غمغم جابر متسائلاً: "اومال فين بابا؟ أجابته بسمة مبتسمة: "بابا فى المستشفى عند الخالة أزهار بقاله 3 أيام." أسرعت غزل قائلة بقلق: "ليه؟ في حاجة؟ ماما فيها حاجة؟ أجابتها بسمة سريعاً: "لا أبداً اطمنى. هو حب بس يقضي الوقت معاها زي عادته. مفيش حاـ... لكنها ابتلعت باقى جملتها تنظر إلى الباب الذي خلف جابر وغزل هامسة باختناق: "ايه ده؟
هزت غزل رأسها بينما عقد جابر حاجبيه باستفهام. استدارت غزل تنظر خلفها إلى ما جعل بسمة تنصدم بهذا الشكل، لكن اهتز جسدها بصدمة فور أن رأت والدتها تدلف من باب المنزل يصحبها عثمان. "ماما...
صرخت غزل وقلبها يكاد أن يتوقف من الصدمة قبل أن تركض نحو والدتها بأقصى سرعة لديها حتى كادت أن تتعثر وتسقط. أبا أنها لم تبالي واندفعت نحو والدتها ترتمي بين ذراعيها تحضنها بقوة، منفجرة في بكاء مرير وكامل، جسدها يرتجف انفعالاً وهي تتمتم بصوت ممزق باسم والدتها كما لو كانت تعويذة ترددها. لا تصدق بأنها قد فاقت من غيبوبتها الطويلة أخيراً.
احتضنت أزهار جسد ابنتها المرتجف تبكي هي الأخرى، لا تصدق أنها تضمها بين ذراعيها أخيراً. رفعت وجهها الغارق بالدموع إليها تحتضنه بين يديها موزعة عليه قبلات حنونة قبل أن تضمها بين ذراعيها وهي تهمس بصوت يتخلله الاشتياق: "قلب أمك... ونور عين أمك."
كانت كلماتها مزيدة من احتضانها لها وقلبها يقصف بقوة كما لو كان سيغادر صدرها. بينم كانت غزل تبكي بشهقات متقطعة، أخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها هامسة لها بحنان بكلمات مهدئة وهي تقبل رأسها قبلات متتالية.
وقف جابر يراقب هذا المشهد بأنفاس منحبسة وغصة تسد حلقه، بينما قلبه يلتوي داخل صدره على بكاء حبيبته. فرغم عدم حبه لأزهار إلا أنه قد فرح من أجل زوجته، يعلم أنها قد مرت بالكثير وتستحق أن يعود إليها والدتها بعد كل ما عانته على يده ويد عائلته.
ابتعدت أزهار عن ابنتها تمرر يدها بحنان فوق وجهها تمسح دموعها طابعة قبلة فوق جبينها قبل أن تلتف نحو فوزية التي ما أن سمعت بوصول أزهار أسرعت بالخروج من المطبخ. احتضنتها أزهار فقد كانت من أقرب الأشخاص إليها بهذا المنزل.
بينما استغل عثمان انشغالها هذا واقترب من غزل ونزع من يدها خاتم زواجها، مما جعلها تنظر إليه بأعين متسعة ممتلئة بالتساؤل. لكنه هز رأسه لها بأن تلتزم الصمت. فهمت غزل على الفور أنه لا يريدها أن تخبر والدتها عن زواجها من جابر. لا تعلم لماذا، لكن بالتأكيد هناك سبب مقنع لطلبه الغريب هذا. اتجهت أزهار نحو جابر تمد يدها نحوه قائلة بلؤم: "إزيك يا ابن جوزي... أجابها جابر من بين أسنانه المشدودة بقسوة: "الله يسلمك يا مرات أبويا...
سقطت عينين أزهار على يد جابر الأخرى التي تحمل خاتم زواجه، مما جعل وجهها يشحب قائلة بحدة: "إيه ده؟ انت اتجوزت؟ أجابها جابر بهدوء مخادع بينما عينيه تلتمع بالنصر: "آها، مش تباركيلي؟ أسرعت قائلة بصوت مختنق وهي تلتف تنظر إلى ابنتها التي كان وجهها ملئ بالاضطراب: "واتجوزت مين بقى؟ هم جابر باجابتها لكن قاطعه عثمان قائلاً سريعاً: "واحدة متعرفهاش من اللي كان بينه وبينها شغل يا أزهار." زمجر جابر بحدة وهو يكاد أن
يفقد السيطرة على أعصابه: "انت بتقول ايه يا با؟ نظر إليه والده بتوسل أن يصمت، مما جعل جابر يغلق فمه ضاغطاً على أسنانه بقسوة وهو يحاول تمالك أعصابه حتى لا ينفجر بهم. بينما ظلت عينيه مسلطة فوق زوجته التي أصبح وجهها شاحب الآن تنظر إليه بأعين ممتلئة بالدموع. هتفت أزهار بفرح وقد أشرق وجهها بابتسامة واسعة: "مبروك يا جابر. طيب أومال فين مراتك علشان أسلم عليها؟ أجابها عثمان بصوت مضطرب:
"بتزور أهلها في مصر وهترجع بكرة إن شاء الله." أومأت أزهار قبل أن تلتف نحو بسمة تسلم عليها، لكنها هتفت بفزع فور أن لاحظت وجهها ضاربة يدها فوق صدرها: "ايه اللي حصل لوشك؟ أجابتها بسمة بصوت مرتجف ويدها تمر فوق جزء وجهها الملئ بالندوب: "حادثة." غمغمت أزهار بشفقة وهي تجذبها نحو تضمها إليها: "يا ضنايا يا بنتي...
كانت بسمة ستقاومها رافضة لمستها، لكنها استسلمت واحتضنتها في المقابل فور تذكرها أن أزهار ليست بالسوء الذي كانت والدتها وخالتها تحاولان إظهاره به. لذا ستعطيها فرصة، فهي الآن بحاجة عطف وحب جميع من حولها، خاصة والدها وشقيقها. لذا ستفتح صفحة جديدة مع أزهار وغزل من أجلهم. في ذات الوقت... كانت تهبط لبيبة الدرج وهي تعقد حجابها فوق رأسها، بينما تغني بصوت مرح: "أما نعيمة نعمين... أما نعيمة... نعمين... أماااااااا...
لكنها ابتلعت باقي جملتها ضاربة صدرها بيدها صارخة بفزع فور أن وقعت عينيها على أزهار تقف بالردهة تحتضن بسمة: "يا حزن الحزن... لتكمل وهي تهبط الدرج وعينيها متسعة على مصرعيها: "يا حزن الحزن عليا وعلى سنيني... ده بجد... ده ولا أنا بتنيل بحلم؟
كانت تتمتم وعينيها مسلطة على أزهار برعب. خانتها إحدى ساقيها وتعثرت بإحدى درجات الدرج وسقطت حتى أسفله. ليتجه نحوها جابر وبسمة محاولان مساعدتها، لكنها نهضت منفضة أيديهم بعيداً قائلة بهستيرية وعينيها ثابتة على أزهار: "سيبوني... سيبوني... ده حلم... أكيد حلم... لا، حلم ايه؟ ده كابوس... كابوس." وقفت أزهار تنظر إليها بشماتة وعلى شفتيها ابتسامة ملتوية ساخرة قائلة بتهكم: "ايه يا لبيبة؟ مالك؟
زي ما تكوني شوفتي عفريت قدامك يا وليه." اقتربت منها لبيبة وهي تهز رأسها كما لو كانت تحاول إفاقة نفسها: "لا ده حقيقة... والنبي حقيقة... ما هو كابوس." أنهت جملتها متجهة نحو أزهار وبدأت تلمس جسدها ضاغطة على ذراعها حتى تتأكد من وجودها، مما جعل أزهار تتراجع إلى الخلف هاتفة بحدة: "الله مالك؟ يا ولية انتي اتجننتي ولا ايه؟
وقفت غزل بجانب والدتها تلاحق هذا المشهد منفجرة بالضحك هي وبسمة. فلبيبة تبدو كما لو صاعقة قد ضربتها تهذي بكلمات غير مترابطة تحدث نفسها كالمعتوهة. أمسكت أزهار بيد ابنتها قائلة وهي تنظر بحدة نحو لبيبة: "تعالي يا ضنايا، طلعينى أوضتي عايزة أنام علشان أعرف أفوّق للأشكال دي."
احتضنتها غزل وابتسامة واسعة تملئ شفتيها قبل أن تعقد ذراعها بذراع والدتها ويصعدوا سوياً إلى غرفتها. بينما وقفت لبيبة تراقبهم بأعين ممتلئة بالصدمة وهي لازالت لم تستوعب حقيقة الأمر. فور مغادرة غزل وأزهار اقترب جابر من والده قائلاً بحدة وعصبية: "ايه اللي بيحصل بالظبط؟ ليه معرفتهاش إني وغزل متجوزين؟ وكدبت الكدبة الخايبة دي؟ أجابه عثمان برجاء وهو يمسك يده: "اهدئ يا ابني ووطي صوتك... هفهمك كل حاجة بس لما غزل تنزل."
أومأ جابر بحدة قبل أن يلتف نحو خالته التي اقتربت منه قائلة: "و دي صحيت امتى؟ ابتعد عنها جابر مغمغماً بحدة: "نبي يا خالة الحكاية ما ناقصك." ثم تركها وغادر المكان. هتفت بحدة من خلفه: "يعني أنا اللي ناقصاك؟ جتكوا ستين قرف... لتكمل بقسوة وهي تلتف تنظر بغل إلى عثمان: "آها يا خويا... مين قدك حبيبة القلب رجعتلك." أجابها عثمان مبتسماً: "الحمد لله."
اشتعلت النيران بصدرها راغبة بالصعود خلف أزهار وخنقها بيديها، لكن فجأها عثمان عندما طلب منها التحدث معه بمفرده. ذهبا معه إلى داخل غرفة الاستقبال والفضول لمعرفة ما يريد يتأكلها. بعد مرور ساعتين... كان كلاً من غزل وجابر جالسين مع عثمان بغرفة المكتب الخاصة بجابر. هتف جابر بحدة وهو يضرب بيده فوق الطاولة: "يعني ايه أخبي جوازي من مراتي؟ ليه كنا عملنا جريمة ولا قتلنا قتيل؟ أسرع عثمان محاولاً تهدئته:
"لا يا بني معملتوش جريمة ولا حاجة... بس أزهار أول حاجة سألت عنها لما فتحت عينيها عنك انت وغزل وكانت خايفة تكونوا اتجوزتوا وأنا طمنتها إنه لأ... قاطعه جابر صائحاً بغضب: "ليه؟ ما هي كانت عارفة إننا بنحب بعض، إيه اللي حصل وخلها تتقلب بالشكل ده؟ ربتت غزل على ذراعه قائلة بصوت منخفض محاولة تهدئته: "اهدئ يا حبيبي مش كدة... زفر بحدة هاتفاً بعصبية: "ما أنا متنيل هادي اهو... ليكمل وهو يلتف نحو والده قائلاً بفظاظة: "خايفة ليه؟
ما فهمني." ظل يتطلع إليه عثمان عدة لحظات قبل أن يلتف وينظر بتردد نحو غزل، فكيف يخبره أنه بليلة الحادث قد وصل إلى علم أزهار بأن جابر كان يتأمر على غزل ويتلاعب بها موهماً إياها أنه يحبها وأنه يرغب بالزواج منها حتى ينتقم منها ويأخذ بثأره من أزهار. عندما ظل والده صامتاً أدرك جابر أن هناك شئ خطير بالأمر. زمجر بحنق قائلاً بنفاذ صبر: "ما تقول يا با، فيه ايه؟ أجابه عثمان متلبكاً وهو يشير بيده بعصبية: "بعدين...
بعدين يا جابر. المهم دلوقتي الدكاترة محذراني إنها متتعرضش لأي ضغط أو صدمات، غلط عليها." هتف جابر بغضب وهو يكاد أن يفقد أعصابه: "وأنا مالي أهلي؟ أنا مش هخبي جوازي من مراتي علشان ست الهانم مراتك مش عاجبها." هتفت غزل بحدة زاجرة إياه بغضب: "جابر... براحة شوية، دي ماما مش كدة." رمقه بحدة قبل أن يزفر بغضب ويتراجع ف جلسته للخلف مستنداً إلى ظهر الأريكة يفرك وجهه بعصبية. غمغم عثمان برجاء محاولاً التأثير عليه:
"يا بني الست تعبانة وخايفة على بنتها الوحيدة. هما يومين نمهد لها فيهم الموضوع بلاش نصدمها، ممكن يحصلها حاجة." أمسكت غزل بيده قائلة بتوسل وعينيها تلتمع بالرجاء: "عشان خاطري يا جابر... نزع يده من يدها هدر قائلاً بصوت غليظ: "برضو لأ... مش هخبي جوازنا زي ما عاملين عاملة." ارتفعت الدموع في عينيها قائلة بصوت باكي: "طيب يكون في علمك يا جابر، ماما لو حصلها حاجة مش هسامحك العمر كله."
فرك جابر شعره بيأس ينظر إليها ليجدها تبكي وبعينيها يرتسم الكثير من عدم اليقين والخوف. سحبها بعنف نحوه ممسكاً بها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس. قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه، واستنشق رائحتها مربتاً برفق على ظهرها بحنان قبل أن يغمغم باستسلام: "حاضر يا غزل."
ابتسم عثمان وهو يراقب هذا المشهد فلم يكن يدرك أن ولده يعشق زوجته إلى هذا الحد الذي جعله ضعيفاً أمام بضعة من قطرات دموعها. رفع جابر رأس زوجته عن صدره مقبلاً أعلى جبينها بحنان ماسحاً دموعها قبل أن يلتف نحو والده قائلاً: "وهنجيب منين بقى مراتي اللي سألتني عليها؟ واللي في البيت هيسكتوا إزاي؟ أجابه والده بهدوء:
"اطمن، أنا كلمت لبيبة وكل اللي في البيت واتفقت معاهم ميجبوش سيرة جوازكوا لها. أما حكاية مراتك دي فانا هظبط كل حاجة، متقلقش." قاطعته غزل بحدة والغضب يشتعل في صدرها فور سماعها كلماتها تلك: "ايه يا بابا؟ انت هتجيبله واحدة يتجوزها بجد ولا ايه؟ انفجر عثمان ضاحكاً من غيرتها تلك قائلاً: "لا يا قلب أبوكي أنا أقدر... بس هنجيب واحدة تمثل الدور على أمك يومين نكون مهدنالها موضوع جوازكوا بدل ما نصدمها."
أخذت غزل تتصور امرأة أخرى مع زوجها تتدلل عليه كزوجها، لم تتحمل الأمر وانفجرت باكية فجأة مما جعل جابر يسرع باحتضانها هامساً بقلق: "فيه ايه يا حبيبتي؟ همست من بين شهقات بكائها: "هتمثل إنك متجوز غيري." ربت على ظهرها بحنان قائلاً بعجز: "طيب أعمل ايه؟ مش ده اللي عايزينه." أومأت برأسها فلم يكن أمامهم حلاً آخر. "أيوه... لكنها انتفضت مبتعدة عنه قابضة على عنق قميصه قائلة بقسوة: "عارف لو لمحتك بتلمسها...
أو قريب منها بمتر واحد... لتكمل وهي تنبش أظافرها بصدره: "هدب ايدي في صدرك وأطلع قلبك افرمه." أومأ جابر رأسه بطاعة وهو يحاول حبس ضحكته. بينما كان جسد عثمان يهتز من شدة الضحك وهو يضع يده فوق فمه حتى يكتم صوت ضحكته حتى لا يثير غضبها أكثر من ذلك. بغرفة غزل...
بعد ذهاب جابر للعمل تركت غزل والدتها بغرفتها ترتاح قليلاً وذهبت لإجراء اختبار الحمل الذي جعلت صفا تبتاعه لها. فقد تأخرت عليها دورتها الشهرية أكثر من أسبوعين مما جعلها تشك بحملها، لكنها خائفة من أن تكون النتيجة سلبية مثل الأشهر السابقة.
جلست على طرف الفراش وجسدها يرتجف بعنف تنظر إلى العبوة المغلقة بتردد، لا تعلم هل تفعلها أم تنتظر قليلاً حتى لا يخيب أملها، فهي لن تتحمل أي خيبات أخرى. انتفضت فازعة تخبئ عبوة الاختبار خلف ظهرها عندما فتح باب غرفتها ودلف جابر للداخل. شاهد جابر انتفاضها هذا ولاحظ أنها تخبئ شيئاً خلف ظهرها. اتجه نحوها بهدوء وجلس بجانبها، أمسك بيدها التي تخبئها خلف ظهرها وعرضها أمامه ليرى اختبار الحمل الذي كانت تخفيه. هز رأسه في تساؤل صامت مما جعلها تهمس قائلة
بصوت مرتجف ورأسها منخفض: "اتأخرت عليا شهرين... وعايزة أطمن." لتكمل ترفع عينيها الممتلئة بالدموع إليه: "بس خايفة." أحاط وجهها بيديه ماسحاً باصبعيه دموعها بطرف أصابعه قائلاً برفق وهو يطبع قبلة فوق عينها: "سيبها لله يا حبيبتي... وحتى لو محصلش المرة دي... هيحصل الشهر الجاي... مش الشهر الجاي... يبقى الشهر اللي بعده كله بأمر ربنا." هزت غزل رأسها هامسة: "ونعمة بالله."
أمسك بيدها وساعدها على الوقوف دافعاً إياها برفق نحو الحمام الذي فتحه وأدخلها بداخله مغلقاً الباب عليها، ثم وقف أمام الباب يرفع رأسه عالياً قائلاً بصوت أجش مرتجف: "يا رب... انت اللي عالم يا رب."
ظل منتظر إياها عدة دقائق قبل أن تفتح الباب وتخرج ممسكة باختبار الحمل بين يديها. سلمته إياه ليسرع باحتضانها بين ذراعيه مسنداً ظهرها إلى صدره العريض الصلب، ممسكاً بين يده عصا الاختبار وعينيهم ثابتة عليه ينتظرون النتيجة ودقات قلوبهم أخذت تزداد بعنف حتى ظنوا بأن قلبهما سيغادر جسدهما.
وضعت غزل يدها فوق فمها المرتعش تنتظر ظهور العلامات، بينما ذراع جابر تحيط خصرها في محاولة منه لبث الاطمئنان بداخلها، لكن هدد الضغط الذي قبض على صدره بسحق قلبه من شدة الخوف والقلق، لكنه حاول ألا يظهر لها أي من هذا. ظهرت أول علامة على عصا الاختبار مما جعل جسد جابر يتشدد بترقب، يدعو الله بصمت أن تظهر الأخرى فزوجته لن تتحمل خيبة أمل أخرى. استجاب الله لدعائه في الحال وظهرت العلامة الحمراء الثانية في أقل من لحظات.
صرخت غزل وهي تقفز عالياً: "حامل... حامل يا جابر حامل." احتضنها بين ذراعيه دافناً وجهه بحنايا عنقها منفجراً في البكاء وهو يهمس بصوت ممزق: "الحمد لله... الحمد لله." أحاطت ظهره بذراعيها تضمه بقوة إليه تهمس ببكاء وهي ترفع عينيها إلى السماء: "ألف حمد وشكر ليك يا رب." أبعدها جابر برفق قبل أن يركع فجأة أمامها ويضغط وجهه فوق بطنها يطبع عليها قبلات حنونة. ضحكت غزل من بين بكائها ممررة يدها بشعره تتحس نعومته برفق.
وقف على قدميه مرة أخرى جاذباً إياها بين ذراعيه مقبلاً وجهها موزعاً فوقه قبلات متفرقة قبل أن يستولي على شفتيها في قبلة عميقة، همست أنفاسه على وجهها، ساخنة وسريعة. تنزلق يداه بشعرها يمرر أصابعه بين خيوطه الحريرية. قطع قبلتهم طرق على الباب مما جعل غزل تنتفض مبتعدة عنه تنظر بذعر إلى الباب عندما سمعت والدتها تهتف من خارج الباب: "غزل... انتي صاحية يا حبيبتي...
دفعت جابر إلى خلف الستائر السميكة المعلقة أمام النافذة مسلمة إياه اختبار الحمل. لم تمر ثوان إلا وفتح باب الغرفة ودلفت أزهار إلى الداخل، بينما وقفت غزل باضطراب تنظر إليها: "خـ... خـ... ـخـ... خير يا ماما... اقتربت منها أزهار قائلة بتساؤل: "مالك وشك أحمر كده ليه؟ وضعت غزل يدها فوق خدها قائلة بارتباك: "أبداً أصل... أصل... كنت برقص." ضحكت أزهار قائلة بمرح وهي تحتضنها بين ذراعيها: "انتي لسه فيكي عادة الرقص دي؟
خلفت الستائر... لوى جابر شفتيه هامساً بحسرة وسخرية: "عادة الرقص؟ "الا ما رقصتلي حتى مرة واحدة بلا نيلة... مررت أزهار يدها فوق شعر ابنتها قائلة: "غزل هسألك سؤال وتجاوبيني عليا بصراحة." هزت غزل رأسها لتكمل أزهار قائلة بصوت يتخلله القلق: "انتي لسه بتحبي جابر؟ نظرت إليها غزل عدة لحظات بأعين متسعة قبل أن تتنحنح قائلة بصوت أجش: "لا... لا يا ماما." وضعت أزهار يدها فوق قلبها قائلة: "الحمد لله." لتكمل وهي
مستمرة بتحسس شعر ابنتها: "اصل جابر ده يا بنتي عمره ما كان هينفعك... أنا كنت عارفة... ده واحد فلاتي ولاعبي وبتاع ستات الله يكون في عون مراته." "يا ولية يا بنت الـ... من جز جابر على أسنانه هامساً بغضب وهو يرغب بالخروج وخنقها بيديه. قاطعت غزل والدتها سريعاً ترغب بإيقاف استرسال حديثها عن جابر حتى لا يغضب: "ماما... أنا جاية معاكي أوضتك... هنام معاكي النهاردة."
احتضنتها أزهار بسعادة قبل أن تسحبها معها لخارج الغرفة، تاركين جابر يقف خلف الستائر مشتعلاً بالغضب والسخط. في مساء اليوم التالي...
كان الجميع جالسين بغرفة الاستقبال بينما كانت عينين أزهار مسلطة على ابنتها، فقد لاحظت نظراتها لجابر المليئة بالحب والشغف. لتدرك أن ابنتها قد كذبت عليها، فهي لازالت عاشقة له مما جعل قلبها يؤلمها عليها. فهو الآن رجل متزوج من امرأة أخرى، كما لا يمكنها نسيان كلمات لبيبة بيوم الحادث فقد أتت إليها وأخبرتها بكل جحود أن جابر لا يحب غزل. لازالت كلماتها تتردد بعقلها حتى الآن. "انتي فكرك انه بيحب بنتك؟
بجد لفيقي من وهمك. جابر متفق معايا ياخد بتار أمه منك. هيخلي بنتك تحبه ويتجوزها وبعد ما يتجوزها هيوريها المرار كله. كل اللي عملتيه في أمه هيطلعه على بنتك هيخليكي تبكي بدل الدموع على بنتك." أدركت أزهار أنه تزوج من غيرها لأن سبب انتقامه لم يعد موجوداً، فقد انتقم له القدر منها وجعلها طريحة الفراش بعد أن تعرضت لحادث أبقاها بغيبوبة لمدة ثلاث سنوات. أمسكت غزل بيد والدتها قائلة بقلق فور أن لاحظت شرودها: "مالك يا ماما؟
هزت رأسها راسمًة على شفتيها ابتسامة رقيقة: "ولا حاجة يا حبيبتي." ضغطت غزل على يد والدتها برفق مبتسمة لها، لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما شاهدت المرأة التي دخلت من باب الغرفة وهي تهتف بمرح: "أنا جيت." انتفض جابر واقفاً هاتفاً بارتباك: "اسما... اقتربت منه اسما وابتسامة واسعة على شفتيها تعقد ذراعيها حوله محتضنة إياه وهي تغمغم: "واحشتني أوي يا حبيبي."
شاهدت غزل هذا المشهد والغضب ينفجر بداخلها كالبركان. انتفضت واقفة تهم بالهجوم عليها، لكنها عادت وجلست مرة أخرى فور تذكرها والدتها بعد أن أمسك بذراعها عثمان. لا تصدق أنه اختار تلك الفتاة لكي يجعلها زوجته أمام والدتها. لقد كانت غزل تكرهها، فبالسنتين الماضيتين كانت تلك الفتاة تتردد على المنزل بحجة العمل مع جابر، لكن غزل كانت مدركة تماماً أنها تحبه وتحاول إيقاعه بشباكها.
وقف جابر بارتباك بين ذراعي اسما وعينيه مسلطة بخوف على غزل التي كانت جالسة والنيران مشتعلة بعينيها. أبعد اسما برفق التي اتجهت على الفور نحو والدة غزل قائلة بحماس: "أكيد انتي الخالة أزهار... أنا اسما مرات جابر." نهضت أزهار تحتضن اسما وهي تهتف بحماس: "أهلاً... وسهلاً يا حبيبتي... نورتي بيتك."
ابتسمت اسما قبل أن تذهب وتسلم على جميع العائلة كما لو كانت غائبة عنهم بالفعل وعادت. جلست غزل تشاهد هذا وكامل جسدها يهتز بانفعال، لكنها لم تتحمل عندما رأت تلك الفتاة تجلس بجانب جابر ملتصقة به بطريقة جعلت الدماء تغلي بعروق غزل. انتفضت واقفة مما جعل والدتها تغمغم بقلق: "رايحة فين يا غزل... أجابتها غزل وعينيها الملتمعة بالدموع مسلطة على جابر واسما: "هطلع أوضتي يا ماما هنام تعبانة شوية."
فور سماع جابر ذلك انتفض واقفاً مقترباً منها قائلاً بلهفة: "تعبانة مالك يا حـبــ... لكنه أدرك خطأه وقال سريعاً: "يا غزل... أجابته غزل ببرود وهي تتجنب النظر إليه: "عندي صداع." بينما وقفت أزهار قائلة بحدة له وقد لاحظت لهفته تلك: "ما تروح لمراتك يا جابر... ايه موحشتكش." نظر إليها جابر بحدة قبل أن يعاود الجلوس بجانب اسما التي أسرعت بعقد يديها حول ذراعه مما جعل غزل لا تتحمل الأمر وتنطلق خارجة من الغرفة.
انتفض جابر واقفاً مرة أخرى محاولاً اللحاق بها، لكن أوقفه صوت أزهار الحاد: "رايح فين يا جابر... ظل واقفاً يتطلع إليها عدة لحظات بارتباك قبل أن يغمغم بحدة: "رايح الأرض... أشوف شغلي... ايه في مانع؟
أنهى كلامه ثم ترك الغرفة وغادر. كان ينوي الصعود إلى غرفة غزل لكنه أدرك أن عيون أزهار تلاحقه تراقبه عن كثب، مما جعله يضطر للخروج من باب المنزل. ثم اتجه نحو الحديقة الخلفية. ظل واقفاً ينظر إلى شرفة غرفة غزل عدة لحظات قبل أن يتخذ قراره أخيراً، فهو لن يتحمل تركها غاضبة منه. صعد إحدى الأشجار العالية ومنها قفز إلى الشرفة المفتوحة لغرفتها. دلف إلى الغرفة ليجدها مستلقية على الفراش تبكي بشهقات ممزقة. اتجه نحوها على الفور يجذبها بين ذراعيه، لكنه رفضت لمسته نافضة يده بعيداً عنها كما لو كانت لا تطيق
لمسته وهي تصرخ بحدة لاذعة: "ابعد ايدك دي عني ومتلمسنيش... روح للست اسما بتاعتك." قاطعها جابر بحدة: "اسما مين اللي بتاعتي؟ ليكمل بصوت حاد متملك وهو يحيط خصرها بذراعه جاذباً إياه نحوه لتصطدم بجسده بقوة مما جعلها تشهق بصدمة: "انتي بس اللي بتاعتي وملك يا فراولة." ضربته بقبضتيها في أعلى كتفيه وهي تقاطعه بغضب: "بلا فراولة بلا زفت... ملقتش غير الزفتة دي وتجيبها تعمل مراتك." ضمها إليه دافناً وجهه بعنقها يطبع قبلة رقيقة على
جلدها الحريري وهو يغمغم: "والله يا حبيبي ما ليا ذنب... بابا اللي اتفق معاها... أنا زي زيك اتفاجئت." هدأت غزل قليلاً فور سماعها ذلك. أحاطت عنقه بذراعيها قائلة بحدة وهي تشدد من قبضتها حول عنقه: "عارف لو شوفتها بتلمسك تاني... هقتلك وهقتلها." ابتسم جابر مستمتعاً بغيرتها تلك قائلاً محاولاً استفزازها: "طيب لو أنا لمستها... أنهى جملته مطلقاً صرخة متألمة عندما قبضت بأسنانه على كتفه تعضه بقسوة مما جعل يصرخ بألم: "خلاص...
بهزر والله بهزر." أفرجت عنه ليسرع بفرك مكان عضتها قائلاً بألم: "يا ساتر عليكي... مفترية." زجرته بنظرات حارقة دافعة إياه في صدره: "يلا امشِ قبل ما ماما تيجي." قرب شفتيه من شفتيها قائلاً بصوت أجش وعينيه تحترق بها نيران الرغبة: "آخد بوسة الأول." دفعته في صدره قائلة بخجل: "مش وقته يا جابر." غمغم بأنفاس محترقة وعينيه تظلم بالرغبة: "ده هو ده وقته."
أنهى جملته مختطفاً شفتيها في قبلة عميقة جعلتها تلهث. أحاط خصرها بذراعيه جاذباً إياها إليه وهو يعمق قبلته. ذابت غزل بين يديه. هسهسة أنفاسه في اندفاع شوق. خطت يده من خلال شعرها. جاذباً جسدها إلى جسده. انفصلت شفتاها طواعية عن مطلبه الملح ومرة أخرى دفعها إلى تيار هائل من الرغبة، مما أشعل كل حواسها بالواقع النابض بالحياة لحاجتها إليه. فصل قبلتهم أخيراً محيطاً وجهها بين يديه همس بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة
وهو يتحسس خدها بإصبعها: "واحشتيني أوي يا فراولة." أنهى كلماته وأنخفض رأسه نحو نمو بطنها الطفيف يطبع قبلة عليه قائلاً بحنان: "حبيب بابا... عامل ايه النهارده؟ ابتسمت غزل ممررة بحنان أصابعها بشعره تتحس خصلاته الحريرية. استقام جابر في جلسته جاذباً إياها بين ذراعيه يضمها بحنان إلى صدره بينما يده تستريح فوق بطنها. ظلوا على حالتهم تلك عدة دقائق حتى نهض جابر وبدأ بنزع سترته مما جعل غزل تتمتم وهي تعقد حاجبيها في تساؤل:
"بتعمل ايه يا جابر؟ أجابها بهدوء وهو ينزع سترته ويمسكها بين يديه: "هغير هدومي علشان أنام." نهضت متجهة إليه قائلة بفزع: "تنام فين؟ في أوضتي؟ لا طبعاً مينفعش... انت ناسي ماما." هتف بحدة وقد اشتعلت نيران الغضب بعروقه: "يعني ايه... هنام من غيرك تاني؟ مش هيحصل يا غزل." غمغمت برجاء وهي تضع يدها فوق صدره: "يا حبيبي أنا مش عايزك تزعل." عقدت ذراعيها حول عنقه لكنه دفع يدها بعيداً قائلاً بحدة:
"أنا مش عيل صغير هتضحكي عليه بكلمتين." ليكمل وهو يلتقط سترته من فوق الفراش: "اديني سيبهالك... اشبعي بها." ثم خرج من الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة اهتزت له أرجاء المكان. ثم غادر المنزل بأكمله.
عاد جابر إلى المنزل في وقت متأخر من الليل بعد انتهى من عمله فقد غادر المنزل إلى مكتبه حتى يدفن نفسه بالعمل. صعد إلى غرفته بخطوات ثقيلة فقد كان لا يرغب بالنوم بدون زوجته، فيكفي ليلة أمس فقد نامت بجوار والدتها وظل هو يتقلب بفراشه بلا هوادة غير قادر على النوم بدونها. وها هي ليلة أخرى سيقضيها بدون نوم.
دلف إلى غرفته ليتجمد فور أن رأى الجسد الملتف بالشرشف والمستلقي على الفراش الخاص به. هتف بفرح والسعادة تغمره فلا يصدق أن زوجته عادت إلى غرفتهم فقد كان يعلم أنها لن تقدر على إغضابه. "غزل... نزع سترته سريعاً قبل أن يسرع بنزع قميصه ويلقيه بعيداً ثم اتجه نحو الفراش يستلقي بجانبها هامساً بصوت ملئ بالحماس: "فراولة... اصحي يا فراولة."
لكنه ابتلع باقى جملته وقد شحب وجهه عندما نزعت الشرشف عن رأسها واستدارت إليه واكتشف أنها ليست زوجته بل اسما. هم بسؤالها ما الذي أتى بها هنالك. لكن فتح الباب فجأة ودلفت غزل إلى الغرفة مبتسمة تهتف بمرح: "أنا جيت... اهو." لكنها ابتلعت باقي جملتها وقد شحب وجهها فور أن رأت جابر العاري بجانب اسما المستلقية على فراش زواجهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!