الاختيار كان سليم. لن يشعر أنني قد تركته إلى آخر الزمن. لن يشعر بغيابي المستمر عنه. لن يشعر بفراقي... لأنه لا يشعر بي من البداية. تململت نور بنومتها، لتنام على الجانب الآخر وأخذت تبحث عن الوسادة، ولكن وقعت يدها عليه. نعم، إنه كريم ينام بجوارها الآن. شهقت بقوة وهي تنهض سريعًا. كريم بفزع: في إيه مالك يا نور؟ خضتيني. نور بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟ كريم بغيظ وهو يعود للنوم: هكون بعمل إيه متنيل نايم.
نور بحده وغضب: وتنام ليه جنبي؟ ما عندك الكنبة. كريم بإرهاق شديد: نور، وحياة أمك بلاش خناق دلوقتي. أنا والله خلصت شغل على الفجر وجيت، يدوب غيرت هدومي ومصدقت أنام عشان هصحى كمان ساعة أروح الشغل تاني. نور بغيظ: طيب نام حضرتك على السرير، وأنا بعد كده هنام على الكنبة، ماهي أوضتك وأنا مجرد ضيفة مؤقتة فيها. نهض كريم بغيظ، لتتراجع هي للخلف بخوف. فحين ذهب هو وتمدد على الأريكة،
أردف بغضب: الإحساس بقى معدوم، بقول هموت وأنام وأنتي كل همك ما أنامش جنبك. تنهدت نور بضيق، ثم نظرت له ببعض الشفقة، فهو يبدو مرهقًا للغاية، حتى أنه خلد للنوم سريعًا. فكرت بأن تجعله يستيقظ وينام على الفراش، ولكن نفضت تلك الأفكار بغضب وهي تذكر نفسها بما فعله معها وأنه لا يستحق اشفاقها هذا. وذهبت للمرحاض، تحممت ودلفت للخارج، وأبدلت ملابسها لدرس موف يصل للركبة، وأطلقت لشعرها العنان، وذهبت لخارج الغرفة.
ما إن وصلت لأسفل حتى وجدت العائلة بأكملها تتناول الإفطار. نور وهي تجلس معهم بهدوء: صباح الخير. عتمان بابتسامة واسعة وهو يراها هادئة وملامحه ليست عابسة مثل الأول: صباح النور يا بنتي، افطري معانا يلا. سماء بمرح: والله أصيلة يا نور، مش زي الاثنين اللي مختفيين في أوضتهم فوق. فريدة بحدة: سماء، خلصي إفطارك عشان تروحي مدرستك يلا. ثم نظرت لنور بسخرية: وسيبي أخوكي ومراته في حالهم، مش هيبقي هما الاثنين متنكد عليهم، كفاية واحد.
تنهدت نور بضيق وصمتت. فريدة بجمود: جوزك فين يا نور؟ نور بضيق: نايم يا طنط عشان جه متأخر من الشغل. فريدة بحدة: وطبعًا جه متأخر وحضرتك كنتي نايمة، ونام يا عيني من غير عشا، والصبح أهو كمان سيباه ونازلة. نور بغيظ: والله يا طنط هو حر، لو كان طلب مني حاجة كنت هعملها. ثم نهضت وأردفت وهي تذهب للأعلى: بعد إذنكم، أنا شبعت. ذهبت للأعلى وخلفها سماء، التي نظرت لوالدتها بلوم شديد. عتمان بحدة: وبعدين يا فريدة.
فريدة بهدوء: في إيه يا عمي؟ مش من حقي أخليها تاخد بالها من ابني اللي حضرتك مرمطه في الشغل؟ لي بتعمل معاه كده؟ ماهو صلح غلطته واتجوزها و... عتمان بحدة: فرييييدة، لآخر مرة تكلمي نور كده، هي أو غزل، ملكيش دعوة بحياتهم هما وجوازهم. ولو واحدة اشتكتلي منك ي فريدة، والله هخلي جوزها ياخدلها بيت بره، فاهمة؟ فريدة بتهجم وغضب: فاهمة يا عمي.
طارق وهو ينظر للهاتف بغضب: بابا، أنا لازم أسافر شرم الشيخ عشان في اجتماع مهم للمشروع هناك. عتمان بحدة: حد يحضره هناك، مفيش داعي. وبعدين، شوفت إيه في التلفون قلب خلقتك كده؟ طارق بجمود: لا، ولا حاجة، بس أنا لازم أحضر الاجتماع. ذهب طارق للخارج وأخرج هاتفه وتحدث بغضب لأحدهم بصوت خافت. دلفت نور لغرفتها ودموعها تغرق وجهها، لتجد كريم يجلس على الأريكة وينظر للهاتف بوجه عابس.
ذهبت وجلست على الفراش وهي تحاول مسح دموعها التي لا تكف عن الهبوط. نظر هو لها بقلق. وأردف بهدوء: مالك يا نور؟ في إيه؟ نور بغضب: مفيش حاجة. نهض كريم ووقف أمامها بقلق: إزاي مفيش حاجة وأنتي بتعيطي كده. نور بحده: ملكش دعوة بيا، ممكن. طرقت سماء الباب، ليسمح لها كريم بالدخول وهو يرمق نور بغضب. سماء بهدوء وهي تجلس جوار نور: ممكن متزعليش، وسيبك من ماما، هي بس صعبان عليها كريم. كريم بعدم فهم: حصل إيه يا سماء؟
نظرت لها نور بتحذير من أن تتحدث. كريم بحده: سماء، اخلصي، في إيه؟ سماء: ماما ضايقت نور تحت وفضلت تقولها كلام كتير، بمعنى أنها مش واخده بالها منك وكده، وأحرجتها قدامنا كلنا. تنهد كريم بغضب وذهب خارج الغرفة. نور بحده: أنتي تقولي له ليه دلوقتي يا سماء؟ سماء وهي تسحبها للخارج بحماس: تعالي بس نتفرج هيعمل إيه. ذهبت الاثنين للخارج ليجدوا كريم يقف أمام والدته، التي كانت تجلس مع أكرم وغزل، الذين هبطوا للأسفل منذ قليل.
فريدة بابتسامة هادئة: صحيت لي بدري يا حبيبي؟ مراتك قالت إنك جيت متأخر بالليل، روح نام، جدك راح الشغل و... كريم بحده: ماما، هو أنا كنت اشتكيتلك من نور قبل كده؟ أكرم بجدية: في إيه يا كريم؟ كريم بحده: استني يا أكرم، ها يا ماما؟ فريدة بغضب: هي لحقت تقويك عليا، بنت لميا.
كريم بغضب: أولًا، هي اسمها نور. وثانيًا، هي مقوتنيش عليكي ولا على غيرك، نور مش كده يا ماما. ثالثًا، والأهم، حضرتك لو ضايقتي نور تاني من غير سبب، أو أي حد هنا، فأنا هاخدها وأمشي ونقعد لوحدنا، تمام. فريدة بتهكم: طيب يا كريم، حاجة تاني. صمت كريم وذهب للأعلى، وخلفه غزل، التي كانت سعيدة بكريم ودفاعه عن نور بهذا الشكل.
دلف هو لغرفته حتى دون أن ينظر لها، وهي تقف بالخارج. لأول مرة بحياتها تشعر بالرضا من تصرفاته، دفاعه عنها أمام والدته الآن، تشعر وكأنه شخص آخر تتعرف عليه من جديد. غزل بغمزة: سيدي سيدي، شوفتي كان محموق عليكي إزاي. نور بغمزة: مبلاش أنتي، يا اللي حابسة الواد في الأوضة مش مطلعاه. سماء بابتسامة حالمة: هييح، عقبالي. غزل بمرح: أقسم بالله ده إحنا سهرنا بنحضر فيلم أكل لحوم بشر، وعشان كده مصحناش بدري. سماء بامتعاض: فيلم؟
بقي أكرم أخويا آخره فيلم؟ آخيييي. نور بضحك: سماء، اتاخرتي على مدرستك. سماء وهي تهبط للأسفل بسرعة وهلع: نهااار أسوح، اتاخرت. اسمعو، متحكوش في حاجة غير لما أجيلكم. نور بفضول: قوللي عملت إيه هي وشريف. غزل وهي تجذبها من يدها لغرفتها: تعالي معايا أحكيلك، ده حصلت بلاوي. نور بجدية: لا، أنا شاكة في الموضوع، أصل شريف ميطلعش منه كده، تلاقيه مقلب من بتوع كريم وبييهزر مع شريف.
غزل بعبوس: اتنيلي ثانية، يعني كريم يعرف الرقاصة دي أصلًا ويعرف اسمها؟ الحمد لله أكرم ما يعرفهاش. نور بنفي: ماهو سماء قالت إنه قال يعرفها لما كانوا بيروحوا هناك، يعني زيه زيهم. غزل بخبث: وأنتي اتحمقتي ليه كده؟ خلاص، ما يعرفهاش. وبعدين، كلنا عارفين إن كريم مش هيبص غير لنور.
ابتسمت بداخلها على كريم، الذي كان منذ دقائق ليس الذي كانت تعرفه منذ سنوات. فهو حقًا اليوم، أو منذ زفافهم، يتعامل بشكل آخر، ولكن مهلاً، فهو نفس الشخص. غزل بجمود: سرحانة في إيه. نور بتنهيدة: مفيش، أنا هقوم أروح أذاكر شوية. أنتي هتقدمي امتى على جامعتك؟ غزل بجدية: جدو قالي السنة الجاية. نور بمرح وهي تغادر: هتبقي أنتي وسماء معايا في الجامعة، يبقى والله ما هنفلح. ذهبت نور للخارج لتقابل أكرم، الذي صعد للتو لغرفته.
أكرم بهدوء: نور، قولي لكريم يستنى، هنروح مع بعض الشغل. نور وهي تذهب لغرفتها: حاضر. دلف داخل غرفته ليجدها في غرفة الملابس، تقف أمام المرآة الكبيرة تمشط شعرها الطويل بهدوء. أكرم وهو يخلع تيشرته ويردف بهدوء: أنا ملاحظ إنك بتحبي تسرحي شعرك كتير. ما إن نظرت له حتى تورّدت وجنتاها بخجل شديد، وهي تراه يبدل ملابسه أمامها. أكرم بخبث وهو يتصنع اللامبالاة: في حاجة يا غزل.
أشاحت بوجهها بلا، وكادت أن تغادر، ولكن جذبها هو من مرفقها بهدوء وحاوط خصرها بذراعه الضخم. وأردف بهدوء شديد: رايحة فين بس؟ هو مش المفروض مراتي حبيبتي تساعدي في لبسي. غزل بخجل شديد وهي تحاول الفكاك منه: ليه؟ وأنت صغير؟ أوعى كده، عديني. أكرم بخبث وهو يجذبها له أكثر: هسيبك تطلعي، بس اختاري لي هدومي الأول. غزل بوجه أحمر خجل وتوتر شديد: مم... مبعرفش ذوقك لسه عشان أختار لك. أكرم بعند وهو
مازال محكم قبضته عليها: وأنا مش هسيبك غير لما تختاري لي. غزل باستسلام كي تتخلص من حصاره: طيب، ابعد عشان أعرف أختار. ابتعد عنها ثم وقف أمام الباب وهو يتكي بجذعه العلوي عليه، وعقد ساعديه أمام صدره العاري، يرمقها بتسلية وهي تنتقي له الملابس. فحين جلبت له هي بنطالًا من الجينز الكحلي وتيشرت أبيض وجاكيت أزرق وكوتشي رياضي أبيض. وقفت أمامه وأردفت بهدوء وهي تنظر أرضًا بخجل: تفضل.
أكرم بحاجب مرفوع: لا، بصي يا غزل يا حبيبتي، دول بلبسهم وأنا رايح معاكي الملاهي أو أفسحك، إنما مش وأنا رايح الشركة وعمال وموظفين. غزل بتوتر: اا... أنت اللي قولتلي اختار لك، وع فكرة بتبقى حلو قوي في اللبس ده أكتر من الحاجات الرسمية. أردف هو بمشاكسة وهو يقلد طريقتها: إيه ده؟ أنتي بتعكسيني وبتقولي كلام حلو؟ والله والله هبكي.
ابتسمت هي بقوة تنظر أرضًا ووجنتاها تلك تصبغّا باللون الأحمر. رفع هو وجهها بيده وقبل شفتيها بهدوء شديد، قبلة طويلة، لتغمض هي عينيها بخجل شديد واستسلام له ولمسات يده التي كانت تسير على خصرها. ابتعد عنها وأردف بهدوء وهو ينظر لزرقاويتها اللامعتين بخجل شديد: هلبسهم عشانك، شكرًا. تركته وذهبت للخارج سريعًا وهي تكاد أن تموت خجلًا، ليبتسم هو باتساع على تلك البريئة التي خطفت قلبه واقتحمت حياته.
سماء بغضب مكتوم: أنا بقول لحضرتك يا مس جايلان، أنا مكنتش باجي الفترة اللي عدت عشان كده، معرفتش أجاوب في الاختبار. جايلان بغضب: ده مش ذنبي، أنتي الوحيدة في وسط زمايلك اللي مش جايبة درجة كويسة، والوحيدة اللي فاشلة فيهم. تجمعت الدموع في عينيها عندما أردفت مدرستها بهذا اللقب. جايلان بحدة: اقعدي، أنا هتصرف مع مامتك يا سماء. جلست سماء بضيق شديد. أردفت صديقتها بهدوء: خلاص يا سماء، متزعليش، هي مش أول مرة يعني.
سماء بغضب: خلاص يا سهي، خليكي في حالك. سهي بمرح: مقصدتش والله، بس مش عايز اكي تزعلي. أومأت لها سماء بهدوء وصمتت وهي تتابع شرح مدرستها. قطع شرح مدرستهم، دخول المدير والمشرفة الخاصة بالمدرسة ومعهم. شعرت وكأنها تتوهم بوجوده، ولكن لا، فهو الآن أمامها بهيئته الجامدة وثباته المعتاد. المدير بهدوء: بنعتذر يا مس جايلان، بس حضرة الظابط حابب يتكلم مع الطلاب دقيقتين. جايلان بابتسامة واسعة
وهي تنظر لشريف بإعجاب: أكيد طبعًا، اتفضل يا أفندم. ما إن وقع نظره عليها حتي نظر للجهة الأخرى بغضب، وكذلك هي. أردف هو بثبات وجدية: طبعًا يا شباب، أنتم عارفين الحادث الإرهابي اللي حصل في الكافي اللي جنب المدرسة وقت خروجكم من كام يوم. إحنا كنا حابين تساعدونا، وأي حد شاف حاجة بخصوص الناس اللي كانوا ملثمين، يا ريت يجي يبلغنا وميقلقش، هيكون في حمايتنا. وكمان بعد الحادثة، اللي لاحظ حاجة مش تمام يقولنا.
أردفت إحدى الفتيات بمياعة: طيب، ما هو للأمان، متقعدوا معانا في المدرسة. شريف بجدية: فيه أمن في المدرسة، وكمان زاد الفترة دي، متقلقوش. جايلان بابتسامة واسعة: بجد، شكراً ليكم جدًا يا شريف باشا، يعني على المجهود العظيم ده. شريف بجدية وهو يذهب للخارج: ده واجبنا يا أستاذة. دلف شريف للخارج ومعه المدير والمشرفة. سهي بهمس: بت، مش ده شريف صاحب أخوكي اللي جه خدك قبل كده من قدام المدرسة. سماء بهدوء: آآآه، هو.
سهي بإعجاب شديد: ده بجد جنتل قوي وجامد جدًا. سماء بغيره واضحة: جرا إيه يا حاجة، متتلمي، الله. سهي بسخرية: وأنا عملت حاجة؟ وبعدين اتشطري على ساندي اللي خرجت وراه عشان تشقطه. نظرت سماء لصديقتها تلك، التي كانت تسأله تستفسر منه منذ قليل، وبالفعل لم تجدها. لتستأذن سماء وتذهب للخارج أيضًا بحجة أنها تريد الذهاب للمرحاض.
ما إن دلفت للخارج حتى وجدت ساندي تقف في الممر، وكأنها تنتظر أحدهم. ظلت تراقبها حتى لاحظت خروج شريف من أحد الفصول مجددًا ومعه المدير والمشرفة، الذين تحدث معهم قليلاً وغادروا هم، وذهب هو ووقف بجوار أحد النوافذ وهو يتحدث بالهاتف. لاحظت تقدم تلك الفتاة منه، لتهرول هي له سريعًا وهي تهتف باسمه. سماء وهي تقف أمامه وتردف وهي تنظر لتلك التي ترمقها بغضب: شريف كك...
أشار لها بيده أن تصمت حتى ينهي مكالمته، التي كانت مع اللواء. وما إن أنهى مكالمته حتى نظر لها بجمود. شريف بجدية: نعم. سماء بتوتر: اا... اا كنت بسألك بتعمل إيه هنا وكده. شريف بتهكم: على ما أظن حضرتك سمعتي جوه أنا بعمل إيه هنا. سماء بضيق شديد وهي تنظر لتلك التي تقف وتنظر لهم: ااه، طب كويس. نظر شريف لما تنظر له هي، ليبتسم باتساع، فهو علم سبب مجيئها، وهو أنها تغار من تلك الفتاة.
أردف بتسلية: ااااه، قولتي لي، بقي أنتي طالعة عشان تقطعي الأرزاق يا مفترية. نظرت له بغيظ وأردفت بحدة: تصدق أنا غلطانة، ماهو ده طبعك، اتفضل روح لها. كادت أن تذهب ليجذبها من ذراعها بقوة، تحت نظرات الغل والحقد من تلك التي تدعي ساندي. شريف بحدة: في إيه يا سماء؟ وطبع إيه اللي بتتكلمي عنه؟ سماء بدموع وهي تحاول الفكاك منه والذهاب: مفيش حاجة، ممكن تسيبني أمشي. شريف بحزن: طيب، إيه اللي حصل؟ فهميني، لي متغيرة معايا كده؟
أنا ضايقتك في حاجة. سماء وهي تحاول كبت دموعها والتظاهر بالقوة: لا، أنا زهقت ومش عايزة أكمل. شريف بحدة: وأنا لسه هعرفك، يعني عشان أصدق البوقين الهبل بتوعك دول. حصل إيه يا سماء؟ قلبك عليا كده؟ أنا متأكد إن فيه حاجة. أردفت بدموع هبطت بالفعل: اكتشفت إنك مش الشخص اللي كنت راسمته في خيالي، وإنك مجرد صورة مش أكتر. شريف بألم وحزن: صورة؟ صمتت وهي تنظر للجهة الأخرى بحزن. هناك شيء بداخلها يعنفها على هذا الحديث القاسي له.
جايلان بمقاطعة وهي تنظر لسماء بحدة: والله كويس يا سماء، سايبة الحصة المهمة وواقفة هنا. سماء بإحراج وهي تنظر لساندي التي ترمقها بشماتة: سوري يا مس جايلان، هدخل اهو على طول. لاحظت جايلان نظرات شريف الثابتة لسماء، لتردف بغيظ: لا، وع أي، أنتي يا حبيبتي المفروض تقعدي في بيتكم ولا تتعب أهلك ولا تقرفينا معاكي، أنتي فاشلة. هبطت دموع سماء بقوة من حديث تلك الفتاة. شريف وهو يمسك يد سماء بتملك واردف بغضب: أنتي بتكلميها كده ليه؟
هي كانت بتتعلم من جيب أبوكي ولا المدرسة بتاعت أمك واحنا ما نعرفش. دلف بعض الطلاب لخارج فصولهم على صوت جايلان وشريف العالي، لتنظر له سماء بأن يصمت. جايلان بغيظ شديد: حضرتك بتكلمني أنا كده؟ وبعدين دي الطالبة اللي أنا مسؤولة عنها، يعني أتكلم معاها بالطريقة اللي أنا شايفاها صح.
شريف بغضب شديد: أنتي متصلحيش تبقي مسؤلة عن أي حاجة، ومش معنى إنك بتدرسي لها إنك تكلميها كده وتهينيها بالشكل ده. أنا ممكن دلوقتي أخليكي تترمى بره المدرسة دي، أنتي والمدير نفسه، على كلامك معاها بالشكل ده، بس هعديها عشان شكلك لسه متعلمتيش إزاي تعاملي طلابك كويس. ثم نظر لسماء، التي كانت تنظر له بابتسامة مكتومة، وجذبها
له بهدوء وأردف بهمس: مع إنك لسه سامة بدني بكلامك السخيف ده، بس أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة، ولما هفضى هنتكلم وهفهم مالك تمام. وع فكرة، المهمة دي مش بتاعتي، بس أنا جيت هنا مكان واحد زميلي عشان وحشتيني. صمتت هي ولم تجب عليه، ليتابع هو بصوت شبه عالٍ: أنا همشي عشان عندي شغل يا سمائي، ولو احتاجتي حاجة أو حد ضايقك هنا، كلميني بس وأنا هاجي أقفلها لك خالص. أومأت برأسها بهدوء، ليغادر هو من أمامها.
سماء وهي تنظر لجايلان، التي كانت تستشيط غضبًا: بعد إذنك يا مس جايلان، هدخل أكمل الحصة. دلفت للداخل تحت نظرات الحقد منها ومن بعض الطالبات على ما حدث الآن. بعد قليل. باليخت الخاص بشريف. شريف وهو ينفث دخان سيجارته بغضب: أنتي غبية، أنا مش قولت لك متسأليهوش على حاجة. صافي بخوف: يا باشا، كان مجرد فضول، هو بيتكلم، كان مع الكبير، وكان بيقوله إنه عايز يخلص عليك، بس الكبير قاله لا، فإنا سألته هو الكبير رافض ليه يموتك.
شريف باهتمام: طيب، رد عليكي بإيه. صافي: ضحك شوية وقالي، أصل الظابط ده غالي عند الكبير، فقولتله طيب الكبير يعرفه؟ راح قالي، آآه، الكبير يعرفه وجدًا كمان، بس هو بقي مستحيل يعرفه ومش هيجي في باله أبدًا إن ده الكبير. شريف بتشتت: طيب، هو ممكن يكون كشفك وبيقول كده عشان بتوهيني.
صافي بجدية: لا يا باشا، أنا شوفته وسمعته بنفسي وهو بيكلم الكبير وقاله إنه عايز يقتلك ويخلص منك عشان العملية الكبيرة اللي بوظتها ليهم. سمعت صوت الكبير وهو بيقوله، لا، ده ابن صاحب عمري، أنا عايز بس أبعده عن القضية من غير أذية.
شريف بتفكير: هو فعلًا لو كان عايز يخلص مني كان عمل كده، أو حتى كان هددني تاني، واللي يثبت إنه فعلًا يعرفني، لما كلمني قبل كده كان بيتكلم بصوت مستعار. وبرضو، لما بعت رجالتة عشان يخلصوا عليا، كان مجرد تهديد، لأنه مكررهاش تاني. صافي بفضول: طب تفتكر مين ده يا باشا. شريف بتنهيدة وهو يضع أمامها مبلغ كبير من المال: روحي أنتي دلوقتي وخذي دول، ولو عرفتي حاجة كمان كلميني. صافي بنبرة هادئة وهي تخلع جاكيتا
لتبقى بذلك القميص الخفيف: طيب، مش ناوي تخليني أنول الرضا يا باشا و... قاطعها وهو يرمقها بحدة وغضب: قولت روحي. ارتدت جاكيتا بخوف من نظراته وأخذت المال وذهبت، ليبقي هو في دوامة أفكاره حول هوية ذلك الرجل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!