بعد مرور عدة أيام.. أنهت نور ارتداء ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال من الجينز الأبيض وسويت شيرت وردي فضفاض، ودلفت خارج غرفة الملابس ثم جلست أمام المرآة تمشط شعرها وعملته على شكل ضفيرة ووضعتها على كتفها الأيمن، وتركت بعض الخصلات تنزل على وجهها لتزيدها جمالًا.
جلست على الفراش وهي ترتدي الكوتشي الخاص بها، ولكنها تجمدت في مكانها بخجل، وكست الحمرة وجهها، وانتفضت واقفة وهي تنظر للجهة الأخرى، ما إن رأت كريم يدلف خارج المرحاض وهو يضع المنشفة على خصره وصدره المكتظ بالعضلات عارياً ويجفف شعره بتلك المنشفة الصغيرة. نور بخوف وتوتر شديد وهي تنظر للجهة الأخرى: أنت إزاي تخرج كده من الحمام؟ آه.. ابتسم بخبث وأردف ببراءة مصطنعة
وهو يذهب لغرفة الملابس: سوري، ما أخدتش بالي، نسيت إنك هنا وأنا متعود أطلع كده في العادي. دلف هو للمرحاض، لتتنهد هي بقوة وتحاول تهدئة نفسها، وما زالت أناملها تنتفض بقوة، ولكن هذه المرة ليس خوفًا بل خجلًا. دلف هو خارج غرفة ملابسه بعد وقت قليل وكان في قمة أناقته وهو يرتدي تلك البدلة السوداء وأسفلها ذلك القميص الأبيض الذي أبرز صدره العريض. كريم وهو يرمقها بفضول: لو مش هضايق حضرتك، ممكن أعرف لابسة ورايحة فين؟
نور ببرود: أنا كنت مستنياك تخرج وهقولك إني رايحة الجامعة عشان فاتتني حاجات كتير والامتحانات قربت. ذهب لها كريم وأمسك بعض المناديل من على الطاولة، وأخذ يمسح لها تلك الحمرة التي وضعتها على شفتيها، لتنتفض هي بخجل شديد، وانتفض جسدها، وأغمضت عينيها بخوف من تقربه هذا. كريم بتنهيدة حارة: البتاع ده ما يتحطش تاني بره الأوضة دي. أومأت هي برأسها بخوف.
كريم بجمود: وحاجة كمان، أنا أهو بعاملك بما يرضي الله ومش غاصب عليكي حاجة وبحاول أصلح اللي عملته على أمل إنك تشوفي ده وتحسي بيا. اقترب منها بقوة وتحولت نظراته لتلك الغاضبة وتابع: بس كل ده ممكن ينتهي وهزعل، وإنتي عارفة زعلي إزاي لو عرفت بس إنك احتكيتي بيه أو بصتيله بصه وحدة، ولو هو كلمك يا ريت تقوليلي بنفسك عشان لو عرفت من غيرك هزعل برضه وإنتي عارفة كويس أنا بتكلم عن مين. أومأت براسها بدموع
وخرج صوتها المنتفض بخوف: حاضر، بس ممكن تبعد. ابتعد عنها وأردف بجدية: تعالي، هوصلك في طريقي، وهبعتلك رقم عم عبده على الواتس، أول ما تخلصي كلميه هتلاقيه مستنيكي قدام الجامعة. نور بتوتر وهي تنظر للجهة الأخرى بعبوس: هروح لماما بعد ما أخلص. كريم وهو يمشط شعره أمام المرآة بهدوء: تمام، وما تروحيش، هبقى أعدي عليكي آخدك عشان رايح لخالو حسين، عايزه في موضوع بخصوص الشغل.
صمتت هي ولم تجبه، فقد ذهبت وأخذت متعلقاتها وذهبت أمامه، ليتنهد هو بضيق وبداخله لا يريد ذهابها لذلك المكان الذي يوجد به ذلك الشاب الذي يدعي أحمد. *** أكرم بحدة: إنتي هبلة يا غزل؟ قهقهة للضحكات إيه اللي حطيتها رنة الفون؟ إنتي مستوعبة إنتي بتقولي إيه؟ غزل بحزن: أنا بحبها، وإنت حطها زي ما أنا حطاها، كنوع من الاهتمام. ثم أخذت تغنيها بمرح: قهقهة للضحكات، جلجلة الأغنيات، زقزقة للعصفور، طبطبة حتى تطق طبول.
أخذ أكرم ينهي ارتداء ملابسه، ثم قام بتمشيط شعره بهدوء ولم يجيب عليها. غزل بغضب: أنا بكلمك على فكرة، رد عليا. أكرم بابتسامة مرحة: لما تتكلمي على إنك ست متجوزة وعاقلة مش عيلة صغيرة، هبقى أرد عليكي. غزل بحزن: كده يا أكرم، طيب والله لو محطيتها لهزعل. أكرم ببرود: براحتك. غزل وهي تذهب للفراش وتتصنع النوم بزعل طفولي: ماشي يا أكرم، ابقى افتكرها. ابتسم هو بقلة حيلة على تلك التي أصبحت زوجته ولكن تبدو مثل الطفلة بتلك التصرفات.
وقف هو أمام الباب قبل أن يدلف للخارج وصاح بها بهدوء. أكرم: غزل. غزل وهي تنظر له بحزن: عايز إيه؟ أكرم بمشاكسة: قهقهة للضحكات إيه اللي حطيتها دي يا عيلة يا تافهة. غزل بصياح وغضب: يارخم! ذهب هو للخارج وهو يضحك بقوة على غضبها المسلي له. *** شريف وهو يتناول الطعام مع والدته: لي لي، هما مين كانوا أقرب صحاب لبابا الله يرحمه قبل ما يموت؟ لي لي بهدوء: ليه يعني بتسأل؟ شريف وهو يتناول الطعام: عادي، مجرد فضول.
لي لي وهي تتناول الشاي: كتير، أبوك صحابه كانوا كتير بسم الله ما شاء الله. شريف بجدية: المقربين يا ماما، أكيد كنتي تعرفيهم. لي لي بهدوء: هو من ناحية الناس المقربة ليه كان الحج عتمان ده أقرب حد لأبوك، كان بيعتبره زي باباه بالظبط، وكان سامي الدسوقي الله يرحمه، وفريد هاشم اللي طلع معاش وده آخر حاجة أعرفه عنه من سنين إنه سافر سويسرا عند بنته لأنه يا حرام عينيه مبقاش يشوف منها، وطارق والد أكرم. تنهد شريف بضيق: وبعدين بقى.
لي لي: مالك يا حبيبي؟ في إيه معاك؟ شريف بجمود: للأسف كل الأسباب قدامي بتدل إني أدور وراه. لي لي بعدم فهم: تدور ورا مين؟ شريف بمراوغة: قوللي بتكلمي سماء. لي لي بسخرية وشماتة: هي لسه عاملاك بلوك؟ ههههه. شريف بتنهيدة: تعبتني بت الـ... لي لي بخبث: لمعلوماتك يا عم المشغول، هي آخر يوم هتروح فيه المدرسة النهاردة وبعد كده ناوية تقعد تذاكر في البيت. نهض شريف من على الطعام وهو
يتناول بعض شرائح الجبنة: طيب، هروح أنا أغير هدومي وأطلع على الشغل عشان ألحق أخلص كام حاجة وأروح أشوف آخرتها معاها. لي لي بحدة: طيب، براحة وبالعقل ومتزعلهاش. *** أنهت نور محاضراتها، وكانت دالفة للخارج، ولكن أوقفها صوت تعلمه صاحبها جيدًا. استدارت له نور وأردفت بجدية: نعم يا دكتور أحمد. أحمد بدموع متحجرة: عاملة إيه يا نور؟ لاحظت نور ذلك الخاتم الذي يرتديه في يده لتردف برسمية
رغم الألم الذي أصابها: تمام يا دكتور، وألف مبروك على الخطوبة. أحمد بحزن شديد: نور، والله هو اللي.. قاطعته بدموع: أنا آسفة على اللي حصل واللي اتسببت لحضرتك فيه، هو فعلاً كان من البداية مينفعش زي ما أنت قلت وأنا اللي صممت نرتبط، عشان كده أنا آسفة. أحمد بصدق: بس أنا حبيتك بجد والله حبيتك بجد يا نور، وهفضل عمري كله فاكر حبك، بس هي دنيا ونصيب. نور بدموع هبطت بالفعل
لتعبر عن ألم فؤادها: لو سمحت، الكلام ده مبقاش ينفع، وبقى غلط، أنا دلوقتي واحدة متجوزة وحضرتك خاطب وفي واحدة في حياتها، يا ريت تقدر ده، بعد إذنك. ذهبت نور من أمامه وهي تمسح دموعها بحزن شديد، ولكنها قررت إغلاق تلك الصفحة من حياتها للأبد. ***
كانت سماء دالفة خارج المدرسة متجهة إلى ذلك الباص كي ينقلها لمنزلها مع رفاقها، ولكن توقفت حتى وقع نظرها عليه وهو يقف على مقربة منهم ويتكئ على سيارته وهو يرمقها بابتسامة مشاكسة لهيئته تلك التي تسحرها رغم غضبها الشديد منه. تجاهلته وتقدمت باتجاه الباص، ولكن ما إن رأته يتقدم منها بملامح غاضبة لتتنهد بقلق وخوف من أن يأتي ويأخذها بالقوة مثلما فعل سابقاً، ذهبت سريعاً واعتذرت من المشرفة التي تعرفت على شريف وتركتها تذهب له.
وقفت سماء أمامه بغضب: عايز إيه؟ شريف بمشاكسة: هو أنا كلمتك يا حاجة؟ أنا جاي لميس جايلان، الأ هي فين؟ مش شايفها؟ نظرت له بغيظ، وكادت أن تذهب، ولكن جذبها هو من يدها وهو يضحك بقوة. شريف بمرح: استني، بهزر، جايلان مين دي اللي أجي لها وأسيب الملبن ده. توردت وجنتيها بخجل وأردفت بحدة: عايز إيه يا شريف؟ شريف بهدوء: نتكلم، في حاجات لازم أفهمها ولازم نتكلم فيها. سماء بعند: حاجات إيه؟
شريف بتنهيدة: إني بحبك وإني مش كويس في الكام يوم اللي إنتي زعلانة مني فيهم من غير معرف السبب. سماء بدموع: أنا همشي يا شريف. شريف وهو يجذبها من مرفقها بقوة واتجه لسيارته بغضب. سماء وهي ترفض الصعود: مش هركب معاك يا شريف وهاخد تاكسي وأروح. شريف وهو يضرب على السيارة بقوة وغضب: لا هتركبي وهفهم في إيه عشان جبت آخري من تصرفاتك دي.
صعدت سماء السيارة بضيق وهي ترى بأن بعض المارة كانوا ينظرون لهم، فحين استدار هو وصعد بجوارها وانطلق بسيارته. شريف وهو يقود السيارة بملامح جامدة: هنروح اليخت ونتكلم براحتنا. سماء بغضب: لا مش هروح هناك، المكان ده ليه ناسه. شريف بحدة: أهلاً، إيه معنى كلامك ده بقى؟ سماء بغضب: معرفش، ومتودنيش هناك، يا تروحني يا تنزلني أروح لوحدي. أوقف شريف السيارة، واستدار لها وأردف بغضب مكتوم: مش هنتزفت نروح، في إيه بقى ممكن أفهم؟
لمعت الدموع في عينيها ورمقته بحزن وصمتت. شريف بهدوء: لا، ده واضح إني عملت مصيبة كبيرة. تابع وهو يمسك يدها بهدوء وأردف بصدق: والله مش قادر أشوفك زعلانه مني وأنا معرفش ليه، قوللي حتى عشان أعرف أنا عملت إيه؟ سماء ببكاء وهي تسحب يدها منه بغضب: إنت تعرف واحدة اسمها صافي. شريف بحاجب مرفوع: واحدة؟ وإنتي تعرفي صافي منين يا هانم؟ سماء بسخرية وبكاء أكبر: يبقى تعرفها. شريف وهو يجذبها
من ذراعها بقوة وأردف بغضب: اتنيلي ردي عليا، تعرفي الأشكال دي منين؟ سماء بخوف من نبرته الغاضبة ويده التي كادت أن تكسر ذراعها: سمعت كريم بيقول لأكرم إنك تعرف واحدة رقاصة اسمها صافي وبتاخدها اليخت بتاعك وبتقضوا ليالي وحشة. شريف بابتسامة جانبية: ليالي وحشة؟ والله إنتي اللي وحشة عشان تصدقي عليا إني ممكن أعمل حاجة زي دي. سماء بغضب: بقولك سمعتهم بوداني وهما بيقولوا كده، وكمان كريم كان بيفرج أكرم صور ليك معاها.
شريف بحدة: عارف، لأن أكرم بعتهالي، بس الصور دي كانت وهي بتركب معايا عربيتي مش وهي في حضني. سماء بغضب وغيره شديدة وهي تضربه على كتفه بقوة: على أساس إن ده محصلش يعني؟ شريف بحدة: لا طبعاً محصلش من زمان، مش هكدب عليكي يعني وأقولك عمره محصل، لأني كنت وأنا في الكلية شقي شوية، ومش هيحصل تاني غير معاكي إنتي وبس، حلو كده؟ نظرت للجهة الأخرى وأردفت بغضب وخجل: احترم نفسك. شريف بغيظ: يعني برضه مش مصدقاني؟
لم تجبه، فقد كانت تبكي بصمت. شريف وهو يخرج هاتفه: تمام يا سماء. تحدث بالهاتف بـ: أيوه يا صافي. نظرت له هي بغضب. شريف بجدية: تعالي على اليخت دلوقتي ضروري. أغلق معها لتردف هي بغضب وغيره فائقة الحدود: إنت بجد إيه؟ بتكلمها وقدامي كمان؟ قاطعها بحدة وصرامة: ما أسمعش صوتك تاني، فاهمة. قاد سيارته بسرعة وغضب متجهًا بها إلى اليخت. فماذا سيحدث؟ *** لمياء بابتسامة واسعة: ما تبيتي معانا يا نور.
نور بهدوء: مش هينفع يا ماما، كريم مش هيرضى وأنا في غنى عن أي مشاكل مع طنط فريدة كمان. حسين بحدة: مالها فريدة بيكي يا نور؟ نور: ملهاش يا بابا، بس هتضايق لو قعدت هنا وأنا لسه مكملتش شهر متجوزة. لمياء بقلق: كريم كويس معاكي يا نور؟ نور بسخرية: هيفرق معاكي يا ماما. صمتت لمياء بحزن. لتردف
نور بابتسامة لوالدتها: آسفة، مقصدتش حاجة، بس مش هيفرق يا ماما كريم كويس ولا لأ، لأني مش هكمل معاه وتعدي فترة وهطلق، ويا ريت لو لمرة واحدة تكونوا جنبي في قرار آخده. لمياء بجدية: أنا معاكي، أصلاً أنا لا طايقة كريم ولا مطمنة عليكي معاه. حسين بهدوء: أنا معاكي يا بنتي، بس عايزك تتأكدي من قرارك عشان متندميش. صدح صوت طرق الباب، لتذهب الخادمة وتفتح ويدلف كريم للداخل. كريم وهو يجلس
بجوار نور بابتسامة واسعة: السلام عليكم يا جماعة. أجاب عليه حسين بابتسامة هادئة: وعليكم السلام يا بني، نورت. كريم بهدوء: بنورك يا خالو، أنت عامل إيه؟ ارتحت في اللي بالي بالك؟ حسين بابتسامة واسعة: ارتحت وجداً كمان، أنا مش عارف أقولك إيه بجد. لمياء بتهكم: هو في إيه؟ وإيه اللي بالي بالك ده؟ كريم بمشاكسة: خالو اتجوز عليكي يا طنط. شهقت لمياء بقوة، فحين شحب لون حسين بخوف.
نور وهي تكتم ضحكاتها: لا يا ماما، مفيش حاجة من كده، ده كريم بيهزر. استدارت له وسألته وهي تكتم ضحكاتها: صح؟ كريم بمرح: بنتكلم في الشغل، اطمني يا طنط. تنهدت لمياء بضيق وصمتت. حسين بهدوء: بعيد عن أي حاجة يا كريم، أنا لو معايا ابن مكانش هيقف جنبي في السوق النهارده كده، أنت خلصتلي البضاعة اللي عايزها مع التجار من غير سيولة الشركة متنقص جنيه، بجد شكراً يا بني.
كريم بهدوء: شكراً إيه بس يا خالو، ده واجبي، وبعدين هو مش أنا ابنك ولا إيه؟ ولا يكونوا اللي كانوا بيقولوا الخال والد كانوا بيكذبوا. حسين بابتسامة واسعة: لا، مكنوش بيكذبوا. كريم لنور التي كانت تنظر له بتشتت وبداخلها حيرة كبيرة من هذا الذي أصبح مثل الملاك الآن، بالتأكيد حدث لعقله شيء، فهو بالعادي كان مغرور ومتصنع للغاية بطريقته، أو كانت هي تعتقد ذلك. كريم بهدوء: يلا نروح. حسين بسرعة: استنى طيب، اتعشى معانا.
لمياء بحدة: ما إحنا اتعشينا يا حسين. نظر لها كريم بضيق من طريقتها الجامدة، فحين رمقها زوجها ونور بلوم. كريم بهدوء: ملوش داعي، أنا اتعشيت في الشركة، يلا يا نور. ذهب هو ونور للخارج، لتصعد بجواره في سيارته ويذهبان للمنزل. نور بتوتر وخوف وهي تفرك بيديها المنفضتين: أنا كنت عايزة أقولك حاجة. كريم بهدوء وهو يقود سيارته: خير يا نور؟ نور وهي تبتلع ما بجوفها بخوف وخرج صوتها منتفض: أنا شفت أحمد النهارده وكلمني.
استدار لها بغضب، لتضع هي تلقائياً يدها على وجهها بخوف ظناً منها أنه سيضربها مثلما كان يفعل سابقاً. أغمض هو عيناه بضيق من خوفها هذا منه، كم أدرك الآن خطأه بما فعله معها. أردف بهدوء جاهد لإظهاره رغم تلك النيران المشتعلة بداخله: كملي يا نور، سامعك. نور
بدموع متحجرة من شدة خوفها: هو سألني عاملة إيه وأنا والله رديت عليه بحدود وقولتله ما يكلمنيش تاني، وكمان هو خطب وهيبعد عني، أنا قلتلك عشان متعرفش من بره وتتعصب وتزعل، بس ارجوك ما تعملش أي حاجة عشان خلاص هو موضوع واتقفل. كريم بنبرة هادئة: طيب. نور بقلق: طيب إيه؟ كريم بجمود: طيب خلاص، مش هو موضوع واتقفل خلاص. نور بتعجب: يعني أنت مش هتضرب وتزعق زي عادتك؟ كريم وهو ينظر لها بهدوء
ثم يعود بنظره للطريق: لا مش هعمل كده، لأني كنت غبي وحمار لما كنت بعمل كده، وبعدين إنتي دلوقتي مراتي أنا مش هو، ومعايا أنا، وواثق إنك محافظة على كرامتي في غيابي قبل وجودي، واثق في نور اللي مربيها وبعشقها، فمش هتعصب ولا عمري همد إيدي عليها تاني وأذي نفسي بزعلها وعياطها. نور بملامح حزينة وتنهيدة متألمة: متأخر أوي الكلام ده. كاد أن يجيبها، ولكن قطع طريقه وقوف سيارة بها بعض الرجال الذين يحملون عصي حديدية ويقفون أمامه.
نور بخوف: في إيه ومين دول؟ كريم بقلق وهو يهم بالهبوط من السيارة: مش عارف، خليكي في العربية، ما تتحركيش منها. كريم وهو يقف أمامهم وأردف بهدوء: خير يا شباب، في إيه؟ أردف أحدهم بحدة وهو يدفعه بتلك العصا الحديدية: هات اللي معاك دي واخلع. اسودت عيناه بغضب جحيمي و...... *** دلف أكرم داخل غرفته، ليجد غزل جالسة على الأريكة تشاهد أحد الأفلام الرعب باندماج شديد وهي تغلق ضوء الغرفة ويبدو عليها الخوف بقوة.
كتم ضحكاته ووضع تلك الحقيبة التي بيده جانباً، وجلس بجوارها بهدوء دون أن تشعر به. كان بهذا الفيلم مشهد لبطل يسير بالظلام بخوف، وكانت هي تتابع ما يحدث بخوف شديد وهي تحتضن كوب العصير بقوة، وما إن ظهر ذلك الشخص المخيف بالفيلم لتفزع هي، ولكن كان الفزع الأكبر عندما أمسك أكرم ذراعها بقوة وهو يجذبها متعمدًا إثارة الخوف بداخلها أكثر، ولكن صرخت هي بقوة وألقت بكوب العصير عليه وهي تفر هاربة تشعل الضوء. أكرم
بضحك شديد حتى أدمعت عيناه: هموت، مش قادر، شكلك مسخرة وإنتي خايفة. غزل وهي على وشك البكاء: أقسم بالله إنت رخـم وأنا مش هكلمك تاني، حد يعمل كده في مراته؟ أكرم وهو ينهض من على الأريكة وينظف ملابسه ببعض المناديل: مش قد الرعب، متتفرجيش عليه يا ماما. غزل بغضب: ملكش دعوة، أنا أصلاً مش بكلمك عشان محطيتش قهقهة للضحكات رنة الفون. أكرم بخبث: سيبك من كل ده، أنا ناوي أصالحك، افتحي الشنطة اللي جمبك دي.
غزل بمرح متناسية حزنها: جايبلي كوارع. أكرم بغيظ: هو أنا اتجننت عشان أدخل أوضتي أكتر أكلة مش بطيقها. غزل بغيظ وهي تقلد نبرته: أنا اتجننت عشان أدخل أوضتي أكتر أكلة بكرهها، هو في حد يكره الكوارع يا بني. أكرم بحدة: اخلصي يا غزل وافتحي الشنطة. فتحت غزل الحقيبة وأخرجت ما بداخلها لتشهق بقوة وخجل شديد ممزوج بالغضب، فكان بداخلها رداء أحمر قصير للغاية بحمالات رفيعة ذو تصميم جريء وفاضح.
أكرم بابتسامة مشاكسة: عجبك صح، يلا بقى زي الشاطرة تدخلي تلبسيه وأنا مستنيكي اهو و... قاطعته بغضب وحدة: إنت شايفني إيه عشان تجيبلي قميص نوم ها؟ فاكرني إيه إنت؟ أكرم بسخرية غاضبة: هكون شايفك وفاكرك إيه؟ مراتي. غزل بغضب: ومراتك يا محترم تجيبلها الحاجات قليلة الأدب دي. أكرم بغضب: لو مجبتهاش لمراتي هجيبها لمين؟ لأمي؟ إنتي غبية يا غزل. غزل بحدة وهي تلقي بذلك الرداء عليه بغضب: لاااا، فوق لنفسك، أنا محترمة وأهلي ربوني كويس.
أكرم بغضب وهو يقترب منها: ي شيخة ياريتهم ما ربوكي، هما ربوكي كويس وطلع على دماغ أمي أنا في الآخر. غزل بغضب: بص من الآخر كده، أنا مش هلبس البتاع ده، روح ارميه يلا. أكرم بعند وغضب: لا هتلبسيه يا غزل وغصب عنك، مانا مش هفضل معتبرك أختي كده كتير. غزل بغضب: قولتلك مش هلبسه. أكرم يغضب ونفاذ صبر: طيب، عليا الطلاق لإنك لابساه، جابت آخرها كده. غزل بغيظ: طيب، طلاق على طلاقك، مانا لابساه. فمن سينتصر منهم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!