الفصل 13 | من 27 فصل

رواية خطاياها بيننا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير نور الدين

المشاهدات
44
كلمة
4,261
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

شعرت غزل بالخوف يزحف بعروقها عندما فتح باب الغرفة ووقف جابر بمدخلها ينظر باعين متسعة بالصدمة إلى الغرفة المدمرة تمامًا. كان وجهه متصلبًا مليئًا بالغضب، بينما كانت عيناه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه. "غـــــــــــزل" كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير العاصف الذي صدر منه، مما جعلها ترتجف خوفًا، خاصة عندما رأت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقانًا من عنف ووحشية أفكاره التي يرغب بفعلها بها في تلك اللحظة.

اقترب منها مزمجرًا بحدة من بين أسنانه التي كان يضغط عليها بقسوة، وعيناه تدور بالغرفة المدمرة يتفحصها بنظرات مملوءة بالصدمة وعدم التصديق. "إيه اللي هببتيه في الأوضة ده؟! ليكمل بحدة أكبر عندما لاحظ الأثاث الذي خدشته ودمرته بالسكين. "بوظتي العفش الجديد... الله يخربيتك، انتي عارفة تمنه كام؟ تراجعت للخلف بعيدًا عنه هامسة باضطراب وخوف. "شوف حقه كام وهتدفعلك تمنه." قاطعها هاتفًا بسخرية غاضبة. "تدفعي تمنه... منين؟

هو انتي حيلتك جنيه واحد؟ هتفت سريعًا وقد احتقن وجهها من شدة الحرج. "خد تمنه من دهب أمي... ضرب بيديه الهواء قائلًا بحدة. "يادي دهب أمك... اللي محيرك ومش عارفة تعملي بيه إيه... ولا إيه؟ اقترب منها ممسكًا بيدها جاذبًا إياها نحوه، ليصطدم جسدها بصدره الصلب، مما جعلها تقاومه محاولة الابتعاد بعيدًا، لكنه شدد من قبضته حولها رافضًا تركها.

أخذت تنظر إليه بعينين متسعتين ممتلئتين بالذعر والخوف، مما جعل قلبه يلين وغضبه يتبخر فور رؤيته لحالتها تلك، قائلًا بيأس واستسلام. "أعمل فيكي إيه يا غزل؟ ليكمل وهو يزيح بيده شعرها المتناثر فوق عينيها إلى خلف أذنها. "تعبتيني وغلبّتيني معاكي يا بنت الحاج مجاهد... همست بصوت منخفض مليء بالحسرة والتعب. "وأنا تعبت وزهقت يا جابر... كل حاجة بتضغط عليا...

مبقتش عارفة الصح من الغلط وقعدتي في البيت هتجنني أكتر، مبشوفش حد ولا بتكلم مع حد... أمسك جابر بخصلة من شعرها بين يده يتحسس نعومته برفق وهو يفكر قليلًا قبل أن يغمغم قائلًا بهدوء. "طيب إيه رأيك بكرة آخدك معايا الأرض؟ تشرفي على الأنْفار وهما بيجمعوا المحصول... اتسعت عيناها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك التي لا تصدق أنه حقًا قالها، همست بصوت مرتجف. "بجد... هتخليني أشرف على الأنْفار؟

أومأ رأسه بالموافقة، مما جعلها تصرخ فرحًا، تقفز في مكانها بسعادة وابتسامة واسعة تملأ شفتيها. هز جابر رأسه قائلًا بحيرة حقيقية من نفسه وهو يراقب برضا فرحتها تلك. "مش عارف أنا بعمل إيه، مش المفروض أعاقبك على بهدلتك للعفش والأوضة... مرر يده فوق شفتيها يتحسس نعومتها قائلًا بصوت أجش وعيناه تلتمع بالرغبة. "إيه رأيك أعاقبك يا غزل؟

ابتلعت الغصة التي تسد حلقها تهز رأسها رفضًا، وقد تسارعت أنفاسها واحتدت بشدة وهي تدرك الحالة التي بها. حاولت التراجع لكنه عقد ذراعيه حول خصرها رافضًا تحريرها. مال نحوها وشفتيه تلمس شفتيها، ويده تمر ببطء على ظهرها يجذبها أقرب إليه، بينما يستحوذ بالكامل على شفتيها مقبلًا إياها بشغف في قبلة سرقت أنفاسها.

شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما أخذت أنفاسه الدافئة تمر فوق وجهها، مما جعلها تدرك أنها إذا لم تبعده في الحال سوف تنهار إرادتها وتستسلم إليه مرة أخرى. دفعته بقوة في صدره، مما جعله يفصل قبلتهما أخيرًا وحررها. وقفت تنظر إليه بعينين متسعتين بينما أخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها. جذبها إليه مرة أخرى ليصبح جسدها مصبوبًا على جسده صبًا. "مستعد أخليكي تدمرى أوضة كل يوم...

بس عشان أعاقبك العقاب الحلو ده... ضجت الدماء بخديها لتصبح حمراء مشتعلة، مما جعله يضحك بخفة قائلًا وهو يتحسس خدها الساخن. "طيب اعملي حسابك هنام عندك النهاردة... ليتابع بمكر وهو يهز كتفيه كما لو أنه مرغمًا على ذلك بالفعل. "أعمل إيه... اديكِ شايفة الأوضة كان فيها إعصار... اشتعل خدييها بالحرج مرة أخرى، مدركة حماقة فعلتها وقت غضبها. ابتعدت عنه قائلة بتعثر وهي تبدأ بجمع الزجاج والأشياء المبعثرة على الأرض. "روح...

روح انت نام وأنا هنضف الأوضة عشان لو دخل حد الصبح ميشوفش المنظر ده... أومأ جابر برأسه قائلًا ونظراته تتفحص الغرفة المدمرة. "عندك حق، مش ناقصين فضايح." شمر عن ساعديه وبدأ بمساعدتها، مما جعلها تتوقف عما تفعله عندما رأته يبدأ برفع مرتبة الفراش الممزقة قائلة باستفهام. "بتعمل إيه؟ أجابها وهو يرفع المرتبة ويضعها بمكانها فوق الفراش. "هساعدك... أومال هسيبك يعني تعملي كل ده لوحدك...

ليكمل بأسف وهو ينحني يلتقط أشياءه المحطمة والمبعثرة أرضًا. "ده أنا لو كنت طالق غوريلا في الأوضة ما كنتش هتعمل كده... زجرته غزل بحدة ملقية بوجهه وسادة كانت تحملها بين يديها. التقطها جابر على الفور قبل أن تصيبه وهو يضحك بمرح. ضحكت غزل هي الأخرى ليصبح بينهم نوع من السلام. بدأوا بتنظيف الغرفة وجمع الأشياء المبعثرة.

أخذ جابر الأشياء الممزقة والمدمرة وألقاها خارج المنزل، آمرًا رجاله بإلقائها بعيدًا، ولم يتبق بالغرفة سوى الأثاث المدمر. أخبرها جابر بأنه سيبعث رجاله غدًا يحملونه بعيدًا. وبعد أن انتهوا من تنضيف الغرفة، ارتموا على الفراش بغرفتها منهكين. جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها، ولم تقاومه غزل التي كانت منهكة تمامًا، ليغرقا بالنوم في الحال وهم يحتضنان بعضهما البعض. في الصباح الباكر...

وقفت غزل بجانب جابر ترتدي بنطالًا رياضيًا وقميصًا قد استعارتهما من صفاء ابنة عم جابر حتى تستطيع الحركة بسهولة بالأرض. كان على شفتيها ابتسامة متأملة وهي تراقب الفلاحون يحصدون الفاكهة المتنوعة من الأراضي الشاسعة الممتدة التي يملكها جابر. التفتت إليه هاتفة بحماس واضعة يدها فوق عينيها التي لم تكن تستطيع فتحها جيدًا بسبب أشعة الشمس الساطعة. "هعمل إيه بقى؟

نزع جابر القبعة التي كان يرتديها ووضعها فوق رأسها حتى تحميها من أشعة الشمس الحارقة. "هتشرفي عليهم يعني تشوفي مين بيشتغل ومين بيدلع... تراقبى الوقت وتحددي امتى استراحتهم، ووقت الغدا وامتى يخلصوا ويمشوا... الموضوع سهل متخفيش." ابتسمت وهي تهز رأسها بفرح. "أيوه سهل... لتكمل سريعًا، ممسكة بيده غافلة عن أعين الأشخاص المحيطين بهم يراقبونهم بفضول. "لو طلعت كويسة في الشغل هتخليني أشتغل على طول معاك...

هز رأسه ضاغطًا برفق على يدها التي بين يده. "على طول صعب يا فراولة... بس ممكن كل فترة أنزلك معايا.. اتفقنا." أومأت بحماس وعيناها تلتمع بالسعادة والفرح. التف جابر إلى العمروسي قائلًا بحدة تتنافى مع لطفه السابق معها. "أنا هروح أشوف الأرض الشمالية وصلوا لأيه.. تخليك هنا مع غزل هانم.. هي هنا مكاني يعني اللي تؤمر بيه يتنفذ على طول." أومأ العمروسي قائلًا بطاعة. "حاضر يا بيه.. أمرك."

ضغط جابر على يدها قائلًا بحنان بصوت منخفض. "خلي بالك من نفسك يا فراولة... لو احتاجتي أي حاجة كلميني على طول... ليكمل وهو يعدل من القبعة التي فوق رأسها. "ومتخلعيش الطاقية.. وأوقفي تحت الشجرة على طول عشان الشمس." ابتسمت غزل تهز رأسها برفق وقلبها يخفق بجنون بسبب اهتمامه هذا. ترك يدها وغادر، تاركًا إياها مع العمروسي الذي كان وجهه متغضنًا، فقد كان يرفض أن تشرف امرأة على العمل وأن يتلقى منها أوامر.

فقد اعتاد أن يكون الذراع الأيمن لجابر العزايزي، يملك من السلطة والنفوذ على الناس بفضل مكانته وقربه لجابر العزايزي، فكيف أن تؤمرها امرأة بفعل أي شيء. بعد مرور عدة ساعات... أخذت غزل تمر على الفلاحين تتفحص عملهم، بينما يقف العمروسي بوجهه المتغضن يرمقها بنظراته الرافضة. تجاهلته واستمرت في عملية إشرافها تلك وهي تتراقص داخلها فرحًا، فأخيرًا غادرت المنزل وتفعل شيئًا مختلفًا عن جلوسها بالمنزل والطبخ والتنظيف.

خرجت غزل من أفكارها تلك عندما لاحظت امرأة كانت في أواخر الأربعينات من عمرها تطلق أنة ألم كلما انحنت لقطف المحصول. اقتربت منها غزل قائلة بقلق. "مالك يا حاجة فيكي حاجة؟ أجابتها المرأة وهي تعتدل واقفة تعدل بصعوبة ظهرها المنحني مطلقة أنة ألم أخرى. "وجع ضهري يا بنتي... هيموتني... غمغمت غزل وهي تقترب منها أكثر حتى أصبحت تقف أمامها مباشرة. "طيب ما تروحي يا حاجة مادام تعبانة... أجابتها المرأة وعلى وجهها يرتسم اليأس والحزن.

"أروح إزاي بس يا بنتي.. لو روحت العمروسي هيخصم اليوم مني.. وأنا في عرض جنيه." أمسكت غزل بيدها مربتة عليها بحنان. "روحي يا حاجة... ومفيش خصم ولا حاجة ومرتبك هتاخديه كامل متقلقيش... ابتسمت المرأة قائلة بلهفة. "بجد... بجد يا ست غزل... أومأت غزل مبتسمة، مما جعل المرأة ترفع يديها للسماء قائلة بصدق. "ربنا يصلحلك.. ويكرمك... ويكفيكى شر المرض يا بنتى يا رب ثم غادرت وهى لازالت تدعى لها وعلى وجهها برتسم الفرحة. اقترب منها

العمروسى قائلا باقتضاب: = الست دى سايبة الشغل ورايحة فين؟ التفتت إليه غزل تجيبه بهدوء: = روحت.. اديتها اجازة. هتف العمروسى بغضب: = يعنى إيه اديتلها إجازة؟ طيب اليوم ده مخصوم منها. قاطعته غزل بحدة وصرامة: = اليوم ده الست هتاخد مرتبها كامل ومش هيتخصم منها جنيه واحد. هتف العمروسى بعصبية وغضب: = يعنى إيه مش هيتخصم منها؟ هو مال سايب ولا إيه؟ عايزة تخربيها ولا إيه؟ قاطعته بصرامة وهى تزجره بقسوة:

= احترم نفسك واتكلم عدل. واعتقد جابر قالك إن أنا وهو واحد هنا. واعتقد برضو لو جابر اللي أداها الإجازة دي مكنتش فتحت بوقك.. يبقى تقفل بوقك ومتحشرش نفسك في اللي مالكش فيه. غمغم العمروسى سريعا، وقد أدرك أنه تجاوز حده: = حطيت جزمة في بوقي وسكت. ليكمل بحدة وهو يبتعد عنها: = أنا ماشي.. رايح البيت ميعاد غدايا أذن. عكفت غزل وجهها مغمغمة بحدة: = مع السلامة ياخويا.

انصرف مغادراً، تاركاً غزل تراقب الانفار بمفردها. ولم تمر سوى عدة دقائق وانتشر الخبر بين العاملين عن موقف غزل مع تلك المرأة وإعطائها إجازة. بدأ العمال يتوافدون عليها، كل فرد منهم يتحجج بحجة مختلفة حتى تعطيه إجازة مثل تلك المرأة. فمنهم من أخبرها أنه مريض، وآخر أخبرها أنه على وشك دخول غيبوبة سكر، وآخر أخبرها أن اليوم حفل زفاف ابنته ويحتاج أن يكون بجانبها. وامرأة أخبرتها أنها تاركة طفلها الرضيع مريض بمفرده بالمنزل. كانت غزل تملك قلباً رقيقاً لم تستطع أن ترفض إعطائهم تلك الإجازة. لكنها صعقت بالنهاية عندما وجدت أنها أعطت لأكثر من نصف العمال إجازة بسبب عدم قدرتها على أن تقول لهم لا.

جاء العمروسى ينظر حوله بدهشة، فقد اختفى أكثر من نصف العمال: = فين العمال يا ست غزل؟ أجابته غزل بعصبية وهى تتململ في مقعدها: = خدوا إجازة. لطم العمروسى جانب وجهه هاتفاً: = خدوا إيه؟ يا خراب بيتك يا عمروسى إجازة.. اديتي لنص العمال إجازة.. ده جابر بيه هيقتلني. احمر وجه غزل ولم تجبه. تعلم أنها حمقاء وقد استغل العمال ضعفها. أخرج هاتفه من جيب عبائته متصلاً بجابر هاتفاً بهلع: = الحقني يا جابر.. الست غزل ناوية تخرب بيتنا.

ليكمل سريعا عندما هتف به جابر: = ما الأمر؟ = تعالى يا باشا وشوف بنفسك. هتفت به غزل بحدة وهي تعاود الجلوس على مقعدها: = أنت مكبر الموضوع أوي على فكرة. زجرها العمروسى بغضب وحنق كما لو كان يريد خنقها. لم تمر سوى عدة دقائق وجاء جابر قائلاً بلهفة وعيناه مسلطة على غزل بقلق متفحصاً إياها بحثاً عن أي ضرر قد أصابها: = في إيه.. مالك يا غزل؟ لم تجبه غزل وظلت صامتة، بينما اندفع نحوه العمروسى قائلاً:

= في أن الست غزل أدت لنص العمال إجازة. استدار جابر نحو الأراضي ينظر إلى العمال ليجد عددهم قليل عما كانوا صباحاً. التف إلى غزل مرة أخرى قائلاً من بين أسنانه وقد بدأت الدماء تغلي بعروقه من شدة الغضب العاصف: = عملتي إيه؟ نهضت مقتربة منه قائلة بصوت مرتجف: = يا جابر افهم.. هما كانوا تعبانين. هتف مقاطعاً إياها بقسوة: = تعبانين إيه؟ أكتر من ١٠٠ عامل تعبان دول اشتغلوكي؟ بس أنا اللي غلطان.. أنا اللي غلطان إن اعتمدت عليكي.

ليكمل بحدة وهو يشعر أنه على وشك أن يفقد عقله: = أهبب إيه دلوقتي؟ المفروض الناس جاية تستلم المحصول بكرة.. أقولهم إيه؟ معلش أصل مراتي أدت للعمال إجازة. احتقن وجه غزل، اقتربت منه متجهة نحوه تنظر إليه بأعين واسعة دامعة هامسة بصوت مرتجف ممسكة بيده بين يديها هامسة برجاء: = حقك عليا يا جابر.. أنا عارفة إني غلطانة بس معرفتش أقولهم لأ. خوفت يكون حد فيهم تعبان فعلاً.

اخفض عينيه نحو يدها الممسكة بيده، شاعراً بشئ غريب يتحرك بداخله. لكنه أفاق من حالته تلك متنحنحاً وهو يبتعد عنها مغمغماً بارتباك موجهاً حديثه للعمروسى: = حاول تجمعلي الناس دي تاني. أجابه العمروسى باقتضاب: = صعب يا باشا.. ده فيهم ناس من بلاد جنبنا. قاطعه جابر بحدة: = اجمع اللي تقدر عليه منهم.. مفيش وقت لازم نسلم بكرة. أومأ العمروسى برأسه قبل أن يلتف مغادراً. بينما أمسك جابر بذراع غزل دافعاً إياها أمامه نحو الأراضي

الممتلئة بفاكهة الفراولة: = قدامي خلينا نساعدهم لحد ما يجمع باقي العمال. أخذ يعلمها الطريقة الصحيحة لقطف الفراولة دون تدميرها. تعلمت غزل منه وبدأت بجمع الفاكهة بمفردها بينما كان جابر يقف بجانبها يعمل هو الآخر مساعداً العمال. بعد ساعة عاد العمروسى ومعه عدة رجال. أخبر جابر أنه لم يستطع الوصول لباقي العمال. عنفهم جابر بسبب تهربهم من العمل وهدد إياهم إذا تكرر الأمر سوف يفصلهم من العمل.

ثم أمرهم بالعودة إلى العمل. كانت غزل تراقب هذا وهي تشعر بالذنب فقد تسببت بأزمة له في عمله بسبب حماقتها. وقفت تراقبه وهو يعود لعمله ويبدأ بقطف الفاكهة مرة أخرى وعلى وجهه يرتسم الغضب والإحباط. اقتربت منه بخطوات متثاقلة، مربتة برفق على ذراعه مما جعله يلتف إليها. همست بصوت مرتجف وعيناها ملتمعة بالدموع: = حقك عليا يا جابر.. أنا بوظتلك شغلك. لتكمل ودموعها تنساب على خدييها:

= أنا.. أنا بس معرفتش أقول لحد منهم لأ.. خوفت يكون حد تعبان بجد وأرفض أشيل ذنبه لو حصله حاجة. اقترب منها مما جعلها تشيح بوجهها بعيداً، لكن ليس قبل أن يرى خطوط الدموع المتساقطة على خدييها. أحاط وجهها بين يديه يزيح دموعها برفق بإصبعه قائلاً برفق: = حصل خير يا حبيبتي.. مفيش حاجة لكل ده. هتصل بالناس وهأجل التسليم يوم لو مقدرناش نخلص النهاردة.

أخذت نفساً طويلاً مرتجفاً، وارتفعت الدموع في عينيها مما جعله يريد أكثر من أي شيء سحبها بين ذراعيه وضمها فوق صدره. أراد تهدئتها وإراحتها واحتضانها حتى تهدأ، لكنه لا يستطيع فقد كان العاملين يحيطون بهم بكل مكان. تطلب منه الأمر كل ما لديه من قوة إرادة لكي لا ينفذ حاجته الملحة باحتضانها. واكتفى برفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة قائلاً بمرح محاولاً التخفيف عنها: = بطلي عياط.. بقى ولا تعبتي من الشغل وبتتهربي؟

ابتسمت غزل ماسحة خدها تهز رأسها نافية هامسة بصوت لاهث من أثر البكاء: = لا.. بالعكس الشغل عاجبني. أمسك بيدها قائلاً في تحدٍ مصطنع محاولاً التخفيف عنها: = تيجي نشوف مين فينا هيجمع أكتر من التاني. أومأت برأسها موافقة وقد اختفى حزنها ليحل محله الحماس واللهفة: = موافقة.. يلا. ابتسم جابر على حماسها هذا. شاهدها وهي تنطلق تجمع الفاكهة سريعاً محاولة ملء سلتها. لحق بها جابر وبدأ بالجمع هو الآخر وابتسامة راضية على وجهه.

بدأت بطن غول تزمجر جوعاً، فاخذت تضع حبة بالسلة وأخرى تضعها بفمها متناولة إياها مستمتعة بطعمها ومذاقها الرائع. استمرت على هذا الحال حتى استدار نحوها فجأة جابر قائلاً: = غزل الـ... لكنه قطع جملته عندما رأى فمها المحشو والملئ بالفراولة. غمغم قائلاً وهو يضرب جانب وجهها: = أها يا طفسة.

أخذت غزل تمضغ بصعوبة ما بفمها محاولة ابتلاعه سريعاً، وقد أصبح وجهها بلون الفراولة التي بين يديها من شدة الحرج مما جعل جابر يبتسم قائلاً بإعجاب ويده تتلمس خدها المشتعل: = أول مرة في حياتي أشوف فراولة. بتاكل فراولة

اشتعل خديها أكثر بسبب الخجل. في حركة مرتبكة، وضعت أمامه واحدة من الفراولة تحثه على تناولها، وهي لا تزال تحاول ابتلاع ما بفمها. لكنه، ولمفاجأتها، أحاط خصرها بذراعه جاذبًا إياها إليه، مستغلًا انشغال العمال في تناول غدائهم. ضمها إلى صدره وانحنى هامسًا في أذنها بصوت أجش حار: = لا أنا عايزة آكل فراولة تانية… أخفضت رأسها المشتعل مبتلعة ما بفمها أخيرًا، هامسة بصوت مختنق بالحرج: = جابر عيب كده….

نزعت نفسها من بين ذراعيه واستدارت متظاهرة بقطف الفاكهة. لكنها انتفضت عندما شعرت به يقف خلفها هامسًا في أذنها: = بحبك يا فراولة….

تسارعت أنفاسها، شاعرة بضربات قلبها تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها. فور سماعها كلماته تلك، حاولت تهدئة أنفاسها. هي تراقبه يبتعد عنها متجهًا إلى منطقته وهو يطلق صفيرًا مستمتعًا، بينما يبدأ بقطف الفراولة. لكنه استدار نحوها فجأة مبتسمًا، ملقيًا قبلة في الهواء جعلت قدميها تصبح كالهلام. استدارت متصنعة انشغالها بعملها، لكن كان قلبها يرقص فرحًا. *** في وقت لاحق….

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما غادر جابر وغزل الأراضي. فقد انتهوا أخيرًا من جمع المحصول، لذا سينجح جابر في تسليمه غدًا دون حدوث مشكلة. كانت غزل جالسة بجانبه بالسيارة في طريق عودتهم للمنزل. رأسها يستند إلى صدره، تتناول الفراولة من الصحن الكبير الذي أعطاه لها بوقت سابق. كانت تتناول واحدة وتضع بفم جابر واحدة. أمسك يدها عندما وضعت واحدة من الفراولة بفمه، مقبلًا يدها بحنان مما جعلها تبتسم.

مرر يده فوق ظهرها بحنان، طابعًا قبلة فوق رأسها قائلًا: = تعبتك يا حبيبتي معايا النهاردة… معلش. تنهدت رافعة وجهها إليه قائلة بخجل: = أنا اللي تعبتك… لولا اللي عملته كان زمانك في البيت من المغرب…. رفعها إليه محتضنًا وجهها بين يديه، ينظر إليها بصمت عدة لحظات قبل أن يغمغم بصوت منخفض وعيناه تلمعان بحبه وشغفه بها:

= غزل… أنا بحبك… ومبقتش قادر على البعاد والمشاكل اللي بينا… كفاية بعاد لحد كده يا حبيبتي وتعالى ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة سوا…. تراجعت بعيدًا عنه، ووجهها أصبح شاحبًا كشحوب الأموات. وقد ذكرتها كلماته تلك بنفس الكلمات التي استخدمها في خداعه لها وقتها. أوهمها أنه نادم ويرغب أن ينسوا الماضي، لكن كل هذا كان ليس إلا خديعة منه لإيقاعها. لكنها لن تسمح له بفعل هذا بها مرة أخرى. هزت رأسها بقوة هامسة بصوت مرتجف: = لا… لا….

ابتلع جابر الغصة التي تسد حلقه، شاعرًا بكلمات رفضها تلك كسكين حاد ينغرز في قلبه. حاول لمسها قائلًا بصوت مختنق: = لا ليه يا حبيبتي… أنا وأنتِ بنحب بعض…. تراجعت رافضة لمسته هاتفة بقسوة وحدة: = قلتلك لا… لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هصدقك ولا هرجعلك تاني يا جابر….

شحب وجهه فور سماعه كلماتها تلك. أدار وجهه نحو النافذة بصمت ينظر خارجها، وتعبير من الألم مرتسم بسبب رفضها له. مما جعلها تشعر بالذنب. رغبت بالارتماء بين ذراعيه والصراخ بموافقتها للرجوع إليه، لكنها خائفة منه. كيف يمكنها أن تأمن له بعد كل ما فعله بها…. *** بعد منتصف الليل….

وقفت لبيبة بالمطبخ بعد مغادرة ضيوفها. فقد قامت باستضافة أشقائها مستغلة غياب جابر وانشغاله بالعمل. فقد ذهب منذ الصباح هو وغزل إلى الأراضي ولم يعودا إلا بوقت متأخر من الليل. لكن كان يبدو على جابر الغضب. وعندما حاولت غزل التحدث إليه، تركها وصعد إلى غرفته، تاركًا إياها واقفة بالبهو بمفردها وهي على وشك البكاء….

مما جعل لبيبة تكاد تقفز فرحًا. فيبدو أن الوضع بينهم سيء. دلفت إلى المطبخ تنظر إلى الأواني المتسخة. فقد أعطت للعاملين إجازة اليوم حتى لا يخبروا جابر عن استضافتها لأشقائها. كما ذهبت بسمة لقضاء اليوم لدى عمتها ولم تعود إلا بوقت متأخر. وعثمان ذهب لزيارة أزهار ولم يعود حتى الآن…. خطرت لها فكرة ستجعلها تتخلص من تنظيف تلك الأواني، فهي لن تقدر على تنظيفهم….

لم تكتفِ بالأواني المتسخة، وبدأت تخرج جميع الأواني والصحون النظيفة وتلطخهم بنوع من الصلصة حتى تجعلهم ملوثين كما لو تم استعمالهم. وتضعهم في الحوض وهي تتمتم بغل: = إن ما قطمت ظهرك النهاردة يا بنت أزهار. استمرت بفعلتها تلك حتى امتلأت الطاولة بالصحون والأواني…. ثم خرجت من المطبخ وصعدت للطابق العلوي، مقتحمة غرفة غزل لتجدها نائمة فوق فراشها والتعب يظهر على وجهها. نكزتها بقسوة في ذراعها وهي تهتف بحدة:

= اصحي يا أختي…. اصحي يا سنيورة…. فتحت غزل عينيها بصعوبة هامسة بنعاس: = فيه إيه….؟ أجابتها لبيبة بخبث وهي تضع يدها بخصرها: = جابر بيقولك انزلي نظفي المطبخ اللي يضرب يقلب تحت ده…. جلست غزل هاتفة بحدة وقد اختفى نعاسها: = مطبخ إيه اللي أنضفه الساعة ١ بليل.. هو صدق إني الخدامة بتاعته بجد ولا إيه…. أجابتها لبيبة بمكر وهي تتصنع البراءة:

= والله أنا ماليش دعوة هو قال لي أبلغك تنزلي تنضفيه.. وقالي أقولك لو منزلتيش هيطلع عليكي القديم والجديد…. وإنه على آخره منك أصلًا…. لتكمل مربتة على ذراعها بمكر: = والله أنا لو منك ما أنزل ولا أعبره يا بت. لوت غزل شفتيها، تعلم أنها تفعل ذلك حتى تجعلها لا تنزل وتزيد المشكلة بينها وبين جابر…. تنهدت باحباط فاركة وجهها بعصبية. لا تعلم لماذا كلما يريد أن يعاقبها يعاملها كخادمة لديه….

فقد علمت بعد أن هدأت بعد نوبة عصبيتها بالأمس وتدميرها لغرفته أن كل ما طلبه منها كانت أشياء يطلبها الزوج من زوجته مثل أن تعد له الإفطار.. تنظف غرفته.. حتى عندما أمرها بإعداد الطعام أخبرها بأن تعده له ولها فقط ولم يطلب منها أبدًا خدمة العائلة. فلما يفعلها الآن.. ينتقم منها لرفضها رجوعها إليه ومسامحته…. نهضت من فراشها مخرجة عباءتها من الخزانة تحت نظرات لبيبة المنتصرة: = والله يا بنتي.. جابر ده غاوي مرمطة وقلة قيمة….

قاطعتها غزل بحدة وهي ترتدي عباءتها: = بقولك إيه يا خالة لبيبة.. متعمليش فيها الحنينة الطيبة مش عليا الجو ده…. هتفت لبيبة تنكزها في ذراعها بقوة: = يا أختي الحق عليا صحيح عيلة فقر…. طيب قدامي يا شملولة على المطبخ يلا. = جتك ضربة في إيدك…. يا بعيدة. همست غزل من تحت أنفاسها وهي تفرك ذراعها تتمتم من تحت أنفاسها بغضب وهي تتبعها للأسفل….

فور أن دلفت غزل إلى المطبخ تصلب جسدها مطلقة شهقة فازعة وهي تهتف بصدمة عندما رأت كم الأواني المتسخة المنتشرة بأنحاء المطبخ: = إيه ده…. إيه كل المواعين دي…. انتوا كان عندكم فرح ولا إيه…. أجابتها لبيبة ببرود: = نعمل إيه يعني…. الشغالين إجازة من امبارح…. أخذت تتمتم غزل بكلمات غاضبة وهي تتجه نحو الحوض وتبدأ بغسل الأواني التي تعلم أنها لن تنتهي من تنظيفها إلا بعد الفجر…. بعد ربع ساعة….

سمعت غزل صوت جابر الغاضب يهتف باسمها كما لو كان يبحث عنها. شحب وجه لبيبة التي كانت جالسة على طاولة المطبخ تشاهدها وهي ترتشف من كوب الشاي الذي بين يديها…. انتفضت واقفة تغمغم بتعثر: = خلاص…. خلاص كفاية كده…. يا غزل روحي أنتِ نامي وأنا هكمل…. استغربت غزل من حالتها تلك. همت تسألها ماذا حدث عندما دلف جابر إلى المطبخ هاتفا بحدة: = أنا مش بنادي عليكي مبترديش ليه….؟

ليكمل بقسوة وهو يخطو نحوها فور ملاحظته لملابسها شبه الغارقة بالماء ويديها المندسة بالحوض الملئ بالأواني المتسخة: = إيه.. ده بتعملي إيه….!! أجابته بسخرية بينما مستمرة بغسل الصحن الذي بين يديها: = بنفذ أوامرك وبغسل المواعين زي ما أمرت يا باشا. اختطف الصحن من يدها ملقيًا إياه أرضًا وهو يعصف بشراسة: = أوامر إيه وزفت إيه…. أنا قولتلك تغسلي مواعين….!!

أجابته غزل بتلعثم فور إدراكها أنه على حافة الغضب مشيرة نحو لبيبة الواقفة بوجه شاحب تتابع ما يحدث بعينين متسعتين بالخوف: = خالة لبيبة قالتلي إنك أنت اللي قولتلها. شهقت لبيبة صارخة بفزع كاذب متصنعة الصدمة: = أنا يا بت قولتلك حاجة…. انتي هتلبسيني مصيبة. أجابتها غزل بحدة وتصميم: = طيب والله العظيم هي اللي قالتلي وصحّتني من النوم كمان وقالتلي إنك بتقول أغسل المواعين…. هتفت لبيبة بفزع وبراءة:

= كمان يا بت بتحلفي بالله كدب يخربيتك. قاطعها جابر بصوت عاصف وقد احتقن وجهه بالغضب: = خالة لبيبة…. بلاش الشغل ده عليا…. ليكمل بصوت مخيف مظلم وشرارات الغضب تتقافز من عينيه: = إنتي عزمتي أخواتك وجاية تدبسي مراتى في غسيل مكان ما طفحتوا. ارتسمت معالم الارتعاب على وجه لبيبة فور إدراكها أن أمرها قد كُشف. أردف جابر بقسوة: = إيه فكرك مكنتش هعرف.. حتى لو اديتي للشغالين إجازة أنا ليا ناس في كل حتة. همست لبيبة بصوت مرتجف:

= دي دي مكنتش عزومة.. ده أنا كنت عاملة أكل وجه خالك عبد المنعم و…. قاطعها بخشونة وقسوة: = كفاية كدب بقى.. واعتبري ده آخر تحذير ليكي. أخواتك لو خطو بيتي تاني بدون علمي…. تروحي تعيشي عندهم مالكيش مكان هنا. شعرت لبيبة بالبرودة تتسلل إلى جسدها فور سماعها تهديده هذا. لكن تحول خوفها إلى غضب عند سماعها إياه يكمل بشراسة: = وآخر مرة تقولي لغزل تعمل حاجة…. غزل ست البيت هنا ومش هتخدم على حد.

تراقص قلب غزل فرحًا فور سماعها كلماته تلك. رغبت بالجرى نحوه وإلقاء نفسها بين ذراعيه، لكنها ظلت واقفة مكانها. لم تطعها قدماها عندما التف ونظر إليها بأعين عاصفة، فلا يزال غاضبًا منها بسبب رفضها أن تعطيهم فرصة أخرى. استدار مغادرًا المطبخ، لكنه توقف على مدخله ملتفتا إلى لبيبة مرة أخرى، قائلًا بقسوة: =المواعين تغسليها، متنميش إلا والمطبخ نضيف، اسمعني. ليكمل ملتفتا إلى غزل، قائلًا بحدة: =وانتي اطلعي أوضتك يلا ونامي.

أومأت غزل برأسها. اتجهت نحوه تتقدمه نحو الخارج. بينما وقفت لبيبة بوجه محتقن بالغضب، ترمقهم بنظرات سامة ممتلئة بالحقد والغضب. *** جلست غزل في فراشها، وحاجة تلح عليها أن تذهب لجابر حتى تراضيه. فبعد ما فعله وقال أمام لبيبة، لن تستطيع النوم وهي تعلم أنه غاضب منها. سوف تذهب وتصالحه وتخبره بأن يمنحها فرصة حتى تنسى ما حدث منه، وأنه يوجد أمل بينهم.

نهضت مبتسمة بسعادة لنفسها. أجل، فهذا ما ستفعله. ذهبت إلى المرآة تقف أمامها تعدل من شعرها ومظهرها، قبل أن تندفع خارجة من غرفتها ذاهبة إليه. وقفت أمام باب غرفته تعدل من ملابسها وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها. كانت تهم بطرق الباب، لكن تجمدت يداها في الهواء عندما وصل إليها صوت بسمة يأتي من داخل غرفة جابر. =يا جابر، أنا عايزاك تاخد بالك منها، دي مش سهلة. أنا حاسك مأمنلها قوي. أجابها جابر بصوت قاسٍ:

=مين قالك إني مأمنلها. ومتخافيش، أنا عارف كويس إنها مش سهلة ودماغها سم. بس أنا واخدها على هواها ومفهما إني مسلم لها لحد ما تقع، ولما تقع هفعصها تحت رجلي. ومش هرحمها، المرة دي هخليها عبرة. هندمها على كل اللي عملته فينا.

تراجعت غزل للخلف وقد مادت الأرض تحت قدميها، وفرت الدماء من جسدها. شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها، كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها. أخذ جسدها يرتجف بعنف، ينتفض. انفجرت باكية بدون صوت، تشعر بألم ساحق في قلبها، كما لو قام أحدهم بنزعه من داخل صدرها. ركضت نحو غرفتها، لا ترى أمامها بسبب دموعها.

فور دخولها غرفتها، ارتمت فوق فراشها تبكي بحرقة كما لم تبكِ من قبل. وقد تحول بكاؤها إلى شهقات ممزقة. لا تصدق أنه خدعها للمرة الثانية، وهي الحمقاء التي كانت تفكر بمسامحته. كان قلبها يؤلمها لأنها تسببت بحزنه، وهو يخطط لسحقها مرة أخرى. لكن لا، لن تجلس ساكنة وتسمح له بدهسها أسفل قدميه. فسوف ترد له الصاع صاعين. ستجعله هو الذي يبكي بالنهاية. سأجعله يندم على كل اللي عمله بها.

انتفضت جالسة تمسح بغضب وجهها من الدموع التي تغرقه. فلن تبكي عليه مرة أخرى، يكفي ما ذرفته من دموع بسببه. ستجعله يبكي بدلًا من الدموع دمًا. كان يريد مسامحتها وأن تمنحه فرصة أخرى. حسنًا، ستفعل ذلك. فسوف توهمه بأنها سامحته وأنها غارقة في حبه. ستجعله يعتقد أنه نجح في خطته.

لكنها ستحني رأسه وتدفنها بالوحل، جاعلة منه سخرية القرية بأكملها. ستجعله أضحوكة بين ألسنة الناس عندما تهرب منه يوم عرسهم. ستجعله يذوق من كأس الخداع الذي كان ينوي يسقيها إياه مرة أخرى. همست بصوت مختنق: =قسمًا بالله يا جابر، لأدفعك الثمن. هدفعهولك وغالي أوي كمان. ستلحق به العار. ستجعله العريس المغفل الذي هربا منه عروسه. لكنها لا تعلم كيف وأين ستهرب.

لا تريد أن تكرر غلطتها بالمرة السابقة عندما هربت ووجدت نفسها في الشارع دون مأوى. تحتاج إلى مال حتى تستأجر شقة بالمنصورة وتجد عملًا لها. وفور أن تستقر حياتها، سترفع عليه دعوى خلع حتى تدمر ما تبقى من كرامته وكبرياءه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...