الفصل 15 | من 27 فصل

رواية خطاياها بيننا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير نور الدين

المشاهدات
46
كلمة
6,124
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

عندما وصلت غزل إلى الحظيرة، وجدت كرم يقف هناك ينتظرها. ركضت نحوه مسرعة. ابتسم لها وأمسك بيدها قائلاً بحماس: = جدعة، عرفتي تخرجي. همست غزل بصوت مرتجف لاهث، وهي تنظر حولها بخوف وقلق: = هنخرج إزاي؟ أجابها كرم وهو يجذبها خلفه نحو الحظيرة حتى يصلوا إلى الباب الخلفي: = عربيتي برا، متقلقيش. لحقت به غزل، لكن توقفت متجمدة بمكانها فجأة، شاعرة بالدماء تجف بعروقها عندما سمعت خلفها صوت دوى طلق ناري هز أرجاء المكان. هتفت بذعر وهي

تجذب بحدة يدها من يد كرم: = إيه صوت ضرب النار ده؟ التف إليها كرم قائلاً بحدة: = ضرب النار ده تبعي، متقلقيش. همست بخوف وعيناها تدور بالأنحاء بخوف: = تبعك؟ تبعك إزاي يعني مش فاهمة؟ أجابها وهو يزفر بحنق: = ناس تبعي هنا ومعاهم سلاح عشان يخلصوني من جابر، أومال فكرك كنت هخرجك من هنا إزاي. شحب وجه غزل فور سماعها كلماته تلك، وقد أخذ جسدها بالاهتزاز بعنف، شاعرة بقلبها يكاد أن يقف. تراجعت بخطوات مهتزة بعيدًا عنه،

مما جعله يهتف بحدة: = راحة فين؟ تعالي خلينا نلحق نخرج قبل ما حد ياخد باله مننا. هزت رأسها بقوة برفض قبل أن تستدير راكضة نحو صوت الشجار بمقدمة الحديقة، شاعرة بألم حاد يضرب قلبها فور تصورها لجابر ملقى غارقاً بدمائه بسببها. إذا أصابه مكروه، لن تسامح نفسها أبدًا، فسوف تموت، فقلبها أضعف من أن يتحمل أذاه.

ركضت بقوة متجاهلة صرخات كرم التي تتبعها، ولم تتوقف حتى وصلت إلى مقدمة الحديقة حيث يوجد مجموعة من الرجال مجتمعة يدور بينهم شجار حاد. أخذت عيناها تدور بينهم بحثًا عن جابر، متوقعة أن تجده ملقى جريحًا غارقًا بدمائه، لكنها لم تجد سوى عدة رجال ملثمين جالسين على عقبيهم على الأرض، بينما رجال جابر يحيطون بهم يضعون على رؤوسهم السلاح. = غزل.. بتعملي إيه هنا؟

جاء صوت جابر العاصف من خلفها، مما جعلها تستدير لتجده يقف خلفها ينظر إليها باقتضاب. لم تفكر كثيرًا قبل أن تلقي بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة، منفجرة في نحيب متألم وهي لا تصدق أنه بخير وأنه لم يصبه أذى. أمسك بها جابر غير آبه بنظرات الرجال المحيطين بهم، مغمغمًا بلهفة وقلق فور رؤيته لحالتها تلك: = مالك فيه إيه.. حد عمل فيكي حاجة؟

عندما لم تجبه وظلت تبكي، سحبها معه إلى داخل المنزل بعيدًا عن العيون الفضولية للرجال الذين كانوا يتابعوهم باهتمام. صعد بها إلى غرفتها وجلس على الفراش مجلساً إياها فوق ساقيه، بينما كانت هي دافنة وجهها بحنايا عنقه تبكي بشهقات ممزقة. ربت بحنان على رأسها: = مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ فاهميني.. إيه حصل؟ همست من بين شهقات بكائها: = سمعت صوت ضرب نار، وافتكرت إن حصلك حاجة.

ارتجفت شفتي جابر بابتسامة راضية فور سماعه ذلك، شاعراً بالرضا من خوفها عليه. نزع برفق حجابها من حول رأسها، ممررًا أصابعه بين خصلات شعرها الحريري ليصبح منسدلاً فوق ظهرها وكتفيها، مغمغمًا بلطف محاولاً تهدئتها: = أنا كويس يا حبيبتي.. ومفيش حاجة حصلت لكل ده. همست بصوت مرتجف وهي تنظر إليه بأعين واسعة ممتلئة بالدموع: = أومال صوت ضرب النار ده كان إيه؟ أجابها وأصابعه لا تزال تتخلل شعرها متحسسًا نعومته:

= شوية عيال دخلوا الجنينة بأسلحة، ولما مسكناهم اكتشفنا إنهم عيال تبع فرقة استعراضية، والأسلحة اللي معاهم حتة لعبة مسدس صوت مش أكتر، وكانوا جايين يعملوا نمرة في الفرح، بس مش عارف مين اللي اتصل بهم. أنا الأول افتكرتهم مسلحين وهجموا على البيت، وإنهم تبع…. لكنه صمت ولم يكمل الكلام، مما جعل غزل تغمغم بلهفة وخوف من أن يكون اكتشف أمر كرم، فإذا علم بأمره، فبالتأكيد سيكتشف أمرها لا محال. = تبع مين يا جابر؟ زفر بحدة قبل أن

يجيبها وهو مقطب الحاجبين: = بصي يا غزل بصراحة كده أنا بشك في لبيبة ومش مرتحالها.. علشان كده عايزك تاخدي بالك منها ومتفضليش معاها في مكان واحد. أنا اتكلمت من يومين مع بسمة برضو ونبهتها منها. ليكمل غافلاً عن شحوب وجه غزل التي ما إن سمعت كلماته تلك شعرت بقلبها يكاد أن يتوقف:

= أنا مستنيها بس تغلط وتقع، وقتها قسماً بالله ما هرحمها.. دي ورتنا المرار واحنا صغيرين يا غزل، كانت بتستغل الخلاف بين أمي وأبويا، وكانت تخلي أمي تسيب البيت وتقعد تتسلى عليا أنا وبسمة.

اهتز جسد غزل بعنف كما لو صاعقة قد ضربتها، شاعرة بالبرودة تتسلل إلى جسدها، بينما أنفاسها كانت تنسحب من داخل صدرها فور ربطها بين كلماته تلك وبين كلماته بتلك الليلة عندما ظنت أنه يتحدث عنها مع بسمة، لكنه لم يكن يقصدها هي، فقد كان يقصد لبيبة. ارتمت فوق صدره تدفن وجهها بحنايا عنقه، مطلقة نحيب ممزق وهي لا تصدق أنها كانت سترتكب أكبر خطأ بحياتها، كانت ستهرب وتتسبب له بفضيحة ستلازمه مدى الحياة. شعرت بيده تمر فوق ظهرها مغمغمًا

بقلق حقيقي: = غزل فيه إيه.. يا حبيبتي انتي كده هتقلقيني عليكي بجد. هزت رأسها رافضة التحدث، بينما دموعها تنساب فوق خدييها، ملتقطة نفسًا طويلاً مرتجفاً، شاعرة بكل شيء بداخلها أصبح ساكنًا، فقد كان بداخلها منذ ذلك اليوم عاصفة عنيفة تكاد أن تبتلعها بداخلها وتدمرها، لكنها اختفت أخيرًا، فجابر يحبها حقًا ولم يكن ينوي أن يخدعها مرة أخرى كما كانت تعتقد.

أنزلقت ذراعيها حول خصره تحت سترته وأغلقت ملامح جسده القاسية في عناق حميم. أرادت أن تشعر به، أرادت أن تشم رائحته، أن تراه وتسمع صوته، كل ذلك مدى الحياة. مرر جابر يده بحنان فوق شعرها، يحني رأسه نحوها هامساً بأذنها: = فيه إيه يا حبيبتي..؟ مالك؟ همست بصوت مرتجف مليئ بالعاطفة وهي تطبع فوق عنقه قبلة رقيقة جعلت كامل جسده يرتجف رغبة بها: = بحبك يا جابري.

رفعت وجهها عن عنقه تنظر إليه، وهي لم تشعر أبدًا بأنها على قيد الحياة أكثر مما كانت تشعر في هذه اللحظة. دفنت يدها بشعره تمرر أصابعها بين خصلاته الحريرية هامسة بصوت أجش: = أنت أغلى حد في حياتي… وعندي استعداد أفديك بروحي. ابتسم جابر وقد لمعت عينيه بالفرح والسعادة فور سماعه كلماتها تلك، طبع قبلة فوق جبينها، عاقدًا ذراعيه حول جسدها يجذبها نحوه أكثر، مغمغمًا: = وأنا بحبك يا قلب وروح جابري.

ليكمل محتضناً وجهها بين يديه مداعباً خدها في مداعبة رقيقة: = انتي مش أغلى حد في حياتي بس انتي نقطة ضعفي… انتي الوحيدة اللي تقدري تخليني أسعد أو أتعس بني آدم في الدنيا دي.

أدارت وجهها لتضغط بشفتيها على راحة يده بقبلة ناعمة وعينيها ملتمعة بالدموع تأثرًا بكلماته تلك. ضمه إليه بحنان يعانقها بين ذراعيه كما لو كانت أغلى شيء بحياته. ظلوا على حالتهم تلك غارقين ببعضهم البعض، لكنهم انتفضوا مبتعدين عن بعضهم البعض عندما فتح الباب فجأة ودلف للداخل كلا من حلا وصفا صديقتاها. هتفت صفا وهي تقترب من جابر الذي كان يقف بجانب غزل محيطاً خصرها بذراعه: = بتعمل إيه هنا يا جابر؟ لتكمل وهي تجذب

غزل نحوها مبعدة إياها عنه: = مينفعش تبقى هنا … وتشوف غزل. أمسك جابر بيد غزل وجذبها نحوه مرة أخرى قائلاً بحدة: = مراتي أشوفها في أي وقت أنا عايزه. قاطعته حلا قائلة بأغاظة وهي تجذب غزل من بين ذراعيه: = مراتك من شهر بس.. لكن إحنا أصحابها من يجيب 18 سنة…. وإحنا أحق بيها. لتكمل وهي تدير نحوها وجه غزل التي كانت تنظر بينهم بحيرة وإحباط: = قولي يا غزل مين الأحأق بيكي إحنا ولا هو.

وقفت غزل تنظر بينهم وبين جابر الذي كانت عينيه تلتمع بالثقة في أنها ستختاره، مما جعلها تبتسم قائلة وهي تتجه نحو حلا وصفا: = طبعًا أصحابي حبايبى… عشرة العمر. لكنها ابتعدت عنهم سريعًا عندما رأت وجه جابر يتجهم بحزن وغضب في ذات الوقت، مرتمية بين ذراعيه تحتضنه بقوة هاتفة: = لا.. لا طبعًا… هختار جابري حبيبي.. ده عشرة العمر والحب الطفولة والعمر كله. هتفت حلا وصفا في صوت واحد في صدمة كاذبة: = اها يا و.اطية.

ضحكت غزل مخرجة لسانها لهم في إغاظة، مسندة رأسها على صدر جابر، بينما تندس بحضنه محيطة إياه بذراعيها، مما جعله يبتسم برضا، مخفضًا رأسه مقبلاً أعلى رأسها بحنان، ثم جذبها بعيدًا عنهم ووقفوا يتحدثون بصوت منخفض. كان جابر أثناء حديثه يتلمسها بحنان مبعدًا شعرها خلف أذنها وعينيه تلتمع بعشقه الواضح لها.. مما جعل صفا تنهد متمتمة بوله وهي تراقب حالتهم تلك: = عقبالي يا رب. نكزتها حلا قائلة بمرح:

= عقبالك إيه… أومال محمود خطيبك ده بيعمل إيه؟ أجابتها صفا وقد تغضن وجهها بالحزن: = محمود إيه… ده عيل بارد ومعندوش دم.. اسكتي وخاليني ساكتة أحسن. همت حلا بالرد عليها لكن قاطعها طرق على الباب ليدلف بعدها إحدى العاملات بالمنزل قائلة بهدوء: = أستاذة سناء محروس وصلت. هتفت حلا بحماس وهي تشعر بالسعادة لمقابلة خبيرة التجميل المشهورة: = اهاااا أخيرًا وصلت. اندفعت صفا نحو جابر قائلة:

= يلا يا جابر اطلع… الميك أب ارتست عايزة تدخل، معتش وقت. = طيب ما تدخل، هو أنا مانعها. هز جابر كتفيه ببرود قاصدًا استفزازها، مما جعل غزل تضحك. أطلقت صفا صرخة مغتاظة قبل أن تتجه نحو ابن عمها وتدفعه نحو باب الغرفة قائلة بصرامة: = اطلع برا يا جابر.. خاليني نعرف نجهز.

توقف جابر بباب الغرفة ملوحًا بيده نحو غزل التي ابتسمت ولوحت بيدها هي الأخرى مرسلة إليه قبلة بالهواء، مما جعله يبتسم قبل أن يلتف ويغادر، وهلى وجهه يرتسم الفرح والسعادة. نكزت صفا غزل التي كانت تتطلع بوله إلى باب الغرفة الذي أغلقه جابر خلفه: = ما تبطلي محن بنات يا بت بقى وخاليني نخلص في يومك ده. قاطعتها حلا وهي تحيط غزل بذراعيها: = سيبيها براحتها… الليلة ليلتها النهاردة. ضحكت غزل قائلة بفرح وهي تحتضن بقوة صديقة طفولتها:

= عقبالك يا حلا. اتجهت نحوهم صفا قائلة بحزن مصطنع: = وأنا ماليش في الحضن ده. فتحت غزل لها ذراعيها لتسرع مرتمية بحضنها تحتضنهم، ليصبحوا الثلاثة الملتفين حولين بعضهم البعض في شرنقة من الحب والدفئ. *** بوقت لاحق من اليوم…

وقفت غزل بمنتصف الغرفة بعد أن انتهت خبيرة التجميل من وضع المكياج لها وعقد طرحتها. ترتدي فستان الزفاف الذي قام جابر باهدائه لها. ابتسمت بسعادة وهي تنظر إلى صديقتيها تطلب منهما إبداء رأيهم بمظهرها الأخير. وضعت حلا يدها فوق فمها وهي تتفحص مظهر غزل الخلاب، وقد ألتمعت عينيها بالدموع تتمتم بعاطفة: = زي القمر يا غزل. أومأت صفا مغمغمة بصوت أجش مختنق بالدموع هي الأخرى: = الفستان تحفة عليكي.

لتكمل وهي تحتضن غزل برفق تبكي تأثرًا بهذه اللحظة: = مش مصدقة إنك وجابر أخيرًا هتتجوزوا. ربتت غزل على ظهرها محاولة تهدئتها، وقد ألتمعت عينيها بالدموع. ابتعدت صفا وهي تمسح وجهها بيدين مرتجفتين مغمغمة: = لا متعيطيش عشان خاطري.. مكياجك عشان هعيط أنا كمان ومكياجينا هيبوظ. اقتربت منها حلا هي الأخرى وعينيها ممتلئة بالدموع تحتضنها برفق حتى لا تخرب لها مظهرها هامسة بتأثر: = مبروك… مبروك يا حبيبتي. ثم ابتعدت عنها وهي تكمل:

= هنروح إحنا نجهز.. خلصنا المكياج مفضلش غير بس نلبس الفساتين بس وهنجيلك على طول. أومأت لهم غزل بالموافقة، ثم راقبتهم بتوتر وهم يغادرون الغرفة قبل أن تلتف وتنظر بالمرآة تتفحص مظهرها وهي تشعر بالسعادة، فقد كان فستانها رائعًا جاعلاً إياها أشبه بأميرة خيالية.

انتبهت لباب الغرفة يفتح ويدلف للغرفة جابر الذي تجمد مكانه ما إن رآها. أخذ يتأملها بأعين تلتمع بالشغف، فقد كانت تبدو رائعة الجمال في فستانها الخلاب. بدأت ضربات قلبه تزداد عندما تقابلت نظراتهم بالمرآة. اقترب منها محيطاً خصرها بذراعيه جاذباً جسدها إليه ليصبح ظهرها مستنداً إلى صدره العريض. انحنى يقبل كتفها ثم خدها بخفة هامساً بأذنها بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة: = مش مصدق إن حلمي اللي كنت بتمناه طول عمري أخيرًا اتحقق.

رفع يدها إلى فمه يقبل راحتها وعينيه محتقنة بالدموع، مما جعل قلبها يؤلمها، فالآن هي متأكدة من حبه وعشقه لها.

استدارت بين ذراعيه حتى أصبحت تواجهه. انحبست أنفاسه داخل صدره فور رؤيته مظهرها الخلاب في ذلك الفستان الذي جعلها كالأميرة. شعر بمعدته تنعقد، فها هي أخيرًا كما تخيلها بأحلامه. شعر بدقات قلبه تتسارع بشدة حتى ظن أن قلبه سيخترق صدره من قوة دقاته، وهو يتشرب تفاصيلها بشغف، مركزًا أنظاره عليها بفستانها الخلاب الذي جعلها كإحدى الأميرات الخياليات، مبرزًا جمالها وبياض بشرتها الرائعة، وأضاف عليها براءة فوق براءتها.

= فراولتي الحلوة. همس بشغف قبل أن ينحني ويطبع قبلة على طرف شفتيها، ثم أمسك بيدها ووضعها فوق ذراعه متجهاً بها خارج الغرفة نحو حفل زفافهم المقام بحديقة المنزل. ***

أقيم حفل الزفاف بحديقة المنزل. ظل كلا من غزل وجابر يتلقوا التهنئة من جميع الحاضرين. كان جابر يصب عليها كامل اهتمامه ورعايته، مما جعل قلبها يرقص فرحًا، فقد كان زفافها أجمل مما حلمت به يومًا، فقد كان حلمها يتحقق أخيرًا. ولم يعكر صفو فرحتها سوى عندما رأت بسمة ولبيبة تقفان بنهاية الحديقة يرتديان اللون الأسود كما لو كانتا بمأتم وليس زفافًا، يرمقانها بنظرات تلتمع بالكراهية والحقد. أشاحت نظراتها بعيدًا عنهم مقررة تجاهلهم وعدم إعطائهم أي اهتمام، فعدم حبهم لها ليس بأمر جديد عليها حتى تخرب فرحتها من أجلهم.

بوقت لاحق، وقفت تشاهد بأعين تلتمع بالفرح جابر وهو يرقص مع أصدقائه بالعصا، فقد كانوا يرقصون ببراعة وماهرة. جذبتها كلا من حلا وصفا من مقعدها يحثوها على الرقص معهم، لتبدأ بالرقص معهم ومع باقي الفتيات والسعادة تغمرها. كانت ترقص بحماس، تغني بصوت مرتفع مع الأغاني الشعبية الصاخبة. كان الجميع يراقبها بفرح، خاصة جابر الذي توقف عن الرقص مع أصدقائه وبدأ يتابعها بأعين تلتمع بالغيرة، فقد كان أعين جميع الحاضرين منصبة عليها بإعجاب. اتجه نحوها محيطاً إياها بذراعيه كما لو كان يعلن ملكيته لها، منحنياً هامساً

بأذنها: = حبيبي السرسجي مش هيهدى شوية في الرقص. التفت إليه قائلة بابتسامة واسعة ووجهها أحمر وحار بسبب المجهود الذي تبذله في الرقص: = سيبني براحتي يا جابر ونبي ده يوم في العمر. وقف ينظر إليها بتردد عدة لحظات قبل أن يومأ برأسه قائلاً وهو لا يرغب بتخريب فرحتها: = ارقصي براحتك… بس براحة ها براحة. ليكمل وهو يبدأ بالرقص معها: = طيب ما ترقصي معايا… ولا بترقصي بس مع صحابك.

ضحكت غزل بسعادة من غيرته تلك، بدأت ترقص معه على الأغاني الشعبية الصاخبة حتى تحولت إلى موسيقى ناعمة. جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها، بينما أطلقت غزل تنهيدة قانعة وهي تسند رأسها على صدره مغمضة عينيها، بينما أراح جابر خده على رأسها. كانوا بالكاد يتحركون يتأرجحون بهدوء على أنغام الموسيقى الناعمة ملفوفين ببعضهم البعض. فكرت غزل أنه يمكنها البقاء على هذا النحو إلى الأبد.

أخذ يده التي تستريح فوق ظهرها تتحرك ببطء، يداعبها وهم يرقصون، جسده مصبوب بإحكام على جسدها. وجهت أنفها نحو رقبته مستنشقة رائحته، كانت ترغب بتقبيله هناك، لكنها تمالكت نفسها بسبب الناس المحيطين بهم. ظلوا يرقصون سوياً ومع الأصدقاء حتى انتهى الحفل أخيرًا وذهب الجميع. صعدوا إلى غرفة جابر التي أصبحت غرفتهم الآن بعد أن تم تجديد كل شيء بها واستبدل الأثاث الذي خربته غزل سابقًا بأثاث جديد رائع.

وقفت غزل بمنتصف الغرفة وهي تشعر بالتوتر والإرتباك، بينما كان جابر يساعدها في فك أزرار فستانها الذي لم تكن تستطيع نزعه بمفردها، فقد كان ضخمًا للغاية. انتفضت بخفة عندما شعرت بذراعي جابر تحيطان خصرها من الخلف جاذباً إياها نحوه ليستند ظهرها بصدره القوي العضلي، لكنها انتفضت بقوة أكبر عندما شعرت بشفتيه تمر فوق عنقها يلثمه بقبلات خفيفة. همست بصوت منخفض يملئه التوتر بارتباك: = جابر.

همهم مجيبًا عليها وهو يمرر يده بحنان فوق ظهرها، لتغمغم متسائلة بفضول: = إيه هي المفاجأة اللي قولتلي عليها؟ ابتسم جابر قائلاً وهو مستمر في تلمس ظهرها: = هما مفاجأتين.. مش مفاجأة واحدة. انحنت عليه مستندة بذراعيها وذقنها فوق صدره قائلة بلهفة وعينيها تلتمع بحماس: = إيه هما؟ مرر إصبعه فوق خدها متحسساً نعومة بشرتها قائلاً بهدوء: = بكرة الصبح هنطلع على العين السخنة. أطلقت صرخة فرحة وهي ترتمي تدفن وجهها

بصدره هاتفة بحماس ولعفة: = بجد؟ لتكمل وهي تبتسم بسعادة عندما أومأ لها برأسه: = هنقضي شهر العسل هناك. ضغط بإصبعه فوق أرنبة أنفها بلطف قبل أن ينخفض ويتحسس شفتيها: = هو مش شهر أوي… هما أسبوعين بس. هتفت ضاحكة وهي تحاول عض إصبعه الذي كان فوق شفتيها: = مش مهم.. المهم إننا هنسافر وهنبقى مع بعض. أبعد إصبعه سريعًا ضاحكًا، انحنى طابعاً قبلة فوق خدها قائلاً:

= والمفاجأة التانية بقى يا ستي مامتك نقلتها لمستشفى خاصة كبيرة.. والدكاترة هناك قالولي إن فيه أمل إنها تفوق من غيبوبتها. صرخت غزل بفرح وأخذت تقبله على وجهه وعنقه قبلات متفرقة وهي تنفجر في بكاء مرير هامسة بصوت مختنق: = شكراً يا حبيبي… ربنا يخليك ليا، متعرفش إن ماما تفوق ده بالنسبة لي إيه. لتكمل وهي تطبع قبلة حنونة فوق صدره موضع قلبه: = أنا عارفة إنك مش بتحبها… بس رغم ده شايل مسئوليتها ومبخلتش عليها أبدًا.

أحاط خصرها بذراعه يضمها إليه مقبلاً أعلى رأسها وهو يمسح الدموع من عينيها: = أنا بعمل كل ده عشانك يا غزل… عشان عايزك تبقي مبسوطة دايمًا. رقص قلبها فرحًا من كلماته تلك، همست وهي تقبل خده: = بحبك يا جابري. لكنها قاطعت جملتها مطلقة صرخة متفاجأة عندما استدار فجأة جاعلاً إياها أسفله مستولياً على شفتيها في قبلة قوية ليغرقوا بعدها في بحر عشقهم وشغفهم من جديد. *** بعد مرور أسبوع….

كانت غزل جالسة على الشاطئ بوجه مكفهر غاضب وهي تراقب النساء من حولها يفحصون زوجها الذي كان يسبح بالبحر بمهارة بنظرات ممتلئة بالإعجاب، خاصة وأنه يظهر عضلات بطنه وذراعيه لأعين الجميع. جزت على أسنانها محاولة بصعوبة منع نفسها من القفز خلفه بالبحر حتى تخفي جسده عن أعين هؤلاء النساء، لكنها لا تستطيع، فهي لا يمكنها السباحة، فقد كانت خرقاء بهذا الأمر، ولولا جابر الذي كان يمسك بها ويساعدها أثناء السباحة ما تمكنت أبدًا من أن تخطو داخل البحر ولو خطوة واحدة.

ظلت جالسة مكانها تحترق بجمر الغيرة، ترغب بالقفز على هؤلاء النساء واقتلاع أعينهم بأصابعها. اعتدلت في جلستها عندما شاهدت جابر يخرج من البحر ويتجه نحوها قائلاً: = الميا تحفة يا حبيبتي.. مش هتغيري رأيك وتنزلّي معايا. أجابته بحدة لاذعة: = ماليش نفس. قطب حاجبيه قائلاً وهو يتناول المنشفة يجفف رأسه وجسده: = فيه إيه يا فراولة مالك؟ همت أن تجيبه لكن تصلب جسدها عندما شاهدت امرأة ترتدي بيكيني فاضح تقترب منهم ووقفت بجانب

جابر قائلة بعربية مكسرة: = مرحبًا. ثم استدارت نحو جابر موجهة حديثها إليه: = أنا چوليا. لتكمل وعيناها تلمع بالإعجاب: = لقد كنت أراقبك منذ الصباح وصراحةً أنا معجبة بك كثيرًا. انتفضت غزل واقفة تصرخ هاتفة بصوت مخيف مظلم بينما تتقدم نحوها: = معجبة كثيرًا بمين يا دلعدي. أمسك جابر بذراعها قائلاً بنبرة منخفضة محاولاً تهدئتها، فقد كان يعلم مدى جنونها: = غزل اهدّي. التفت إليه هاتفة بنبرة يملؤها التحذير والغضب:

= خاليّك انت في حالك… دلوقتي. لتكمل بغضب مشيرة إلى جسده ممسكة بقميصه تلقيه فوق صدره العاري: = وستر نفسك.. مش ناقصة الحكاية هي. ارتدى جابر قميصه سريعًا حتى لا يزيد من جنونها، لكنه ظل يراقبها بأعين تلتمع بالقلق خوفًا من خطوتها التالية، فقد كان يعلم عندما تصيبها الغيرة ماذا يحدث. التفت إلى چوليا قائلاً بها بالإنجليزية حتى لا تفهمها غزل:

= We can have fun together.. without her knowing. “يمكننا قضاء وقت ممتع معًا .. دون علمها”. هم جابر بالرد عليها لكن قاطعه الصرخة الغاضبة لغزل التي هاجمت على چوليا وهي تصرخ بشراسة: = دون علم مين يا بنت الجز.مة، فاكراني جاهلة مش هفهمك، ده أنا هموتـ.ك. أنهت جملتها تلك قابضة على شعرها بين يديها تجذبها منه بقسوة حتى كادت أن تقتلعها من رأسها.

أسرع جابر نحو غزل يجذبها بعيدًا عن جوليا التي كانت تصرخ متألمة، أسرع بجذبها بعيدًا محيطًا جسدها سريعًا بذراعيه مكتفاً يديها أمام صدرها بيده عندما أخذت تنتفض مقاومة إياه وهي تصرخ بغضب: = سيبني…. سيبني…. عليا النعمة لآم.وتها وأرجعها لبلدها متعبية في أكياس سودا. هتف بها وهو يحاول السيطرة على جسدها الذي كان ينتفض بقوة محاولة التحرر حتى تهاجمها مرة أخرى: = اهدي… الله يخربيتك هتبوظي السياحة وتض.ربيها.

صرخت وهي تحاول دفعه بعيدًا: = تو.لع السياحة… بقولك سيبني. هز رأسه مبتسمًا قبل أن يشغل الجهاز وينطلقوا فوق الماء. صرخت غزل مرتعبة دافنة رأسها بظهره. التف إليها هاتفاً بصوت مرتفع حتى تسمعه: = غزل.. اتفرجي حبيبتي واستمتعي ومتخفيش والله. هزت رأسها قائلة بخوف: = طيب خفف السرعة شوية.

أومأ برأسه مخففًا من سرعته لتبدأ غزل بالاسترخاء، خففت من قبضتها من حوله، وقد بدأت تستمتع بالأمر، أخذت تصرخ بفرح ضاحكة عندما بدأ جابر يدير الآلة بطرق متعرجة، لكن وفي إحدى تلك الحركات فقدت اتزانها وسقطت في الماء، أخذت تتخبط في المياه والرعب يسيطر عليها بينما تشاهد جابر يبتعد بالآلة. بدأت تتخبط في المياه محاولة الصمود، رفعت رأسها لكنها كانت تغرق للأسفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...