هخليه يطلقك و يخلص منك يا خاينة يا زبالة. أنهت بسمة جملتها تلك وهي تتقدم نحوها، وترفع العبوة التي كانت بيدها، وتسكب السائل الشفاف الذي بداخلها فوق رأسها، لتغرق كامل جسدها به. ينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة، مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيداً عنها، تبحث بخوف وعجز عن مخرج تهرب منه. لكنها انفجرت باكية عندما أدركت أن المخرج الوحيد تسده بسمة بجسدها.
تحول بكاؤها لشهقات ممزقة، وهي تشاهد مصيرها يعاد للمرة الثانية، فجابر سيقتلها هذه المرة بالتأكيد. شحب وجه غزل، شاعرة بالإغماء، وهي تسمع بسمة تصرخ بأعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية: الحقوني... هتحرقني... الحقوووووني! لم تمر لحظات إلا ودلف جابر إلى الغرفة مسرعاً، لتهرول نحوه بسمة ممسكة بقميصه، هاتفة بهلع مصطنع: الحقني... الحقني يا جابر... غزل عايزة ماسكة بنزين في إيديها وعايزة تحرقني تاني!
قاطعتها غزل هاتفة بذعر، وقلبها يكاد أن يقف من التعبير الشرس الذي ارتسم على وجه جابر: والله كدابة يا جابر... هي... هي اللي ماسكاه وكانت بتحاول... قاطعها جابر بقسوة، ضاغطاً على فكه بقسوة وعينيه تلتمع بوحشية جعلتها ترتجف مكانها: بتحاول إيه بالضبط... بتحاول تحرق نفسها... ليه مجنونة؟ ابتلعت غزل بشدة الغصة التي تشكلت بحلقها، منفجرة في البكاء، فلم يصدقها مثل أول مرة اتهمتها بحرقها إياها. تأكدت من نهاية علاقتهم هذه المرة.
نظرت إليها بسمة بشماتة، وقد التوت شفتيها بابتسامة واسعة. لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما قبض جابر على رسغها، يضغط عليه بقسوة، وهو يكمل: هي فعلاً مجنونة ومريضة... صرخت بسمة بهلع وهي تنظر إليه بخوف: جابر أنت بتقول إيه؟! اشتدت قبضته بقسوة على يدها بقوة مؤلمة جعلتها تصرخ متألمة، وهو يزمجر من بين أسنانه المضغوطة بقوة: بقول إنك مريضة... اللي تحرق نفسها عشان بس تتهم واحدة وتلبسها مصيبة تبقى إنسانة مش طبيعية ومجنونة...
تراجعت بسمة للخلف، محاولة تحرير يدها من قبضته، هامسة بصوت مرتجف: أنت... أنت بتحاول تدافع عنها بعد اللي عملته فيا... بتلبسني مصيبتها؟ أنهت جملتها، ملتفة ترمق بغل غزل، التي كانت واقفة تتابع ما يحدث بعينين متسعتين بالدهشة، لا تصدق أن جابر لم يصدق اتهام بسمة لها. بينما دلفت لبيبة إلى الشرفة، وكان يبدو عليها أثر النوم، هاتفة بفزع: فيه إيه... إيه اللي حصل؟ إيه الصويت والزعيق ده؟ أجابتها بسمة هاتفة بصوت مرتفع:
تعالي شوفي يا خالتي أخويا اللي بيتهم إني حرقت نفسي عشان يبرئ مراته... لتكمل وهي تلتف إلى جابر قائلة بشراسة ونظراتها السامة متسلطة على غزل: إيه حبها هيعميك... ولا خلاص عشان بقيت عاجز بقيت جزمة في رجله؟ لم تكمل جملتها إلا وأصابتها يد جابر بصفعة قوية على خدها، جعلت رأسها يرتد إلى الخلف بقوة. هدر بها هاتفاً بها بشراسة: أنتي مش مريضة وبس، أنتِ عيلة قليلة الأدب... وعايزة تتربى!
ليكمل قابضاً على شعرها، يجذبها بقوة، جعلتها تصرخ باكية، بينما تراجعت لبيبة بخوف إلى الخلف، رافضة التدخل حتى لا يصيبها غضب جابر. أنا سمعت كل حاجة... سمعت كل وساختك... حرقتي نفسك زمان واتهمتي غزل، خلتيني أعذبها وأبهدلها بسببك كل السنين اللي فاتت... شغلتها خدامة تحت رجلك عشان أرضيكي... وأعوضك عن اللي المفروض عملته فيكي. ليكمل بقسوة وهو يجذب شعرها بقوة، مما جعل رأسها يرتد إلى الخلف: خلتيني أعذبها وأعذب نفسي معاها...
كنت عارفة إني روحي فيها وبتعذب، ورغم ده مصعبتش عليكي جحودك وغلك كانوا عاميين قلبك الأسود... صرخت بسمة وهي تحاول نزع قبضته عن شعرها: عارف ليه؟ عشان بكرهها... بكرهها لأنكم بتحبوها وبتدلعوها... كلكم بتحبوها، أمي، أبويا... وأنت... أنت كنت لو طلبت القمر كنت جبتهولها! هتف مقاطعاً إياها بوحشية: وإنتِ محبناكيش... مدلعناكيش فيكي لحد ما بوظتي وبقى ده حالك... نظرت إليه بعينين تلتمع بالقسوة، قائلة بجحود: مش زيها...
كانت دايماً أغلى حد عندك... لو خيروك بينها وبين روحك هتختارها... هز جابر رأسه قائلاً بألم فور فهمه حقيقة الأمر: عشان كده... نزعتي روحي مني يوم ما اتهمتيها بحرقك... كنتي بتنتقمي مني مش منها، مش كده؟ نظرت إليه بصمت عدة لحظات دون أن تنفي كلامه، قبل أن تهتف وهي تنجح بتحرير شعرها من قبضته، متراجعة إلى الخلف: عايز مني إيه يا جابر... هتاخد حق المدام مني إزاي؟! هز رأسه قائلاً بهدوء: مش أنا اللي هاخد حقها منك...
غزل هي اللي هتحدد تاخد حقها منك إزاي. اهتز جسد غزل، كما لو أصابتها صاعقة فور سماعها كلماته تلك. اقتربت منه هامسة بتردد وهي تمسك بيده: جابر... قاطعها قائلاً بإصرار: خدي حقك يا غزل... وأنا مش هفتح بوقي ولا هقولك بتعملي إيه... أنتِ اتعذبتي بسببها وبسبب جحودها أكتر من سنتين. وقفت غزل لا تصدق ما يقول، تنظر بعينين متسعتين إلى بسمة، التي كانت ترمقها بنظرات ممتلئة بالغل والحقد.
حاولت أن تسامحها من أجل جابر وتعفى عنها، لكنها أخذت تتذكر إهانتها لها، وما تعرضت له من ذل وعذاب خلال السنتين اللتين ظل جابر بعيداً عنها بسبب اتهاماتها الباطلة. ضغطت بقوة على يد جابر، قبل أن تهمس بتردد: حقي... هاخده منها لما تعيش اللي عيشته. لتكمل بصوت أقوى وأوضح، وهي تستجمع شجاعتها: تشتغل خدامة زي ما اشتغلت، وتنام في أوضة البدروم اللي كنت بنام فيه. لطمت لبيبة على صدرها هاتفة باستنكار: خدامة... يا مصيبتي!
بينما تراجعت بسمة للخلف، هاتفة بحدة عندما رأت شقيقها يومأ برأسه بالموافقة بصمت: ما عاش ولا كان اللي يخاليني خدامة عندكوا، أنا بسمة العزايزي... أنتوا نسيتوا نفسكوا! أقاطعها جابر بقسوة وهو يزجرها بنظرات لاذعة: ما سمعش صوتك... خالص، فاهمة؟ ليكمل وهو يلتف إلى لبيبة قائلاً بصرامة: تنقلوا حاجتها من أوضتها وتحطوها في الأوضة اللي في البدروم. أومأت لبيبة برأسها بطاعة.
صاحت بسمة الباكية معها للخارج، بينما ظلت غزل مكانها واقفة بجسد مرتجف. التف إليها جابر، يجذبها بين ذراعيه دون أن يخطئ مكانها، لتبدأ تلاحظ ما كان ظاهراً بوضوح منذ أن دخل الشرفة بوضوح، لكن ما حدث مع بسمة جعلها تغفل عنه. فقد اختفت نظراته الغائمة المظلمة، وحل محلها الإدراك. كانت عينيه تبدو كما لو كان يرى بها جيداً. همست بصوت مرتعش وهي تحاول التحكم في ارتجاف جسدها: جابر... جابر أنت شايف بعينك؟ مش كده؟
أومأ لها مبتسماً، مما جعلها ترتمي بين ذراعيه، تحتضنه بقوة، منفجرة في البكاء، وهي تهمس من بين شهقات بكائها المتقطعة: الحمد لله... الحمد لله يا رب. أحاط خصرها بذراعه، يرفعها إليه، دافناً وجهه بعنقها، يستنشق رائحتها بعمق، طابعاً قبلة حارة فوق جلدها الحريري، قبل أن يرفعها بين ذراعيه ويصعد بها إلى غرفتهم. جلس على طرف الفراش وهو لا يزال يحتضنها بين ذراعيه، مقبلاً جنب عنقها، صاعداً بقبلاته إلى أذنها، هامساً
بصوت ممتلئ بالندم والأسف: حقك عليا يا حبيبتي، اتهمتك وحاسبتك على حاجة أنتِ مالكيش ذنب فيها... ولما جيت أقولك مصدقتكيش. أحاطت عنقه بذراعيها، مغمغمة بصوت أجش مليء بالفرحة والراحة: مفيش حاجة تهمني... المهم عندي إنك بخير وبقيت بتشوف من تاني... اتبع جابر الغصة التي تشكلت بحلقه، هامساً بصوت مختنق مليء بالعاطفة، وهو يحاول السيطرة على الدموع التي تملئ عينيه: سامحيني يا حبيبتي، حقك عليا... قربت فمها من أذنه، هامسة بصوت دافئ،
وهي تطبع قبلة على خده: بحبك يا جابر، أنت أغلى حد في حياتي. ضمه إليه بقوة، رافعاً وجهه إليه، قائلاً بصوت أجش وهو ينظر إليها بعينين تلتمع بالاشتياق: وأنا بحبك يا قلب وعمر جابر، كان وحشني أملي عيوني بجمالك. أنهى جملته، مستولياً على شفتيها في قبلة عميقة، يثبت بها مدى عشقه ورغبته بها. بعد مرور شهر... كان جابر مستلقياً على الفراش، يراقب باهتمام تلك الجالسة فوق الأريكة بنهاية الغرفة، تتحدث بالهاتف مع حلا صديقتها.
كان يشعر بالقلق عليها، فقد أصبح جسدها نحيفاً وعينيها غائرتين، كما لو كانت مريضة. كانت عصبية للغاية بالفترة الأخيرة، حادة الطباع، لا تتحدث معه كثيراً، كما كانت ترفض اقترابه منها أو لمسها. كانوا كالغرباء منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. حاول التحدث معها، وأن يعلم منها ما الأمر، وإذا كان هناك ما يقلقها، لكنها تخبره دائماً بأنه لا يوجد شيء. انتفض جالساً بانتباه عندما سمعها تصرخ بالهاتف بحدة: خلاص يا حلا... متنزليش!
لتكمل بحدة أكبر: يا ستي أنا الغلطانة أقولك مش عايز أشوف خلقتك خالص! ثم أغلقت الهاتف، ملقية إياه بحدة على الأرض، مطلقة صرخة غاضبة. انتفض جابر ناهضاً على الفور، متجهاً نحوها. جلس بجانبها قائلاً بقلق وهو يلمس ذراعها: فيه إيه يا حبيبتي... إيه حصل؟ هتفت به وهي تدفع يده بعيداً: ابعد عني يا جابر، أنت كمان... تنفس جابر بعمق، محاولاً تمالك أعصابه، قائلاً بهدوء: طيب إيه حصل... خلاكي تتعصبي كده؟! أجابته وهي تقضم أظافرها، بينما
تهز إحدى قدميها بقوة: الزفتة حلا... قالت هتنزل البلد النهاردة، وفجأة تتصل بيا وتقول لي عندي شغل ومش هعرف أنزل! عقد جابر حاجبيه، قائلاً وهو لا يستطيع فهم ما الذي أغضبها في ذلك: طيب وفيه إيه يا غزل... عندها شغل تعمل إيه؟ صرخت به بعصبية وهي تستدير تزجره بنظرات مشتعلة: يعني إيه... فيه إيه؟ مرر جابر يده بشعره، يفركه بقوة، قائلاً وهو يحاول السيطرة على أعصابه: غزل...
أنتِ الفترة دي عصبية بزيادة، وحالك مش عاجبني. أنا بقول إننا نروح نكشف عند دكتور كويس. انتفضت واقفة، مقاطعة إياه بقسوة: دكتور... دكتور إيه إن شاء الله؟ لتكمل غارزة أظافرها بذراعها، محاولة إخماد النيران التي تسري بعروقها: شايفاني مجنونة قدامك... ولا شايفني واقفة بشد في شعري؟ وقف جابر هو الآخر، ممسكاً بذراعها، قائلاً بحدة: مجنونة إيه وزفت إيه؟ أنا بقول دكتور يشوفك بتخسي ليه؟ شكلك تعبان وطول الوقت عصبية. نفضت يده بحدة،
هاتفة به بغضب: ابعد إيدك دي ومتلمسنيش! زمجر بشراسة وهو يمسك بذراعها بقسوة: أنتِ زودتيها أوي... فيه إيه مالك... بالضبط؟ دفعته بصدره هاتفة بحدة: عايزني أسمعك بتقول عني مجنونة وأسكت؟ وقف جابر جامداً مكانه، مشاهداً إياها تخرج للشرفة، جالسة على إحدى المقاعد، دافنة وجهها بين يديها، منفجرة في البكاء. اتجه نحوها على الفور، جالساً على عقبيه أمامها، يحتضنها بين ذراعيه، قائلاً برفق: يا حبيبتي والله ما أقصد دكتور نفسي...
أنا بقول نكشف ونطمن عليكي ليه بتخسي بالشكل ده؟ همست بصوت مرتجف ضعيف، وهي تتعلق بعنقه: حقك عليا يا حبيبي، أنا عارفة إني عصبية. ممكن موضوع تأخر الحمل هو اللي مأثر فيا. ربت على ظهرها بحنان، شاعراً قلبه يلتوي داخل صدره فور سماعه سبب معاناتها. فالآن يفهم جميع التغيرات التي حدثت لها بالفترة الأخيرة. تحدث معها برفق، محاولاً تهدئة قلقها:
يا حبيبتي إحنا بقالنا 4 شهور بس متجوزين وكشفنا، والحمد لله الدكتور طمنا إن مفيش أي حاجة تمنع الحمل. يبقى سيبها على الله، كل حاجة وليها وقت... أومأت برأسها بصمت. ليرفعها بين ذراعيه، متجهاً نحو الفراش، مستلقياً عليه وهو يحتضنها بين ذراعيه. دفنت وجهها بجانب عنقه، بينما ظل هو يربت برفق فوق ظهرها حتى شعر بها تغرق بالنوم بسلام بين ذراعيه. باليوم التالي...
استيقظت غزل شاعرة بألم رهيب برأسها وجسدها، شاعرة كما لو هناك حشرات تمشي بعروقها وجسدها. جلست على الفراش تدلك رأسها بقوة، والألام تتفاقم بجسدها، فقد أصبح هذا حالها. لا تهدئ تلك الآلام إلا بعد تناولها الطعام. أرجعت غزل هذا إلى احتمال إصابتها بفقر الدم. نهضت مسرعة من الفراش، ترتدي ملابسها سريعاً حتى تذهب لتناول إفطارها، لعل آلامها تهدئ قليلاً. هبطت إلى الأسفل، قابلت بسمة بالردهة، كانت تنظف الأرضية.
وقفت غزل ترمقها بشماتة، هاتفة بحدة: قومي حضريلي الفطار... نهضت بسمة على قدميها، قائلة ببرود وهي تلتف إلى إحدى التماثيل التي تتوسط الردهة تنفض عنها الغبار: وأنا مالي ومال فطارك؟ عند مأمونة هي اللي بتحضرلك أكلك دايماً، خليها تعملهولك... اشتعل الغضب بعروق غزل، التي كان آلام جسدها تزداد بقوة: وأنا بقولك حضريلي الفطار، أنا عايزاه منك أنتِ... قاطعتها بسمة بحدة: مش هحضرلك حاجة...
أنا مش خدامة عندك يا بنت أزهار، نسيتي نفسك ولا إيه؟ اشتعلت عروق غزل التي كان ألام جسدها تزداد بقوة: وأنا بقولك حضري لي الفطار، أنا عايزاه منك أنتِ... قاطعتها بسمة بحدة: مش هحضر لك حاجة... أنا مش خدامة عندك يا بنت أزهار، نسيتي نفسك ولا إيه؟ اتجهت نحوها غزل، هاتفة بعصبية: لا خدامة... خدامة يا بنت وفاء! لتكمل بشراسة، قابضة على شعرها، تجذبها منه بقسوة، مما جعلها تصرخ متألمة: ومكانك تحت رجلي... تخدميني سامعة...
أنتِ مجرد حتة خدامة هنا، متسواش! كانت تهتف غزل بكلماتها تلك، دافعة إياها أرضاً، ثم أخذت تنهال عليها ضرباً. كانت لا تشعر بما تفعله، كان يقودها الألم الذي يعصف برأسها وجسدها إلى حد الجنون. عصف صوت جابر بالأرجاء، يهتف بحزم فور دخوله المنزل ورؤيته لما تفعله زوجته بشقيقته: غزل... انطلق نحوها، يجذبها من فوق شقيقته، دافعاً إياها بعيداً، هاتفاً بقسوة: بتعملي إيه... اتجننتي؟ بتضربيها؟
وقفت غزل بجسد مرتجف، وعينين متسعتين، تنظر إلى جابر، الذي كان يحتضن بين ذراعيه بحنان شقيقته الباكية، محاولاً تهدئتها. لاحظت برعب الخدوش التي تملئ وجه بسمة، وشعرها الذي أصبح مشعثاً من جذبها إياه. لا تصدق أنها فعلت ذلك بها! أبعد جابر شقيقته برفق من بين ذراعيه، ينظر إليها، وتعابير وحشية على وجهه. همست بصوت منخفض مرتجف، محاولة تبرير فعلتها، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف: هي اللي استفزتني، هي اللي...
لكنها ابتلعت باقي جملتها، متخذة عدة خطوات إلى الخلف، عندما وجدته يقترب منها بخطوات سريعة. أطلقت صرخة مرعبة، عندما قبض على ذراعها، يعتصره بقسوة، هتفت به وهي تحاول تحرير يدها من قبضته: إيه هتضربني عشانها؟ صاح مقاطعاً إياها، وهو يقرب وجهه منها، ينظر إليها بعينين تلتمع بالوحشية، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر، معتصراً ذراعها بأصابعه بقسوة، حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض.
لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره أكثر، وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد: وصلت بيكي الجرأة... تضربي أختي، وفي قلب بيتي... أنتِ إيه حصلك بالظبط؟ همست بسمة من بين شهقات بكائها: جابر... التف إليها، وقد نعمت نظراته، قائلاً بصوت خشن ممتلئ بالانفعال: روحي أوضتك يا بسمة. ليكمل سريعاً بحزم، عندما شاهدها تتجه نحو البدروم: أوضتك اللي فوق... وغيري هدومك دي، أنتِ مش هتشتغلي خدامة لحد. أومأت بسمة متجهة نحو الدرج. بينما هتفت غزل بعينين
تتقافز بها شرارات الغضب: أومال أنا ليه شغلتني خدامة عندك وعندها؟ ولا حلال ليا وحرام ليك؟ أقاطعها بقسوة بصوت منخفض مخيف، كان بالكاد يمسك بزمام السيطرة على غضبه: غلطت... واعتذرت 1000 مرة، وقولتي سامحتيني، بس الظاهر لا قلبك أسود. ليكمل بخشونة وعصبية مفرطة: شغلتها خدامة عندك عشان تاخدي حقك، لكن توصل بيكي تضربيها بالشكل ده؟ إيه اتجننتي؟
صرخت، وقد تسارعت أنفاسها واحتدت بشدة، وآلام جسدها تكاد تجعلها ترغب بتمزيق جسدها، شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها: أيوه اتجننت... اتجننت يوم ما اتجوزتك وقبلت أنسى كل اللي عملته فيا. وقف ينظر إليها عدة لحظات بصمت، وعلى وجهه يرتسم الألم. ترك ذراعها محرراً إياها، دافعاً إياها بعيداً، ثم شاهدته يصعد الدرج.
ظلت واقفة مكانها عدة دقائق، لا تستطيع فهم ما حدث، لكن اهتز جسدها بعنف، عندما شاهدته يهبط الدرج وهو يحمل حقيبة ملابس صغيرة. لتدرك أنه يترك المنزل. حاولت أن تذهب خلفه وتمنعه، تتوسل مسامحته، لكن خانت قدماها وظلت واقفة مكانها دون حركة، تشاهده بصمت وهو يغادر المنزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!