بعد ثمان ساعات في المستشفى... كانت تضع رأسها على كتفه وتميل ناحيته. بينما لا يزال رحيم نائماً بعدما تمكن الأطباء من إخراج الرصاصة بسلام. بضع دموع تساقطت على وجنتيها أعلنت عن ضعفها الشديد في ذلك الوقت. فهو مصدر قوتها وأمانها. تجلس على الكرسي أمامهم والدته تقرأ له القرآن بصوت خافت. ويقف على باب الغرفة مستنداً برأسه على الحائط بدر الذي تخلف عن موعده مع تسنيم.
ينظر بنظرات متوعدة يملؤها الحقد والغضب لذلك الشاب في السابعة عشر الواقف خارج الغرفة. دلف الطبيب ليكسر صمتهم. الطبيب: يا جماعة وجودكم هنا ملوش داعي. الأستاذ رحيم اتخطى مرحلة الخطر وهيبقى كويس. وعدى وقت كويس ومظهرش مضاعفات ف متقلقوش. بدر: يلا يا أمي انتي وندي هروحكم وأنا هفضل معاه هنا. ندي: لا أنا مش همشي أنا هفضل هنا. خد ماما وروحوا انتوا يا بدر أنا مش هسيبه لوحده. بدر: هتسيبيه لوحده إيه بقولك هفضل معاه هنا!
فاطمة: طب هو هيخرج امتى يا دكتور. الطبيب: لا لسه شوية. يفوق الأول بس ونقرر بعد كده. فاطمة: طب هستنى شوية يا بدر ولو مفاقش هنمشي أنا وانت وسيب ندي معاه. بدر: بس... ندي: لو سمحت يا بدر خليني أفضل معاه النهاردة حتى على الأقل. بدر: ماشي يا ندي. الطبيب: هو المؤشرات بتاعته تمام وحالته مستقرة ف مش عايزة تقلقوا على الفاضي. ندي: شكراً يا دكتور. الطبيب بابتسامة: بعد إذنكم. بدر: أنا هروح أشوف الحسابات.
خرج بدر ونظر لخالد بغضب كبير. بدر بغضب: امشي قدامي ومن سكااات. خالد بضيق: طيب. خرج وخلفه بدر حتى وصلوا لمدخل المستشفى. بدر: انت اااااي اللي حدفك علينا. وكنت بتعمل ااااي قدام الشركة.
خالد: هفهمك كل حاجة يا بدر باشا بس بالهداوة كدا. أنا بقالي فترة براقب عم رحيم. من ساعة ما رحيم عرف خيانة مراته وهو كان شاكك في عمه. فخلاني أفضل مراقبه. اكتشفنا إنه بيتاجر في السلاح هو وناس تانية بتشتغل في حاجات تانية كتير كلهم أسوأ من بعض. سلاح. مخدرات. أعضاء. وشغل كله شمال. فضلنا مراقبينهم وقدرت أدخل المكان اللي بيتجمعوا فيه ومليته بأجهزة تجسس عشان نعرف بيقولوا إيه بس مخاطرتش إني أحط كاميرات. وقدرنا نعرف العمليات
بتاعتهم ونبوظ اللي عم رحيم بيشتغل فيها ومع الوقت بدأوا يحسوا إن شريف السيوفي ملوش أي قيمة. بس اللي كان شغله ماشي كويس. هو سليم السيوفي. بس مكانوش بيكسبوا من وراه كتير لأنه شغال بره. يادوب كان بيعرفهم على الناس اللي بره وشغالين في نفس المجال وجو علاقات وكده.
بعد تلات شهور لما مرات رحيم باشا فاقت عرفنا إن غرضه الأساسي الشركة. رحيم باشا كل اللي كان عايزه إنه يتقبض عليهم وبلغ البوليس كذا مرة بس كانوا بيقدروا يهربوا والمشكلة إنهم متكلموش أبداً عن خطة هروب. ف مبنعرفش نساعد البوليس في كده. كبيرهم واحد اسمه عزت. وأذكاهم واللي عرفت إنه عايز يسيب المافيا اسمه عزيز وده اللي كنت جاي الشركة عشان أقوله لرحيم باشا. وفي ظابط كمان شغال معاهم وده اللي اسمه مهاب اللي منار بتشتغل عنده.
لما رحيم باشا قالي عن اختفاء أخته وكمان امبارح بليل قالي على ورقة الجواز بينها وبين عزيز أنا روح. بدر بصدمة: اااااي. ورقة جواااز مين. ريم اتجوزت. خالد: أيوا امبارح بليل وصل لرحيم باشا ورقة جواز بين ريم واللي اسمه عزيز. مجرد صورة مفيهاش غير اسمه الأول بس والباقي مشطوب ومفيش صورته زي أي قسيمة. بدر: وأنا فين من كل ده. ومش عارف أي حاجة وعامليني زي العبيط.
خالد: ي باشا رحيم باشا في الأول كان عايز راحته هو ووالدته. بس هو مقدرش إنه يعمل نفسه مش شايف الجرايم اللي بتحصل. وأنا كمان عايز الحق اختي من اللي اسمه مهااب ده عشان بيهددها كل ثانية والتانية. بدر بغضب: بي*هددها ب إيه. اختك بتعمل أي حاجة عشان الفلوس. زي ما انت بتساعد بدر عشان الفلوس.
خالد: لا ي باشا. مهاب كان حاطط عينه عليها من زمان وأظن إنك عارفه كويس وعارف بيعمل إيه لما واحدة ترفضه. وهي قبلت إنها تصاحبه غصب عنها بس عشاننا بس هو كان بيتمادي ولما هي رفضت. ركب صور ليهم مع بعض. مش حقيقية ي باشا وبيهددها إنها تكمل شغل معاه. بدر بغضب: مهاااااب. الشخص ده هيموت على إيدي.
خالد: ي باشا الناس دي لو هنستخدم معاها عنف يبقى هما أحسن مننا مليون مرة. إحنا لازم نستخدم دماغنا عشان نعرف نتصرف. وزي ما رحيم باشا قال إنه في الضربة الجاية عايز يبقى عارف كل نقط الضعف بتاعتهم. يعني عزت عنده بنت عندها 12 سنة ودي عايشة لوحدها بعد ما هو قتل مراته عشان كانت بتخونه. وعزيز كل اللي أعرفه عنه إنه عنده أخت في كلية علاج طبيعي. سمعتهم مرة بيتكلموا عنها بس معرفش اسمها.
نستنى نعرف شكل عزيز وعزت أصلاً ونعرف عنوان البيت اللي عايشين فيه مش اللي بيتقابلوا فيه. ومكان بنت عزت. عشان زي ما هما دلوقتي بقوا معاهم نقطة ضعفنا اللي هي ريم يبقى إحنا كمان نقدر نمسك لهم نقط ضعف. اصبر عليا ي باشا أوصل للمعلومات دي وبعدها نشوف هنعمل إيه عشان نرجع ريم وكمان نخلي البوليس يقبض عليهم كلهم. بدر: دي خطة رحيم. خالد: أيوااا. بدر: تمام. وأي حاجة جديدة كلمني واللي رحيم قالك هيدهولك أنا هديهولك.
خالد: طب هو حالته إيه. بدر: هو عدى مرحلة الخطر وهيبقى كويس. خالد: بإذن الله هيبقى كويس. سلام ي باشا. خرج خالد من المستشفى ورحل ليعود لبيته أو يتابع أعماله. وهو يفكر في أمر ندي ووالدتها فهو الآن يعتقد أن ريم قد تم اختطافها بسبب ما يفعله رحيم. وهو الآن عليه حمايتهم. دلف للغرفة مرة أخرى. بدر: ندي. ممكن ثانية واحدة برا. ندي: حاضر. خرجت ندي وهي تنظر له باستغراب بوجه مرهق وعيون حمراء من أثر البكاء.
بدر: بصي يا ندي. أنا لازم أكمل اللي رحيم بدأه ولو إنتي متعرفي. ندي بمقاطعة: عارفة كل حاجة. بدر: تمام. يبقى أرجوكي اسمعي كلامي. هوصلك انتي وطنط فاطمة لبيتي وهخلي خالد يجيلكم وهبعتلكم حراسة لازم تفضلوا في أمان عشان أقدر أتحرك. أنا معنديش حاجة أخسرها. بابا سافر خلاص مليش غير رحيم وانتوا عيلته عشان كده بعتبركم عيلتي. انتي فهمتي. انتوا مسؤوليتي ولازم أحافظ عليكوا. مش هقدر أسيبك لوحدك هنا وأمشي.
اعتبريني أخوكي واسمعي مني وروحي بيتي ومترجعوش بيتكم دلوقتي خالص ده هيكون أفضل. ندي: أنا فاهمة كل اللي بتقوله بس والدة رحيم متعرفش أي حاجة. بدر: قولي لها أي حاجة. قولي لها مش هنرجع البيت من غير رحيم عشان نفسيتك متتعبش أي حاجة يا ندي. ندي: ماشي. بس هنعدي على البيت نجيب شوية هدوم حتى. بدر: ماشي. وشكراً لتفهمك. ندي: المهم إن ريم ترجع بالسلامة. بدر: بإذن الله هرجعها يا ندي.
كانت تقف في مطبخها ترتبه بينما تستمع لأحد الفيديوهات التعليمية فهي في الشهور الأخيرة من الثانوية العامة وعليها أن تدرس بجد كبير ولكن منذ أن انتقل خالد للعيش معها وهي تحرص دائماً أن تبقى البيت نظيفاً ومرتباً. بينما دلف وهو يحمل حقيبة العمل الخاصة به إذ أنه يعمل بأحد فروع شركات رحيم وليس الفرع الرئيسي. خالد: ملك! ملك: أنا هناا. دلف للمطبخ لينظر لها وهي تعمل وهاتفها. خالد: مهو ي تذاكري يا إما تنظفي. أي ده معلشي.
ملك: طب قولي أعمل إيه أسيبهم كده يعني. خالد: ادخلي ذاكري وأنا هكمل بدالك. ملك: يعني أنت جاي تعبان وهخليك تشتغل. ادخل ي ابني غير هدومك دي على ما أحطلك الغدا. خالد: أنا قولت أنا هكمل بدالك. ملك: والله أبداً يا حبيبي مينفعش. خالد بغمزة: حلوة حبيبي دي. ملك: تؤ. اقعد اكسفني بقى. خالد: أنا بكسفك ده أنا غلبان. ملك: آه غلبان أوي. خالد بضحك: طب إيه رأيك انتي حطي الأكل وأنا هكمل بدالك وتخلصي وادخلي ذاكري ومش هشغلك خالص.
ملك: متأكد مش هتشغل ب أي حاجة خالص. خالد بضحك: تؤ أنا قولت كلمتي خلاص. بس لحظة بس هرد على بدر. ألو. بدر: اسمع اللي هقولك عليه. قص عليه بدر كل ما أخبره به خالد أخو منار وعن عمل والده وأخيه. خالد بصدمة: أبويااا أنا عمل كل ده! بدر: أيوا يا خالد وأكتر من كده. اعمل بس اللي قولتلك عليه وروح على بيتي وأنا هاجيلك واعمل حسابك هتقعد كام يوم معاهم لأن أنا هفضل مع رحيم في المستشفى. خالد: رحيم في المستشفى!
بدر: أيوا. رحيم اتضرب بالرصاص بس هو دلوقتي كويس أنا مش عايزك تقلق. اعمل بس اللي قولتلك عليه. أوعدك هحاول أخرج أبوك منها. خالد: مش هو غلط. يبقى يشيل نتيجة غلطه يا بدر. أنا هجهز حاجتي وكمان هجيب مراتي. بدر: أيوا أكيد متسيبهاش. خالد: تمام يا بدر. أغلق خالد مع بدر واتجه لملك وعلامات الحزن احتلت وجهه. خالد: ملك. ملك: نعم. خالد: اجهزي عشان هنمشي من هنا. دلوقتي. ومن غير أسئلة لو سمحتي.
كان يلف الحبل حولها وحول الكرسي للمرة الرابعة تقريباً وهي تحاول الإفلات منه ولم تستطع. ريم: يا عزيز خلاص والله مش هقوم من على الكرسي تاني. عزيز بغضب: اسكتي ي ريم. ريم: طب كفاااية كده أنا أصلاً مش عارفة أتحرك. عزيز: ي ريم اسكتي. ريم: طب عشان خاطري.
عزيز بغضب: بقووووولك اسكتيييي. طول النهار عمالة تتنططي من حتة لحتة. ي ريم إنتي عاملة حادثة مفيش سمع للكلام. الدكتور قال واحد اتنين تلاتة برضه مفيش سمع للكلام. بصي أنا أكتر حاجة بكرهها إنك تتجاهلي كلامي فااهمه! ريم بغضب: لا مش فااهمه واتفضل بقى فكني. ولو أنا تقيلة على قلبك أوي كده أنا همشي من هنا ومش هقعد ثانية واحدة. عزيز: تعملي إيه ي روح ماما. سمعيني كده تاني. تسيبي ااااااي. ريم: هسيبلك البيت وأطفش.
عزيز: اعمليهاااا. اعمليها ي ريم وأنا هعلقك في النجفة دي شايفاها. ردي شايفاها ولا لا. ريم وهي تكتم ضحكتها: شايفاها. عزيز: بتضحكي على اااي. أراجوز واقف قدامك. شايفاني بضحك. ريم بهدوء: لا أبداً يا حبيبي. عزيز باستغراب: قولتي إيه! ريم: مقولتش. عزيز بضيق: إحنا هنستعبط. دَلفت تسنيم للقصر وهي في قمة غضبها من بدر الذي تأخر عن موعدهم فقضت يومها برفقة أصدقائها لتهون عليها الأمر.
لكن من لحظة رأت عزيز حتى دخلت في نوبة ضحك. نظر لها عزيز باستغراب وغضب فأشارت لها ريم من خلفها أن تسكت. عزيز بغضب: بتضحكي على اااي انتي كمان. تسنيم: احم. أنا بضحك. لا ده أنا كنت بكلم صاحبتي قبل ما أدخل. عزيز: والله وهي فين صاحبتك دي! تسنيم: لا أنا كنت بكلمها فون. عزيز بسخرية: وهو فين الفون. تسنيم: ما أنا قفلت معاها خلاص بس افتكرت كلامها. عزيز: طيب. هدي. جاءت هدي من خلفهم ونظرت له بصدمة. وحاولت ألا تغير ملامح وجهها.
هدي: ن... نعم. نعم يا باشا. عزيز: مالك انتي كمان بتقطعي ليه. هدي: لا لا مفيش. أنا أنا تمااام. عزيز بسخرية: طب. طب جهزي الغدا. هدي: حاضر يا باشا. تسنيم: احم. عزيز هو انت رابطها كده ليه. عزيز: عمالة تفرك. أنا قولت هنام ساعتين وهي رايحة جاية مش عارف بتعمل إيه! تسنيم: يعني انت كنت نايم. عزيز: أيوا عشان عندي شغل متأخر. تسنيم: ااه كده فهمت. طيب يا ريم ابقي طمنيني عليكي. ريم بقلق: ربنا يستر. احم. عزيز. عزيز: افندم.
ريم: ممكن تطلعني أوضتنا لو سمحت يعني. عزيز: هنتغدا الأول. ريم: لا معلشي قبل الغدا. نظر لها ثم اتجه ليفك الحبل عنها ثم حملها بين يديه. ف أحاطت رقبته بيديها. عزيز: اتعودتي عليااا بسرعة. ريم: أتمنى مكونش مضايقاك. عزيز: أبداً. دلفوا لغرفتهم ف وضعها على سريره. ف وقفت قليلاً مستندة عليه. وأمسكت بيده وأدارته باتجاه المرآة. لينظر بصدمة لوجهه المختلط بالألوان المختلفة وبشكل مضحك.
وقفت ريم خلفه مرتجفة من الخوف ولكنها تكتم ضحكاتها في نفس الوقت. بينما لا يزال في صدمته اتجهت لغرفة الملابس وجلست مختبئة بين ثيابه. عزيز بغضب: والللللللله ليطلع عليييييكي ي ريييييييم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!