الأوان. ظلا يأكلان لتهتف مرام:
"آه من الحق. احتمال ماجيش الصبح عشان هروح مع مستر فادي عند مستر عصام. هيناقش شوية حاجات."
ليبْهت وقلبه يرجف.
"نهارِك طين. عصام تاني."
ليقول بغضب وراحة:
"لـ سي زفت ليه؟ وسي قطران هياخدك معاه ليه؟ هو أنتو متأجرين عليا تجلطوني."
لتهتف:
"أيوه مستر فادي أصر عشان أنا عارفة وماسكة الملف."
لينفعل:
"لا يا مرام مش هتروحي هناك. ولما أشوف فادي هطلت عيشه أبوه."
لتنظر إليه باستغراب:
"أنت منفعل ليه؟ طيب."
ليقول:
"أهو يا ستي واحد أهبل. إيه رأيك."
لتتنهد وتصمت، فهي لا تعلم ماذا تقول. ليسود الوجوم. ليهتف مرة أخرى:
"مرام شغلك معايا وبس. أنا وبس. لا حد ياخدك ولا تروحي لحد. فاهمة."
لتتنهد وتهمس:
"فاهمة زي ما تقول."
ليبتسم ويرتاح، فهي تطيعه وتمتثل لأوامره. أنهيا طعامهما وعادا لعملهم. ليتصل بها بعد وقت. ليقول:
"مرام عايز هدية حلوة كده هاخدها بالليل. هاتيها وهعدي عليكي آخدها."
لتهتف بغلب:
"إيه عندك سهرة؟ ماترحم نفسك شوية. إيه موس ما بتعتقش."
"بطلي قر يا شيخة. هو أنا ورايا حاجة. بس بس خليكي في قمطتك ودنيتك البسيطة."
لتتنهد وتقول:
"أحسن من الوش ماليش فيه يا عم أنت."
ليهتف بسرور:
"ودي أحلى حاجة فيكي وربنا. ربنا يديمها. بتطمنيني والله يا مرام ومريحة قلبي."
لتستفسر:
"أطمنك إزاي؟ مش فاهمة."
ليهتف ضاحكاً:
"لا ما تشغليش بالك. ما تفكريش كتير. خليكي كده حلوة. مالكيش في حاجة. يلا سلام."
ويغلق الخط. لتتنهد وتهتف:
"دا غلب والله. يا رب صبرني."
لتكمل عملها وترحل. لتقوم بالتجول قليلاً لإحضار الهدية المطلوبة. وهيا تحس بالشجن وعدم الحيلة فيما هيا فيه وتتساءل هل ستستمر هكذا من أجله وهو لا يحس بشيء. هل ستتحمل إلى ما لا نهاية، فالأيام والسنين تمر وهي لا تفعل في حياتها شيئاً إلا له. لتتنهد وتهتف بداخلها:
"يعني أنت في إيدك حاجة تانية."
لتعود إلى منزلها لتجد والدتها جالسة. لتدخل وتقبلها وتمسي عليها.
"إيه يا مرام اتأخرتي ليه يا بنتي."
"معلش يا ماما كنت بشتري حاجات."
"برضه للبيه. ما تهمدي بقى يا بنتي. أنتِ شغل الصبح وبالليل."
لتهتف مرام:
"يا ماما زعلانة ليه بس. هو أنا اشتكيت. دا شغل."
لتتذمر الأم:
"آه شغل الأربعة وعشرين ساعة. دي حاجة تنقط."
لتتنهد. ليخرج من المطبخ ابن خالتها ومعه طبق فاكهة يأكله ويجلس. لتهتف:
"إيه ده أنت هنا يا ميدو."
"آه ياختي. مستنيكي من بدري."
لتقول:
"خير يا رب. أكيد مصيبة. ما أنت ما بتستنانيش إلا لما تعمل عاملة."
ليقول:
"طب تعالي عايزك."
لتهتف:
"طب اعملي شاي على ما أغير وأجي. إلا أنا هلكت النهاردة."
وتركته وذهبت لتعود بعد قليل. ليجلس معها في الفرندا. ليهتف:
"شوفي بقى يا بنت خالتي. بقي خير في سلامة وسلامة في خير. أنا معروض عليا شغل في شركة كويسة وبعمل اختبارات وقدامي شوية كده. بس ليها شروط في الوظيفة إني أكون مرتبط."
لتقطب حاجبيها:
"مرتبط إزاي يعني؟ هما مالهم."
"أهو كده اللي حصل. أهمدي أما أكمل."
ليقول:
"وعشان أمضي العقد ده، ده لو نجحت أصلاً في الاختبارات، لازم الشرط ده يبقى موجود."
لتهتف هيا بزهق:
"والمطلوب يا ابني؟ أجي أخطبلك."
ليبتلع ريقه:
"مش أنتِ بنت خالتي حبيبتي وتحبيلي الخير."
لتهتف:
"ما تنجز يا واد فيه إيه."
"مرام أنا هقول حاجة بس برحمة أبوك ما تضربيني."
لتقطب:
"قول يا عملي الأسود. ما هو أنا خلفتك ونسيتك."
ليقول بغلب:
"مرام أنتِ أختي وبتحبيلي الخير وأنا لازم ألبس دبله وبفكر يعني. يعني لو ترضي تلبسي دبله."
لتنظر إليه بغضب. ليسرع:
"كده وكده. والله دانتِ أختي بس عشان أدبها في عينهم وأشوف حالي بدل ما أنا شغال شغلانة بقرشين عايز أقوم على وش الدنيا."
لتهتف:
"يا نهار أسود. وعايز تقوم على وش يا واد على قفايا."
ليهتف بغلب:
"مانا مش لاقي حد. وما بحبش. وأنتِ بومة ما بتتجوزيش. فقلت أستفيد يعني. ما هو كده وكده يا مرام."
لتهبطه وتهتف:
"أنت يا واد لسعت؟ أعمل فيك إيه يا خيبتك يا خالتي في ابنك الأهبل."
ليتزمر كالاطفال. ليقول:
"طب أعمل إيه طيب؟ مالقيتش غيرك أدبسك فيا. وأنتِ بنت خالتي وطيبة وكده."
"تصدق؟ أنا عايزة أفلقك نصين. وبعدين يا خفيف لما نتهبب هيحصل إيه."
ليتنهد:
"ماعرفش. عادي نفضل مخطوبين. مش أنتِ يا بت مش عايزة تتجوزي؟ مترهبنة وموقفة حالك؟ طب ما تفيدي ابن خالتك الغلبان."
لتقوم وتقول:
"طب قوم روح بدل ما أخلي ليلتك طين. يا زفت. أنت حرقتلي دمي يا أخي."
ليقوم بغلب وهو لا يعرف ماذا يفعل. ليجلس يأكل نفسه ويفكر بهمّه ومستقبله. ليسمعا خبطاً على الباب. ليفتح محمود ابن خالتها. ليجد رئيسها في العمل. ليبتسم له ويهتف:
"مستر ياسين، أهلاً. اتفضل. ثواني هندهلك مرمر من جوا."
ليقطب ياسين:
"مرمر. ده إيه اليوم الزفت ده من أوله لآخره. فمحمود كلما أتى يراه ياسين موجوداً ويتصرف معها بارتياحية. ليقف منتظراً ليدخل الحجرة. لينده عليها. ليغضب أكثر. أنها تسمح له بذلك. لتخرج وهيا ترتدي ملابس بيتية وعليها شال بسيط ومعها لفة الهدية. لتعطيها له وتبتسم له وتقول:
"كل حاجتك جاهزة. أما نشوف آخرتها في سهراتك."
ليبتسم غصباً عنه ويقول:
"شكراً يا مرام."
وظل واقفاً لا يريد أن يمشي وهو يرى محمود معها بمفرده. ليشعر بالغضب ويتساءل بنبرة حادة:
"هيا ماما فين."
لتقول:
"بتصلي جوا. معلش هيا بتطول في الصلاة. مش هتعرف تسلم عليك."
ليقترب محمود ويقول:
"مرمر أنا ماشي. عايزة حاجة."
لتهتف:
"لا يا ميدو تسلم يا حبيبي."
وكان هناك من يقف وسطهم. الدخان يتصاعد منه.
"ده بيقولها مرمر. والهانم بتقوله يا حبيبي. يا عيشتك الطين يا مرام. هولع وأنا واقف ساكت كده. أعمل إيه؟ أهبدهم بأيه من غيظي دلوقتي."
ليقترب محمود منها ويمسك يدها. ليشتعل ياسين وقلبه سيخرج من مكانه. ويكلم نفسه:
"الصبر. هرشق الواد ده في السقف."
ليقول محمود:
"ورحمة أبوك تفكر أنا ماشي. زقي معايا الدنيا يا مرمرتي."
لينظر لياسين الذي وصل لمراحل الشياط. ليهتف:
"سلام يا مستر ياسين. دعواتك والنبي. حنن قلبها عليا."
ويتركه ويرحل. ليقف ياسين لا يعرف ماذا يفعل. يريد أن ينقض عليها ليبرحها ضرباً لتهاونها مع ذلك المحمود. ليكظم غضبه. لتقترب منه:
"فيه حاجة يا مستر ياسين."
ليهتف بغضب:
"لا مفيش. هيكون فيه إيه. أنا ماشي."
ويخرج ويرزع الباب. لتستعجب من تصرفه. فنوبة غضبه غريبة. لتدخل وتتنهد بغلب مستسلمة لدنيتها التي قفلتها على نفسها. ليخرج ياسين والغضب يأكله ويهتف:
"حتة سكرتيرة تعصبك ليه بس. لا هيا اتجننت. مين الزفت ده اللي كل شوية هئ ومئ ويمسك إيدها بتاع إيه. طب يا مرام ماشي. مرمرتي وحبيبي وزفت. وعايز منها إيه بروح أمه. لا وعايزني أحنن قلبها. دانا لو طلبت أطلع روحه هطلعها. هموت من القهر. البت من الصبح ما حدش عاتقها. أعمل إيه دلوقتي. قهر الصبح وقهر بالليل. الله ينكد عليكو كله. أنت اقعد يا ياسين. كل في نفسك عليها. وأنت هتموت عليها. أنا عارف. بس لا مش هينفع. البت مالهاش في الشمال. ما تبوظش شغلك. بطل هبل. مانت مالكش صرفة معاها. ودي سكرتيرتك. هتبصلها إزاي. اعقل."
كان غروره يجعله يحس أنه فوق الكل. وتهاونها معه جعله يحس أنه سيد قرارها وليس العكس. لينصرف وهو يأكل في نفسه ولا يعرف السبيل لإطفاء ما بداخله لها. فهي تشعله ولكنه لا يجرؤ على الاقتراب ليحترق أكثر ولا يعرف كيف يطفئ النار بداخله.
رواية خطأي انني احببته الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
قضي ياسين سهرته مع إحدى النساء. كان قد أصبح سيئ المزاج بسبب مرام.
جاء إليه فادي ليهتف له:
"خلصني من الزفتة اللي معايا دي، عايز أقوم أتهبب وأروح."
ليندهش فادي:
"انت لسعت يابني، مش البت دي اللي عينك عليها بقالك أسبوع؟ انت جرالك حاجة."
"أعمل إيه، أخلعك إزاي أنا دلوقتي."
"اتصرف، مخنوق خنقة الكلاب، ما عرفتش مالي."
ليقطب فادي جبينه:
"طب اهدي اهدي، أنا هتصرف."
ليبتعد ويجعل أحد أصدقائه يتصل به. جلس بجانب ياسين ورد على التليفون:
"إيه يا محمد، انت بتقول إيه؟ مخزن إيه اللي البضاعة اتتها لت على بعضها؟ انتوا اتجننتوا، دي بضاعة بملايين."
ليستجيب ياسين:
"فيه إيه يا فادي؟"
ليهتف فادي:
"البضاعة اتهالت في المخزن وخسائر بالكوم."
ليهب ياسين ويوجه كلامه للفتاة التي بجانبه:
"معلش يا سيلين، هضطر أمشي."
ليخرج من جيبه هديتها ويقول:
"اتفضلي، كان نفسي أكمل السهرة بس انت شايفه."
لتتنهد الفتاة بزعل:
"ياسين مش كأي حد."
وتهتف:
"ولا يهمك يا يا سين، أشوفك تاني."
ليقول:
"آه طبعًا، أمال إيه."
ويتركها وينصرف بعد أن ترك المكان مرتاحًا. ليهتف فادي:
"ما تفطمني عالفولة، فيه إيه مالك؟ مش على بعضك، انت لسعت يابني."
ليهتف ياسين:
"لا مفيش، أنا مروح مخنوق."
ليقول فادي:
"انت يابني ملبوس، مانا سايبك زي الفل وبتستعد للخروجة، إيه اللي قلبك عفريت كده ومالك وارم كده."
ليقول ياسين:
"مفيش مفيش، أنا هتزفت أروح."
وتركه واقفًا متعجبًا من حالته وانصرف. وظل يأكل في نفسه طوال الليل كلما تذكر لمسة محمود لها.
"هموت يا بنت الإيه، يمسك إيدك بتاع إيه. دا بيقوله حبيبي، طب وأنا أروح فين باللي شابط جوايا؟ أعمل إيه يا مرام؟ أطولك إزاي؟ أنا عارف هيا ناوية على جلطتي. البت هتموتني. محصور نفسي فيها ومش عارف أنطق."
ليهتف:
"ما تعقل بقى واتخمد، انت بتفكر في إيه؟ انت فين وهيا فين؟"
ليتنهد بغلب:
"بس لو كان ليها في الشمال، بنت الإيه والله ما كنت سبتها."
لينهر نفسه:
"إيه يا ياسين قلة أدبك دي، ما تحترم نفسك. دي سكرتيرتك، انت اتجننت؟ ما تعقل يا زفت انت. هيا بس عشان حلوة وخلاص وانت بتاع ستات، ما تعقل كده. آه حلوة وقمر ومشعوطة، جثتي وقاطم زي الجزمة، شوية وهقرقش خشب المكتب. دا لما بتبقى واقفة جنبي هموت وأهجم عليها، هموت وألمسها. آه يا ناري، محمود يلمسها وأنا قاعد آكل في نفسي. نام نام، ليلتك سودا زي وشك. كل شوية تنقهر، طب إيه؟ هفضل كده سنين وأنا بحط جوايا، لما جوايا ولع وشاط وجاب دخان. يا رب نفسي فيها."
ليذهب إلى النوم مقهورًا، لا يعرف كيف يتصرف بدواخله. ليستيقظ في الصباح على صوتها الجميل وهي تفتح الستائر لتهتف:
"قوم نموسيتك كحلي، باينها كانت سهرة صباحي."
ليقوم وينظر إليها بغلب شديد ولا ينطق. ليتذكر محمود ليتصاعد غضبه ويقوم ويرزع باب الحمام. لتندهش:
"ماله ده عالصبح؟ حد زعله؟"
لتنزل تحضر له القهوة. ليدخل المطبخ ويهتف بحنق:
"يلا."
ويتركها ويذهب. لتندهش من تصرفه. ليظل طول الطريق صامتًا ويدخل المكتب وهو صامت ويتركها في حالة تخبط. لتقف مذهولة:
"هو ماله عالصبح."
لتتنهد وتجلس تبدأ يومها. لتدخل عليه بعد مدة وتبدأ تكلمه في العمل. ليندفع بدون سبب ليقول:
"هو محمود ما بيروحش من عندكوا؟ كل أما باجي ألاقيه راشق فيه حاجة، إن شاء الله."
لتستعجب من كلامه:
"محمود ابن خالتي قصدك."
ليهتف ساخرًا:
"لا ابن خالتي أنا."
لتقطب جبينها وتقول:
"عادي ابن خالتي وبيجي يقعد معانا."
ليهتف بحنق:
"ابن خالتك ونازل ماسك في إيدك عادي كده؟ ونحنحة وعايزك تفكري. هتفكري في إيه إن شاء الله."
لتبهت من كلامه:
"نحنحة إيه يا مستر ياسين؟ انت بتتكلم كده ليه؟ هو فيه حاجة. ودي حاجة خاصة بـ بـ بـيني وبينه حضرتك متنرفز ليه."
ليهب والنار قد شبطت في قلبه ليقف أمامها:
"حاجة خاصة؟ حاجة خاصة إزاي؟ انت بينكم حاجة عشان كده لابد وراشق عندكوا، مش كده."
لتغضب هي من كلامه:
"مستر ياسين من فضلك، كلامك أنا مش حابه. طريقته. أنا هسيبك شوية، انت من الصبح مضايق. حضرتك روّق أعصابك وهبقى أجيلك تاني."
وهمت بالانصراف. ليقف أمامها غاضبًا:
"أروّق أعصابي ليه؟ بعض في الأرض قدامك. والا عيل صغير تكلميني كده وتجيلي وقت تاني؟ ليه بتاخديني على قد عقلي؟ أهبل أنا قدامك؟ ما تخلي بالك من كلامك يا هانم."
لتنصعق من غضبه الغير مبرر. لتحس بالوجع من طريقته وتتنهد وتقول:
"عيل صغير إيه واهبل إيه؟ فيه إيه يا مستر ياسين؟ انت متعصب كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة لعصبيتك دي. بجد فيه إيه من الصبح وانت متعصب."
ليهتف حانقًا:
"واحد عقله خف يا ستي من غير سبب عشان تنبسطي وتاخديني على قد عقلي. ماهو أنا عيل بتسكتيني بكلمتين."
لتهتف بغلب وحزن:
"أنا آسفة يا مستر ياسين لو كلامي ضايقك. عن إذنك وهخلي بالي من كلامي حاضر. اللي مش فاهمه مزعلك ليه أصلاً. عن إذنك."
لتخرج والدموع في عينيها وتحس بوجع من طريقته وهي لا تعلم ماذا فعلت. ليجلس هو يأكل نفسه فقد أحزنها بغضبه ولكنه كان يغلي.
"حاجة خاصة إزاي؟ هو بينهم إيه؟ لا لازم أعرف. ويمسك إيدها ليه؟ له عندها إيه وداخل خارج من الأوضة؟ وهتفكر في إيه الهانم؟ هتفكري في إيه وتحن قلبك عليه؟"
ليفز مرة واحدة:
"نهار أسود! ليكون عايزها له. لا لا مفيش حاجة كده. آه لا مرام مش هتحب حد ولا هتتجوز. أمال هتفكر في إيه؟ آه يا ابن الكلب! ولعت في جثتي، بتمسك إيديها ليه؟ الله يحرقك! طب يكون إيه بينهم إيه؟ الحاجة الخاصة؟ ماهو مفيش حاجة خاصة إلا الحب والسحسحة. يا حزنك يا ياسين، الواد راشق في البيت بيمسك في إيدها وانت آخرك تبص عليها."
ظل يهيج ويميج ويحاول أن يهدئ من روعه لأنه أغضبها ورأى الدموع في عينيها وليس له مبرر لانفعاله. ليتنهد ولا يعرف ماذا يفعل في تلك القابعة في الخارج بعد ما تجاوز معها. أما هي فظلت جالسة مهمومة لا تعرف مبرر لما يفعله، فنوبات غضبه تشتد بلا سبب وهي تصبر فقد تغير مؤخرًا كثيرًا وليس لها حيلة لتعرف ما به.
ليخرج أخيرًا ويهتف محاولًا تلطيف الأجواء:
"يلا عشان نتغدى."
لتنظر إليه بدهشة، لتحس أنه ملبوس. لتتنهد وتقول:
"لا معلش حضرتك روح، أنا مش هقدر."
ليقترب منها ويقول:
"حضرتك.. انت زعلانه أوي كده؟ خلاص بقى أنا اللي لاسع يا ستي معلش، خلاص حقك عليا، ماكنش قصدي أزعق."
لتهز رأسها بتعجب:
"معلش يا مستر ياسين، بجد مش قادرة. هخلص شغلي وأروح."
ليقترب منها:
"والله يا مرام ما طافح حاجة من غيرك، وادي قاعدة."
لتصمت هي ولا ترد. ليكمل بمراضية:
"طب أيهون عليكي ما أتغداش؟ دانا واقع من الجوع وما أكلتش من امبارح. خلاص بقى ما تبقيش قفوشة، أنا اللي متنيل من الصبح، ما تزعليش بقى عشان خاطري. والله دانت الدنيا وما فيها، خلاص بقى. وحياة ياسين يا شيخة."
لتحن هي عليه وقلبها يؤلمها، فليس لها حيلة أمامه. لتتنهد وتلملم أغراضها وتقول:
"بس مش هاكل، أنا ماليش نفس."
ليهتف بسعادة:
"يلا، ونبقى نشوف الموضوع ده."
ليخرجا وهو يحاول أن يشاكسها حتى تنسى نوبة غضبه. وظل يتحدث معها لفترة حتى عادت لطبيعتها. ليحس بالراحة كونها تتعامل بارتياحية، فعندما تنكمش على نفسها يصاب بالهم ولا يقدر أن يتركها هكذا حتى تعود إلى طبيعتها المعطاءة معه. وما إن تعود هكذا يرتجف قلبه بشدة، فهو معتاد على سماحتها وبشاشتها ولا يقبل بشيء آخر. ظل ينظر إليها ليهتف أخيرًا:
"خلاص مش زعلانه، مش كده."
لتبتسم بخجل:
"أعمل إيه بس، انت بتتحول من غير سبب."
ليهتف:
"معلش استحمليني، هو أنا ليا غيرك؟ والله ما ليا غيرك تستحملني."
لتتنهد وتقول:
"ربنا يهديك. ساعات ما بعرفش فيه إيه، بحس إنك بتتلبس."
ليضحك:
"آه حقيقي بتلبس، والله من غلبي واللي بيجرالي وبيطحن جوايا."
لتقطب جبينها:
"هو إيه اللي بيجرالك؟ مش فاهمة."
ليهتف بغلب:
"والله يا مرام اللي بيجرالي ما حد يتحمله. أنا شوية وهفرقع في السقف."
لتهتف:
"حيلك حيلك، فيه إيه."
ليقول:
"مفيش، الصبر يا رب. الا أنا والله هلسع والكتمة هتخلص عليا. هقلب أهبل كمان شوية."
لتضحك عليه:
"أنا مش فاهمة حاجة. فهمني طيب وأنا أريحك، مانا مش بسيبك وانت عارف."
ليتنهد ويسرح:
"ترتاحيني؟ نفسي أرتاح والله يا مرام بس مالهاش حل. ومقفولة ضبة ومفتاح. لا طايل راحة ولا طايل ألم على روحي. وهفضل كده أهري لحد ما أنقهر وأموت محصور."
لتقول:
"بعد الشر عليك. انت نازل كلام وأنا مش فاهمة حاجة. ماتفهمني طيب. هو أنا كنت مقصرة معاك لما بتحكيلي."
ليهتف بقهر:
"لا انت ما بتقصريش، بس أنا اللي عايزة ماتعرفيش تعمليه يا مرام."
لتضحك:
"وما عرفش أعمله ليه؟ كاتعة والا عورة؟ ما أنا شايلالك في كل حاجة."
ليهتف ويقول:
"انت شيلاني آه مش هنكر، وكاتعة إيه بس اسكتي والنبي. اللي نفسي فيه عمري ما هطوله، أنا عارف. بعيد وصعب وبيوجع قوي."
تبهت:
"انت عمرك ما كنت مهموم كده ولا عمرك حطيت حاجة في دماغك ولا خدتهاش. يبقى خلاص حط في دماغك اللي انت عايزه وخديه. انت مش قليل."
لينظر إليها ويسرح قليلاً:
"أحطه في دماغي؟ مانا حاطه وطابق على نفسي. هيطلع روحي. لا ليا فيه حيلة. ياسين مش عارف ياخد الحاجة اللي نفسه فيها. عارف هفضل كده مقهور لحد ما أموت من حسرتي."
لتلقي عليه:
"انت انهارده بيك حاجة. والنبي فهمني طيب."
ليقول بفحاه:
"يلا يا مرام، بلا أفهمك بلا بتاع. يلا سيبيني باللي فيا، خليكي مش فاهمة أحسن. أنا مشكلتي مالهاش إلا حل واحد ومش عارف أطوله ولا هطوله. اقفلي عالموضوع، خلي الجلطة هتيجي في يوم وتخلص عليا."
لتتنهد ويقوما معا وهي متعجبة من كلامه. قبل أن يرحلا أخبرها أنه هناك مناسبة في إحدى الشركات ويريدها معه. ليتفق على أن يأتي ويأخذها للذهاب إلى الحفل. لتنصرف هي مبكرًا وتعد نفسها. ليأتي الميعاد ليجدها أمامه جميلة خلابة تسلب العقل. ليبتسم لها ويشعر بالبهجة. وعيناه تجوب على جسدها بحرية ليحس بفوران في جسمه. ليقترب منها:
"مرام الفستان ضيق أوي، إحنا هنخرج كده؟ طب ما تجيبي شال عليه طيب."
لتنحرج منه وتقول:
"لا مش أوي يا مستر ياسين."
"انت مش واخد بالك؟ دا كويس أهو."
وتركته وذهبت للعربة وهو واقف يغلي:
"مش واخد بالي إزاي؟ أمال مين اللي ياخد باله غيري؟ ومش أوي. لا ضيق يا مرام ولازم يتجابله حاجة. ما هتروحيش كده وحد يشوفك وجسمك باين كده. أنا مش ناقص ولعة. طب إيه أعمل إيه دلوقتي؟ البتاع مفصل عليها وأنا نفسي أخنقها. إيه المرار اللي مرشوق فيه ده؟ لا والله ما هقدر أسيبها كده. أخبيكي فين يا شيخة؟ انت اتحدفتي عليا عشان تموتيني كل يوم."
ليقود العربة ويقف عند أحد المحلات ويهتف:
"استني دقيقة."
ويغيب ويخرج ومعه أحد العلب ليدخل ويضعها على رجلها ويقول:
"خدي دي كده نعرف نروح الحفلة."
لتندهش وتفتح العلبة لتجد وشاحًا رائعًا يناسب لون الفستان. لتنظر إليه بدهشة. ليهتف من سكات:
"حطيه عليكي عشان نخبي المصيبة اللي عليكي دي."
لتنظر إليه ببعض الغضب:
"أنا عليا مصيبة يا مستر ياسين؟ مالي أنا مش شايفة مصايب؟ الفستان يجنن مصيبة إيه."
ليهتف بغلب:
"انت مش شايفة حاجة وأنا المصيبة خرمت عيني. والفستان يجنن عارف، بس ماينفعش حد يشوفك كده. واعقلي كده وحطي البتاع عليكي ولميه كويس. خلي الليلة تعدي. أنا على آخري."
لتفتح بقها لكي تعترض. ليمسك يدها ويضغط عليها محذرًا:
"يلا من سكات، اتأخرنا."
لتتنهد بغلب لتستجيب له. لينتفخ بسعادة من استكانتها له ويسعد أكثر، فهي لا تعارضه إطلاقًا. ليبتسم لها كأنها مملوكة لديه.
"اتجننت دي؟ عايزة تروح والناس ترشق عينها فيها وهي قمر كده؟ دانا هولع جنبها. لا والله ما يحصل إن حد يبصلها كده. إيه؟ جايبة سوسن جنبها؟ مالهاش حد يقفلها. أما أشوف آخره غلبي ده إيه؟ دانا بتذل ذل محترم. اقطم بقه، أهي اتغطت. أهدي على حالك."
ليتنهد ويكمل طريقه ليذهبا الحفل. ويمر الوقت ليأتي صاحب الحفل ليقف معهم قليلاً وينشغل هو معه قليلاً. لتستأذن هيا للذهاب إلى الحمام وتدخل لإصلاح زينتها. لتخرج لتتفاجأ بوجود عصام صاحب الشركة الذي أعطاها الكارت يعترض طريقها.
ليهتف:
"مرام إزيك؟ إيه الصدفة الجميلة دي؟ انت هنا لوحدك."
لتهتف هيا بابتسامة بريئة:
"أهلاً مستر عصام. لا أنا جيت مع مستر ياسين وهو واقف هناك."
وتشير إليه. أما عصام فكان سعيدًا بوقفته معها، ينظر إليها برغبة شديدة، فهي فاتنة تسلب عقل من يراها. ليقول:
"أنا سعيد إني شفتك تاني. وأتمنى بجد إننا نتعرف. انت إنسانة تشرفي أي حد يقف معاه والله."
لتحمر خجلًا. ليهتف:
"انت جميلة أوي يا مرام. لا وانهاردة كلك على بعضك تجنني."
لتشتعل حرجًا وتهم أن تعترض. لتسمع صوتًا حادًا من خلفها وكان ياسين مشتعلًا ليهتف:
"إيه يا عصام؟ مش تخلي بالك من كلامك. سكرتيرتي ما بتحبش تسمع الكلام ده. مش من النوع بتاعك والله."
ليحرج عصام ويقول:
"نوع إيه يا ياسين؟ أنا بس أبدي إعجابي بيها. ما عملتش حاجة والله."
ليهتف ياسين بسماجة:
"طب خلي بالك بعد كده وخلي إعجابك لنفسك. مرام هنا سكرتيرة وماينفعش تبقى حاجة تانية. عن إذنك."
كانت تحس بالقهر من كلامه وهو يشدها من يدها ليخرج بها. والغضب يأكله، إلا أن وصل للعربة ودفعها لتخبط في العربة. لتتأوه ويقترب منها وهو مشتعل والغضب ينهش قلبه. ويخبط بجانبها ويديه حولها وقد أصبح هائجا. لتنكمش بخوف:
"لا ماهو انت تقوليلي يا هانم المسخرة اللي حصلت دي معناها إيه؟ واقفة الراجل يسب لك وانت مبسوطة ومحمريه أوي؟ هو فيه إيه؟"
كانت دموعها تسيل تشهق بقوه. ليصيح:
"بطلي عياط وانطقي! انت سايباله نفسك؟ يقف يحب ويسبل؟ انت اتجننتي؟ انت مش شايفة بصاته الزبالة؟ ونازل محن وجميلة وتجنني؟ انت عايزة تقهريني إزاي؟ تسيبيه يقول لك كده؟"
لتهتف أخيرًا بغضب:
"أنا ماسمحلكش تكلمني كده. هو فيه إيه وازاي تشدني كده من قدامه."
ليمسكها من ذراعها بعنف:
"انت زعلانة عليه أوي كده ليه؟ انت كمان ليكي عين تنطقي؟ سيباني واقف قرطاس ورايحة والبيه واقف يحب ويعلق."
لتشهق:
"يعلق؟ لا انت اتجاوزت حدودك. هو فيه إيه؟ أنا ما عملتش حاجة وكنت هرد عليه."
ليهتف بعنف:
"ماشفتش رد، أنا شايف واحدة محمريه وواقفة لواحد هيتهبل عليها وعينه هاكلك. انت ماشفتيش البيه بيبص لجسمك إزاي وواقف يقول لك تجنني؟ انت باينك اتخبطي في عقلك؟ عايزة أقف أصفق لكو؟ ما تتزبطي أنا على آخري ووالع! والله كنت هعمل مصيبة وأرقده جوه عشان بصاته الزبالة اللي خلتك تحمري ومبسوطة أوي. يبصلك بتاع إيه ويقول لك كده بتاع إيه وتسكتي له ليه؟ انت عايزة تقهريني؟ انطقي! واقفاله يبص عليكي؟ هيموت عليكي وساكتة؟ اقف بعيد ألاقي واحد عينيه راشقة عايزة تاكلك؟ كنت هاجي أخلص عليه! انت مش حاسة باللي كنتي فيه؟ مش حاسة بالزبالة ده؟ أنا عايز أعرف انت واقفة حمرا ليه؟ مبسوطة والا إيه؟ في ليلتك السودة ما تنطقي؟ ساكتة ليه؟ هتجلطيني؟"
لتنفعل بشدة وتقول:
"لا كده كتير وما أقبلش يا ياسين بيه طريقتك دي نهائي."
كانت غاضبة بشدة. لينصعق من ردة فعلها، فكانت هذه أول مرة ترفع صوتها عليه وتحمر هكذا من الغضب. ليجدها تكمل:
"أظن عيب أوي طريقتك دي ومش أنا اللي يتقلي الكلام ده. وأظن السنين اللي فاتت تعرف إنها مش بتاعة الكلام ده. وما كانش لازم تقلل مني قدامه. أنا آه سكرتيرة، بس مش قليلة في نفسي يا ياسين بيه. ودي آخر مرة أقبل منك الطريقة دي. وأنا مش عشان بتساهل في شغلي تقوم تاخد عليها وتهيني كل شوية. لا أنا أبيع الشغل وسنينه وأي عشم وعشرة ولا إني أتهان ثانية."
ليهتز هو من تهديدها الصريح. ليحس أن مرام لن تتساهل معه وهو تصرف بتهور من شدة غيرته عليها، فهو لا يطيق أن يقترب منها أحد. ليحاول أن يمسك نفسه ويحاول أن يتكلم لكي يلطف الجو. ليهتف بحنية:
"يا مرام."
لتقاطعه:
"من فضلك، أنا عايزة أروح. مش مستحملة كلمة."
لتصعد إلى العربة وتنتظره ليركب في صمت. ليشعر بالغضب أكثر ليخبط العربة ويذهب ليقود العربة في صمت. ليتوقف عند بيتها لتنزل هيا بسرعة ولا تعطيه فرصة للكلام. لينصرف والهم يركبه جراء انفعاله وتهوره. فهو أحس بالنار تشبط بداخله ولم يعد يستحمل أي أحد يقربها. ومع مرور الأيام أصبحت تتحكم به وهذا ما يغضبه ويهين غروره.
أما تلك الجميلة فصعدت إلى حجرتها وانفتحت في البكاء لشعورها بالإهانة منه وهي تتذكر كلماته:
"مرام هنا سكرتيرة وماينفعش تبقى حاجة تانية."
لتبكي على حالها وتهتف:
"انت اللي عملتي في روحك كده. بتحبيه وسيباله نفسك لما بيمرمط فيكي ووجعك وهو مش حاسس بيكي. انت ولا حاجة بالنسباله. هتفضلي كده لأمتى؟ انت غاوية وجع قلب. حب إيه اللي يعمل فيكي كده. عمره ما هيحس بيكي أصلاً. اعقلي وابعدي. انت بتتقطعي قدامه. بتتحملي عشانه وهو مش حاسس. ومانتش عارفة هو بيقلب عليكي مرة واحدة من غير ما تعمليله حاجة؟ هو ماله اتغير كده."
لتقول بغلب:
"طب أعمل إيه؟ مانا بحبه."
لتتنهد بغلب:
"طب وآخرتها يا مرام؟ لازم تعمليله حدود. هو طايح فيكي ليه كده؟ اقفيله شوية. ماتبقيش متسابّة كده لما ركب ودلدل."
لتنزل دموعها. لتسمع رنين تليفونها لتجد محمود. لتهتف:
"أيوه يا محمود."
ليقول:
"مالك يا مرام؟ صوتك عامل كده ليه؟"
لتتنهد:
"مفيش. يا حبيبي أنا كويسة، ما تقلقش."
ليهتف بمشاكسة:
"حبيبك يا بت؟ بجد؟ طب يلا نتخطب؟ أجيب الدبل يا بت؟ اقفي جنب حبيبك تنستري."
لتضحك من غلبها وتقول:
"والله انت لسعت."
ليقول:
"طب هتلاقي واحد حليوة زيي يرضى بيكي يا بومه السنين؟ يا بت انت هتقلبي جذع خشب قريب من التخشيبة بتاعتك. بت يا مرام انت بتحبي حد يا بت."
لترتبك هيا:
"بس ياهبل أحب إيه."
ليقول:
"طب يا بت ماتنخطبي لي ثواب زكي عن صحتك. هو سنة والله بكتيره. أقفش الشغلانة."
لتقول:
"روح يا محمود وعدي ليلتك. أنا تعبانة وعايزة أنام."
ليقول:
"ماشي بس افتكريني. مسيرم يا ملوخية تيجي تحت المخرطة."
لتضحك عليه وتتركه. لتدخل عليها والدتها:
"إيه يا مرام؟ ما شفتكيش يا حبيبتي."
لتهتف مرام وتحاول أن تبدو طبيعية:
"مفيش يا ماما، كنت هغير وأجيلك."
لتقترب والدتها:
"مالك يا مرام؟ انت معيطة يا قلب أمك."
لترتبك مرام:
"لا يا ماما، دا الواد محمود كان بيتكلم وضحكني."
لتهتف أمها:
"طب يا قلب أمك ربنا يهديكي وأشوفك عروسة. هتفضلي واجعة قلبي يا بنت قلبي. وما فيش حد بيعجبك ولا بيخش دماغك. يا بنتي العمر بيعدي وأنا مش عيشالك."
لتهتف:
"انت فيه حد في دماغك يا مرام."
لترتبك مرام وتقول:
"حد إيه يا ماما؟ ولا حد ولا سبت."
لتتنهد أمها وهي تحس أن ابنتها تخبئ عليها شيئًا لتقول:
"بصي يا حبيبتي، انت كبيرة وعاقلة وجميلة ومين يتمناكِ. أوعي يا قلب أمك تجري ورا سراب أو تعدي فرصك في الدنيا. ما تسيبيش نفسك للزمن يطحن فيكي وتقعدي في الآخر لوحدك. ما حدش بيمسح دمعة حد إلا إيده. الونس يا بنتي مالوش زي. وأنا أمك وحاسة إن بيكي حاجة بس هعمل إيه؟ ربنا يهديكي ويهدي بصيرتك ويروق بالك."
لتقبلها وتتركها داعية لها بصلاح الحال. لـتجـلس هيا مهمومة:
"ونس هيجي منين الونس يا أمي وهو مش حاسس بيا؟ لا ومعاملته ماشاء الله تشرف وأنا اللي كنت فاكرة إني حاجة عنده. ليه يعاملني كده ويتتهمني كده؟ ليه عملتله إيه عشان يظن فيا كده؟ ده أنا ما بعملوش إلا كل حاجة حلوة. ده أنا دافنة نفسي عشانه. دي آخرتها يا ياسين. يا رب إيه الوجع ده؟ لا بيرحم ولا يسيب رحمة ربنا. لا بيسبني في حالي ولا بيقرب مني. هو بيعاملني كده ليه؟ ماعرفش ليه كده؟"
وانفجرت في البكاء. أما ياسين فقضى ليلة يشعر بالذنب لما قاله وفعله معها. ليتذكر دموعها ليحس بالوجع.
"انت خرفت يا ياسين! ليك عندها إيه؟ انت اتجننت؟ إزاي تعمل معاها كده؟ هتطفش منك وانت روحك في إيدها. مانا ما استحملتش! أعمل إيه طيب؟ ابن الكلب عينه هتموت عالبت وأنا قلبي وقف. كنت عايز أقتله! ماحدش يبصلها كده غيري. دا إيه السواد اللي أنا فيه ده؟ البت هتخربلي شغلي وحياتي ولا حاسة بالنار اللي جوايا وابن الكلب جاي يبصبص! والله كنت هقتله. لا! واقفاله والحمار بينط من وشها! منظرها ما بيروحش من دماغي من قهرتي مش عارف أنطق. مالك يا ياسين؟ انت بتاكل في نفسك عشانها؟ لا تنفعلك ولا من توبك أصلاً."
ليسخط قليلاً:
"انت مالك؟ ماعدتش بتخرج من دماغك كده؟ ما تهدي على نفسك يا زفت. حبك في الستات هيوديك في داهية! البت عشان مش عارف تطولها هبلتك ومش قادر تنطق. هموت عليكي يا بنت الإيه! أروح فين دلوقتي؟ الكتمة هتخلص عليا، أنا عارف. ماليش حيل ولا في إيدي حاجة. طب إيه؟ هكمل بحسرتي كده ومش طايلها؟ الفوران اللي في جثتي ده مابيهداش ثانية وأنا كاتم وبقيت غلاية بتطحن في بعض جواها. أنا هطرشق من الكبت اللي كبته وربنا. كده كتير عليا."
ليتنهد ويتدخل عقله:
"اهدأ كده، دي سكرتيرة وانت صاحب الشركة. تأمر فتطاع. اتخمد واعرف حدودك."
لينام وهو يظن أنه سيتعافى من وجودها بتعاليه. ليأتي وقت يكره فيه ذلك التعالي ويعض على يديه من تكبره وغروره واستكثاره نفسه على الآخرين.
رواية خطأي انني احببته الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
استيقظت مرام في الصباح متأخرة وهي تشعر بالهم يثقل كاهلها. اتصلت بأحد الخدم ليوقظ رب عملها وتعتذر عن حضورها.
قامت مرام واستعدت وذهبت لعملها في الشركة.
استيقظ ياسين على يد أحد الخدم ليعلم أنها لم تأتِ، فشعر بالغضب الشديد. لا يعلم أمنها أم من نفسه، فهو اعتاد على رؤيتها صباحاً يستيقظ على وجهها الجميل.
قام وجهز حاله وأعصابه على حافة الهاوية. فكلما شعر هكذا يغضب أنها تتمكن منه بشدة وهو ليس له حيلة في ذلك.
ليتصاعد غضبه ونقمته عليها وهي لم تفعل شيئاً، بل هو يغلي بداخله وفي نفسه مما وصلت إليه حالته.
دخل الشركة ليجدها جالسة بهدوء. قامت وأخذت أشياءه ليدخل في صمت.
خرجت مرام وأعدت له فنجاناً من القهوة وذهبت إليه. ليأخذه في صمت ثم تخرج بسكات.
تأفف ياسين وترك ما بيده وظل هكذا فترة لا يعرف كيف يعمل.
استدعاها لتحضر له بعض الملفات وظل منخرطاً في العمل. ليسألها عن أحد الملفات، فاعتذرت بأنها لم تكمله.
لينفعل عليها بدون سبب ويصرخ بها:
"ممكن أعرف إيه اللي معطل الشغل والملف ما خلصش ليه؟ كان ورا سيادتك إيه؟ ممكن أعرف مبوظالي شغلي؟"
تنهدت مرام وقالت:
"يا مستر ياسين معلش أنا نسيت وهروح أعمله دلوقتي. نص ساعة وهخلص كل حاجة."
ليصيح ياسين:
"فاضيلك أنا؟ آه ما سيادتك مانتش فاضية وشغلك بقى زفت وأنا مستني الهانم أما تفضالي من ده وده. هو انت بقيتي فيقالي؟ دماغك خلاص في حتة تانية؟"
شعرت مرام بوجع منه لتهتف:
"دماغ إيه اللي في حتة تانية يا مستر ياسين؟ حضرتك بتقول إيه؟ ودي أول مرة أنسي حاجة. حضرتك محسسني إني ناسيه الشغل كله."
ليشتعل ياسين من مواجهتها له ويقول:
"اللي ينسى حاجة عندي يبقى نسي كل حاجة."
لتشهق مرام:
"يا سلام! كل ده عشان ملف؟ أنا مش عارف متعصب أوي ليه كده؟ هو فيه إيه؟"
ليقوم ويمسكها من يدها:
"إنت مالك باردة كده؟ إيه خلاص دماغك ماعتش نافعة للشغل؟ دماغك بره الشغل، هو فيه إيه ومين اللي عامل فيكي كده مش مخليكي على بعضك ومركّزة؟ خلاص اللي بره هبلك أوي كده."
بهتت مرام من كلامه:
"مش مخليني على بعضي وهبلني؟ إنت إزاي تكلمني كده؟ إنت جرالك إيه؟ أنا ماسمحلكش أصلاً إنك تتجاوز حدودك. هو فيه إيه؟ هو أنا عشان ساكتالك تجيب وتودي فيا؟ بس لا خلاص كفاية كده أوي."
خرجت مرام وكتبت استقالتها ودخلت عليه وأعطتها له. ليحس ياسين بضيق في صدره.
لتقول بغضب:
"أظن كده كفاية يا ياسين بيه. خدمتي كده وقفت لحد هنا، لا أنفعك ولا أنفع غيرك. وما تزعلش نفسك أوي إنّي مش على بعضي اللي هو مش عارفة إزاي. شغلي ما عادش عاجب سيادتك يبقى خلاص مالهوش لازمة. أنا هنزل إعلان في الجرايد عشان مهلة الشغل أشوف حد كويس، وما تقلقش مش هسيب الشغل إلا لما يجي حد كويس، فاستحملني الشوية دول. عن إذنك."
واستدارت لتخرج، ليجده يمسكها ويبعدها عن الباب ويقف أمامها. كان يلهث بشدة جراء انفعاله ورعبه أن تتركه وترحل. ليحس بها في دمه يتنفسها، لا يستطيع أن يجعلها ترحل، فهي بالنسبة له يعتبرها ملكاً له.
لصرخت:
"إبعد خليني أخرج!"
وتحركت لتخرج، ليقف أمامها ويسند عليها الباب. ليهتف برعب من فقدانها وهو يسيطر على نفسه:
"أهدي يا مرام بلاش انفعال زايد."
كان يحاول أن يهدئ من روعها، فوجهها أحمر والغضب يشع من عينيها.
لتهتف:
"من فضلك كفاية لحد كده وريح نفسك من عدم كفاءتي خلاص، وشوفلك حد ينفعك."
لينظر إليها بتأثر:
"عايزة تسيبيني يا مرام؟ بعد السنين دي؟ تقدري؟ أنا ماقدرش والله، إنت إزاي قدرتي تعملي كده؟"
لتهتف:
"عشان تعبت بجد. أنا بعملك كل الخير وما أستاهلش منك كده."
لتنفجر في البكاء، فقد تعبت من غضبه ونوباته التي لا تفهمها، وقد تفاقم وجعها منه لآخره.
ليقترب منها ويمسك يدها ويجلسها ويجلس بجانبها:
"طب أنا آسف، ما تزعليش. حقك عليا يا مرام، إنتِ روح الشركة وما أقدر أخشها وانتِ مش فيها. أنا غلطان وبقيت عصبي، معلش سامحيني. والله هحاول أمسك نفسي، أنا ما أقدرش أبعد عنك ثانية."
لتشعر بلمسة حنانه التي أخرجها فجأة مستغربة من تقلبه. ولكنها لم ترد.
ليهتف:
"طب بصي، اديني فرصة والله هرجع زي الأول، أنا عندي ظروف معصباني."
لتهتف بانفعال:
"ظروف إيه اللي مغيراك كده وماشي تنطر وتشخط؟ إنت اتغيرت وأنا تعبت، إنت اتبدلت بقيت حد تاني وأنا مش مجبرة أستحمل كل ده."
ليمسد على يدها ويقول:
"خلاص بقى ياسين بجلالة قدره بيعتذر ليكي. يا بنتي أنا مش أي حد أعتذر له."
لتهتف:
"يا سلام! غلطان وكمان بتقول كده؟"
ليبتسم على طيبتها ويقول:
"إنتِ أكتر واحدة عارفاني. وأنا بعتذرك أهو ياسين الكاشف على سن ورمح."
كانت تعلم بغروره وكبريائه، وكان اعتذاره لها من المستحيل عنده، ولكنه فعله من أجلها.
لتتنهد وتقول:
"يا مستر ياسين بجد أنا عايزة أمشي. أنا ما عدتش مرتاحة في الشغل ومش هعرف أشتغل تحت الضغط ده. أنا هقدم الإعلان ونحاول نشوف حد يحل مكاني. أنا بجد آسفة."
لتقوم وتحاول أن تخرج وهي تشعر بوجع شديد.
ليمسكها مرة أخرى:
"وأنا استحالة أوافق أسيبك إنك تمشي من هنا، دا مكانك وشركتك يا مرام. والله ما أقدر أبعد ثانية. أهدي والله آسف، أنا عارف إني بقيت عصبي، معلش عشان خاطر ياسين. دانتي كل حاجة هنا، دانا ماليش في نفسي حاجة، إنتِ بتعملي كل حاجة. عايزة تسيبيني؟ دانا والله يومي هو انت. أنا هسيبك تهدي وعارف إنك مش هيهون عليكي لا أنا ولا الشركة."
لتخرج وتجلس على مكتبها وهي تشعر بالهم. فهي فعلاً لا تقدر أن تبتعد عنه، ولكنها تعبت مما يفعله معها. فقد تحول تماماً. كانت نوباته قليلة في البداية لتتحول على مر السنوات لنوبات شديدة ازدادت مؤخراً. وهي لا تفهم لماذا يفعل ذلك.
أما هو، فجلس منهكاً وقلبه سيخرج من مكانه لإحساسه أنه سيفقدها. أحس بالجنون عندما أخبرته أنها ستتركه. لا يعرف ماذا حدث له ليصاب بالجنون مؤخراً، ليدرك أنها تمكنت منه تماماً وهذا ما يقهره. أي غرور يتملكه، كيف يكون شخصاً يشعر بكل هذا الحب واحتياجه لامرأة ويتكبر عليها ويستكثر نفسه، كأنه خلق من ذهب وليس من طين.
كان ياسين طاوساً مغروراً قد أوقعته تلك الرقيقة فيها، فانتفش ريشه ونظر لنفسه فأصابه الصلف والغرور. كيف يقع لتلك البسيطة بالنسبة له. كان يريدها بشدة وجسده يؤلمه من بعدها، فوصل لدرجة الإدمان ولا يجرؤ أن يعترف أنه يحبها. ولكنه سيأتي عليه وقت ليصبح ذلك الريش هو والعدم سواء، ليدرك أن الإنسان لا يملك من نفسه شيئاً وأن الإنسان، أي إنسان، عزيز بنفسه ولا يقبل من يشعره بالدونية فيلفظه بعيداً ويرميه كرهاً وقرفاً.
كانت هي قد وضعت إعلاناً في الجرائد لتوظيف سكرتيرة مكانها، وهي تشعر بالقهر وكيف ستتمكن من ترك فؤادها وحب حياتها. كيف سترحل عنه. هي عاشت تهيم به خمس سنوات. كانت تتغلغل في حياته فأصبحت له كل شيء وأصبح لها دنياها.
ليدخل فادي ويحدثها:
"إيه يا مرام الإعلان ده؟ هو انتوا هتوظفوا حد جديد؟"
لتهتف بخفوت:
"لا يا مستر فادي، دا هيبقى مكاني."
لينظر ببلاهة:
"هي إيه اللي مكانك؟ مش فاهم."
لتقول:
"دا إعلان حد ييجي مكاني."
ليفزع فادي:
"إنت اتجننت يا مرام؟ عايزة تجيبي حد مكانك وانتِ هتقعدي فين؟"
لتقول بحزن:
"همشي يا مستر فادي، خلاص ما عادش ليا مكان هنا. بجد كفاية كده."
ليهتف فادي بغضب:
"هو إيه اللي خلاص وكفاية؟ إنت عقلك خف؟ إنت ماينفعش تسيبي الشركة، إنت جرالك إيه؟ هو فيه إيه؟ ما تفهميني."
لتقول:
"يا مستر فادي، مستر ياسين خلاص مش طايقني ولا طايق شغلي وأنا تعبت من الخناق والزنق. أنا بني آدمة وبحس، وما عدتش مستحملة."
ليعترض فادي:
"هو لو زعق شوية والا حتى اتنيل نقوم نسيب الشغل؟ لا يا مرام، إنتِ عقلك. أنا هكلمه إنما تمشي استحالة. بلاش كلام فارغ، والله ما يحصل."
لتهتف:
"يا مستر فادي، هو بكيفي؟ غصب عني وانت عارف إنّي قضيت سنين، فاكيد خارج عن إرادتي. وبجد تعبت من غضبه دا، كل يوم زنق وأنا تعبت."
ليهتف فادي بحنان:
"طب أهدي وأنا هتصرف عشان خاطري، والله الدنيا هتتصلح. هو أنا ماليش خاطر عندك؟"
لتحني رأسها خجلاً، لا تعرف ماذا تقول.
ليكمل:
"طب اديني فرصة طيب، انت فاكرني هفأ والا إيه؟ سيبني بس أخشله أطحنه جوا، دانتِ الوردة بتاعتنا منورة الشركة، إحنا نقدر يا مرام؟ حد يبعد عن عيلته؟ إحنا عيلة يا مرام، والا إيه؟"
ليتركها ويدخل إلى ياسين. ليدخل عليه:
"إيه يا زفت إنت اللي عملته مع مرام ده؟ وإعلان إيه اللي هي عملته؟ إنت عقلك خف؟ مالك قلبت غول وبتاكل في البت اللي بره؟"
ليقول ياسين غاضباً:
"هي لحقت تشتكيلك؟ وإعلان إيه؟ مفيش إعلانات نزلت."
ليهتف فادي:
"يابني الإعلان نزل من شوية لطلب سكرتيرة."
ليهتف ياسين بغضب وتوقف قلبه:
"يا نهارها أسود! هي برضه مشت؟ اللي في دماغها يعني؟ أقوم أقتلها دلوقتي؟ هي فاكرة نفسها مين؟ هي مالها؟ دانا ياسين الكاشف."
ليهتف فادي:
"مالك يابني؟ قلبت طور كده؟ إنت اتجننت؟"
ظل ياسين صامتاً يشعر بالقهر والوجع. أحقاً ستترك العمل؟
"إيه؟ هي هتسيبني؟ يا نهار أسود. طب إيه؟ أروح فين؟ دانا أموت. لا ما ينفعش. مرام تسيبني؟ إيه القهرة دي."
ليقول فادي:
"أنا كلمتها وهحاول معاها، ما تقلقش. بس إنت أهدي على روحك كده. إنت جرالك إيه؟ دا مرام مفيش زيها يابني، اعقل كده. إنت فيك إيه؟ فهمني."
ليقول ياسين بلهفة:
"إنت كلمتها بره؟ هي عاملة إيه؟"
ليهتف:
"أنا هديتها شوية، بس مش عارف ربنا يهديك. بس لو تقل لي فيك إيه وإيه اللي قلبك عليها؟ يابني دا بقت جزء لا يتجزأ من الشركة، تقوم تجحش؟ وإيه شغلها اللي مش عاجبك من امتى يا أخويا؟ دا مرام ناقص تحميك، هي سابت حاجة مابتعملهاش؟"
ليصمت ياسين وهو يعلم أن فادي محق، ولكن بعدها في الصباح وغضبها منه لم يتحمله. كان غيرته تطحنه وخناقه معها وبعدها قتله. فلم يتحرك في نفسه.
ليكمل فادي بجدية:
"ياسين مرام ماينفعش تسيب الشغل نهائي. هنلف على حد زيها مش هنلاقي. وأنا مش فاهمك الصراحة. هي يابني فيه زيها؟ لازم تقوم تطيب خاطرها، دا نسمة."
ليهتف ياسين بغضب:
"طب نادلها. هتا أنا هتصرف."
ليستعجب فادي:
"إنت أهبل؟ هو إيه اللي نادلها؟ هو شغل عيال؟ إنت غلطت فيها يبقى لازم تعتذر لها."
ليقول ياسين بطفولية:
"ما أنا اتهببت اعتذرت وهيا برضه راحت نزلت الإعلان. أعمل إيه طيب؟ أيوه غلطت عارف واعتذرت، تسكت هي بقى وتلم الدور؟" ليهز فادي رأسه:
"لا إنت حالتك صعبة. دا لما تكون خناقة عادية من زعابيبك، إنما إنت بهدلت أهلها يا أخي. قوم واخذي الشيطان، مش مرام اللي يتعمل فيها كده، مش مرام اللي تتساب."
ليهتف ياسين في نفسه:
"لا ما تتسابش، ولا هقدر أسيبها أصلاً. دانا أموت لو بعدت دقيقة. قوم واتزفت صلح الهباب اللي هببته. واهدي بقى على روحك. دانت بقيت وابور جاز بيهب لما هترشق في السقف. دا إيه الغلب ده؟ هو أنا هكمل كده إزاي؟"
ليقوم معه ويذهبا إليها. لينفتح الباب ليجدها جالسة والحزن على محياها والدموع في عينيها. ليتكلم فادي:
"بصي يا مرام أنا جبتهولك أهو لحد عندك يعتذرلك تاني. وأظن إحنا كبار مش محتاجين الخلافات دي أصلاً."
ليقترب منها ياسين ويجلس أمامها:
"خلاص بقى يا مرام، ما كنتش أتنيل أقصد، والله عندي حاجات تاعبة أعصابي. خلاص نهون عليكي برضه؟ إنت تقدري تسيبينا؟ والنبي."
لتنظر إليه مرام بغلب ولم تتكلم.
ليكمل:
"طب إيه؟ أنا هفضل قاعد كده قدامك زي العيل الصغير مستني تديني حاجة حلوة وتمشيني؟"
لتبتسم رغماً عنها.
ليهتف سعيداً:
"يبقى خلاص مش كده؟ ونبي خلاص، أهو ضحكتي. والنبي العسلية ضحكت."
لتتنهد وتهز رأسها لتقول:
"خلاص يا مستر ياسين، حصل خير."
ليقوم ويهتف:
"طب يلا بقى قومي نشرب حاجة في أي حتة، يلا قومي."
ليهتف فادي:
"نشرب إيه يابني؟ إنت باينك عقلك حصل له لطف."
لينظر إليه ياسين وهو داخل:
"وإنت داخل ليه في النص؟ أنا بقولها هنشرب، حاشر نفسك ليه أصلاً؟"
لينظر إليه فادي:
"لا والله بقي دي آخرتها. في حزنكم مدعين وفي فرحكم منسين. أما إنت واطي صحيح."
لتضحك هيا وتقول:
"لا يا مستر فادي، مستر ياسين بيهزر. شرب إيه بس ورانا شغل."
ليتذمر ياسين:
"لا والله ومالكم حلوين كده وبتهزروا؟ آه فيها إيه؟"
ليقول فادي:
"معلش يا مرام، إلا الأمور ظريف وفاضي وإحنا ورانا شغل. خش يابني والله ما أعرف إنت جرالك إيه. خش."
ليقترب من مرام ويقول:
"سلام يا قمر بقى، وأي حاجة نادي لي وأنا أجي آكله خشب المكتب."
وغمز لها وخرج. ليسمع ياسين من خلفه غاضباً:
"لا خفيف يا واد وشديد، يلا غور بوشكلك عيل سدغ."
لتضحك بشدة على مشاكستهم. لينظر إليها بحب وأحس بأن روحه تردت له. ليقول بحب:
"خلاص حليب يا قشطة."
لتنظر إلى الأسفل بخجل وتقول:
"خلاص يا مستر ياسين، ربنا ما يجيب خناق تاني ويهدينا بقى ونشوف شغلنا."
ليجلس ياسين ويقول:
"طول ما إنت في مكانك شغلنا كله هيمشي وهيبقى زي الفل، دانتِ الشغل كله يا مرام."
لتتنهد:
"لا مش أوي كده، إنت ومستر فادي ربنا يخليكم، إنت بجد حاجة تفرح."
ليهتف بحب:
"يا رب دايماً أفرحك كده يا مرام. أنا مش عارف بهب زي الوابور، بايني لسعت."
لتضحك بشدة:
"لا والله إنت حد طيب أوي بس ما أعرفش بتتحول."
ليهتف:
"آه والله طيب أوي ومن إيدك دي لإيدك دي."
لتخجل وتقول:
"ومستر فادي كمان ملوش حل، بيدخل عليك كده تحس قلبك انشرح بهجة من اللي بيعمله مستر فادي ده، بيشع كده والله وبيروق الدنيا."
ليهتف ياسين بتهكم:
"بيشع بهجة وبيشرح القلب؟ أنا مش عارف هو عامل لك عمل. دا عيل تابوت وحاشر نفسه في كل حاجة. يا ساتر إللي يشرح القلب ويدخله."
دخل عليه عفريت.
لتضحك بشدة:
"لا إنت مالكش حل والله بتقلب في ثانية. أروّح أناديله تاني؟"
ليهتف بتذمر:
"طب ناديله عشان أقوم أطحن أمه."
لتصدح ضحكتها بشدة ليتوه هو فيها. وهي تقول:
"لا مفيش كده."
وتظل تضحك.
ليهتف بحب:
"والله فعلاً ما في كده."
لتهدأ وتقول:
"طب يلا بقى عشان ألحق أخلص الملف اللي مرمطتني عشانه."
ليهتف مسرعاً:
"لا مش عايزة. براحتك يعني، أنا اللي كنت لاسع. في أي وقت."
لتبتسم ليقول:
"طب ما تيجي والنبي نشرب حاجة بره."
تستعجب وتقول:
"يلا، خش عندنا شغل والنبي، مستر فادي هييجي يعلقني."
ليقول بتذمر:
"فادي زفت مين ده اللي هيعلقك؟ طب يوريني نفسه كده. إنت هنا ماحدش يقدر يهوبلك طول ما أنا موجود."
لتبتسم وتهمس:
"شكراً يا مستر ياسين."
ليقول:
"طيب أنا همشي بقى وهدخل."
لتهز رأسها. ليظل واقفاً يتأملها لبعض الوقت.
"مش عايز أتنيل أخش، كانت هتوقف لي قلبي بنت الـ... لما كانت هتسيبني. طب أُقعد وأسيب الشغل؟ أقول إيه؟ مش لاقي حاجة أقولها."
ليهتف بدون وعي:
"طب هنتغدى إيه؟"
لتندهش من سؤاله:
"غدا إيه يا مستر ياسين؟ إحنا الصبح لسه بدري على الغدا."
لينظر إليها ويقول:
"طب إيه؟ أدخل يعني؟ لا هشرب ولا هطفح حاجة."
لتهتف:
"أبعتلك حاجة تاكلها؟"
ليهتف بتذمر:
"تبعثي لي؟ لا يا مرام. خلاص."
واستدار:
"أما أخش آكل نفسي، مانا انكتب عليا كده."
ليجبر نفسه على الدخول، فلا يجد ما يقوله. ليدخل المكتب ويجلس مغمضاً عينيه، يحس بهدوء بعد أن كان هناك مطحنة بداخله ورعب من فقدها.
"لا يا ياسين، أهدي بقى، ما عادش ينفع اللي بتهببه ده. البت جابت آخرها وهتضرب لك كرسي في الكلوب وتطفش. ساعتها روحك هتطلع لو مشيت. دانت كنت هتموت من شوية ودنيتك اسودت. مرام ماينفعش تسيبك. اعقل بقى وارضي بكده. طب أعمل إيه؟ ما عدتش مستحمل عليها حاجة. وجعتي بتاكلني، غصب عني اللي بعمله مش قادر أتحكم في نفسي. بس لو ما كنتيش سكرتيرتي يا مرام؟ دا إيه الغلب اللي اتحط عليا ده؟ ياسين الكاشف بجلالة قدره اللي بيركع الكل اتشل وما عادش له حيلة في البت اللي عايزها. سبحانك ربي، خلق الإنسان من طين. أي إنسان كبر أو علا، آخره يرجع لأصله. طب ليه تعمل في نفسك كده؟ إيه الكبر والتعالي ده؟ أي إنسان في نفسه عزيز، حتى لو الفقر كله. فماذا يعيب تلك الجميلة بالنسبة له؟ أي تفكير معوج ينطبع بداخله. فما معنى ياسين الكاشف؟ فهو رجل مثل أي رجل، وهي أنثى مثل أي أنثى. لا يدخل في عقل العقلاء ذلك الانحراف. فالأنثى خلقت لتكون سكن، خلقت من ضلع رجل ليحتضنها ويكون لها السكن والمأوى، لا ليتجبر عليها ويتعالى. إنها ضلعك أيها الغبي، مكانه في حضنك وجانبك، كيف تكسر ضلعاً لك وترميه؟ كيف ستعيش بدونه؟ ليصبح صدرك به فجوة لا تُسد، وستدخل لك ما يتعب قلبك، عندها ستحس بعد فوات الأوان، بعد أن دخل التعب واستكان، تحس بأهمية ذلك الضلع وتذهب هائماً تبحث عن ضلعاً رميته بهوان. ستبحث يا ياسين حتى تدمي قدماك عن ضلعاً تهاونت معه، فهنت عليه وتركك مكسوراً ناقصاً، لن ترى راحة في بعده. يومها أيها المتعالي ستعرف وتعي من أنت وتقول: يا ليتني. ولكن يا ليت لا تعيد زمناً أنت كنت سبباً في ضياعه."
أما هي، فما إن دخل مكتبه. لتتنهد هي وتحس أنها كانت في عاصفة شديدة. لتدخل إلى هدوء رهيب، لترتخي أعصابها بعد أن كانت على شفا الانهيار. فهو أتعبها وأتعب قلبها ولا تعلم كيف ستكمل هكذا. فكل ذلك كثير على قلبها. فالأنثى حين تحب تتغاضى وتتناسى وتصبر وتتفانى، ولكن خطأ المحب التمادي والعطاء المفرط دون حساب. لا تعطي حتى ينشق قلبك وتعود لتشتكي أنك أعطيت ولم تأخذ. فأنت لم تطلب مقابل، أنت تركت نفسك تعطي وتعطي ومن أمامك يأخذ ويشبع ولا يكلف نفسه حتى النظر لعطائك. أصبح عطاؤك عادة، أصبح عطاؤك مسلماً به لا يُعتد به. اجعل عطاءك عزيزاً حتى يقابله الآخر بعطاء أشد وأكثر، لا تقبل أن تكون مسلّمات، لا يُنظر لعطائك ولا لتفانيك كأنه لم يكن، كأنه فُرض عليك أن تعطي. أعطِ لمن لم يُقدر، ساعتها ستحب عطاءك وتعطي فوقه أضعافاً.
رواية خطأي انني احببته الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام وعادت العلاقة بين ياسين ومرام إلى ما كانت عليه.
يهدأ ياسين تمامًا ولا يحاول في أي حال أن يحتك بها، أصبح مراعيًا تمامًا، أحس أنه لا يريد أن يغضبها.
لتعود حياته مرة أخرى سلسة وجميلة بوجود تلك الجميلة تحوم حوله لترضي غروره مرة أخرى، وتعود تلك الحالمة متفانية مرة أخرى في تنفيذ رغباته وطلباته مهما كانت.
ليصبح أكثر هدوءًا، وتشعر هي نورًا وجمالًا، فقلبها يمتلئ بالحب الشديد له، فكان وجودها بجانبه دائمًا ما تتمناه ولا تريد شيئًا آخر ولا تطمع في شيء آخر.
لتسير الحياة بوتيرة واحدة، ويرضى هو بما تجود به عليه، ليعلم جيدًا أنها منغرسة في حياته ولا يمكن إخراجها مهما حدث، فهي أصبحت له كَنفسه تمامًا.
وتقبل هو هذا وحاول أن يهدئ من روعه وأن يقبل بوجودها على الهيئة المتاحة حاليًا، مسيطرًا على نفسه وعلى نوبات غضبه.
كانت هي تعود منهكة دائمًا من كثرة العمل وكثرة طلباته، لتتذمر أمها، "لماذا كل هذا؟" لما تراه من ابنتها، فهي أم وتريد أن تفرح بابنتها.
لتدخل عليها وتقول:
"حبيبتي، أنا عايزة أتكلم معاكِ من غير خناق ولا زعيق."
فتحتس مرام ماذا تريد أن تقول أمها، لتتنهد وتقول:
"وهتخانق ليه يا ماما؟ بس اتفضلي يا حبيبتي قولي اللي أنتِ عايزاه."
لتقول أمها:
"جالك عريس وأنا أخذت معاد تشوفيه مع والدته."
لتهتف مرام بغضب:
"يا ماما، برضه ما فيش فايدة. حد قال لكِ إن أنا عايزة أتزوج دلوقتي؟ إزاي تاخذي ميعاد من غير ما تقولي لي يا ماما؟ حرام عليكِ."
لتقول والدتها:
"لا، ما أنا مش هفضل قاعدة أتفرج عليكِ وأنتِ السنين بتعدي قدامك. هو إيه بالضبط؟ هو فيه إيه؟ ما هي يا تقولي لي في إيه حاجبك بلا جواز، لتقابلي العريس بكرة."
لتقابلها مرام مندهشة:
"بكرة؟ يا ماما أنتِ أخذتِ معاد بكرة؟ يا حبيبتي حد بيعمل كده؟ حرام عليكِ، أنتِ بتعملي فيا ليه كده."
لتقول الأم:
"يا بنتي حرام عليكِ، الناس أكلت وشنا من كثر العرسان اللي داخلة وخارجة وأنتِ بترفضيهم، وما إحناش عارفين أنتِ بترفضِ ليه يا بنتي. لو فيه أحد تعرفيه قولي، قولي، أنا أتمنى لكِ السعادة، ليه توقفي حالك بالشكل ده."
لتهتف مرام بغلب:
"يا ماما، لا حد ولا سبت يا حبيبتي، لما أعوز أتزوج هتزوج، حرام عليكِ يا ماما، أنا مش حابة الموضوع ده دلوقتي."
لتنفجر عليها الأم:
"أنتِ عايزة تموتيني، أنا عارفة، أنتِ مش هترجعي إلا أما أنجلط وأموت."
لتهتف مرام بوجع:
"بعد الشر عليكِ يا حبيبتي، بعد الشر عليكِ. خلاص يا قلبي ما تزعليش، أشوفه بكرة في حاجة ثانية."
لتقوم أمها وتقبلها وتحتضنها وتقول:
"يا بنتي، أنا مش عايشة لكِ يا حبيبتي، ربنا يهديكِ."
لتقترب منها مرام وتقبل يدها وتقول:
"بعد الشر عليكِ يا حبيبتي، ماشي يا أمي، اللي تؤمري بيه يا حبيبتي، بس ما أوعدكيش إني أوافق، أنا مش هكسفك بكرة واللي فيه الخير ربنا هيجيبه، حبيبتي."
لتقبلها والدتها وتتركها، لتتنهد بغلب شديد.
"يا رب، أعمل إيه بس يا رب، أعمل إيه، أنا تعبت، بحب واحد ومش حاسس بيا، ولا هيحس. يا ترى اتكتب علي أعيش طول عمري كده؟ يا رب أهدِ لي حالي واللي فيه الخير يعمله لي، يا رب، أخرج حبه من قلبي، يا رب، أنا تعبت بجد، تعبت."
وأجهشت بالبكاء على حالها، لا تعرف هل ستستمر هكذا أم سيكون هناك حل لحالتها.
ليصدح جرس التليفون، لتجد ابنة خالتها محمود يكلمها، ويقول:
"أنتِ فين يا بنتي؟ سمعت حق جايلك عريس."
لتتنهد هي وتلملم نفسها وتقول:
"أنت لحقت تعرف."
ليضحك ويقول:
"عيب عليكِ، خالتك وأمك بقهم في بق بعض، لازم طبعًا، إيه النظام؟ ولد حلو كده موز؟ ولا هيبقى إيه الحكاية؟ إيه الحكاية؟"
لتهتف بغلب:
"والنبي اتنيل بلا مز بلا زفت."
ليقول:
"يا بنتي ما أنا قلت لكِ أخطبك وأرحمك، بس أنتِ بومة ساعتها، لا أمك هتتكلم ولا تفتح بقها. اقفي جنب أخوكِ الغلبان، إنما أقول إيه، أنتِ اللي غاوية وجع قلب."
فتقول:
"يعني أنا يا فالح، لما أتخطب لك مش هيبقى في وجع قلب أمك وأمي هيزعلوا من بعض وهتبقى فضيحة؟ يا ابني إيه مالك؟ اهدا بقى، أنت بتفكر في نفسك وبس، هو أنا لما أتخطب لك مش هنعوز نتجوز؟ هنعملها إزاي دي يا فصيح."
ليقول:
"ساعتها يا بت نتخانق؟ هضربك علقة نقول إيه؟ ما ينفعش خلاص. وأمك وأمي هبل وهيتصدقوا."
لتضحك هي:
"والله أنت لسعت، بقى عايز ترنني علقة وأمي هتسكت لك؟ ولا أمك هتسكت لك؟ ربنا يشفيك يا محمود."
ليقول:
"طب أعمل إيه طيب؟ الشغل هيروح مني يا ناس، منك لله يا مرام، أعمل إيه طيب يا بت؟ طب شهر واحد نتخطب؟ شهر واحد؟ أقفش الشغلانة وأخلصنا."
لتهتف:
"اقفل يا محمود، اقفل، أنا مش ناقصة صداع ووجع دماغ."
لتنام وهي متعبة ولا تعرف كيف تتصرف، ليمر اليوم وهي مرهقة تمامًا، لا تركز في عملها، وياسين لاحظ ذلك وقد سألها أكثر من مرة ماذا بها، فكانت ترتبك ولا تعرف ماذا تقول، ليحس أن بها شيئًا، ليتوجس من هدوئها.
لتذهب إلى منزلها وتحضر حالها، ليأتي ميعاد مقابلة ذلك الشخص، لتجلس مهمومة، لتحاول أمها أن تلطف الجو.
ليجلس معها شاب وسيم يدعى كريم، يعمل في إحدى الشركات الكبرى، يحاول أن يتكلم معها عن حياته، وهي ترد عليه باختصار، وكان هو يتكلم بطلاقة، ليدير الحوار بشكل جميل، ليطول الحديث بينهم.
لتشعر أمها بالسعادة، أن يمكن لابنتها أن توافق على ذلك الشخص أخيرًا، لينصرف كريم وهو سعيد بتلك المقابلة، معجبًا بمرام بشدة، فهي جميلة، شخصية يحبها أي أحد ويتمناها أي أحد.
ولكنها لا تتمنى إلا شخصًا واحدًا.
لتمر الأيام وهو ينتظر منهم ردًا، وأمها تحاول أن تؤجل الرد إلى أقصى درجة، ومرام لا توافق وتشاجرت معها أكثر من مرة، ولكنها في النهاية رضخت إليها، لتخبرهم عدم موافقتها.
ليأتي يوم كانت تجلس في العمل، لتجد كريم يدخل عليها، يقف أمامها، لتنصعق من وجوده، لترتبك بشدة.
ليهتف:
"أنا آسف يا مرام إني جاي في مكان شغلك، بس بجد أنا عايز أتكلم معاكِ، من ساعة ما سمعت إنك مش موافقة، حبيت أعرف السبب بصراحة، أتمنى إنك توافقي لو فيه حاجة نقدر نتفاهم فيها، وتديني فرصة يا ريت مرة ثانية."
لتهتف:
"والله يا باشمهندس، أنا مش عارفة أقول لك إيه، بس أنت عارف الحاجات دي تبقى قسمة ونصيب."
ليهتف ويقول:
"أنا عارف يا مرام، بس أنا فعلاً معجب بكِ من ساعة ما شفتك، بأفكر فيكِ من ساعتها. إحنا ممكن تديني فرصة ونتخطب؟ نعرف بعض كويس بعدين الجواز يبقى متأخر شوية. أما ناخد على بعض."
في تلك اللحظة، كان ياسين يخرج من المكتب، ليسمع الجملة الأخيرة.
ليهوي قلبه من مكانه ويشعر بالرعب الشديد.
"هي مين اللي هتتجوز؟ مرام هتتخطب وتتجوز؟"
لينظر إليهم مصعوقًا، وبدأ غضبه يتصاعد إلى أقصى درجة، وأحس بقلبشة في صدره، وأنفاسه ستخرج من مكانها.
ليقترب منهم يقول:
"هو فيه إيه اللي بيحصل هنا؟ وأنت مين وبتعمل إيه هنا؟"
ليرتبك الشاب ويعرف نفسه لياسين.
ليقول ياسين بغضب:
"أيوه، إيه المطلوب حضرتك؟ في شغل هنا ولا حاجة؟ ولا بتعمل إيه بالضبط؟"
لتهتف مرام:
"لأ يا مستر ياسين، ما فيش حاجة، هو كان هيمشي دلوقتي، ما فيش حاجة."
لتقم من مكانها وتخاطب كريم وتقول:
"معلش يا باشمهندس كريم، نتكلم مرة ثانية، إحنا في مكان شغل."
ليعتذر الشاب على وعد أن يكلمها وانصرف.
كان ياسين يتقلى على الجمر، لياخذها من يدها ويدخل بها المكتب، ويصرخ:
"ممكن أعرف يا هانم، اللي كان بره ده كان بيعمل إيه هنا وكان عايز إيه؟"
لتحاول أن تهدئه، لتقول:
"أنا آسفة يا مستر ياسين، معلش. والله ما قالي إنه جاي، ولا أعرف، معلش، مش هتتكرر تاني."
ليقول:
"يقول لكِ إنه جاي؟ ليه؟ هو أنتم بتتكلموا؟ نهارك أسود. هو مين ده؟ أصله وإيه؟ وبتكلمي معاه ليه وجايلك ليه؟ إيه اللي أنا سمعته ده صح؟ البيه جاي يحب ويتجوز؟"
لترتبك ويحمر وجهها، ليحس بالغليان، أنها ستضيع من بين يديه، ليهتاج بجنون، ليمسكها بشدة.
"أنتِ اتجننتي؟ أنتِ جايبة لي واحد في الشركة يحب فيكِ يا ست هانم."
ليدخل عليهم فادي ويقترب منهم ويهتف:
"فيه إيه؟ صوتك جايب آخر الشركة ليه؟"
كان هو في قمة انفعاله، ليقترب فادي ويشير لمرام أن تخرج.
ليقف ياسين كالمجنون أمامها:
"أنتِ رايحة فين وسيباني آكل في نفسي؟ أنتِ رايحة فين بعد عملتك السوداء؟"
لتهتف بخوف:
"والله يا مستر فادي، ما عملت حاجة. كريم هو اللي جه من غير ما يكلمني حتى."
ليصرخ ياسين:
"هو الحبيب اسمه كريم؟ عاشت الأسماء وربنا ياخده عشان يبقى ييجي يحب في قلب مكتبي، نهاركو أسود. طب أعمل إيه دلوقتي."
لتهتف:
"طب أنت عامل كده ليه؟ ما حصلش حاجة."
ليهيج أكثر ويقترب ويشدها:
"ما حصلش زفت، أنت شايفه كده؟ لما أخرج ألاقيكِ واحد واقف يحب ويسيل وعايز يتجوز؟ البيه بيتنحنح عشان الهانم توافق وتحن، وأنا قاعد كيس جوافة. أنتِ اتجننتي؟ يعني إيه هتتجوزي يا مرام؟ خلاص هتسيبيني وتسيبي الشغل؟"
"البيه جاي ياخدك مني."
كان يصرخ ويشدد عليها ويهزها بعنف، وقلبه سيخرج منه، أصبح كأنه مس أو جن.
إلا أن فادي أخذه بعيدًا، لتخرج مرام وتجلس على مكتبها تهدئ من حالها، لا تعرف ماذا حدث له.
أما بالداخل، كان ياسين قد أصبح كالثور الهائج، لا يعرف ماذا يفعل، يريد أن يقتلها ولا تذهب لأحد غيره.
ليهتف فادي:
"اقعد واهدى بس، فيه إيه؟ أنت اتجننت؟ حد يهيج على حد كده؟ فيه إيه؟ ما تهدي؟ أنت مكبر الموضوع كده ليه؟ بقي أنا صاحي مزاجي حلو وجايب مناقصة بملايين تمضيها؟ أخش ألاقيك بتاكل في البت الغلبانة؟ أهدى كده وخد متع عينك مناقصة ما تخرش المية ملاين يا معلم بتتحدف حدف."
"لياخذ منه ياسين الملفات ويرزعها بغضب على المكتب، لتصيب جهاز السكرتارية، لينفتح ليكون الكلام كله على مكتب مرام، ليصدح صوته في الجهاز."
"مناقصة إيه وزفت إيه، يغور أي حاجة، تتحرق المناقصات واللي عايزها. هموت يا فادي مش قادر خلاص، ما عدت قادر أستحمل والبت هتروح مني."
لتنظر مرام للجهاز برعب، لتسمعه يقول:
"قلبي هيقف من بعد ما سمعتها، عايزة تتجوز وتسيبني تبقى لحد تاني، قلبي هيقف. مرام تتجوز وتبعد عني تبقى لراجل تاني، دانا أموت."
ليهتف فادي:
"أنت فيه إيه؟ إيه الكلام ده؟ أول مرة أسمعه."
ليقول ياسين مهتاجًا:
"عايزني أقولك إيه؟ إني عايز البت اللي بره دي وهموت عليها."
لتنكمش مرام ويهوي قلبها.
وتحس بحب شديد.
"إيه ده؟ بيحبني؟ ياسين بيحبني."
لتسمع فادي:
"عايزها إزاي؟ ومن إمتى؟ أنت عقلك خف."
ليقول ياسين:
"آه خف وهموت عليها، وما عدت قادر وبغير عليها موت. روحي هتموت عليها، أنا ياسين الكاشف، هموت عالبت اللي بره دي، تصدق."
ليهوي قلبها من طريقة كلامه.
لتسمعه يقول:
"أنا على آخر الزمن هموت على حتة سكرتيرة وقلبي هيقف وما عدت شايف غيرها، قول لي هتجنن."
ليهتف فادي:
"عادي يا ياسين، طالما بتحبها إيه المشكلة."
ليقول بكبر، مما جعل قلبها ينشق:
"أنا ماينفعش، ماينفعش أحب سكرتيرة."
"أنت اتطهرت؟ بس أنا عايزها وهموت عليها. ما هي لو لها في الشمال كنت جربت حظي، بس مالهاش؟ هجيبها إزاي قلي؟ البت اللي بره دي تلزمني، تخصني، بتاعتي، ما حدش له فيها حاجة إلا أنا. البت دي سنين وهي تحت طوعي، أنا جسمي والعة، بكفاية ما عدت قادر، بس إزاي أطولها؟ إزاي؟ هتجنن، قلبي بيشقق، وهي جنبي نفسي فيها ومش قادر."
ليصعق فادي من كلامه، وأحست هي أن الموت أهون مما سمعته.
"ليقول فادي: إيه العقلية بتاعتك دي؟ دا مرام أي حد يتمناها، سكرتيرة إيه وهبل إيه؟ مرام مفيش زيها."
ليهتف ياسين بكبر:
"أنت اتجننت يا فادي؟ أنت ناسي أنا مين وهيا مين؟ حاسس بقلبشة في جسمي من ساعة ما عرفت البيه جاي يتجوز وياخد البت اللي هموت عليها، دانا أموتها ولا إن حد ياخدها مني. دانا أخطفها وأحبسها، والله ما يحصل. ما عدت لا عارف أنام ولا أعيش وهتجنن على أي حد يقرب لها. دا زي ما تكون مستني مس. أنا بقيت مجنون بيها وهي مش حاسة. اللي يقرب لها بأكله بسناني وأبعده عنها عشان تفضل جنبي. يقوم ييجي البيه ياخدها كده عالجاهز. دا فيها موتها؟ مرام دي بتاعتي، ملكي كلها على بعضها. بس أشوف لها صرفة إزاي؟ أجيبها إزاي؟ أطولها إزاي؟"
ليهتف بغلب:
"دانا بنام أحلم بيها في حضني وأصحى مخضوض أدور عليها."
ليهتف فادي:
"كل ده يا ياسين؟ بس عايزني أقولك إيه؟ مرام مالهاش إلا سكة واحدة وأنت مستكثر نفسك عليها، يبقى تنسى. أنا أول مرة أحس إن عقلك متركب غلط، أنت يا ابن الناس مش فوق الكون، فاعقل كده، يا تمشي أمورك وتنسى، يا تروح تطلبها من أهلها طالما هتموت عليها."
ليقول ياسين ما فجعها أكثر:
"آه، والناس تقول عليَّ خدت حتة سكرتيرة؟ ياسين الكاشف ياخد سكرتيرته. أنت بتتكلم إزاي."
لتحس بخنجر ينغرز في قلبها.
ليهتف فادي:
"أنت اللي اتجننت، واحد هيموت على واحدة، إيه العقلية دي؟ يا تبعد وتسيبها من سكات."
ليصرخ ياسين:
"أبعد من سكات؟ أنت باينك أهبل يا فادي، دانا النار هتخلص عليَّ من الفكرة، بس. أبعد وأسيبهاله ياخدها؟ يحط صباع عليها؟"
وظل يلف حول نفسه:
"لا والله ما يحصل وياخد البت بتاعتي. بس تبقي بتاعتي إزاي؟ قولي أعمل إيه؟ أطولك إزاي يا مرام وأنت مالكش في الشمال؟ آه يا قهرتي يا ياسين، أطولها إزاي؟ مالهاش إلا سكة واحدة وماتنفعنيش، ماتنفعنيش."
"بس استحالة أسيبها، دانا أطلع روحها في إيدي ولا إن حد يمد صباع عليها ويلمس طرفها. أعمل إيه يا فادي؟ قلبي بيلسعني من الفكرة، الواد بيتفق، عارف يعني إيه بيتفق؟ يعني اتقابلوا وقعدوا واتكلموا وعجبته ودخلت دماغه. مرام بتاعتي دخلت دماغه وجاي ياخدها. طب أروح فين بناري دي؟ هياخدها مني وأنا مشلول. أخطفها طيب وأحبسها وما حدش يقرب لها غيري. أنا ياسين الكاشف عايزها، عارف يعني إيه ياسين الكاشف لما يتجنن على حد وما يطولوش."
"أعمل إيه في حرقة قلبي دي."
لتقفل هي الجهاز.
فلم تعد قادرة أن تسمع أكثر من ذلك، لتحس أنها ماتت حية، لتقوم وتخرج لتقفل على نفسها الحمام وتنتحب في صمت.
والوجع يشق قلبها وينغرز في عروقها.
وكلماته البشعة تتردد في داخلها:
"أنا.. أنا يفكر فيا كده؟ مالي؟ دانا أنضف منه. مالها السكرتيرة؟ شاف مني إيه وحش عشان يبصلي البصة دي؟ دانا عيلتي كلها ناس محترمة، إزاي يتكلم عليا كده؟ أنا يا ياسين يوم ما أفرح وأعرف إنك بتفكر فيا تفجعني فيك كده. للدرجادي شايفني قليلة؟ وأنا طول الفترة دي مش فاهمة، وأنت بتغلي وعايزني، بس لا ما ينفعش، مانا متشافة مش قد المقام. كنت بتتمنى إني أبقى شمال ليه؟ هتاخدني سكة وترميني؟ بخت كنت مت قبل ما تحسسني بكده. أنا يا ياسين، دانا ملكة في نفسي وما يهمنيش حد، ولا ببص لحد، ولا عمري فكرت أبقى ليك. مستكتر نفسك عليا ليه؟ بتاع إيه؟ أنت مين أصلاً؟ عشان فلوسك؟ أنت ياسين الكاشف، يعني إيه ماله فوق الكل، ولا إيه؟ طز يا أخي في فلوسك ودنيتك. أنا هتجنن، أتهبل ده ولا إيه؟ دانا قايداله صوابعي العشرة. يتجنى عليا كده ويبصلي بالشكل ده. عايزني أوي كده ومحروق وهيموت عليا، بس إيه؟ مانفعش البيه. مانفعش المقام. العبدة تقف جنبه تملس على المقام وتدعي وتصبر. إيه ده؟ أنت إيه اللي فيه ده؟ أنت شايف نفسك على إيه؟ المقام بالفلوس دلوقتي؟ دانا مقامي ما توصلوش ولا تقرب منه. دانا فوق مقامك مقامات. سكرتيرة؟ يا نهارك أسود! أنا يا ياسين. والناس هتقول إيه لما تحب وتتجوز؟ أنت الناس دي؟ أنت اللي تعبان من جوا، أنت اللي متركب غلط. أنت مش فوق الكل يا ياسين. بس لا يا مرام، أنا ما يتبصليش كده، دانا ييجي أمير وأرميه تحت رجلي. والله لأحرق قلبك يا ياسين عشان تعرف ألف مرة إزاي تيجي تحت رجلي. ماشي يا ياسين بيه يا كبير يا عالي. أنا بقى اللي هعرفك مرام اللي فين وأنت فين وهعرفك تحرق لحد ما بس أحن وأبص لك بصه حتى لو روحي فيك وهموت عليك. مرام عشقتك سنين واديتك لما شبعت واتجبرت، بس لا والله لأسحب روحك. طيب يا ياسين، أنا سكرتيرة ومش عايزك، يا ابن الكاشف اللي بتبص لنا من فوق. يا رب إيه الوجع ده؟ ليه كده؟ هموت يا ربي من الوجع. يكسر قلبي كده ليه وأنا بعشقه وبموت عليه؟ يا رب صبرني وأهدِ لي قلبي ينساه بدل التقطيع دي. ليه يا ياسين تعمل فيا كده؟ ماشي يا ياسين، بكرة هشوفك متقطع قدامي وتركع وتتمنى بس أرضى عليك. الحتتة السكرتيرة هتعرفك مقامك كويس وتجيب بوزك الأرض وهخليك تعض في الأرض من حسرتك إنك مش طايل حتى تقف جنبي. يا سوادك يا ياسين."
رواية خطأي انني احببته الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
ظلت مرام قابعة فترة في مكانها تحاول أن تلملم وجعها.
مسحت دموعها وخرجت وجلست مكانها تفكر فيما ستفعله والوجع ينهش قلبها.
"هنعمل إيه؟ ابننا حلوف، هنعالجه."
أما بالداخل، فكان فادي يحاول مع ياسين لعله يهدأ، فكان جنونه مستمرًا.
"اسمع يا ياسين، اهدي بقى ونشوف شغلنا عشان أنت مزودها حبتين. أيوه يعني لو اتخطبت هتعمل إيه؟ مش بنت يا ابني زي بقية البنات."
ليعترض ياسين بفحيح:
"يمين بالله لأكون قاتله وقتلها."
ليتنهد فادي:
"ها، طب وبعد ما تقتله؟ هتمشي تقتل في رجالة البلد يا ابني؟ ما تقول كلام يتعقل."
ليجلس ياسين مقهورًا:
"طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا عايزها، استحالة أسيبها. ما هو أنا مش هعيش حياتي مقهور كده. ما تشوف لي حل يا فادي."
"اتحل وسطك يا حزين."
ليهتف فادي:
"الحل إنك تعقل وتبطل غرور يا ياسين، أنت بجد فاجأتني. آه، كنت عارف إنك شايف نفسك على الستات ومغرور حبتين، إنما تستكتر نفسك على خلق الله؟ لا يا صاحبي، ما يمشيش معايا أطبلك في دي. يا تتعدل يا تنسى وتروح تشوف لك واحدة من مقامك، اللي بصراحة مش فاهم مقامك هيبقى لحد فين. مرام جوهرة، والله لولا إنك محوط عليها كنت حبيتها من زمان واتجوزتها."
ليهيج ياسين:
"ما تحترم نفسك بقى، أنا قاعد. تحب مين دي؟ بتاعتي وما حدش هيقرب منها. أنا ناقصك إنت كمان."
ليقول فادي بسخرية:
"ودي هتعملها إزاي يا خفيف؟"
ليفكر ياسين بقهر ويهتف:
"ماهو ده اللي قاهرني."
"دانت عيل مخك جزمة."
ليهتف فادي:
"يا عم، أنت خلاص الهبل وصل عندك لفين؟ بت قمر ومزة وبنت ناس، عايزها ترقد جنبك دي؟ تتخطف خطف، هو فيه إيه؟ ما تعقل الكلام كده وتشوفها كويس. مرام تحط رجل على رجل وتتشرط، أنت اللي غبي وهتضيعها منك يا ياسين. وساعتها انسى مرام، لا بتاعة فلوس ولا مشاغل. ولو حبت واتجوزت تبقى أنت مت خلاص. الحقها قبل ما قلبها يدق لحد. ساعتها ما تلاقي لها مخرج وتقعد تتحسر."
"أنا قايم، وعندك المناقصة أهي، شوفها وهجيلك أما تخلصها. وابعد عن مرام شكلك ومنظرك، لو كلمتها هتطفش بلا رجعة، وساعتها لو عملت إيه آخر مرة رجعناها بالعافية. هتقوم تعض فيها، مش هنكسب حاجة، وهي لا فاهمة حاجة ولا حاسة بحاجة."
خرج فادي وجلس ياسين يقاوم حاله من أن يخرج لها ليعرف من ذلك الحقير الذي اقتحم حياتها ويريد أن يأخذها منه.
ليصدح داخله: "هياخدها منك إزاي؟ أنت مجنون؟ هي مش بتاعتك أصلًا."
"حقه والنبي، إلا الهبل عالي."
"ولا بقت انت بتمني نفسك إنها بتاعتك من بعيد لبعيد، ولا قادر تقرب ولا عارف. طب هعمل إيه؟ قلبي هيقف. مفيش لها سكة إلا الجواز."
ظل صامتًا:
"ما تتجوزها يا ياسين، مالها مرام؟ قلبك هيقف عليها، اتجوزها وافرح."
ليتدخل عقله:
"ما تبص بقى يا زفت، سيبه عبشك."
"لا ما ينفعش، ما أعرفش أتجوزها."
ليهتف قلبه:
"ليه يا ياسين؟ مرام ما فيهاش غلطة، مستكتر نفسك عليها ليه؟ فيها إيه مرام غلط؟ طلع لي حاجة واحدة. دي حتة ألماس وسنين عايشة متفانية ليك، ومن عيلة ومحترمة. إيه سكرتيرة يعني؟ وفوق ده كله هتموت عليك."
ليتصدر عقله:
"بس بقى، ما ينفعش. أنا لازم أشوف حل، بس هو إيه؟ مش عارف."
ليمُر الوقت ليشعر أنه لم يعد قادرًا أن يصمد أكثر من ذلك.
ليخرج ويتجه إليها وهو متجهم:
"يلا عشان نتغدى."
"دانت فايق ورايق، وربنا لك نفس تطبخ."
لتنظر إليه وقلبها يؤلمها.
لتتنهد وتقول:
"بس عندي شغل يا مستر ياسين."
ليحتد عليها:
"سيبي الزفت وقومي، أنا على آخري."
ظلت تنظر إليه فترة وتنظر لحاله البائس.
لتهز رأسها بقله حيلة وتقوم لتعرف ما يفكر به.
وتأخذ أشياءها وتذهب معه.
طلبا الغداء وكل منهم في حال.
كانت هي تتحجج بالطعام وتلعب فيه وتأكل القليل حتى لا تنظر إليه، فجلوسها معه فوق طاقتها، ولكنها لن تتنازل عن ما خططت إليه.
أما هو، فلم يحيد عن وجهها، فكان يتأملها شاحبة حزينة منذ أن جلسا.
ليندفع ويقول:
"بتحبيه."
"الواد لسع."
لتقطب جبينها وترفع حاجبيها لتسخر منه بداخلها.
وتهتف بهدوء أحرق:
"أحبه؟ هو مين ده يا مستر ياسين؟"
ليهتف بانفعال:
"الواد الملزق اللي جالك الصبح. بتحبيه؟"
لتتنهد وتقول بتعالٍ:
"شيله، عايزينك تشيله رباعي."
"متهيأ لي دي حاجة شخصية و..."
ليقاطعها:
"مرام، أنا على آخري، ماشي؟ ما تطلعيش جناني. انطقي، بتحبي الواد ده."
لتبتسم له بوجع وتقول:
"لا، ما بحبهوش."
ليحس براحة نزلت على قلبه.
إلا أنها أشعلته:
"أيون، اديله."
عندما قالت:
"على الأقل دلوقتي."
ليهتف بحدة متحكمًا في نفسه:
"هو إيه اللي على الأقل دلوقتي؟ أنت ناوية تحبيه؟ دا يتحب؟ فيه إيه يتحب؟"
لتقول وهي تنظر إليه وتعلم أنه يتوجع وتسخر من حالهم:
"والله يا مستر ياسين، ده نصيب، وأنا ما أحبهوش، ليه؟ ما أنا أكيد هحب في يوم، هفضل قاعدة كده. وربنا يسهل، مش عارفة لسه هعمل إيه، بس خير إن شاء الله."
ليندفع ويقول:
"مش هتعملي يا مرام، وهيروح لحاله. أنت ماينفعش تتجوزيه، أقصد ماينفعش تسيبي الشركة."
"وحياة النبي إيه؟"
لتقطب جبينها متصنعة الاندهاش:
"وأسيب الشركة ليه يا مستر ياسين؟ هو عيب إني أحب حد وأتجوز؟ ما أنا بنت زي بقيت البنات، هيجي لها يوم وتتجوز، مش هترهبن يعني."
ليقول:
"لا يا مرام، الواد ده ما ينفعكيش، شكله مش قد كده، وأنت تستحقي حد أحسن. يا مرام، أنت لسه صغيرة، مستعجلة على إيه؟ ثم إن الشركة محتاجاك، وأنا مش هقدر على كده."
"جااز."
"الواد هيرشق في السقف، خليها تاكلك."
وكانت تعلم أنه يلف ويدور لنفسه.
لتهتف بهدوء:
"أنا مش فاهمة إيه العلاقة. أولًا، أنا حد جاد، مش هقصر في شغلي وهفضل زي ما أنا. أما بالنسبة لحد أحسن، أنا مش في مسابقة أنقي، ما هو مش فستان. والحب لما بيجي ما بيفرقش، أحسن من أوحش. الحب يا مستر ياسين بيلم قلوب، مش مستويات. ثم إن كريم حد محترم وما يتعيبش، مهندس ومحترم وشكله وسيم وجذاب."
"وعندك واحد ورم، والرباعي داخل، والجلطة هتنط عليه."
"يعني هشوف المهم إني أحس إنه ينفعلي."
ليقاطعها مقهورًا والغلب على وجهه:
"وسيم وجذاب؟ أنت ما بتشوفيش يا مرام؟ دا واد شكل السحلية. وتحسي إنه ينفعلك؟ لا، ما ينفعلكيش، والله ما ينفع. أنت مش حاسة؟ أنت تستحقي إيه يا مرام؟"
لتهتف بداخلها:
"استحق إيه يا ياسين؟ استحقك ولا ما أستحقكش؟ وحد أحسن يعني إيه؟"
كانت تنظر إليه بأسى.
لتقول:
"حد أحسن بالنسبة لمين؟"
لتقول كريم مهندس ومن عيلة وشغال في شركة كبيرة.
"حد أحسن إزاي؟"
لتقول بسخرية:
"أنا لا بتاعت فلوس ولا مناصب. المهم يكون حد مقدرني وعايزني، وكريم محسسني إنه عايزني ومقدرني. أنا عنده حاجة كبيرة يا مستر ياسين. أنا مش شايفة فيه حد أحسن منه أو عيب فيه، غير إني لسه ما حبيتهوش. كريم قعد معايا وعايزني زوجة وشريكة، ولما اتأخرت عليه جه لحدي ومقدرني عشان عايزني. وطلب يشوف اللي يرضيني عشان أبقى له. الإنسان بيحس اللي بيقدره يا مستر ياسين، وكريم حاططني نجمة في السما، ده كفاية دي لوحدها."
"اديله ابت، عايزينه ينقهر، شالله تطلع روح، بتاع المقامات."
ليقول ياسين:
"والله يا مرام، أنت تتقدر بالدهب، أنت فعلاً نجمة، والله. بس... بس هو أنت ما بتحبهوش؟ وأنت فيه فرص أحسن، صدقيني."
لتشعر أنها على وشك البكاء ويظهر الألم على وجهها.
فهي لا تعلم ما نهاية أفعاله، فهو يتصرف عكس كلامه.
فألمها منه كبير.
ليهتف ياسين:
"مالك يا مرام؟ حاسس إن فيكي حاجة."
لتتجلد وتحاول أن تظهر بخير.
لتهتف:
"معلش يا مستر ياسين، أنا حاسة إني تعبانة، ما أعرفش مالي، ممكن أروح معلش."
كانت شاحبة حزينة.
ليحس بوجع داخله ليقول:
"طب يا مرام، قومي أوصلك."
همت أن تعترض ليقاطعها:
"يلا من سكات، أنا فيا اللي مكفيني."
وتركها وذهب للعربة.
لتهمس مرام لنفسها:
"اللي فيك من دماغك يا ياسين، أنت اللي عامل في روحك كده."
لتتنهد بقهر وتذهب وتركب من سكات حتى وصلا.
لتسلم عليه وترحل.
ليسند رأسه لبعض الوقت وهو مثقل ويحس أن هناك جبال على قلبه.
ليدير العربة أخيرًا ويرحل.
صعدت مرام موجوعة لتدخل حجرتها من سكات.
لتدخل عليها والدتها.
ليبدا الخلاف اليومي بينها وبين والدتها.
لتصرخ مرام:
"حرام بقى، كفاية. مش عافية هيا يا ماما، أنا موجوعة، ارحميني."
لتبهت الأم:
"مالك؟ فيكي إيه؟ ريحي قلبي. أنت تعرفي حد يا مرام؟ شكلك كده، انطقي."
لتهتف مرام:
"ماما، لو سمحتي، أنا مش صغيرة، فكفاية والله أعصابي مش مستحملة، حسوا بيا بقى، أنا تعبت."
لتنفعل أمها:
"أحس بإيه وزفت إيه؟ أنت ماينفعش تفضلي كده، ماهو أكيد فيه حاجة. انطقي، أنت بتحبي حد وبلعب بيكي؟ ما هو ما فيش واحدة ترفض كده. ولو بتحبيه، ما بيجيش ليه؟ ما تخليه ييجي."
"مش عايز، قاعد على المقام وبيهز ديله."
لتصل مرام لآخر درجة من التحمل وتقول:
"مش جاي، مفيش حد جاي، ارحموني."
وصرخت: "آآآآه" ووقعت على الأرض مغشيًا عليها، فقد اكتفى قلبها وجعًا.
لتفجع أمها من منظرها.
لتستدعي ابن خالتها الطبيب ليأتي محمود مسرعًا ويدخل الطبيب ويخبرهم أنها عندها انهيار عصبي وأنه أعطاها مهدئ وستكون بخير.
ولكن لا أحد يعرضها للضغط.
لتبكي أمها وتحكي لمحمود ما حدث.
ليقول:
"يا خالتي، الجواز مش عافية، ومرام مش صغيرة. وحتى لو فيه حد، مرام عقلها، أنت ما تخافيش كده. مشي كريم يا خالتي، مالهوش نصيب فيها. وأنا لما تصحى بالسلامة هقعد معاها. وخش ارتاحي، أنا هبات على الكنبة بره."
وقبلها وخرج ليجلس ويفكر في ابنة خالته وماذا يكون قد أفجعها هكذا وجعلها تقع.
فمرام قوية، ويبدو أنها تعرضت لشيء فوق طاقتها.
في الصباح، انتظرها ياسين ليستيقظ بمفرده ويشعر بالغضب قليلاً أنها لم تأت ولم تتصل.
ليقوم ويستعد ليدخل المكتب فلم يجدها.
ليهوي قلبه من مكانه ويشعر بالقلق.
ليتصل بتليفونها ليرد عليه محمود.
لينفلق قلب ياسين ويقول:
"مين معايا؟ فين مرام؟"
"هتف محمود: ياسين بيه، أهلاً بحضرتك، أنا محمود. مرام تعبت بس شوية، ومعلش مش هتقدر تيجي الشغل."
ليرتعب لينفعل ياسين:
"ليه؟ مالها؟ فيها إيه؟ طب اديني أكلمها."
ليهتف محمود:
"معلش، الدكتور مديها مهدئ ومش هتقدر. هبلغها اتصالك لما تفوق."
وشكره ياسين وجلس والقلق ينهش قلبه.
"مهدئ ودكتور؟ ليه؟ جرالها إيه؟ مالك يا مرام؟ طب أروح لها؟ بس هقول إيه؟ وهيا أصلاً نايمة. استغفر الله، أنت خلاص ما عدتش هتشوف راحة يا ياسين. مرام هتخلص عليك وعقلك هيقضي على الباقي منك. طب إيه؟ مالها طيب؟ هيا أمها أنا عارف، بتحاول تجوزها. هموت يا عالم، أروح فين دلوقتي؟ حبيبي تعبان وواحشني وهموت وأشوفها. يا رب صبرني."
"والله يا ياسين، المتابعين عايزين يفلقوك نصين. ولا بطل نح، قرفتنا بقى."
مر الوقت لتستيقظ مرام ليدخل عليها محمود.
وظل ينظر إليها وهو صامت لفترة.
لتتعجب مرام:
"هو فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"
ليهتف محمود:
"مفيش يا بنت خالي، مسكتي في أمك ووقعتي من طولك على حاجة ما تستاهلش. وأمك محصورة بره لا على حامي ولا على بارد. وأنا مش مصدق إن الهوليلة دي كلها عشان كريم. فيه إيه يا مرام؟"
لتتنهد مرام:
"مفيش يا محمود، أعصابي تعبت من الضغط."
ليقول:
"لا والله، من إمتى؟ العرسان مرشقة كل يومين وأنت جبله عادي وبترفض. مفقوسة أوي."
"مخبية إيه يا مرام؟ أنا أخوكي وعارفك كويس. لو خبّيتي على الدنيا مش هتعرفي تخبي عليا."
لتهتف بغلب:
"هخبي إيه؟ اسكت يا محمود وسيبني بحالي."
ليتأكد محمود أن بها شيء.
ليقول:
"أنا بس عايز أطمئن. أنت فيكي إيه؟ أنت بخير يا مرام؟ حد أذاكي؟ طمنيني."
طيبتهتف:
"أنا كويسة يا محمود، اطمن والله ما تقلقش."
وقامت وتحاملت على نفسها وذهبت لوالدتها وقبلتها.
لتهتف الأم:
"حقك عليا يا حبيبتي، أنا السبب، بس نفسي أشوفك عروسة. ما تزعليش، متي."
لتبتسم مرام وتقول:
"ما تبكيش يا أمي، أنا كويسة، وده نصيب، وبكرة نصيبي يجيلي."
لتحتضنها ومحمود يراقبهم وهو قلق عليها.
فهو يحس بها وأن بها شيء.
ليصدح تليفونها فجأة لتجده ياسين.
كانت متعبة ولا تريد أن ترد، فتركت التليفون ولم ترد.
ومحمود يراقبها ويقول:
"إيه؟ ما تردي على الراجل، فيه إيه؟"
لتهتف:
"تعبانة يا محمود، مش قادرة أتكلم."
كان ياسين على شفا الهاوية.
فقد اتصل أكثر من مرة.
"هيا ما بتردش ليه؟ عمرها ما عملتها. يكونش ابن الكلب ده هناك؟ يا قهرتك يا ياسين. آه، ماهو بقى النحنوح هيخش وأنت قاعد تاكل في جتتك. طب إيه؟ أقوم أروح طيب، بس هقول إيه؟ مش مهم، أروح. ولو لقيت الواد ده هخلص عليه، ماهو أنا ماينفعش أفضل أهرى كده. ما تردي بقى يا مرام."
"ياااااااه، الدخان طالع وشامين الشياط. دخانك بيطري على قلوبنا يا واد."
لتفتح أخيراً عليه بعد مدة ليهتف:
"مالك؟ فيكي إيه؟ ما بترديش ليه؟ حاسة بإيه؟ انطقي."
لتحس بالوجع من لهفته عليها وتبتعد قليلاً حتى تشعر بالراحة في الكلام.
لتقول:
"معلش يا مستر ياسين، غصب عني، تعبت شوية."
ليقول:
"مالك يا مرام؟ من ساعة الغدا وفيكي حاجة وتقعي كده، فيكي إيه؟ أجلك طيب؟ مش قادر أسمع صوتك كده، صوتك صعب قوي، والنبي طمنيني. تاخدي مهدئ ليه يا مرام؟ فيكي إيه؟ طب أجلك بالله عليكي."
لتنزل دمعة من عينها على حنيته المفرطة.
ولكنها تعلم ما في رأسه.
لتقول:
"أنا كويسة، ما تشغلش بالك."
ليقول:
"ما شغلتش بالي؟ أمال مين اللي ينشغل بس؟ أنا حاسس إني قاعد على النار، أنت مش حاسة صوتك عامل إزاي؟ طب طمنيني، فيه إيه؟"
لتهتف:
"مفيش، بس شوية مشاكل في البيت."
ليندفع:
"بسبب العريس مش كده؟"
لتنصعق من جرأته لتتلبك قليلاً.
ليكمل:
"يا مرام، أنا قلت لك ماينفعكيش، والله ما ينفعلك. مامتك صح، وأنت مش عايزة، أنا متأكد إنك مش عايزة. طب إيه؟ أجالها؟ أكلمها؟ مستعجلة على إيه يا مرام؟ والله ماينفعلك دا، إيه الغلب ده."
"ولما أنت نحنوح كده قالب حلوف ليه؟ عبشك نكدت عليها."
لتهتف بغلب من كلامه:
"ليه يا مستر ياسين، ماينفعليش؟ العيب فيا، ولا فيه إيه اللي ما يخليهوش ينفع؟"
ليهتف باندفاع:
"العيب فيه؟ أنت ما تتعيبش، أنت أي حد يتمناك، أنت مالكيش زي، ولا حد يقدر يطولك."
"لا، دول إحنا مبرقين عادي."
لتسيل دموعها ووجعها يطغى.
ولا تعرف ماذا تقول:
"آه يا ياسين، أي حد إلا أنت. أنا مش عارفة أنت قادر تكمل كده إزاي؟ أنت بتقول كلام وتعكسه. يا رب صبرني."
كانت صامتة.
ليقول:
"أنت ساكتة ليه؟ ما تسبينيش آكل في نفسي. لو عايزاني أجلك نتكلم، نتكلم."
لتتنهد:
"لا يا مستر ياسين، صدقني، أنا هبقى كويسة."
ليقول بغلب:
"طب هتقفلي الموضوع مش كده؟ قولي يا مرام وريحي قلبي."
لتهتف بتساؤل:
"موضوع إيه اللي أقفله؟"
لينفعل:
"هو فيه غيره؟ موضوع الزفت العريس. العرسة كِلته دا، واد شكل البرص. يا مرام، لا شكلك ولا ينفعلك، عيل مش مريح من الأساس. طب سيبيني أسأل عليه، وأنا متأكدة إنه هيطلع زفت. يا مرام، أنا راجل وبيفهم، الواد ده مش شكلك، ولا أنت شكله. والله. بصي، سيبهولي، هسأل عليه وأجيب قراره الطين، عيل ملزق وبارد."
"كل نفسك يا واد، والنبي ما هترتاح ولا هتهدي."
لتبتسم على كلامه من غلبها وتقول:
"لا والله، سألت عليه وطلع ما فيهوش غلطة."
"الرباعي والرعاش داخل بقوة."
ليقول لها بغضب:
"أنت بتغيظيني صح؟ أنت عايزة تجلطيني وخلاص؟ أنا راجل وأعرف أكتر منك وأقدر أحكم كويس."
لتقول:
"ربنا يعمل الخير يا مستر ياسين، ادعيلي."
ليهتف بتهور:
"أدعيلك ربنا ياخده يا ستي، عشان ترتاحي ونرتاح كلنا."
"والله ما هترتاح، والوابور رشق فيك، هيخلص عليك. أحسن، أحسن. طوبة على طوبة خلي النار منصوبة."
لتقول معترضة:
"حرام عليك، ليه كده؟ ربنا يخليه لمامته."
ليقول بانفعال:
"أنت كمان خايفة عليه؟ طب يا مرام، كفاية، عشان بجيب جاز وجبت آخري. نقفل الزفت الموضوع ده."
لتقول بقهر وحزن:
"هو معلش، أنت مضايق ليه؟ أنا حتة سكرتيرة، ما تشغلش بالك أوي. الحاجات دي ما تفكرش فيها، ما تستاهلش بجد. أنت خلي بالك من الشغل، دا المهم."
ليشعر فجأة بالوجع من نطقها وقولها ذلك على نفسها.
ولم يتحمل الكلمة.
فأحرقته، رغم أنه قالها، ولكن حبه لها أحرقته، فهي له كروحه، ومن داخله لا يقبل أن تقل من نفسها.
ليهتف بعنفوان وعفوية:
"أنت إزاي تقولي كده؟ حتة سكرتيرة إيه؟ أنت استحالة يتقال عليكي كده. أنت اتجننتي؟ سكرتيرة إيه؟ أنت ليا مش سكرتيرة، وما أشغلش بالي، وحاجة بسيطة. أنت مش حاسة بنفسك يا مرام؟ أنت حاجة كبيرة عندي. أنت إزاي تقولي كده؟ قطع لسان اللي يقول كده، وإياكي أسمعك تقولي كده."
"الواد ملبوس، معلش هنعالجه."
"أنت الشركة بحالها يا مرام. ويتحرق الشغل، المهم. أنت كل حاجة في الشركة."
كان الكلام من قلبه بعنف وقوة.
"يشفيك ربنا."
لتنظر للتليفون باستغراب:
"هو عنده انفصام؟ هو فيه إيه؟ مش هو اللي قال؟ هو مجنون؟"
ميفوميفو.
لتتنهد وتقول:
"خلاص يا ياسين بيه، ما تشغلش بالك."
ليحس بشق في قلبه عندما نادته بالبيه.
فالكلمة أحرقته وأحس أنها كلمة تبعده عنها.
ليجن جنونه ليصرخ فيها بدون سبب:
"بيه إيه وزفت إيه؟ من إمتى بتقولي لي ياسين بيه؟"
لتنصعق من رد فعله وتنظر للتليفون.
وتهامس برعب من كلامه وقلبها يرجف:
"هو فيه إيه؟ هو اتبدل؟"
أما هو، فكان لا يعرف ماذا أصابه.
فلم يتحمل كلمتها وترن بحقارة في أذنه.
ليهتف بجمود:
"أنا مستر ياسين يا مرام، ومش بيه بالنسبالك، ولا عمري هبقى بيه. أنت فاهمة؟ ودلوقتي تصبحي على خير. هطمن عليكي بكرة."
وأغلق الخط.
لتنظر إلى التليفون بذهول:
"مين ده؟ هو ممسوس؟ هو بيعمل كده ليه؟ مش هو اللي قال؟ قال إنها حتة سكرتيرة وما ينفعش. ماله؟ اتجن؟ كده هو ملبوس؟ هو بيعمل فيا كده ليه؟ بيحبني وهيموت عليا وبيعمل كده ليه؟ يقول كلام يوجعني ويرجع لما أقوله يقلب عفريت وعايز ياكلني؟ والله ما عدت فاهمة حاجة."
أما ياسين، فكان يأكل نفسه من كلامها:
"أنا بيه؟ يا نهار أسود! أنا بقيت لك بيه يا مرام؟ يعني بتبعدي؟ ما أنا بقيت بيه. أنا مش بيه يا مرام، أنا ياسين حبيبك اللي هيموت عليكي."
"ربنا يشفيك يا ابني.. تاكس الخانكة يا اسطي."
"لا، ما هيحصلش وتقوليها لي تاني. بيه يعني عمري ما هاجي في دماغها. يا حزنك يا ياسين، البت بتبعد ومفكرة ك بيه. أنا مش بيه يا قلبي، أنا اللي أتمنالك الرضا، ترضي. أنا اتجننت ولا إيه؟ أنا ما عدتش عارف نفسي. البت بتقول حتة سكرتيرة. الكلمة تقهر. طب ما أنا قلتها. لا، ما تتقالش، وأنت مش حتة سكرتيرة. الكلمة مؤرفة ومش متحملها. مش متحمل يا قلبي أسمعها منك. مش متحمل تبعديني وتفكريني بيه، وأنت سكرتيرة. لا يا مرام، بالله عليكي، ما تبصيلي كده. دا كده استحالة هاجي في دماغك. قلبي هيقف. آه، أنت بيه والزفت التاني ينفع، أصله مش بيه. يخربيتك يا ياسين ونهارك المطين. البت عاملاني بيه وهتروح تاخد الواد اللي عامل فيها مهندس وهيشقوا حياتهم بقى ويكبروا، إنما أنا بيه كبير، ماينفعش. يا قهرتك يا ياسين، ليه يا مرام؟ دا انت حياتي يا مرام. دانت قلبي اللي بينبض جوايا. أنا مش بيه يا قلبي، دانا هموت على نظرة منك. بيه إيه وزفت إيه؟ أنا يا مرام بيه، وحتة سكرتيرة؟ يا دي السواد اللي رشق في وشك يا ياسين. دا البت بعدت وخلت بينك وبيني جبال. والله ما يحصل، دا البيه نازل على جدور رقبته، يا قلب ياسين. طب أعمل إيه طيب دلوقتي؟ آه يا وجع قلبي يا ياسين."
"يلا ياض يا أهبل من هنا."
رواية خطأي انني احببته الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
البارت السادس...
مرت الأيام على ياسين صعبة، فبعدها لهب فؤاده، وكان يحدثها كثيرًا وهي ترد عليه باقتضاب. كان يتفنن في ملاطفتها وتذكيرها بذلك العريس، ويتفنن أيضًا في تسوء صورته أمامها، وهي من الأساس لا تريده، حتى ملت وأخبرته أنها رفضته ليستريح قلبه ويهتف:
"بجد يا مرام؟ اديتي للزفت ده سكة؟ احلفي!"
كانت لهفته توجعها ولا تعلم آخر تصرفاته هذه، كيف يريدها هكذا ولا يقدر على عقله وغروره.
إلا أنها قالت متصنعة المرح:
"لا ماما مش هتعتقني، كلها أسبوع وهترازيني بحد تاني، لحد ما أزهق وأتجوزلهم أي حد معدي... الزن هيخلص على دماغي..."
ليهتف بحنق:
"مرام مش حاجة ظريفة هزارك ده، بلا جواز بلا زفت، يعني أنتِ شايفة المتجوزين مبسوطين؟"
ثم يقول:
"ما أنا أهو مابتجوزش."
لترد عليه:
"آه ما بتتجوزش بس بتصاحب بالكوم... دانت مش عاتق حد... تيجي عليا أنا ومش عايزاني أشوف نفسي، مش هخلل أنا..."
كانت تريد أن توجعه فهي تعلم حرقته.
ليهتف بغضب:
"دول أي كلام، أنا مش جد في علاقتي وبطلتها أصلاً يا مرام، بقالي فترة ربنا هاديني وما خرجتش مع جنس ست... أنتِ مش واخدة بالك وإلا إيه؟"
لتقول بقهر:
"آه واخدة، ربنا يهديك وتلاقي بنت الحلال اللي تلمك وتعيش معاها مبسوط."
ليصمت ويتنهد.
"أعيش مبسوط وتلمني... طب نفسي وهموت والله واتلم عليها."
كان هادئًا بكونها معه وبجواره.
لتقول متصنعة المرح لتحرقه:
"بص هو بيبقى عقد وينفرط، أنا أتجوز وبعدين فادي، وخليك للآخر ختامه مسك، هفرحلك أوي..."
ليهتف بغضب:
"هتفرحيلي؟ طب اقفلي بقى عشان ما أتغاباش عليكي، اللي تتجوزي وأفرح ونفرح لبعض، اقفلي وروحي نامي اتخمدي يا مرام نكدتي عليا."
لتهتف متصنعة البراءة:
"إيه بس مالك؟ هو أنت هتقعد من غير جواز؟ دانت عديت التلاتين، إيه مستني لما تجهز أجي أسلفك قرشين؟"
ليتحامل على نفسه:
"مش هتجوز، مش بتاع جواز أنا، بطلي بقى..."
لتقول بوجع تحاول أن تداريه:
"ليه مش بتاع جواز؟ دي سنة الحياة، يعني هتفضل كده طول عمرك؟ أنت مش ناقصك حاجة إلا إنك تحب."
كانت تخرج الكلام بصعوبة.
ليرتبك ويفكر فيها:
"لا يا مرام مش قصدي... هتجوز طبعًا بس مش في دماغي دلوقتي."
لتقول:
"أما تلاقي اللي تحبها صح هتتجوزها."
ليقول بغلب:
"آه يا مرام لما ألاقيها."
لتهتف وتهمس ونزلت دمعة من عينها:
"هو طول السنين دي مالقيتش حد؟ دانت بتشوف ستات بتبرق..."
ليتنهد ويتخيلها أمامه:
"مش أي ست يا مرام، مش أي ست."
لتقول أخيرًا من وجعها منه، فلم تعد قادرة على ما يفعله بها:
"ممم، أنت حاطط عينك بقى على حاجة كبيرة، بنت وزير وإلا حاجة، ماشي يا ياسين بيه، الله يعينك بقى وسيبنا أنا والغلبان فادي ننقي أبو قرش وأبو قرشين..."
لينفعل عليها:
"قلتلك أنا مش زفت بيه، هو فيه إيه مالك مزفتاني كده؟ ووزير ليه وزفت إيه وماتتكلميش عن نفسك كده تاني قدامي..."
كان منفعلًا بشدة لا يقبل منها الكلام رغم أنها تكرر ما سمعته منه لتستعجب من اندفاعه.
لتتنهد:
"طيب طيب، أنت كلو خناق كده، أنا مش عارفة أنت بقيت عصبي كده ليه."
لتقول بنبرة صادقة:
"ربنا يوفقك بجد يا مستر ياسين أنت ومستر فادي، أنت أقرب ناس ليا وأتمنى فعلًا ليكو الخير، أنتو أخواتي بجد."
ليهتف ياسين بغضب:
"أخواتك إزاي؟ أنتِ اتجننتي؟"
لتبهت هي قليلًا وتقول بوجع:
"إيه يا ياسين بيه ما أشبهش وإلا إيه؟ عمومًا أنا آسفة مش هتتكرر تاني، تصبح على خير."
ليصرخ فيها:
"والله لو قفلتي الخط هتلاقيني قدام الباب!"
ليكمل:
"أنتِ بطلي غباء، أنا مش قصدي حاجة... أنتِ أكتر من أخت، لا أخت إيه أنتِ صديقة غالية..."
ليقول بحنية أوجعت قلبها:
"أنتِ غالية أوي عندي والله."
لتتنهد من فرط انفعاله:
"بتعمل فيا كده ليه؟ حرام عليك."
لتتنهد وتقول:
"خلاص يا ياسين بيه مفيش حاجة..."
ليغضب ثاني:
"هتقولي ياسين زفت؟ يا مرام أنا مش زفت، أنا عمري بالنسبالك ما هبقى بيه، أنتِ فاهمة؟ بطلي عشان بتعصب وبتزعلي... أنتِ بالنسبالي مرام حاجة كبيرة أوي وأنا ياسين اللي بنشتغل مع بعض، أنتِ ما بتشتغليش عندي."
لتضحك بسخرية:
"حلوة ما بتشتغليش عندي دي... أمال بشتغل عند مين؟ أنا بشتغل عند ياسين بيه الكاشف بجلالة قدره، هو أنت أي حد؟"
ليقول بغضب يحرقه:
"استغفر الله العظيم، هو أنتِ حد مأجرك عليا انهارده تحرقي دمي؟ ماله ياسين زفت الكاشف بتبصيله كده ليه؟ عادي يعني أهو زفت راجل زي بقية الرجالة."
لتبعد التليفون عنها وتهز رأسها وتهتف:
"والله ملبوس."
لتشعله أكتر:
"خلاص يا عم أنت مالك اتعصبت كده، مش حتة السكرتيرة بتاعتك اللي هتعصبك."
ليحس بكلبشة في صدره من كلامها، ويحس بحقارته عندما قالها لفادي، ويشعر بالقرف عندما سمعها منها تقولها على نفسها. ليصدح صوته:
"قطع لسان اللي يقول عليكي كده."
لتنشل أوصالها فجأة، هو فيه إيه هو اتجنن؟ ليكمل:
"أنتِ إزاي قدرتي تقولي كده؟ أنتِ مرام اللي تتحط على الراس وتدخل القلب... أنتِ عندك غباء يا مرام مش عارف جايباه منين، أنتِ مش حاسة بحاجة."
ليحتد:
"آخر مرة أسمعك بتقولي زفت بيه وزفت سكرتيرة، أنتِ مش سكرتيرة، أنتِ اللي شيلاني وواقفة في ضهري..."
كانت مشلولة من انفعاله:
"هو مجنون؟ أمال قالي كده ليه؟ هو بيعمل كده ليه؟ قلبي وجعني يا ربي..."
لتقول:
"خلاص خلاص دانت بقيت بيلمس... بكرة تتجوز وأشوف مراتك هتعمل إيه فيها وتطلع زعابيبك دي عليها بس أنا هتجوز قبلك عشان أفرح وأغيظك، وأنا وفادي نشمت فيك ونفرحلك."
ليهتف:
"طب كفاية عليكي كده بدل ما أجي أفلقك نصين ونفرح كلنا... اقفلي يا مرام اقفلي، قفلتلي يومي ونكدتي عليا."
وأقفل الخط وظل يأكل نفسه من الغيظ.
"عايزة تتجوز قبليا كمان، أتجوز وتفرحلي... دا بعدها تتجوز الـ... وبه وزفت وقطران... دا حاجة تجلط، أنا عارف هتموتيني يا مرام بحسرتي... ياسين زفت الكاشف... وبتقولي بنت وزير، نهار طين، البت مسافرة بعيد واخدة السريع وبتبعد عني... آه مانا ياسين بيه أحط عيني على حاجة كبيرة... دماغها محشور زفت، طب أعمل إيه أخرج الكلام ده من دماغها إزاي؟ لا وتقولي أختك... يا قهرك يا ياسين أنتِ مش في دماغها، طب أعمل فيها إيه وتبصلي؟ هي ما بتبصليش ليه؟ يا قلبي دانا هموت عليكي والله وأنتِ نازلة هبد، وأتجوز وأتهبب وأجيب ست... الله في سماه ما يتسما لي ست غيرك... دانتِ اللي في العين والقلب... طب إيه يا ياسين مش تعقل بقى؟ البت كانت هتروح وفادي قالهالك... هتنشل يا ياسين وتموت لو مرام راحت..."
ليتنهد:
"يا رب ما أعدتش قادر."
أما هي فكانت في حال آخر:
"هو ماله بيتكلم كده ليه؟ أمال وجعني ليه كده؟ هو ملبوس وإلا مجنون؟ يا رب أنا موجوعة أوي... دا عكس كل كلامه أمال عمل كده ليه؟"
دخل عليها محمود وكان صامتًا وظل يتحدث معها ولكن مزاجه كان سيئًا لتقترب منه:
ليقول:
"مفيش، خلاص آخر ميعاد للتقديم الأسبوع الجاي، حاسس إني مقهور..."
سرحت قليلًا وأحست برجفة في قلبها وكان عقلها يفكر في شيء وقلبها ينهرها، إلا أن عقلها تغلب عليها لما تعانيه وما عانته مما حدث. فقررت أخيرًا شيئًا ستجعل ياسين يصاب بفاجعة ستطبق على روحه، لتتقدم من محمود وكلها عزم على المضي فيما تعمل لتقول:
"خلاص يا محمود أنا موافقة نتخطب السنة دي."
لينظر إليها محمود ببلاهة غير مصدق:
"أنتِ بتتكلمي بجد يا مرام؟ بحق وحقيقي؟ والنبي هتوافقي؟"
لتبتسم وتقول:
"آه يا آخرة صبري، وآخر السنة ننفصل بس بشرط مفيش مخلوق هيعرف بده لازم توعدني بيه."
ليقترب منها ويقبل يدها:
"ربنا يخليكي يا مرامتي، أما أقوم ألحق أقول لخالتي وأمي قبل ما ترجعي في كلامك..."
وقام مسرعًا وهي تشعر بالوجع:
"كده يا ياسين... ليه تعمل فينا كده..."
لتتنهد لتسمع محمود ينادي:
"يا خالتي يا خالتي يا خااالتااااي..."
لتدخل خالته:
"إيه يا زفت بتهيص ليه؟"
ليقول:
"أخيرًا يا خالتي بنتك وافقت."
لتهتف:
"بجد وافقت على كريم؟"
ليقول:
"كريم إيه يا حاجة نعمة ماتهمدي كده وصلي عالنبي في سرك... دا وافقت على سبع الليل فارس الفرسان محمود شكري."
كانت مرام تضحك بشدة على لسعان ابن خالتها. لتهتف أمها:
"ودا من إمتى الحب اللي ولع في الدرا؟ دانتو ناقر ونقير... واد يا محمود أنت لسعت؟"
ليهتف:
"يا دي النيلة على اللسعان، محمود دلوقتي هيبصلكو من فوق، أنا هتنقل في شركة إيه فوق فوق... وهعطف عليكو..."
لتنظر إليه مرام بسخرية:
"لا والنبي إيه؟ طب أقوم بقى أدخل ما هردش عليك وأنسى اللي اتقال."
ليقترب:
"لا وحياة أبوكي دانا بق وجزمة، حد يسمع للجزم... هنشتري الدبل إمتى يا قلبي ونلقط صورتين كده ونزلهم عالفيس وستوري وإنستا، ههريكي صور عشان الناس تتأكد."
لتبتسم بخبث:
"حلوة فكرة الصور دي، حابة أوي الناس تتأكد ونشوف رد فعلهم."
لتهتف الأم:
"طب أمك يا واد ابعتها أما نشوف نحضر لإيه وهنعمل إيه."
لتقول مرام:
"حيلك حيلك، هما دبلتين هيتحطوا من سكات والحفلة في الفرح، أنا تعبانة يا ماما."
ورضخت الأم لضغط من ابنتها. ليمر يومان كانت استأذنت هي من رب عملها وكان هو وصل لآخر مرحلة من اشتياقه، فأراد أن يذهب إليها ويأخذها في حضنه. أما مرام فكانت كالمغيبة، فعلت كل ذلك لتخبره أنها خلاص لم تعد موجودة له كأنثى أو متاحة، وأنه فقدها للأبد، فليعيش مع نفسه وإنجازاته. كانت تريد أن تعرفه أن مشاعره لن تكون أبدًا لها، وأنها أبدًا لن تكون له، فمرام ستكون مع رجل آخر ولا ولن يقربها هو لتبعد عنه رغم قربها... الآلاف الأميال. كانت تحبه وتعشقه ولكنه طعنها بكلماته، كانت تتمنى أن تعيش عمرها راهبة صامتة ترضى بالقليل من وجوده في حياتها ولكنه أبعدها بغبائه.
كان محمود سعيدًا وأخذها واشتروا الدبل وهتفت له:
"يلا نلبسها ونتصور في أي حتة."
وقفوا في بعض الأماكن بين الزهور ولبسوا الدبل وحضنها محمود من الخلف ورفع الاثنان أصابعهما والسعادة تشع من الصورة، وتصوروا أيضًا بعض الصور تجعل من يراهم يحس أنهم يعشقون بعضهم. عادت إلى البيت وبدأت في نشر تلك الصور على مواقع التواصل والإنستا وكتبت: "حدث سعيد وبسيط افرحولي... حودة حبيبي ابن خالتي..." ونزلتها وهي تنتظر موت حبيبها بيدها كما فعل بها، كانت تتوجع ألف مرة ولكنه هو السبب هو من دفعها لتحافظ على كرامتها من دونية تفكيره. وهو الذي كان يظن أن أفكاره هذه منغرزة بداخله ويصدح بها ليكتشف بعد فوات الأوان أنها كانت مجرد شعارات سطحية قضت عليه وعلى قلبه والداخل يحترق. وفي دواخله لم يعلم أن لم تكن هذه الأفكار إلا غرور تحطم وانكسر على فاجعة بعدها.
كان فادي يسهر في أحد الأماكن ومعه ياسين المتذمر دائمًا لم يعد يهوى السهر ليبوبخه فادي:
"دانت عيل بومة يا أخي، مالدنيا حلوة إيه فيه إيه؟"
ليهتف:
"قوم قوم أما نروح ونقعد في البيت يلا قوم."
ليستسلم فادي ورحل ياسين بالعربة وكان فادي يتفحص موقع التواصل الاجتماعي ليسقط قلبه وينظر إلى ياسين برعب وماذا سيفعل.
ليصلا إلى البيت ويدخلا المكتب ليدخل ياسين ويسقط على الكنبة مهمومًا وفادي وراءه مرعوبًا مرتبكًا.
ليقطب ياسين جبينه:
"ما تخش ياض مالك متصنم كده؟"
ليقول فادي:
"هاه آه هخش أهو هخش."
فنظر ياسين إلى تلبكه:
"مالك يا فادي؟ وشك أصفر أنت فيه إيه؟"
لينظر فادي إليه بوجع:
"هقولك بس... بس بالله عليك تمسك نفسك وتعرف إن كل شيء قسمة ونصيب..."
ليقطب ياسين ويشعر ببعض الخوف:
"فيه إيه؟"
ليقترب منه ويبحث عن موقع مرام ويرتبك قليلًا ثم يعطيه له. ليأخذ ياسين الفون ليهوي قلبه من مكانه وأحس أن الدموع ستحرق عينيه.
وهو يرى مرام واقفة ووراءها محمود يحتضنها، والاثنين يرفعان أيديهما بابتسامة صافية، وتحت الصورة.. حدث سعيد ادعوا لي.. ثم باقي الصور وهما ينظران لبعض بسعادة والناس تدعو لهما بالخير والزواج القريب.
ظل ياسين مشلولًا لبعض الوقت، فقلبه سَيَخرج من مكانه، وأنفاسه سَتُطبق عليه، ليتكلم أخيرًا:
إزاي! مش كان كريم وخلصنا منه؟ يخش لي محمود! أنا كنت حاسس إن الواد عينه منها، بس ما بانش عليها إنها بتحبه.
ليحس أن قلبه سينشق، ويهمس بقهر غير مصدق:
مرام تحب وتتجوز؟ مرام تتجوز وتسيبني؟ تسيبني أنا؟ قدرتي تسيبيني يا قلبي؟
ليهتف فادي:
تسيبك إيه؟ أنت عقلك خف! هي مش حاسة بيك من أصله ولا شايفاك.. أنت أهبل!
ليصرخ ياسين:
ومش حاسة بيا ليه ولا شايفاني ليه؟ مش راجل قدامها؟ ما فيش ست بتشوفني إلا وهتموت عليا. سنين وهي مش حاسة ليه؟ أنا ما أتشافش ليها ليه؟ دي هي جوه عيوني.
ليستغرب فادي:
أنت يا ابني إيه ده؟ وهتحس بيك إيه؟ أنت عملت لها حاجة؟ ولو حست هتستفاد إيه ما أنت مش عايزها؟
ليصرخ ياسين:
بس بس! مين ده اللي مش عايزها؟ ده أنا حاسس إني بتقطع، الصور هتموتني، أنا قلبي بيتشقق وعروقي كأن جواهم زيت مغلي. أنا مش عايزها!
ليجلس بوجع:
وتنزل دموعه، ده أنا هموت عليها يا فادي، ده أنا بتمناها كل دقيقة. ده أنا بنام أحلم بيها وأقوم أدور زي المجنون. تقوم تروح مني كده؟ طب أعيش إزاي باللي شابِط جوايا؟ لا وهي المفروض بقى تكمل معايا وأقعد مستني أما تجيب رقبتي وتكمل عليا وتتجوز. لا لا والله ما يحصل. محمود ده لازم يغور في داهية أنا مش هستحمل، هي تسيبه، هي ما تنفعش تبقى لغيري.
وقام من مكانه ومسك مكتبه وأزاح ما عليه من غضبه، وظل يدور حول نفسه من هَلَعه من فقدانها.
ليمسكه فادي:
اهدى اهدى، طيب ما أنا قلت لك الحقها قبل ما تحب.
لينظر إليه بغضب وجنون:
تحب؟ مرام ما ينفعش تحب وتتجوز غيري. مرام بتاعتي أنا وبس، ولو طالت هموتها وأموت نفسي.
ليبهت فادي:
تتجوزها؟ مش أنت يا ابني اللي قلت عليها حتة سكرتيرة والناس هتاكل وشك؟ أنت ملبوس!
ليهتف ياسين بغلب:
لا كنت حمار، ما كنتش متخيل إني هتوجع كده، ما كنتش متخيل إن بعدها هيموتني كده. أنا أدوس على أي حاجة ولا إنها تفارقني لحظة. أنا أموت نفسي تحت رجليها ولا إن حد يحط صابع عليها. أنا موجوع قوي وحاسس إني بموت. أنا هتجنن يا فادي، البت دي ماشية في دمي سنين وأنا محوط عليها ما بخلي مخلوق يقرب لها. سنين ورجالة بالكوم كلموني عليها وأنا ببعدهم. سنين وبقول دي بتاعتي وما حدش يقرب لها غيري. تقوم تلف الدنيا من ورايا وتخلع قلبي وتقول أهو اتاخدت منك عشان تبقى تتكبر لخلق الله كويس، عشان تعمل نفسك فوق الكل. ربنا بيعاقبني أنا عارف. إيه اللي كنت فيه ده؟ إيه الغرور والقرف ده؟ مالي كنت مستكثر نفسي عليها كده؟
ليهتف بحنان وحب:
ده حبيبي ما فيش زيه، ده ست البنات كلهم. يعني إزاي كنت هضحي بضحكتها الصبح وهي بتصحيني؟ أنا إزاي غبي كده؟ إزاي استقويت والشيطان عماني عنها كده؟ بخت كنت مت قبل ما أشوفها في حضن واحد ثاني. إيه دلوقتي مبسوط يا ياسين بيه يا كاشف؟ ما هي قالت لك بيه يعني بعيد وأنت نفسك تحفي تحت رجليها. ياسين الكاشف استكثر نفسه على حبيبته قام حبيبته غرزت سكينة في صدره. ياسين الكاشف إيه يعني إيه؟ حاجة تضحك والله، لا وأقول حتة سكرتيرة؟ عيل زبالة ومريض وفاكر نفسه حاجة وهو ما يسواش. قالت لي الحب مش بالمقامات يا ياسين. إني أرجع بقى وأفهم؟ لا إزاي لازم أتكبر لحد ما الغرزة تيجي صح. غرزتك صح الصح يا ياسين بيه يا كاشف وتستاهلها. ناس مين اللي يفتحوا بقهم لما تتجوز؟ محروق الناس على اللي عايز يعرفهم. أهو ما عدش طايلها عمري لما روحي هتطلع. إيه ده إيه القرف ده؟ أنا إزاي كنت كده؟ إزاي معقد ومتعنطز تقولش فوق الناس؟ من كتر ما قابلت الرخيص استهونت بالغالي. أهو راح يا ياسين. نور عينك الاثنين راحوا وسابوك تبكي دم في الضلمة اللي طبقت على روحك. إيه القرف اللي كنت فيه ده؟ يعني إيه ياسين الكاشف؟ أهو هيبقى ممسحة تحت رجليها يترجى منها نظرة. أنا مش متخيل هي بتعمل إيه دلوقتي. قاعدة بتضحك مبسوطة؟ طب هوا ماسك إيدها؟ لا مش مستحمل. هموت من التخيل.
ليفز:
يا حزنك يا ياسين، أمال لما يتجوزها... يتجوزها؟ لا استحالة يتجوزها. لا نفسي مش قادر آخذه من الوجع. كده خلاص راحت البت اللي بحبها.
ليهتف فادي:
بتحبها يا ياسين؟ أخيرًا نطقت.
ليقول ياسين بوجع:
بحبها.
وضحك بغلب:
ده اتمكنت مني ومن كل شبر في جسمي. بحبها دي قليلة. ده أنا بعشقها عشق. تحسها ماشية مع دمي اللي حاسه بينجلط دلوقتي. أهو أنا دلوقتي ولا عت هسوى شلن وهي بعيد. قلبي انداس على الأرض يوم ما دبلة راجل ثاني اتحطت في إيديها. وكرامتي اندعكت يوم ما شفتها في حضن حد ثاني. افرح بقى يا ياسين يا كاشف. حتة السكرتيرة جابت بوزك الأرض بسهولة وهتفضل تعض كده للنهاية. استكثرت نفسك عليها قام ربك خدها منك خالص عشان يقول لك عيش مع نفسك اللي ما تسواش، عيش معاها واتملي فيها ومش هتطولها. فلوس الدنيا وشركات والبت راحت ولا هتبص لك، ما مرام مش زي أي حد. أنا الغرور موتني وقضى عليا بس بعد إيه؟ شفت اللي بقالك سنين محاوط عليها وعملت البدع وهي قدامك ما حدش يقرب لها في دقيقة من وراك بقت في إيد غيرك. وأنت قاعد تتحسر وهتفضل لآخر نفس تتحسر. وكله من دماغي اللي اتخبط في عقلي ومشيت ورا غبائي. وليه دلوقتي أنا نادم؟ ما أنا اللي عملت مش فاهم وسيبت الدنيا توديني. وياما قلت مش فارق وجاي دلوقتي متفاجئ. طلعت بجد حبيتك وما لقيتك. ونفسي راح مني وروحي راحت لغيري، أروح فين بقهوتي دي؟ هو إيه ده؟ أنا إزاي كنت كده؟ زبالة. إزاي مستحمل نفسي كده؟ أنا قرفان وهموت إيه ده. وعشان كده ربنا بيعاقبني إني أشوفها في حضن حد ثاني. بس لا والله ما أقدر، ما ينفعش تتحضن من حد ثاني. أنا هموت. أنت عارف معنى كده إيه؟ ده محمود متربي معاهم. يعني بيحبها من زمان وأكيد هي بتحبه. لا ما ينفعش تحب غيري وتبقى مع غيري. حد يلمسها؟ قلبي هيقف هموت. ما حدش يلمسها غيري، دي بتاعتي بتاعتي أنا. حاسس إني قلبي هيقف. قلبي هيقف يا فادي الحقني. هات لي مرام يا فادي. هات لي حبيبتي.
آآآه.
ليصرخ مرة أخرى بصوت أعلى:
آآآه.
ويسقط أرضًا من هلعه من فقدانها. فسقط ياسين من وجع قلبه الذي كان سقوطه جراء أفعاله وأفكاره التي لم يعلم أنها ستقضي عليه وعلى صلفه وغروره ويتحول الطاووس بريشه إلى كائن فقد حياته لا يعرف كيف يعيدها إليه مرة أخرى. فنحن لا ندرك قيمة ما بيدنا إلا بعد فوات الأوان. فهل سيستمر وجعه إلى هذا ويكتفي ويعيش وقد تلطخ ريشه بالسواد أم سيقوم وينفض نفسه ليعيدها تحت ريشه الملون لتنعم به ليكون ذلك الريش لإسعادها وليس التبجح به عليها؟ ننتظر ونرى.
رواية خطأي انني احببته الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
أخذ فادي ياسين على الفور وحمله مع الحرس وذهبوا إلى المستشفى.
أخبره الطبيب أنه انفعال زائد عن الحد وأنه بخير وسيُقضي الليلة فقط وسيكون بخير في الصباح.
نام ياسين موجوعاً لا حيلة له فيما أوصله عقله إليه.
في الصباح، ذهبت مرام إلى الفيلا.
أخبرها الخدم أن ياسين في الثامنة.
هرعت إليه لتفتح عليهم الباب وقلبها سيقف على حبيبها.
فرغم قسوته وتجنيه عليها، لا يزال القلب ينبض غصباً.
كانت كالمجنونة تشعر بالهلع من فقده.
فخمس سنين حب صامت أوجعت قلبها.
لِتُدخل بانفعال لتجد ياسين مستلقياً شاحب الوجه، مستيقظاً وفادي بجانبه.
"ياسين مالك فيك إيه؟" هتفت بخوف ولهفة.
كانت من لهفتها نست أي ألقاب.
ليُغمض عينيه من لفظها لاسمه وينبض قلبه بشدة.
لينظر إليها ويبتسم.
لِتقترب بسرعة وتمسك يده.
لينفجر قلبه من لمستها ويزيد وجعه.
لتهتف بلهفة: "فيك إيه مالك؟ ياسين قولي أنت شكلك عامل كده ليه؟"
لينظر إلى فادي ليفهمه.
قال بمرح: "طب يا عم مرام معاك أهي مش هتبقى لوحدك وأنا أروح الشركة ماينفعش تتساب كده. يلا سلام يا حبيبي."
انصرف فادي.
ومرام تنظر إلى ياسين بحب شديد ولهفة وتمسك يده وهو مغمض العينين.
ليحس بلمستها أكثر وقت.
لتهتف بحب صارخ: "ياسين أنت ساكت كده ليه مالك طيب فيك إيه؟"
ليفتح عينيه بوجع: "موجوع يا مرام موجوع أوي."
لتهتف وتمسد على يديه: "من إيه مالك أنت شكلك صعب قوي طمني عشان خاطري."
ليتنهد ويمسد يدها.
ليحس بدبلتها ليتصلب وجهه ويتألم ويظهر على وجهه الانفعال.
لتقترب منه وتضع يدها على كتفه: "أنت فيك إيه ماتوجعليش قلبي حاسس بوجع أجيب لك الدكتور؟"
"هيا بتبصلي كده ليه؟ قلبي هيخرج من مكانه وايه لهفتها دي؟"
ليتحكم في نفسه ويتنهد ويهدأ.
ليقول: "مفيش يا مرام. إرهاق شغل والله تعبت زيادة."
لتقول: "كده يا ياسين أنت طاحن نفسك في الشغل عشان إيه ده كله؟ مش هنعيش أكتر من أيامنا. بس نعيشها صح يا ياسين."
ليهتف بغلب: "نعيشها صح. يا ريت ينفع نرجع نعيشها صح كنت بقيت كويس. يا ريت يا قلبي زمني يرجع وأحطك جوا نن عيني. هموت يا عمري بس أنت بتبصيلي كده ليه اللي في عيونك ده حقيقي كتير عليا مش مستحمل والله."
لتحاول أن تخفف: "قوم أنت بس بالسلامة وأنا أعيشك أحلى عيشة وهمشيك على ألف ما تورابش بعيد."
ليهتف والحسرة في قلبه: "تعيشيني أحلى عيشة."
ليُغمض عينيه حتى لا ترى ألمه ووجعه.
"هتعيشيني إزاي يا قلبي وأنتِ بقيتي لحد تاني؟"
ليهتف: "يا ريت يا مرام."
لتمسد على يديه: "والله هتبقى زي الفل أنت بس قملنا بالسلامة."
كانت يده في يدها ليقبض عليها بحنان وينظر إليها.
ليهتف فجأة بقهر: "لبستي الدبلة من غير ما أعرف مش بتقولي لي. هو إحنا مانعرفش بعض أوي كده يا مرام؟"
لتخجل منه وتتلبك وتحاول أن تسحب يدها.
إلا أنه شدد عليها.
لتقول: "لا والله دا جت فجأة وماما ومحمود زن زن. قلت أما أريحهم وخلاص."
ليقطب جبينه.
ليسأل بوجع ولهفة: "بتحبيه يا مرام؟"
كان منظره يخلع قلبها.
فهو شاحب وموجوع والألم يطفح على وجهه.
كان حبها وسنينها يجعلانها لا تستحمل عليه شيئاً.
كانت تراه والألم يضج من وجهه فشق قلبها.
فأحست بنغزة في صدرها من خوفها عليه.
لتقول مسرعة دون قصد: "لا والله ما بحبه."
لينصدم من قولها ويحس أن قلبه نبض مرة أخرى.
لِتدخل الكلمة على قلبه تنعشه.
لتحس بتهورها وتنحرج.
لتحاول أن تصلح كلامها فشدت يدها من توترها.
لتقول: "لا مش قصدي ما بحبهوش أوي يعني. لا بحبه ولسه هناخد على بعض. لا إحنا واخدين على بعض برضه. قصدي نبقى يعني مخطوبين."
كانت مرتبكة.
ليحس هو أن بها شيئاً وأن فيه أمر ما.
"ماذا يفعل؟ فكلماتها أتت صادقة. أيحق أنها لا تحبه؟ إذاً لماذا فعلت ذلك؟ أهو زن عليها ووالدتها؟ هل أجبروها؟"
لينتعش قلبه ويحس أنه بدأ يتنفس.
"يبقى كده عندي أمل أرجعها. لازم ترجعها يا ياسين. البت ما بتحبوش يا قلبي اللي رجعلك يا ياسين أقوم أهجم عليها آخدها في حضني. ونظراتها دي هتموتني. أهدي يا ياسين أهدي بالله عليك."
ليقول مكملاً كلامها كأنه حقيقة واقعة: "مرام. أنا عارفك كويس. لما أنت ما بتحبيهوش اتخطبتيله ليه بالله عليكي عرفيني."
لتهتف بتوتر ولا تريد أن تثقل عليه وجعه: "إيه يا مستر ياسين أنا مش مهمة خالص دلوقتي. المهم أنت وبلاش توتر وتقوم لنا بالسلامة."
ليقول: "طمنيني عليكي الأول ده اللي هيريحني."
لتجلس أمامه وتبتسم: "والله كويسة طول ما أنت بخير. إيه بتدلع عشان تشوف غلاوتك عندنا."
ليهتف بحب: "بجد يا مرام أنا غالي عليكي."
لترتبك وتتذكر كلماته التي انغرزت فيها.
لتعود إلى نفسها بعد أن اندفعت قليلاً.
"طبعاً يا مستر ياسين حضرتك روح الشركة من غيرك نليص."
ليقول بسخرية: "روح الشركة. آه ماشي يا مرام."
وصمت وقطب جبينه كالطفل الصغير الذي فقد أمه.
لا يعلم ماذا يقول وماذا يفعل.
ليُغمض عينيه عله يستدعي الراحة من داخله.
ليتذكر مرة أخرى اندفاعها ورنة اللهفة في صوتها.
"والله ما بحبه."
ليحس بصدقها.
ليقطب جبينه ويفتح عينيه ليجدها ينهشها القلق عليه.
"طب أروح فين باللي شابط جوايا ده؟ البت قالتها بعضمة لسانها ما بتحبوش وعيونها ولهفتها هتخلص عليا. طب إيه مش قادر أستحمل."
ليحاول أن يعتدل.
لتقوم على الفور تسانده.
ليحس بقربها.
فكان وجهها قريباً من وجهه جعله يشتعل.
وظل فترة صامت وقلبه سينفجر.
ليقول بحنين: "مرام. أنت عمرك ما بينتي لي إنك بتحبي حد أو في دماغك حد. ومحمود من سنين قدامك. إيه الجديد؟"
لترتبك واحست أنه سيكشفها.
لتضطر أن تقول: "هو جواز عائلي أكتر يا مستر ياسين."
ليقول: "عائلي إزاي هتتجوزوا بالعيلة؟ أنا مش فاهم. هتاخدي أمه فوق البيعة."
لتضحك وتقول: "أمه إيه بس دي خالتي دي بتشد شعرها مني. لا هو مش كده بالظبط حاجة كده تقريباً زي جواز الصالونات. محمود طيب أوي وحنين أوي ومايتعيبش وابن خالتي...و..."
ليقاطعها بلهفة: "ومبتحبيهوش يا مرام؟ مش بتحبيه انطقي."
لم تكن تريد أن تريح قلبه وتعطيه فرصة لنفسه يدخل منها لضعفها منه.
كانت تريد أن تبعده أميالا من وجعها.
لتقول: "لا مين قال ده. عشرة عمر وبحبه من زمان وداحنا مابنسيبش بعض وخالتي وخالتك واتجمعنا وكده."
ليهتف ساخطاً: "ومبتحبوش يا مرام؟ والله ما بتحبيه."
لتقول بارتباك: "كانت طيبة ولا تعرف الكذب والخداع. لا بحبه يعني وكويس وكده وهحبه أكتر مع الوقت. مانا إيه اللي مش هيخليني أحبه وهو حنين وطيب."
ليصيح هو باندفاع: "يعني أنت عايزة تجلطيني؟ هتحبيه عشان حنين؟ إيه نحنوح أوي سيادته؟ بيسحسح لسيادتك؟ ده عيل بارد على فكرة ودمه يلطش."
لتضحك بشدة لتقول ببراءة: "هو مين اللي بارد ودمه يلطش؟ دا حودة دا عسل. أنت بس تقعد معاه يفطسك من الضحك. دا هو اللي بيهون عليا لما ببقى زعلانة. اسكت اسكت دا محمود دا روحي وأكتر من أخويا وربنا. داحنا كاننا روح واحدة وكارفين على بعض."
كانت تضحك بعفوية ولا تدرك ما قالته.
ليصمت قليلا: "أخويا؟ ومبتحبوش؟ يا هناك يا ياسين يا قلبك اللي هينط يرشق في السقف. أمال إيه يا قلبي تعملي كده ليه وترقديني في المستشفى؟ كنت هتجلطيني يا بنت الايه يا قمر."
ليبتسم بسعادة: "والله مانا حاسس كده. وأنت بقى عشان بيضحكك هتتجوزيه وهتتجوزي أخوكي؟ هتعمليها إزاي؟"
لتهتف بارتباك: "اسكت أنت إيه اللي عرفك في الحاجات دي؟ أنت بتسحسح بس خليك في حالك. محمود عسل وهنبقى سمن على عسل. بطل شوية."
كانت تهذي لعله ينسى اندفاعها.
ولكنه وقر في قلبه ولم يسمع غيرهم.
"ما بحبهوش والله. دا محمود دا أكتر من أخويا. يبقى مفيش حب يا ياسين يبقى مرام ما راحتش. ولا هتروح."
لتتلبسه حالة من البهجة بعد أن شعر أن دنياه سودة.
"يبقى مرام لسه بتاعتك يا ياسين طالما قلبها ما دقش. وأنا مش هسمح إن قلبها يدق لغيري. مرام دي قلبي اللي اتعلق وعايز أحضنه. أحضنه بس يا لهوي على اللي ناوي أعمله. أهدي كده يا وحش أما نشوف هنعمل إيه طالما مافيش زفت حب وحبيبي قلبه ما بيدقش. دانا قلبي اللي هينفجر من الدق دلوقتي. بس على مين دانا ياسين. ماشي يا مرام أما نشوف هتقدري عليا إزاي. ما بقاش ياسين الكاشف إن ما خليتك تبقي بتاعتي وحبيبتي ودنيتي كلها. كنت غبي يا نور عيني وفوقت أخيرا وما عندي استعداد أتحط في الوجع ده تاني."
كانت مرام تشعر بالقلق من صمته.
وكانت خائفة من اندفاعها وتلبكها أمامه.
فهي هكذا ستكشف نفسها.
فكانت قلقة عليه ومندفعة ولم تقدر الأمور.
فهي ليس لها في أمور اللوع والكيد.
فهي عفوية وجميلة.
ظلا يتثرثران بعض الوقت.
وهو يشاكسها وهي تضحك.
كان كأنه تبدل من حال لحال ورجع إليه ثقته.
وكان يتدلل عليها وهيا تستجيب.
جاء موعد الغداء.
لتقوم هيا وتفرد الصينية أمامه وتجلس تفتح له الأشياء بابتسامة.
فأحس برجفة وهو يراقبها كأنهم زوجين.
وهيا ترعاه.
كان لا ينفك ينظر إليها.
ولا يحيد عنها وعلى عفويتها والحب يشع من عينيه.
كانت تلاحظ ذلك وتحاول تجاهله رغم اشتعالها من الداخل.
وتحاول أن تفتح مواضيع بين الحين والآخر لعله يتوقف.
فكل هذا كثير عليها.
أما هو فكان يشتم نفسه.
"أنت فعلاً حيوان يا ياسين. بقي كنت هسيب قلبك اللي قدامك ده يروح منك عشان غبائك. أنت إزاي كنت كده؟ دانا بتمنى منها ابتسامة رضا بس والله وأشوفها قدامي. وكل أما أبص على دبلتها أتحرق ألف مرة. نفسي أهجم عليها آخدها منها. متخيل كده لما دبلتي تتحط في إيدها الشمال؟ آه الشمال. أنا لسه هحط في اليمين. والله ما يحصل. وتقف قمر ومزة كده تعملي كل حاجة. قلبي هيقف من الفكرة لوحدها. والله لأطفشك يا برص السنين بس اصبر عليا. يا رب صبرني عاللي جاي ويسر لي حالي معاها."
كانت قد انتهت من إعداد الطعام وقالت: "إيه رحت فين؟ مش هتاكل؟"
ليهتف: "لا مش عايز. أنا ماليش نفس. أنا مبسوط كده."
لتقطب: "هو إيه اللي ماليش نفس؟ بقالي ساعة بفتح في حاجات وأنت باصص في اللاوعي وسايبني. لا يا عم هتاكل."
فضحك عليها: "لا وعي وسايبك. ليتنهد: "والله مانتِ عارفة حاجة يا أخرة صبري. أسيبك إزاي؟ دانا نفسي أهجم عليكي أرشقك في حضني. أسيبك قال."
لتقترب منه بسخرية: "طب ماتعرفني يا أخرة صبرك."
ليقول: "بس خلاص أنت هتتفتحي."
وبدأ يأكل بهدوء.
وكانت هيا تقطع له اللحم.
وكان يتعمد الأكل بهدوء ولا يمد له يده.
فقامت هيا بعفوية بإطعامه له كل شوية.
ليحس أن قلبه ينبض عن حق.
فحبيبته أمامه تشع براءة.
كان ذلك كثير عليه.
"فماذا يحدث لو أخذ قلبها؟ هيا هتبقى حلوة كده وهيا في بيتي وهتهبلني كده. آه يا حيوان يا اللي ماتربيتش عملت في نفسك كده ليه."
أنهى طعامه.
فقالت: "فيه حلو أهوه رز بلبن دا مروقين عليك موت."
ليقول: "مش قادر."
لينظر إليها بحب: "مالحلو قدامي كله وهموت وأكله. سيبني باللي شابط جوايا من جمالك ده."
لتهتف: "طيب أنا بقى هاكله وهسرقه منك عشان أنت عدو الفرحة. دانت فايتك كتير."
وأزالت كل شيء وأحضرت كرسياً لتجلس بجواره.
فلترجاها أن تجلس أمامه على السرير.
لتستجيب له وتقول: "إيه هو الدكتور قال هتخرج إمتى؟"
ليقول: "النهاردة شوية كده وفادي ييجي ونروح."
لتهتف: "طيب عشان ماسيبكش لوحدك."
لينفعل مرة واحدة: "تسيبيني ليه؟ أنت هتيجي معايا؟"
لتقطب جبينها: "أجي معاك فين؟ أنت هتروح البيت ترتاح وبكرة أجيلك. وأنا بقى هروح عشان..."
ليقاطعها بغضب: "عشان تشوفي النحنوح صح. ما خلاص دخل في وسطنا يقرفنا. أنت هتيجي معايا ماليش دعوة بقولك أهوه. أنا تعبان يا مرام هتسيبيني وتروحيله."
لتتنهد بوجع: "أروحله إيه بس أنا هروح بيتي."
ليقول وهو راشق: "في بيتك؟ يبقى هتروحيله وتسيبيني؟ أنا ما أستاهلش إنك تبقي معايا وأنا تعبان يا مرام."
شعرت بالغلب ما بين حبها وكرامتها وهو يترجاها هكذا.
ليمُسك يدها: "طب انهارده بس وحياة ياسين."
لتتنهد وتقول: "طب مش هتأخر أنا عشان ما أتعلقش."
ليغضب من طريقة كلامها: "مالك كده يا مرام محسساني إنك اتجوزتي وسي بتاع ده متحكم فيكي أوي كده. يتعلق بتاع إيه؟ له عندك إيه أصلاً يتحكم فيكي؟ أنت مش كده يا مرام."
لتنظر إليه وتقول له بجدية: "كتير يا مستر ياسين. له عندي إني أراعيه وأسمع كلامه. أنا خلاص بقيت بتاعته يبقى ماينفعش أخطو خطوة بعيد عن كلمته. محمود حط دبلته في إيدي يعني خلاص هو بقى محوط عليا."
ليصرخ فيها بغضب: "أنت مش بتاعة حد. أنت بتاعت..."
وصمت فجأة.
كان يريد أن يقول: "بتاعتي."
ليتحكم في نفسه ويقول: "أقصد أنتوا لسه على البر مش كده يا مرام؟ ومالك كده متهادنة معاه ومحوط ومهبب؟ أنتوا لسه ما اتجوزتوش. هتبقي ضعيفة قدامه. إيه مالكيش شخصية."
لتندفع كعادتها بعفوية.
وهيا تأكل الرز بلبن: "مين دي اللي ضعيفة قدامه؟ دا حودة دا ما بيفتحش بقه قدامي دا أنا السوععة. اختك جامدة. ماتخافش. محمود والله طيب وغلبان. كل همه شغله ودنيته. يلا الله يسهله."
وتبتسم.
وكلما تكلمت أيقن ياسين أنها لا تحب محمود وأن ما بينهم مجرد شيء عادي من طريقة كلامها.
فأحس أن هذا مدخله.
وأراد مسايرتها.
ليقول: "ومحمود بقى بيشتغل إيه؟"
لتقول: "الحمد لله لسه هيبتدي في شركة كبيرة ربنا يوفقه. كل العيلة همها محمود أصله الحيلة. مفيش رجالة. ولا ساعتها بقى بحسه ابني والله. كل أما يقع في مشكلة الحقيني يا مرام. مابقدرش أقوله لأ. مش بقلك بعتبره ابني."
لينظر إليها بوله وحب شديد والسعادة ستنفجر من قلبه.
"قلم ميفو السلطان"
رواية خطأي انني احببته الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
كانت تتكلم بعفوية شديدة عن محمود ولا تعيره أي اهتمام، وكان الكلام ينساب منها. وكلما تكلمت، أيقن ياسين أنها لا تحبه، وينفلق قلبه مرة بعد مرة. فمرام طيبة ولا تعرف الكيد والكذب، وكلامها عن محمود لم تحسب حسابه. ولكن ياسين ليس هيناً ليدخل لها من ذلك المدخل، بعد أن أيقن أن ما بينهما ليس حباً، ولكن لا يعلم لماذا أقدما على ذلك.
ليسمعها تقول إن محمود تعتبره ابنها، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه، لينظر إليها بعشق شديد ويهمس لنفسه: "ابنك؟ يا دي الهنا والسرور".
ليقول مستدرجاً إياها: "وأنتِ بقى متبنياه من زمان أوي كده؟"
كانت تأكل واندفعت تقول بسلاسة: "أيوه، أنت قول وهيا هتخر عبط. فخر العبط والله، دانت لقطة".
لتقول: "والله لو أمه ما تعملُه كده، محمود ده من صغره. إحنا لازقين في بعض، تخيل يوم الثانوية العامة أنا اللي خدته ووديته التنسيق، رغم إنه أكبر مني، بس جالنا البيت وماما بقه إزاي أسيب ابنها، ماهي بتحبه عني. فرحت أنا اللي وقفتله وعملتله كل حاجة، وروحنا دخل نام الواطي وسابني وما قاليش شكراً، بس على مين؟ بالليل صبيت عليه ميه متلجة وخدت حقي منه يوميها. ما بيقدرش يفتح بقه، تقلي ضعيفة. دا ما بيعملش حاجة إلا أما ياخد رأيي، ولو قلت لأ يبقى لأ. داحنا توأم، يبني أنت فاكر إيه؟ وأنا مسيطرة عليه، أصل محمود كيوت أوي وحساه ابني".
ليبتسم بسعادة: "قلبي هيقف يا بنت، إيه ما بتحبهوش؟ وأخوكي وابنك كتير عليا والله".
ليقول بسعادة طاغية: "والله مبسوطة من العلاقة الأخوية دي، دانت لقطة والله يا مرام، والله".
لتكمل أكلها ببراءة وتقول: "أمّـم، دا حودة دا حبيبي".
كان ينظر إليها وهي تأكل كأن روحه استردت إليه، فهي تتكلم وحتى لا تعير محمود بالاً. فأكمل يقول: "وخالتك بقه هتبقى حما وكده عليكي، وإلا برضه زي محمود أخوكي كده؟"
لتضحك بعفوية وتتذكر خالتها يوم أن أخبروها: "والله خالتي قعدت يوم مطرقعة مش مصدقة إننا هنتخطب، وماشية تحرك راسها وتقول: محمود ومرام إزاي؟ ونسكت فيها وهي أبداً مش مصدقة، وتقول: دول جوز غربان، وما مصدقة إننا هنتخطب أصلاً. بس خالتي بتحبني، عمرها ما تعمل حاجات من دي. دانا أحسن من الواد ده عندها. خالتي دي ماشية طول النهار تزعق لمحمود، وتحب وتسحسح فيا وتعض فيه وتقله: اسمع كلام أختك يا أهبل، أصل محمود لاسع وكل شوية تحدفُه عليا، مانا خلفتُه ونسيته، ما أعرفش لما يتجوز ويبعد ده هيعمل إيه". وضحكت.
"إيه اللي أنا فيه ده؟ البت نازلة هبد وعبط وتقولي أخوها ومش بتحبه وتوأمها. ويتجوز ويبعد. هيتجوز مين يا قلبي؟ طب إيه أقوم أبوسها دلوقتي من فرحتي؟ أقوم أرزعها بوسة أخلص عليها وهي مز وقمر كده وما بتحبهوش. ما بتحبهوش يا لهوي يا ياسين، ما بقيتش على بعضك". ليبتسم ويمسك يدها ويقول: "أنا مبسوط أوي يا مرام، لا مبسوط إيه، دانا قلبي هيقف".
لتندهش: "خير، أبسطني معاك. حبيت خالتي؟" وضحكت.
ليقول بسعادة: "لا، حبيتكم كلكوا والله، ومحمود معاكم. إنتوا عيلة تتحب كلكوا كده من جمالكم والله".
لينكمش وجهها، فلم تفهم أنه أدرك وأيقن أنها لا تحبه إلا حب أخوي بسيط، وأنها من طيبتها وعفويتها قد عرف كل شيء، ولكنه لا يعلم لماذا أقدموا على هذه الخطوة. "بس ليه يا عمري تعملي كده؟ ليه طالما ما فيش حب؟ ليه توجعيني وترقديني؟ كنت هموت".
"بس قلبي هينط من مكانه. طب إيه هعمل إيه دلوقتي؟ أهدي يا ياسين، أهدي. لا فيه حب ولا هباب، وقلب حبيبك ما حدش خده، يبقى خلاص يا وحش، نخش نخطف قلبه ونحطه جوه نن عيني. والله لاخليكي جوه جوه قلبي، بس تبقي بتاعتي، وهتبقي". ليشعر براحة تعم صدره، لأنها لم ولن تكون إلا له.
ميفوميفو. أنهى إجراءات المشفي وأخذهما فادي البيت، لتجلس بجواره، لم يكن يجعلها تفعل شيئاً إلا أن تكون بجواره. وجلس فادي وهو يقول: "اطمني، الشركة النهاردة تمام، ريح بكرة كمان وهتبقى زي الفل".
ليقول: "لا، أنا جاي بكرة".
لتستدير وتقول: "يا مستر ياسين، أنت غاوي تتعبنا؟ ما فيش بكرة شغل. أنا وفادي هنمشي الشغل وأنت اقعد ريح".
ليقول: "هو إيه اللي أنا وفادي؟ أنا كيس جوافة؟ لا، يا تيجي بكرة يا هاجي".
لتهتف: "هو إيه ده؟ عندنا شغل وأنت هتريح؟ أجى أعمل إيه؟"
ليتدخل فادي: "خلاص يا مرام، ما جتش من يوم".
لتبتسم وتهز رأسها وتقول: "ماشي، خلاص. بس مش هاجي بدري عشان تريح شوية". وتتنهد وتصمت.
لينظر ياسين إلى فادي: "جوز حلق حوش بيحلقوا عالبت. خد الأريل يلا واتكل".
لفهم ويقوم: "طب أنا ماشي، عايز حاجة؟" ليسلم عليهم.
لتقول: "طب خدني معاك بقه في سكتك بدل ما أروح لوحدي".
ليمسكها ياسين: "لا، اقعدي وأنا هخلي حد يوصلك. يلا يا فادي، سلام".
لم ينتظر فادي ردها ورحل مسرعاً.
لتجلس لا تعرف ما تقول، فهو ينظر لها نظرات تخجلها وبداخلها: "إنت إيه؟ ما عندكيش كرامة؟ مالك ملهوفة عليه كده؟ اجمدي. أنت خلاص أديتيله سكة من قلبك، لازم تكملي لو فيها موتك. مش أنتِ اللي يتقال عليكي كده؟ إيه صعب عليكي أوي وقلبك وجعك عليه وكرامتك ما وجعتكيش ساعتها؟ بس هو شكله تعبان وموجوع، براحه عليه، هو مش مستحمل وأنا مش قادرة وهموت عليه".
لينهرها عقلها: "قومي ياللي ما عندكيش كرامة".
لتتجمد فجأة ويحس أن بها شيئاً، ليهتف بهدوء: "مرام، مالك؟ فيه حاجة؟"
لتقوم وتقول: "معلش يا مستر ياسين، أصلي ما كلمتش محمود وخايفة يزعل. هكلمه وأجيلك". وتركته ورحلت، وهو يشعر بالقهر.
"بتكلمه تستأذن الهانم؟ ماهو المفروض زفتها راجلها؟ لا يا ياسين، أهدي كده، شوف هتطفشه إزاي؟ هيا ما بتحبهوش، لا متأكد. بس هيا مالها بتحسس عليه كده؟ ننوس أمه ده. ال بتعمله كل حاجة. عيل سدغ. أنت هتتهبل يا ياسين؟ بس أنت ارتحت، آه ارتحت. حب ما فيش، يبقى خلاص. طب هيا سابتني كده وأنا قاعد أهري؟ طب هطفشه إزاي طيب؟ لا لازم أطفشه، ياما أقتله. مالهاش حل. البت بتاعتي وما بتحبش البارد ده، يبقى دبلته دي تروح في الزبالة ودبلتي تخش مكانها. آه والنبي دبلتي تخش، بس في الشمال. آخد حبيبي وقلبي يرتاح. إمتى يا عمري؟ بس طب هعملها إزاي؟"
أتت مرة أخرى وهي تبتسم وتقول: "الحمد لله، أخيراً استلم الشغل".
"كان هيموت عليه". ليسألها عن مكان عمله ليعرف أنه لأحد أصدقائه، فقرر أن يعرف كل شيء عنه. ليأتي ميعاد انصرافها، لتهتف: "طب أنا ماشية بقي، عايز حاجة؟"
ليهتف بوجع: "هتسيبيني يا مرام؟ أنا موجوع أوي".
لتقترب منه: "مالك بس؟ أنت كنت كويس، فيك إيه؟"
ليهتف بوجع: "قلبي بيوجعني أوي، حاسس إن جبل على صدري هيموتني".
لتقترب منه وتضع يدها على يده وتقول بلهفة: "طب إيه؟ والنبي أنت عامل كده ليه؟ نقوم نرجع المستشفى؟ اتكلم، ما توجعليش قلبي، أنت شكلك صعب".
لينظر إليها وإلى لهفتها ويدها التي تتلمس يده بحنان: "لا، كده كتير عليا، مش قادر يا رب بقه". ليركن للخلف ويغمض عينيه ويضع يدها على قلبه ويمسكها بشدة، عله يطفئ النار التي بداخله. كان يفكر بكل ما قالته ويستعيد اليوم ليرتاح ويهدأ، وهيا تنظر إليه بقلق.
"هو عامل كده ليه؟ هتموتيه يا مرام، وإلا إيه؟ طب أعمل إيه؟ أقوله مفيش خطوبة؟ قلبي هيموتني وهو تعبان كده ليه؟ دا شكله صعب، مش مستحمل وجعه ده".
ظلت هكذا فترة، لا يريد أن يترك يدها، وكل تفكيره أن يأخذها في حضنه ليهدأ. "ليس له سبيل ليهدأ إلا أن يحس بها في أحضانه، مش قادر أسيبها، مرعوب، حاسس إن قلبي هيموتني. أسيبها إزاي بس؟ طب إيه؟ أخدها في حضني إزاي دلوقتي؟ مش هتروح هيا إلا أما أبرد قلبي. منك لله يا محمود يا كلب، حرقتلي قلبي".
ميفوميفو. وكان صمته يمزقها، لتهتف: "ياسين، أنت نمت؟"
ليحس بالخدر في جسده من حنانها: "طب أروح فين باللي والع جوايا ده؟" ليهتف بغلب: "نفسي، مش قادر أخده، والله".
لتشعر بالذعر وتقف وتحاول أن تشده، تجعله يقوم: "قوم، قوم، أما نروح للدكتور، قوم، قلبي هيقف، أنت فيك حاجة".
كانت لهفتها تدخل قلبه تلهبه: "اللي أنا حاسه منها ده صح؟ هتموت عليا أوي كده؟ عيونك يا مرام فيها حاجة هتموتلي قلبي". ليقوم ليدفع نفسه عليه ويلقي بجسده عليها ويشدها إليه ويغمض عينيه من فرط مشاعره، وهيا في أحضانه. وكان قلبه سيخرج من مكانه، كان ينهج بشدة، وهيا تحس بتشنجات قلبه من فرط انفعاله وسيطرته على نفسه.
لتتوهم أن به شيئاً، لترتجف وتهتف بعنف: "ياسين! ياسين! فيك إيه؟ أنت عملت كده ليه؟ قلبي هيوقف، حرام عليك! والنبي فوق، فيك إيه؟" ظل محتضنها، وكلما سمع لهفتها استرخى أكثر. لتشدد هيا عليه حتى لا يقع، ليموت هو أكثر بملمس جسدها الذي أشعله. أحس أنه في عالم آخر، أحس أنه سيحملها ويصعد بها ليلهبها حباً. أحس أن هذا مكانها وأمانها.
كانت مرام تشد عليه وهو محاوطها، ويتمنى أن لا يمر الزمن. ليسمعها تقول: "طب إيه؟ أنادي لحد؟ هو سارق، وإلا إيه؟ يا نهار أسود! ياسين! ياسين! فوق! ياسين يا قلبي! والنبي فوق!"
ليتصنم وجسده يتخشب، ويحس أن أنفاسه ستزهق: "قلبك.. أنا قلبك يا مرام.. أروح بيكي فين دلوقتي؟ يخربيت كده، أنا قلبك يا عمري، حقه أعمل إيه؟ البت في حضني وبتقولي قلبي، يا قهرك يا ياسين. جتتي ولعت، الإهي تولع يا محمود. طب أهدي إزاي؟ أهدي، أهدي، خد نفس، مش هتقفش في البت، تسرعها".
ليبدأ في التحرك، لتهمس: "أنت كويس؟ والنبي قول بقه، مش قادرة".
لينظر إليها وهو يشعر أن جسده لم يعد يتحمل ما به، وهو يسند عليها ويرى نظرة عيونها، ليبتسم أخيراً بحالمية. ليهدئها ويحاول أن يخرج مما هو فيه حتى لا يفزعها أو لا يتحكم في نفسه، فيأخذها ويعتصرها بين يديه.
ليهمس: "قعديني".
لتجلسه بهدوء، وهو ممسك بيدها الاثنتين، وأغمض عينيه. لتهم أن تتكلم، ليهمس: "ششششششش، ممكن بس دقيقة، والنبي".
لتصمت وقلبها ينهشها، وتشعر بالندم على ما فعلته وما أوصلته إليه، فهو عشقها ولا تحتمل أن يحدث له شيء. أما هو، فكان يستعيد لحظة احتضانها وكلمتها التي ألهبت قلبه، ليتراخى تماماً ويغزوه هدوء رهيب.
لتهمس: "حاسة بإيه؟ والنبي قول بقه".
ليهتف: "حاسس إن دنيتي وسعت وجوايا سكون غريب. حاسس إني طاير".
لم تفهم شيئاً، ليكمل: "يلا قومي عشان ما تتأخريش، أنت تعبتي".
لتهتف بلهفة: "تعب إيه بس؟ دانا أتعب لك العمر كله، بس تبقي كويس. أنت بقيت كويس؟"
ليغمض عينيه: "لا، كده كتير، مش قادر". "كده هحبسها وأقعد أحب فيها لما تسورق. لا، دي لازم تروح دلوقتي، مش قادر والله، ههجم عليها. قلبي اللي عايز يتعبلي العمر كله. وأنا قلبه.. وملفوفة عليا، أيوه أنا قلبها، وهيا روحي، هموت عليكي دلوقتي، بس ماليش حيل. تستاهل يا جحش كل روحك بقه". ليهمس بحب: "أنا بقيت كويس، يلا، أنت ربنا يخليكي ليا يا مرام".
لتبتسم له ولتتمنى له الخير وترحل.
ميفوميفو. ظل جالساً لفترة يستعيد حاله. "إيه اللي كنت فيه ده؟ دا مطحنة نازلة هرس في جتتي، وإيه جمالها ده وقلبها، لا ونعومتها، كنت هموت في إيديها. أنت يا ياسين عايز تتقتل على عملتك السودا؟ دا حبيبي ملهوف عليا، أيوه وأنا قلبه وعايز يتعبلي. حاسس بحاجة، نفسي أصدقها. وما بتحبش الجربان ده، يبقى خلاص يا قلبي. اتلم على جتتك بقه واحمد ربنا، وشوف هتصلح اللي هببته إزاي".
ليبدأ هو بإجراء اتصالاته على صديقه ليعرف أن محمود مبتدئ جديداً. ليكلم صديقه ويقول: "عماد باشا، إزيك؟ واحشني يا راجل. آه كويس يا حبيبي، أنت فينك؟ وأنا والله نفسي أشوفك، بس كنت حابب أسأل عن حد عندك في الشركة متعين جديد، اسمه محمود شكري، مهندس جديد. آه عارفه، معرفة من بعيد. كويس يعني".
ليقول الرجل: "أيوه كويس، أنا أصلاً ما بعينش حد مش قد كده، وكلهم يا لازم يبقوا متجوزين أو مرتبطين، دا شرطي، مش ناقص وش وعندي ألوفات بنقي منهم، ومحمود حد كويس، دا حتى لسه خاطب، ربنا يوفقه".
فسرح ياسين لبعض الوقت: "طب كنت حابب لو تديله فرصة أكبر، أنت عندك فرع في دبي، مش كده؟ لو يا ريت تقدر". "تسلملي عيونك يا حبيبي، بس يا ريت ما تقلش إني طلبت منك حاجة. طب يا حبيبي أشوفك بقه، يلا سلام".
وركن رأسه وظل يفكر، ثم جلس مرة واحدة: "والله ما بتحبيه يا مرام. أنت بتتكلمي على أخوكي ابن خالتك، بس مش حبيبك. أمّـال إيه؟ إيه هتجنن؟ والله ما بتحبيه، يبقى إيه؟ يا ربي، هتفلق نصين. يكونش الواد خطبها عشان الشركة بيلعب بيها مثلاً؟ لا، مرام مش كده، والواد مش وحش. أمّـال إيه طيب؟ دي مش علاقة حب أبداً. أنا قلبي هيقف عليها، هو ده الحب. طب وبعدين يا ياسين؟ بعد ما يسافر هتعمل إيه؟ أنا حاسس إني هنفجر، منك لله يا ياسين بغبائك ضيعت البت منك".
ليهتف ساخطاً: "البت ما ضاعتش، اخرس، قطع لسانك. هيا بس بعدت شوية وأنا هرجعها لحضني. آه، مش هسيبها، لو عليها قتلي. وهيا قالتلك إنك قلبها؟ مش كده؟ والنبي أيوه، أنا قلبها. يبقى أُخده وأحطه في نن عيني. نام يا ياسين، قدامك أشواط عشان حبيبك يحس بيك وتاخده وتحب فيه براحتك. يا لهوي، دانا من التفكير قلبي هيقف. أمّـال لما تبقي بتاعتي هعمل إيه؟ هعيشها ملكة. تأمر كده وتشاور وأنا تحت رجليها، تنفذ يا قلبي. حضنها حلو وهموت عليه. أم غبائك وغرورك يا شيخ. عيل تنك ورخم، جتني الارف، اتخمد، دانت عيل زبالة وحمار".
رواية خطأي انني احببته الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام وياسين قلبه ينهشه على بعد مرام منه. كان ينتظر بعد محمود بفارغ الصبر. كل ما يتخيله معها كان يأكله. القهر كان ينهش دواخله، لقد أصبح خارجًا عن السيطرة وينفعل بأقل شيء. ولكن ما كان يصبر قلبه ويبرده أنه سمعها تقول أنها لا تحبه، وأفعالها معه يوم تعبه تؤكد أن بها شيئًا تجاهه.
ليأتي يوم أعدوا فيه حفلاً بمناسبة المناقصة الكبيرة التي أحضرها فادي، لأنها ستحدث نقلة نوعية للشركة. تعد مرام جزءًا كبيرًا من الحفل ويشترك معها فادي.
ويأتي ميعاد الحفل، كان ياسين وفادي يقفان يستقبلان الناس. وكانت مرام لم تأت بعد. ليتفاجأ ياسين بحضور مرام ومعها محمود تتأبط يده بسعادة. كانت رائعة الجمال، تلبس فستانًا من اللون الفيروزي وترفع شعرها ليبرز بجمال. كان فستانًا ضيقًا من عند الخصر يتسع تدريجيًا، قصيرًا يظهر عنقها وذراعها، براقًا مبهراً للعين. كانت فتنة عن حق. لتدخل ومعها محمود، وكان هو أيضًا وسيمًا يرتدي حلة رائعة. فكانا كأنهما زوجان سعيدان.
ليشتعل ياسين من الغضب وهم أن يذهب إليها. ليمسكه فادي ويقول:
"أهدي يا ياسين، أهدا. وعدي الليلة ما تعملناش فضيحة في ليلة مهمة زي دي. اعقل كده."
ليهتف ياسين حانقًا مشتعلًا:
"مش قادر يا فادي، مش قادر. أنا عايز أروح أموتها وأخلص عليها. هطلع روحه في إيدي. مش قادر، هاموت والله. أنت مش شايف منظرهم ومش حاسس بالنار اللي جوايا؟ الواد قافش فيها. هموت. ولابسة إيه دي ومبينالي دراعاتها. يا قهرك يا ياسين. الواد استحالة بيحبها. كان قطم رقبتها على فستانها ده. إيه أريل بسلامته. هموت. أخبيها إزاي وهي قافشة في الواد كده. عبوشكلك. ماشفتش دراعتها وجسمها اللي مبينياه. منك لله."
ليهتف فادي:
"اهدأ كده، ما تفضحناش. ابعد عنها خالص عشان ما تفضحهاش قدام الناس. خليك هنا شوية تهدي."
وقف ياسين يأكل روحه وهو يرى يدها التي في يد محمود.
"منك لله يا بعيد. قافش في البت والهانم عاملة عرض دراعات. وسيادته واقف ولا حتى زعلان وأنا مقهور أروح فيه. أنت ما عندكش إحساس؟ مابتحسش؟ أنا والع وان واقف فاتح ضبتك وبتضحك على إيه والبت قالعة جنبك. منك لله. هوت محصور. أنت عيل بارد وأريل. عبوشكلك. طب لبسها غططها. مبسوط بإيه؟ أروح أقتله دلوقتي؟ يا عالم جتتي قايدة نار."
ليذهب فادي إلى مرام مرحبًا بها وبمحمود، ويقف بجوار محمود قليلاً ويبدأ في الحديث معهم في أي شيء. وكان هناك من يغلي بشدة.
"آه أنتو اضحكو وأنا واقف محصور. يا نهارك أسود لابسة إيه في يومك الطين."
لتقول مرام:
"طب يا محمود، استاذنك بس خليك مع فادي. هاشوف مستر ياسين وأجي."
لتذهب إليه ليجدها تقترب منه. لينتعش قلبه بشدة، فكانت رائعة الجمال.
لتذهب إليه وتقول:
"إيه الأخبار؟ كل حاجة تمام؟ كل حاجة عجبتك؟ أنا ما سبتش حاجة أنت قلتها إلا وعملتها. عجبك كل حاجة؟"
لينظر إليها بحب شديد ويقول:
"ده مش عاجباني بس ده دخل عيني، حرقته. ده عدى الخيال. عجباني أوي يا مرام بجد."
لترتبك وهي ولا تعرف ماذا تقول. لتقول فجأة:
"طيب أنا هخليك مع معازيمك وأنا هاروح أقف مع محمود وفادي."
ليقف أمامها ويقول:
"أنت هتفضلي معايا لحد آخر الحفلة. أنا مش هقابل الناس لوحدي."
لتنظر إليه باستغراب:
"إزاي بس يا مستر ياسين؟ طيب شوية وشوية. أنا ما أعرفش أسيبه."
ليهتف بغضب:
"ده شغل يا مرام، وأنا قلت لك تجيبي محمود. أصلاً أنت جايباه ليه؟ ده مكان شغل، ماهواش راندفو ولا أي حاجة. وهتفضلي معايا. متسيبنيش، أنت فاهمة؟"
لتنظر إليه بغضب:
"والله هو ما كانش عايز يجي بس أنا اللي أصرت. كان المفروض كل إنسان في الحفلة يجي معه اللي مرتبط بيه. بس معلش. طالما أنت مش مستحمل اللي تبعي، فاعتذر إني عملت كده. أنا مش جاية أعمل راندفوهات، أنا جاية أشتغل برضه. بس على الأقل أخلي شكلي قدام الناس كويس، أحترم الإنسان اللي مرتبط بيه. أوعدك مش هتتكرر تاني."
لتتركه وتمشي. لياخذها من يدها ليدخل بها إلى المكتب.
لتقول غاضبة:
"هو فيه إيه؟ أنت بتشدني كده ليه؟ من فضلك يا مستر ياسين، ما يصحش كده."
ليحاول أن يكبت غضبه ويقول:
"يا مرام، هو أنا مش كل ما أقول لك حاجة تعملي كده وتغضبي زي العيال الصغيرة؟ يا ستي، أنا مش قصدي حاجة. اللي تبعك أشيله على راسي، بس أنا طول الوقت عايزك جنبي ونقابل الناس. أقبل الناس إزاي من غيرك؟ دلوقتي محمود بيعمل إيه هنا بس؟"
لتتنهد وتقول:
"يا مستر ياسين، أنا مش مهمة. أنت ومستر فادي اللي بتقابلوا الناس. أنا إيه علاقتي باللي بيحصل ده؟ أنا هنا السكرتيرة بتاعتك، مش صاحبة الشركة."
لينفعل غاضبًا بشدة:
"برضه برضه، ما فيش فايدة فيكي. هتعيدي نفس النغمة تاني؟ سكرتيرة وزفت."
لتصرخ فيه، فلم تعد قادرة أن تتحمل تناقضه أكثر من ذلك.
لتقول:
"هو فيه إيه يا مستر ياسين؟ أنا السكرتيرة بتاعتك وأنت صاحب الشركة. أنا مش فاهمة أنت زعلان ليه؟ وأنت اللي تقابل ناس. أنا مالي؟ أنا إيه أهميتي أصلاً إنك تقابل بيا الناس عشان أقف جنبك؟ أنا ماليش إني أقف جنبك."
ليهتف بغضب وهو مشتعل، كان يريد أن يقول لها: أنت مكانك جنبي وبس، أنت اللي تقابلي الناس باسمي.
ليكتم غيظه ويقول:
"أنت مش عايزة تعدي الحفلة إلا لما نكون متخانقين. أنت بتدوري على نكدي وخلاص. وأنا قلت لك ألف مرة إنك مش الزفت سكرتيرة وخلاص، وأنا صاحب الشركة. أنت بتشتغلي معايا. ومن جهة أهميتك، أنت كل حاجة في الشركة يا مرام. حرام عليكي ما تحرقليش دمي كل شوية. ولبسك ده يا مرام، وذراعك اللي باين. مش شايف إنه زيادة؟ أنت فيه إيه؟"
لتشعر بالحرج وتتنهد بغلب:
"ماله لبسي بس يا مستر ياسين؟ مال الناس كلها لابسة أهيه. والله ما عدت عارفة يا مستر ياسين أنت بتعمل كده ليه؟ وعصبيتك عن حاجات غريبة."
"أتعصب؟ لازم أتعصب يا مرام. أنت غالية عليا. ولبسك ده كتير. والله ما أعرف أسيب اللي يسوى واللي ما يسوى يبصلك كده."
لتبهت وترد:
"هو إيه اللي يبصلي؟ ما كل الستات لابسين كده. أنت محسسني إني جاية لابسة قلة أدب."
يهتف بقهر:
"ودراعك وكلك اللي باين ده؟ وسي محمود ده سايبك كده؟"
لتنفعل:
"ومحمود له إيه عندي؟ إيه؟ يقول لي أنا ألبس براحتي؟"
ليبتسم بشدة:
"صح والله فعلاً. مالهوش حاجة. والبسي زي ما تحبي. بس أنا بجد مش مستحمل. أنت غالية عندي. وإن كان هو عادي، أنا لا. هو إزاي عادي كده يسيبك لابسة كده؟"
لتهتف:
"أنت غريب أوي. ويزعل ليه؟ ما أنا حلوة أهوه. إيه اللي هيضايقه بس؟"
ليسعد أكثر:
"صحيح، هو ماله؟ إيه اللي هيضايقه؟ دراعك كله باين. يادي الهنا. يضايق ليه؟ ماهو عادي. مش كده؟ والنبي عادي ومالوش عندك حاجة. أه فعلاً. صحيح يا ياسين الواد مرفع أريل. ماهو مابيحبهاش. ودي تقلك ليه؟ إيه عندي؟ يادي الهنا اللي أنت فيه كمان. والنبي قولي برضه ناري."
لتهتف:
"والله أنت عامل أزمة على لبسي. يلا كفاية كده عشان الناس."
ليقول:
"طيب عشان الزفت الناس هخرج. بس يمين بالله ما أنت متحركة من جنبي."
خرجا معًا وكان ملتصقًا بها كظلها، وبدأ يقابلا الناس. وكانت تذهب لمحمود بين الحين والآخر. وهو كان قد أوصى فادي أن لا يترك محمود ليستأثر بها. كان سعيدًا كونها بجواره ليحس أن هذا مكانها.
لينتهي الحفل وتذهب إليه لتودعه.
ليقول:
"أنت خلاص ماشية معاه؟"
لتهز رأسها:
"أكيد، مانا لازم أروح."
ليتنهد ويقول:
"طب ما تقعدي شوية، وابقى أروحك. بجد أنا مخنوق وعايز أقعد شوية."
لتقول:
"أنت بقي حالك عجيب. مخنوق من إيه؟ وأنت ماضي مناقصة تفرح. افرح يا مستر ياسين، شركتك بتكبر. وما حدش هيقدر يقف جنبك."
ليهتف محصورًا:
"ما حدش هيقف جنبي. ليه يا مرام؟ هو بالشركات ما يستاهلش يعني حد يقف جنبي؟"
لتنظر إليه ببلاهة، فهي أصبحت شخصًا آخر.
لتقول:
"لا يا مستر ياسين، بقصد إن ما حدش قدك. بس كده. إنما أي حد طبعًا يتمنى يقف جنبك."
ليقول:
"أي حد؟ أي حد يا مرام؟ يعني أنت ممكن..."
وتتوقف فجأة، لا يعرف ماذا يقول.
ليهتف:
"طب يا مرام روحي يلا. وأشوفك بكرة."
ظلت تنظر إليه وهي تشعر بالحزن عليه وتشعر بغرابة كلامه. فأفعاله تحولت تمامًا وأصبح متناقضًا في كلامه. فهي قد سمعت كلامه السيئ ولم تعرف أنه ندم بشدة على فكرة هذا. ولو عاد به الزمن سيخطفها ويرحل بعيدًا ليعيش معها أحلى أيامه، ولكنه الغباء.
لتتركه وترحل، وهو يقف يتحسر على حاله.
ليأتي فادي ويقول:
"طب أنت دماغك وصلتك لهنا؟ هتعمل إيه وتفضل تعذب نفسك؟ سيبها بقى لحالها يا ياسين. هيا شكلها مبسوطة وبتحبه."
ليصرخ ياسين:
"تعرف تكتم؟ بلا بتحبه بلا زفت. لا مرام ما بتحبهوش وأنا متأكد. جايز أمها السبب أو الواد ده ضغطوا عليها. إنما حب؟ لا. نظرة الحب مختلفة. دا كأنهم اتنين أخوات. وهي قالتها: لا بتحبه ولا زفت. ومفيش دكر عنده دم يسيب البت بتاعته لابسة كده؟ إيه قرني سيادته؟ دانا قلبي وقف وشدد طول الحفلة. وده بسداجه أمه نازل ابتسامات. والبت قالعة جنبه. تقلي بيحبها؟ بس بس. حتى لو إيه مش هسيبها. دي بتاعتي. أنت اتخبلت؟ ومن بكرة الواد هيمشي وأستفرد بيها ومش هسيب فرصة إلا وأخليها تحبني. أنا مش قليل يا فادي. مش غرور بس أنا أعرف أخليها تحبني إزاي. مابقاش ياسين الكاشف إن ما خليت قلبي اللي ملوعني عليه يقع فيا ويعشقني كمان."
ذهبت مرام مع محمود، وظل محمود جالسًا لفترة. كان مشغول البال لما طلبه منه مدير الشركة.
لتقترب منه مرام:
"مالك يابني؟ أنت مسهم من ساعة مارجعنا."
ليقول:
"اسكتي يا مرام، أنا مش عارف إيه اللي جرالي ده. صاحب الشركة قالي لو عايز تروح فرع دبي تشتغل هناك. ومش عارف، أنا لسه جديد وحاسس إني مش على بعضي."
لتهتف:
"ودي حاجة تشغلك يا أهبل؟ أنت عيل بومة. يابني دي حاجة تفرح طبعًا. اتكل على الله. مفيش تردد."
ليقول:
"طيب ماشي. وأنت يا مرام؟"
لتقطب جبينها:
"أنا؟ أنا مالي فيه إيه؟"
ليقول:
"أيوه، هفضل حاطط عليكي. أنا حاسس إني أناني وبفكر في نفسي وبس. أنت المفروض تتخطبي وتفرحي. مش أقعدك كده. إحنا لازم نفض الليلة. أنا غلطت وحاسس بتأنيب الضمير. ماينفعش تتربطي معايا كده."
لتبتسم على طيبته وتقول:
"و دا من إمتى الحنية المفرطة دي؟ لا يا سيدي، كلها شهر اتنين وأفلسعك عادي."
لينظر إليها ويقول فجأة:
"مرام، هو ياسين بيه بيتعامل معاكي كده على طول؟"
لترتبك بشدة وتقول:
"على طول إزاي يعني؟"
ليهتف محمود:
"مش عارف، حاسس إن فيه حاجة. بيتعامل معاكي كأنك بتاعته وممشيك وراه كأنك مالكيش إلا غيره. مرام، أنت سيباه يتجاوز حدوده ليه؟ أنت مسلماله أوي؟ المفروض يبقى ليكي رأي في نفسك. دا كان انهارده كانه مالكك بين إيديه. ونظراته ليكي مش مضبوطة. مش مستريح أنا."
لترتبك بشدة وتقول:
"إيه يا محمود الكلام ده؟ مستر ياسين بقالي معاه سنين. ما فيش مرة أذاني بكلمة."
ليقول:
"والله أنا مش مبسوط بلفك وراه زي الهبلة كده. دانت ناقص تحميه يا شيخة. حد بيعمل لحد كده؟"
لتتنهد وتقول:
"شغلي يا محمود، شغلي. يلا أنت بس سافر وربنا يحلها. نبقى نقول اتخانقنا وخلاص."
مرت الأيام وسافر محمود. وعلم ياسين، فأحس أن روحه ردت له. فكان قد أصبح أكثر مرحًا معها، وهي لا تفهم ماذا أصابه. فبدأ يتصرف كأنه حبيبها، فكان يعلق على لبسها ويتدخل في علاقتها بمحمود ويفرض نفسه عليها. وهي تحاول أن تصده. فكان لا يتوانى عن التقرب منها ويحاول أن يزلزل قلبها.
وفي أحد الأيام، دخل عليها ليجدها ساهمة. كانت تفكر كيف ستفسخ خطبتها من محمود، فهي مرتبكة. ياسين سيظن أنها لم تعد بعيدة. كان قلبها ينهشها وخائفة من مشاعرها. فهو قد تبدل تمامًا، وكلما ذكرت كلمة سكرتيرة يهتاج وينفعل. ولم يعد لها حيل في ما يفعل، غير أن نظراته وأفعاله أصبحت لا تحتملها. فهو ينظر إليها بعشق شديد ولا يخجل من كونه ينظر إليها، فأصبحت دائمًا مرتبكة.
ليدخل عليها:
"يلا يا مرام، هننزل نتغدى."
لم ترد عليه، كانت ساهمة. فرجف قلبه:
"هيا مالها مسهمة كده؟ قمر يا قلبي والله."
ليجلس أمامها ينتظر أن تفيق، وهي ساهمة وتتنهد.
ليهمس:
"إيه يا قلبي؟ مالك بتتنهدي كده ليه بس؟ كل دي تنهيدة يا عمري؟ دانتي مش حاسة بالدنيا."
ليبتسم بخبث. ليقوم بهدوء ويقف بجوارها ويهمس بحنين في أذنها:
"مرام، رحتي فين يا قلبي؟"
كان همسه لا يُسمع، وأنفاسه على وجهها. ليهمس:
"هموت يا بنت الحلال. وأنت سرحانة كده؟ نفسي أبوسك يا رب بقه. كانت في عالم آخر. قلبي يا ناس، اللي سرحان وقمر. أبوسها طيب وهيا دايخة كده؟ أرزعها واحدة جايز تدوخ أكتر؟ طيب ماشي."
ليهمس ويقرب وجهه من وجهها:
"مرام... مرام..."
لتنتفض ويكاد وجهها يلامس وجهه، ليغمض عينيه.
"بولا يا بنتي بقه."
... لتبتعد وترتجف:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ليضع يده على الكرسي ويحاوطها وينظر إليها بحب ويهمس:
"فيه إيه؟ بقالي ساعة واقف بنادي وأنت في دنيا تانية."
لتبتعد بالكرسي وتحمر خجلاً، وهو مبتسم وينظر إليها بخبث ويراقب ارتباكها.
"هاه؟ لا معلش كنت... آآآ... كنت..."
ليقاطعها ضاحكًا:
"هتأواوي كتير. يلا قومي هنتغدى وعايزك في موضوع."
لتقطب جبينها:
"طب ما تقول فيه إيه؟"
ليقترب منها ويهمس:
"قومي بالله عليكي، إلا أنا واقع على الآخر. هموت."
كان يلهبها لنظراته.
لتشتعل وتبعد وجهها وتهتف:
"هاه؟ آه حاضر. حاضر."
ليبتعد ويضحك ويخبط على المكتب:
"طب يلا يا قمر. أنا مش مستحمل."
وسبقها، وهيا تقف كالملبوسة وتضع يدها على قلبها:
"هو ماله؟ اتجنن؟ هو بيعمل كده ليه؟ قلبي هيقف. أروح منك فين؟ طب أنا عارفة اللي جواك وأنت مش عارف اللي جوايا. ارحمني. أنت اتبدلت ليه كده؟ وبصاتك بتموتني. مش هقدر أستحمل. أنا بعشقه. هستحمل قربه كده إزاي؟"
نزلت وراه وهي تشعر بالغل، وهو تلبسته حالة من البهجة. فاشتعالها يؤكد له أن بداخلها شيئًا له، وهو لن يتوانى أن يسرق قلبها. وهو يعلم أنه ليس هينًا في أمور الحب والعشق.
ليصلا إلى المطعم، لتهم أن تجلس ليهتف:
"استنى استنى، بتعملي إيه؟"
لتنظر إليه باستغراب. ليلتفت ويشد لها الكرسي. لتنظر إليه بتوجس، ليضحك:
"إيه؟ مالك بتبصيلي كأني مجنون كده؟"
لتهتف:
"أنت فيك حاجة غريبة. فيه حاجة."
ليهمس بجوار أذنها ويجلسها:
"دا فيه حاجات ومحتاجات. يا رب صبرني."
واستدار وذهب إلى الجهة الأخرى وجلس يراقبها، وظل صامتًا. وهيا لا تدري ماذا تفعل، فقد فاق كل التصرفات ولم تعد قادرة أن تصد هجومه.
لتهتف ببعض الانفعال:
"هو أنت جاي تسكت؟ إحنا مش هناكل؟"
ليضحك:
"آه معلش. أصل سرحت والله. تطلبي إيه يا قمر؟"
لترتبك:
"هو فيه إيه؟ هو ماله بيعاملني كده وقمر وبتاع؟ هو ماله مفضوح كده؟"
لتسخر منه بلطف:
"قمر إيه يا مستر ياسين؟ أنا مرام سكرتيرتك."
وابتسمت بجدية:
"لـ تصدح ضحكته: طب وهو معنى إنك سكرتيرتي ما يمنعش إنك قمر. والناس كلها شايفاكي قمر."
لتهمس بخجل:
"شكراً. ربنا يخليك."
ليضحك:
"لا أنت كده صعبة أوي. إيه ربنا يخليني دي؟"
لم ترد عليه، ليطلبا الأكل. لتظل صامتة وقاطبة. ليتنهد ويقول:
"إيه مالك مسهمة؟ شايلة طاجن ستك كده؟ ما تقوللي فيكي إيه؟"
لتهتف:
"هاه؟ لا مفيش. مفيش."
ليقول:
"طالما فيها هاه ومفيش مفيش، يبقى فيه. ما تقولي يا بنتي. دانا ياسين. هتخبي عليا؟ مش أنا قريب منك برضه؟ والا إيه؟"
لتهمس:
"هاه؟ أه طبعًا طبعًا. قريب مني و..."
ليقاطعها بحب ونظراته تفضحه:
"قريب قد إيه يا مرام؟"
لترتبك:
"قريب يعني صديق و... و... شخص عزيز عليا وكده."
ليبتسم:
"وكده؟ طب طالما قريب وعزيز وصديق وكده، طب ما تقولي فيكي إيه؟ أنا بحس بيكي أوي."
لتقول:
"مفيش والله، بس مشغولة بمحمود شوية."
ليستغفر ربه ويهتف:
"مش سافر خلاص؟ سي بتاع ومشغولة ليه؟ وأنت ما بتحبهوش؟ عايزة منه إيه؟"
لتهمس:
"لا، ما هو خطيبي برضه. لازم أفكر فيه."
ليهتف باستنكار:
"لا والله. دا حاجة تفقع بقه. مرام اسكتي بلا محمود بلا بتاع. هتنكدي عليا وأنا كنت مبسوط."
لتقول:
"أنكد عليك؟ أنا عملت حاجة؟"
ليقول:
"لا ما عملتيش. أنا اللي عملت السواد كله ومغروز فيه بنط في الطين والله. من عمايلي السودة."
لتنظر إليه بغلب، ليكمل:
"عارف هتسكتي ولا فاهمة حاجة؟ وأنا باكل روحي. استغفر الله بقه."
لتنظر إليه:
"أنا مش عارف سيرة محمود بتعفرتك ليه كده؟ أنت مش المفروض تفرحلي؟"
لينظر إليها بغضب:
"أفرحلك؟ يا نهار أسود بقه. يا بنتي أنت حد ماجرك تجلطيني؟ طيب ماشي يا مرام. أفرحلك لما تحبي بجد. أفرحلك لما تبقي مع راجل بيحبك بجد. مش واحد سايبك مكشوفة وماشي مبتسم. ماعرفش إيه نوع الأريل بس شاكله غالي. بس بس. عشان هنجلط ومحروق."
ليستغفر ربه، ليهتف:
"المهم بقلك إيه يا مرام؟ عندنا مناقصة هنمضيها في الغردقة. فكنت عايزك معايا هناك."
لتقطب جبينها:
"عايزني أعمل إيه يا مستر ياسين؟ عادة أنت ومستر فادي اللي بتسافرو."
ليقول:
"لا، فادي عنده شغل مهم. إحنا هنروح نقعد يومين تلاتة نخلص ونيجي."
لتفكر قليلاً وتتردد. لينظر إلى وجهها:
"فيه إيه يا مرام؟ أنت مالك متغيره كده؟ هو أنا هاكلك؟"
لترتبك:
"لا يا مستر ياسين، بس مش عارفة ماما ومحمود هيوافقوا والا إيه."
لينفعل:
"تاني محمود؟ مش سافر خلاص وخلصنا. ارحميني بقه. ووالدتك؟ أنا ممكن أكلمها عادي. أنت محسساني إني هخطفك. أنت صحيح حلوة وتتخطف، بس أنت عارفاني والا إيه؟"
وغمز لها:
"لتحمر خجلاً وتقول: إيه اللي بتقوله ده؟"
"لا طبعًا عادي يعني."
ليقول:
"ماشي يا مرام. بكرة جهزي نفسك. هنسافر. هعدي عليكي آخدك. ما تجيش البيت وتتعبي نفسك. أنا هاجيلك لحد عندك."
لترضخ لطلبه وهي لا تعلم ماذا به ولا لماذا يفعل بها ذلك.
أتي ميعاد السفر وسافرا ليذهبا إلى أحد الفنادق. وبدأ هو يتصرف كأنه في إجازة معها.
ليقول:
"يلا جهزي حالك. هننزل نتمشى شوية عالبحر. هستناكي تحت."
لم يعط لها الفرصة لترد، وهيا واقفة مذهولة من فعله.
لتهتف:
"هو ماله مبسط الدنيا كده؟ ليكون عايز يعمل حاجة والا بيخطط لإيه؟ وأنا مش هستحمل منه حاجة. يارب، أعمل إيه؟ أنا حاساه ملبوس. قال حاجة وبيعمل كل حاجة عكسها. وأنا قلبي وجعني. كفاية كده تعبت من بصاته وكلامه وتلميحاته. شوية وهنفجر منه. مش هستحمل كده. أنا بعشقه. هستحمل قربه كده إزاي؟"
دخلت وأعدت نفسها ولبست فستانًا يبرز جمالها، مكشوف الذراعين وقصير بعض الشيء، وكان ذو فتحة من الرقبة. كان فستانًا للبحر رائع الجمال. وتركت شعرها. لتسمع خبطًا لتفتح الباب، لتجد ياسين واقفًا ويلبس لبس كاجوال. كان وسيمًا، إلا أنه عندما رآها هكذا أحس بالنار بداخله واشتعل غضبًا.
لتقول ببراءة:
"يلا جهزت."
ليقف أمام الباب:
"جهزتي إزاي يعني؟"
لتقطب جبينها وتهتف:
"إيه؟ مش هننزل؟"
ليقول:
"آه هننزل، بس اللي هو إزاي هتنزلي كده؟ إزاي؟"
لتنظر إلى نفسها:
"مالي؟ فيه إيه؟"
ليستغفر ربه:
"طب بالراحة كده، اقفلي الباب وخشي غيري البتاع اللي لابسااه ده. أنت مش ماشية مع أريل."
لتنصعق:
"أريل؟"
ليهتف:
"آه، ماهو مابقاش راجل لو خرجتي معايا بملبسك ده. لفي بقه واقفلي الباب من سكات. أنا جايب جاز. وأنا هستنى أما سيادتك تغيري اللي نازلة بيه. ماهواش عرض هوا. يلا."
وهتف بشدة:
لتحس بغضب لتقول:
"هو فيه إيه يا مستر ياسين؟ حضرتك مش ملاحظ إنك بتعلق على لبسي كتير؟ ودا حاجة زيادة. وأنا معلش مش هسمح."
لتراه يتحول إلى شخص آخر ويهتف بغضب فاضح، لترتعب منه.
ليقول:
"يمين بالله لو ما قفلتي الباب ودخلني غيرتي البتاع ده، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. أنا مجنون ومش مستحمل."
ليمسك يدها:
"فاهمة؟"
كانت مصعوقة. ليهزها:
"فاهمة؟"
لتهز رأسها بقوة. ليدخلها الحجرة ويشد الباب يرزعه منتظرًا إياها.
كان يقف ينهج يهدئ من روعه:
"لا ما عدتش هستحمل كده. هيا اتهبلت ومالها سايبة الدنيا كده؟ اتهبلت دي؟ طيب يا مرام، أطولك وألبسك شوال وخيمة عشان تتلمي وتبطلي دراعاتك اللي تهبل ومبينياه للخلق. طيب اصبري عليا."
دخلت هيا غاضبة:
"هو ماله بيزعق ليه؟ ليه عندي إيه؟ ومالك بتترعشي كده؟ خايفة من إيه؟ أنت هبلة؟"
لتتنهد:
"دا إيه الغلب ده. وعامل زي الديناصور. هياكلني. عيل رخيم."
وذهبت ولبست فستانًا بسيطًا وجميلًا وخرجت ولم تنظر إليه، وكانت غاضبة. ليتأملها ويبتسم على غضبها. ليفسح لها الطريق ويذهب ورائها، وهو يحس أنهم زوج وزوجة. وقرر أن يترك نفسه، وليحدث ما يحدث.
لياخذها وذهبا إلى أحد الشواطئ. لتهتف بانفعال وتقول:
"هو إحنا المفروض هنقابل حد انهارده؟"
ليبتسم بحب ويقترب منها ويقول:
"لا انهارده مفيش إلا أنا وأنت يا مرام. مفيش حد تاني."
وشدها من يدها. وظلا يمشيان. لتفلت يدها وتحمر خجلاً:
"طب خلاص نرجع بقه طالما مفيش حاجة."
كانت مرعوبة من مشاعرها. لتستدير بسرعة تهرب منه.
ليشدها ويمسكها بقوة ليهتف:
"هو إيه اللي نرجع؟ أنا جاي انبسط. ترجعيني؟ أنت عقلك فيه حاجة؟"
لتهتف:
"طب خلاص اقعد براحتك واتبسط. وأنا هرجع."
ليقترب منها:
"أقعد؟ أه لوحدي؟ لا. دانل حاسس إن قلبي هيقف من الحمال اللي جنبي."
كان ينظر لها بهيام ونظراتها تشعلها.
ليقول:
"أنت حلوة أوي يا مرام. خصوصًا لما بتتكسفي."
لتطرق خجلاً. ليضحك:
"أهوه قمر والله."
لتهتف وتقول:
"شكراً يا مستر ياسين. أنت بتحرجني."
ليقترب منها بشدة:
"بحرجك إزاي يا مرام؟"
كان قربه منهكًا لها. لتحاول أن تبتعد، ليتحرك أمامها ويعطيها وجهه ويتحرك للخلف وهو فاتحًا يده ويقول:
"انسي يا مرام الشغل شوية. وخلينا نتمتع بالجو ده. الواحد قلبه نشف."
ليقترب منها:
"مش كده برضه؟ القلب بينشف من قلة الحنية."
لتتخطاه وهي تشعر بالاشتعال. وتسبقه. لتسمع ضحكته في الخلف. لتهتف في نفسها:
"ماله ده؟ اتجنن والا إيه؟ وماله مش على بعضه كده؟ يخربيتك. أنت ناوي على إيه؟ وإيه قلة أدبك دي؟ هو هيطلعلي اللي جواه يهبلني والا إيه؟ مش هستحمل. في إيده دقيقة."
مر الوقت. كان سعيدًا بارتباكها:
"قلبي بيحمر من كسوفه. يا ختااي. يبقي جواها حاجة. مانا مش أهبل. دانت أستاذ دوس يا واد في السحسحة. خرج خبره سنينك ووقع البت اللي هتفلق قلبك نصين. والله يا قمري أنت أمور وكيوت وما هتاخد في إيدي غلوة. قلبي بيحمر وما عملتش حاجة. أمال لو دوست هتسورق. تسورق في إيدك يا ياسين. تقوم رازعها بوسة تسخسخ أكتر. تقوم ظارفها واحدة بعشقك. نطلع عالماذون. ماهي هتبقى مسروقة. يا رب يجي اليوم اللي تسخسخي في إيدي. قلبي هموت يا بنت الحلال. استني يا وحش جايلك."
وجاء الليل وجلسا على الشاطئ. كل منهم يفكر بالآخر.
ليقترب منها ويقول:
"بتفكري في إيه؟ وأوعي تقولي محمود. هزعل أوي."
لتتبسم:
"وما فكرش فيه ليه؟ مش خطيبي؟"
لينظر إليها بخبث:
"أنت متأكدة من إنه خطيبك فعلًا بحق وحقيقي؟"
لترتبك بشدة:
"أمال إيه؟"
ليقترب ويمسك يدها ويقول:
"أنت ما بتحبهوش يا مرام. أنت ما بتحبهوش. ليه تعملي في نفسك كده؟ أنت لازم تحبي وتتحبي. أنت تستحقي كده."
لتدمع عينها وتبتعد لتقول:
"أحب وأتحب؟ لا يا مستر ياسين. الحاجات دي بتيجي بالعشرة."
ليقول بلهفة:
"لا. الحاجات دي لازم تبقى أول حاجة. أنت إزاي بتتكلمي ببساطة كده؟ كونك هتتجوزي واحد ما بتحبهوش دي حاجة صعبة. إيه اللي يجبرك؟"
لتهتف:
"مفيش إجبار. بس أنا هفضل قاعدة كده. الناس لازم تتجوز في يوم من الأيام."
ليهتف بانفعال:
"ما يتحرقوا. المهم أنت. هتتجوزي عشان الناس يا مرام؟ أنت تستحقي أحسن من كده. لو عايزة تتجوزي قولي."
لتهتف بضحك:
"إيه؟ هتحيبلي عريس؟"
ليهتف بحب ونظراته حارقة:
"أخلي عريس يستاهل أحلى عروسة. أنت تتشال في العين والقلب. أنت تستاهلي حد كبير قوي يقدرك ويعرف قيمتك. أنت تستاهلي الأحسن ألف مرة."
لم تعد تحتمل وقلبها سينفجر. لتقول مندفعة:
"من فضلك بطل بقه. طريقة أحسن ومش أحسن. أنا مش بنقي وبختار. أنا ليا مشاعر المفروض ماسيبهاش للي يجي ويشيل. أنا مش سلعة."
وتستدير وترحل. ليششدها إليه. لـ تشهق بقوة.
ليقول:
"مين قال إنك سلعة؟ أنت نجمة في السما. أنت مرام اللي مفيش زيها. أنت... أنت... أنا شايفك أحسن حد في الدنيا."
كانت تقف تنظر إليه موجوعة وهو ممسك بيدها. وانفعاله أصبح لا يحتمل. ليقر أخيرًا أن يجعل هجومه صريحًا واضحًا وأن يخرج ما بداخله ليتصرف على هذا الأساس. ولن يكتم ما بداخله.
ليقول:
"مرام، أنت بالنسبالي دنيا تانية. أنت يا مرام مش حاسة."
لتهتف بوجع:
"أحس بإيه بس؟"
ليمسك يدها ويقول بانفعال:
"مش حاسة بيا يا مرام واللي جوايا؟ أنا قلبي هيقف وأنت جنبي. وما عدتش قادر أسكت والله. أنا جوايا ليكي كتير أوي. حسّي بيا وارحمني. هموت وقلبي شقق من كتمتي."
ليشدها إليه ونظراته تحرقه. ليمسك يدها ويضعها على قلبه ليقول:
"ده والع. حسّي بيه. دا هيموت. حسّي بيه. دا ما عادش ع ما عادش قادر يكتم اللي جواه. ليكي. بيدق. هيخرج من مكانه."
ليقترب من وجهها بشدة لتهيم به. ويراي نظر عيونها:
"قلبي هيقف. أنت بتبصيلي كده؟ صح اللي أنا حاسه ده؟ صح؟ نظرة عيونك دي صح؟ مرام، أنت جوايا. وعيونك بتقول حاجة. هتوقف قلبي والله يا عمري. تعبت وما عدت قادر. ارحميني."
كانت تهيم به وأحست بالخرس. وعيونها تصرخ بقوة أنها تعشقه.
ليشدها إليه ويلصقها به:
"أنت بتبصيلي كده؟ قلبي هيقف والله. هموت عليكي. ونظراتك دي شعللت قلبي. مش مصدق اللي شايفه. يا قلبي."
ليقترب من وجهها ويهمس:
"قلبي اللي هموت عليه."
... لـ تنتفض من قربه بعد حالة من التوهان، غير مصدقة كم المشاعر. لينهره عقلها. لتنظر إليه برعب. وقلبها يتجمد من فرط انفعالها.
لتقول:
"..."
رواية خطأي انني احببته الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
كان يا سين ممسكًا بيدها بحب ويهتف بانفعال:
"أنا جوايا حاجات كتير يا مرام، حاسا بيا بقا؟ تعبت."
شعرت بالرعب من صراحته لها، لتقول:
"انت بتقول إيه؟ أنا واحدة مخطوبة، انت إزاي تقولي كده؟"
ليهتف:
"إنتِ ما بتحبهوش كفاية، بقا اسكت ليه؟ لازم تحسي بالنار اللي جوايا، وعيونك بتقولي أقول، يبقى ليه تقطعي فيا؟"
أحست بغرابة كلامه، كانت غير مصدقة. ليتصاعد غضبها منه. ماذا يريد بكلامه هذا؟
لتندفع وتقول دون وعي:
"حتى لو ما بحبهوش، بتقولي كده ليه؟ انت اتجننت؟ انت فاكرني إيه؟"
ليبتسم أخيرًا بارتياح:
"أخيرًا يا قلبي... كنت عارف إنك ما بتحبهوش وحاسس، بس ما أعرفش ليه عملتي كده؟ مرام، إنتِ عايشة جوايا، وأنا عايزك وهموت عليكي والله يا مرام، هموت عليكي."
ليشدها إليه من فرط سعادته، يحتضنها بشدة:
"أنا خلاص ما عدتش قادر أستحمل، هموت عليكي وعايزك.. تعبت بقا."
لتنشل مما فعل وتتذكر كلماته: "ما هي لو ليها في الشمال كنت جربت حظي."
لتتجمد وتشهق بشدة وتبعده:
"انت إزاي تعمل كده؟ انت شايفني رخيصة زي الستات بتوعك وبتحضن في الشوارع؟ ليه كده؟ عيب أوي يا ياسين بيه إنك تقولي كده! عايزني يعني إيه؟ انت... انت... أنا مش مصدقة، حاسة بقلبي هينفلق."
واستدارت لتمشي وهي منهارة من البكاء، ليمسكها من يدها ويشدها:
"والله أبداً، قطع لسان اللي يقول عليكي كده، دا إنتِ ست البنات كلهم، غصب عني والله انفعلت من فرحتي، وعايزك، مش عيب أقول أنا عايزك بالحلال يا مرام، مرام أنا من يوم ما اتخطبتي وأنا مش عايش، هموت عليكي."
كانت تشد يدها لكي تذهب، لتقول:
"بس بقا، عيب كده، ما أنا كنت قدامك سنين، إيه اللي جد يعني عشان تفكر فيا وأنا لابسة دبلة واحد تاني؟ إيه اللي جد يا ياسين بيه؟ سيبني أمشي."
ليهتف:
"والله ما هتتحركي من قدامي يا مرام، أنا ما صدقت قلت اللي في قلبي، كنت غبي، دا اللي جد، كنت حمار ومش حاسس إنك عندي، قلبي وحياتي... مرام... أنا... أنا... أنا بحبك وبموت عليكي."
لتشهق وتنظر إليه برعب وهي لا تفهم ما يدور حولها، كيف تغير هكذا؟ كيف غير كلامه؟
كانت ستجن. لتقول:
"انت بتحبني أنا؟ إزاي؟ ياسين بيه الكاشف يحب سكرتيرته؟ مش بعيدة شوية؟ عايزني أصدقك إزاي أصلاً وانت كل يوم مع واحد؟ هتحبني أنا يا ياسين بيه؟"
ليصرخ في وجهها:
"أيوه بحبك، وياسين زفت دا ولا حاجة، وسكرتيرة مش سكرتيرة، بحبك والله بحبك ومن سنين... مرام والله أنا ممكن أنزل على رجلي وأطلبك تتجوزيني لو عايزة، مرام أنا مجنون بيكي."
لتبتعد قليلاً مصعوقة مما يقول:
"انت عايز تتجوزني؟ انت يا ياسين؟"
كان قلبها يدق بعنف. ليقترب ويمسك يدها:
"أيوه يا قلب ياسين، إنتِ عمري ودنيتي اللي خايف تضيع مني، أنا حاسس إن قلبي هيقف، ويوم ما اتخطبتي وقعت من طولي، ما قدرتش أستحمل."
لتنظر إليه بذعر، كيف يحبها هكذا؟ كان قلبها يرجف، وحبها له يدفعها إليه دفعًا، وأحست بكلماته تنزل عليها تطبب قلبها، إلا أن عقلها تدخل لتقول:
"انت يا ياسين ماينفعش تحبني، انت طول عمرك ياسين بيه الكاشف اللي فوق الكل والستات بتترمي تحت رجلك، إنما تيجي عندي وتتجوزني؟ لا كده ما ببلعهاش. ثم أنا مخطوبة، إيه الجرأة دي؟ انت فاكرني إيه؟ هتقولي كده هرمي دبلتي وأفرح بيك وأقولك حاضر ونعم."
ليهتف بعنف:
"مخطوبة وما بتحبهوش يبقى كانها مش موجودة، والدبلة دي تتشال وتترمي، إنما بقا قصة ياسين زفت الكاشف والستات اللي بتترمي وشايف نفسي، مش هكذب، كل ده حصل بس خلاص، أنا اتبدلت من ساعة ما الزفتة اتحطت في إيدك وقلبي وقف، كنت هنجلط عليكي، يبقى مش أي كلام بيتقال وما تعقليهوش."
صمت قليلاً، ليقترب ويمسك يدها ويتكلم بحب:
"والله يا مرام بحبك، إنتِ إزاي مش حاسة بيا؟ وكل خنقاتي معاكي كانت غيرة عليكي يا قلبي، أنا بموت عليكي يا مرام، حسي بيه بالله عليكي."
كان قلبها سينفجر والشلل أصابها من فرط مشاعره وصدقها، كان كأن مشاعرها انسابت مرة واحدة، ليري وجهها وهي تلين وتدمع، ليشدد على يدها ويقبلها ويقول:
"مرام، أنا بحبك وعايزك مراتي حبيبتي اللي ما أقدرش أعيش من غيرها، أنا حاسس بإيدك بترتعش وحاسس بإن أنا موجود جواكي، نظرة عيونك بتقول... والنبي يا مرام حسسيني حتى بأي حاجة."
"من زمان بشوف نظرة عيونك وبترجمها وأتمنى إن يكون إحساسي صح، سنين وإنتِ جنبي وبعتبرك بتاعتي وحبيبتي، وإنتِ محسساني إنك حواليّا وعمرك ما هتسبيني، إنتِ يا مرام اللي خليتيني هموت عليكي من حنانك عليا، كأني ابنك وحبيبك وجوزك، إنتِ يا مرام اللي قلبي دقلها، والله بحبك يا قلبي، نفسي آخدك بعيد وما حدش يقرب منك."
كانت قد استكانت تمامًا من لهيب كلماته، وقلبها سيخرج من مكانه، غير مصدقة تحوله الرهيب وخنوعه لها من فرط حبه، كان قلبها معه قلبًا وقالبا، ليلين وجهها وتهيم ملامحها به.
ليحس بقلبه يخفق، ليقترب منها بشدة ويمسك وجهها:
"عيونك قالت خلاص، ووشك مش قادر أبعد عيني عنه من جمال اللي شايفه، إنتِ جواكي ياسين وأنا حاسس بده، وأنا بعشق مرام ومن سنين محفورة جوايا، مرام... حاسة بيا؟ والنبي..."
كانت قد أصبحت في عالم آخر، انسابت مشاعرها وهو يهمس:
"مرام قولي إنك حاسة."
كان يلاطفها بشدة لتسهو أكثر، وتقول:
"هاه..."
ليهمس:
"هاه إيه بس؟ حاسة بيا صح؟ قولي صح."
لتهمس مغيبة:
"آه صح."
ليكمل معها ويجعلها تهمس ما بداخلها وهو يتحكم في نفسه:
"وأنا جواكي صح يا قلبي؟"
لتهمس مرة أخرى:
"امممم."
"أنا بحبك يا مرام، حاسة بيا؟"
لتهمس:
"حاسة قوي."
ليقول وهو يهيم بها ويلهبها بنظراته:
"وإنتِ بتحبيني صح؟ قولي يا قلبي، قولي إن جواكي مشاعر، مش كده؟ جواكي مشاعر."
لتهمس بحب فلق قلبه:
"آه جوايا مشاعر."
كانت كأنها تُساق إليه دون وعي، اقترابه وهمساته قد جعلتها تنسى ما حولها.
ليهمس أخيرًا:
"طب ما تقولي يا عمري إنك عايزاني زي ما أنا عايزك، قولي عايزاني يا ياسين، قولي."
كان يجول بوجهه على وجهها، لتهمس:
"أنا عايزك يا ياسين، والله."
لينهج بشدة وهو يتحمل أكثر، كان يمارس ضغطًا على حاله حتى يجعلها تخرج ما في قلبها وهي في حالة اللاوعي.
ليهمس أخيرًا بحنين:
"قولي يا قلبي، قولي، قلبي هينشق والله... قولي أنا بتاعتك انت وبس يا ياسين."
كان ملهوفًا، كان متشنجًا، ليكمل معها وينتزع ما يريده.
لتهمس ما جعله سيحترق، لتقول أخيرًا:
"أنا بتاعتك انت والله، بتاعتك يا ياسين."
ظل ينظر إليها بجنون، غير مصدق ما حدث. ما إن سمع أنها تكن مشاعر له وهتفت أنها ملكه وله، ضمها إليه بشدة وهمس:
"قلبي يا ناس، اللي قال كل حاجة، أخيرًا يا عمري، أخيرًا عرفت إنك جوايا، أخيرًا ريحت قلبي، أنا حاسس إني هتجنن وإنتِ عاملة كده، هموت يا بنت الـ... وإنتِ مسخسخة كده، فين كنتي من زمان يا عمري، يا قلبك اللي وقف يا ياسين، حاسس إني طاير وإنتِ في حضني هيمانه ومسهمة من كتر المشاعر، هفطس والله."
"مرام، إنتِ رحتي فين؟" كان يمسد عليها بحنان.
"أنا جواكي وعايزاني وبتاعتي، أخيرًا يا قلب ياسين."
كانت هائمة ويشدد عليها. ليأتي عقلها من بعيد ينغزها بشدة ويفيقها، فالعقل يصر على معاقبته على كلماته.
لتبعده وهي تنهج بشدة وتحاول أن توقف انفجار قلبها، لتقول بعنف ووجع:
"فجأة، مش أنا حتة السكرتيرة اللي ما تنفعلكش؟ مش أنا اللي لو ليا في الشمال كنت جربت حظك؟"
لينشل مما قالت ويحس بالخزي. ليصمت قليلاً يحاول أن يستجمع نفسه:
"إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟"
لتهتف:
"سمعته، سمعته يا ياسين بيه يا كاشف على مكتبي من جهازك. متخيل إيه مني لما أسمع كده؟ إنك دلوقتي لما تقولي كده هفرح؟ انت إزاي أصلاً تفكر فيا كده؟ شايفني قليلة أوي كده؟ حرام عليك، وجعتلي قلبي."
ليصرخ:
"والله أبداً، دا إنتِ تاج على راس، إنتِ الدنيا اللي بتمناها."
لتقول بقهر:
"والله دلوقتي بقيت تاج بعد ما كنت حتة سكرتيرة وما نفعش؟ سنين وأنا معاك شايلاك على راسي، دي آخرتها توجعني كده وجاي تقولي اتجوزك؟ هو اللي بيفكر كده بيتغير؟ ولما تتجوزني إيه اللي هيحصل؟ هتاخد اللي عاوزه وترجع تاني تقول إيه اللي وقعت فيه ده؟ آخرتها بقيت جوز السكرتيرة."
ليصرخ:
"بس بقا، حرام عليكي، ما تقطعيش فيا أكتر من كده، الواحد بيقول كلام ومش فاهمه إلا لما ينقهر، ولا كنوز الدنيا تعوضك، حبيبتي إنتِ روحي ونفسي بجد، آخدك في حضني، من الأساس ما أقدرش أبعد عنك."
لتهتف:
"والله، وخطِيبي ده أوديه فين؟ أبلعه؟"
"خطيبك ده امشيه وتديله دبلته، إنتِ ما بتحبهوش، ما تطلعيش جناني."
ليقترب ويمسك يديها:
"أنا شايف في عنيكي كل حاجة، وإنتِ قلتي كل حاجة، إنتِ قلتي اللي حامي ليه تعذبيني؟"
سالت دموعها من وجعها، فاقترب ومسك وجهها بحب ومسح دموعها:
"والله بحبك، إنتِ إزاي مش حاسة بناري؟"
لتهتف بحب شديد، لم تعد قادرة على صده:
"حرام عليك بقا، كفاية... أنا مش قادرة لكل ده."
ليبتهج من منظرها ويضم يدها لقلبه:
"مش قادرة وأنا اللي قادر؟ حرام عليا ومش حرام عليكي إنك تقطعي فيا كده؟ يا مرام أنا بعشقك، وأي كلام أهبل اتقال، كنت غبي."
كانت تنظر إليه وقلبها يدفعها له دفعًا وعقلها يمزقها، فخبه متغلغل بداخلها، لتتراجع بغلب:
"من فضلك كفاية كده وسيبني في حالي، أنا ما أنفعكش، أنا سكرتيرتك وبس، دا إن كنا أصلاً هنعرف نكمل كده."
لينخلع قلبه:
"إنتِ بتقولي إيه؟ بعد اللي سمعته ده كله تقولي كده؟ لا دا إحنا هنكمل كده وأكتر من كده، بالله عليكي يا مرام قلبي مش مستحمل وحاسس إني هنجلط، بالله عليكي يا عمري، أنا من زمان حاسس بحاجة جواكي بس كنت غبي وحمار يا عمري، أنا غلطت، هتحاسبيني على غلطة؟"
لتصرخ:
"غلطة موتتني ووجعتلي قلبي، وأنا اللي بقالي سنين بح..."
لتضع يدها على فمها لتصمت فجأة وتبتعد عنه وتستدير وتتركه، ليشتعل قلبه:
"إيه بجد بتحبني؟ ما قلتهاش بس هي بتحبني."
ليجري ورائها ويمسكها ويحتضنها:
"لا والله ما تمشي وتسيبيني، قلبي هيقف، كملي، قولي، قولي يا عمري."
لتتململ بعنف:
"ما تقربش مني، عيب بقا كده."
ليقول:
"عيوني والله، بس إنتِ قلتي كده وفكراني هسكت وأسيبك؟ أحس إن حبيبي بيحبني أسيبه يفلت مني؟ دا أنا أبقى بموت نفسي بنفسي... يا مرام، أنا راضي أتذل ليكي، جايز تفهمي إني كنت غبي وبحبك."
كانت كلماته الهبتها، فهي كانت موجوعة، لتأتي كلماته تداوي جراحها.
لتهمس:
"مش عارفة بقا، سيبني، سيبني ومش حاسة إن الوضع ده صح."
ليهتف:
"طب بالراحة بس ونتكلم بالعقل، إنتِ ما بتحبيش محمود وأنا بعشقك، يبقى تديني فرصة، وأنا حاسس إني موجود جواكي، سيبيني أطلع اللي جواكي، اديني فرصة يا قلبي، والله هموت عليكي، ما تعمليش فيا كده، دا أنا واقف قدامك زي العيل الصغير مستني صدقة."
لتبتسم غصبًا عنها. ليهتف:
"ممكن بقا تشيلي البتاعة اللي في إيدك دي وتريحي قلبي؟ والله حاسس إنها سيخ مغروز في قلبي... ارحميني بقا."
لتهتف بعفوية:
"ما أنا ومحمود اتفقنا على كده وقدمنا شهر كده ونفكها."
ليحس أن قلبه سيجن، ليقترب ويحملها ويدور بها وهو يصرخ:
"قلبي يا ناس، اللي هيقف بـ... والنبي يا قلبك اللي هينشق يا ياسين."
لتصرخ فيه:
"انت اتجننت؟ أوعى، نزلني، انت مابتصدق، عيب بقا."
ليهتف وهو مشتعل:
"طب يا ستي أنا آسف، بس مش مستحمل... أنا حبيبي بقا قدامي يا ناس، أعمل إيه وأطوله؟"
لتتنهد وتقول:
"من فضلك يا ياسين، بطل بقا وسيبني، أنا تعبت بجد وعايزة أمشي."
ليقول:
"مش قبل ما تريحي قلبي وتقوليلي أنا بقيت بتاعتك يا ياسين."
"وانت أصلاً بتاعتي من غير ما تقولي."
ليغمز لها ويقول:
"مع إن القمر قال كل حاجة وهو هيمان."
لتحس ببعض الغضب من غروره، لتقول:
"أنا مش بتاعة حد، وأظن كفاية كده، وأنا قلتلك ماينفعش، الـ... بتاعتك قال."
وتركته ومشت. لتصدح ضحكته سريعًا، ويهتف:
"لا بتاعتي لو عملتي إيه، ومن هنا ورايح هتصرف على الأساس ده يا عمري."
وذهب ورائها ومسك يدها، وحاولت أن تشدها ليضغط عليها:
"انسي خلاص، دا مكانها، وأنا ما عدتش هسكت خالص."
لتهز رأسها، وتهتف بصمت:
"دا اتجنن، وهيوقفلي قلبي، طب أعمل إيه وأنا بحبه بس خايفة منه أوي."
ظلا يمشيان إلا أن وصلا لغرفتهما، ليقف أمام الباب، لتقول:
"إيه؟ انت واقف كده ليه؟"
لينظر إليها بحب، ليقول:
"واقف مستني صدقة، أي حاجة حبيبي يزرعني بيها عشان أعرف أنام."
لتهمس:
"ياسين..."
ليقترب منها بحب:
"قلبه من جوا... ما تحن بقا قلبي، ولع، خلصتي عليا النهارده، هعض في روحي."
لتطرق بخجل. ليهتف ويهمس لها:
"هتوحشيني من هنا لبكرة."
لم تنطق، أحست بالخرس، ليرفع وجهها. لتهمس:
"بس بقا."
ليقول بحب:
"أبس بقا؟ دا أنا ما أبس إلا قلبي يبقى في حضني، هتبقي في حضني امتى يا قمر؟ إلا أنا ولع وخلاص، هفطس ولسه ما عملتش حاجة."
لتسهو وتقول:
"ما عملتش إيه؟"
ليضحك:
"لا بشكلك ده لو عملت هتموتي والله، يلا خشي بدل ما أعمل وتخبطيني بحاجة، بس هتكوّتي صورتي في إيدي."
لتقطب قليلاً، لتنفعل وتنظر إليه بغضب:
"إيه؟ إيه؟ إيه قلت أدبك دي؟ أوعى كده."
ليضحك بشدة وقال:
"تصبح على خير يا عمري، أنا حاسس إني طاير من حبي ليكي، قلبي هيقف."
لتهتف بتذمر:
"انت حر، طير براحتك، أنا مالي، أوعى بقا كده، أنا داخلة أنام، بلا طاير بلا بتاع."
"مافيش كلام من ده." ودخلت وهو يضحك ويقول:
"مافيش إزاي؟ هو أنا هعتقك خلاص؟ وربنا لأسويكي على الجانبين وأخليكي تعشقيني وقلبك يقف زي ما موقف قلبي، البت سحت وقالت كل حاجة وتقولي مافيش كلام من ده، دا هيبقى فيه كلام وهزرعه بأفعال، دا أنا هعمل عمايل بس أطولك يا عسلية انت يا مجنني، هطولك امتى طيب؟ اهدي كده وارشق واسح لما البت تسخسخ، وهو بيبقى قمر وهو مسخسخ، يا رب أوصل لما تسخسخ بين إيديا، إيه ده؟ التفكير لوحده هبلني، آمال لما أطولها هعمل إيه؟... يا رب الصبر بقا، هموت عليكي يا هبلة، ام غباءك، يا سين عيل حمار وأهبل، هي خايفة منك، طمنها يا سين، هتكسب قلبها اللي هموت عليه، بحبك يا عمري والله وهطمن قلبك ده لما تأمنلي يا قلبي."