دلفت نور خارج منزلها لتجد فريدة أمامها. "صباح النور ي طنط، إيه النور ده كله؟ " قالت نور بابتسامة واسعة. احتضنتها فريدة بحنان. "صباح النور ي قلب طنط، عاملة إيه ي نور؟ "الحمد لله ي طنط، أهي ماشية." "وأخبارك إنتي وكريم؟ صمتت نور وهي تنظر للكتب التي بيدها بحزن. قالت فريدة بحزن: "بس لو تسمعي كلامنا وتديه فرصة." "ي طنط ا... " قالت نور بغيظ. جاء كريم للتو وأردف بجمود: "مش محتاج الفرصة، هي غصب عنها ليا أصلاً."
اغتاظت نور وتهكمت ملامحها. قالت فريدة بلوم: "إنت إيه اللي جابك ي ولد، مش عندك شغل؟ نظر كريم لنور بهدوء وأردف: "عايزك في كلمتين." "مش فاضية، عندي محاضرات وهتأخر." قالت نور بغضب. جذبها كريم من يدها بقوة. "مش هأخرك، ابقي سلميلي على خالو حسين وعلى حماتي ي ماما." *** فتح كريم لها باب السيارة. "ارْكبي." صعدت نور وهي تتنهد بغضب، وصعد هو بجوارها وقاد السيارة متجهًا لجامعتها. قال كريم بقلق: "جدو قال إنه عايزك خير."
"عايزني أنا؟ معرفش، محدش قالي." قالت نور بتعجب. "ماما راحت تقولكم أهو، على آخر الأسبوع هنسافر كلنا الصعيد عشان كتب كتاب أكرم وغزل." "بجد وافقوا الاتنين إنهم يتجوزوا؟ " قالت نور بسعادة. "مش موضوعنا، جدي عايزك في إيه؟ " قال كريم بجمود. "معرفش قولتلك، وبعدين إنت خايف أوي كده ليه؟ لسه مقولتلوش على حركاتك السخيفة معايا." ابتسم كريم بسخرية. "لا إنتي فاهمة غلط، لا جدك ولا أي حد هيمنعني عنك."
لمعت الدموع في عيني نور. "هو بالعافية، أنا مش عايزاك." قال كريم بخبث وهو يمرر يده على ذراعها الذي يخفيه ذلك الدريس الموف الرقيق بأكمامه الطويلة يصل لأسفل الركبة بضيق خفيف: "جربي بس إنتي وهيبقى بمزاجك." نفضت نور يده بقوة وغضب. "احترم نفسك وإياك تلمسني تاني." أوقف كريم السيارة أمام جامعتها وأردف بغضب وهو يجذبها إليه لتلتصق به: "لا المسك دي بمزاجي أنا، إنتي بتاعتي وأعمل اللي أنا عايزه."
دفعته نور بقوة وهبطت من سيارته، لتنتفض بقوة وهي ترى ذلك الشاب الذي يدعى أحمد يهبط من سيارته أمامها وهو ينظر لها بغضب شديد. تركتهم وذهبت لداخل كليتها سريعًا وخلفها أحمد، فحين غادر كريم من أمام الجامعة إلى عمله بعد أن أشار لأحد الأشخاص الذي أومأ له بنعم. *** "نور، نور." قال أحمد وهو يسير خلف نور بغضب. لم تجبه نور، فقد كانت تسير وبداخلها خوف بل رعب من أن يلاحظ كريم اقتراب أحمد منها.
جذبها أحمد من ذراعها بقوة. "استني، أنا بكلمك." نظرت نور حولها ولم تجد كريم، فتنهدت بارتياح. "معلش ي أحمد، مأخدتش بالي. خير في إيه؟ "ما علينا، مين بقى البيه اللي كان بيوصلك ده؟ " قال أحمد بغيظ. "ده ده كريم ابن خالي وابن عمتي في نفس الوقت و... " قالت نور بتوتر. "يوصلك بتاع إيه هو؟ " قال أحمد بحدة. "احمد ارجوك الناس بتبص علينا. هبقى أكلمك أنا بس بلاش هنا." قالت نور بخوف وهي تنظر حولها.
تركها أحمد وغادر بغضب، لتلمع هي الدموع في عينيها بحزن شديد على حالها هذا. *** "ي هايدي بقولك معرفهاش تقوليلي أوافق." قال أكرم بغضب. قالت هايدي وهي تكتم ضحكاتها: "أنا مش بقولك وافق، بقولك راضي جدك. روح وشوفها على الأقل لو رفضت يبقى عندك حجة وقتها." "وعثمان بيه هيخليني أرفض إزاي؟ حد يرفضله طلب مستحيل." قال أكرم بغيظ. "طيب اهدي طيب واعمل زي ما قولتلك، الله أعلم ربنا مخبي إيه."
تنهد أكرم. "لو الجوازة دي تمت، البنت دي أيامها سودا معايا." قالت هايدي بمرح: "والله إنت بياع كلام، إنت أصلاً مش بيهون عليك تأذي كتكوت صغنن." اقترب منها أكرم بخبث وهو يجلس بجوارها على تلك الأريكة الخاصة بمكتبه. "بقي أنا بياع كلام؟ تحبي أوريكي كلام ولا لأ؟ نهضت هايدي بخجل. "اتلم ي رخم، إحنا في المكتب." جذبها أكرم من خصرها وهمس أمام شفتيها: "ولا يهمني." قبل أن يقترب منها، صدح صوت طرق على باب مكتبه، فابتعد عنها بغيظ
تحت ضحكاتها المرحة وأردف: "تعالي ي ريم." "شريف بره ي أفندم." قالت ريم بهدوء. قال أكرم بجدية: "أوكي، دخله وروحي انتي ظبطي الاجتماع بتاع مجلس الإدارة." "أوامر حضرتك ي أفندم." قالت ريم وهي تغادر. ذهبت ريم للخارج، ودلف ذلك الشاب صاحب الجسد الممتلئ بالعضلات والبشرة البيضاء وملامحه الوسيمة للغاية. قال أكرم بهدوء: "خير ي حضرة الظابط." قال شريف بحاجب مرفوع: "إيه يالا المقابلة اللي زي وشك دي؟
نهضت هايدي. "يا أهلاً بخطيب أختي اللي مش معبرنا." صافحها شريف بهدوء. "إزيك ي هايدي، أخبارك؟ "أنا تمام الحمد لله، مستنينك النهارده على العشا وإلا هدير هتاكلك." قال شريف بمرح: "المهم إنك تبقي موجودة، لو مكنتيش مش هاجي، مش هستحمل هدير لوحدي، هههه." نظرت هايدي لأكرم الذي أشار لها بـ"لا". "لا مش هقدر النهاردة، عندي عشا عمل." قال أكرم بحدة: "اتفضلي إنتي ي هايدي على شغلك." ذهبت هايدي إلى مكتبها،
فحين أردف أكرم بهدوء: "اقعد وقولي خير، إيه اللي جابك." قال شريف بجمود: "جدك، عثمان بيه كلمني." قال أكرم بحدة: "امممم، وأنا مش موافق ولا هأوافق." قال شريف بهدوء: "أكرم، جدك معاه حق، هتفضل كده لغاية إمتى؟ وبعدين دي قريبتك من كل ناحية وجدك هيظبط لك كل حاجة، إنت يدوب هتتجوز." قال أكرم بغيظ: "لا ي راجل، تصدق حاجة تافهة." قال شريف بحكمة: "يعم جرب، ولو معجبكش الموضوع رجعها تاني البلد وإنت عيش حياتك هنا."
قال أكرم بغيظ: "طول عمرك خبيث وبتلف الحورات." قال شريف بهدوء: "تربيتك. المهم أنا قلت لجدك إنك موافق على كتب كتابك اللي آخر الأسبوع." دلف كريم للتو بضحك. "ههههههه، طيب ي عم. مبيقولوا البنت فورتيكة وحلوة، وأديك هتتجوز على طول. يا ريت جدو يعمل كده معايا أنا ونور." قال أكرم بغضب: "إنت بتستهبل ي شريف، إزاي تاخد قرار زي ده من غيري؟ أشار شريف لكريم. "أخويا قالي إنك موافق." صدم كريم. "وحياة أمك أناااا قلتلك كده."
قال أكرم بغيظ: "والله لتتربى إنت وهو بس نطلع من الشركة." احتضنه شريف بمرح. "ألف مبروك ي حبيبي، ربنا يتمم بخير. وعلى العموم أنا هحصلكم على الصعيد عشان أحضر فرحك." ذهب شريف للخارج. قال كريم بهدوء: "هروح أجهز أنا للاجتماع." قال أكرم بهدوء: "نور هتيجي معانا الصعيد؟ "أيوه، لي بتسأل؟ "طيب الحق بقى راضي البنت، عشان جدك قال لأبوك إنه ناوي ياخد رأيها في موضوعك إنت وهي." قال أكرم ببرود. قال كريم بقلق: "إنت مين قالك؟
"أختك سماء." ذهب كريم للخارج بغيظ. "ولا هيقدر يعمل حاجة، نور لكريم وبس." تنهد أكرم بقلة حيلة وأردف لنفسه: "ربنا ميكتبه عليا العشق من طرف واحد ده." *** قال شريف وهو يتحدث بالهاتف بملل: "ي هدير والله مفضيت، وكلمت باباكي واعتذرتله وهو قدر ظروفي." قالت هدير بغضب: "ومكلمتنيش أنا ليه هااا، ولا ماليش قيمة عندك والمهم بابا؟ قال شريف بحدة: "والله مفضيت، بقول إنتي بتفهمي إزاي." "إنت فين دلوقتي؟
أكيد مامتك قالتلك متجيش وقاعد عندها." قالت هدير بغيظ. "أولاً أنا مش عيل صغير عشان حد يقولي أعمل إيه ومعملش إيه، وللآخر مرة بقولك أنا كان عندي شغل، أخدت مهمة جديدة من كام يوم ومضغوط فيها." "يعني إنت في الشغل دلوقتي؟ "لا، أنا في النادي وعشان الشغل اللي بخلصه مكنش ينفع أخلص الحاجات دي في المكتب." "براحتك ي شريف، خلي الشغل ينفعك. ده بقى شيء يقرف."
أغلقت الهاتف بوجهه، ليتنهد هو بغيظ ونهض ليغادر، ولكن لاحظ وجود تلك الفتاة. فتلك هي سماء شقيقة صديقه المقرب أكرم، كانت تجلس مع مجموعة بنات وشباب بالنادي، ولكن ليس هنا المشكلة، فالوقت متأخر على مكثها هنا. ذهب لها وأردف بجمود: "سماء." نظرت له بخضرتها وأردفت بسعادة وهي تنهض له: "شريف، إنت بتعمل إيه هنا؟ قال شريف بجمود وهو يجذبها من يدها بهدوء بعيدًا عن رفاقها: "إنتي اللي بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
"قاعدة مع صاحبي." قالت سماء بهدوء. "في الوقت ده ي بنتي، إنتي اتهبلتي في دماغك؟ قالت سماء بقلق: "استني، هي الساعة كام أصلاً؟ تنهد شريف. "الساعة داخلة على 12 نص الليل ي سماء." قالت سماء بصدمة: "ي ليلة سودا ومنيلة، ده أنا فريدة هتعمل مني شاورما وهتوزع للناس، وأكرم هينفخني." قال شريف بضحك: "أهدي، هتفضحينا. حد قالك تتأخري أصلاً؟ قالت سماء بخوف وهي تخرج
هاتفها من جيب بنطالها: "اخدني الكلام مع العيال دول ونسيت، ينهارى دي مكلماني أكتر من 100 مرة وأنا مش سامعة الفون." قال شريف بمرح: "واضح فعلاً إننا هنتعشى شاورما النهارده." قالت سماء بخوف هاتفة والدتها التي أجابت بغضب: "إنتي فين ي سماء ومبترديش ليه؟ إنتي كويسة؟ قلقتيني عليكي." نظر لها شريف بلوم، لتجيب هي بقلق: "أنا كويسة ي ماما و... قالت فريدة بحدة: "ومدام كويسة ي بنت الجزمة مش بتردي عليا ليه وفينك لحد دلوقتي؟
قالت سماء باحراج من شريف: "جرى إيه ي وليه، مخلص سرحت مع العيال صحابي ومأخدتش بالي من الفون." قالت فريدة بغضب: "وأنا أعملك إيه دلوقتي؟ أخواتك لسه مجوش عشان أبعتلك كريم يجيبك وبرن عليه مش بيرد. احمدي ربنا إن أكرم بايت بره النهاردة وإلا كان زمانك مقتولة." قالت سماء بارتياح: "الحمد لله، بس أكرم مش موجود، الباقي يتحل." قالت فريدة بغيظ: "يتحل إزاي بس؟ مين هيجيبك البيت في الوقت ده؟
ولا عايزاني أجي أجيبك عشان أبوكي يطلقني فيها؟ أردف شريف بهدوء: "متقلقيش ي طنط، أنا شوفتها هنا صدفه وهجيلك للبيت." قالت فريدة بقلق: "مين ده ي سماء؟ قالت سماء بملل: "شريف ي ماما، صاحب أكرم. هيكون مين يتكلم بالثقة دي." قال شريف بابتسامة واسعة: "يا عيلة مجنونة." "ونور فين؟ مش قالت إنها هتقابلك في النادي." "ماهي مجاتش بس مشيت من شوية." قالت فريدة بغيظ: "محترمة وبنت ناس ومتربية مبتسهرش بره للصبح."
قالت سماء بسخرية: "لا وحياتك دي خايفة من ابنك عشان لو اتأخرت هيطلع ميت*نها." قالت فريدة بغضب: "بيئة وزفت، اديني شريف." قال شريف بهدوء: "أيوه ي طنط، معاكي." "معلش ي ابني هنتعبك بس تجيبها، مش هينفع تركب تاكسي في الوقت ده." أومأ شريف. "من غير ما تقولي ي طنط، أنا مش هسيبها في الوقت ده تروح لوحدها." "أصيل ي حبيبي، أنا هتابعكم بالفون." "أوكي ي طنط، اللي تشوفيه." أغلق معها وأعطى الفون لسماء.
التي أردفت بغيظ: "مش كنت عملت نفسك مش شايفني ووفرت على نفسك التوصيلة؟ دقيقة هجيب شنطتي... تجاهلها هو وأخذ يلهو بهاتفه الجوال. قالت سماء لأصدقائها: "همشي أنا بقى ي جماعة عشان اتأخرت." أردف أحد أصدقائها بهدوء: "سماء، أنا هاجي أوصلك." قالت سماء ببرود: "ميرسي ي عمر، صاحب أخويا أهو هيوصلني. متتعبش نفسك، يلا باي." غادرت، ليردف أحد الطلاب بسخرية لعمر: "صاحب أخوها دي بتسوحك ي عم، تلاقيه صاحبها أصلاً."
أحد الفتيات: "ي عم، حقها. هتبص لعمر على إيه؟ مش شايفين الولد اللي مشيت معاه جامد أوي." نظر عمر أمامه بشرود وغضب و... *** قالت سماء وهي تجلس بجوار شريف بسيارته: "مش هوصيك بقى، أكرم ميعرفش حاجة باللي حصلت." قال شريف بهدوء: "حاضر ي سماء هانم." "وهدير خطيبتك عاملة إيه؟ تنهد شريف. "كويسة." "دايماً." قالت سماء بملل.
ظل الاثنان صامتين بملل، حتى لاحظ شريف وجود سيارتين خلفه يحاولان إغلاق الطريق عليه، ليزيد من سرعة السيارة وهو يحاول تخطيهم، أما سماء كانت تلهو بهاتفها غير منتبهة لما يحدث. ولكن أخرج أحد الركاب بتلك السيارات مسد*ساً وظل يضرب عليهم، لتصرخ سماء بفزع. قالت سماء بخوف وجس*د منتفض: "إيه ي شريف؟ قال شريف بحدة: "انزلي تحت الكرسي بسرعة." امتثلت سماء لأوامره، فحين نجحت تلك السيارات بقطع الطريق عليه. قال
شريف وهو يهبط من السيارة: "إياكي تتحركي من مكانك، إنتي فاهمة." أومأت برأسها كثيراً بخوف. قال شريف لتلك الرجال بحدة: "خير ي شباب، في إيه؟ أحد الرجال بسخرية: "لحقت تنساني ي باشا؟ لحقت تنسى سيد السمان اللي طلعت عين اللي جابوه في التحقيق ووريتني العذاب ألوان." قال شريف بهدوء مستفز: "عايز إيه يالا؟ وإيه الحركات دي؟ إنت قدها؟ قال سيد بسخرية: "آه قدها، وبعدين مش أنا اللي عايزك، الكبير هو اللي عايزك."
ثم أشار لرجاله: "هاتوه وهاتوا المزة اللي معاه." قالت سماء وهي تخرج من السيارة وتردف بخوف: "معرفونيش أنا ي باشااا، ده خاطفني وكان عايز يتغ*رغر بيا." قال شريف بصدمة: "نعم ياختي." قال سيد وهو يرمقها بإعجاب شديد: "هاتوهُم، شكلها هتبقى ليلة." فماذا سيحدث...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!