هزت رأسها هاتفة بصوت مرتجف يملئه التحدي والإصرار، بينما تتماسك بصعوبة حتى لا تنهار أمامه. "اقتلني… برضو هتجوزه." لتكمل وهي تصرخ بوجهه بإصرار أكبر. "سامع… هتجوزه… هتجوزه." أشعلت كلماتها الغضب والغيرة بدماءه، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يخرج مسدسه من الجيب الداخلي لسترته، ويغرز فوهته بجبين غزل.
اتسعت عينيها بصدمة وخوف، لكنها سرعان ما تغير هذا الخوف إلى استسلام. ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة، هامسة بصوت مرتجف وقد احتقنت عينيها بالدموع. "عايز تموتني… يا جابر؟! لتكمل والدموع تنساب من عينيها تغرق وجنتيها، وهي ترفع يدها لتحيط بيده الممسكة بالمسدس، وتدفعه نحو جبينها بقوة أكبر حتى انغرست فوهته بقسوة به. "موتني… موتني وريحني من العذاب اللي أنا فيه… موتني."
ارتجفت يد جابر الممسكة بالمسدس وهو يشعر بعالمه ينهار من حوله. هو يرى استسلامها هذا. نزع يده من يدها وأدار فوهة المسدس نحوه، هاتفاً بألم. "لا يا غزل… أنا اللي هموت يمكن ترتاحي من العذاب اللي معيشك فيه." ليكمل بصوت متكسر والعذاب يملأ وجهه، وهو يدفع المسدس إلى صدره أكثر. "أنا مقدرش أعيش وانتِ ملك لغيري… أنا الموت عندي أرحم."
شحب وجه غزل، شاعرة بالدماء تحف بعروقها فور سماعها كلماتها تلك. تسلطت عينيها برعب فوق إصبعه الذي كان على زناد المسدس. همست بصوت مختنق. "نزل المسدس ده يا جابر…" وأعقبها مقاطعاً، هاتفاً بنبرة شبه هستيرية وقبضته تتشدد بقوة فوق المسدس. "ليه… أهمك أوي؟ انفجرت باكية والخوف والرعب يسيطران عليها من أن ينفذ تهديده بالفعل، فهي لن تحتمل خسارته. "تهمني والله تهمني… أنت عارف أنت إيه بالنسبالي."
لتكمل وهي تربت على صدرها برجاء، هامسة بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها التي كانت تهز جسدها بالكامل. "عشان خاطري يا جابر نزل المسدس." هتف بعنف مكبوت وتعبير من الألم والعذاب يرتسمان على وجهه. "الموت عندي أرحم من إنك تبقي لغيري." هزت رأسها بقوة، كانت ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها. كانت يداها ترتجفان بشدة لدرجة أنها بدت وكأنها قد تنهار بأي لحظة. "مش هتجوزه والله ما هتجوزه."
صدم جابر، ولم يستطع سوى التحديق بها. وكان الأمل حادًا وساحقًا يضرب بعمق في قلبه ويغمر عروقه بالدفء المهدئ. "هتتجوزيني؟! أومأت برأسها بصمت، بينما دموعها تغرق وجنتيها. ليسرع بإلقاء المسدس من يده وجذبها بعنف نحوه، ضاماً إياها بين ذراعيه بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس. قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه يستنشق رائحتها بعمق.
بينما احتضنته هي الأخرى، تغلق عينيها بقوة، ولا يزال الشعور بالرعب من فقده يسيطر عليها. فهي تحبه، بل تعشقه حد الجنون، رغم محاولتها في إقناع نفسها طوال السنتين الماضيتين بعكس ذلك. أبعدها برفق من بين ذراعيه، يمسح دموعها العالقة بوجنتيها، متأملاً الاحمرار الشديد لأنفها ووجنتيها. أحاط وجهها بيديه هامساً بصوت حنون. "فراولتي."
ارتعشت ابتسامة فوق شفتيها فور تذكرها لهذا الاسم، الذي كان معتاداً أن يناديها به بسبب حمرة أنفها الذي كان يحدث عند أقل انفعال لها. "تصدق واحشني الاسم ده." ابتسم، ممرراً يده بحنان فوق أنفها وجانب وجنتيها، متلمساً جلدها الذي كان حريري الملمس. "وأنا واحشني الاسم… وصاحبة الاسم." ابتسمت بخجل، مما جعله يبادلها الابتسام، وعينيه التي كانت تتأملها تلتمع بالشغف.
"بس خلاص هانت، بكرة تبقي ملكي يا غزل… ومحدش هيقدر يبعدنا عن بعض تاني… مهما حصل." ليكمل بجدية وهو يشدد من قبضته حولها. "اسمعيني يا غزل كويس علشان ربنا يتممها بينا على خير… اللي فات مات… لا أنا ولا انتي هنجيب سيرته تاني." قضبت حاجبيها قائلة بارتباك. "طيب وبسمة؟ انت عارف إنها مش هتسكت لما تعرف إننا هنتجوز." توتر فكيه فور تذكره لشقيقته وردة فعلها التي ستكون على زواجهم هذا. زفر بقوة قائلاً وهو مستمر بتمرير إصبعه فوق خدها.
"أكيد مش هتسكت… وهتبهدل الدنيا، بس غصب عنها هتتقبل في الآخر الموضوع… المهم عندي إنك مهما حصل مترديش عليها." أنهى جملته طابعاً قبلة على جبينها، وهو يتمتم. "أنا حاسس إني بحلم يا غزل… مش مصدق إننا مع بعض زي زمان." أكمل وهو ينظر إليها باهتمام. "مبسوطة يا حبيبتي؟ أومأت مبتسمة، وهي تشعر بقلبها يقفز في صدرها من شدة الفرح. ارتمت بين ذراعيه تحضنه بقوة، وهي تحمد الله على عودته لها، فقد كانت فقدت الأمل من يكونوا سوياً مرة أخرى.
أبعدها برفق من فوق صدره، وعينيه منصبة فوق وجهها يتأملها بعينين تلتمع بالعشق والشغف. وعندما استقرت عينيه على شفتيها، تحولت لونها إلى لون مظلم بالرغبة. اخفض رأسه نحوها وعينيه مسلطة على شفتيها، لكنها أسرعت بالتراجع إلى الخلف بقوة، مما جعلها تتعثر وتكاد تسقط، لكنه أسرع بالإمساك بها. هتفت بحدة وهي تحاول الابتعاد عنه. "بتعمل إيه يا جابر، أنت اتجننت ولا إيه؟ غمغم جابر وهو يحاول الوصول إلى شفتيها مرة أخرى.
"وفيها إيه، مش هتبقي مراتي." دفعته بقوة في صدره، ثم فرت هاربة إلى نهاية الغرفة. "لا يا حبيبي، لما أبقى مراتك… أبقى اعمل اللي أنت عايزه… لكن دلوقتي." لتكمل بحدة هجومية وهي تضع يديها بخصرها عندما اقترب منها وأصبح يقف أمامها مرة أخرى. "ولا علشان سبتك تحضني وأنا بعيط هتعيش الدور." قاطعها هاتفاً وهو يضع يده فوق فمها. "خلاص… خلاص اقفلي أم الراديو اللي اتفتح ده… مش عايز منك حاجة، يخربيت كده."
أزال يده من فوق فمها، ثم انحنى هامساً بالقرب من أذنها بصوت أجش مغرٍ. "بس انتي قولتي لما نتجوز هعمل اللي أنا عايزه… يعني هتسبيني بجد أعمل اللي أنا عايزه يا فراولتي؟ اشتعل خديها بحمرة الخجل، لتهز رأسها بالموافقة وهي تغرز أسنانها بشفتيها، مما جعله يضرب يديه بساقيه وهو يهتف بنفاذ صبر. "القوة من عندك يا رب." هتفت بتلعثم من شدة الحرج الذي كانت تشعر به، بينما تدفعه نحو باب الغرفة.
"اتكل على الله يلا يا جابر، بدل ما عمتك لبيبة تشوفنا وتفرج علينا البلد كلها." وقف جابر عند باب الغرفة ممسكاً بإطاره، رافضاً التزحزح من مكانه، قائلاً بلهفة. "طيب سامعينى واحدة من بتوع زمان، خلى القلب يرجع يحيي من تاني." ارتعشت شفتيها في ابتسامة هامسة بصوت منخفض يملؤه الخجل. "جابري." فور نطقها للاسم، أطلق هدير صاخب وهو يغمغم بحماس وفرح، ممسكاً بيديها بين يديه.
"قلب وعمر وحياة جابري… جابري اللي كان تايه وميت من غيرك… والنهاردة بس اتردت فيه الروح." ضغطت على يديه المحيطة بيديها، هامسة بأعين تلتمع بالدموع التي عاودتها من جديد. "وأنا مكنتش عايشة… كل يوم كنت بشوف معاملتك وطريقتك معايا كنت بموت ألف مرة." رفع يدها إلى فمه يطبع براحتها قبلة عميقة، قبل أن يغمغم قائلاً بألم. "كان غصب عني يا فراولة… كان غصب عني… سامحيني." أجبرت شفتيها على الابتسام للتخفيف من حزنه.
"احنا مش قولنا اللي فات مات؟ أومأ برأسه وهو يبتلع الغصة التي تشكلت بحلقه. "أيوة يا حبيبتي مات واتدفن." ليكمل وهو يطبع على راحة يدها قبلة أخرى. "تصبحى على خير يا فراولتي." أجابته هامسة وعينيها تلتمع بحبها والفرح الذي يتراقص بداخلها. "وأنت من أهل الخير يا جابري." أطلق هدير آخر، جاذباً إياها بعنف نحوه وهو يتمتم.
"هتجننيني… عليا النعمة هتجننيني، وهاين عليا أشيلك على كتفي دلوقتي وأطلع بيكي على أقرب مأذون… مسمعكيش بتقولي الاسم ده لحد ما نتجوز." سددت له لكمة خفيفة في كتفه قائلة بغضب مصطنع. "اطلع برا يلا يا جابر… بدل ما أغير رأيي وأقولك مفيش جواز خالص." تنهد قائلاً باستسلام وهو يفرك مؤخرة عنقه بعبوس. "حاضر… أمري لله." ثم استدار مغادراً، متمتماً باستياء واضح. "عيلة نكدية… صحيح مالكيش في الطيب نصيب صحيح."
مما جعلها تنفجر ضاحكة، بينما ابتسامة واسعة ملأت شفتيه فور سماعه ضحكتها تلك. أخذت تتابعه حتى اختفى من الرواق، قبل أن تغلق الباب وتعود لداخل غرفتها، تقفز مكانها فرحة. لكنها توقفت مكانها تعقد حاجبيها بقلق عندما سمعت طرقاً على الباب. الذي فتح ودلف مرة أخرى جابر إلى الداخل قائلاً بعبوس. "هو أنا رايح فين وسايبك هنا؟ هزت غزل رأسها مغمغمة باستفهام. "هنا فين مش فاهمة؟ "أومال هروح فين؟
لكنها قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما انحنى فجأة وحملها بين ذراعيه متجهاً بها خارج الغرفة. "جابر بتعمل إيه نزلني؟ طبع قبلة حنونة على مقدمة أنفها، قبل أن يجيبها بهدوء. "هاخدك على أوضتك القديمة اللي جنب أوضتي يا فراولة، أكيد مش هسيبك هنا تاني." تنهدت مبتسمة، محيطة عنقه بذراعيها فور سماعها كلماته تلك، وهي تشعر بالسعادة بداخلها بأنها أخيراً ستتخلص من غرفتها البالية تلك.
عبر جابر وهو يحملها بين ذراعيه ردهة المنزل التي كانت خالية في هذا الوقت من الليل، حيث كان الجميع بغرفهم نائمين. فتح باب غرفتها القديمة وأنزلها على عتبتها الداخلية برفق. ثم وقف يتأملها عدة لحظات بأعين تلتمع بها الشغف، قبل أن يحيط رأسها بيديه مقبلاً أعلى جبينها وأخرى على خدها المحمر، هامساً بأذنها بصوت ملء بعشقه لها. "بحبك يا غزل… أقسم بالله بحبك."
امتلأت عينيها بالدموع، وقد أخذت ضربات قلبها تعصف بداخلها فور سماعها كلماته تلك. همست بصوت منخفض وشفتيها ترتجفان تأثراً، أحاطت خده بيدها متحسسة جلده بأطراف أصابعها بحنان. "وأنا بحبك يا جابر… بحبك أكتر من أي حاجة وأي حد في الدنيا دي." ضمها بحنان إليه عدة لحظات، مستمتعاً بشعوره بوجودها بين ذراعيه. ثم قبلها على رأسها متمنياً لها ليلة سعيدة، قبل أن يلتف ويغادر الغرفة، مغلقاً الباب خلفه بهدوء.
بينما انطلقت غزل لداخل الغرفة، تلتف حول نفسها تتأمل بفرح واشتياق غرفتها القديمة، قبل أن ترتمي فوق فراشها ذو المرتبة الناعمة وهي تتنهد بسعادة وفرح. في صباح اليوم التالي… أخذت لبيبة تبحث بأرجاء المنزل بحثاً عن غزل، بعد أن ذهبت إلى غرفتها التي تقع بالقبو ووجدتها فارغة. في البداية ظنت أنها بالحظيرة تطعم الماشية، لكنها لم تكن هناك أيضاً. أيمكن أن تكون فعلتها ونجحت بالهروب أخيراً؟
فبكل مرة كانت تحاول الهرب بها كان جابر يحبط محاولاتها تلك، حتى يأست ولم تحاول الهروب مرة أخرى منذ أكثر من سنة. أشرق وجه لبيبة وهي تهمهم محدثة نفسها بفرح. "باينها عملتها بجد وهربت… اللهي لا ترجع ويتقطع حسك من الدنيا خالص يا بنت أزهار، خليني أرتاح."
ثم صعدت الدرج مسرعة حتى تخبر جابر، وهي تستعد لرسم الفزع والحزن الكاذب على وجهها. لكن تجمدت خطواتها عندما مرت في طريقها على الغرفة القديمة لغزل، ووجدت أن القفل الذي كان يضعه جابر على بابها قد اختفى. قبضت على الباب وفتحته، لتندلع نيران الغضب والكراهية بعروقها فور رؤيتها لتلك المستغرفة بالنوم بمنتصف الفراش، مسترخية وعلى شفتيها يرتسم ابتسامة حالمة. لم تشعر لبيبة بنفسها إلا وهي تندفع نحوها وهي تصرخ بغل.
"أنتي نايمة هنا يا بنت الرافضي؟ قبضت على شعرها تجذبها منه بغل، مما جعل غزل تنتفض مستيقظة وهي تصرخ بألم. جذبتها لبيبة من شعرها حتى أسقطتها أرضاً وهي تهتف بشراسة. "ليلة أمك سودا… إن ما قطعت من لحمك وأكلته لكلاب السكك." حاولت غزل مقاومتها ودفعها بعيداً، لكنها عجزت، فقد كانت ذات بنية جسدية أقوى منها بكثير. لكن فجأة وجدت لبيبة تجذب للخلف بعيداً عنها بقوة وصوت جابر يعصف في الأرجاء بغضب. "بتعملي إيه؟ أوعي…"
"هتفي لبيبة وهي تتراجع إلى الخلف بعيداً عن قبضة جابر. "أوعي سيبني أربيها… البت كسرت كلامك وفتحت الباب ونامت في الأوضة بكل بجاحة." لتكمل وهي تحاول الهجوم على غزل مرة أخرى. "وحياة أمها لأعلمها الأدب." صرخت غزل في خوف، مندفعة نحو جابر تطلب منه الحماية، مختبئة خلف ظهره. لكن اهتز جسدها بصدمة عندما قبض على ذراعها بقسوة يجذبها من خلفه ويضعها أمامه، هاتفاً بها بقسوة. "إيه اللي نيمك هنا يا بت انتي؟
أنا مش نبهت عليكي رجلك متخطيش هنا." شعرت غزل كما لو دلو من الماء المثلج انسكب فوق رأسها. أخذت تنظر إليه بارتباك. شاعرة بألم يمزق قلبها فور رؤيتها لنظرة الكراهية التي عادت إلى عينيه مرة أخرى. همست بصوت مرتجف وهي تحاول استيعاب ما يحدث. "جابر… مش أنت اللي…" لكنه قاطعها هاتفاً بشراسة وتعبير من القسوة يملأ وجهه. "اقطمى خالص ومسمعش نفسك… ده انت ليلة أبوكِ سودا النهاردة… بتخلفي أوامري… بتعاندي معايا يا روح أمك."
ارتجف جسدها بخوف عند سماعها الغضب العاصف الذي بصوته. لكن ازداد ارتجافها أكثر وهي تسمع لبيبة تهتف بشماتة. "أيوه ربيها وعرفها مقامها… اكسر لها دراع ولا رجل خليها تعرف إن الله حق." لتكمل وهي تتجه نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة، بينما تلقي نظرة شامتة على وجه غزل المنكوب الشاحب. "ما أروح أصحى عثمان وأشوف له حاجة يصبر نفسه بها لحد ما تكون خلصت معاها وتحضر لنا الفطار." ثم غادرت الغرفة وابتسامة واسعة تملأ شفتيها.
اقترب جابر من غزل التي تراجعت بخوف إلى الخلف وهي تضع يديها فوق وجهها بحماية مطلقة، نحيب ملء بالخوف متوقعة أن تأتيها ضربته بأي لحظة كما وعد. لكن لمفاجأتها شعرت بيده تمر بحنان فوق شعرها، بينما يده الأخرى تمسك بيديها التي تغطي وجهها ويبعدها بعيداً، قائلاً بصوت حنون دافئ مغايراً تماماً لقسوته السابقة. "أهدي يا حبيبتي… متخفيش مش هضربك."
أنهى جملته مقبلاً أعلى رأسها. لكنها نزعت نفسها بقوة من بين ذراعيه، متراجعة للخلف هاتفة بغضب وهي لا تفهم ما يحدث معه. "أنت مجنون؟ مجنون ومش طبيعي وعايز تجنني معاك." لدهشتها رأته يطلق ضحكة منخفضة بدلاً من غضبه من كلماتها تلك. اقترب منها مرة أخرى جاذباً إياها بين ذراعيه، قائلاً بتسلية وهو يقبل خدها الذي كان مشتعلاً بسبب غضبها. "أيوه مجنون… مجنون بالفراولة… يا فراولة."
دفعت وجهه بعيداً عنها وهي تهتف بغضب وعصبية وهي تشعر بأنها تكاد أن تجن. "فراولة لما تقف في زورك… أنت عايز تجنني معاك." تنهد جابر بإحباط عندما أدرك مدى غضبها وأن أي من محاولاته للتخفيف من حدة ما حدث لن تفلح معها. أحاط بيديه وجهها. "أنا عارف إنك مش فاهمة اللي عملته قدام لبيبة وإني غلطت وكان المفروض أمسك لبيبة من شعرها وأطردها برا البيت علشان لمستك… بس أنا مكنتش عايزها تعرف إننا اتصالحنا ورجعنا لبعض."
هتفت غزل بحدة وعينيها لازالت تعصف بالغضب. "ليه بقى إن شاء الله؟ أجابها بهدوء وإصبعه منشغل في تحسس خدها الحريري. "علشان دي ست شريرة… ولو عرفت مش هتسكت وهتعمل مشاكل، ده غير إن خلاص بقنعها تبيع لي نصيبي في الأرض هي وخالاني… ولو عرفت إننا رجعنا لبعض مش هتبيع، وإنتي عارفة هما ماشيين وراها إزاي… هي اللي بتحركهم وممكن وقتها يبيعوا لأولاد الطحاوي، وإنتي عارفة أنا عندي أموت ولا شبر من أرضنا يملكه الطحاوي وعياله."
عقدت غزل حاجبيها وهي تتذكر العداوة الدامية التي بين جابر وعائلة الطحاوي. "أيوه عارفة." لتكمل وهي تزفر بقلق. "طيب والحل إيه؟ مرر يده بحنان فوق أحد حاجبيها يفك عقدته، وعينيه التي تلتمع بالعشق مسلطة عليها يتشرب ملامحها بشغف. "الحل… إننا ننزل المنصورة الأسبوع الجاي ونتجوز هناك." جفلت وخطت خطوة إلى الخلف وذراعاها تلتفان حول نفسها عندما أصابتها رجفة جعلت جسدها يهتز. "عايز تتجوزني عرفي يا جابر؟ … هي دي آخرتها؟
قاطعها على الفور وهو يشاهد بألم الضعف الذي يلتمع في عينيها. لقد كانت خائفة… خائفة منه. لقد أصابته طعنة حادة بصدره لأن خوفها هذا كان هو سببه. "عرفي إيه يا حبيبتي اهدى بس." زفر بعمق وهو يفرك وجهه بقوة محاولاً السيطرة على أعصابه، وعندما نجح أكمل بصوت هادئ نوعاً ما. "إحنا هنتجوز على سنة الله ورسوله… وهيكتب الكتاب مأذون شرعي، وأول ما آخد منهم الأرض هعمل لنا فرح يتحاكى عنه البلد كلها."
هزت رأسها وقد ارتفعت الدموع في عينيها، هامسة برفض قاطع. "لا… برضه مش موافقة، إحنا نستنى لحد ما يبيعوا ووقتها نبقى نكتب الكتاب مع الفرح." قاطعها بصوت عاصف وقد تحولت عيناه للون أسود مظلم من شدة الغضب. "إنتي عارفة علشان أقنعهم فيها كام شهر عايزاني أسيبك… من غير ما أربطك بيا كل الوقت ده؟ غمغمت بصوت مكتوم باكي. "وإيه يعني ما أنا طول السنين اللي فاتت مكنتش مرتبطة بيك، إيه اللي جد يعني؟
زمجر بقسوة وقد تسارعت أنفاسه واحتدت بشدة بسبب نيران الغيرة التي تتأكله. "اللي جد إن في حد استجرى وطلب إيدك… وعايز يتجوزك… أنا بعد اللي حصل ده مش هقدر أستنى يوم واحد وانتي مش على ذمتي… ملكي." ليكمل وهو يمسك بذراعيها قائلاً بتملك حارق. "أنا من امبارح مش عارف أنام، مش عارف آكل ولا أشرب ولا أفكر في حاجة… في نار في قلبي ومش بتهدى ولا هتهدى إلا لما تبقي ليا."
وقفت غزل تنظر إليه بعجز والخوف يتملك منها، لا تعرف بما تجيبه. لم يعد جابر قادرًا على الوقوف أمامها وهي تنظر إليه مع الكثير من عدم اليقين والقلق في عينيها. قام بسحبها بعنف نحوه، محتضناً إياها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس. دافناً وجهه في جانب عنقها وأغمض عينيه مستنشقاً رائحتها وامتص إحساسها على جلده، فقد كانت موشومة على كل جزء من قلبه وروحه. لا يعلم كيف تحمل السنتين الماضيتين بدونها.
"وافقي يا حبيبتي… وافقي وأنا أوعدك 3 شهور بالكتير وهكون خلصت كل حاجة معاهم، ووقتها هعملك أكبر فرح في مصر كلها." ليكمل بصوت معذب ملء بالألم وهو يزيد من احتضانه لها كما لو يرغب بدفنها داخل صدره، هامساً بأذنها بصوت مرتجف. "وافقي يا حبيبتي… وافقي عشان خاطري… متعذبنيش أكتر من كده." استسلمت غزل عند سماعها العذاب الواضح بصوته، هامسة بصوت مختنق. "موافقة."
أطلق جابر زفيراً طويلاً ينم عن ارتياحه، ثم أبعدها بحنان عن صدره، طابعاً بشفتيه قبلة فوق جبينها. قبل أن يبدأ أن يشرح لها خطتهم التي سيقومون بتنفيذها بعد ثلاثة أيام من الآن، فسيخبرون لبيبة بأن غزل ستقضي يومين بالمشفى مع والدتها لسوء حالتها المرضية، ثم سيأخذها إلى المدينة، سيكتبون الكتاب هناك. بعد مرور ثلاثة أيام…
كانت غزل بغرفة النوم التي بشقة جابر التي تقع بالمدينة، تقف تشاهد بفرح انعكاس صورتها بالمرآة، فقد كانت ترتدي فستان أبيض أنيق قد اشتراه لها جابر مع العديد والعديد من الملابس فور وصولهم إلى مدينة المنصورة بصباح اليوم. قامت بعقد حول رأسها حجابها الذي كان يماثل لون فستانها، مما أضاف إليها جمالاً فوق جمالها. فور أن انتهت، التقطت نفساً مرتجفاً، ممررة يدها فوق وجهها المشتعل، فهي لا تصدق أن اليوم الذي حلمت به منذ أن كانت فتاة
مراهقة بالسادسة عشر سيتحقق الآن، ستكون زوجة جابر، وسيكون ملكاً لها أخيراً. فبعد كل ما حدث بينهم وتعقد الأمور، كانت قد فقدت الأمل. لكن ها هو اليوم الذي سيجتمعان به. شعرت بقلبها يضرب داخل صدرها بجنون. بينما تتجه نحو باب الغرفة، الذي ما إن فتحته، رأت جابر يقف أمام الباب ينتظرها. ارتبكت من نظراته التي كانت تتأملها بتفحص دقيق، مما جعلها تتململ في وقفتها بعدم راحة. لكن اشتعلت أنفاسها عندما قابلت عينيها عينيه، ولاحظت الرغبة
الواضحة بها، فقد كان ينظر إليها كما لو كان يرغب بالتهامها حية.
اقترب منها محيطاً وجهها بيديه، طابعاً فوق جبينها قبلة حنونة، هامساً لها بصوت أجش خشن. "زي القمر… يا حبيبتي." ليكمل بعاطفة وهو يرفع يدها يقبل راحتها بشغف. "أخيرًا هتبقي ملكي… يا فراولة." اشتد احمرار وجهها، مما جعله يبتسم من ارتباكها وخجلها هذا. مرر إصبعه فوق خدها، متحسساً جلدها الحريري المحتقن، مطلقاً تنهيدة عميقة، مغمغماً برفق وهو يمسك بيدها بين يديه، مشبكاً أصابعهم ببعضها البعض. "يلا يا حبيبتي المأذون مستني."
أنهى جملته ساحباً إياها معه لغرفة الاستقبال، حيث كان المأذون يجلس بمنتصف الأريكة وأمامه على المنضدة دفتره الخاص. بينما يجلس كلاً من خليل وجعفر الغفير الذي يعملان لدى جابر، واللذين حضرا معهما هذا الصباح إلى المدينة حتى يشهدوا على عقد القران. جلست بجانب المأذون، وبالجهة الأخرى منه جلس جابر، الذي أخذ يتحدث معه مسلماً إياه أوراق هويتهما الرسمية وهويات الشهود.
مررت غزل يديها التي كانت باردة كالجليد، التي كانت ترتجف من شدة التوتر، فوق ساق فستانها وهي تحاول تهدئة أعصابها. أدارت رأسها نحو جابر لتجد عينيه مسلطة عليها بالفعل، ينظر إليها بلهفة وشوق واضحين، مما جعل خديها يغرقان في الاحمرار، لتسرع بخفض عينيها بخجل عندما لاحظت أن كلاً من جعفر وخليل الغفير يتابعان ما يحدث بينهم من نظرات.
بدأ المأذون بإجراء عقد القران، وقامت غزل بالتوقيع على العقد، ثم وقع كلاً من جعفر وخليل كشاهدان، من ثم وقع جابر بالنهاية. بعد أن تلقوا التهنئة منهم، ودعهم جابر وقام بتوصيلهم حتى باب الشقة، الذي ما أن أغلقه خلفهم، أسرع عائداً نحو غزل التي كانت تقف بمنتصف غرفة الاستقبال بوجه مشتعل بالخجل وجسد مرتجف من شدة التوتر والخوف.
لكنها أطلقت صرخة شبه مكتومة عندما رفعها فجأة ودون سابق إنذار بين ذراعيه، وعينيه التي كانت تلتمع بنيران الرغبة تتأكلها. أحاطت غزل عنقه بذراعيها، دافنة وجهها المحترق بجانب صدره.
بينما توجه بها نحو غرفة النوم، وأخفضها برفق على قدميها بمنتصف الغرفة. عقد ذراعيه حول خصرها جاذباً إياها إليه، ليستند ظهرها إلى صدره الصلب، هامساً بالقرب من أذنها بصوت ملء بالعاطفة، بينما أخذت يده تمرر بلطف فوق جانب جسدها، دافناً وجهه بعنقها من أسفل حجابها يقبله بحنان. "مبروك يا فراولتي."
أخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها. أسندت رأسها على كتفه، بينما كان مستمراً بتقبيل عنقها وحلقها بقبلات شغوفة ملتهبة، هامساً باسمها بعجز. رفع رأسه عن عنقها أخيراً، مديراً إياها بين ذراعيه، وتصبح مواجهة له. جذبها نحوه ليصطدم جسدها بجسده الصلب، ولم ينتظر كثيراً قبل أن يستولي على شفتيها في قبلة قوية، لكنها كانت حنونة ورقيقة في ذات الوقت. ألقت غزل ذراعيها حول عنقه، بينما تبادله قبلته تلك بخجل.
استمرت في تقبيله الحنون لها هذا عدة لحظات، قبل أن تتحول قبلته فجأة وتصبح أكثر قسوة وضراوة، مما جعلها تطلق صرخة مكتومة متألمة من هجوم شفتيه العنيف، فقد كان حقاً يؤذيها. ولصدمتها، شعرت فجأة بيديه تدفعها بقوة للخلف بعيداً عنه، مما جعلها تتعثر وتسقط فوق الأرض بقسوة.
حاولت غزل فهم ما يحدث معه، لكن شحب وجهها وهي ترى تعبير وجهه المظلم المليء بالكراهية والازدراء. فقد كان ينظر إليها كما لو كانت أكثر شيء يكرهه بهذه الحياة. همست بصوت متلعثم وهي تحاول النهوض بتعثر من فوق الأرض. "جـ… جـابر." لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما فتح باب غرفة النوم فجأة ودلف إلى الداخل الغفير خليل بجسده وهيكله الضخم إلى الغرفة. التفتت إلى جابر الذي كان لا يزال يتطلع إليها بازدراء وقسوة، هامسة بصوت مرتجف.
"بيـ… بيـ… ـعمل ده إيه هنا؟ لوى جابر شفتيه بسخرية، مغمغماً بهدوء مصطنع يعاكس النيران المشتعلة بعينيه. "ده؟!!! مش عيب يا غزل برضه." ليكمل بتهكم وقد كشرت شفتيه عن ابتسامة بشعة جعلت الدماء تجف في عروقها من شدة الخوف. "في واحدة محترمة… تتكلم عن جوزها كده برضه."
شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها، وشحوب وجهها قد تحول إلى لون رمادي كما لو كانت قد فقدت الحياة فور سماعها كلماته تلك. لكنها ظنت أنها أخطأت السمع، لتهمس بصوت مختنق وهي تشعر بأنها على وشك فقدها للوعي، وقد أصبحت عينيها متسعة بالرعب على خليل الذي أصبح يقف بجانبها مباشرة. "مين… مين ده اللي.. اللي جوزي؟ أجابها جابر ببرود ولا تزال تلك الابتسامة البشعة على وجهه. "خليل… جوزك."
ليكمل وعينيه تصبح مظلمة بالكراهية والشماتة. "كتب الكتاب اللي تم ده كان العريس خليل مش أنا… أنا كنت مجرد شاهد… والمأذون خد له قرشين وظبط الدنيا." صرخت غزل بهستيرية وهي تشعر بأنها على وشك فقدها للوعي. "أنت مجنون… صح أنت… أنت مستوعب بتقول إيه؟ لتكمل وهي تهز رأسها بقوة، تهمهم بصوت مرتعش غير مرتب وهي تضغط بيدها فوق قلبها للتخفيف من الألم الذي أصبح لا يطاق.
"لا لا… استحالة تعمل فيا كده… أنا أكيد بحلم… أنا أكيد في كابوس وهفوق منه." وقف أمامها مباشرة ينظر إليها بازدراء كما لو كانت حثالة أقل منه شيئاً، قائلاً بقسوة. "لا مش حلم… ده حقيقي، اديتك لخليل كهدية مني له… يتسلى بيكي يومين وبعدها يبقى يرميكي في أي داهية."
هدد الضغط الذي قبض على صدرها بسحق قلبها وهي تستمع إلى ما يقوله هذا. ترنحت بقسوة إلى الخلف مما جعلها تنهار وتسقط أرضاً أسفل قدميه. لكنه تجاهلها والتف نحو خليل الذي كان يقف بجسده الضخم الممتلئ، يتابع ما يحدث بصمت وعينيه تلتمع بالرضا. "مبروك يا عريس." "قضي ليلتك هنا مع عروستك براحتك، مفتاح الشقة سيبهولك على الترابيزة برا." ثم استدار إلى غزل قائلاً بابتسامة شامتة واسعة ولهيب الكراهية يلتمع بعينيه بوضوح. "مبروك يا عروسة."
ثم استدار متجهاً نحو باب الغرفة مغادراً، متجاهلاً غزل التي انفجرت باكية بصوت يمزق أنياط القلب. نهضت متعثرة تركض خلفه تتشبث بذراعه وهي تصرخ بصوت متلعثم مرتعب. "متسبنيش معاه لوحدي يا جابر." تحولت دموعها إلى شهقات بكاء عالية ممزقة وهي تصرخ برعب بينما تتشبث به وكامل جسدها ينتفض في خوف. "متسبنيش معاه… متعملش فيا كده… ورحمة أمك ما تعمل فيا كده… أنا ممكن أموت."
لكنه نفضها بعيداً عنه كما لو كان لا يطيق لمستها، دافعاً إياها نحو خليل ليصطدم جسدها بصدره الضخم، الذي أسرع بالإمساك بها مما جعلها تتلوى صارخة محاولة جعله يفلتها وهي تصرخ باكية ترجو جابر ألا يتركها معه. لكنه استدار وغادر الغرفة بهدوء كما لو أنه لم يسمع صراخاتها المستنجدة تلك. تصلب جسدها في خوف عندما همس خليل في أذنها بصوت خشن. "أهدي يا حلوة… كده واديني حقي الشرعي بهدوء… لأن كده كده هاخده بالذوق بالعافية هاخده."
رغم خوف غزل وارتعابها منه، إلا أنها أخذت تقاومه بقوة محاولة الإفلات من بين قبضته، لكن ما أصابها من ذلك، أنه قد شد من قبضته حول جسدها مما جعلها تحاربه بشراسة أكثر. عندما نزع بقسوة الحجاب عن رأسها، وبدأت يده الضخمة بتمزيق فستانها. ضربته بقسوة وبكامل قوتها في صدره وساقيه وهي تصرخ وتسب إياه، مما جعله بنهاية الأمر عندما فقد صبره معها، قام بصفعها بقوة مما جعلها تسقط أرضاً وهي تصرخ بذعر وخوف، وهي تراه ينزع قميصه وينحني عليها حتى ينالها كما ينال الزوج زوجته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!