تحميل رواية «خطأي انني احببته» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت مرام الحجرة وفتحت الستائر عن آخرها ليُقلق بطلنا من النوم ويُغمض جفونه ليهتف ساخطاً: "يا مرام ارحميني أنا نايم الصبح." كان يضع يده على وجهه. "يلا مواعيدك هتتأخر عليكي. هخش أشوف بدلتك على بال ما تاخد دش وهنزل أحضرلك القهوة. يلا النهاردة يوم مهم." "بطل كسل." ليتذمر ساخطاً: "عندك مفيش ياما ارحميني، كل أيامك مهمة. يا غلبك يا ياسين." لتتنهد: "ابقى روح بدري شوية. بطل شوية. ارحم نفسك. أنت إيه ما بتعتقش." لتكمل وقلبها يوجعها: "ربنا يهديك." لتتركه وتذهب لتفعل ما قالت عليه. ليركن قليلاً ثم يقوم ويبدأ...
رواية خطأي انني احببته الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
في الصباح استيقظ ياسين سعيدا فرحا أنه توصل أخيرًا لمكنون قلبها، حتى ولو لم تعترف. ليذهب إلى حجرتها، فكانت هي تشعر بالتوتر أنها بينت له ما بداخلها.
ليُطرق الباب، لتفتح له لتجده مبتسمًا لها ابتسامة رائعة ويقول:
صباحو فل يا قلب ياسين. عندنا انهارده يوم حافل يا روح ياسين من جوا.
لتهتف:
لو سمحت يا مستر ياسين بلاش كده، أنا مش موافقة عالطريقة بتاعتك دي، فلو سمحت خلي فيه حدود.
ليضحك عالياً، ويشدها من يدها وقال:
تعالي بس بلا مستر ياسين بلا بتاع. ونبقى نشوف الحدود دي بعدين، يلا أنا هموت من الجوع ونفسي مفتوحة وحبيبي قدامي كده. يلا يلا بس ناكل الأول وبعدين هنقابل الناس.
ذهبت معه لا حيلة لها في مجابهته، ولكنها تشعر بالخوف مما هو قادم، ولا تعلم هل طريق ياسين طريقها الصحيح أم طريق وجع لقلبها.
جلسا على الطعام وهو مبتهج ويشعر بأنه طاير، وهي لا تصدق تلك الحالة المجنونة التي صار عليها. ليبدأ:
اسمع يا قمري، انهارده هنقابل شوية عملا ونرتب لشغل جديد. عايزك تلزقي جنبي كده وتخلي بالك، أنتِ عارفة إنك في المقابلات بتبقي غول كده بتقطمي ضهر اللي قدامك.
فنظرت إليه ساخطة:
أنا غول يا ياسين؟ ليه بعض في اللي قدامي ولا عشان جد ومابتهاونش؟
ليمسك يدها ويقول:
بهزر يا قلبي، غول إيه بس، أنا قمري مفيش زيه، سندريلا قلبي.
لتقول:
يا مستر ياسين بطل بقى، أنا مش حمل كلامك ده من فضلك. خلينا في الشغل وبس.
ليقول:
أنتِ هبلة صح؟ أو فيكي عرق هبل أكيد.
لتهتف:
ماتحترم نفسك بقى، هو فيه إيه؟
ليقول:
حد يقول لريّسه احترم نفسك. والله أنتِ عسل، عشان أنتِ حاسة إني بقيت ليكي خلاص، وأنا فعلاً بقيت بتاعك يا قلبي وأنتِ بتاعتي.
لتقول:
قولي ما بدالك، والله لو قطعتيني كده ما هفتح بوقي.
لتقول:
استغفر الله، يعني أقوم أمشي؟ ماتبطل بقى.
ليهتف:
طب بس إيه اللي مزعلك؟ مش اتصارحنا امبارح وكنتِ حلوة وقمر وخلعتيلي قلبي؟ وكنت هيمان يا قلبي وقلتِ لي إنك بتاعتي.
لتخجل وتهتف:
بس بقه، ما قلتش.
ليبتسم:
لا والله قلتي، دانتي كنتِ مسروقة من قلبك اللي طلع لي كل اللي جواكي. سحيتي يا عمري بكل حاجة وقلتِ إنك بتاعتي وعايزاني، يا لهوي على عايزاني دي، كنت هموت يا بنت اللعيبة. وقلتِ إنك ما بتحبيش محمود وبتحبيني.
لتهتف بحنق:
أنا قلت إن بحبك فين ده؟ أنت بتألف.
ليقول:
آه بألف واعتبرتك قولتيها لما قطمتيها وحبستيها جواكي، وأنا بقى بستهبل وكملتها وخدتها على صدري وحطيتها في قلبي. مرام أنا خلاص ما عدتش قادر وهتصرف على أساس كده لحد ما تطمنيني وتأمنيني. والله أنا غلبان وأهبل والكلام اللي سمعتيه كنت متخلف يا قلبي. مش هشيل الهم طول عمري بسبب غبائي.
لتطرق وجهها، لا تعلم ماذا تفعل، كيف تأمن جانبه بعد هذا الكلام؟ ولكنه يغذوها بحبه. لتقول:
أنت حر في نفسك، إنما أنا ماليش في الكلام ده.
ليهتف بمرح:
طب يلا بس عشان مانتأخرش عن الناس، ونبقى نشوف أنا حر إزاي وهعمل إيه، بس ماتبقاش تزق يا قمري ساعتها.
نزلا إلى الأسفل وكان ينتظرهم بعض العملاء، ليجلسا ويبدأ في مناقشة المشروعات، وهي تتحدث بلباقة وياسين سعيد بها، وكل الموجودين، فكانت جميلة براقة تخطف العين. لينتهي الاجتماع، ليظلا معًا لفترة.
ليقترب أحد الشباب ليتحدث مع مرام، كان معجبًا بها بشدة، وياسين يقف مع مدير المشروع. ليهتف الشاب:
أنتِ حد متمكن أوي يا آنسة مرام.
لتبتسم له وتشكره. ليندفع الشاب:
هو أنتِ مخطوبة؟
لتجد الرد من ورائها يمسك يدها ويقول:
إيه مش شايف الدبلة منورة إزاي؟
ويشبك يده في يدها، لتنصدم من فعلته. ليتحمحم الشاب ويقول:
آسف يا مستر ياسين، ما كنتش أعرف، ألف مبروك.
ليأتي الجميع ويباركون له، وهو يشعر بسعادة طاغية. أما هي فكانت تتقلى على الجمر. ليرحلا، وظل هو واقفًا ينظر إليها مبتسمًا على غضبها المتصاعد. لتقوم وتخرج، كانت تريد ضربه ولكنها ستفتعل فضيحة، فظلت تمشي والغيظ يأكلها، وهو وراءها يدندن بحب وشاعرية، وكلما التفتت له بغيظ يضحك عن آخره، حتى وقفا في مكان بعيد لتصرخ فيه:
أنت اتجننت؟ أنت إزاي تعمل كده؟
ليهتف بحب:
عملت إيه يا قمري؟ خدت الحتة بتاعتي، زعلانة ليه طيب؟
لِتصرخ:
حتة إيه وزفت إيه؟ هيا مين اللي بتاعتك؟ أنت اتجننت؟ أنا مخطوبة، أنت عايز تفضحني؟
ليقترب منها ويمسك يدها ويخرج الدبلة عنوة:
شفتي؟ ما عدتش مخطوبة أهو، سهلة إزاي يا قلب ياسين. يلا، زعلانة ليه تاني؟
لِتصرخ:
أنت مجنون؟ أنت إزاي تعمل كده؟ دي فضيحة. أنت... الناس فاكرة إننا مخطوبين.
ليقول:
آه يا قلبي، وهجيب الدبل وأجي ألبسهالك، أمال أنتِ فاكراني أهبل؟ أسيب الحتة البتاعة دي في إيدك أكتر من كده. اعقلي بقى، أنتِ بتاعتي ودماغك الناشفة دي مش هسكت لها تاني، أنتِ ما تعرفنيش.
كانت هي تريد أن تضربه من بروده وغروره:
أنت مالك مغرور كده وشايف إني هوافق؟ أوافق عليك بتاع إيه؟
ليشدها إليه:
بتاع إن قلبي بيدق لما هينفجر. وبتاع إن قلبك بيدق بس بيقاوم. وبتاع إني هنسيكي الكلام الغبي اللي قلته وشابطة فيه زي العيال.
لتقول:
عيال؟ أنا عيلة؟ طب يا سيدي أهو أنا عيلة، مالكش دعوة بيا وكمل في حالك يا كبير، وأوعي إيدك دي.
ليهتف بحب:
إيدي مش هشيلها، وعيلة؟ أحلى عيلة في الدنيا، أما ماليش دعوة بيكي؟ تؤ تؤ تؤ، دانتِ كل حاجة ليا اللي بموت عليها. يا بت وجعتيلي قلبي، هتسليني ليلي امتى؟
ليقترب من وجهها، لتتسمر وترتعش بين يديه:
والله بحبك، أقطع نفسي عشانك وترتاحي.
كان ينظر إليها بحب، ويده تمسك يدها وتداعبها، وقلبها سيقفز من مكانه، لا تجد شيئًا. لتهتف أخيرًا بغلب:
بس يا ياسين، ما يصحش تعمل كده، شكلي هيبقى إيه لما أقول لهم وقلت لهم إننا مخطوبين ومفيش حاجة من دي هتحصل، أنت بتشوه سمعتي.
ليقول:
أنتِ هبلة يا مرام؟ هو أنتِ بتسقطي حاجات بتحصل؟ حبينا بعض امبارح لما طلعتي روحي، والدبلة انشالت واترمت وخلاص، وجاية تقولي كده؟ حاجة إيه اللي مش هتحصل؟ أروح أجيب الدبل دلوقتي وأرشقها في صابعك؟ هيحصل يا قلبي، وسمعة إيه؟ دانتي سمعتي وحياتي وشرفي، أنتِ الدنيا اللي بموت عليها. يا بت ارحميني وقولي هديت. والنبي يا مرام كفاية، قلبي هيقف.
كانت صامتة تفكر في حبه الذي أخرجه دفعة واحدة ليزلزل أوصالها، وتتنهد بغلب:
مش هوعِدك بحاجة يا ياسين، أنا مش عارفة ومتلخبطة، أرجوك اديني مساحتي.
ليبتعد عنها:
عايزة مساحة؟ أديه بالشبر ولا بالمتر؟
ويقف بعيدًا ويقول:
كده كويس.
لتضحك على أفعاله وتهتف:
والله أنت لسعت.
ليقترب بشدة ويقول:
أنتِ السبب، هتقلبيني حاسس. ماتحن يا جامد يا أم عيون ملونة يا قمر. أنتِ حلوة أوي يا قلبي ومجنناني سنين وأنا مهبول وحايش طوفان رجالة يقربوا منك. والله كنت حاسس إني بحارب رجالة البلد.
لتهتف:
والله وحايشهم ليا؟ مش ده نصيب؟ كان زماني مخطوبة ومتجوزة، وإلا أنت قطاع أرزاق؟
ليقول:
مانا بقول فيكي عرق هبل بس تقيل. نصيب إيه يا نصيب؟ أنا أقدر حتى أسيب جنس ذكر يقرب منك سنين وأنا بتُقلى على النار، بس كنت أهبل وغبي. وماشية قمر قدامي ومش قادر أنطق، لما انقهرت تيجي تقوليلي متجوزة؟ مفيش جواز لسيادتك إلا معايا.
لتهز رأسها:
من فضلك يا ياسين، خليك جد شوية، أنتِ أحرجتني وماينفعش اللي حصل. وسيبني بجد أديني وقتي.
ليبتهج:
طب هديكي كل الوقت، بس في الآخر هتبقي بتاعتي.
لتقول:
مفيش فايدة، أنا ما عدتش عارفة أتكلم معاك، بطل بقى طريقتك دي، أنا مش بتاعة حد.
ليقترب منها ويشدها ويهمس بحب:
بالذمة مصدقة نفسك؟ دانتي بتاعتي وكلك على بعضك بتاعي، مفيش فتفوته هسيبها. فاهدي كده وقولي هديت وارضي بقى عشان ما قدامكيش والله إلا إنك ترضي.
لتقطب حاجبيها ثاني:
غرورك ده، وإن ما رضيتش إيه اللي هيحصل؟
ليشدها إليه:
هخليكي ترضي، بس ساعتها قلبي هنفوق فيه سنتين.
لتقطب جبينها. ليضحك:
إيه؟ تحب نجرب؟ قَيمَا أحب على عيني إني أجرب، بس أنتِ اللي هتسوريقي. بتسِيحي يا عسلية في ثانية وأنا مش مستحمل، بتبقي عايزة تتاكلي وأنتِ مسحسحة ومش حاسة بحاجة، وأنتِ بين إيديا، ماتسبينيش والنبي أعرفك هراضيكي إزاي.
ليقترب منها بشدة، لينفجر قلبها:
إيه ده؟ أنت؟ أنت إزاي؟ بس بس، بطل بقى قلة أدبك دي.
وتركته بسرعة، ليضحك عالياً:
هو كده قلة أدب؟ البت دي العبط عندها ملمس مع الهبل جامد. استني يا قمر رايح فين وأنتِ عسلية ومكسوفة كده.
كانت تهرب منه وهو يضحك. ليقل:
طب استني خلاص، والله هسكت أهو.
لتهتف:
يلا بقى عشان نحضر نفسنا ونرجع.
ليهتف:
طب مانقعد لنا يومين؟ بالله عليكي أسيبك إزاي ونروح كده من غير ما أحس إنك حتى قلتي حاجة.
لتقول:
مش هقول يا ياسين، خلاص ارتاح بقى ويلا.
ليتنهد بغلب ويرضخ لها، وبدأ رحلة العودة وهو مشاكس لها، يتلمس يدها ويغرقها بحبه، وهيا تصده بشدة خوفًا من قلبها الذي يحبه. أرادت أن تحس فعلاً أنه صادق في كلامه، كانت تتمنى ذلك، ولكنها عليها أن تحسها، ولا تندم على حبها، لأنها ساعتها ستعطيه قلبها ونفسها كاملةً، فليس هناك أي رجوع.
أوصلها ياسين إلى بيتها، ومسك يدها وقبلها:
طب إيه؟ مش هتقولي لي حاجة قبل ما تطلعي؟ يا بنتي أنا حاسس إني هاكل طوب من غيظي. حني عليا يا قلبي.
لتهتف بخجل ودلع:
هقول لك إيه بس؟ ماتبطل بقى.
لينظر إليها ببلاهة:
إيه ده؟ إيه اللي شايفه ده؟ لا ما هستحملش رقتك دي وهطلع بالعربية بيكي، ولا هيهمني حد، وابقي صوتي براحتك.
بلاش، أنا مش ناقص، وساعتها هقل أدبي عن حق.
لتخبطه:
بطل بقى، إيه ده؟
ليهتف:
طب يا قلبي، والتبي أي حاجة. حبيبي، روحي، سنسون، أنام، بس أعرف أنام، وحياتك يا شيخة.
لتقول:
إيه ده؟ بي بس هتشحت، أوعي سيب إيدي.
ليهز رأسه ويسر إلى قلبه. لتضحك وتقول:
طب بس تسيبني أمشي.
يهز رأسه موافقًا. لتنظر إليه بحب وتقول بدلع:
حاضر، تصبح على خير يا ياسو، سلام.
وخرجت مسرعة. أما هو فظل جالسًا كالاهبل يبتسم:
ياسو؟ أنا بقيت ياسو؟ حبيبي يا ناس، هيلين والله هيلين، وإن مالانش هخطفها وأتجوزها، وإلا إنها بالعافية. أه، مش هستحمل أكتر من كده. يا رب يا قلب ياسو أشوفك مشعللة كده زي ما قلبي مشعلل. البت تقيلة تقل، هتخلص عليا. أنا بتاع الستات قلبت بطة بلدي قدامها. لا والله ما هعتقك يا بطتي قلبي يا ناس. يا قلب ياسو من جوا.
وظل جالسًا لفترة سعيدًا، ثم أدار العربة ورحل.
صعدت هي إلى الأعلى وقررت أن تخبر محمود بفسخ الخطبة، ليسعد هو بقرارها ويقول:
ريحتيني يا قلبي والله، كنت شايل الذنب وما بنامش. بس هنقول لأمي وأمك إيه؟
لتقول:
هقول لهم الحقيقة، هيا صحيح أمي ممكن ترقعني علقة، بس فداك يا مودي. وأمك أصلاً مش مصدقة فهتنْبسط.
لينهيا فعلاً ما حدث، مع غضب أمها بعض الشيء، ولكنها ارتضت أخيرًا. فمرام لم تتركها ولا محمود، إلا أن تراضت أخيرًا.
عرف ياسين أن مرام فسخت الخطبة، فأحس بأن روحه رجعت إليه، وبدأ في معاملتها على أنها ملكه، لا يتركها ودائم إغراقها بالمشاعر، فأحست أنه صادق في مشاعره. ليأتي يوم أخيرًا لم يعد قادرًا على أن يحتمل بعدها.
دخلت مرام عليه ذات صباح، وأيقظته. ليجلس مبتسمًا، وهيا تتحرك لتحضر له لبسه، لتلتفت إليه، فهو لم يتحرك من مكانه. لتقول:
إيه؟ أنت ما بتقومش ليه؟ هنتأخر.
ليقول:
هنتأخر على إيه بس؟ أنا قاعد بحلم اليوم اللي أنا اللي أصحيكي وأنتِ جنبي. يا مرام كفاية بقى، أبوس إيدك.
لتحمر خجلًا وتقول:
قوم بقى بلا كلام فارغ. بلاش كلامك ده.
ليقوم ويقترب منها:
كلامي فارغ؟ دانَا قلبي هيقف وأنتِ قدامي كده وبتحضري لي حاجتي. عايزك جنبي وفي حضني.
ليقترب منها، لتهرب مسرعة إلى الأسفل، وهيا تقول:
لا بقى، كلامك ده ماينفعش، بطل بقى.
وتركته، ونزلت. ليهتف بغلب:
هو إيه اللي ماينفعش؟ أنا عملت حاجة؟ دانَا فيا اللي مكفيني يا قلبي. يا رب أعمل إيه؟ أهجم عليها وأحبسها لحد ما تقول حقي برقبتي.
ليذهب ليكمل لبسه. طيب يا مرام.
نزل إليها ليجدها تتسامر مع الخدم، ليقول:
هتنوري البيت والله، وهتبقي أحلى ست بيت.
لتخجل وتضع ما في يدها وتذهب. ليسرع وراءها ويمسكها من يدها. لتقول:
أنت مجنون على فكرة، أحرجتني قدام الناس، ينفع كده؟
ليقول:
إيه؟ أكونش قلت حاجة غلط؟ بعرف الدنيا إنك هتبقي بتاعتي. مرام، يلا كده من سكات، عشان والله هاخدك جوا وأحبسك، عشان أنا جبت أخري.
لتسير أمامه في صمت، فلم تعد قادرة على إبعاده أكثر من ذلك، وهو لم يبقِ طريقه إلا وهبها عشقًا، وهيا تحاول أن تجمع نفسها، ولكنها وصلت لنهاية صبرها، فحُبها هو عشق له منذ البداية.
مر اليوم بسلام مع مشاكساته، لينتهي اليوم وتذهب إليه لتخبره أنها راحلة. لتدخل ويقوم هو ويقفل الباب، لتندهش وتقول:
إيه يا ياسين؟ أنت جرى لك حاجة؟ افتح الباب.
ليقول:
لا، مش هفتحه إلا أما تقولي لي إحنا هنتجوز امتى؟ أنا خلاص جبت أخري وقلبي هيخرج من مكانه.
لتخجل منه وتقول:
أنت بتقول إيه بس؟ لسه بدري.
ليقول:
أنتِ لسه خايفة يا قلبي؟
ليقترب ويمسك يدها ويقبلهم:
طب مش حاسة إني اتغيرت طيب؟ نفسي تحسي بقلبي الشايط عليكي، يا حبيبتي والله أنا اتبدلت. كان اتقطع لساني يوم ما قلت كده، والله ندمان، وبعض في الأرض.
لتهتف بخجل:
مش عارفة يا ياسين، خايفة أوي.
ليضع يدها على قلبه:
والله ده بيحبك وبيموت عليكي. قولي لي أي حاجة طيب، والنبي خرجي لي كلمتين. أنا بموت والله، ماينفع بتعذبي فيا وحاسس إني مذلول.
لتهتف:
أقول إيه بس؟
ليقبل يدها:
قولي حاسة بإيه؟ نفسي أسمع بحبك يا ياسين. طلعيها لي يا قلبي.
لتنحني خجلًا وتقول:
مش عارفة، أنا مكسوفة بس بقى.
ليبتسم:
لا، وعهد الله هسمعها. بدل ما ألم عليكِ الشركة وأقول لهم بحب البت مرام وهيا بتحبني ومش راضية تقول.
لتهامس:
ياسين.
ليشدها إليه ويقول:
عيونه. عمره ما له. قولي بقى أنتِ إيه ده؟ تقلك هيخلص عليا.
رفع وجهها:
سيبي نفسك وقولي اللي جواكي يا عمري، أنا حاسس بس نفسي أسمع.
كان يهمس لها بحب ويده على قلبه، لتنساب مشاعرها وتحس بحبه الجارف، وتحس بنفسها، لم تعد تسيطر على نفسها. لتهتف:
طب.. طب. استني بس هقول أهو.
وظلت تفرك وأصبحت مشتعلة. لتهتف أخيرًا:
وأنا كمان والله.
ليقول بحب:
يا صلاة النبي، وأنتِ إيه يا قلبي؟ قلبي هيقف، انطقي بقى، رحمة أبوكي يا شيخة.
لتطرق للاسفل وتقول:
وأنا.. أنا كمان... ب... بحبك يا ياسين.
ليرفعها ياسين ويحتضنها ويدور بها ويصرخ:
يا قلبي يا قلبي يا قلب ياسين من جوا. والنبي تاني، إلا قلبي هيقف من مكانه.
لتقول:
نزلني بقى، عيب كده وابعد.
ليقول:
أبعد؟ هو مين ده؟ والله ما يحصل، وإن شاء الله تقولي عيب للصبح، دانَا ما صدقت.
لتهتف:
لا يا ياسين، عشان خاطري نزلني.
لينزلها ويبتعد قليلا، ولكنه قريب بشدة، وهيا تخجل. وقال أخيرًا:
يا روح الروح، نطقتي؟ دانَا حاسس إني بقالي سنين بجري، وأخيرًا قلبي ارتاح. طب إيه؟ هنتجوز امتى؟
لتقول:
جواز إيه؟ أنت مجنون؟ طب نتخطب الأول.
ليهتف ساخرًا:
أنتِ هبلة يا قلبي والله، ما يحصل. خطوبة إيه؟ وأنا والع كده وقلبي هيقف، أمال بعمل إيه؟ بقالي أسابيع ملوعاني. أنا هاجي لمامتك ونتجوز في أقرب وقت. أنا هحضر كل حاجة، أسبوع كويس.
لتنظر إليه بذهول:
بس بس، أسبوع إيه؟ لا طبعًا، أما أخلص حاجتي وأحضر نفسي.
ليقول:
آخرك أسبوعين، وهجيب كل حاجة معاكي وهحضر كل حاجة. والله ما فيه يوم زيادة، أنا خلااااص جبت آخر الآخر. يا تتجوزيني يا هتجنن وما عدتش أنفع والربع اللي فاضل هيلسع. وأنا لسعت أصلًا، دانَا بحلم بيكي من دلوقتي يا قلبي.
لتقول:
يا ياسين، ماحدش بيعمل كده يا قلبي.
ليبتسم ببلاهة:
قولي تاني كده، والنبي.
لتقول:
أقول إيه؟ بقول لك ماحدش بيعمل كده.
ليعترض ويقترب منها ويقول:
لا، أنتِ وقعتي كلمة. أنا قلبك يا مرام، قولي والنبي. يا لهوي يا ياسين.
لترتق بخجل وتقول:
بس بقى، بتكسفني.
ليقول:
أكسفك؟ والله ما أنتِ عارفة حاجة، دانَا هكسفك لما تسوريقي مني. ليفل الوحش في الكسوف جاي وهموت وأوصله، صبرني يا رب.
لتتركه وتستدير وتتركه من الكسوف وتذهب للباب. فيذهب مسرعًا ويقبل رأسها ويديرها ويقول:
هاجي النهارده لماما ومعايا الواد الأبله فادي، ماشي يا قلبي.
لتتنهد وتقول:
بس خطوبة مش جواز، ماعرفش أعملها.
ليقترب منها لينتزع موافقتها، ليهمس:
هيا إيه اللي ما تعرفيش تعمليها يا عمري؟
كان ينظر إليها بحب:
هتعرفي وتبقي شطورة قلبي، وأنتِ ما هتعمليش حاجة خالص، أنا اللي هعمل.
لتهامس:
ياسين.
ليتنهد:
طب أعمل إيه فيكي دلوقتي؟ الصبر يا رب، قولي يا قلبي إنك موافقة يا قمر، مش كده؟
كانت قد أصبحت كالشعلة بين يديه. لتهز رأسها بحب:
ماشي يا ياسو.
وتتركه وتخرج. ليقفل الباب ويركن عليه ويهمس:
ياسو ولع وقلبه هيقف. هتجوز أخيرًا البت اللي بموت عليها. يا رب تمها بخير وقربني منها وخليهالي.
مر اليوم وذهب ياسين وفادي للاتفاق على كل شيء. لتحاول الأم أن تعترض على سرعة الزواج، ليحاول ياسين بشتى الطرق أن يقنعها، لترضخ أخيرًا، ويبدأ الاندماج مع مرام في التجهيز لكل شيء، وكان هو طايرًا من الفرحة، وأحس أن دنياه أخيرًا نورت، وقلبه هدأ بعد أن اشتعل واحترق لفترة. أما هي فكانت سعيدة، وأحست أنه أصبح شخصًا آخر، مراعيًا يحبها فعلًا، ولا يتكبر، أو ترى غروره القديم.
ليأتي يوم الزفاف، لتصدح الأجواء بحب، ويشع الزوجان من فرط عشقهما. ياسين لا يصدق أن حوريته بين يديه، وهيا لا تصدق أن ياسين أصبح ذلك الحبيب العاشق المتواضع الذي يتمنى لها أن ترضى عليه فقط. لينتهي الزفاف ويتجمع الزوجان، ليبدأ هو في بث عشقه لها. لتقول له:
ياسين، أنا حاسة إني طايرة بجد، أنا بحبك وبعشقك.
ليهتف بحب ويقول:
مش ادي يا قلبي؟ دانَا سنين وأنا مستني اللحظة دي.
كانت خجولة، ليأخذها على قدمه ويقول:
حبيبتي، وهتفضلي عشقي لحد ما أموت.
لتضع يدها على شفتيه:
بس بس، ليه كده؟ ربنا يخليك ليا. بس اوعي يا ياسين حبك ده يجي يوم وأحس إنه أنا غلطانة إني حبيتك.
لا، حبيتك إيه؟ أنا بعشقك.
ليقول:
هيقل إيه؟ دانَا قلبي والله هينفلق نصين. أنتِ حلوة أوي يا قلبي. يا رب ما اتجوز قمر. يا عمري، هفضل طول عمري مستني رضاكي، ولا يهمني إلا رضاكي.
ليقول:
إيه؟ هو إحنا هنفضل نكلم كده؟ لا، أنا كده كتر خيري وحملها على الفور. دانَا اتاخدت غسيل ومكوة.
لتهتف:
والله أنت مجنون، بس بعشقك.
ليقول:
طب نسكت بقى شوية عشان ورايا شغل يا قلبي.
لتقطب جبينها:
شغل انهارده؟
ليضحك بشدة:
يا ختاااي! أحلى شغل، دانَا قلبي شقق خمس سنين مستني اشتغل، وأخيرًا الشغل بقى في إيدي، حلو ولون وبيشع بين إيديا. تعالي بس هعرفك الشغل على أصوله، دانَا ياسين الكاشف بتاع الشغل كله.
لتخجل مرام:
إيه ده؟ بطل قلة أدب.
لتنظر إليها مدهوشًا:
نعم يا أختي؟ خمس سنين شققت وقلبي نشف، وجاية بعد ما طولت بعد روحي طلعت، لا وليلة دخلتي تقولي لي بطل قلة أدب؟ أنت الفيوز لمست؟ أمال الليلة دي بيتعمل فيها إيه يا قلبي يا قمر أنت؟ دا كل أنواع قلة الأدب هتتعمل، بس اصبري. الـ "بطل". أنت والنبي مش مساعده، بس ما يهمني. أريح قلبي الأول وأشبع من اللي في إيديا، هيخلص عليا وفور جثتي، وأخيلك مساعد نار ياخذني يشوطني.
لتهامس بخجل:
ياسين.
ليقول بحب:
تصدقي أكتر كلمة صح؟ ابس بقى؟ مانا نازل هبد كلام من غير أفعال. إيه العبط ده يا أيامك يا ياسين؟ قلبي هيخرج من مكانه. يا بنت اللعيبة. أما ابس بقى وأشوف قلبي الناعم اللي بين إيديا ده، أسيح معاه وأسيح أمه. يالهوي، أنا سايح من غير حاجة. قلبي يا ناس. ربنا يستر وما تفرفريش في إيدي وأنتِ قمر كده. البت راحت، لا كده كتير.
ليقترب منها ويختلط أنفاسهما، ليسرحا معًا في دائرة من العشق الملتهب. كان ياسين ينهل من جمالها، غير مصدق أنها أخيرًا معه. كان في حالة من اللاوعي، كان قلبه من فرط انفعاله يدق بشدة. كانت ليلته بقدر عالٍ من الجمال، ياسين من فرط حبه لا يصدق أنها بين يديه، ناعمة، حنونة، معطاءة، فكان قلبه سيقف من فرط جمالها. كان ياسين أخيرًا قد ارتاح من عناد تفكيره الذي أتعبه وأوجعه، ليتغلب على عنفوانه ويأخذ حبيبه بين يديه لينعم أخيرًا بحبها، وهيا حالمة آمنة بحبه، ليناما على أمل أن يسعدا ويعيشا أيامهما في عشق دائم، ولكن هل سيتم لهم ذلك؟ سنرى.
رواية خطأي انني احببته الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام وياسين ينعم بحبيبته حتى أفقدته عقله من كثرة العشق، فمرام تفانت في عطائها وأفرطت في عشقها، وتلقاها ياسين بسعادة ألهبت فؤاده، لينتهي شهر العسل.
لتقوم مرام وتستيقظ وتداعب ياسين بحب:
يا سو يا قلبي، قوم بقى عندنا شغل هنتأخر.
"ميفو ميفو.. لا إله إلا الله."
ليفوق ياسين على حب حياته ويأخذها في أحضانه ويقول:
ششششش بس بس، نامي مش عايز أقوم.
لتتملص من بين يديه:
قوم بلاش دلع، هحضّرلك هدومك وبعدين البس.
ليجلس على السرير ويقطّب جبينه:
هتلبسي تروحي فين يا مزتي؟ حضّريلي لبس ماشي، هتلبسي ليه أنتِ؟
لتقول:
إيه اللي هلبس ليه؟ مش هنروح الشغل؟
ليقول:
هروح الشغل. نروح دي خلصت خلاص.
لتقطّب جبينها:
مش فاهمة، هتروح وتسيبني ليه؟
ليقوم ويأخذها في أحضانه ويقبلها بحب ويقول:
عشان قلبي ما عادش فيه شغل، قلبي هيقعد كده هانم قمر في البيت ويسيبلي أنا أتصرف في شغلي.
لتهتف:
إيه ده؟ هو أنا مش هشتغل؟
ليقول:
تؤ تؤ تؤ، قلبي خلاص بيته وجوزه ويطلب كده والحاجة تجيله تحت رجله.
لتقول باعتراض:
لا يا ياسين إيه اللي بتقوله ده؟ ده شغلي يا قلبي، أنت إزاي تقولي كده؟
ليهتف:
مرام خلاص ما عادش شغل سكرتيرة تاني، سكرتيرة لا، ومن النهاردة هجيب حد تاني.
لتنفعل:
إيه يا ياسين مالها السكرتيرة بالظبط؟ ولا هو رجعنا لقديمه؟
ودمعت عيناها بشدة. ليقترب منها ويشدها بحب شديد، لتحاول أن تبتعد غاضبة إلا أنه شدّد عليها.
لتقول:
أوعى كده، أنت مش حاسس بكلامك.
ليقول بحب:
والله يا قلبي ما أقصد، أنتِ إزاي تقولي كده؟ أخص عليكي، أنا برضه؟
لتقول:
أمال إيه سكرتيرة لا ومتأزم أوي؟
ليقول:
عشان مراتي ما تتبهدلش، ولما أرجع ألاقيها قمر كده. ولا أنتِ عايزة تزهقي مني في البيت والشغل؟ ومش هعرف أصلاً أشتغل وأنتِ قمر قدامي كده. حبيبي والله يا قلبي أنا عايزك ترتاحي وتبطلي تتعبي نفسك، أنتِ بتتعبي يا مرام.
لتنظر إليه بعدم رضا. ليشدها إليه بحب:
لا لا والنبي ما تبصيلي كده، ما أقدرش يا قلبي.
وليغرقها بقبلاته:
والله ما هسيبك وأنتِ كده.
لتهتف:
بس بقى، أنت ما بتصدق وتاخدني في دوكة وتضحك عليا. بس لا أنا مش هبلة، أوعى كده.
ليقول:
أوعى كده؟ طب أوعى أنتِ بقى في اللي جاي.
ليحملها ويتجه بها إلى السرير. لتصرخ:
أنت اتجننت؟ الشغل!
ليهتف:
يولع الشغل وصاحب الشغل، والع كده وحبيبه زعلان! لا والله أبداً.
ليقترب منها ويظل يغرقها بكلمات الحب ويدغدغها حتى ضحكت واستسلمت له ولحبه، فهو من كثرة حبها له لا تقدر أن ترفض له طلبًا. لترضخ أخيرًا له ولطلبه أن تجلس من العمل لتتفرغ له.
مرت الأيام جميلة على العاشقين، ليأتي يومًا تشعر مرام بالتعب الشديد وببعض الدوران، ليهب ياسين على الفور قلقًا ويستدعي الطبيب. ليزف لهم البشرى أن مرام حامل، لتسعد بشدة وليتوجس ياسين بعض الشيء فهو خاف من أن تنشغل عنه مرام.
لتقترب منه وتقول:
إيه يا قلبي أنت مش مبسوط؟
ليقول:
لا يا عمري مبسوط، بس هياخدك مني أنا عارف، وأنا ما بستحملش بعدك ثانية.
لتضحك:
هيا إيه يا قلبي، هتغير من ابنك؟
ليقول:
وأغير من نفسي عليكي، أنتِ العشق اللي ملكني يا قلبي، أنتِ مش عارفة أنا بحبك قد إيه وما بستحملش حتى تبصي جنبك، دايماً عايزك قدام عيني ومعايا وحاسس بحنانك.
لتقول:
لا أنت كده بتدلع بقى. إيه ده ماهو هيبقي حبه ليه برضه.
"ميفو ميفو ميفو.. أستغفر الله."
ليهتف بتذمر طفولي:
طب وأنا في الخبة دول هيجرالي إيه؟ ده أنا قلبي هيقف لو حتى انشغلتي عني دقيقة.
لتقترب منه بحب:
أنا بحبك أوي يا ياسين، وأنت عارف أنت عمري وحياتي كلها. وابننا هيبقي حتة منك، هيبقي برضه عمري كله، أنتو الاتنين حياتي ودنيتي. ولا يوم هنشغل عنكو يا عمري.
ليبتسم ياسين محبًا، فهو قد تعود على فرط عشقها ودلالها له، فكان هو شغلها الشاغل ودنيته وكل ماله.
لتمر الأيام وتثقل عليها الحمل، لتأتي ساعة نزول الطفل ليرزقهم الله ببنت رائعة الجمال تشبه أمها لحد كبير، وسعد ياسين بها كثيرًا وتعلق بها أيضًا فأصبحت نور عينيه. لتمر الأيام وبدأت مرام تنشغل قليلًا.
ليأتي يومًا ويقترب منها ياسين ويقبلها ويقول:
مرمرتي بكرة هجبلك واحدة تساعدك، أنتِ بتتعبي أوي وبعدين نسياني يا عمري.
لتهتف:
أنا أنساك برضه؟ ده أنت حتة من قلبي يا قلب مرمام يا قمري أنا.
ليبتسم ويقول:
طب عشان خاطري أجبلك حد يساعدك، أنتِ بتتعبي.
لتهتف:
أنا ما اشتكتش يا قلبي ومبسوطة.
لينظر إليها بغلب:
طب يا عمري بس أنتِ والله وحشاني وما عادش بتلم عليكي.
لتقول:
طب أعمل إيه؟ بنتك ما أعرفش مالها، على طول تعبانة أنا قلقانة عليها خالص.
ليقول:
طب خلاص بكرة نروح للدكتور ونعيد الكشف ونشوف مالها يا قلبي.
"ميفو ميفو.. لا إله إلا الله."
لتتنهد مرام وتقول:
ربنا يشفيها، قلبي واجعني عليها.
ليقبلها بشدة ويهتف:
بس بقى، أنتِ ما بتصدقي تزعلي. عمري كله هتبقوا زي الفل.
لتتنهد بحب:
يا رب يا قلبي.
ليهتف:
بس أنتِ وحشاني، ما تيجي أقولك كلمتين.
لتضحك:
آه كلمتين بيقلبوا بموشح يا أخويا، أوعى أما أروح أشوف البنت.
ليهتف:
يمين بالله ما أنتِ متحركة إلا أما أقول الكلمتين، تعالي بس ده أنا وارم من قلة الكلام هقول يعني هقول.
ليذهبا إلى دنيتهما الخاصة، فياسين من شدة حبه لا يريد أن تنشغل عنه دقيقة، رغم عشقه لابنته إلا أنه يتصرف كالطفل الصغير الذي متعلق بأمه من فرط عطاء مرام له، فهي تشبعه وتلهبه بعشقها مما ترسخ بداخله أن هذا هو ما يفترض أن تكون عليه الحياة. فلو أدارت له جانبها لحظة يتذمر كالطفل الصغير.
لتمر الأيام ليأتي يومًا شق قلب مرام لتكتشف أن طفلتها عندها ثقب في القلب، ليحزنا كثيرًا وتتقلب حياتهما من سعادة مفرطة لهم دائم يطبق على قلوبهم، وتنتظر الطفلة بعض الأشهر لتجري العملية، فتلتصق مرام بالطفل من حزنها ويبدأ ياسين في الابتعاد رويدًا رويدًا. فافتقاده لمرام جعله متعطشًا للحنان ورغم أن مرام تحاول أن تراضيه إلا أنه شعر أن ينقصه شيء، فمرام بعد عطائها المفرط قل هذا العطاء لتأخذ الطفلة التي هي فلذة كبد ياسين هو الآخر من وقتها لتنشغل غصبًا عنها عن زوجها ولكن بعض الرجال لا يقدرون ذلك، والأسوأ أنهم لا يشتكون ويتركون الحياة تمشي حتى يتراكم بداخلهم الحرمان والزوجة آخر من يعلم، فهي تظن أنها توزع اهتمامها بين زوجها وأبنائها ولكنهم لا يحبون ذلك ولا نعلم لماذا يشعر الرجل بأن له الحق في كل الاهتمام وفي نفس الوقت لا ينقص من عطائها لأولادها شيئًا. فالأم ليست كائن خارق يفعل الشيء ومثيله للآخر، فيجب أن يقدر الإنسان لشريكه هذا فالأعباء وظروف الحياة تجبرنا على الالهاء، فهناك من يخطئ بغير عمد وهناك من يصيبه التغافل ولكن أبدًا لا ينقص الحب وتكون الفاجعة أن يتحول الزوجين إلى شريكي سكن بالبيت من هول الصمت المطبق عليهم. فصمت المحب يقتل حبيبه ليبتعد المحب ويشتكي لحاله وليس له الحق فأنت لم تتكلم ولم تطلب ولم تطلع مكنونك. هل تظن أن الأنثى تعلم الغيب ومكنون نفسك؟ ليتكم تتكلمون وتدعون صمتكم حتى تنساب الحياة بأريحية بين الزوجين.
مرت الأشهر لتقوم الطفلة بإجراء العملية وتسعد مرام وتعود البهجة إلى البيت وينتعش قلب ياسين بعد أن مر شهور ويحس أنه جن من فقدان عطاء حبيبته ليصمم على أن يحضر لها سيدة تساعدها لتتفرغ هي له. وحدث فعلًا أن تفرغت مرام لياسين ولكن عندما يكون طفلك مريضًا وكان على شفا الموت لا إراديًا تلتصق به. فهو الحبيب حتى يصح. هنا كانت المعضلة فعطاء مرام المفرط لياسين أصابه ببعض الأنانية لا يريد أن ينتقص منه شيئًا وكان يتفنن في شدها إليه لترجع كما كانت ولكن الحياة ليست فردين في العائلة فالحياة التزام وتوزيع المهام والعطاء.
ليأتي يومًا لم يعد ياسين قادرًا على بعدها ليتذمر بسخط ويقول:
مرام أظن كفاية كده، أنتِ ما عادش معايا خالص.
لتقترب منه بحب وتعانقه وتقول:
ما عادش معاك إزاي؟ هو الشوية اللي بقعدهم مع تاليا بيضايقوك أوي كده؟
ليقول:
أنتِ بتوحشيني وما عادش زي الأول، أنتِ وحشاني وحبك وحشني. يا قلبي أنا مش مستحمل دقيقة بعد عنك، عايزك طول ما أنا موجود جنبي وفي حضني.
لتهتف:
طب بالله عليك أعملها إزاي دي والبنت أوديها فين؟
ليهتف:
ما هي معاها الدادة بتاعتها وأنتِ يا قلبي تبقي معايا يا عمري، أنتِ كنتي حاجة فوق الوصف.
"ميفو ميفو."
لتهتف:
يا سلام ودلوقتي بقيت وحشة؟ طب يا أخويا أنا وحشة؟ أوعى بقى أما أروح لبنتي اللي ما بتنطقش ولا تزعلني ولا تقولي أنتِ وحشة يا ماما.
ليمسكها ويشدها:
هو إيه أنتِ ما بتصدقي، أنتِ بتتصلبتي يا بت أنتِ؟ لا يا عمري ده أنا ما صدقت إن الغزالة رايقة، هيا مش رايقة برضه؟
لتهتف بحب:
والله هيا دايماً رايقة بس أنت اللي عقلك بقى قد تاليا.
ليقول:
والله بقى أنا عقلي صغير؟ ماشي يا مرام أما أروح أتخمد وأسيبك يا أم عقل كبير.
لتحتضنه من الخلف وتقول:
وأهون عليك تنام زعلان وقلبي يوجعني؟ شوف قلبي بيدق إزاي وحبيبي مش حاسس بيا؟ كده يا ياسو، تنام وتسيبني؟
ليبتسم بحب ويستدير:
والله ما أقدر حتى ألف كده ولا كده. بقى تقوليلي كده وأفضل زعلان؟
"أستغفر الله."
لتضع يدها حول رقبته:
يعني مش زعلان؟
ليقول:
لا يعني زعلان سيكا كده وعايز حبيبي يصالحني.
لتنظر إليه بحب:
عيني وقلبي كله.
لتقبله على خده وتحتضنه بشدة وتضع رأسها على صدره وتهتف:
أنا بحبك أوي يا عمري ودنيتي كلها، ولا يوم أقدر على زعلك.
ليهتف بوله وحب:
إيه ده؟ هو كده بتصالحيني؟ يا غلبك يا ياسين.
ليحملها فجأة ويقول:
لا أنا زعلي وحش وهتصالح بطريقتي. بس يا ماما هو أنا هتصالح ببوسة ليه؟ ابن أختك؟
لتقول:
والله أنت مش طبيعي. بس بقى بطل جنان.
ليضعها على السرير ويقترب بحب منها ويقول:
ما أنا هبوس أهه، والجنان هيولع قلبي حالًا.
قلبي اللي هموت عليه وربنا يا بت، بموت عليكي يخرب عقلك، أنت مفيش يوم إلا أما تشعليليني أكتر.
آه يا قلبك يا ياسين.
لتضحك بشدة ليقول: نسكت بقى عشان أنا بحب أركز.
واقترب منها ليندمجا كحبيبين شغوفًا بها بشدة، فهو يفتقد زوجته معطاءة لا يعرف منها إلا العطاء، ويتلمس الوقت لتكون معه سعيدة محبة ومشعة.
مرت أيامهم ما بين بُعد وقرب كحياة كثير من الأزواج، وكانت مرام تحاول أن تكرس نفسها له على أكمل وجه، ولكن لطفلتها حق عليها كأم، وأن خوفها عليها جعلها تنقص من عطائها المفرط، فهو من الأساس مفرط وزائد لينتقص ليصبح عطاء أيضًا، ولكن ليس بالجنون الذي أشبع ياسين، فأصبحت معطاءة ولكنه اعتاد أن تغرقه في العطاء فأحس بالنقص الشديد واحتاجه لها.
ليأتي يومًا ويدخل عليه فادي ليقول ياسين: إيه يا عم أنت ما عدتش بشوفك.
ليهتف فادي: هتشوفني فين ما كنا بنشوف بعض لما بنسهر.
فهتف ياسين: نسهر؟ تصدق وحشني السهر.
ليقول فادي: سهر إيه يا واد أنت. أنت عيل متجوز ما تتلم.
ليقول: لا يعني لما أروح مرة عادي يعني مش هتأثر.
ليهتف فادي: بقولك إيه اتلم بدل ما مرام تشعلقك في السقف.
ليبتسم: مرام دي قلبي حتة من جوايا وماتخافش، مرام طيبة ومش هتضايق.
ليقول فادي ساخطًا: ياسين بلاش عوجتك دي، أنا بسهر وبروق فاتلم.
ليصمم ياسين على أن يذهب معه ليرضخ فادي له بعد محاولات لردعه، وياسين يظن أنها ستكون سهرات للتخفيف عنه فقط، ولكنه لا يعلم أن من يقترب من الغلط مرة وترك نفسه سينخرط هو والغلط معًا ليصبحا شخصًا واحدًا.
رواية خطأي انني احببته الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام وياسين ينعم بحبيبته حتى أفقدته عقله من كثرة العشق. فمرام تفانت في عطائها وأفرطت في عشقها، وتلقاها ياسين بسعادة ألهبت فؤاده.
لينتهي شهر العسل، فتقوم مرام وتستيقظ وتداعب ياسين بحب.
"ياسو يا قلبي قوم بقى، عندنا شغل هنتأخر."
"ميفوميفو."
"لا إله إلا الله."
ليفوق ياسين على حب حياته، وياخذها في أحضانه ويقول:
"شششش بس بس نامي، مش عايز أقوم."
لتتملص من بين يديه.
"قوم بلاش دلع، هحضرلك هدومك وبعدين البس."
ليجلس على السرير ويقطب جبينه.
"هتلبسي تروحي فين يا مزتي؟ حضريلي لبس، ماشي؟ هتلبسي ليه أنتِ؟"
لتقول:
"إيه اللي هلبسه؟ ليه؟ مش هنروح الشغل؟"
ليقول:
"هروح الشغل، نروح دي خلصت خلاص."
لتقطب جبينها.
"مش فاهمة، هتروح وتسيبني ليه؟"
ليقوم وياخذها في أحضانه ويقبلها بحب ويقول:
"عشان قلبي ما عتش فيه شغل، قلبي هيقعد كده هانم قمر في البيت، ويسيبلي أنا أتصرف في شغلي."
لتهتف:
"إيه ده؟ هو أنا مش هشتغل؟"
ليقول:
"تؤ تؤ تؤ، قلبي خلاص بيته وجوزه، ويطلب كده. والحاجة تجيله تحت رجله."
لتقول باعتراض:
"لا يا ياسين، إيه اللي بتقوله ده؟ ده شغلي يا قلبي، أنت إزاي تقلي كده؟"
ليهتف:
"مرام خلاص ما عتش شغل سكرتيرة تاني، سكرتيرة لا، ومن انهاردة هجيب حد تاني."
لتنفعل:
"إيه يا ياسين؟ مالها السكرتيرة بالضبط؟ ولا هو رجعنا لقديمه؟"
ودمعت عيناها بشدة.
ليقترب منها ويشدها بحب شديد.
لتحاول أن تبتعد غاضبة، إلا أنه شدد عليها.
لتقول:
"أو عي كده، أنت مش حاسس بكلامك."
ليقول بحب:
"والله يا قلبي ما قصدت، أنت إزاي تقولي كده؟ أخص عليكي أنا برضه."
لتقول:
"امال إيه؟ سكرتيرة لا، ومتأزم أوي."
ليقول:
"عشان مراتي ماتتبهدلش، ولما أرجع ألاقيها قمر كده. ولا أنتِ عايزة تزهقي مني في البيت والشغل؟ ومش هعرف أصلاً أشتغل وأنتِ قمر قدامي كده."
"حبيبي والله يا قلبي، أنا عايزك ترتاحي، وتبطلي تتعبي نفسك، أنتِ بتتتعبي يا مرام."
لتنظر إليه بعدم رضا.
ليشدها إليه بحب.
"لا لا والنبي ماتبصيلي كده، ماقدرش يا قلبي."
وليغرقها بقبلاته.
"والله ماهسيبك وأنتِ كده."
لتهتف:
"بس بقى، أنت مابتصدق وتاخدني في دوكة وتضحك عليا. بس لا أنا مش هبلة، أو عي كده."
ليقول:
"أو عي كده."
"طب او عي أنت بقى في اللي جاي."
ليحملها ويتجه بها إلى السرير.
لتصرخ:
"أنت اتجننت؟ الشغل!"
ليهتف:
"يولع الشغل وصاحب الشغل، والع كده وحبيبه زعلان لا والله أبداً."
ليقترب منها ويظل يغرقها بكلمات الحب ويدغدغها حتى ضحكت واستسلمت له ولحبه. فهو من كثرة حبها له لا تقدر أن ترفض له طلب.
لترضخ أخيراً له ولطلبه أن تجلس من العمل لتتفرغ له.
مرت الأيام جميلة على العاشقين. ليأتي يوم تشعر مرام بالتعب الشديد وببعض الدوران.
ليهب ياسين على الفور قلقاً ويستدعي الطبيب.
ليزف لهم البشارة أن مرام حامل.
لتسعد بشدة، وليتوجس ياسين بعض الشيء، فهو خاف من أن تنشغل عنه مرام.
لتقترب منه وتقول:
"إيه يا قلبي، أنت مش مبسوط؟"
ليقول:
"لا يا عمري مبسوط، بس هياخدك مني أنا عارف، وأنا مابستحملش بعدك ثانية."
لتضحك هي.
"إيه يا قلبي، هتغير من ابنك؟"
ليقول:
"وأغير من نفسي عليكي. أنتِ العشق اللي ملكني يا قلبي، أنت مش عارفة أنا بحبك قد إيه، ومابستحملش حتى تبصي جنبك، دايماً عايزك قدام عيني ومعايا وحاسس بحنانك."
لتقول:
"لا أنت كده بتدلع بقى. إيه ده؟ ماهو هيبقي حبه ليه برضه."
"ميفو ميفوميفو."
"استغفر الله."
ليهتف بتزمر طفولي:
"طب وأنا في الخبة دول هيجرالي إيه؟ دانا قلبي هيقف لو حتى انشغلتي عني دقيقة."
لتقترب منه بحب.
"أنا بحبك أوي يا ياسين، وأنت عارف، أنت عمري وحياتي كلها. وابننا هيبقي حتة منك، هيبقي برضه عمري كله، انتو الاتنين حياتي ودنيتي. ولا يوم هنشغل عنكو يا عمري."
ليبتسم ياسين محباً، فهو قد تعود على فرط عشقها ودلالها له. فكان هو شغلها الشاغل ودنيته وكل ماله.
لتمر الأيام وتثقل عليها الحمل. لتأتي ساعة نزول الطفل. ليرزقهم الله ببنت رائعة الجمال تشبه أمها لحد كبير. وسعد ياسين بها كثيراً وتعلق بها أيضاً، فأصبحت نور عينيه.
لتمر الأيام وبدأت مرام تنشغل قليلاً.
ليأتي يوم ويقترب منها ياسين ويقبلها ويقول:
"مرمرتي، بكره هجبلك واحدة تساعدك، أنتِ بتتتعبي أوي، وبعدين نسياني يا عمري."
لتهتف:
"أنا أنساك برضه؟ دانت حتة من قلبي. يا قلب مرمام يا قمري أنا."
ليبتسم ويقول:
"طب عشان خاطري أجيبلك حد يساعدك، أنتِ بتتتعبي."
لتهتف:
"أنا ماشتكتش يا قلبي ومبسوطة."
لينظر إليها بغلب.
"طب يا عمري، بس أنت والله وحشاني، وما عتش بتلم عليكي."
لتقول:
"طب أعمل إيه؟ بنتك ماعرفش مالها، ع طول تعبانة، أنا قلقانة عليها خالص."
ليقول:
"طب خلاص بكره نروح للدكتور ونعيد الكشف ونشوف مالها يا قلبي."
"ميفو ميفو."
"لا إله إلا الله."
لتتنهد مرام.
"وربنا يشفيها، قلبي واجعني عليها."
ليقبلها بشدة ويهتف:
"بس بقى، أنت مابتصدقي تزعلي. عمري كله هتبقوا زي الفل."
لتتنهد بحب.
"يا رب يا قلبي."
ليهتف:
"بس أنت وحشاني، ماتيجي أقلّك كلمتين."
لتضحك.
"آه كلمتين بيقلبو بموشح يا خويا، أو عي أما أروح أشوف البنت."
ليهتف:
"يمين بالله مانتِ متحركة إلا أما أقول الكلمتين، تعالي بس. دانا وارم من قلة الكلام، هقول يعني هقول."
ليذهبا إلى دنياهما الخاصة. فياسين من شدة حبه لا يريد أن تنشغل عنه دقيقة. رغم عشقه لابنته، إلا أنه يتصرف كالطفل الصغير الذي متعلق بأمه من فرط عطاء مرام له. فهي تشبعه وتلهبه بعشقها، مما ترسخ بداخله أن هذا هو ما يفترض أن تكون عليه الحياة. فلو أدارت له جانبها لحظة يتذمر كالطفل الصغير.
لتمر الأيام. ليأتي يوم شق قلب مرام، لتكتشف أن طفلتها عندها ثقب في القلب. ليحزنا كثيراً، وتتقلب حياتهما من سعادة مفرطة لهم. دائم يطبق على قلوبهم. وتنتظر الطفلة بعض الأشهر لتجري العملية. فتلتصق مرام بالطفل من حزنها. ويبدأ ياسين في الابتعاد رويداً رويداً. فافتقاده لمرام جعله متعطشاً للحنان. ورغم أن مرام تحاول أن تراضيه، إلا أنه شعر أن ينقصه شيء. فمرام بعد عطائها المفرط، قل هذا العطاء لتأخذ الطفلة التي هي فلذة كبد ياسين هو الآخر من وقتها. لتنشغل غصباً عنها عن زوجها. ولكن بعض الرجال لا يقدرون ذلك. والأسوأ أنهم لا يشتكون ويتركون الحياة تمشي حتى تتراكم بداخلهم الحرمان. والزوجة آخر من يعلم. فهي تظن أنها توزع اهتمامها بين زوجها وأبنائها، ولكنهم لا يحبون ذلك. ولا نعلم لماذا يشعر الرجل بأن له الحق في كل الاهتمام، وفي نفس الوقت لا ينقص من عطائها لأولادها شيئاً. فالأم ليست كائناً خارقاً يفعل الشيء ومثيله للآخر. فيجب أن يقدر الإنسان لشريكه هذا. فالأعباء وظروف الحياة تجبرنا على الالتهاء. فهناك من يخطئ بغير عمد، وهناك من يصيبه التغافل. ولكن أبداً لا ينقص الحب. وتكون الفاجعة أن يتحول الزوجين إلى شريكي سكن بالبيت من هول الصمت المطبق عليهم. فصمت المحب يقتل حبيبه. ليبتعد المحب ويشتكي لحاله، وليس له الحق. فأنت لم تتكلم ولم تطلب ولم تطلع مكنونك. هل تظن أن الأنثى تعلم الغيب ومكنون نفسك؟ ليتكم تتكلمون وتدعون صمتكم حتى تنساب الحياة بتاريخية بين الزوجين.
مرت الأشهر لتقوم الطفلة بإجراء العملية وتسعد مرام. وتعود البهجة إلى البيت. وينتعش قلب ياسين بعد أن مر شهور ويحس أنه جن من فقدان عطاء حبيبته. ليصمم على أن يحضر لها سيدة تساعدها لتتفرغ هي له. وحدث فعلاً أن تفرغت مرام لياسين. ولكن عندما يكون طفلك مريضاً وكان على شفا الموت، لا إرادياً تلتصق به. فهو الحبيب حتى يصح. هنا كانت المعضلة. فعطاء مرام المفرط لياسين أصابه ببعض الأنانية. لا يريد أن ينتقص منه شيئاً. وكان يتفنن في شدها إليه لترجع كما كانت. ولكن الحياة ليست فردين في العائلة. فالحياة التزام وتوزيع المهام والعطاء.
ليأتي يوم لم يعد ياسين قادراً على بعدها. ليتذمر بسخط ويقول:
"مرام، أظن كفاية كده، أنتِ ما عتش معايا خالص."
لتقترب منه بحب وتعانقه وتقول:
"ما عتش معاك إزاي؟ هو الشوية اللي بقعدهم مع تاليا بيضيقوك أوي كده؟"
ليقول:
"أنتِ بتوحشيني، وما عتش زي الأول، أنتِ وحشاني وحبك وحشني. يا قلبي أنا مش مستحمل دقيقة بعد عنك، عايزك طول ما أنا موجود جنبي وفي حضني."
لتهتف:
"طب بالله عليك أعملها إزاي دي؟ والبنت أوديها فين؟"
ليهتف:
"ماهي معاها الداده بتاعتها، وأنتِ يا قلبي تبقي معايا يا عمري. أنت كنت حاجة فوق الوصف."
"ميفوميفو."
لتهتف:
"يا سلام، ودلوقتي بقيت وحشة؟ طب يا أخويا أنا وحشة، أو عي بقى أما أروح لبنتي اللي مابتنطقش ولا تزعلني ولا تقلي أنتِ وحشة يا ماما."
ليمسكها ويشدها.
"هو إيه؟ أنتِ مابتصدقي؟ أنتِ اتصلبتي يا بت أنتِ؟"
"لا يا عمري، دانا ما صدقت إن الغزالة رايقة، هيا مش رايقة برضه."
لتهتف بحب:
"والله هيا دايماً رايقة، بس أنت اللي عقلك بقى قد تاليا."
ليقول:
"والله بقى أنا عقلي صغير، ماشي يا مرام، أما أروح أتخمد وأسيبك يا أم عقل كبير."
لتحتضنه من الخلف وتقول:
"واهون عليك تنام زعلان وقلبي يوجعني؟ شوف قلبي بيدق إزاي وحبيبي مش حاسس بيا. كده يا ياسو، تنام وتسيبني."
ليبتسم بحب ويستدير.
"والله ما أقدر حتى ألف كده أو كده. بقى تقوليلي كده وأفضل زعلان."
"استغفر الله."
لتضع يدها حول رقبته.
"يعني مش زعلان؟"
ليقول:
"لا، يعني زعلان سيكا كده وعايز حبيبي يصالحني."
لتنظر إليه بحب.
"عيني وقلبي كله."
لتقبله على خده وتحتضنه بشدة وتضع رأسها على صدره وتهتف:
"أنا بحبك أوي يا عمري ودنيتي كلها، ولا يوم أقدر على زعلك."
ليهتف بوله وخبث:
"إيه ده؟ هو كده بتصالحيني؟ يا غلبك يا ياسين."
ليحملها فجأة ويقول:
"لا، أنا زعلي وخش، وهتصالح بطريقتي. بس يا ماما، هو أنا هتصالح ببوسة؟ ليه ابن اختك."
لتقول:
"والله أنت مش طبيعي. بس بقى بطل جنان."
ليضعها على السرير ويقترب بحب منها ويقول:
"مانا هبوس أهو، والجنان هيولع قلبي حالا. قلبي اللي هموت عليه وربنا يا بت، بموت عليكي. يخرب عقلك، أنتِ مفيش يوم إلا أما تشعليليني أكتر. آه يا قلبي، يا ياسين."
لتضحك بشدة.
ليقول:
"نسكت بقى عشان أنا بحب أركز."
ويقترب منها ليندمجا كحبيبين شغوفين بها بشدة. فهو يفتقد زوجته المعطاءة، لا يعرف منها إلا العطاء، ويتلمس الوقت لتكون معه سعيدة ومحبة ومُشعة.
مرت أيامهم مابين بعد وقرب، كحياة كثير من الأزواج. وكانت مرام تحاول أن تكرث نفسها له على أكمل وجه. ولكن لطفلتها حق عليها كأم. خوفها عليها جعلها تنقص من عطائها المفرط. فهو من الأساس مفرط وزايد لينتقص ليصبح عطاءً أيضاً، ولكن ليس بالجنون الذي أشبع ياسين. فأصبحت معطاءة، ولكنه اعتاد أن تغرقه في العطاء، فأحس بالنقص الشديد واحتاجه لها.
"ميفوميفو."
"صلوا عالحبيب."
ليأتي يوم ويدخل عليه فادي.
ليقول ياسين:
"إيه يا عم أنت، ما عتش بشوفك."
ليهتف فادي:
"هتشوفني فين؟ ما كنا بنشوف بعض لما بنسهر."
فهتف ياسين:
"نسهر؟ تصدق وحشني السهر."
ليقول فادي:
"سهر إيه يا واد أنت؟ أنت عيل متجوز، ماتتلم."
ليقول:
"لا، يعني لما أروح مرة عادي، يعني مش هتأثر."
ليهتف فادي:
"بقلك إيه، اتلم بدل ما مرام تشعلقك في السقف."
ليبتسم.
"مرام دي قلبي، حتة من جوايا، وما تخافش، مرام طيبة ومش هتضايق."
ليقول فادي ساخطاً:
"ياسين، بلاش عوجتك دي. أنا بسهر وبروق، فأتلم."
ليصمم ياسين على أن يذهب معه. ليرضخ فادي له بعد محاولات لردعه. وياسين يظن أنها ستكون سهرات للتخفيف عنه فقط. ولكنه لا يعلم أن من يقترب من الغلط مرة وترك نفسه سينخرط هو والغلط معاً ليصبحا شخصاً واحداً.
يا حزنك يا مرام.
رواية خطأي انني احببته الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
كان قد تفاقم الوضع وفاق احتمال مرام. فلم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك، فقالت:
"الغلط ده أنا وقعت فيه يا ياسين، وغلطت ولازم يتصلح."
ليصرخ فيها:
"اللي هو إزاي؟ ناوية على إيه؟"
ليقترب ويتمنى أن يأخذها في حضنه، ولكنها لن تتركه. ليهتف:
"والله آسف ألف مرة. آسف ومش عارف أعمل إيه، ماليش حيلة إني أخفف وجعك غير إني أعتذر ألف مرة وأبقى تحت رجليكي."
لتهتف بوجع:
"خلاص يا ياسين، ما عادش ينفع. قلبي نشف من جوه، هعمل فيه إيه؟ يوم ما إيدك اتمدت على واحدة تانية قلبي مات. بحبك وقلبي هيموتني من الوجع، بس اندفنت مع الحب ده يا ياسين. لو تعرف أنا شايفة إزاي هتتوجع ألف مرة. أنا مش حساك ولا عارفة أنت مين. ياسين حبيبي راح وهقعد عمري كله أبكي عليه. عملتلك إيه عشان تقتلني كده؟ أنت قتلتني لما قتلت نفسك جوايا. تصدق حاسة ببلادة من ناحيتك، أنا ماعرفش مين اللي قدامي، لا شيفاه ولا حساه. وجعي على حبيبي هبكية العمر كله. حبيبي اللي راح مني وما أعرف أرجعه. أنت بقى الله يسهلك حالك، عيش براحتك بس ماتفكرش أخش دنيتك تاني، لأني مرتاحة إنك خرجت من دنيتي. تصدق فعلاً كانت السكرتيرة ماينفعش تخش دنيتك، لأني مش شكلها ولا أنت شكلي."
ليصرخ:
"أنت اتجننتي صح؟ سكرتيرة إيه وزفت إيه؟ والله يسهل لي هروح فين غير إني أبقى جنبك؟ ماهو ماتجنننيش يا مرام، أنا غلطت ومستعد لأي حاجة بس ماتبعديش عني."
لتقترب منه وتقول:
"وأنا مش هبعد عنك يا ياسين."
ليحس بقلبه يرجف ويهتف بحب:
"صحيح يا مرام مش هتبعدي وهتسامحيني؟"
لتضحك بسخرية:
"أنا آه مش هبعد، بس أسامحك دي ماعرفهاش، لأني مش حساك جوايا أصلاً. أنا مش هبعد لأنك ما عدتش موجود أصلاً. اسمع يا ياسين، أنا دلوقتي بالنسبالك أم بنتك وبس، مالكش عندي حاجة تانية. أنا هعيش أربي بنتي وأنت بره حياتي."
ليصرخ بغلب وعيناه تترقرق بالدموع:
"أنت اتجننتي؟ هو مين اللي بره حياتك؟ أنت عايزة تموتيني وتحرقي قلبي صح، مش كده؟ بس أنا ما أقدرش والله ما أقدر."
لتهتف:
"يا ريت تسمع للآخر عشان تقرر هتعمل إيه. زي ما قلت لك، أنا هعيش أربي بنتي في بيتي، بس أنت مش موجود في حياتي. مش هتقدر، روح اتجوز، أنا مش مانعاك. إنما أنا مت خلاص. قدامك حلين، يا تطلقني، وده هيوجع بنتي لما تكبر، يا تنساني وتسامحني عشان ما أكونش أغضبت ربنا، لأني ما أقدرش أبقى لك ست. ساعتها هحس إني رخيصة أوي وإني بالنسبالك جسم وبس، وأنا غالية في نفسي يا ياسين. ده قرارك ودي حياتك اللي جاية، شوف عايز تختار إيه. ولو حصل وفضلت هنا، عمري ما هضايقك وليك حرية تعمل ما بدا لك. أنا خلاص ما عدتش شايفاك أصلاً. صدقني لما هقول لك أنت بالنسبالي ما عدتش أعرفك وإن حبيبي راح مني. فكر عشان بنتك دي دلوقتي اللي فاضلة بينا يا ياسين."
لينظر إليها موجوعاً مصعوقاً:
"عايزة تنفصلي عني وتربي لي بنتي وتبقي قدامي تموتي فيا وأنا مش طايلك؟ أنت بجد متخيلة إني أقدر أبعد عنك؟ بصي لي، بصي لي، أنت ما بتبصليش ليه؟ عايز أشوف عنيكي، أنا هموت. أنت بتبصي لي كأني مش موجود."
لتهتف بوجع:
"وشك يا ياسين بيعذبني وأنا مش عايزة أتعذب."
ليقول:
"تقومي تقتليني بقى عشان غلطت؟ مش كده؟ وتبعدي عني وتبقي جثة ماشية وتنامي جنبي وأنا بالنسبالك مش موجود؟ أنت متخيلة العذاب اللي هكون فيه؟ يا مرام أنا غلطت وبعترف إني غلطت، بس ماتعمليش فيا كده، ماتنهيش حياتنا بالشكل ده، ده أنا حاسس إن قلبي هيقف من الفكرة."
لتقول بهدوء:
"أنا ما نهيتش حاجة، أنت اللي نهيت كل حاجة يوم ما إيدك اتحطت على واحدة تانية. يوم حسستني بالرخص وإني ماليش لازمة. اسمع يا ياسين، أنا مش عايزة مخلوق يعرف عن اللي حصل، خلي مصيبتنا فينا. لا أصحابك ولا أمي. أنا مش هستحمل أتفضح. أنا عايشة عشان بيتي وبنتي. عايز تطلقني بقى، ده راجع لك، ساعتها هيبقى غصب عني والناس كلها هتعرف. بس عمري ما هقول عليك حاجة لأنك أبو بنتي واستحالة أخلي صورتك قدامها زي ما أنا شايفاها."
لينظر إليها لا يصدق أن زوجته حبيبته بهذا الرقي. ستضغط على نفسها وتتحمل العيشة مع شخص غدر بها وتعاملة أمام الناس كزوجها فقط من أجل ابنتها. نزلت دموعه وجلس مقهورا بجوارها. ليهتف:
"طب خدي فرصتك في الزعل، عمري ما هضغط عليكي، بس آخر حاجة تبقي ليا وترجعي لي وما تخرجيش من حضني. والله ما أقدر أبعد عنك يا قلبي."
لتقوم وترتب مكانها:
"كفاية يا ياسين، أنا تعبت بجد، كده كتير على قلبي. احترم قراري وعيش حياتك وكملها، أو اتجوز، أنا والله ما عندي مشكلة. أنا ما عدتش شايفة في حياتي إلا بنتي."
ليصرخ من برودها:
"عايزاني أحترم قرارك؟ لا والله، عايزة تدبحيني وأحترم قرارك؟ وعايزاني أعيش حياتي اللي هي إزاي؟ أعيشها من غيرك إزاي؟ لا واتجوز؟ أنت بتقطعي فيا ولكي حق، بس أنا ما أعيش لحظة من غيرك إلا معاكي، والقرف اللي كنت فيه ندمت عليه وبتتقطع على اللي عملته يا مرام، أنت حبيبتي اللي اتمنيتها من الدنيا."
ظلت متجمدة لفترة ثم تنهدت. نزلت دمعة من عينها:
"خلاص يا ياسين، أنت حر في تفكيرك. تصبح على خير."
ودخلت تحت الغطاء وتكوّرت بشدة على نفسها وانخرطت في نوم عميق، فكل هذا فوق طاقتها.
وما هو فكان مذهولاً مما فعلت. هيا متخيلة إيه؟ هيا اتجننت؟ هتنام جنبي كده عادي وفاكراني هبقى جثة جنبها؟ أنا حاسس إن قلبي هيقف. طب أعمل إيه في حبيبته؟ لا تتشابه مع النساء أبداً، فهي حكاية وذكرى أيامه وعشق حياته. ستبقى كسطر مميز عالق في ذهنه يقتله ويمزق أحشاءه. مهما شفت بعدها لن يأتي مثلها مرة أخرى بالعمر، ولا يشملها قانون النسيان. فحبيبته لا تُنسى. ماهذا الوجع؟ ظل ينظر إليها وجلس بجوارها وهي نائمة شاحبة والدموع آثارها على وجهها. ليمد يده يتلمس شعرها. ونزلت دمعة من عينه:
"طب هعمل إيه دلوقتي بعد ما نزعتي قلبي وروحي؟ هعمل إيه يا رب؟ أنا تعبان وغلطت وتبت ليك يا رب. يا رب اهديهالي وتسامحني. أنا هصبر والله بس هبقى جنبها، بتقطع وأنا شايفها قدامي وجنبي وهي مش شيفاني. دا ما عدتش بتبص لي، نفسي أبص في عينيها، وحشوني من دلوقتي. طب أعمل إيه؟ قلبي مكلبش وصدري طابق عليا. ليه يا ياسين عملت في نفسك كده تاني يا ياسين؟ جرحتها مرة وما كفاكش؟ تقوم تدبحها تاني وروحك طلعت عشان تبقى ليك؟ يا ترى هتعمل إيه دلوقتي؟ طب الأول كنت حاسس إن قلبها معايا، دلوقتي أنا حاسس إنها راحت. ما أعرفش هيا فين، قدامي ومش قدامي. يا رب والله ندمت، والله ما عاد هعمل حاجة تغضبك، بس رجعها لي."
"طب هقوم أعمل إيه دلوقتي؟ هنام جنبها إزاي وما آخدهاش في حضني زي كل يوم؟ ده أنا ما بعرفش أنام ولا أغمض إلا أما تبقي في حضني."
قام ياسين مقهورا ولم يجد مخرجاً مما هو فيه إلا اللجوء لخالقه. فتوضأ وشرع في الصلاة، وكلما سجد أجهش بالبكاء ليدعو ربه:
"يا رب أنا أذنبت، يا رب أنا غلطت ورحت لشيطاني عماني، يا رب سامحني وما تعاقبنيش. يا رب أنا عارف إن حبيبتي أنا موتها. خف وجعها واديني القوة استحمل بعدها."
كانت أصبحت شهقاته عالية تميت قلبه. ظل يدعو ربه ويبكي، وكلما بكى أحس بالارتياح. ليحس ياسين أن بكاءه يغسله من ذنوبه وقذارة أفعاله. ليقترب بربه أكثر لعل الله ينزل عليهم السكينة. دخل ياسين الصلاة وخرج منها شخصاً آخر، أحس أن قلبه تبدل وأن دنياه تغيرت. طلب الصبر من ربه وتعهد أن يداوي جرح حبيبه لعل الله يتقبل توبته ويرجعها إليه. قام وجلس بجوارها من الطرف الآخر ونام وهو ينظر إليها وهي تعطيه ظهرها وتتطرف السرير مبتعدة عنه. أحس أنه يريد أن يمد يده ويتلمسها ولكنه لم يقدر أن يفعل ذلك ونام والقهر في قلبه، ولكن النوم جافاه. فظل هكذا لفترة يأكل نفسه حتى هلكه التعب والوجع ونام.
استيقظت هيا في الصباح وظلت تنظر إليه وتقول:
"ليه؟ ليه عملت فينا كده؟ عرفت تكسب قسوتي. أصل اللي زيي خسارة فيك. فكرة أسامحك ما أفتكرش. دلوقتي هعمل زيك وأبعد وأقول ده نصيب. أد إيه ناجح في الخيانة والوجع. كمل ابقى وعيش وحيد."
وقامت ولم توقظه كالعادة ولم تجهز له شيئاً. تركته وحيداً مع حاله يصرف أموره وذهبت إلى ابنتها تتلمسها بحنان. فهي فقدت حنان حبيبها ووجعها منه أصبح مميتا. فأماته بداخلها. كانت تشعر بالخواء، بلادة غير عادية. فهي لا تعرف ماذا تحس بعد طعنها هكذا وصورة احتضانه للفتاة لا تفارق خيالها. تمنت أن تنسى، ولكن شيئاً هكذا لا ينسى وينغرز بالذاكرة ولا يخرج حتى بمرور الأيام والسنين. فالمراة لا تنسى، ولكنها تتناسى حتى تمر عليها الأيام بسلام. ولا يأتي ليل إلا وتتذكر طعنات حبيبها. فالليل هم كبير يأتي على البشر يجلب معه سواده ليغيم على قلوب أوجعها أحبه بقصد أو دون قصد، ولكنه في النهاية أوجعها.
استيقظ ياسين وظل فترة لا يركز في شيء. لينتفض فلم يجدها بجواره. ليقوم مذعورا ويخرج سريعاً يبحث عنها. ليجدها في حجرة ابنته تداعبها. ليشعر ببعض الراحة، ففزعه صوره لها أنها لم تستحمل ورحلت عنه. ولكنها أمامه تتلمس ابنته بحنان. ليدخل وكانت الخادمة معها. ليقول:
"صباح الخير."
لتهتز وترد عليه ولا تنظر له. ليقترب من ابنته ويقبلها ويهتف قاصداً إياها ولكنه ينظر لابنته و:
"وحشتيني أوي."
لترتبك مرام وتقوم وتعطي الطفلة إلى الخادمة وتتركه وترحل. لتنزل أسفل لتتفقد الأحوال.
ليتنهد بغلب:
"أخبط راسي في الحيط يا ياسين، مراتك مش شيفاك أصلاً."
ورجع إلى حجرته ولبس لبسه وهو يشعر بالحزن. فهو اعتاد أن تحضر له كل شيء وتتدلل عليه وتربط له ربطة عنقه. ليربطها بغضب وينزل لأسفل ليجدها في المطبخ. ليسألها:
"هل تريد شيئاً؟"
لترد عليه بالنفي. ليرحل موجوعاً ساخطاً ويجلس في عمله مهموماً لا يركز في شيء. كان جالساً وجهه يضج بالألم. حتى دخل عليه فادي ليراه في هذه الحالة. ليهتف:
"فيه إيه يا عم؟ مالك شايل هم الدنيا ليه؟"
لتدمع عينا ياسين. ليحس فادي بالقلق ويقول:
"مالك يا ياسين؟ فيه إيه؟ أنت عامل كده ليه؟ ماتنطق."
لينظر إليه ياسين ويخرج تليفونه ويقول:
"خد متع عينك بوساخة صاحبك المحترم المتجوز اللي عنده بنت زي القمر."
ليأخذ فادي التليفون وينظر إلى الصورة ليقطب جبينه:
"مين دي وإيه علاقتك بيها؟ أنا ما شفتهاش قبل كده."
ليهتف ياسين:
"ما أنت كنت مشغول في المشروع وأنا بتصرمح مع النسوان."
ليهتف فادي:
"طب إيه مالك بتتكلم كده؟ كان حصل مصيبة؟"
ليصرخ ياسين:
"حصل كل المصايب وقعت على دماغي. أنا اتقتلت بسبب وساختي وقذارتي."
ليهتف فادي مدهوشاً:
"هو فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"
ليهتف ياسين بقهر:
"فيه مراتي عرفت. فيه إن حبيبتي سابتني واعتبرتني ميت. فيه إن قلبي اتمزع نصين وما حسيتش باللي عملته إلا بعد ما هي اتقتلت بإيدي. أنا موتها لتاني مرة يا فادي. أنا زبالة وما أستحقهاش، بس بعشقها. أعمل إيه يا فادي؟ هموت. متخيل؟ لا شتمت ولا زعقت. كل اللي عملته إنها قالت لي: أنت مت بالنسبالي. أنت في حالك، والله يسهلك. هقعد مع مراتي في البيت زي الغريب. ما طلبتش الطلاق، بس موتتني. لا وهنام جنبها؟ تخيل؟ مش فارق معاها. أنت متخيل اللي أنا فيه؟ ده حتى ما اعتزلتش قوضتها، ما بعدتش سنتي. أنا مت بالنسبالها يعني أنا جنبها لوح تلج، ما بتحسش بيا. أنت متخيل يا فادي عذابي وقهرتي؟ امبارح نمت وأنا مقهور ببصلها طول الليل وبعيط. هموت يا فادي."
ليهتف فادي:
"ما أنا حذرتك يا ياسين وعارف إنك بتعشق مراتك ومستني كده يحصل. حذرتك يا صاحبي. مرام محترمة ومتربية ومش هتفضحك، بس باعتك زي ما أنت وجعتها. أنت إزاي عملت كده ومين البت دي؟"
ليصرخ:
"مش حد ومش حاجة زبالة زي اللي بعرفهم. ماهو أنا زبالة. متوقع إيه؟ لما عرفت؟ أنت مش متخيل منظرها يا فادي. موتتني وكلامها قطعني. لا وبتتعامل قدام الخدم عادي. أنت متخيل وجعها وإزاي جاية على نفسها وطلبت إن ما حدش يعرف؟ مش عايزة تفضحني يا فادي قدام الناس عشان بنتها أبوها ما يبقاش زبالة؟ لا تيجي هيا على نفسها. أنا حاسس إني هتجنن من يوم ما موتتني. أنت متخيل؟ دي قلعت دبلتي وقالت لي خلصت قصتنا. أنا اللي حفيت على بال ما أخدها، أنا اللي بموت عليها وبتجري في دمي. أنا اللي وقعت من طولي عشان بعدت. متخيل أنا في إيه؟ أنا في قهر وهم. أعمل إيه يا فادي؟ اتوسلت لها كتير، بس هي حتى ما بتبصليش. أنا وشي ليها عذاب، مش عايزة تشوفني."
يا رب أعمل إيه؟ وجلس وأجهش بالبكاء. ليلتقرب منه فادي بهدوء ويقول:
"ما فيش قدامك إلا الصبر وتدعي ربك إنها بالأيام تنسى وتسامح، وأنت ما تبطلش تقرب منها. أو إوعي تسمع منها وتسيبها، خليك قدامها وقريب. هي آه موجوعة بس بتحبك، واللي بيحب هيجي يوم ويسامح. إمتى بقى ده بتاع ربنا."
"كان لازم ربك يرجعك عن الطريق ده، بس رجعك موجوع يا ياسين. أنت كان معاك جوهرة بس ضيعتها. الحمد لله."
ليهتف ياسين:
"لا اسكت. مرام ما ضاعت شي مني، ماينفعش تضيع. ده أنا أموت. ظل يدور حول نفسه ويهتف كالمجنون: مرام بتاعتي وهتفضل في حضني. مرام ما ضاعت ولا هتضيع. هرجعها يا فادي. هرجعها حتى لو آخر نفس. مرام بتحبني وأنا عارف وموجوعة، ودا متأكد منه، بس هرجعها لحضني. هفضل تحت رجليها لحد ما تسامحني. مرام طيبة وأنا ماينفعش أخرج من قلبها حتى لو قالت كده، وهصبر إن شاء الله العمر كله. هصبر يا قلب ياسين لحد ما الصبر يشتكي مني."
ليقول فادي:
"ادعي يا ياسين ربنا يحنن قلبها عليك. مرام عندها كرامتها وعزة نفسها فوق أي حاجة، وممكن تعذب نفسها بس ما تبانش قدامك إنها لامت ليك. أهم حاجة تبقي زي ضلها يا ياسين، كتر الزن بيحنن القلب. الله أكبر."
ليهتف ياسين بإصرار:
"وأنا مش هسيبها ولو على رقبتي. موتي قصاد بعدها. ده أنا حفيت يا أخي عشان تتجوزني بعد كلامي الزبالة وشفت الذل. أقوم أعمل فيها كده؟ بس لا، أنا خلاص اتربيت. واه قلت كده قبل كده وطلعت ماشفتش تربية، بس دلوقتي بعد ما بقت بتاعتي وملكي وفي بيتي وأم بنتي، كل حاجة اتملكت مني ومابقيتش أقدر أبعد عنها ولا هسيبها أصلاً تبعد. أنا ياسين الكاشف اللي ما أغفل أبداً عن إني أرجع حبيبتي. هترجع لي يعني هترجع لي. مش أنا اللي أسيب حياتي تدمر وأعيش طول عمري مذلول بعيد عنها. أنا أصلاً دلوقتي مذلول وهيا جنبي. لا يا مرام، قرري زي ما تقرري، إنما حبيبك له رأي تاني وتصرف تاني. وهملس على وجعك بقلبي اللي بيعشقك. أقول إيه غير يا رب رجعها لي وحنن قلبها عليا. صحيح ما أستحقش، بس توبت والله يا رب. تعبت واتوجعت واستحق آه، بس أنا قليل قوي قدامك. اديني القوة على قد توبتي إني أرجع عشق قلبي ودنيتي كلها."
ونشوف وجعه اللي طافح ونرجع نقول:
طبع الحنين غلاب
العشق نظرة عين دابت عيونا فيها
الروح بتعشق روح ولا حد ماليها
عايشين ومش عايشين أيام نقضيها
خايفين ومش شايفين نهايتنا إيه بيها
طبع الحنين غلاب
آه يا قلبي يا ترى هانعود أحباب.
رواية خطأي انني احببته الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
على قد ما القرب بيدفي القلوب، على قد ما بيخلق مساحة ضعف كبيرة. بتخلي الفراق مؤلم. الفراق بيوجع بس بيتنسي لما نبعد، إنما فراق القرب مؤلم وموجع، مش بس القلب، لا، الفراق وجع جسدي حقيقي ملموس، بيوصل للعضم، ممكن يحني الضهر، ممكن يطفي نور العيون، ممكن يخطف الفرحة، و يسرق السعادة.
وهكذا اصبحت حياة ياسين وجعه جسدي أحنى ضهره ووجع قلبه. بعد حبيبته عنه سرق فرحته وسعادته، فاصبح هو والتعاسة رفقاء. حاول ياسين أكثر من مرة أن يتقرب منها، ولكنها اصبحت أمامه كالجثة، لا تشعر به ولا تراه. فهي من الأساس فقدت إحساس الأمان، وما أن تفقده الأنثى تفقد روحها.
كان أكثر ما يعذبه أنها لا تنظر إليه وهي تكلمه، ولا يرى عينيها. والعجيب أنها تكلمه بطريقة عادية مهذبة أمام الجميع، وتعامله كزوج أمام أمها والخدم. كانت تحافظ على شكلهم الاجتماعي، وكان هذا يمزقه. وأكثر من ذلك، فوجودها بجواره كان كالجحيم بالنسبة إليه. كيف فقدها وهي ملامسة له، وأحيانًا تلمسه وهو نائم غصبًا عنها، فيشتعل ويشعر بالقهر أن حبيبته بجواره بقربه ولا يستطيع أن يلمسها. كان يفتقد حنانها، فقد تعود على عطائها المفرط، ولكنه فرط فيه بسهولة. أخطأ وعاقبه الله أشد عقاب. فالإنسان لا يدرك ما في يده إلا بعد الفقد.
ففاقد الشيء يوجعه بشدة، ويتمنى أن يعطيه. فقد حبها فتمنى أن يغرقها حبه الذي فاض عن كيله، فلا يعرف أين يذهب بمشاعره المكبوته. أما هي، فكانت وديعة، لا تصدر أي رد فعل تجاهه، كأنه مات بنظرها. كانت لا تراه من الأساس ولا تحس به. وكان هذا الشعور قوياً عندها في البداية، ولكن مع الأيام، وجوده بقربها مقهورًا أوجد في قلبها بعض الحنان إليه، ولكنها تقاوم ذلك وتنهره بشدة. فقد قررت أن تلفظه من حياتها، فلن تعيد خطأها لثالث مرة. خطأها أن ياسين حبيبها ولا تحس أن ياسين أصبح شخصًا آخر. تأدب معها ومع الله وأصبح قريبًا منه. فكانت هي السبيل لهذا، والسبب الأساسي. فلم يجد ياسين منها رجاء إلا أن يطلبها من رب العباد. فياسين وجعه فاق الحدود. كيف يمنع نفسه عنها وهي نبض قلبه؟ كيف تريده أن يغض الطرف عنها وروحه ممتلئة بها؟ كيف يقنع نفسه بكل هذا؟ فهي بالنسبة له عنيدة، تظن أنها ليست له، ولكنه لن يكل أبداً، فهي حياته، وبعدها أماته حياً.
مرت الأيام والأسابيع، وتلاها شهور، حتى أصبح الوضع مميتًا له، وهي كما هي. وفي أحد الأيام، كانت ذاهبة للنوم، ليقترب منها ويهمس لها: "ممكن بس تبصيلي؟ هموت وأشوفك. أنا قلبي اتوجع كفاية."
كانت ترتب السرير وتقول: "ياسين، أظن إحنا عايشين كويس من غير مشاكل، فبلاش الله يخليك، أنا كفاية عليا كده."
ليهتف بحنق: "أنتِ عايشة من غير مشاكل؟ ده إحنا مغروقين فيها. أنا تعبان يا مرام، نفسي أشوف عنيكي. شهور وأنا مستحمل وأقول هتهدى وتسامح، بس أنتِ إزاي قاسية كده؟"
لتهتف: "أنا قاسية يا ياسين؟ تصدق فعلاً. طب إيه؟ أروح أسهر وأتحضن من الرجالة، وساعتها تبقي الدنيا بيس، وأجي أقولك وتنقهر، وأجي أقولك إنتِ إزاي قاسية كده. إنتِ بجد بتسأل؟"
ليقول: "يعني هتعاقبيني العمر كله عشان غلطة؟ أنتِ بتحبيني وأنا عارف. ليه واقفة قصادي ومحسساني إني ولا حاجة؟"
لتهتف: "أنا لا وقفت قصادك ولا عايزة أقف. أنا عايزة تسيبني في حالي. اتجوز يا ياسين، هترتاح صدقني وهتنشغل عن كل ده، ومشاكلك هتتحل."
ليصرخ: "عايزاني أتجوز؟ اتجوز إيه وزفت إيه؟ أنتِ هتستحملي إني أتجوز؟ للدرجادي هنتِ عليا؟"
ليجلس قهراً على السرير، ليوجعها قلبه، ليكمل: "أنا هموت وانتِ مراتي وبس، حتى لو مارضتيش ومسامح في حقي اللي انتِ خيرتيني ياتجوز يا أسامحك، بس مش قادر. بتوجع يا مرام، ارحميني."
كانت تنظر إليه بوجع، وكانت أول مرة تنظر إلى وجهه، فقد حنت إليه وشعرت باشتياقها إليه. ليرفع نظره ودموعه تنزل، ليجدها تنظر إليه، فخفق قلبه وقام على الفور، لا يصدق أنه أخيراً رأى عينيها، ورأى فيهما ذلك الحنان. لترتبك وتزيح وجهها، ليمسكها ويهتف بلهفة: "لا والنبي خليكي بصالي. شهور وأنتِ مش معايا، شهور وأنا ميت. بصيلي يا مرام. بطلتي فعلاً تحبيني؟ بصيلي يا قلبي."
كانت تصارع قلبها، كانت تعشقه، ولكنه دبحها. كانت لا تريد أن تعود لشخصيتها القديمة، كانت تريد أن تدفنها حية. ليرفع عينها لتنظر إليه، ويري حبيبته القديمة أمامه، ويري تجمع الدموع في عينها، ليهتف: "بحبك. أنا بحبك أوي وخايف منك أوي. خايف من اللي بتعمليه فيا. أنا شايف في عنيكي مرام، بس خايف تروح في لحظة."
مسك يدها ووضعهم على قلبه: "أنا موجوع يا مرام، حبيبك موجوع. حبيبك بيقولك إنه بيموت. هتسيبيه كده كتير؟"
كانت عينيه مليئة بالدموع. ليهمس: "والله قلبي الوجع هيشقه نصين، ما عادش مستحمل تبقي جنبي وبعيدة. عيونك بتقول إن إني لسه حبيبك، آه والله بتقول كده. قلبي يا ناس هيخرج من مكانه."
كانت دموعها تنساب، ليقرر أن يأخذ خطوة ويجرب حظه في قربها، ليضمها إليه، لتستكين في أحضانه من فرط مشاعره التي الهبها بها، وإظهار ضعفه لها، فهو له عنفوان وكبرياء سقط تحت قدمها. كان هو كأن قلبه سيقف من استكانتها، كان يشعر بالرعب من أن يأتي بحركة لينهار. تحمله أكثر من ذلك ويشدها إليه بشدة، ويدفن رأسه في شعرها، ويتلمسها بحب شديد، وهي أصبحت لينة بين يديه. كان عقله قد توقف. أيكمل أم ماذا سيفعل؟ كان قلبه سيقف من فرط ما فيه. هل ستسامحه أم أنها حالة ضعف؟
لتستجيب له غصباً عنها، فهي لم تعد قادرة على صد تلك المشاعر. كان يحتضنها ويتلمسها بحب، ويقبل رأسها وعنقها بشغف، وكأنه جن. أحس بها مرام حبيبته بين ضلوعه، ليشدد عليها ويهيم بها، ليهمس: "والله ما فيه غيرك."
كانت في دنيا غير الدنيا، لتجد نفسها في أحضانه، وهو مستلقي، وهيا معه، ولم تحس بنفسها، وكيف استلقيا على السرير، وهو ينهل من جمالها بحب. إلا أن قلبها وقف فجأة. وما أن سمعت تلك الجملة، حتى تشنجت وابتعدت بعنف، وأجهشت بالبكاء. كانت تحس أنها رخيصة، وأنه يريدها لذلك الغرض، وهو أبداً لا يريدها إلا حبيبة.
حاول أن يلمسها، فصرخت وانتحبت، ليبتعد بغلب شديد، ويجلس ينظر إليها، ودموعها تنزل على ما فعله بها وما أوصلها إليه، فهو السبب في تلك الحالة. كان يشعر بالخزي والعار، ولكنه شعر في نفس الوقت أن حبيبته موجودة، وما زالت، وما زال هو حبيبها. فقرر أن يصبر ويصبر حتى يستعيدها، حتى لو قضى عمره في ذلك.
أما هيا، فنامت حزينة، نادمة على لحظة ضعفها، عازمة أن تتجلد أكثر. فرؤياه يتعذب أمامها يوجعها، رغم أنه هو سبب ذلك. لتنام هيا حزينة. ليتشجع ياسين ويقترب منها، ويأخذها في حضنه، ويمسد على جسدها الذي كان ينتفض. شهور لم يلمسها، وهيا الآن بين أحضانه. كان وجعه قد فاض وكال وزاد. ليهمس لها بكلمات الحب ووعود الدنيا، أن ينتظرها حتى تأخذ كل الوقت الذي يعالج روحها ويطبب جرحها، وهيا نائمة لا تحس بوجع حبيب فقد روحه، وينتظرها أن تعيدها.
في الصباح، تململت مرام، لتجد نفسها في أحضانه، وهو يشدد عليها بقوة، كأنها روحه، وملتصقًا بها بشدة. نظرت إلى وجهه، فقد اشتاقت إليه بشدة، رغم وجعها، وسالت دموعها. ودون شعور، رفعت يدها تتلمس وجهه، ليفتح عينيه، لتشعر بالزعر، لتحاول أن تبتعد، ليمسك يدها ويضعها على وجهه، ويهتف: "ليه بتعذبيني وتعذبي نفسك؟"
لتحاول أن تبتعد، ليشدد عليها: "لا، اتكلمي. قولي حاسة بإيه وأنتِ في حضني. نسيتيني؟ كرهتيني؟ مش عايزاني؟ طب أنا هموت عليكي وبعشقك. أنتِ وحشاني أوي وبتعذب أوي يا قلبي، بالله عليكي ماتبعدي. كفاية شهور مت فيهم والله."
كانت تنظر إليه ودموعها تسيل، فهذا فوق طاقتها. لينحني ويحتضنها بشدة، لتستكين، وهيا تكبت عقلها الذي يصارعها ويمزق أحشائها لتعود. أما هو، أحس أن قلبه سيقف من ردة فعلها، فكان يعانقها بحنان، ولكنه لم يتجاوز، حتى لا تتشنج بين يديه. أرادها مشاعر مفرطة، لتحس به فقط. إلى أن أنهكه العشق وضمها إليه، وأسند رأسه عليها، وهيا تشعر بالعار والخجل لفقد سيطرتها. لتحاول أخيراً أن تبتعد، ليتركها على الفور، لتجلس واضعة يدها في قدميها، ولم تتحرك، كأن الدنيا توقفت بها. أما هو، فكان ينظر إليها ملتهبًا، ينتظر أي إشارة منها، ولكنها متصنمة، لا تعرف ماذا تفعل، فبداخلها مشاعر طاحنة. لتقوم من سكات، وتتجه إلى الحمام، وتغلق على نفسها، لتنفجر في البكاء من شعورها بالوجع والاشتياق إليه في نفس الوقت.
أما هو، فسيطر الهم والقهر عليه، وجلس محني الرأس، ووضع رأسه بين يديه، يحس أن الدنيا ضاقت عليه. فشهور وهو يتركها لحالها، لا يقترب، وصمت مطبق منها لم يعد يحتمله، ولكنه أحس أن بداخل زوجته بدأت تظهر بادرة أمل، تخرج من داخلها تجاهه، وما حدث هو في حد ذاته معجزة، فهي كانت كالصنم طول الشهور الماضية. لياتي في باله فكرة، قرر أن ينفذها، لعلها تلين من جانبه.
خرجت من الحمام شاحبة، آثار البكاء عليها. ليقول بمرح: "ممكن والنبي بس عشان اتاخرت، تحضريلي هدومي؟" وقام ولم يترك لها فرصة الرد، لتذهب هيا مستسلمة لتحضر هدومه، ليحصلها على الفور، وكان عاري الصدر، فارتبكت هيا، ووضعت الأشياء، وهمت أن تنصرف، ليقف أمامها ولم يتكلم، كان يريدها أن ترفع عينها. لتهتف: "أنا حضرتهم خلاص."
فلم ينطق، فرفعت عينها لتعرف مابه، لتجده ينظر إليها بهيام، فاحمر وجهها، لتتسع ابتسامته، ويقول: "يسلم إيدين القمر دا. أسعد يوم والله. حبيبي شوفت عينيه القمر اللي وحشوني. بموت عليك يا قمر يا ملوعني، يا نشق قلبي."
لترتبك وتتركه بسرعة وترحل، وبداخلها نيران تأججت من فرط مشاعره التي أصبحت تحس بها فجأة، وظنت أنها ماتت من شهور.
أحيانًا تمرّ عليك ظروف تشعر أنّها لن تنتهي من شدّتها و قسوتها! و مع مرور الأيّام تتلاشى بلطف الله و طريقه و تدبيره، لا بطريقتك و تدبيرك. فعندما يغلق الإنسان على شعوره السّيّء يرتاح، و كلّما تأخّر عليك شيء وطال انتظاره، سيأتيك الخير أجمل ممّا كنت تتخيّل. فمرام كانت تظن أنها دخلت الجحيم، ولكن مع عودة مشاعرها، نزل عليها لطف الله ليبدأ في تطبيب نفسها. يجب أن يثق الإنسان بربّه، فلن ينساك أبدًا.
أكمل هو لبسه سعيدًا. ليقرر الذهاب إلى والدتها، لعلها تساعده فيما هو فيه. ليدخل عليها، لتهتف سعيدة: "أهلاً يا حبيبي. العيال وراك؟"
ليدخل ويسلم عليها: "لا يا طنط، أنا جاي لوحدي، هما في البيت."
لتشعر بالقلق: "خير، مرام فيها حاجة؟ تاليا فيها حاجة؟"
ليهتف: "لا، الله يا طنط، بس كنت جايلك وقاصد في حاجة كده."
لتقول: "عيني يا حبيبي، أنت تؤمر. فيه إيه؟"
ظل يفرك، لا يعلم ماذا يقول، ولا من أين يبدأ، وهيا تنظر إليه. لتبتسم وتقول: "أنت زعلان مع مرام، مش كده؟"
ليحني رأسه، ولم يعرف ماذا يفعل، وأحس بالخجل. ماذا يقول؟ لتقترب منه وتمسك يده، تجلسه وتقول: "أنت زعلان من بنتي. هي مخشبة دماغها وجاية لي، ألينها لك صح؟ بنتي وأنا عارفاها، قطرة. بس يابني مابينش عليكوا حاجة، دانتوا بتيجوا زي الفل وتمشوا وتسيبوها، وتقعد هي مابتفتحش بقها. بس أقول إيه، بنتي عندها عزة نفس ماتعدمهاش. صعبة، أنا عارفاها."
ليقول: "لا يا ماما، أنا مش عايزك تكلميها. أنا اللي غلطت واعتذرت ألف مرة واستحق زعلها. وهيا مش عايزة تبين حاجة عشان شكلنا كده. بس كنت يعني أتمنى إنك تيجي تقعدي معانا شوية، جايز قدامك تلين شوية، ماهي مش هنقول قدامك إننا متخانقين. وساعتها هحاول أخليها تسامحني."
لتهتف: "بص يا ياسين، أنا مش عايزة أعرف انتوا متخانقين ليه، ولا من حقي. بس كل اللي حاسة إنك خايف على بنتي، ودا بالدنيا. وصحيح بنتي طيبة، بس لما بتقلب بتبقى صعبة. يبقى خلاص يا حبيبي، هساعدك وأجي، وكتر الزن هيجيب معاها، بس انت خليك حبيبي كده. البت بتحبك وبتموت فيك، أنت أكيد زودتها وزعلتها، بس خلاص طالما ندمان كده، معاك يا حبيبي، وربنا يهديهالك ويهديك ليها. بس هاجي كده من غير سبب؟"
ليهتف: "لا، أنا هكلمها وأقولها بعد الشر إنك تعبتي وأنا جبتلك الدكتور وجيت خدتك، إيه رأيك؟"
لتقول: "ماشي يابني، وأنا هعمل عبيطة، وربنا يسهل ويسرلكوا أموركم. ياما بيحصل بين الست وجوزها، بس المهم يعرفوا إن مالهمش إلا بعض."
ليهتف: "والله يا ماما، دا دنيتي كلها، وأنا فعلاً غلطت وندمت والله، بس هيا قفشة، قفشة سودة، وأنا عارف إنها بتتعذب وبتعذبني معاها. ده أنا أتمنالها الرضا، ترضي."
لتقول: "يقطع الكرامة وسنينها. بنتي وأنا عارفاها، ممكن تموت نفسها عشان كرامتها. بس مش هكذب عليك ولا هضغط عليها، أنا ماليش دعوة، مش هقهر البت. أنا جاية أساعدك إنها ماتبقاش خشبة قدامي، إنما غير كده، بنتي برضه ومش هضغط عليها. أنا عارفة إنك طيب وممكن تكون عملت حاجة طايشة، بس بنتي هتسامحك، أنا عارفة."
ليرجف قلبه ويقول: "يا رب يا طنط، يا رب يسمع من بقك ربنا."
ودخلت لتستعد لتحضر أشياءها، ليذهبا إلى الفيلا معًا، ويدخلا على مرام، التي تفاجأت بوجود والدتها، لتشعر بالخوف، وتجري عليها لتعرف ماذا جرى بها فجأة.
رواية خطأي انني احببته الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
كانت مرام تجلس تفكر في حالها وكيف نامت في أحضان زوجها وكيف استجابت له غصباً لتشعر بالغضب من نفسها وتحاول أن تستعيد سكونها السابق.
لتجد ياسين يدخل عليها ومعه والدتها ويحمل شنطاً، فتهرع إليه وتحتضنها.
"ماما حبيبتي، ازيك؟ ما قلتيش ليه يا قلبي؟"
ليهتف ياسين: "قعديها بس عشان تعبانة وأنا هقلك كل حاجة."
لتأخذها بلهفة: "مالك يا قلبي؟ فيكي إيه؟"
ليهتف هو: "يا ستي كلمتني إنها تعبانة، مارضيتش تقلقك وجبتلها الدكتور وقال الضغط عالي وشوية تعب كده ولازم راحة. صممت تيجي، ماكنتش راضية بس على مين؟"
"جوزك حبيبك؟ مالوش يتقاله لأ أصلاً."
لتقترب من أمها وتقبل يدها وتقول: "كده يا ماما؟ إزاي يعني تتعبي وما أعرفش؟ وكمان مش عايزة تيجي؟ انت عايزة توجعيلي قلبي؟ أنا ناقصة وجع قلب."
لتهتف أمها: "أديني جيت أهو. ربنا يبارك في ياسين أمير الأمرا. ومالك يا قلبي موجع قلبك ليه؟ فيه إيه؟"
لترتبك مرام وتقول: "هاه.. لأ مفيش، ده أنا قصدي عليكي."
لتنظر إليها بخبث: "أوعي يا واد يا ياسين تكون مزعلها."
ليقترب ياسين من مرام ويحتضنها ويقبلها.
"ده أنا أتمنالها الرضا. ترضي يا طنط؟ ده هيا اللي عايشة عشانها... مش كده يا قلبي؟"
ليحمر وجهها وتتململ وتقول: "آه، أمال آه طبعاً. يلا حبيبتي تعالي أطلعك الأوضة وتتغدي وتريحي وتاخدي الدوا."
لتقول الأم: "ماشي يا قلب أمك. من الحق الواد محمود بيسلم عليكي موت. وهينزل الشهر الجاي."
لتهتف مرام: "بجد يا ماما؟ ده وحشني أوي."
ليقترب ياسين ويحتضنها، لتنفعل وتنظر إليه. ليقول هو: "مين يا أختي اللي وحشك؟ أنتي واقفة مع كيس جوافة؟ ينفع كده يا طنط؟"
لتضحك والدتها وتقول: "إيه يا ياسين؟ هتغير من محمود؟ ده أخوها ومتربي معاها. ده أهبل العيلة ربنا يحميه."
ليهتف بحب، وهيا قد اشتعلت تماماً والغيظ يأكلها من لمساته وتجاوزه: "واغير عليها من الهوا؟ النسمة اللي بتطير شعرها وبتطير عقلي معاها."
كانت مصعوقة من جرأته أمام والدتها، لتهتف الوالدة: "يا عيني عالحب. طيب يا أخويا يلا طلعوني أريح وهنزل بعدين."
لتاخذها مرام وتصعد بها، ويجلس ياسين سعيداً أنه سيقتحم عليها عزلتها، لعلها تحن إليه وترضخ وتسامحه، فشهور بعدها طالت وأوجعته.
في الأعلى كانت ترتب أشياء والدتها، لتجلس بجوارها وتقول: "إيه يا ست الكل؟ محتاجة حاجة؟"
لتهتف السيدة: "محتاجة إنتي بخير وعافية يا قلب أمك. ويصلح حالك ويهديلك بالك."
لتهتف هيا وتتنهد: "يا رب يا ماما."
لتقول السيدة: "عاملة إيه مع جوزك؟ الواد شكله بيحبك وبيمووت عليكي، الحمد لله ياسين طيب وابن حلال. بس انت مالك كده هفتانة ومصفّرة ووشك شاحب؟ مالك يا قلب أمك؟ فيه حاجة؟"
لترتبك مرام وتقول: "أبدا.. أبداً يا ماما، أنا كويسة. انتي عارفة تاليا بتسهرني."
لتقول أمها: "لأ خلاص، تاليا سيبيهالي وأنتي اتفرغي لجوزك. بطلي هبلك ده، لتيجي واحدة تاخده منك، وهو واد قمر وبيبرق."
لتقول مرام بقهر: "تاخده مني؟ آه. أمال."
لتكمل: "لأ، اطمني."
لتنظر إليها والدتها بخبث: "أطمن إزاي وأنتي لابسة جعفر كده؟ يا بت اتدلعّي والبسّي واتهني، ده أنتي عندك شيئ وشويات. والراجل عايز ست تدب نفسها في عينه، ماهما كده بياخدوا بس ومابيشبعوش. ربنا خلقهم كده، وأنتي يا قلبي لازم تبقي واعية لحقيقة وطبع الراجل. بيحب الجمال مهما حصل، وأنانّي، مالوش دعوة لاء ببيت ولا بغيط. المهم تبقي قدامه برنسيسة طول النهار."
لتهتف مرام بسخرية: "لأ والله؟ ودي هعملها إزاي؟ وعندي عيلة كانت تعبانة؟ أرميها؟"
لتهتف السيدة: "أنا قلت كده؟ لأ، انت عندك اللي يساعدك. والوقت اللي تفضي فيه ماتبقيش كده، دا منظر واحدة بقالها سنتين متجوزة. ده أنتي شكلك مطلّقة. يا بت يا هبلة. اسمعي، هنام شوية، أنزل ألاقيّك لابسة وبتبرقي وتهبّلي الواد الغلبان اللي تحت ده، وإلا همشي وأنقهر. أنتي حرة يا بنت بطني، أنا مش جايه أتحسر على حال بنتي والراجل بتاعها يتخطف منها."
لتتنهد مرام وتقبلها وتذهب لتطمئن على ابنتها، وتنزل لتأمر الخدم بإحضار طعام مخصوص لوالدتها. كان ياسين قد عاد مرة أخرى إلى عمله في المكتب، فلم تدخل عليه وصعدت حجرتها لتفكر في كلام والدتها.
"بس يا ماما، انتي مش عارفة حاجة ولا حاسة بحاجة. الوجع جوايا هيموتني. بس أنا لسه بحبه أوي، أعمل إيه يا رب؟ وهو شكله ندم. بس لأ، وأنا إيه يضمنلي إنه يفضل كده؟ أنا هتجنن من التفكير. طب إيه؟ هستحمل فعلاً يروح مني؟ وأنا عاملة سبع رجالة في بعض، وأقول له روح اتجوز؟ ده أنا أقوم ميتة. ده الصورة لوحدها موتتني، فلو راح خالص. يا رب، أعمل إيه؟ بحبه وموجوعة ومش لاقية طاقة نور، وشيفاه قدامي بيتوجع وأنا قلبي ملهوف عليه. صحيح، في الأول كنت مش شايفة هو أصلاً، كنت شيلته وخرجته من حياتي. بس حبه موجود جوايا. سنين عشق. آه يا ني، وأمي دي كمان؟ ألبس إيه وبتاع إيه؟ هو إحنا هنحب ونسحسح؟ يا رب صبرني بقى، ما عدتش قادرة. لما صحيت في حضنه لقيته وحشني. وحشتني يا ياسين قوي. أعمل إيه يا رب؟"
وجلست تبكي على حيرتها. ليمر الوقت ويأتي وقت العشاء، فلتبس فستاناً رائعاً يكشف ذراعها وعنقها وقصير، وأسدلت شعرها لترضي أمها. (أمها برضه 😂😂😂 إحنا هنعمل هبل ونمشيها أمها). وتذهب لأمها.
لتهتف الأم: "بسم الله ما شاء الله، قمر يا قلب أمك. أيوه كده، مش كنت عاملة شكل محمود ابن خالتك."
لتضحك مرام: "يا سلام؟ وماله محمود ده قمر."
لتضحك الأم: "آه يا أختي قمر، بس دكر ومعانا دكر في البيت، مش ناقصين. اتلمي، ابت أشوفك كده وإلا كده، أنتي عارفاني. وأنا تعبانة، هسيبلكوا البيت وأمشي."
لتقترب منها: "كده يا ماما؟ أوعي تقولي كده، ده أنتي منوراني. يلا ننزل بقى عشان نتعشى. ياسين زمانه جاي."
لتنظر الأم بخبث: "آه ربنا يعينه. هو جاب سكرتيرة غيرك يا بت يا مرام؟ وجابها منين؟"
لتقطب مرام: "مش عارفة يا ماما. ماسألتش ليه؟ بتسألي؟"
لتهتف الأم: "يا خيبتك يا بنت بطني! بقا ماتسأليش اللي جت مكانك بتعمل معاه إيه؟ وإن جوزك حلو والستات بتتهبل عليه؟ يا بت انتي عبيطة! لمين؟ ده أنا كنت مدوخة أبوكي، ما يبصش حواليه. كنت عاملة زي الأتّاب، ما يفلفصش. أصل الرجالة، سيبيلهم شوية عينهم تبظ بره، ربك خلقهم بظاظين، يبقى انتي تقلعيله عينه دي. لأ، ولابسة هم، وشكلك هم. انتي ناوية تطفشي الواد؟ ده امبارح بسأله لقيته مسحسح ويقولي: 'ده أنا أتمنالها الرضا ترضي'. الواد بيحب فيكي وهيموت، وانت قاعدة ذكية زكريا في البيت. بشلاديميك دي؟ مفيش حبة دلع؟ حبة نحنحة؟ قومي قومي، بدل ما تجلّطيني أكتر. مانا مجلوطة."
لتقوم مرام وهيا تفكر في موضوع السكرتيرة. "طب يا ترى بيعمل معاها إيه؟ وحلوة ومين اللي اختارها؟ أكيد ماهو عينه زاّيغة وبتاع ستات. طب أعمل إيه دلوقتي؟ الله يسامحك يا ماما، ما أنا كنت ساكتة."
ليدخل ياسين ليتفاجأ بجمال زوجته، ليبتسم ويرجف قلبه. ويأتي ويقبل رأس حَماته وهمس: "البشاير هلت."
لتضحك وتقول: "لسه أواد. اصبر."
ليقترب من زوجته ويقبلها على خدها ويجلس بجوارها، ويضع يده على ذراعها، وهيا متشنجة من لمسته، وهو يداعب ذراعها. كانت تريد أن تجري وتبتعد، ولكنها لم تعرف ماذا تفعل. ليقترب منها ياسين ويشدها إليه، لتتجمد.
لتنظر إليها أمها وتهتف: "إيه يا حبيبتي؟ مالك متخشبة كده؟ انت تعبانة؟"
ليهتف ياسين وهو يضمها إليه: "حقه يا قلبي، فيكي حاجة؟"
لتحس بالشلل وتقول: "لأ، مفيش، مفيش. أنا كويسة."
ليهمس ياسين في أذنها: "طب فكي شوية التجبيسة دي، هنتفضح. واقترب من رقبتها وقبلها قبلة حنونة، ثم ضمها إليه."
هيا ترتجف، ليمسد على جسدها بهدوء، وملّحاً يهمس لها بكلمات الحب، وهيا تشتعل، حتى وجدته يتلمس يدها من أسفلها لأعلاها بنعومة متجهاً إلى رقبتها، لتحس بنار، فجأة، لتهب وتقول: "هنادي يجيبوا الأكل."
ليهز رأسه بقله حيلة. لتنظر أمها إليه: "إيه يا قلب حماتك؟ مالك قاعد غلبان كده؟ بص بقى، أنا شعللتهالك، وأنت عليك تخش. بتقلك أنت عملت فيها إيه يا واد؟ أوعى تكون ضربتها؟ ده أنا أقطع رقبتك."
ليتنهد ويقول: "أقولك يا حماتي، بس بالله عليكي تسامحيني."
لتقطب جبينها: "فيه إيه؟"
ليخرج تليفونه ويريه الصورة. لتخبط على صدرها: "انت خنت بنتي؟ يا متهبب على عينك!"
ليقترب ويجثو على ركبتيه: "أقسم بالله أبداً، دي صورة في زفت حفلة وكانت غلطة. والله ما عملت حاجة غير كده، وبقالها تمن شهور بعيدة عني، كأني ميت قدامها. وأنا بست رجلها، وهي أبداً. والله يا حماتي، أنا شفت عذاب ماحدش شافه وتبت لربنا، وأنا أصلاً ما عملتش إلا الصورة دي. والله ما عملت حاجة تانية. والنبي يا حماتي، ماتزعلي انت كمان. ده أنا هموت، والله، أروح فين يا عالم."
لتنزل دمعة من عينه. لتشعر أمها بصدقه، لتربت على كتفه: "توبتك لو صح، ربنا هيقبلها. إنما النصيبة اللي جوا دي، مخها زي فرده الجزمة، وأنا مش غلطاها، بس هي بتحبك يا واد، والله، وأنا عارفة."
ليقول: "والنبي يا حماتي، حنّني قلبها عليا. إلا أنا خلاص بجد، والله بعدها بيقطع فيا."
لتخبطه على صدره: "ما تجمد يا واد! الحب وسنينه. طيب يا قلب حماتك، رغم إنك غلطت، بس تمن شهور مرمطة وبنتي عارفاها. زمانها جابت آخرك، أنا عارفة لما بتقفش. يا لطيف. هساعدك، بس يمين بالله لو حصلت تاني، لأكون مطلقاها منك وواخداها. ما هتقعد لكش فيها. هي عاقلة آه، وقعدت حافظت عالبيت من الفضيحة، بس لأ، أنا بقى، ماهسيبش بنتي. وأنا مش زيها، ده أنا بقوم رازعة كرسي في الكلوب وأولّع الدنيا. هيا واخده عقل أبوها. ماشي يا ياسين. طب قلي، هيا سكرتيرتك الجديدة عاملة إزاي؟"
ليقطب حبينه: "عاملة إزاي؟ يعني إيه؟ سكرتيرة يا طنط."
لتقول: "طب يا حبيب طنطك.. حلوة يعني؟"
ليفكر قليلاً، فلا ينظر إليها كأنثى من الأساس. لتبتسم السيدة على رد فعله، لتعلم أنه يحب ابنتها. ليقول: "متهيأ لي آه حلوة. خير؟ أنا مالي ومالها."
لتهتف: "أصلي رزعتك أسفين عند البت وقلت لها السكرتيرة الجديدة هتاخده منك."
لينصدم: "كده يا حماتي؟ الله يسامحك. والله ما حصل حاجة، ولا ببصلها أصلاً، ولا شفت طرف ست من ساعة اليوم الأسود ده."
لترفع حاجبها: "يا أهبل، ده لزوم الشعللة. البت مقهورة على حالها ووجعها، وبتحبك، وأنا عارفة إنك بتحبها، وهيا شايفة ك إنك واقع، يبقى نشعللها شوية، جايز تحس بقى وتتلحلح وتلحقك قبل ما تروح من إيدها."
ليهتف: "والله ما عمري هروح في حتة، ده أنا بموت فيها."
لتخبط على صدرها: "يا حزنك يا أم مرام! الواد أهبل زي البت. يا واد، ده لزوم الشعللة! أمال عامل بتاع نسوان إيه وبارم ديله؟"
ل يجلس قليلاً يفكر في كلامها ويبتسم لها، وينظر، ويقوم يقبل رأسها، وهيا تضحك. أخيراً فهمت. لتدخل عليهم مرام وهما كذلك، لتقطب جبينها وتهتف: "هو فيه إيه؟"
لتقول الأم: "إيه، الواد بيضحك ويبوسني بدل ما جعفر سايبه. أهو، أي حاجة طرية." (والنبي حمى عسل).
لتقول مرام: "جعفر مين اللي سايبه؟"
ليضحك ياسين ويقول: "لأ يا قلبي، ده حد كده. يلا يلا عشان نتعشى."
ليقترب منها لياخذها في أحضانه، لتنظر إليه بغيظ، ليقبل وجنتها، لتزغده في كتفه: "ماله ده؟ اتجنن؟ هو إيه ده؟ أصله.. خد عليا أوي." (وإحنا مبسطين 😁😁😁).
جلسا وظلا يثرثران، وهيا صامتة. لتنظر الأم لياسين وتغمز له. وتقول: "الأ قوللي يا حبيبي، هو مين اللي جه مكان مرام؟"
لتتجمد مرام وقلبها يقف، فكانت تريد أن تعرف بشدة وقلبها يأكلها. ليقول: "عملنا إعلان يا حماتي، وجه ناس كتير. ليمسك يد مرام، ماهو مرام مش أي حد يحل محلها. بس تعبت، عمبال ما لقيت حد. يوم كامل وأنا بنقي."
لتسحب يدها من يده بعنف وتقول بنبرة حاولت أن تبدو طبيعية: "ليه؟ هو ده اختصاصك؟ ما فادي كان يعمل كده. انت مالك انت بالشغل ده؟"
ليهتف: "لأ يا قلب ياسين. ده صميم شغلي. انت مكانك مش أي حد يملأه، ولازم اللي تيجي مكانك تبقي تقيلة."
لتهتف الأم: "وحلوة بقه يا ياسين؟"
لياكل ويتصنع اللامبالاة: "طبعاً يا حماتي، حلوة. هو أنا هقعد حد معايا؟ مش واجهة؟ لازم تبقي على الفرازة."
لترزع مرام الشوكة بالطبق وتقوم وتقول: "أنا شبعت. كلو انتو."
لتهتف الأم: "إيه يا قلبي؟ ما كملتيش؟"
لتمشي وهيا تبرطم، ليضحك كل من ياسين ووالدة مرام.
رواية خطأي انني احببته الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
تركتهم مرام وهيا تشتعل وتذهب إلى الليفنج، تشعر بالغيظ والقهر.
"الكداب بتاع الستات، ويقلي مافيش غيرك ولا بشوف غيرك، وزمانه بيتصرمح معاها."
يهتف عقلها: "طب انت زعلانه ليه؟ مش شيلتيه من دماغك وعايشه عشان بنتك؟"
لتجلس وتشعر بالغلب: "أنا بحبه وموجوعة، وماقدرش يروح لحد، دانا أموت."
وظلت تأكل نفسها.
وهما على الناحية الأخرى، انفجر ياسين بالضحك.
"تنهره حماته: بس أواد، البت مقهورة وقلبها بيوجعها، وقوم روح وراها، شوف هتصلح اللي طيناه إزاي. بص أنا هطينهالك كل يوم، وانت بقه حب وسحسح. النحنحة يا واد بتجيب نتيجة، قوم يلا."
ليقوم ياسين ليدخل على حبيبته. ليبتسم على منظرها، فهي مرتبكة وغاضبة.
ليتقدم بهدوء و استهبال برضه ويسألها: "ايه يا حبيبتي، ماكملتيش أكلك ليه؟"
لتقوم وتنفعل: "ما تقلش حبيبتي دي، انت فاهم؟ وخليك في الفرازة واللي بيجبوه يا خوي."
ليضحك ويقول: "هو انت طيب غضبانه ليه؟ أنا عملت ايه زعلك؟"
لتهتف: "وانت تعمل ايه أصلاً، والا ماتعملش، انت حر، واحنا اتفقنا من زمان، كل واحد حر."
ليمسكها ويشدها. وهيا تحاول أن تخرج من بين يديه.
ليقول: "لا أنا ماتفقتش، انت اللي قلتي وأنا سمعتك عشان كنتي موجوعة، وأنا غلطان، والا إيه؟ بس أنا مش حر، لأني متجوز وبحب مراتي اللي بعدها قاتلني."
لتدخل والدتها: "ايه يا ولاد، صوتك عالي ليه؟ انتو متخانقين والا ايه؟"
ليشدها ياسين إليه ويقبلها من خدها. قرب شفتيها.
لتتزمر ويقول: "ليه بس، بعد الشر، داني مراتي طيبة وبموت فيها، ومعيشاني في الهنا، والله لما الهنا طفح على وشي."
لتهتف الأم: "ربنا يهنيكو يا حبيبي، مرام أميرة وطيبة، وانت بتحبها، وشايفه ربنا يبعد عنكو العين ويهدي سركو."
ليجلسا بعض الوقت ليسهرا أمام التلفاز، وهو يأخذ مرام في حضنه، والسعادة ستشق قلبه. حمد ربه على حماته الطيبة. لولاها لما ساعدته.
ليقترب من حب حياته. ومرام لا تنسى كلماته عن السكرتيرة، وجالسة تهز قدمها بعصبية، وليست دارية بذلك.
الذي شدد عليها وركنها على صدره ويتلمس شعرها ووجعها.
لتشاور له الأم لترحل وتقوم بهدوء.
أما هو فينتظر أن تفزعه في أي لحظة.
كانت تفكر: "يا ترى شكلها إيه؟ وعالفرازة إزاي حلوة طبعاً، وأنا زي محمود ابن خالتي، أقطع الخميرة من البيت، ولابسة شوال."
وهيا حاطة أحمر وأخضر، أنه هموت.
كانت تأكل نفسها. وهو محتضنها وهيا نائمة على صدره. وتضع يدها على صدره. وهو متحكم في نفسه. لا يريد أن تضحك.
كان يشدد عليها وقد أزال شعرها. وظل يتلمس ذراعها بنعومة، ويصل لرقبتها ليداعبها. ومل حين يقبل رأسها، وهيا ليست معه.
فكانت تفكر وتغرز يدها في صدره، وتصدر ردات فعل برأسها وقدمها تهتز من فرط عصبيتها.
لتصل لنتيجة: "آه، وزمانهم بيتغدو مع بعض، ماهو بيجي عالعشا."
لتنتفض وتفوق من سرحانها. لترفع رأسها لتجد عينيه تنظران إليها بحب ومرح.
وتنظر لنفسها لتبعده: "ايه ده؟ هو فيه إيه؟"
وتلفتت لم تجد أمها.
ليهتف: "ايه يا مرام؟ خضتيني، انت اللي نمتي كده، أنا قلت فيكي حاجة، ونازلة هز في رجلك."
لتنظر إليه بغضب: "أنا بهز في رجلي، وأهزها ليه إن شاء الله؟ مجنونة يعني؟ يلا خليك قاعد لوحدك، شوفلك حد عاقل اقعد معاه."
وزقته وتركته غاضبة.
ليبتسم: "يا لهوي يا ياسين، حبيبك غيران، دا لسه بيحبني يا ناس، قلبي هيقف."
"جايلك يا وحش، والله ما هاعتقك، كفاية أوي، دانا اتربيت واتخدت غسيل ومكوة."
ليصعد ورائها ليجدها تخرج وقد غيرت فستانها. ليبتسم على جمالها. ولم تنظر إليه.
وكانت ترتب السرير بعنف وغيظ. وهو يكتم ضحكاته.
لتنظر إليه لتجده مبتسماً. لتغضب أكثر: "آه، ماهو زمانه بيفكر فيها، لا مانا لازم ما أسكتش، حتى لو موجوعة، هو يفرح بتاع إيه."
كان يتفرس فيها ويبتسم. لتقترب منه: "ممكن أعرف إيه الانشكاح اللي فيك ده؟ ومن الودن للودن. للدرجادي راجع مبسوط أوي ومتكيف؟"
ليهمس بجوار أذنها: "مبسوط، بس دانا قلبي هيقف من الانبساط."
وتركها ودخل ليغير ملابسه. لتشعر بالاحتراق.
لتهتف: "قلبه هيقف، نهارك أسود، هو خلاص فتحتها عالبحري يابن الكاشف، وأنا اللي الخدامة اللي بتربيلك بنتك، لا والله، دانت ليلتك سودة."
لتذهب إليه. كان قد لبس بنطاله والبيجامة، ولكنه لم يغلقها.
لتقترب وتخبطه على صدره وتقول: "لتكون فاكر إني هنا خدامة، أنا لو عايزة أرجع الشغل هرجع، وتنشي البت اللي جبتها دي. أنا بقلك أهو. أنا مش قعدالك في البيت خدمة، أنا مراتك وبحافظ على البيت ده."
ليقترب منها: "مين قال إنك خدامة؟ ومين قال إنك مش مراتي؟ دانا هموت وتبقي يا شيخة، إنما ترجعي الشغل ماظنش يا قطتي. مابقطعش عيش حد أنا."
وتركها واتجه إلى السرير. وهيا مشتعلة والقهر يكلبش في قلبها.
لتقترب وترفع المخده وتجلس وتظل تتميز من الغيظ. كانت تريد أن تنقض عليه.
لتقول: "ما تقطعش عيش، آه طبعاً، ماهو عالكيف."
ليهتف: "كيف إيه؟ مش فاهم."
لتخبطه بالمخده وتقول: "مفيش، مفيش زفت. أنا هنام، ونام انت كمان من سكات، وما تفكرش في حاجة."
ورزعت المخده عليه ليكتم ضحكاته.
لتستدير وتنام قهراً وتظل تأكل في نفسها.
لتهب مرة أخرى. كان هو مستسلماً لها والسعادة تملأ قلبه.
لتقول: "بقلك إيه، الغدا بعد كده في البيت، مش سايباه هيا."
ليهتف: "غدا إيه يا مرام؟ مانت عارفة الشغل، وبتغدي مع الشغل، قصدي في الشغل."
"ميفو ميفو استغفر الله."
لتهتف: "نهار أسود، انت بتتغدي مع الزفتة اللي معاك."
ليحس إن الأمور خرجت عن السيطرة.
ليهتف: "لا والله، دا فادي كل يوم بيجبلي أكل، اسأليه."
لتنظر إليه غاضبة. ليتصل بفادي: "انت يا عم هتطفحنا إيه بكرة؟"
ليهتف فادي: "هو كل يوم على حسابي؟ لملم نفسك، فلوسك على قلبك زي الكوم. هات انت بكرة، أنا عندي ورق كتير."
ليقول: "ماشي يا قرار، حاضر هجيب." وقفل الخط.
"شفتي؟ أهو والله باكل معاه من سكات."
لترتاح ويهدأ بالها وتحس بقلبها يلين. لتغضب من نفسها وتهتف ساخطة: "هو إيه اللي تتصل بفادي؟ ما تاكل والا تولع، أنا مالي."
لتقترب منه وترفع إصبعها في وجهه: "انت حر، فاهم؟ أنا مش مهتمة أصلاً."
ورزعت المخده ونامت بغيظ. وظلت هكذا لفترة حتى نامت من كثرة التفكير.
وهو سعادته وصلت للسماء. ليقترب منها ويشدها لحضنه.
لتتململ قليلاً وتظن أنها تحلم. لتقول: "ياسو حبيبي." وتحتضنه بشدة.
مرة أخرى. لينشل وقتياً ويقول: "يا قلب ياسو من جوا."
"قلبي يا ناس، هموت يا بنت الايه يا قمر، وانت عسل كده وأنتِ غيرانة. كنت ههجم عليكي أقرقشك من جمالك."
"ايه الشعللة النار دي؟ بتحبيني يا قلبي؟ آه بتحبك يا ياسين."
"يا قلبي يا ناس، حبيبي بيحبني."
"يا بركة دعاكي يا حماتي يا عسلية."
"وبنته عسليتين، كوم عسليات."
"طب إيه؟ هسمع ياسو حبيبي كده بعد شهور، واتخمد عادي؟ دانا الولعة قايدة فيا."
"حبيبي قالي ياسو حبيبي. قالي حبيبي."
"يا رب اهديهالي، يا رب فرحني بقربها. يا رب والله ندمت، رجعها لي."
ضمها إليه وأراحها، وظل ينظر إليها بحب وهمس لها: "وحشتيني يا عمري، ووحشني قربك. قلبي بيوجعني أوي، نفسي في حبيبي، وحبيبي سايبني شهور، حقه صحيح، بس تعبت، نفسي المسك، وأشبع منك. خدتي قلبي، رجعيه لي والنبي."
ليشدها إليه ويقبلها قبلات متفرقة بحب، وظل يقبلها وهمس مع كل قبلة بما يشتعل بداخله.
"ديهتف بوجع: ماعتش قادر خلاص، والله."
ليقترب من شفتيها بهدوء ويقبلهما. ليتوه فيها. ليحس بها تتململ. ليبتعد منفعلًا وهو يهمس: "مش قادر، هموت. وحشتيني أوي."
ليشدد عليها ويتمتم بالادعية وبصلاح الحال وينام هادئاً سعيداً لأول مرة من شهور.
استيقظت مرام في أحضان زوجها فشعرت بالاضطراب. ظلت تتأمله بعض الوقت. فرغم وجعها تشتاق إليه.
لتتذكر ما حدث بالأمس، تتشعر بالغيظ وتهزه بعنف.
ليستيقظ مخضوضاً. لتقول: "ايه؟ مش وراك شغل؟ قوم."
وتركته ودخلت غرفة الملابس، تأكل نفسها. لتتجه إلى الدواليب وتجهز له حاجته.
لتخرج وهو جالس على السرير، شكل الغلابة. يستجمع نفسه.
وإذا بها تضع الملابس أمامه وتقول: "هدومك أهيه، قوم اتفضل، البس وروح شغلك. أنا نازلة أعمل قهوة."
وخرجت ورزعت الباب. وهو رافع جبينه غير مصدق ذلك الهجوم وما فعلته.
فهذا غير متوقع. لقد أيقظته حتى لو صرعته. وحضرت له ملابسه وستحضر قهوته التي افتقدها لشهور.
ماذا أصابها؟ وغضبها فوق الوصف. أكل ذلك بسبب الأمس.
"ايه يا ياسين؟ أنت طينت الدنيا والا ايه؟ وزعلتها أكتر. بس هي لو زعلانة هتسيبني أتفلق وما تحضرليش هدومي. يا رب تعبت بقى. قوم البس واتهبب انزل واقطع خالص، تعمل مابدالها. دا بقت تبصلك، دانا بقالي شهور ماشفتش عينيها. وقالتلك ياسو حبيبي، كفاية دي عليك. يا رب صبرني."
قام وأنهى ملابسه ونزل ليرحل. لتناديه وهيا غاضبة: "ايه؟ مش هتشرب القهوة والا متعود عليها في المكتب؟ عالفرازة قهوة سوبر والا ايه؟"
ليقول بارتباك وهو ينظر إليها بخوف: "هيا مالها اتجننت؟ لا هشرب عادي."
لتجلس وتنظر إليه وتهز رجلها.
ليقول: "مرام، انت كويسة؟"
لتثور عليه: "انت كل شوية تقولي كويسة؟ شايفني بشد في شعري؟ دا حاجة هم؟ أنا سيبالك الحتة أصلاً."
ورحلت. لتِدخل أمها وتقول: "هو فيه إيه؟ ميفهميفو."
"الله أكبر."
ليهتف: "مرام اتحولت وبقت عفريت. حماتي، انت جاية تعقليها والا تهبليها؟ مرام لسعت وبتطلع دخان."
لتضحك أمها: "دا غيرة يا عين طنطك، البت بتحبك."
لينظر السها ببلاهة: "هو كده حب؟ امال لو بتكرهني هاشقني نصين، دانا بقيت بخاف منها."
لتضحك الأم: "طب روح، وأنا هبقى أشوفها."
ليتركها ياسين. وتذهب هيا إلى ابنتها لتجدها تجلس في حجرتها والعصبية واضحة عليها.
لتدخل وتقول: "ايه يا حبيبتي، انت فين؟ سيباني وقاعدة لوحدك، مالك؟ فيه حاجة؟"
لترد باقتضاب: "لا مفيش."
لتهتف: "يبقى فيه، وادي قاعدة، قولي مالك، قلبتي وشك كده؟ انت اتخانقتي مع ياسين؟"
لترتبك وتقول: "لا يا ماما، هتخانق ليه؟"
لتهتف: "ماشي يا حبيبتي، ربنا يهديكو."
"بت يا مرام، عايزة أقولك حاجة. ماتخلي فادي يبعتلنا صورة السكرتيرة بتاعة ياسين، هموت وأشوفها. الواد بيقول عالفرازة."
لتهب مرام: "فادي إيه يا ماما اللي هقوله كده؟ انت عايزة تفضحيني؟"
لتقول: "كده يا مرام، الخق عليا، خايفة عليكي يا بنتي. طيب أنا قايمة ومش هفتح بقي خالص، وانت حرة، يحيب وينقي براحته، أنا مالي، هوا راجل وبيفهم عننا."
لتمسكها مرام والغضب يأكلها: "خلاص يا ماما، ماتزعليش."
"اعمل إيه يعني؟"
لتهتف: "ما تروحي له يا بت، مش جوزك، وعرفيها إنك مراته، ودلعى عليه كده قدامها، واخزقي عين أي حد، لتقول عليكي إنك هبلة، والآيه قاعدة في الزيت وكده."
لتقول مرام: "أفكر... أروح، أروح إزاي وأنا أصلاً مش طايقاه ولا عايزة أشوف وشه."
"بس إيه؟ البت دي هتعلم عليا، والا البيه قعد ينقي يوم، زمانها بت مزة، أنا عارفة جوزي سافل، قليل الأدب."
"بس هروح ليه طيب؟ شكلي هيبقي زبالة، وأنا مورياه الويل شهور، ولسه عايزة اطلع روحه في إيدي، بس هموت، رايح ينقي هانم يقعدها لي، ومش بعيد تكون بتشاغله. أنا قاعدة أريل في البيت."
ليتدخل عقلها: "انت اتجننتي يا مرام؟ مش انت اللي قلتي له انت مش بالنسبالي وخلاص، كل واحد يشوف حاله."
ليتدخل قلبها: "بس أنا بحبه، اعمل إيه؟"
"طب يا ياسين، والله لاوجعك زي ما وجعتني."
لتقوم وتقول لامها: "ماشي يا مامي، أنا راحة، أما أشوف البيه جايب مين ومقعدها مكاني. حضريلي تاليا، هاخدها."
لتذهب وتختار فستان عاري الكتف وضيق الصدر والوسط، ويظهر تضاريس جسدها، وقصير وبفتحة من الخلف صغيرة مؤثرة. كانت لا تجرؤ أن تلبسه حتى أمام ياسين.
بس لا، أنا هوريه إزاي يقعد يفرز، وهفرج عليه الشركة، ماشي، أنا مش هبلة، يقعد يكضن في الستات وأنا مادافعش عن بيتي وحياتي.
ووضعت بعض المساحيق البسيطة وفردت شعرها.
ونزلت. لتنظر أمها بدنشه: "ليه يا مرام؟ الفستان مش قصير ومفتوح شوية؟ ميفوميفو، صلوا على الحبيب."
لتقول: "ماله يا ماما؟ دا ما فصِّل عليا."
لتهتف: "اعقلي يا مرام، ياسين لو ناولك بونيه هيرقدك شهر."
لتقول: "يبقى يوريني بقى. سلام."
لتذهب والغضب يأكلها. وهيا لا تدرك أنها ستفتح نيران غضبه عليها. فسكوته طول تلك الشهور لأنه أخطأ من أجل خاطرها، فتهورت بزيادة وفعلت فعلتها التي ستأتي على رأسها.
ذهبت إلى الشركة، وكان كل الموظفين تجمعوا عليها. ومنهم من أخذ تاليا يداعبها.
ليخرج فادي لينصدم من هيئتها. ويهتف: "نهار أسود. يا نهارك الطين يا ياسين. ياسين هيقتل مراته يا ولاد."
ليذهب بهدوء: "ازيك يا مرام؟ تعالي المكتب عندي نتكلم شوية."
لتهتف: "لا، هخش لياسين، عايزاه."
ليقول بسرعة: "استني بس، تعالي هقولك."
لتقول: "تعالي معايا، وبالمرة أتعرف عالسكرتيرة."
لتدخل بتكبر. تنظر على مكتبها لتجد فتاة محتشمة ومحجبة وهادئة، يبدو عليها الأدب.
لتقف فور دخول فادي. لترتبك مرام بشدة ولا تعلم ماذا تفعل. فالفتاة وديعة ومحترمة وهادئة.
لتحس بأنها مبتلة واحمر وجهها. لتهتف وتقول: "انت كنت عايزني يا فادي، مش كده؟ أنا جايه معاك."
كان ياسين قد سمع هرجبا لخروج لوجود الموظفين، ليستغرب. ليخرج ليجد زوجته. لينشل من منظرها. وفادي بجوارها. والموظفين. واحد الموظفات تمسك تاليا. ليحمر وجهه.
وترى النيران في عينيه. لتحس بمدى الجرم الذي فعلته. لتقف خلف فادي.
ليهتف فادي: "أهلاً يا ياسين. دا مرام كانت داخلا لي الأول، وبعدين هتجيلك."
ليذهب إليه ويمسكه ويهتف: "خش المكتب ولم نفسك عشان شكلك هيرتكب جريمة."
ليقول ياسين بصوت جهوري: "كل واحد على مكتبه."
لينصرف الجميع. وتترجى الموظفة مرام لتاخذ تاليا. لتتركها لها. كانت مرعوبة.
وتنظر لفادي تستنجد به. ولكنه ليس بيده شيء. فياسين قد تلبسته الشياطين.
ليكّز على أسنانه ويهتف: "اتفضلي يا مدام."
"ميفو ميفو استغفر الله."
لتمر بجواره مرتعبه. تدخل المكتب. وهم فادي أن يدخل. ليمنعه ياسين: "على مكتبك يا فادي."
ليهتف فادي: "ياسين بلاش جنان، خليني أدخل، انت حالتك صعبة، وما تطينش الدنيا. إحنا بنعالج اللي فات، اوعي تتهور وتزود مصايبك."
ليكّز على أسنانه ويقول: "على مكتبك ياما، مش هبقى مسؤول عن اللي بيحصل."
ليتنهد فادي ويهتف: "طيب، بس بالراحة."
ليخرج فادي. ويدخل ياسين المكتب ويغلق الباب بعنف. لينظر إليها بغضب. وهيا من داخلها ترتعب. ولكنها تجلدت وحاولت أن تظهر شجاعتها.
لتقول: "ايه؟ فيه إيه؟ بتحرجيني قدام الموظفين وتزعقي لهم وتمشيهم؟ ايه اللي حصل؟"
ليهتف والنار في داخله من منظرها وجسدها الواضح أمامه بجلها المهلك.
ليقترب منها ويقول بفحيح: "بقي مش عارفة فيه إيه؟"
وهيا تبتعد.
ليقترب: "بقي مش عارفة بتزعق ليه؟"
لتلتصق بالحائط والرعب بادٍ على وجهها. ولم تعرف ماذا تفعل. أحست بالجريمة التي فعلتها.
لتقدم على حركة صعقته تماماً وجعلت قلبه يقف عندما....
قلم ميفو السلطان
رواية خطأي انني احببته الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا مرام ملتصقة بالحائط والرعب بادٍ على وجهها ولم تعرف ماذا تفعل. أحست بالجريمة التي فعلتها، لتقدم على حركة صعقته تمامًا وجعلت قلبه يقف، عندما قفزت عليه وارتمت عليه ووضعت يدها حول عنقه واحتضنته بشدة. كانت ترتعش من خوفها وتقول: "انت عامل كده ليه؟ أنا خايفة."
ليغمض عينيه بوجع. فمنذ شهور لم يلمسها، وعندما حدث مرة أو اثنتين، تتشنج بين يديه وتحسسه بالقرف. إلا أنها الآن في أحضانه برغبتها، بل تحاوطه وتشدد عليه، مما أنزل الهدوء على قلبه. فجسدها القريب ألهب مشاعره، فهي متعلقة به كأبيها.
ليتنهد ويحاول أن يهدأ، ليضع يده على وسطها ويشدد عليها لتتأوه. أراد أن يصمت لتبقى هكذا، ولكنه مغتاظ من هيئتها. شدد عليها في أحضانه وكاد أن يخنقها، ليقول: "أنت لازم تخافي، عشان أنا دلوقتي عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي وهم أن يبعدها."
إلا أنها كلبشت فيه أكثر، وقالت: "إيه؟ هتضربني؟ أوعي يا حبيبي، ده أنا أزعل أوي."
ليحس أن هذا كثير عليه، فقد تلفظت بلفظ لم يسمعه من شهور: "حبيبي". ليحس أن صدره يهدأ ويتنفس بشدة من فرط انفعاله وهي ملتصقة به. ليقول: "ولما انت خايفة، إيه اللي انتِ عملاه ده؟"
لم تعرف ماذا تقول أو تبرر، لتهتف: "أصل لبست وتاليا عيطت، وما بصتش لنفسي في المراية، وما عرفتش إن قصير."
ليضغط على وسطها بقسوة لتتأوه. "هو بس قصير وضيق وعريان ومجسم، وجسمك الشعب كله شافه. وأنا دلوقتي نفسي أدشدش دماغك وأقطعهولك حتت."
لتلتصق به أكثر، ليبتسم بسعادة وتقول: "خلاص والله قلتلك بنتك كانت بتعيط، وبعدين مرة يعني البس من نفسي."
ليشدد عليها بحب ويحتضنها بشدة، وظل يقبل رأسها ويتلمسها بحب. كان بعدها قد أوجعه واشتاق لأحضانها، وهي أيضًا كانت قد وعيت لحالها بين يديه، لتحس بنبض قلبها يصرخ: لا تريد أن تبتعد. كانت بعدها واشتياقها وخوفها من فقده قد تكالب في لحظة، وهو محاوطها. لتشدد عليه لا إراديًا.
لييرفع وجهها ليجدها ساهمة، ليشعر بخفقات في قلبه، ليرفع إصبعه ويتلمس شفتيها بحنان بالغ وعشق واضح. لتنفرد شفتيها لا إراديًا، لينزل بهدوء على يمين شفتيها ويقبلها، ليجد أنها لم تؤتِ بحركة. ليقترب من شفتيها ببطء وخوف من أن تتشنج وتنهره، ليجدها ساهمة لا تأتي بحركة. كانت بين يديه كهلام. خاف أن تعود غاضبة، تمنى أن تبقى هكذا ليريح قلبه من قربها قليلاً.
ليضرب بتحمله عرض الحائط ويقترب بسرعة من شفتيها ويقبلها بحب ونعومة، مشبعًا نفسه. فشهور لم يقترب منها، كانت أنفاسها الحارة تلهبه وهو يتعمق أكثر، لتنساب بين يديه. ليشعر أنه سينفجر وتمنى لو يستطيع أن يتمم عشقه. كان يعتصرها بين يديه وهي تأن بحب. أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. كانت يداه تجول جسدها بعشق ويشدد ويلهبها بقبلاته. لا يعرف لعشقه آخر.
ظل فترة لا يقدر أن يبعدها، فهو لم يشبع منها، وهي لأول مرة من شهور يقربها ويتلمسها بهذا العمق. كان بعدها قد ظهر أخيرًا في هذه الملحمة، والاشتياق كان يشدد عليها حتى لا تقع منه، فهي لم تعد واعية من الأساس. أما هو، فأحس أن عنفوانه زاد عن حده، فخاف أن يفتعل فضيحة بوجودها، ليتحكم في نفسه ويبعدها ويحتضنها بشدة. وظلا هكذا لفترة.
ليقول: "قلبي هيخرج من مكانه. أروح بيكي فين دلوقتي؟ ده إيه الغلب ده." ليستعيد تنفسه ويريد أن يبدأ في تمسيد جسدها، فكانت مغيبة. ليهتف أخيرًا متنهدًا وهي راكنة على صدره، ليهتف حتى تفيق ويضغط على وسطها: "تلبسي في البيت اللي تعوزيه يا قلبي، ان شاء الله تقلعي هبقى مبسوط والله، إنما للناس لا. أقطع رقبتك نصين لو اتكررت."
ليضغط على وسطها أكثر. لتعود إلى نفسها وتستفيق. لتشتعل غضبًا من استسلامها ومن نفسها. كان ما حدث ضربًا من الحنان. لتغضب بشدة هي وتبتعد عنه وتزقه: "ابعد بقلة أدبك دي! هو إيه اللي أقطع رقبتي؟ أنت فاكر إيه؟ أنت مالكش دعوة بيا، احنا كل واحد في حاله."
نظر إليها مصدومًا، فقد تحولت تمامًا. ليهز رأسه بقله حيلة ويضيق عينيه بخبث: "بقي كده؟ كل واحد في حاله." ليقترب منها ليقول: "والله؟ أمّال مالك كنتِ راشقة في حضني ومكلبشة أوي؟ كنتِ في حالك برضه؟" كان قد التصق بها ليقول: "ده حالة تحرش رسمي. وكنا بنعمل إيه من شوية؟ بنبيع سبحة."
لتنفعل وتقول: "احترم نفسك! إيه قلة الأدب دي؟ أنا... أنا... أنا كنت... كنت..."
ليضحك عاليًا ويقرصها في وسطها: "ولما انتِ خوافة أوي كده، بتعملي العملة وترجعي تقلبي بطة بلدي ليه؟"
لتفتح عينها بغضب: "عملة إيه دي؟ إيه يعني لبست فستان زي أصحابك اللي بيلبسوا وينبسطوا؟ وإلا جت عليا وبقى وحش وشكلي مش عاجب؟ وايه بطة دي؟ أنا بطة بلدي ليه؟ شايفني تخينة وجسمي وحش وما ينفعش ألبس زي الستات؟ وإلا خلاص يا بتاع الستات يا أبو عين زايغة؟"
كانت تنهج والدموع تلمع في عينها. ليشدها إليه: "أنا برضه؟ والله لا بقيت بتاع زفت ولا قطران على دماغي. وأحلى بطة وربنا وأحلى جسم في الدنيا. ده انتِ طيرتي عقلي. ده فستان يتلبس بزمتك يا قلبي."
لتخفض رأسها خجلًا ولم تتكلم. ليقول: "طب ممكن أعرف انتِ زعلانة ليه؟ وأنا اللي والعة من اللي عملتيه. والله كنتِ والعة ولو سبت نفسي كنت طحت في الكل. ينفع توصليني لكده وأنا اللي بتمنى ترضي عني؟"
لتنظر إليه وتقول: "ما انت اللي مستفز وقعدت تقلي وتنقيها على الفرازة. انت فاكرني إيه؟ هبلة وأسيبك تجيب سكرتيرات براحتك عشان تهيص؟"
ليضحك: "بقي كل ده عشان السكرتيرة اللي ههيص معاها؟"
لتهتف بحنق: "ما تحترم نفسك بقى، أنا واقفة."
ليهتف: "طب وانتِ زعلانة ليه؟ مش ليكي شهور بتقوليلي مالكش دعوة بيا وروح لحالك واتجوز؟"
لتنظر إليه بغضب ودهشة: "يا نهار أبوك أسود! أنت عايز تتجوز عليا؟"
ليضحك: "يا بنتي انتِ هبلة، مش انتِ اللي قلتي؟"
لتشعر بالقهر وانخرست. لتاكل نفسها: "لأ مش هيحصل."
لتنفعل وتقول: "وأنا ما أقبلش شكلي قدام الناس يتقال عليا إيه. ولو فاكر إني هسكتلك يبقى بتحلم. أنت تحترم نفسك بقى وتبطل قلة أدب. والبت اللي بره دي مخطوبة، هتتجوزها إزاي؟"
ليضحك بشدة. لتقترب مغتاظة: "انت بتضحك على إيه؟ أنا غلطانة إني جيت. أصحابي وحشوني قلت أشوفهم وبس كده، ولا يهمني لا انت ولا غيرك. أنا ماشية وسيبالك أصلاً."
ليمسكها بسرعة: "انتِ راحة فين بمنظرك ده؟ اهدي وعدي يومك عشان أنا على آخري. وخلع بدلته والبسها إياها."
لتنظر إليه مصدومة وتقول: "إيه ده؟ المنظر ده؟ هخرج كده؟"
ليقول: "والله مانتِ معتباها إلا كده. لتقعدي لحد آخر موظف يمشي وأخدك من الجراج على العربية وأروحك. ده مش منظر."
لتغتظ أكثر وصرخت: "هتقولي منظر؟ ماله منظري؟ انطق. الفستان حلو ولا تخينة ولا حاجة؟ أنت شايف إنّي تخينة؟ انت حر."
كان القهر يأكلها. لتقول في نفسها: "هو شايفني زفت وإلا إيه؟ أنا حلوة أهوه. ماله ده؟ آه، ماهو بتاع ستات وبيشوف ستات بتبرق وانت لابساله غفير في البيت. شوال؟ بقيتي بطة؟ لأ دكر بط بحاله. طب يا ياسين والله لأوريك عايز تتجوز."
كان ينظر إليها مستمتعًا وهي تأكل نفسها. لتلم البدلة عليها وتهتف: "أنا هخرج. أوعى بقى من وشي أما أغور في داهية."
ليهتف: "اقعدي. أجيب البنت ونمشي مع بعض."
لتصرخ: "لأ مش عايزة. خليك اقعد اتنحنح هنا. أنا ماليش علاقة بيك. يلا أوعى."
ليشدها إليه ويقول بتحذير حاد: "بطلي عشان ما أقلبش وقلبتي مش هتعجبك. فلمي الدور."
لتنظر إليه بخوف وتجلس بغضب وتقول: "أنا مش خايفة منك. اعمل ما بدا لك، مش هعبرك."
ليبتسم ويخرج ليحضر ابنته. ويدخل عليها ليهتف: "يلا."
لتتذمر. ليقترب منها ويقول بتحذير: "لمي البدلة بدل ما أجي ألمها بطريقتي اللي مش هتعجبك خالص وهتعجبني موت."
لتلم البدلة وتخرج مرعوبة منه ومسرعة، وهو ورائها بابنته. لتنزل والكسوف يشملها حتى وصلت العربة، وهتفت غاضبة: "ارتحت كده؟"
ليقول: "لأ لسه والله ما ارتحت. أما نروح هنشوف الموضوع ده."
لتصرخ: "انت بتهددني؟ انت مالكش دعوة بيا بقلك أهو. والله لأقول لماما."
ليضحك بشدة: "وأنا كده بقى هخاف؟ اركبي يا هبلة. ربنا يهديكي."
لتركب وتهتف: "ما تقلش هبلة. أنت سقت فيها أوي. مرة تخينة ومرة هبلة. هو فيه إيه؟"
ليفتح عينه بدهشة: "أنا قلت تخينة؟"
لتصرخ فيه: "أيوه قلت. اكذب بقى، ماهو عادي عندك. مش أنا بطة بلدي؟ عايز تتزفت تتجوز؟ يلا روح اتنيل. أنا مش هنطق." وأدارت وجهها. "استغفر الله."
ليمسك يدها ويشدد عليها لتتأوه. "يا ريت تخلي بالك من ألفاظك. أنا جوزك مش عيل صغير." وزق يدها وبدأ يقود حتى وصلا الفيلا.
أخذت ابنتها وصعدت غاضبة لتضع ابنتها مع الخادمة. وكانت أمها جالسة فلم تتكلم. ودخلت حجرتها ودخلت الحمام وانفجرت في البكاء. "ال بيه عايز يتجوز. آه، ماهو ما صدق. بيغير في الستات. أنا قلبي هيموتني. طب أعمل إيه؟ هو قليل الأدب ليه كده؟ هو عشان زعلانة ومقهورة منه يروح يتجوز؟ مش صابر لما أزعل شوية؟ أنا بحبه. أعمل إيه طيب؟ أسامحه إزاي بس؟ ده وقعته مهببة. بتاع النسوان القليل الأدب ده. طب هثق فيه إزاي؟ هو آه قعد يصالح كتير، بس أنا مش عارفة أعملها. أسامحه إزاي وكرامتي؟ يقوم هو بقى يسيبني خالص ويتجوز. طب يا ياسين والله لأسود عيشتك وأطيّن أيامك عشان تتجوز وتنْبسط وتقهرني. طب عرفها فين؟ ما طلعتش السكرتيرة وما شفتوش بيمسك تليفونه. ده سايبلي التليفون قدامي مفتوح طول اليوم وما فيش أي حاجة. عرفها منين؟ يا سوادك يا مرام جوزك هيتجوز." وظلت تنتحب.
أما هو، فوجدها تخرج من العربة وترزعها وتسرع للداخل. ليهز رأسه بعدم حيلة ليخرج ولا يعرف ماذا يفعل. فهي المخطئة وأصبحت هي الغاضبة، وهو كان على وشك قتلها من ذلك الفستان اللعين. فكلما يتذكر جسمه يشتعل من أنها وقفت بين الرجال هكذا. ليدخل غاضبًا ليجد والدتها. ليقترب ويرمي مفاتيحه وتليفونه على الطاولة ويجلس بتعب.
لتهتف أمها: "إيه؟ اتخانقتوا؟"
لينظر إليها ويقول: "انتِ شايفه إيه؟"
لتهتف: "والله يا بني قلت لها قبل ما تخرج، إنما هي مخها جزمة. معلش امسحها فيا أنا. مراتك طيبة وهبلة. والله هبلة وغارت عليك لما جبنا سيرة السكرتيرة."
ليبتسم بغلب ويقول: "لأ ده اتطينت أكتر وفاكراني عايز أتّجوز ومشعللة فوق وعايزة تقتلني. وأنا اللي المفروض أبقى عايز أطبق في زماره رقبتها من الزفت اللي كانت لابساه."
لتقطب الأم جبينها وتقول: "تتجوز إزاي يعني؟" فحكى لها كل شيء.
لتضحك بشدة: "طب يا واد وزعلان ليه؟ ماهو حلو أهوه والبت مشعللة فوق. دماغها جزمة. طيب بص بقى أنت تقوم تحاول تراضيها، بس بقلك ماتريحهاش. خلي الفكرة تلعب في دماغها. وسيب الباقي عليا."
ليبتسم ويقوم ويقبل رأسها ويقول: "والله من غيرك ما عارف هعمل إيه. ده أنا حاسس إنك أمي عليها مش أمها."
لتقول: "بص يا ياسين، أنت غلطت آه يابني، بس طلعت ابن أصول. ولا بجحت ولا بعت ولا اتفرعنت. لأ، دانت ندمت وتبت. واللي تاب يابني مانشنقوش. وابن الأصول ما يمررهاش ويعيدها تاني. وهي بس موجوعة ومش واثقة فيك. الثقة صعبة يا حبيبي، ما بترجعش بالساهل."
ليهتف: "أنا عارف، بس بجد تعبت ووحشتني أوي. أنا اتذليت ليها أوي وهي متفرعنة. طب أعمل إيه؟"
لتهتف: "تعمل أنها تحس إنك هتروح منها وتغير عليك. وأنا هتصرف. وعايزك تعمل زعلان قدامي. ماشي؟ وربنا يهديها يابني. يلا قوم وحاول تتلحلح شوية."
ليقطب جبينه: "أتْلَحْلَح إزاي يعني؟"
لتضحك: "يا خيبتك. أمّال ياسين الكاشف وبتاع ستات إيه؟ يلا يا واد امشِ من قدامي."
ليَفْهَم غرضها ليضحك: "طيب يا حماتي، أما أطلع أتْلَحْلَح، هترشقني في الحيطة أنا عارف. ادعيلي."
لتقول بحب: "دعيتلك يا حبيبي. ربنا يهدي سركم ويهديكي يا بنت بطني. آه، من الحق محمود ابن خالتها وصل، بإذنك نعزمه."
ليشعر ياسين ببعض الغيرة ويكتمها ليقول: "ده بيتك يا طنط، اعملي ما بدا لك."
لتقول: "تسلم يا غالي. يلا روح للهبلة اللي فوق. ربنا يهديها."
صعد ياسين ليجد زوجته مازالت في الحمام. ليغير ملابسه وينتظرها تخرج. فلم تخرج ليشعر بالقلق، ليذهب ويخبط عليها ويهتف: "مرام، انتِ كويسة؟"
لتفتح الباب وكان يبدو عليها البكاء لتقول: "آه كويسة، هيكون مالي يعني." وتركته وذهبت للمرآة وبدأت تسرح شعرها.
لينظر إليها بحب ليقترب منها ويمسك يدها ويقول: "انتِ كنتِ بتعيطي ليه؟"
لتحس بالغضب: "وهعيط ليه؟ عشان مين؟ أعيط أنا؟ الصابون دخل عيني وجعني. الـ... أعيط الـ..."
ليبتسم: "طب مش عايزاني أداوي عنيكي دي اللي عاملة زي النار الولعة؟"
لتنظر إليه بغضب: "والله اللي مش عاجبه حاجة ما يبصش عليها."
ليشدها إليه ويقول: "والله عاجبني يا ستي، بس انتِ اللي متعصبة. مالك؟ ما كنتِ هادية، جرالك إيه؟"
كان سعيدًا أنها لا تمانع لمساته وتناسّت البعد النفسي وأصبحت تنظر إليه. بل تغضب أيضًا وتغير.
كانت سعادته مفرطة وتظهر على وجهه. أما هي، ففكرة جوازه تشعلها غيظًا، ولكن كرامتها توجعها. لتقول: "هادية ولا مش هادية؟ ليكِ إيه؟ مش خلاص خدت قراراتك وهتتجوز؟"
ليضحك عاليًا. لتشتعل غضبًا وتصرخ: "انت بتضحك على إيه؟ أنا سيبالك الحتة أشبع بيها." لتتجه ناحية الباب.
ليحجزها قبل أن تخرج ويقبل رأسها من الخلف ويهتف: "كل الزعل ده عشان كده؟" ليديرها إليه ويهمس في أذنها ويقبل أذنها: "مش انتِ اللي عايزة كده؟"
كانت ساهمة لفترة. ليهمس، وهو يجول على وجهها وأنفاسه تلهب مشاعرها، وهو يهمس: "خلاص يا مرام. عايزة تبعديني؟ ما عدتش عايزاني؟" ليهتف بين شفتيها: "تستحملي أكون لحد تاني؟ ده أنا ياسين بتاعك وحبيبك."
كانت قد تاهت تمامًا. ليقبلها قبلة خفيفة: "عايزاني أتّجوز يا قلبي؟"
كانت شفتاه تجول وجهها ليقترب من شفتيها ويهمس بينهما بحب صارخ: "حبيبي بيقولي ابعد؟ ابعد يا قلبي."
لتهمس بتوهان: "هاه؟"
ليهتف بحب: "هاه إيه بس؟ قلبي هيقف. انتِ عاملة كده ليه؟"
لتنتبه وتشعر بنار بداخلها وتبتعد مسرعة وزقته وخرجت مسرعة ورزعت الباب.
ليضحك بشدة: "والله عسل يا بنت الايه. وهموت عليكي وهنشوف أيام عسلية زيك يا قمر. دوس يا واد يا ياسين، اتلحلح على رأي حماتك العسل. يا رب خليهالي وتشعللها كمان. وترجعلي بقى. وإلا خلاص هرشق في الحيطان كمان شوية."
نزلت مرام لتجلس مع أمها والغضب ينهشها وظلت صامتة. لتقول أمها: "انبسطي وزعلتي جوزك. ده فستان تلبسيه؟ اتقي الله."
لتقول: "إيه اللي حصل يعني لدة كله؟ لبست فستان وغلطت. إنما إزاي سموه؟ لازم يبقى بيه والستات تترمي تحت رجله وينقي ويختار."
لتنظر أمها بخبث وتقول: "مرام، هو إيه الحكاية بالضبط؟ من ساعة ما جيتي وأنتِ مخبية عني حاجة. فيه حاجة بينك وبين ياسين؟"
لم تعرف ماذا تقول، ولكن قلبها ينهشها. فقررت أن تكذب، فلا تريد تشويه صورة زوجها أمام والدتها، رغم أن ياسين صارحها بكل شيء. لتقول: "أيوه يا ماما فيه. فيه ست بتطارده وبتبعتله صور، وهو مش بيزععلها عشان عميلة كبيرة. فعشان كده اتخانقت معاه وبقالنا شهور متزفتين. وهو عمال يحايل فيا. وآخرتها البيه عايز يتجوز."
لتخبط أمها بافتعال على صدرها: "يتجوز إزاي؟ هو أنا هسكتله؟"
لتقول: "ما أنا اللي قلت له اتزفت، وإني مش معتبراك جوزي. فانهاردة قالي إني تخينة وهبلة. يا ماما أنا ما عدتش عجباه." وأجهشت بالبكاء.
لتقوم أمها وتاخذها في أحضانها وتقول: "طب والخناق هيجيب فايدة؟ تلبسي كده وتتخانقوا أكتر؟ ما طبيعي قلت له كده. هو راجل ومقتدر. وأنتِ بقالك شهور زي ما بتقولي سيباه. حد يسيب راجله شهور بيحايلك وما عملش حاجة طول الشهور؟ يبقى تعقلي كده وإلا إيه؟ اهدي كده وعايزاه يندم. قربي وابعدي. ولو إنه صعبان عليا ولا عاد فيه حيل لحاجة."
لتهتف مرام بغضب: "طب يا ياسين والله لأوريك. أما أشوف هتجوز إزاي عليا. هخلي أيامك سودة وطين. ابقى بقى روح شفلك سحلية ترضى بيك."
لتهتف أمها: "يا حسرتك يا أم مرام. بنت اتجننت رسمي. الله يكون في عونك يا ياسين."
رواية خطأي انني احببته الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
جلست مرام مع والدتها وهي تحاول تهدئتها وإنها يجب إن تسامح زوجها فهو أخطأ واعتذر كثيرا ولكن مرام كرامتها تأبى فأمها بالنسبة لها لا تعلم الحقيقة..
وانتظرت ياسين إنه ينزل فلم ينزل فشكت إنه ربما يكلم حد فهبت لتصعد فورا لتجده يجلس على السرير مغلق العينين ووجهه شاحب.
احست بوجع في قلبها لتقترب منه بهدوء وتسحب عليه الغطاء ليفتح عينيه لترتبك وتقول:
ماما كانت بتسأل بتشوف ما نزلتش ليه..
ليقول ويتنهد:
مش قادر تعبان وعايز أرتاح..
لتقترب منه بلهفة وتقول:
مالك فيك إيه..
ليقول:
قلبي بيوجعني يا مرام.. وتعبان ونفسي ضاق عليا تعبت..
لتجلس بجواره وتقول بحب ولهفة لم تداريها:
طب نقوم نشوف دكتور.. نفسك مالَه من إيه والوجع عامل إزاي..
كانت حنونة أحس إن حبيبته قدامي ليتوجع ويندم ألف مرة على ما فعله ليفقد تلك الدرة الرقيقة ليمسك يدها ويقول:
هاتي إيدك بس وخلاص..
وحطها على قلبه وأغمض عينه.. وظل يتنهد ويشعر بالراحة..
ياسين مالك فيك إيه ما تقلقنيش...
ليهتف وهو مغمض:
عارفة يا مرام لما بتوحشيني بحط إيدي على قلبي كأني بضمك ليا وبسمع صوتك جوا مني وأنا مغمض عيني.. بحسك جوايا يا مرام.. وبأغمض وأحلم بيكي وإنت معايا..
اه يا قلبك يا ياسين...
احست بالوجع لتمسك يده بشدة:
إنت بتقول إيه إنت عامل كده ليه...
ليهتف:
نفسي أنام يا مرام..
لينام على قدمها لتشعر بالارتباك وياخذ يدها في حضنه وينام لتركن هي عالسرير ونام هو فورا...
لتمسح على شعره بحب..
وتهتف:
نفسي أسامحك أوي. يا ترى هنرجع أحباب زي ما كنا ونرجع كل اللي بينا ولا خلاص يا ياسين.. أنا استحالة أنساك.. رد فعلك كان غريب قسيت على اللي كان ليك حبيب وأسهل حاجة إنك تسيب بس مش قادرة أعمل زيك.. إنت أه ندمت وشفتك كويس بس مش واثقة فيك.. أنا بحبك أوي وخايفة أرجع أثق فيك.. يا رب أعمل إيه.. دا شايفني وحشة وطخينة وهبلة وكمان عايز يتجوز.. دا كله عشان سيبته طب أرجعه إزاي وهيرجع والا خلاص.. أنا هتجنن طب أتأكد إزاي إنه بيحب واحدة تانية.. هو بوشين والا إيه يصالح فيا ليه ويرجع يقولي كده...
نظرت إليه:
كده يا ياسين أهون عليك تتجوز عليا..
لتتنهد وتركن وتنام على ضهر السرير ليستيقظ بعد فترة قصيرة ليعدلها وياخذها في حضنه ويريحها جنبه وظل يتلمس وجهها ليصل إلى شفتيها ليتنهد بغلب ويقول:
وحشاني أوي ما عتش قادر والله ربنا يهديكي..
مر بعض الوقت لتستيقظ لتجد نفسها في أحضانه وهو مستيقظ ينظر إليها بهيام..
لترتبك وتقول:
إيه فيه إيه..
ليضحك ويقول:
مفيش حاجة يا آخرة صبري..
لتقفز غاضبة:
برضه هتتريق مفيش فيك فايدة...
ليقوم ويتجه إليها:
يا بنتي هو أنا فتحت بقى..
لم تجد ما تقوله وهي تشعر بالقهر فلم تعد تحتمل إن تصمت.
لتقترب منه وتقول:
مين بقى إن شاء الله اللي إنت ناوي تتجوزها وتفضحني.. بس اعمل حسابك يوم ما تتجوز تطلقني أنا بقولك أهوه..
ليهز رأسه ويقول:
لا تقريبا اللسع والفيوز معَليه أما أخش أغيره وأنزل لحماتي حبيبتي ربنا يشفيكي يا قلبي..
لتذهب وراه وتقول:
فيوز إيه اللي ضربت ويشفي مين شايفني كمان مجنونة.. هو عشان بقالي شهور ساكتة على عمايلك..
كان هو يخلع ملابسه وهي تتكلم ليقترب منها ويقول:
أنا بقالي شهور متنيل ما بعملش غير إني بصالحك قوليلي أعمل إيه..
لتقول:
كداب إنت هتتجوز وأنا متأكدة ما إنت عينك زايغة بس يمين بالله لكون مخزقالك عينك عشان تبقى تروح لعرسه بتاعتك وتتجوز أوي..
ليشدها إليه ويحتضنها بشدة فاحمر وجهها ليقول:
نلم لسانا عشان أنا دماغي مش مضبوطة وجبت آخرى..
كان قربه منها مهلك وقد اشتاقت إليه وهي تضع يدها على حسده العاري كانت قد سرحت فيه وتلمست بشرته بحنان وهو لا يتحرك مشلولا مما تفعله لينفلت منها مشاعرها وأحس هو بذلك ليشتعل هو أيضا ويشدها أكثر ليقوم فجأة بالاقتراب منها وينهل من رحيقها ويختلط أنفاسهما لينخرطا في حالة من العشق خارج عن إرادتهم فشهور البعد قد أدمت قلبه وقلبها كان يركنها على الحائط ويتحكم بها كيف يشاء وهي لم تعد قادرة إن تصده ففكرة فقدانه قد جننتها ليحملها بهدوء ويجلس بها ويجلسها على قدمه وهو لا يتركها ليريحها على الكنبة وينحني فوقها وتاها معا في نوبة من العشق وهو يخاف إن تتشنج بين يديه ليتمهل حتى لا يفزعها وكان كل منهما يلهث من فرط اشتقاقه كانت لمساتها على جلده العاري تحرقه وتحرقها وأصبحت في حالة جنون تشده إليها بقوة وهو لا ينفك يلبي ندائها فكر إن يكمل طريقه في اقتحام حصونها فقد جن بها ولكنه خاف ليحدث فعلا ما توقعه لتتشنج بين يديه وتجهش بالبكاء فهي تريده بشدة وتخاف منه بشدة تريده حبيبا وتخاف إن تعطيه نفسها مرة أخرى..
ليحاول إن يهدئها ويحتضنها لبرهة لتتماسك وتقوم وتهرب إلى الحمام وتجهش بالبكاء ليجلس هو ينهج بشدة ويلعن نفسه ألف مرة على ما أوصلها إليه..
ولكنه شعر بالارتياح إن حبيبته تجاوزت بعدها النفسي عنه وإنه سيصبر ووعد نفسه بذلك فهو يستحق كل ما تفعله..
خرج من الحجرة حتى لا يحرجها ويترك لها مساحتها الشخصية لتخرج لترتاح إنه ليس موجود لتنهر نفسها:
إنت إيه ما عندكيش دم واحد هيتجوز وإنت راحة تعملي كده..
ليتدخل قلبها:
وإنت هتسيبيه يا فالحة يتجوز دا إنت يا بت سخّستي في إيديه لمِ نفسك والحقي جوزك..
لتسهر قليلا وتقرر إن تتغلب على نفسها وتعود إليه وتنسيه تلك الزوجة..
اللي أصلا جابتها من بتنجان عقلها..
لتقوم وتلبس فستانا رائعا مكشوفا..
لتقول:
هنشوف يا ياسين يا نا يا السحلية بتاعتك..
نزلت بالأسفل لينصعق ياسين من جمالها فهو لم يراها هكذا من شهور لتنظر والدتها إليها بسعادة..
وتقول:
إيه القمر ده..
لتهتف وتقول:
يعني حلو بجد قلت أجربه وأشوفه مقاسي والا إيه أصل فيه ناس بتقول إني تخنت..
كانت تنظر إليه شذرا..
لتقول أمها:
تخنتي إيه بس دا إنتي عسلية تعالي اقعدي جنب جوزك مش عارفة مالَه مسهم من ساعة ما نزل من فوق.. مالك يا ياسين..
ليهتف بغلب:
مفيش يا حماتي هيكون فيه إيه...
لتأتي مرام وتجلس بجواره وتلتصق به:
سيبيه يا ماما أصله بيفكر كتير عقله في حتة تانية..
ليضع يده على كتفها ويضمها ويقول مستمتعا:
طب ما تشجيني كده وقوليلي عقلي فين..
وفي تلك اللحظة أتت الخادمة بتاليا لتعطيها لجدتها..
لتنتهز مرام الفرصة وتقرصه من دراعه:
هيكون عقلك فين.. عند السحلية بتاعتك خليني ساكتة...
لتصدح ضحكته..
لترفع والدتها وجهها لتقول:
فيه إيه..
ليشد مرام إليه ويقبل خدها ويقول:
لا أصل مرام دخلت فيلم هندي ومش راضية تخرج.. حاجزة ترسو ومبسوطة...
لتنظر إليه:
لا خفيف وبتعرف تهزر...
ليمر بعض الوقت ليدخل عليهم محمود لتصرخ مرام وتنتفض بقوة وتذهب جري إليه وتمسك يده:
حوذ حبيبي وحشتني..
ليتحول ياسين إلى بركان من الداخل...
لتقول والدتها:
اهدي يا ياسين دا ابن خالتها ومتربي معاها نعرفها بهدوء ونقولها تخلي بالها..
لتعود ومعها محمود ليقوم ياسين ويسلم عليه ويرحب به ويأخذ مرام ويستأذن دقيقة ويشدها ليصعد بها ويدخلها عنوة ويقول:
بصي بقى عشان أنا مش قرني في البيت ده ورشقالي قرون ماشي إيدك تمسكه تاني هقطعهالك وتخشي تلبسي حاجة مش مبينة جسمك لحد ما تتحجبي وتريحيني أنا خلاص جبت آخرى...
لتقترب منه بغضب:
وأنا كنت قلتلك إنت بتعمل إيه مع السحلية بتاعتك دا ابن خالتي وبسلم وقاعدة في بيتي..
ليقول:
يا دي السحلية اللي طلعتلي في البخت اسمعي بقى عشان ما قلبهاش جاز ما تنزليش إلا لما تتحشمي او ما تنزليش إيه رأيك ولو إيدك اتمدت هقطعهالك.
لتصرخ:
إنت بتتحكم بتاع إيه ليك عندي إيه مش خلصنا من بعض وإنت هتتجوز إنت مالك بيا بقى.
كانت مهتاجة منه فهي لم تفعل شيئ وتظن إنه سيتزوج فاحترقت من الداخل..
ليقترب:
أم الجواز على سنينه يا شيخة كرهتيني في الكلمة وليا عندك كتير وما تخلنيش أتهور وأزعلك فلمي الدور..
لتضع يدها في وسطها:
ولو ما لميتش الدور يا سي ياسين هتضربني والا هتحبسني..
رواية خطأي انني احببته الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
ليتنهد ويصمت قليلًا، ثم يبتسم بخبث:
"لا هعرفك أنا ليا إيه."
ليهجم عليها ويشدها ويركنها على الباب، لتقاومه فيشل حركتها وينزل على عنقها وينهل من جمالها، ليتلمس عنقها ووجهها حتى وصل لشفتيها، لتقاوم في البداية ليقتحم جسدها، لتستسلم له بشدة. كانت بين يديه كالعجينة، وظلا فترة وهي لا تشعر إلا به وهو يفعل بها ما يشاء. كان سيُجن، كانت شفتاها ترتعشان بشدة بين شفتيه، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه... ولكنه تعقل فهناك من ينتظرهم، ليمد يده ويفتح لها فستانها ويزيحه ويبتعد عنها وهو ينهج بشدة ويقول:
"ها هتغيري وإلا أجي أكمل عليكي؟"
كانت مصعوقة، لتهرب من أمامه وهي تلعنه، وهو يضحك بشدة.
ليهتف:
"يا شيخة طلعتي روحي، ده أنا لو داخل حرب ما هيجراليش كده. آه يا غلبك يا ياسين على اللي عملته في نفسك، ما كنت محترم وعايش وهي في حضنك، لازم تبقى مهزأ عشان يتعمل فيك كده. بس خلاص أنا كده جبت آخري، وهي يا تسامحني بقى يا تخبط رأسها في الحيط وكده كده هتبقى ليا. شفايفها قمر ووحشوني وأنا خلاص بطلع دخان من كل حتة أنا حاسس إن جوايا مدخنة. البت نار بين إيديا الله يخربيتك يا ياسين وجعته وهي خايفة منك... بس لا خلاص حبيبي هيرشق في حضني انهارده، والله ما هعتقها. الهبلة بتقولي أتجوز، ده أنا هموت وأتجوز يا شيخة اديني فرصتي. هموت عليكي يا قمر بجسمك القمر بشفايفك النار دي، بس لا خلاص خلاص أطولها بس وهدوس وأعيش، قلبي هيقف من الفكرة وربنا... وألاقي قلبي مسخسخ بين إيديا... ماشي يا مرام... أما نشوف هتجمدي لحد فين."
ونزل وتركها ليجلس بالأسفل لينتظرها مع محمود ووالدتها.
نزلت مرام والخجل يربكها، ولم تستطع أن تنظر لياسين، ليقوم هو ويأخذها من يدها ويجلسها بجواره، فهو قرر ألا يتركها لعقلها، وسيشن هجومه عليها، فهو أدرك أنها تريده ولكن عقلها ملئ بالأوهام. لتجلس خجولة ويبدأ محمود في الهزار كعادته والتكلم معهم، وكلما زادت في هزارها يضغط على وسطها لتتراجع وتنظر إليه بغيظ. كل ذلك تحت مرمى ونظر أمها التي كانت سعيدة بأن ابنتها بدأت تلين لزوجها. فهي رغم أنها أمها، إلا أن ياسين ارتكب حرمًا، إلا أنه ندم ندمًا حقيقيًا. فهي سيدة كبيرة وتعرف في تلك الأمور فلا يوجد بيت لم تخلو منه المشاكل، ولكن هناك من يبيع فيخرب البيت، وهناك من يندم ويتراجع ويحس بالجرم ويحس بفقدان أغلى ما عنده ليعتدل ويقوم نفسه، ولتكون ربما نزغة شيطانية يستعيذ بها ليشتري الغالي ويترك الرخيص، أما أولئك الذين يبيعون أنفسهم ويشترون الرخيص فلا ندم عليهم وتبتعد عنهم آلاف الأميال فقربهم خسارة لنفسهم ألف مرة، ولكن ياسين ليس كذلك... فهو أدرك جوهرته وصان نفسه لها ويتمنى قربها على أحر من الجمر، ولكن جوهرته عقلها قد لسع من غيرتها عليه لتجن جنونها وتخرجه عليه ليصبر عليها وأي صبر...
بعد فترة يستأذن محمود على أمل أن يلتقي بهم مرة أخرى فإجازته قصيرة، لتجلس مرام مع والدتها، ويدخل ياسين مكتبه ليعمل. لتهتف والدتها:
"إيه يا موكوسة، اتصالحتوا؟"
لتقول مرام بغضب:
"لا ماتزفتناش، البيه عايز يتجوز."
لتنظر أمها إليها وتتحسر على عناد ابنتها وتقول:
"يا بت أنتِ عقلك لسع، الواد هيموت عليكي وغلب يصالح، جواز إيه ومين دي يا هبلة يا بنت الهبلة؟"
لتقول بقهر:
"ما هو اللي قال... أعمل إيه، أروح أترجاه ما يتجوزش... والله لو قلب هو سحلية ما أروح له أبدًا."
لتقول والدتها:
"يا خيبتك يا بنت بطني... طيب خليه بقى لما الواد فلقة قمر وأنتِ تقعدي زي الدكر كده ويسيبك ببنتك... أما أشوف آخرتها وتيجي تصوتيلي."
لتقول:
"أعمل إيه يعني، مش هصالحه، هو قليل الأدب وعينيه زايغة، بس لو اتجوز هقتله، والله لأقتلك يا ياسين وأشقك نصين وأقطعك حتت."
لتنظر أمها بذهول:
"عوض عليا عوض الصابرين... بدل ما تقتليه سامحيه وخلاص بقى عشان أنا ذات نفسي روحي طلعت منك."
لتنظر أمها وتقول بغضب:
"أنتِ معايا وإلا معاه، أنا اللي بنتك وال بيه مش ابنك."
لتسمعه يهتف:
"هو مين اللي مش ابنها... دي روحي يا هبلة."
لتهتف مرام:
"طب يا روحها سيبهالها مخضرة، اقعدوا حبوا في بعض."
وتركتهم وصعدت والغضب يأكلها والدموع تحرق عينيها.
ليهتف ياسين:
"هو إيه اللي حصل، مالها قلبت أمنا الغولة كده؟"
لتضحك أمها وتقول:
"مش اسكت، البت عايزة تقتلك... آخرة صبري عايزة تشقك نصين... هتتقطع يا قلب حماتك."
لينظر إليها مذهولًا ثم يبتسم:
"طب والنبي قوليلي دي أعمل معاها إيه أنا تعبت... يا حماتي هاين عليا أفرتك دماغها وكل اللي طالع عليها... السحلية بتاعتك كأنها ملبوسة."
لتضحك الأم وتقول:
"ما أنت يا واد ما ريحتهاش ولا قلتلها إن مفيش سحالي وأنا سخنتها لك لما البت بتغلي بس كرامتها يا ابني... والله دي هبلة وطيبة بس نعمل إيه... أما تحس بأمانك يا ياسين هتلاقيها في ثانية بقت ليك."
ليهتف:
"والله هحطها في قلبي مش عيني بس أحسسهولها إزاي؟"
لتقول:
"اتكلم من قلبك وهي هتسمعك بس شيل فكرة السحلية الأول اللي هي شايطة جايبة جاز... بنتي اتهطلت عليه العوض."
ليقبل رأسها ويقول:
"ادعيلي..."
ويصعد إلى تلك المجنونة التي كانت تأكل نفسها بالأعلى، لتقوم وتلبس بيجامة بحمالات رفيعة وشورت قصير جدًا يبرز جمال جسدها. كانت فاتنة جميلة تكشف مفاتنها وتجلس وشعرها ينفرد بجمال، لتأخذ أحد الكتب وتجلس تتصنع اللامبالاة وهي تمسك نفسها:
"أما أشوف يا ياسين يا أنا يا السحلية بتاعتك... أقوم أقتله طيب وإلا أعمل إيه... قلبي بياكلني ومتغاظة... بحبه طيب ومش عارفة أعمل إيه... كده يا ياسين؟"
ليدخل عليها لينصعق من منظرها:
"يا سوادك يا ياسين هتعمل مع دي إيه دلوقتي؟"
ليتقدم ويدخل ويغير ملابسه ويأتي ليجلس بقربها يتفرسها بحب ورغبة، ليقول وهو يحس أنه سيختنق من كتمته:
"بتقري إيه؟"
لتهتف بدلع:
"رواية، هكون بقرأ إيه؟"
ليبتلع ريقه ومنظرها سيوقف قلبه. ليهتف بحب:
"طب ما تحكيلي."
لتنظر إليه وفتحت جزءًا من الرواية، كانت تعشق ذلك الجزء وهو مناجاة بطلة الرواية لحبيبها، لتنساب الكلمات بين شفتيها وتبدأ بالهمس وتقرأ عليه، ليقترب منها كأنه ينظر إلى الكتاب، لتركن على كتفه بارتياحية وتظل تهمس بكلمات الحب والعشق الذي يخرج من قلبها صادقًا، وياسين لم يعد قادرًا أن يتحكم في نفسه وهيئتها وقربها وهمسها جننه... ليشدها إليه وهي استكانت في أحضانه وما زالت تلهبه بكلماتها، ليأتي عند نقطة لتصمت هي وتهمس:
"هتفضل طول عمرك حبيبي... أشتكيك ليك وتجيلي... مهما تبعد قلبك معايا... مهما أبعد قلبي لعينيك حبيب... أشتكيك ليك تجيلي تاخد قلبي وتحن عليه ما أنت الحبيب اللي عيني عليه..."
لتلتفت إليه وهو هائم بها، لتهمس مرة أخرى:
"ما أنت الحبيب اللي عيني عليه..."
لتصمت لبرهة وتحس بأنفاسه الحارة قريبة منها وهو مغمض عينيه ويشدد على ذراعها، ليفتح عينيه ويظلان ينظران لبعضهما... ليقترب بهدوء ليلمس شفتيها، كان كل ما بينهما تلاشى وهو يتلمس شفتيها فقط ويتلمس وجهها بحب مغمضًا، لترتبك ولتبتعد بسرعة وتهتف:
"أنا قايمة أنام."
وتهرب من أمامه وتدخل الحمام، لتحس بقلبها سيخرج من مكانه:
"أنتِ هتتجنني... أنتِ هتموتي عليه. أعمل إيه طيب دلوقتي... لو خرجت هجري عليه وأحضنه."
أما هو فكان يركن على الكنبة مغمض العينين يستدعي همسها وكلماتها ليجن جنونه، لم يعد يقدر... ليهمس:
"ما عادش قادر والله... بتعملي فيا كده ليه؟"
ليهب ينتظرها أمام الحمام وأول ما خرجت لم ينتظر لحظة ليشدها إليه، لتشهق ليهمس:
"هش... ما أسمعش نفسك."
ليشدها إليه ويحتضنها بشدة، كان جسده يتشنج بشدة وهي مستسلمة، ليعتصرها لتئن بين يديه، ليرفع وجهها لتنظر إليه بعشق ووجع ليهمس:
"بالله عليكي ما تبعدي."
ليشدها ويفجر ما بداخله وتندمج شفتاهما معًا وهو يرفعها يشدها إليه وهي تغرز أصابعها في يده، ليحس بفوران كانا قد تصاعدت رغبتهما بشكل مؤلم لكليهما... كانت تنتفض بين يديه وهو يجول على جسدها ببعض العنف الذي خرج من داخله دون قصد من فرط ما يعانيه، ليهيما معًا وقلبه لا يرتوي، لتحس بأنها ستموت بين يديه، كيف يكون معها هكذا ويفكر بالجواز بأخرى؟ لتدفعه ليحاول أن يقترب لتصرخ:
"ما تقربش!"
ليهمس:
"وحشتيني طيب أعمل إيه؟"
لتذهب إلى الكنبة وتمسك الكتاب مبتعدة وتصاعد غضبها لتصرخ:
"بس بقى أنا مش طايقاك... كداب روح حب السحلية بتاعتك. مالكش دعوة بيا نهائي... ولم نفسك بعيد."
ليقول بغضب من فرط انفعاله وكتمته وباستنكار:
"أنتِ إيه بتعملي كده ليه، ما عدت قادر روحي طلعت يا شيخة... هو أنتِ ما تعرفيش تردي إلا كده، بقيتي بتعضي طول اليوم مفيش كلمة أو همسة إلا وتهجمي عليا وأنا ما عملتش حاجة."
لتخبط الكتاب بغضب على الكنبة وتجلس على ركبها وتضع يدها في وسطها:
"بقى أنا أعض؟ بقى أنا بهجم عليك؟ خلاص بقيت عفريت."
ليستدير بيأس وغلب:
"لا ده أنتِ حالتك بقت صعبة ربنا يهديكي."
ويذهب إلى السرير:
"ده عيشة غلب."
لتهتف في نفسها:
"حالتي صعبة وربنا يهدينا."
لتمسك الكتاب وتخبطه فيه وتصرخ:
"عشان يبقى ربنا يهديني عن حق."
ليتحول من الهدوء إلى الغضب الشديد، لتدرك مدى الجرم الذي فعلته بتهورها، فهي لم تسئ له يومًا ما بل كانت زوجة مهذبة، ولكنها جنت من فقدانه.
ليقترب منها وعيناه تشع غضب وهي تتراجع بخوف...
لتهتف برعب:
"إيه يا ياسين والله ما كنت أقصد، أنت بتبصلي كده ليه؟ ياسين والنبي أنا خايفة يا قلبي ما كنتش قصدي أنا غبية والله وقليلة الأدب..."
كان قد التصق بها ومسك يدها بقوة... لتقترب منه بسرعة وتقبل خده وتقول:
"حقك عليا والنبي والله ما قصدت."
كانت فعلتها قد خففت من غضبه ولكنه ما زال غاضبًا لتقول:
"طب إيه طيب أعمل إيه، ما كنتش قصدي وأنت عصبتني."
لينظر إليها بغضب مرة أخرى... لتقول بسرعة:
"لا ما عصبتنيش أوي..."
لتنزل دموعها... لتشعر بالقهر... وتخفض رأسها وتستسلم وتقول:
"خلاص يا ياسين عشان كده عايز تتجوز... عشان أنا وحشة مش كده؟"
وانهمرت دموعها لينفطر قلبه من تلك المجنونة ليشدها إليه لتجهش بالبكاء.
ليرفع وجهها بحنان ويقول:
"طب بتعيطي ليه طيب؟"
لتقول:
"عشان أنا بقيت وحشة وأنت هتتجوز... يلا أوعى خلاص قلتلك أهو وروح روح اتجوز وانبسط وسيبني."
ليهتف بغلب:
"أروح وأسيبك ده أنا عايش المرار والله... ومين قال إنك وحشة يا قلبي وإني هتنيل أتجوز."
لتقول بقهر:
"أنت قلت إني تخينة وهبلة وإني قلتلك اتجوز فأنت وافقت تتجوز. وشفتلك سحلية تتجوزها."
ليرفع وجهها وينظر إليها بحب:
"والله يا قلبي ما كنت أعرف إنك هبلة إلا دلوقتي... بقى أنا قلت عليكي تخينة والله ما طلعت من بقي ولا قلت إني هتجوز ولا فيه لا سحالي ولا أبراص حتى."
لتنظر إليه وسط دموعها:
"يعني مش هتتجوز؟"
ليصمت قليلًا وينظر إليها بعشق ويحملها ويذهب بها إلى الكنبة ويجلس ويجلسها على قدمه ويحتضنها ويقول:
"والله ما هتنيل، ما أنا متجوز وهموت على اللي متجوزها."
لتنظر إليه غير مصدقة ليقبلها بحب ويقول:
"والله ما فيه غيرك ولا هتبقى... أنا غلطت وندمت ويوم ما قلتي إنك غلطتي إنك حبتيني قتلتيني... أنا تبت لربنا قبل أي حاجة، كانت وزة شيطان والله وحتى يوميها ما كان في قلبي حاجة لحد كانت مسخرة وقلة أدب."
لتهتف:
"بس أنا اتوجعت أوي."
ليقول:
"عارف يا قلبي وأنا اتوجعت فوق وجعك وجعين."
وجع عليكي وعلي حالك، ووجع عليا وعلي بعدي. عارفة لما كنت بلمسك وبتتشنجي كنت بموت من جوايا، كان هاين عليا أموت نفسي ولا إنك تتعذبي كده. يوم ما قلعتي دبلتي متّ واتذبحت، يوم ما قعدتي شهور ما أشوفش عينيكي اتوجعت وروحي ماتت. شهور وأنا موجوع واتذليت بجد، وكنت مستنيكي تسامحي بس أنتِ مش راضية، وأنا ما عدتش قادر. أنا عايزك يا مرام، عايز مراتي، أنا تعبان من بعدك. نفسي ألمسك وآخدك في حضني.
لتقول بهيام: أنا... أنا كمان والله أوي خالص.
ثم تصمت.
ليبتسم بحنان: والله أوي خالص. آه ياني منك.
ليحتضنها بشدة: قولي يا قلبي، قولي أنتِ إيه، سيبي نفسك والله هشيلك في عيني وقلبي. جربي طيب تديني قلبك وأنا هحطك في نن عيني. قولي أنتِ في حضني أهوه، قولي يا عمري. دانا بتمنى اليوم اللي أسمع حبيبي تاني بقي ليا.
لتتنهد وتتشجع وتقول: أنا عايزة... آآآ عايزة أسامحك والله.
ليعتصرها بقوة: وإيه اللي لسه حايشك؟
لتهتف: كنت فاكرة إنك زهقت وهتتجوز وفيه سحلية هتاخدك مني.
ليضحك: أعدمها البعيدة إن كانت موجودة، دانتِ ست الستات، دانتِ قلبي.
لتهتف بحب وتنظر إليه: بجد يا ياسين لسه بتحبني؟
ليرفع وجهها: أنتِ هبلة يا عمري؟ دانا بموت فيكي، دانا مستني أسمع بحبك يا ياسو عشان أقولك بعشقك يا مرامتي. قولي يا قلبي حاولي تخرجي اللي جواكي وتتغلبي على نفسك، إحنا هنعيش إلا مرة واحدة.
لتنظر إليه وتسرح في عينيه وترى صدق مشاعره لتقول: وأنا بحبك أوي يا عمري...
وتنساب دموعها: ومسامحاك عن طيب خاطر.
لتنزل دمعة من عينه ويغمض عينه أخيرًا ويفتحها وهي تهيم به، لينحني وينهل من شفتيها ويهيم بها دون وعي منها ومنه. كان قلبه قد تعب من البعد، وهي رجعت إليه مرة أخرى، مرام المعطاءة التي تغرقه بالمشاعر، عادت مرام المحبة العاشقة المفرطة في العطاء. ليتوقف قلبه عند تلك اللحظة وهو يحس أن هذا أكثر مما تخيل، ليبعدها بحب ويضمها بشدة لتخجل هي منه وتشعر بالحرج. تنزوي في أحضانه من الخجل ليضحك وقلبه يرجف: طب إيه هتفضلي كده وفاكراني هسيبك؟ دانتِ كفرتيني يا شيخة عشان أوصل لهنا.
لتتململ وتقول: بس بقى ما تبطل خلاص. أنت مش هتتجوز خلاص بقى. أوعى أنا مصدقاك.
ليهتف: يا ليلتك اللي مش معدية. يا بنتي بقى. أكني أوعى بقى... وأبطل...
ليضحك ويقول: والله لو بطلت قلبي هيقف وينشق نصين.
لتنظر إليه وتقول بلهفة: بعد الشر عنك حبيبي.
لينظر إليها بهيام: قولي تاني كده. أنا حبيبك والنبي.
لتهتف بخجل: طب ابعد بس شوية مش عارفة أتكلم.
ليحتضنها ويشدد عليها أكتر: يمين بالله ما فيه سنتي بعاد وهتقولي عشان قلبي هيموت ويفطس.
لتهمس بحب: طول عمرك حبيبي وروحي وقلبي ودنيتي.
ليقف هو وقلبه سينفجر: طب إيه وآخرة الولعة اللي جوايا إيه؟ هموت كده.
لتدفعه وتقول: ما تبطل بقى بتكسفني.
ليحملها بحب: أكسفك؟ طب بس بس تسكتي سكات وسيبيني أشبع بقى.
وبدأ يملس على شفتيها: وحشوني أوي هموت عليهم. لا الكلام ده لازم نتأكد منه، الحاجات النظري دي مش بتجيب نتيجة، العملي هو الخلاصة. وهتاخدي حالًا درس عملي بحضر فيه من شهور ومستنيه.
ليضعها: واسكتي بقى عشان شفايفك وحشوني وهبلوني من بعدهم عني.
ليقترب ويهيم بها وكل خوفه أن تتشنج بين يديه. ظل فترة معها يهيمان ببعضهما، ليبتعد قليلًا وقد أنهكهما الحب والعشق ليهتف: بحبك وخايف عليكي. بحبك أوي.
لتشده إليها وتهمس: وأنا بحبك وما عدتش خايفة منك، أنت رجعتلي وأنا دا منايا من الدنيا.
ظل ينظر إليها غير مصدق، لينحني ويكمل عشقه لها الذي أضناه وكبته شهور عديدة تعذب فيهم وعذب حبيبته، لينعم بعطاء فاض منها وأحس أنه لا يستحقها، فأقسم أن لن يكون إلا لها وأنها مع كل عطاء تعطيه سيعطيها فوق عطائها ألوف. ما هذه المشاعر التي تجتاحه وتجتاحها؟ كيف حرم نفسه بغبائه من كل هذا؟ لقد دخل جنتها أخيرًا بعد أن لفظته من جراء يديه، لتعلن له أنها أخطأت حين أحبته، ليقدم فروض الطاعة والولاء، ليتذلل ألف مرة ليصبر ويصبر ويكشف عن معدنه الأصيل ليقنعها أنها لم تخطئ في حبها ليتحول الخطأ الذي أشعرها به إلى سعادة أنها أحبته، ليتلاشى الخطأ تمامًا وتذهب هي إلى سعادتها معه. لأن زوجها بعد أن أخطأ ندم وراعى وطبطب وحن وصبر، فهنا ظهر المعدن النظيف للشخص وهنا يستحق المسامحة، فرب العباد يقبل التوبة ألا نقبلها نحن كبشر؟ فمرام بشر وبشر طيب القلب سامحت زوجها عن طيب خاطر، ربما لن تنسى تمامًا ولكنها سامحت وستعطيه عشقًا وستعيده إليها محبًا أكثر وأكثر لتتيقن أنها لم تخطئ للحظة أنها أحبت ياسين. فمرام جعلت ياسين الكاشف بعنفوانه وصلفه وغروره يخضع لها محبًا متواضعًا يتقي الله فيها ويتمناها زوجة سعيدة. هنا نقول: تمر الأيام لينطفئ نيران الخطأ وتأتي مياه المحبة لتنزل على القلوب تمسدها بحب وسعادة ليثبت لها ياسين أنه حبيبها عن حق. فلم يخطئ أبدًا في حقها ولم يعود إلى ما كان عليه حتى بعد أن أنجبت طفلين آخرين، وانشغلت عنه كحمل وثقل عليها وكعادة الأيام تقرب وتفرق. كان ياسين مقدرًا إذا بعدت هي يقترب هو ألف مرة ليعيد لها كل الثقة على مر السنين لتتناسى خطأ حدث مرة عن نزغة شيطانية، لتحمد ربها أن ياسين زوجها وحبيبها ذو معدن أصيل أخطأ ورجع وتاب، لتقدر ذلك ولا تذكره مرة أخرى ليبقيا معًا وقد أزالا أي خطأ، ليأتي يوم كانت بين أحضانه سعيدة لتهتف مرام بعد أن هلكت عشقًا معه وتقول: ولا ألف خطأ يخليني أفقد حبك بعد ما رجعت لي حبيب.
لينغمسا معًا مرة أخرى في موجة من العشق الدائم، ويستمرا هكذا محبين طالما هناك عطاء ومقابلة كل الثقة والأمان.
دمتم سعداء....
قلم ميفو السلطان
ميفوميفو