تحميل رواية «خطاياها بيننا» PDF
بقلم هدير نور الدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى القرى المصرية، والتي تمتاز بجمالها وروعة مناظرها الطبيعية الخلابة التي تخطف الأبصار، كانت هناك غرفة ذات مظهر رث بالٍ. كانت غزل تجلس بأرضيتها شبه المتهالكة، بوجه حزين وعينين ممتلئتين بالدموع غير المتدفقة، تستمع بحسرة إلى صوت الأغاني والزغاريط الصاخبة التي تأتي من خارج المنزل. كانت تقام في حديقة منزل العزايزي خطبة صفا العزايزي، ابنة شقيق عثمان العزايزي، مالك المنزل وجميع الأراضي المحيطة به. فقد كانت صفا هي الفرد الوحيد في هذه العائلة، غير زوج والدتها عثمان، التي تعاملها بلطف ورفق. بعكس باق...
رواية خطاياها بيننا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير نور الدين
رواية خطاياها بيننا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير نور الدين
هتفت شيماء التى ما ان رأت جابر يتقدم نحوها و لبيبة و بسمة تلحقان به
=تعالى يا جابر بيه.. تعالى شوف صاحبك و عمايله السودا….
همس هشام من بين اسنانه بغضب وهو ينظر بتوتر و عصبية الى جابر الذى اصبح يقف امامهم
=احترمى نفسك و لمى الليلة يا شيماء كفاية فضايح…
التفت تنظر اليه باعين مشتعلة
=فضايح…و انت لسه شوفت فضايح… ده انا هفرج عليك امة لا اله الا الله
وقف جابر بينهم صامتاً و وجهه متصلب متشدد و عينيه المظلمة بالغضب ثابتة على غزل التى كانت واقفة ترتجف خوفاً تعلم انه سيقتلها هذة المرة بالتأكيد
التفت شيماء نحوها هاتفة بغضب تجذبها من شعرها مما جعلها تصرخ متألمة
=لا و بتخونى مع مين…مع حتة خدامة رخيصة لا راحت ولا جت
تجاهل جابر الشهقات المنصدمة التى صدرت من كلاً من بسمة و لبيبة و اسرع بالقبض على ذراع غزل يحررها من بين يدى شيماء جاذباً اياها نحوه بحماية هاتفاً من بين اسنانه بقسوة
=اللى بتقولى عليها خدامة و جوزك خانك معها… تبقى مراتى
شحب وجه هشام فور سماعه ذلك و قد بدأ الخوف يزحف داخل عروقه بينما اتسعت عينين شيماء مغمغمة بصدمة
=مراتك….؟!!!
لتكمل بحدة و هى تخرج من صدمتها
=مراتك بتخونك يا جابر بيه… بتخونك مع صاحبك هشام انا شايفهم بعينى و هما بيبوسوا بعض
هتفت لبيبة و هى تضرب جانب خدها متصنعة الصدمة و بداخلها ترقص فرحاً
=يا فضحتى… بيبوسوا بعض…
بينما همست غزل و هى تبكى بشهقات ممزقة
=و الله ما بوسته يا جابر….
نكزتها بسمة قائلة بحدة مرمقة اياها بنظرات ممتلئة باشمئزاز
=خاينة و بجحة…
زمجر جابر بصوت عاصف مقاطعاً اياها بشراسة و هو يحاول التحكم فى اعصابه
=مسمعش نفس….
ليكمل وهو يلتف نحو شيماء قائلاً بصرامة من بين اسنانه المطبقة
=مراتى انا واثق فيها… و متأكد انها استحالة تعمل حاجة زى كدة…..
هتف هشام بارتباك و هو يحمد الله ان جابر لم يصدق الامر
=ايوة… ايوة متصدقهاش يا جابر.. هى بتعمل كدة علشان متخانقين سوا حبت تلبسنى مصيبة
صرخت شيماء بانفعال وهى تضرب ووجها فى ذراعه بقبضتها
=كداب… انا شايفكوا بعينى وانتوا بتبسوا بعض…..
=بس كفاية…..
قاطعها جابر بقسوة وانفاسه تحتد بشدة شاعراً بالنيران تحرق قلبه فور تخيله ان رجل اخر قد لمس زوجته مما جعله يرغب بهدم كل ماحوله…
تشددت قبضته بقسوة حول ذراع غزل مما جعلها تصرخ متألمة لكنه تجاهل ألمها هذا مديراً اياها نحوه قائلاً
=غزل اللى هتقول ايه اللى حصل… و اللى هتقوله يبقى هو ده الحقيقة….
لوت لبيبة شفتيها هامسة باذن بسمة لكن صوتها كان مرتفعاً قاصدة ان يصل لجابر
=قالوا للحرامى احلف.. قالك جالك الفرج…..
انتفض عرق بجانب عنق جابر وغضبه يكاد يجعله يخرج مسدسه و يطلق النيران على تلك الحمقاء التى وضعته و وضعت نفسها فى موقف مثل هذا التف اليها و قد كانت تخفض رأسها و عينيها ثابتة بالارض قائلاً بحدة و قد اغضبه اكثر حالتها تلك
=ارفعى راسك… راسك متوطهاش ابداً فاهمة
رفعت غزل رأسها تنظر اليه باعين ملتمعه بالدموع المحتقنة تومأ برأسها بصمت
تنفس جابر بعمق محاولاً عدم اخافتها قائلاً بهدوء
=ايه اللى حصل يا غزل..؟؟
التقطت غزل نفساً مرتجفاّ قائلة بصوت مهتز و هى تدعى الله ان يصدقها
=كـ..كنت.. جعانة و نزلت اكل… بعدها.. بعدها… طلعت الجنينة علشان امشى فى المطر….
لتكمل و صوتها يهتز اكثر و هى ترى الغضب يحتد و يزداد بعينيع
=لقيته جه من ورايا و حاول يلمسنى وعرض عليا فلوس و لما زقيته اتهجم عليا وحاول يبوسنى..
انهت جملتها مطلقة صرخة فازعة عندما هجم فجأة جابر على هشام يسدد له ضربات متفرقة وهو يزمجر بشراسة و كان يبدو كالمجنون
=بتتجرئ وتلمس مراتى يا ابن الكلـ.ب… ده انا همحيك من على وش الدنيا.
صرخ به جابر سابباً اياه بقسوة و هو يلكمه بقوة في وجهه الذي ارتج من شدة الضربة فإندفعت الدماء بقوة من انفه وفمه…
صرخت شيماء و هى تندفع نحو جابر
=مين قالك ان كلامها حقيقى… انا شايفهم بيبوسوا بعض..
اندفعت لبيبة نحوه هى الاخرى هاتفة بحدة محاولة اشعال الموقف
=ايوة صح يا جابر… افرض كانت بتكدب… يعنى هتقولك كنت بخونك
انتفض جابر مبتعداً عن هشام الملقى على الارض غارقاً فى دماءه مزمجراً بشراسة
=انا واثق فى مراتى…
قاطعته بسمة وهى تنظر اليه من اعلى لاسفل بنظرات ممتلئة بالسخرية
=كأنى شايفة قدامى عثمان العزايزى و هو بيدافع عن ازهار بالظبط كان معمى زيك كدة… بس انت غلبته بكتير على الاقل ازهار مخنتوش
اشتعلت النيران بعينين جابر فور سماعه كلماتها تلك زمجر من بين اسنانه المطبقة
=انتى تخرسى خالص و مسمعش نفسك… و برضو انا واثق فى مراتى…. و عارف هى على ايه كويس…
لوت بسمة شفتيها بسخرية مما جعله يكمل وهو ينظر لبسمة و لبيبة
=و علشان اقفل على الحوار ده.. و مفيش اى حد يوزه عقله المريض يجيب سيرة مراتى او يهوب ناحية شرفها هنشوف كاميرات المراقبة اللى فى الجنينة… و لو طلعت مراتى زى ما بتقولوا مش هقول رقبتها هتطير لا رقبتى انا لأنى عارف و واثق كويس فيها
انهى حديثه ممسكاً بهشام من ياقة قميصه يدفعه امامه لداخل المنزل…
وقف الجميع بغرفة مكتب جابر يشاهدون تسجيل الكاميرات التى اظهرت محاولة اعتداء هشام على غزل و مقاومتها وضربها له..
امتلئ وجه كلاً من بسمة و لبيبة بالغيظ و الغضب قبل ان يلتفوا و يغادروا الغرفة بصمت…
بينما هجم جابر مرة اخرى على هشام يضربه بقسوة و قد جن جنونه فور رؤيته له يحاول الاعتداء زوجته…
اندفعت نحوه غزل تحاول ايقافه عن ضربه لهشام الذى كان وجهه بالكامل مغطى بالدماء امسكت بذراعه محاولة جذبه من فوقه لكنها لم تستطع مما جعلها تستدير نحو شيماء التى كانت واقفة تشاهد ما يحدث ببرود
=انتى واقفة تعملى ايه… شديه معايا ده هيموته
هزت شيماء كتفيها قائلة بلامبالاة
=ده خاين و زبالة سبيه… سبيه يموته
هتفت بها غزل بغضب
=وانا هضيع جوزى و اسيبه يروح فى داهية علشان انتى عايزة تنتقمى منه ما تموتيه انتى و خلصينا
انهت جملتها محاولة جذب جابر بعيداً عن هشام هاتفة بفزع عندما بدى هشاندم فى حالة مزرية تماماً
=كفاية يا جابر.. هتموته….
لم يتزحزح جابر الذى كان يقوده غضبه و نيران الغيرة التى كانت تنشب بصدره و ظل يضربه ناعتاً اياه باسوء الالفاظ..
ظل على الحالة تلك حتى ابتعد عنه اخيراً بعد ان تأكد بانه فقد الوعى تماماً استدار نحو شيماء و هو يلهث بقوة محاولاً التقاط انفاسه مشيراً نحو هشام الملقى ارضاً و الدماء تغرق جميع وجهه….
=تاخدى الكلب ده…. و تمشوا من هنا قدامكوا ساعة واحدة
هزت شيماء رأسها قائلة بارتباك والحرج يبدو عليها
=انا اسفة يا جابر بيه مكنتش اعرف ان الموضوع كدة
ثم التفت الى غزل وهى تكمل بحرج
==حقك عليا يا غزل … انا فهمت غلط مكنتش اعرف ان الحيوان ده كان بيحاول يبوسك….
اومأت غزل رأسها بصمت و استدارت تنظر الى جابر و قلبها يخفق خوفاً و رعباً عندما امسك بذراعها و دفعها امامه نحو داخل المنزل تاركين شيماء تنظر اسفل قدميها بسخط و غضب نحو زوجها الذى لا يزال غارقاً فى غيبوبته من اللاوعى..
༺༺༺༻༻༻༻
جلست غزل على طرف فراشها تنظر باعين متسعة ممتلئة بالخوف والترقب الى جابر الذى كان واقفاً امام النافذة يوليها ظهره يتطلع الى خارج النافذة باعين مظلمة وجسد متصلب يظهر عليه الغضب فمنذ وصولهم الى غرفتها و هو على هذا الحال من الصمت..
نهضت و اتجهت نحوه بخطوات بطيئة مترددة وضعت يدها برفق على ظهره العريض هامسة بتردد
=جابر…..
شعرت بجسده يتصلب اسفل يدها لكنه ظل صامتاً لم يجيبها فقد بدى غاضب و يحاول التحكم فى غضبه هذا مما جعلها تشعر بالذنب فكل ما حدث.. حدث بسبب حماقتها وعنادها عقدت ذراعيها حول خصره مسندة رأسها الي ظهره هامسة بصوت منخفض
=حقك عليا يا جابر…
التف اليها ينظر لها بصمت عدة لحظات قبل ان يحتضن وجهها بين يديه يمرر اصبعه فوق خدها برفق قائلاً بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بعينيه
= مش انتى ياحبيبتى شايفة نفسك غير خدامة فى البيت ده…..
ليكمل بذات الهدوء و هو مستمر بتلمس خدها برفق
=من بكرة اكلى.. هدومى…. اى حاجة انا عايزها انتى اللى هتعمليها…و مسئولة عنها…
تراجعت مبتعدة عنه بحدة هاتفة بغضب
=ليه هشتغلك خدامة…و لا ايه
امسك بيدها جاذباً اياها نحوه قائلاً بحدة
=اها هتشتغلى خدامة… مش ده اللى كنت عايزة توصليله لما فضحتينى و فضحتى نفسك قدام الناس و نازلة لابسالى عباية مقرحة و تقوليلى الاكل جاهز يا جابر باشا…
ليكمل بقسوة وقبضته تزيد حول يدها
=مش لو كنت نزلتى معايا وعرفت الناس عليكى مكنش الحيوان اللى اسمه هشام استجرى يقرب منك…..
صرخت غزل به و هى تحاول التحرر من قبضته
=يا سلام يعنى دلوقتى انا اللى السبب مش كدة
قاطعها بشراسة و عينيه تضيق بغضب محدقاً بها
=ايوة انتى السبب.. رفضتى تنزلى و اعرفهم عليكى… قولتلك و حذرتك متنزليش تحت بليل لوحدك فى راجل غريب و نزلتى و مش بس كدة لا و طالعة الجنينة فى وقت متأخر زى ده….
اخفضت غزل وجهها غارزة اسنانها بشفتيها حتى ادمتها و ذاقت طعم الدماء بفمها سمعته يكمل بقسوة
=مش انتى شايفة نفسك خدامة… انا هعرفك الخادمين فى البيت ده بيتعاملوا ازاى يا غزل…..
انهى حديثه و التف مغادراً الغرفة
مغلقاً الباب بقوة اهتزت له ارجاء المكان و جسدها معه
༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد مرور عدة ساعات…
دلف جابر الى غرفة غزل بخطوات صامتة فقد كان الوقت لم يتجاوز بعد الثالثة صباحاً بعد..
شعر بقلبه يخفق بجنون فور ان وقعت عينيه علي تلك المستلقية بهدوء فوق فراشها اقترب منها جالساً على طرف الفراش بجانبها و عينيه مسلطة بشغف فوق وجهها رائع الجمال فقد كانت تملك اجمل وجه رأه فى حياته مرر اصباعه بحنان فوق وجنتيها الممتلئتين متحسساً نعومتهم الحريرية وقلبه يعصف بداخله عشقاً بها..
التقط نفساً عميقاً هامساً بصوت ﻤنخفض محدثاً نفسه
=سامحنى يا رب…..
ثم وقف على قدميه هاتفاً بصوت غليظ حاد باسمها متجاهلاً صراخات قلبه الذى كان يقنعه بالا يزعج نومها..
فى البداية لم تستجيب له مما جعله ينحنى عليها يهزها برفق و هو يهتف باسمها..
استيقظت غزل منتفضة بفزع تنظر حولها بعدم فهم لكنها انتفضت جالسة فور رؤيتها لجابر يقف بجانب فراشها همست و جفنيها يرتجفان
=فى ايه يا جابر…؟!
لتكمل بقلق عندما رأت من النافذة ان الظلام لا يزال يسود بالخارج
=فى حاجة حصلت… تعبان..؟ فيك حاجة؟؟
شعر جابر بالذنب فور سماعه قلقها عليه هذا لكنه تجاخل شعوره هذا قائلاً بحدة
=عايز اشرب قهوة… انزلى اعمليلى فنجان….
اخذت غزل تتطلع اليه باعين متسعة عدة لحظات قبل ان تستدير و تنظر الى الساعة التى اشارت الى الثالثة و العشر دقائق
=قهوة ايه دلوقتى…؟!!
اجابها ببرود يعاكس ضربات قلبه التى تقفز داخل صدره
=مصدع و عايز اشرب فنجان …
انهى جملته جاذباً اياها من فوق الفراش لتصبح واقفة امامه ليندم على الفور على فعلته تلك عندما رأى ما ترتديه..
قفز قلبه داخل صدره بعنف عندما انخفضت نظراته الي جسدها يتفحصه باعين مشتعلة بنيران الرغبة حيث اظهر القميص المنزلى الاسود الذى كانت ترتديه جمال قوامها الذي كان اشبه بالساعة الرملية فقد كانت ذات قوام رشيق لكنها كانت ايضاً ممتلئة بالأماكن الصحيحة مما جعله يكاد ان يجن..
انتبه الي شعرها الحريري الذى بلون العسل كان مشعثاً قليلاً من اثر النوم منسدلاً بشكل محبب على ظهرها وكتفيها جاعلاً من اصابعه تتوسل لكي يدفنها به و يتلمس نعومته الحريرية اتخذ خطوة نحوها هامساً بصعوبة بأنفس ثقيلة و هو لا يستطيع تجميع افكاره
=غزل….
تراجعت الى الخلف خطوة وهى تنتبه الى عرى جسدها امامه همت بجذب شرشف الفراش وتغطية جسدها عن عينيه التى كانت تتأكلها حية لكنه اسرع بجذبها نحوه مخفضاً رأسه مستولياً علي شفتيها فى قبلة حارقة يضم جسدها الى جسده معمقاً قبلته لمست أنفاسه وجهها كانت ساخنة و سريعة في اندفاع شوق دفن يده من خلال شعرها بينما يده الاخرى تتحرك فوق جسدها يتلمسه برفق…
ظل يقبلها بشوق و لهفة حتى اضطر اخيراً الى فصل قبلتهم اسند جبهته فوق جبهتها و هو يلهث بينما كانت غزل وجهها احمر ساخن بالدماء اخذ يمرر ابهامه فوق خدها ببطئ وهو يحاول السيطرة على رغبته بها فهو لا يرغب بأخذها مرة اخرى قبل حفل زفافهم يعلم ان الامر قد كسر قلبها بالمرة الماضية و هذا ما لا يرغب بحدوثه مرة اخرى..
فجأة دفعته غزل بصدره متراجعة للخلف فور ان افاقت على نفسها هاتفة بحدة
=ابعد عنى…. ايه فكرك هعيد المصيبة اللى عملتها تانى…
امسك بيدها و جذبها اليه قائلاً بحدة و قد اغضبه كلماتها
=مصيبة ايه اللى بتتكلمى عنها… انتى هبلة احنا متجوزين…..
نظرت اليه بسخرية قائلة بقسوة
= اها عارفة ان احنا متجوزين…بس انا كدة كدة هتطلق منك… عارف ليه علشان بكرهك….و مش بطيقك
اشتدت يده حول ذراعها بقوة مؤلمة و قد اشتعلت نيران الغضب بصدره زمجر بشراسة و قد ألمه كبريائه عند سماعه كلماتها الجارحة تلك
=ولا انا بطيقك.. ايه فاكرانى ميت فيكى اوى… و مش قادر اعيش من غيرك… انتى ولا تسوى حاجة بالنسبالى…
ليكمل وهو يلقيها بقسوة على الفراش
=غورى البسى حاجة… و انزلى اعمليلى قهوة….
ثم تركها وغادر بخطوات مشتعلة بالغضب بينما بقيت تنظر الى اثره بغيظ و قد ألمها قلبها من كلماته… نهضت ببطئ و وضعت عباءة فوق جسدها قبل ان تهبط للاسفل لتصنع له القهوة التى يريدها….
بوقت لاحق…
صبت غزل القهوة فى الفنجان الذى اخرجته من الخزانة متجاهلة جابر الذى دلف الى المطبخ و جلس على احدى مقاعد الطاولة التى تنتصف الغرفى شاهدته يمسك باحدى الصحف و يبدأ بالقراءة بها..
حملت الفنجان و وضعته امامه على الطاولة ثم استدارت نحو الحوض حتى تغسل الادوات التى استعملتها وتعيدها الى مكانها مرة اخرى راقبته بطرف عينيها و هو يرتشف من قهوته لكنه اعاد الفنجان مرة اخرى على الطاولة وهو يغمغم بحدة و غلاظة
=فنجان قهوة عامل زى وشك لا له طعم ولا ريحة…
ليكمل دون ان يرفع عينه عن الجريدة
=حتى دى فاشلة فيها… مفيش حاجة واحدة عدلة فيها…لسان طويل و مش فالحة غير فى قلة الادب…..
اهتز جسد غزل بغضب و هى تستمع الى اهانته تلك فلم تشعر بنفسها سوى و هى تختطف قنينة الزيت من فوق طاولة المطبخ و تسكب محتوياتها بالكامل فوق رأس جابر ليغرق الزيت شعره وكامل جسده..
شهق جابر هاتفاً بغضب عاصف
=يا بنت الـ .. ايه اللى هببتيه ده…. ده انا هطلع عين اللى جابوكى
القت غزل القنينة من يدها و فرت هاربة من امامه و هى تضحك باستمتاع بينما انتفض جابر واقفاً محاولاً اللحاق بها و امساكها لكن ما ان وقف وتحرك انزلقت قدميه بسبب الزيت الذى يملئ الارضية و سقط ارضاً بقسوة…
مما جعل غزل تتوقف وتعود اليه مرة اخرى تقاوم الضحك بصعوبة فقد كان مظهره و هو ساقط ارضاً و شعره ملتصق بجبهته بسبب الزيت الذى يملئه وقميص متشبعاً بالزيت هو الاخر يثير الضحك فمن يراه الأن لايصدق انه جابر العزايزى الذى اسمه فقط يثير رعب رجال القرية.
.
اتجهت نحوه وجلست على عقبيها بجانبه تمد يدها اليه محاولة مساعدته فى النهوض لكنه دفع يدها بعيداً هاتفاً بغضب
=غورى من وشى يا غزل…
ليكمل وهو يحاول النهوض بمفرده
=غورى من وشى بدل ما اقسم بالله اديكى علقة هتفضلى فاكرها طول حياتك…
انهى جملته محاولاً النهوض لكن انزلقت قدميه و سقط ارضاً مرة اخرى
هذة المرة انفجرت غزل فى الضحك حيث لم تعد تستطع السيطرة علي نوبة الضحك المتصاعدة بداخلها فور رؤيتها له يسقط مرة اخرى..
هتف جابر بغيظ وغضب
=بتضحكى.!! ده انتى عيلة باردة و معندكيش دم و دينى يا غزل لأوريكى
انهى جملته محاولاً الامساك بها لكنها صرخت منتفضة واقفة تنوى الهرب منه لكن ما ان وقفت وتحركت انزلقت قدميها هى الاخرى وسقطت ارضاً بجانبه و ارتطم ذراعها بالطاولة مما جعلها تبكى ألماً..
هذة المرة اخذ جابر يضخك ساخراً منها مسمتمعاً ببكائها قائلاً بشماتة
=يمهل ولا يهمل…..
صرخت به و هى تمسك بذراعها الذى يؤلمها
=بتضحك على ايه معندكش دم… دراعى اتخبط و بيوجعنى
ابتسم قائلاً باستمتاع و تشفى
=تستاهلى….
اشتعل الغضب فى عروقها عند سماعها سخريته تلك هجمت عليه تجذب شعره بقسوة وهى تهتف بغضب
=وانت تستاهل تتكسر ايدك الاتنين
حاول جابر دفعها بعيداً هاتفاً بشراسة و الألم ينبض برأسه
=اقسم بالله ان ما سبتى شعرى يا غزل لأطلعلك شعرك فى ايديا
زادت من جذبها لشعره هاتفة بشراسة
=مش هسيب و ورينى هتطلع شعرى فى ايديك ازاى
قبض على شعرها يجذبه بقسوة مما جعلها تصرخ متألمة صاح بها جابر بحدة و هو لايزال يجذب شعرها
=سيبى يا غزل… و خلى ليلتك تعدى…
لكنها شددت من قبضتها حول شعره رافضة الاستسلام رغم شعورها بالألم
=لا
جذب شعرها بقوة جعلتها تصرخ متألمة مما جعلها تجذب شعره بقوة اكبر استسلم جابر بالنهاية و افلت شعرها عالماً بانها لن تستسلم و رأسها بالتأكيد يؤلمها
رغم تحريره لشعرها الا انها ظلت ممسكة بشعره تجذبه مما جعله يهتف بغضب و عصبية
=ما تخلى عندك دم بقى و سيبى…
زفرت غزل بحدة قبل ان تفلت شعره و تحرره فاخذ كل منهما يفركا فروة رأسهما التى كانت تؤلمهما و كل منهما يلعن الاخر..
زفر جابر بغضب قائلاً بحيرة وهو ينظر للزيت المنتشر حولهم على الارض
=هنقوم ازاى بقى من النيلة اللى وقعتينا فيها دى
هزت غزل رأسها قائلة
=همسك ايديك و انت تسندنى و هجرب اقوم تانى.
مد يديه نحوها امسكت بهما بقوة ونهضت ببطئ نجحت فى اول ثوان لكنها انزلقت قدميها و سقطت فوق جابر الذى امسك بها فوقه قائلاً باستمتاع بينما يديه تمر فوق جسدها
=تصدقى غيرت رأى… و حبيت القعدة هنا..
ضربت يده قائلة بسخط
=ما تحترم نفسك احنا فى المطبخ لو حد دخل هيقول ايه…
اجابها جابر وهو يدفن وجهه بعنقها يقبله بحنان و شغف
=هيقولوا عريس و بياكل فراولة…يا فراولة
دفعته فى صدره قائلة بتلعثم و هى تتراجع مبتعدة عنه و وجهها احمر كالدماء
=عيب يا جابر….احترم نفسك
راقب جابر باستمتاع تلعثمها هذا و وجهها المشتعل بالخجل الذى يتنافى مع لسانها السليط منذ لحظات
=فين اللسان اللى عايز قصه زى شعرك بالظبط…
انهى جملته جاذباً خصلة من شعرها اطلقت صرخة ثم ضربته فوق يده مما جعله يضحك شعرت غزل بضربات قلبها تتسارع و هى تشاهد بشغف حالته المرحة تلك فقد ذكرها بجابر الذى عشقته منذ الطفولة…
تنهد جابر وهو يتمسك بالطاولة بينما ينهض على قدميه ببطئ شديد ثم خطى بعيداً عن الارض الملئية بالزيت لكن قدمه كادت ان تنزق عدة مرات بسبب الزيت العالق بها لكنه تماسك حتى وصل الى المناشف و تناول عدة اوراق منها ومسح بها قدميه من الزيت ..
اشارت اليه غزل قائلة برجاء
=تعالى بقى ساعدنى…
رفع حاجبه قائلاً ببرود و هو يقصد اغاظتها
=و انا مالى…هو انا اللي وقعت الزيت
هتفت غزل بحنق
=يا جابر بطل رخامة مش هعرف اقوم لوحدى..
. هز كتفيه ببرود مما جعلها تلعنه بغضب وهى تمسك بالطاولة كما فعل محاولة تقليده لكنها عجزت و انزلقت ساقطة ارضاً…نهضت وحاولت مرة اخرى بينما وقف جابر يعقد ذراعيه فوق صدره يتابع باستمتاع محاولاتها الفاشلة المستمرة تلك و شفتيه تلتوى فى ابتسامة قائلاً ببرود قاصداً اثارة سخطها
=يلا يا شدى حيلك… هتعرفى اكيد المرة دى…..
اطلقت غزل صرخة محبطة و هى تنهار ارضاً للمرة الرابعة صارخة به بغضب
=مالكش دعوة و غور من وشى يا جابر…
ضحك بخفة على غضبها هذا قبل ان يتجه نحوها بحرص متفادياً بقع الزيت على الارض
=يلا اهو بيقولك اعمل الخير و ارميه البحر…
هتفت غزل بسخرية
=لا وانت بتحب الخير اوى…
وقف مشيراً اليها بتهديد
=هتلمى لسانك و لا اسيبك مكانك و اطلع انام
ضربت يدها فوق فمها دلالةً على صمتها اتجه نحوها
ساعدها فى النهوض ثم حملها بين ذراعيه حتى لا تنزلق مرة اخرى وصعد بها الى غرفتها و منها الى الحمام ساعدها على غسل قدميها من الزيت العالق بها ثم تركها مغادراً حتى يستحم و يمحى عنه الزيت الذى كان يغرق جسده و شعره…
بعد نصف ساعة…
عاد جابر الى غرفتها ليجدها غارقة بالنوم بعد ان تحممت و بدلت ملابسها جذبها من ساقها هاتفاً بصوت مرتفع
=انتى هتنامى ولا ايه… اصحى……
فتحت غزل عينيها بصعوبة قائلة بنعاس و هى تجلس بترنح على الفراش
=عايز منى ايه بقى حرام عليك الساعة 5 الصبح
اجابها بهدوء و هو يمسك بذراعها يجذبها منه لتصبح واقفة بمواجهته
=انزلى نضفى ارضية المطبخ من الزيت اللى رمتيه.. ولا عايزة حد رجله يتكسر
غمغمت بنعاس وهى تسند رأسها فوق صدره مغلقة عينيها بتعب محاولة سرقة بضع لحظات من النوم
=سيبه… يمكن خالتك الحيزبونة.. رجليها الاتنين يتكسروا….
لم يستطع جابر كتم ضحكته ابعد رأسه عن صدره برفق قائلاً بصرامة
=اخلصى وبطلى لسانك اللى عايز قصه ده…. و لما تخلصى حضريلى الفطار..
رفعت غزل اصبعها هامسة بنعاس
=والله العظيم حرام عليك..
لتكمل بندم وهو يدفعها امامه نحو باب الغرفة
=يا رتنى ما نزلت اتنيل اكل.. كنت نمت جعانة بدل المرمطة اللى انا فيها دى…
ابتسم جابر على حالتها تلك لكنه كان راضياً عن ندمها هذا فهذا كان هدفه من كل ما يفعله و مضايقته لها..
༺༺༺༺༺༻༻
وضعت غزل الطعام على الطاولة امام جابر وعينيها شبه منغلقة غير قادرة على فتحها ترغب بالارتماء على الفراش و الغرق بالنوم جذبها جابر من يدها مجلساً اياها بجانبه قائلاً
=قعدى افطرى معايا….
لم تعارضه وجلست مسندة رأسها الى يدها مغمضة عينيها لكنه فرقع باصابعه بحانب اذنها مما جعلها تنتفض مستيقظة تنظر باعين غائمة بالنوم
=اصحى و كلى معايا…
اومأت برأسها بينما دلفت لبيبة الى الغرفة و هى تتثائب لكنها ما ان رأتهم اتسعت عينيها بدهشة لكن ارتسمت على شفتيها ابتسامة لئيمة عندما رأت الطعام الذى امام جابر
=ايه ده كله. ايه ده كله…. غزل اللى عاملة الاكل ده….
اجابتها غزل وهى تعكص وجهها بسخرية و غضب
=اها غزل اللى عملت الاكل ده…
جلست لبيية وهى تغمغم بخبث
=والله كويس رجعتى لأصلك يعنى…
زمجر جابر بحدة و قسوة
=خالة……
لكن قاطعته غزل التى كانت عينيها مشتعلة بنيران الغضب قائلة بعصبية
=طيب ابقى خدى بالك يا خالة لترجعى لأصلك انتى كمان…و تتقلبى حية… و منعرفش نرجعك تانى
صرخت لبيبة بصدمة واضعة يدها فوق صدرها بتمثيل درامى ملتفة الى جابر هاتفة بحدة
=شايف قلة ادب مراتك ….
حاول جابر كتم ضحكته قائلاً بلوم غير حقيقى
=عيب كدة يا فراولة….
صاحت لبيبة بغيظ و هى تكاد ان تفرقع من شدة الغيظ
=عيب كدة يا فراولة.!! هو ده اللى ربنا قدرك عليه يا ابن عثمان….
تجاهلها جابر و اخذ قطعة من الخبز وغمصها بصحن الفول ثم وضعها بفمه لكنه سرعان ما بصقها من فمه و على وجهه تعبير من الاشمئزاز
=ايه ده يا غزل… انتى حاطة سكر بدل الملح….
اتسعت عينين غزل بالصدمة نظرت اليه بشك من انه يكذب تناولت قطعت من الخبز وذاقت الفول لكنها سرعان ما بصقتها هى الأخرى عندما وجدت الفول مسكر و ليس مالح فيبدو انها بسبب نعاسها و عدم تركيزها خلطت بين السكر و الملح همست بخجل
=شكلى اتلغبطت وحطيت سكر
اطلقت لبيبة ضحكة ساخرة و عينيها تلتمع بالشماتة بينما هز جابر رأسه باحباط رافعاً كوب الشاى يرتشف منه قليلاً لكنه سرعان ما بصقه من فمه عندما وجده مالح ليصطدم بوجه لبيبة التى كانت جالسة بجانبه..
هتفت وهى تنتفض واقفة تمسح وجهها الغارق برذاذ الشاى
=اخص الله يقرفك..
بينما ارتمت غزل على مقعدها منفجرة فى الضحك.. تضحك من اعماق قلبها زجرتها لبيبة بغضب
غمغم جابر بحرج وهو يجذب محرمة مناولاً اياها للبيبة
=لا مؤاخذة يا خالة…
هتفت لبيبة بغضب وهى تجذب منه بحدة المحرمة
=لامؤاخذة ايه و زفت ايه…
لتهمهم بغضب وصوت ضحك غزل يملئ الغرفة مثيراً اعصابها
=جتكوا القرف…
ثم خرجت من الغرفة بخطوات سريعة وكامل جسدها ينتقض غضباً لاعنة اياهم..
التف جابر الى غزل التى كانت با تزال تضحك بصخب
=احترمى نفسك… بقى
اعتدلت غزل فى جلستها واضعة يدها فوق بطنها التى كانت تؤلمها من كثرة الضحك قائلة من بين ضحكها
=لا بس منظرك كان مسخرة و انت بتف الشاى فى وشها….هموت مش قادرة…
نهض جابر ممسكاً بكوب الشاى متجهاً نحوها هاتفاً بحدة
=طيب ما تجربى تدوقى الهباب اللي انتى مهبباه ده و ورينى هتضحكى بعدها…..
هتفت غزل رافعة اصبعها فى وجهه
=لا جابر…….
لتكمل ضارخة عندما قبض على وجهه واضعاً كوب الشاى امام شفتيها
=و الله بتقرف.. بتقرف و ممكن ارجع…
افتلها جابر واضعاً كوب الشاى بحدة من يده فقد كان يعلم انها من اقل شئ تصاب بالغثيان حتى لو من بعض الشاى المالح
=ييقى اتكتمى و مسمعش صوتك…
ليكمل وهو يلتقط هاتفه و علبة دخانه يضعهم بجيبه مستعداً للمغادرة
حضرى الغدا على الساعة 7 هكون هنا و الاكل اللي تعمليه يبقى على قدى انا وانتى بس وجهزيه فوق هناكل فى اوضتك…
وضعت غزل يديها حول خصرها قائلة بسخرية
=الباشا ميؤمرش الجارية بتاعته بحاجة تانية…
اقترب منها قائلاً بصوت اجش مثير وهو ينحنى عليها
=اها.. الباشا عايز بوسة….
دفعته غزل فى صدره قائلة بصدمة عندما رأت وجهه يقترب منها
=جابر احترم نفسك… حد يشوفنا وتبقـ….
اختطف شفتيها فى قبلة سريعة جعلتها تحبس انفاسها اخذت يده تمر ببطئ على عنقها يجذبها اقرب اليه بينما يستحوذ بالكامل علي شفتيها مقبلاً اياها بشغف مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقها سريعاً كالحمم الملتهبة
تركها اخيراً هامساً باذنها بصوت حار
=اشوفك بليل يا فراولة….
ثم طبع قبلة حنونة فوق جبينها قبل ان يلتف مغادراً تاركاً اياها جالسة تنظر الى اثره باعين متسعة و انفس لاهثة متسارعة
༺༺༺༻༻༻༻༻
بالمساء…
حضر جابر الى غرفتها حيث كانت غزل قد وضعت على طاولة الطعام الذى اعدته له ولها فقط فقد حاولت لبيبة جعلها تصنع الطعام للجميع لكنها رفضت مما جعلها تستشيط غضباً..
جلس جابر على المقعد متأملاً باعجاب الطعام الذى اعدته غزل فقد كان يبدو شهياً جذبها بجانبه مصراً عليها ان تتناول الطعام معه كان يطعمها بيده حتى اكتفت و امتلئت معدتها..
قرب قطع من اللحم من فمها لكنها هزت رأسها رافضة قائلة
=شبعت يا جابر معتش قادرة…
قاطعها قائلاً باصرار وهو يضع قطعها اللحم امام فمها
=كلى دى و خلاص….
فتحت غزل فمها و تناولتها منه ثم نهضت لتغسل يديها تاركه اياه ينهى طعامه…
عندما خرجت من الحمام كان جابر قد انتهى هو ايضاً و ذهب ليغسل يديه و عندما خرج اقترب منها محتضناً اياها بين ذراعيه رافعاً يدها الى شفتيه مقبلاً اياها بحنان
=تسلم ايدك يا حبيبتى…
ابتسمت غزل دافنة وجهها بصدره اكثر اخذ يمرر يده بحنان فوق ظهرها مستمتعاً بالشعور بها بين ذراعيه قبل ان يبعدها برفق قائلاً
=هروح انام… هلكان و مش قادر.. محتاجة حاجة..
هزت رأسها قائلة
=سلامتك…
طبع قبلة على جبينها مغمغماً بصوت اجش و هو يقاوم رغبته فى عدم تركها
=تصبحى على خير يا حبيبتى…
اجابته هامسة وخدييها يشتعلان بسبب استخدامه المستمر لكلمة التحبب تلك
=و انت من اهله…
راقبته و هو يغادر الغرفة و ابتسامة بلهاء على شفتيها لكن سرعان ما اختفت ابتسامتها تلك معنفة نفسها بشدة هل ستنسى كل ما فعله بها من اجل انه اصبح لطيفاً معها اى حمقاء هى كيف تنسى ما جعلها تمر بها.. كما ما يضمن لها انه لا يتبع خطة اخرى لايقاعها… لا يجب ان تتأثر باسلوبه هذا
ارتمت على فراشها نائمة ز هى تأخذ عهداً على نفسها بانها لن تقع فى شباك خداعه مرة اخرى .
༺༺༺༻༻༻
فى الصباح الباكر لليوم التالى…
دلف جابر الى غرفة غزل حتى يخبرها انه سيقيم عشاء عمل بالمنزل هذة الليلة فقد فسخ العقد الذى ابرمه مع هشام و رغم ان هذا تسبب له بالخسائر الا انه اصر على فسخ تعاقده معه..
فهو لن يتعامل مع هذا الشخص مرة اخرى كما اوصى جميع محاصلين الفاكهة بالا يعطوه اى فاكهة حتى يلقنه درساً لن ينساه طوال حياته فعندما يخسر مصنعه سيتعلم وقتها عدم لمس اى امرأة دون رغبتها..
اقترب منها فقد اراد اخبارها قبل ان يغادر فلديه عمل كثير اليوم و لن يعود للمنزل الا وقت العشاء مع الرجال و زواجاتهم اراد اقناعها بمقابلتهم حتى لا تتكرر حادثة الأمس…
وجدها غارقة بالنوم جلس على طرف فراشها يهزها برفق وهو يتمتم باسمها فتحت عينيها تنظر اليه باعين غائمة و كان يغلبها النعاس
=عايز اتكلم معاكى فى موضوع مهم
فجأته بجذبها اياه ليستلقى فوق الفراش بجانبها و هى تمتم بنعاس
=بكرة نتكلم….
ثم اندست بين ذراعيه دافنة وجهها بصدره مغلقة عينيه
غمغم جابر بصدمة و قد تسارعت انفاسه و احتدت بشدة وهو يشعر بجسدها اللين فوق جسده حاول النهوض فقد كان يجب ان يذهب للعمل
=غزل….
دفنت وجهها بصدره اكثر واضعة ساقها فوق ساقيه تهمهم وهى فى حالتها من اللاوعى
=بكرة.. بكرة
زفر جابر مستسلماً عاقداً ذراعيه حول خصرها يحتضنها بقوة دافناً وجهه في عنقها يمتص أنفاس عميقة من رائحتها فقد كان يجب ان ينهض و يذهب لعمله ظل يردد لنفسه انه سينتظر معها قليلاً ثم سينهض..
مرت الدقائق و تحولت لساعة لكنه لا يمكنه تركها فقد وجد المزيد من الراحة بحضنها ظل ممسكًا بـها أكثر حتى غرق بالنوم هو الاخر …
استيقظت غزل لتجد نفسها بين ذراعى جابر عقدت حاجبيها وهى تفكر كيف اتى الى هنا فاخر ما تتذكره انه غادر الغرفة بعد تناولهم العشاء معاً ومض بعقلها ذاكرة وهو يطلب منها الحديث و هى تجذبه للنوم معها اغمضت عينيها لاعنة نفسها بصوت منخفض…
يبدو انه شعر بها فاستيقظ هو الاخر فتح عينيه ينظر اليها باعين ملتمعة بشغف حقيقى جعلت انفاسها تنحبس ابتسم بوجهها طابعاً قبلة سريعة على شفتيها و هو يغمغم بصوت اجش من اثر النوم
=صباح الخير يا فراولة…
همست مجيبة اياه و قلبها يخفق سريعاً كما لو كانت فى سباق
=صباح النور…
مرر يده فوق خدها مما جعل جسدها يشتعل اثر لمسته تلك لكنها نهرت نفسها مذكرة ذاتها بالوعد الذى اخذته بالأمس غمغمت قائلة و هى تبتعد عنه جالسة على الفراش
=انت كنت عايز تتكلم معايا فى ايه..؟!
اجابها جابر وهو ينهض هو الاخر جالساً
=فى ناس بينى و بينها شغل جايين يتعشوا معانا النهاردة
هتفت غزل بحنق
=تانى يا جابر….
اجابها و اصابعه تتلاعب بخصلات شعرها المنسدلة فوق كتفيها
=ما انا اكيد اتعلمت من غلطتى ال و استحالة اخلى اى راجل غريب يبات فى بيتى تانى حتى لو معاه مراته… و انتى اكيد برضو اتعلمتى من غلطك و هتنزلى تقابليهم و وهعرفهم على مراتى حبيبتى….
التفت تنظر اليه رافعة حاجبها بسخرية
=مراتك حبيبتك..؟؟
لتكمل بحدة وهى تدفع يده بعيداً
=ولا الخدامة اللى بتبيع وتشترى فيها… انا مش نازلة اقابل حد…
انتفض جابر واقفاً هاتفاً بغضب
=تانى… تانى يا غزل انتى مبتتعلميش
عقدت ذراعيها اسفل صدرها تجيبه بحدة
=ايوة تانى و تالت و رابع كمان انا مش هقابل حد…..
اشاح بيده هاتفاً بقسوة و غضب
=عنك ما قابلتيهم…
ليكمل وهو يشير باصبعه فى وجهها بتهديد
=بس لو شوفتك برا الاوضة دى طول ما هما هنا هدفنك مكانك
ثم استدار خارجاً بخطوات غاضبة بينما ارتمت هى تدفن وجهها بوسادتها منفجرة فى بكاء مرير..
༺༺༺༻༻༻
بوقت لاحق..
كانت غزل جالسة فوق فراشها تقرأ احدى الروايات التى كانت مدمنة قرائتها منذ ان كانت مراهقة غارقة باحداثها عندما فجأة فتح باب غرفتها و دلف جابر الى الداخل بوجه مقتطب قائلاً بحدة
=سييى الهباب اللى فى ايدك ده.. و روحى على اوضتى نضفيها…
القت غزل الرواية من يدها قائلة بغضب
=روح لاى حد من اللى شغالين عندك ينضفهولك.. انا مش الخدامة بتاعتك.
اقترب منها ممسكاً بذراعها بقسوة جاذباً اياها من فوق الفراش
=لا الخدامة بتاعتى.. مش ده كان كلامك..
هتفت بحدة وهى تنظر اليه بتحدى
=مش هنضف حاجة يا جابر….
ضغط فكيه بقوة وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يؤذيها فقد اخذ عهد على نفسه منذ ان ظن انه فقدها الى الابد بالا يضربها او يتسبب فى اذيتها مرة اخرى
لكنه كان غاضباً منها الدماء تغلى بعروقه بسبب افعالها فجميع الرجال حضروا بزواجاتهم الا هو كان بمفرده تحجج بان زوجته مريضة
=هتنضفى الاوضة يا غزل و بعد ما تخلصيها… هتنضفى اوضتك اللى شبة الزريبة دى….
هتفت به بحدة و هى تتراجع بعيداً عنه
=مش هنضف حاجة… و اعلى ما فى خيلك اركبه
ابتلعت باقى جملتها متراجعة الى الخلف عندما رأته يتقدم نحوها والشر مرتسم على وجهه مما جعلها تلتف راكضة نحو باب الغرفة و هى تهتف بانفس لاهثة
=خلاص… هنضفها… خلاص
ثم ركضت هاربة الى غرفته حتى تنظفها بينما وقف جابر يراقب هروبها هذا وابتسامة تملئ وجهها و قد اختفى غضبه منها.
༺༺༺༻༻༻
كانت غزل فى منتصف عملية تنظيف غرفة جابر عندما سمعت طرقاً على باب الغرفة لتدلف بعدها لبيبة و هى تغمغم
=جابر كنت عايزة منك….
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد اتسعت عينيها بالصدمة فور رؤيتها لغزل لكن سرعان ما
ملئت شفتيها ابتسامة واسعة شامتة عندما ادركت انها تنظف الغرفة
=ايه ده يا بنت ازهار… انتى هنا….
لتكمل بلئوم و ابتسامتها تتسع
=والله برافو عليه جابر عرف يحطك فى مقامك الصح حتة خدامة ولا تسوى…..
ثم اشارت بيدها نحو احدى اركان الغرفة قائلة بتعالى قاصدة استفزاز غزل اكثر عندما رأت نيران الغضب تشتعل بعينيها
=نضفى كويس… و اعملى بلقمتك يا شاطرة
ثم تركتها وغادرت الغرفة و هى تغنى باستمتاع القت غزل المكنسة التى بيدها مطلقة صرخة غاضبة قبل ان تبدأ بتدمير كل ما نظفته بالغرفة سكبت القمامة مرة اخرى على الارضية ما و هى تلعن وتسب جابر و لبيبة كان غضبها اعمى بدأت بتكسير كل ادواته التى على طاولة الزينة من عطور و مستحضرات باهظة الثمن..
وجدت باحدى الادراج سكين قيم ذو مظهر اثرى خاص بجابر امسكت بها وبدأت تمزق مرتبة الفراش مخربة اياها مخرجة ما بداخلها ناشرة اياه على الارض
اخذت تطعن و تمزق مقاعد الصالون وهى تصرخ بغضب و عينيها تلتمع بالجنون
=عايز الخدامة بتاعتك تنضفلك اوضتك … اهو بنضفهالك… و هنضفهالك كمان حاضر..
اخذت تطعن المقاعد و هى تصرخ بكلماتها تلك ما ان انتهت منه
بدأت تخدش بالسكين هيكل الفراش و الخزانة مخربة اياهم تماماً فقد كان جابر قد جدد فرش غرفته من يومين فقط و ها هى خربته له.
بعد ان انتهت موحة غضبها وقفت تتفحص باعين متسعة بالصدمة ما صنعته يديها فقد جعلت الغرفة كما لو كان هناك حرباً بها كل ما بها مدمر و ممزق..
شعرت بالخوف يزحف بعروقها
عندما فتح باب الغرفة و وقف جابر بمدخلها ينظر باعين متسعة بالصدمة الى الغرفة المدمرة تماماً
كان وجهه متصلب ملئ بالغضب بينما كانت عينيه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه
” غـــــــــــزل ”
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير العاصف الذى صدر منه مما جعلها ترتجف خوفاً خاصة عندما رأت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره التى يرغب بفعلها بها فى تلك اللحظة…
رواية خطاياها بيننا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير نور الدين
شعرت غزل بالخوف يزحف بعروقها عندما فتح باب الغرفة ووقف جابر بمدخلها ينظر باعين متسعة بالصدمة إلى الغرفة المدمرة تمامًا.
كان وجهه متصلبًا مليئًا بالغضب، بينما كانت عيناه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه.
"غـــــــــــزل"
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير العاصف الذي صدر منه، مما جعلها ترتجف خوفًا، خاصة عندما رأت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقانًا من عنف ووحشية أفكاره التي يرغب بفعلها بها في تلك اللحظة.
اقترب منها مزمجرًا بحدة من بين أسنانه التي كان يضغط عليها بقسوة، وعيناه تدور بالغرفة المدمرة يتفحصها بنظرات مملوءة بالصدمة وعدم التصديق.
"إيه اللي هببتيه في الأوضة ده؟!"
ليكمل بحدة أكبر عندما لاحظ الأثاث الذي خدشته ودمرته بالسكين.
"بوظتي العفش الجديد... الله يخربيتك، انتي عارفة تمنه كام؟"
تراجعت للخلف بعيدًا عنه هامسة باضطراب وخوف.
"شوف حقه كام وهتدفعلك تمنه."
قاطعها هاتفًا بسخرية غاضبة.
"تدفعي تمنه... منين؟ هو انتي حيلتك جنيه واحد؟"
هتفت سريعًا وقد احتقن وجهها من شدة الحرج.
"خد تمنه من دهب أمي..."
ضرب بيديه الهواء قائلًا بحدة.
"يادي دهب أمك... اللي محيرك ومش عارفة تعملي بيه إيه... ولا إيه؟"
اقترب منها ممسكًا بيدها جاذبًا إياها نحوه، ليصطدم جسدها بصدره الصلب، مما جعلها تقاومه محاولة الابتعاد بعيدًا، لكنه شدد من قبضته حولها رافضًا تركها.
أخذت تنظر إليه بعينين متسعتين ممتلئتين بالذعر والخوف، مما جعل قلبه يلين وغضبه يتبخر فور رؤيته لحالتها تلك، قائلًا بيأس واستسلام.
"أعمل فيكي إيه يا غزل؟"
ليكمل وهو يزيح بيده شعرها المتناثر فوق عينيها إلى خلف أذنها.
"تعبتيني وغلبّتيني معاكي يا بنت الحاج مجاهد..."
همست بصوت منخفض مليء بالحسرة والتعب.
"وأنا تعبت وزهقت يا جابر... كل حاجة بتضغط عليا... مبقتش عارفة الصح من الغلط وقعدتي في البيت هتجنني أكتر، مبشوفش حد ولا بتكلم مع حد..."
أمسك جابر بخصلة من شعرها بين يده يتحسس نعومته برفق وهو يفكر قليلًا قبل أن يغمغم قائلًا بهدوء.
"طيب إيه رأيك بكرة آخدك معايا الأرض؟ تشرفي على الأنْفار وهما بيجمعوا المحصول..."
اتسعت عيناها بالصدمة فور سماعها كلماته تلك التي لا تصدق أنه حقًا قالها، همست بصوت مرتجف.
"بجد... هتخليني أشرف على الأنْفار؟"
أومأ رأسه بالموافقة، مما جعلها تصرخ فرحًا، تقفز في مكانها بسعادة وابتسامة واسعة تملأ شفتيها.
هز جابر رأسه قائلًا بحيرة حقيقية من نفسه وهو يراقب برضا فرحتها تلك.
"مش عارف أنا بعمل إيه، مش المفروض أعاقبك على بهدلتك للعفش والأوضة..."
مرر يده فوق شفتيها يتحسس نعومتها قائلًا بصوت أجش وعيناه تلتمع بالرغبة.
"إيه رأيك أعاقبك يا غزل؟"
ابتلعت الغصة التي تسد حلقها تهز رأسها رفضًا، وقد تسارعت أنفاسها واحتدت بشدة وهي تدرك الحالة التي بها.
حاولت التراجع لكنه عقد ذراعيه حول خصرها رافضًا تحريرها.
مال نحوها وشفتيه تلمس شفتيها، ويده تمر ببطء على ظهرها يجذبها أقرب إليه، بينما يستحوذ بالكامل على شفتيها مقبلًا إياها بشغف في قبلة سرقت أنفاسها.
شعرت برجفة حادة تسري بسائر جسدها عندما أخذت أنفاسه الدافئة تمر فوق وجهها، مما جعلها تدرك أنها إذا لم تبعده في الحال سوف تنهار إرادتها وتستسلم إليه مرة أخرى.
دفعته بقوة في صدره، مما جعله يفصل قبلتهما أخيرًا وحررها.
وقفت تنظر إليه بعينين متسعتين بينما أخذ صدرها يعلو وينخفض بشدة وهي تكافح لالتقاط أنفاسها.
جذبها إليه مرة أخرى ليصبح جسدها مصبوبًا على جسده صبًا.
"مستعد أخليكي تدمرى أوضة كل يوم... بس عشان أعاقبك العقاب الحلو ده..."
ضجت الدماء بخديها لتصبح حمراء مشتعلة، مما جعله يضحك بخفة قائلًا وهو يتحسس خدها الساخن.
"طيب اعملي حسابك هنام عندك النهاردة..."
ليتابع بمكر وهو يهز كتفيه كما لو أنه مرغمًا على ذلك بالفعل.
"أعمل إيه... اديكِ شايفة الأوضة كان فيها إعصار..."
اشتعل خدييها بالحرج مرة أخرى، مدركة حماقة فعلتها وقت غضبها.
ابتعدت عنه قائلة بتعثر وهي تبدأ بجمع الزجاج والأشياء المبعثرة على الأرض.
"روح... روح انت نام وأنا هنضف الأوضة عشان لو دخل حد الصبح ميشوفش المنظر ده..."
أومأ جابر برأسه قائلًا ونظراته تتفحص الغرفة المدمرة.
"عندك حق، مش ناقصين فضايح."
شمر عن ساعديه وبدأ بمساعدتها، مما جعلها تتوقف عما تفعله عندما رأته يبدأ برفع مرتبة الفراش الممزقة قائلة باستفهام.
"بتعمل إيه؟"
أجابها وهو يرفع المرتبة ويضعها بمكانها فوق الفراش.
"هساعدك... أومال هسيبك يعني تعملي كل ده لوحدك..."
ليكمل بأسف وهو ينحني يلتقط أشياءه المحطمة والمبعثرة أرضًا.
"ده أنا لو كنت طالق غوريلا في الأوضة ما كنتش هتعمل كده..."
زجرته غزل بحدة ملقية بوجهه وسادة كانت تحملها بين يديها.
التقطها جابر على الفور قبل أن تصيبه وهو يضحك بمرح.
ضحكت غزل هي الأخرى ليصبح بينهم نوع من السلام.
بدأوا بتنظيف الغرفة وجمع الأشياء المبعثرة.
أخذ جابر الأشياء الممزقة والمدمرة وألقاها خارج المنزل، آمرًا رجاله بإلقائها بعيدًا، ولم يتبق بالغرفة سوى الأثاث المدمر.
أخبرها جابر بأنه سيبعث رجاله غدًا يحملونه بعيدًا.
وبعد أن انتهوا من تنضيف الغرفة، ارتموا على الفراش بغرفتها منهكين.
جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها، ولم تقاومه غزل التي كانت منهكة تمامًا، ليغرقا بالنوم في الحال وهم يحتضنان بعضهما البعض.
في الصباح الباكر...
وقفت غزل بجانب جابر ترتدي بنطالًا رياضيًا وقميصًا قد استعارتهما من صفاء ابنة عم جابر حتى تستطيع الحركة بسهولة بالأرض.
كان على شفتيها ابتسامة متأملة وهي تراقب الفلاحون يحصدون الفاكهة المتنوعة من الأراضي الشاسعة الممتدة التي يملكها جابر.
التفتت إليه هاتفة بحماس واضعة يدها فوق عينيها التي لم تكن تستطيع فتحها جيدًا بسبب أشعة الشمس الساطعة.
"هعمل إيه بقى؟"
نزع جابر القبعة التي كان يرتديها ووضعها فوق رأسها حتى تحميها من أشعة الشمس الحارقة.
"هتشرفي عليهم يعني تشوفي مين بيشتغل ومين بيدلع... تراقبى الوقت وتحددي امتى استراحتهم، ووقت الغدا وامتى يخلصوا ويمشوا... الموضوع سهل متخفيش."
ابتسمت وهي تهز رأسها بفرح.
"أيوه سهل..."
لتكمل سريعًا، ممسكة بيده غافلة عن أعين الأشخاص المحيطين بهم يراقبونهم بفضول.
"لو طلعت كويسة في الشغل هتخليني أشتغل على طول معاك..."
هز رأسه ضاغطًا برفق على يدها التي بين يده.
"على طول صعب يا فراولة... بس ممكن كل فترة أنزلك معايا.. اتفقنا."
أومأت بحماس وعيناها تلتمع بالسعادة والفرح.
التف جابر إلى العمروسي قائلًا بحدة تتنافى مع لطفه السابق معها.
"أنا هروح أشوف الأرض الشمالية وصلوا لأيه.. تخليك هنا مع غزل هانم.. هي هنا مكاني يعني اللي تؤمر بيه يتنفذ على طول."
أومأ العمروسي قائلًا بطاعة.
"حاضر يا بيه.. أمرك."
ضغط جابر على يدها قائلًا بحنان بصوت منخفض.
"خلي بالك من نفسك يا فراولة... لو احتاجتي أي حاجة كلميني على طول..."
ليكمل وهو يعدل من القبعة التي فوق رأسها.
"ومتخلعيش الطاقية.. وأوقفي تحت الشجرة على طول عشان الشمس."
ابتسمت غزل تهز رأسها برفق وقلبها يخفق بجنون بسبب اهتمامه هذا.
ترك يدها وغادر، تاركًا إياها مع العمروسي الذي كان وجهه متغضنًا، فقد كان يرفض أن تشرف امرأة على العمل وأن يتلقى منها أوامر.
فقد اعتاد أن يكون الذراع الأيمن لجابر العزايزي، يملك من السلطة والنفوذ على الناس بفضل مكانته وقربه لجابر العزايزي، فكيف أن تؤمرها امرأة بفعل أي شيء.
بعد مرور عدة ساعات...
أخذت غزل تمر على الفلاحين تتفحص عملهم، بينما يقف العمروسي بوجهه المتغضن يرمقها بنظراته الرافضة.
تجاهلته واستمرت في عملية إشرافها تلك وهي تتراقص داخلها فرحًا، فأخيرًا غادرت المنزل وتفعل شيئًا مختلفًا عن جلوسها بالمنزل والطبخ والتنظيف.
خرجت غزل من أفكارها تلك عندما لاحظت امرأة كانت في أواخر الأربعينات من عمرها تطلق أنة ألم كلما انحنت لقطف المحصول.
اقتربت منها غزل قائلة بقلق.
"مالك يا حاجة فيكي حاجة؟"
أجابتها المرأة وهي تعتدل واقفة تعدل بصعوبة ظهرها المنحني مطلقة أنة ألم أخرى.
"وجع ضهري يا بنتي... هيموتني..."
غمغمت غزل وهي تقترب منها أكثر حتى أصبحت تقف أمامها مباشرة.
"طيب ما تروحي يا حاجة مادام تعبانة..."
أجابتها المرأة وعلى وجهها يرتسم اليأس والحزن.
"أروح إزاي بس يا بنتي.. لو روحت العمروسي هيخصم اليوم مني.. وأنا في عرض جنيه."
أمسكت غزل بيدها مربتة عليها بحنان.
"روحي يا حاجة... ومفيش خصم ولا حاجة ومرتبك هتاخديه كامل متقلقيش..."
ابتسمت المرأة قائلة بلهفة.
"بجد... بجد يا ست غزل..."
أومأت غزل مبتسمة، مما جعل المرأة ترفع يديها للسماء قائلة بصدق.
"ربنا يصلحلك.. ويكرمك..."
ويكفيكى شر المرض يا بنتى
يا رب
ثم غادرت وهى لازالت تدعى لها وعلى وجهها برتسم الفرحة.
اقترب منها العمروسى قائلا باقتضاب:
= الست دى سايبة الشغل ورايحة فين؟
التفتت إليه غزل تجيبه بهدوء:
= روحت.. اديتها اجازة.
هتف العمروسى بغضب:
= يعنى إيه اديتلها إجازة؟ طيب اليوم ده مخصوم منها.
قاطعته غزل بحدة وصرامة:
= اليوم ده الست هتاخد مرتبها كامل ومش هيتخصم منها جنيه واحد.
هتف العمروسى بعصبية وغضب:
= يعنى إيه مش هيتخصم منها؟ هو مال سايب ولا إيه؟ عايزة تخربيها ولا إيه؟
قاطعته بصرامة وهى تزجره بقسوة:
= احترم نفسك واتكلم عدل. واعتقد جابر قالك إن أنا وهو واحد هنا. واعتقد برضو لو جابر اللي أداها الإجازة دي مكنتش فتحت بوقك.. يبقى تقفل بوقك ومتحشرش نفسك في اللي مالكش فيه.
غمغم العمروسى سريعا، وقد أدرك أنه تجاوز حده:
= حطيت جزمة في بوقي وسكت.
ليكمل بحدة وهو يبتعد عنها:
= أنا ماشي.. رايح البيت ميعاد غدايا أذن.
عكفت غزل وجهها مغمغمة بحدة:
= مع السلامة ياخويا.
انصرف مغادراً، تاركاً غزل تراقب الانفار بمفردها. ولم تمر سوى عدة دقائق وانتشر الخبر بين العاملين عن موقف غزل مع تلك المرأة وإعطائها إجازة. بدأ العمال يتوافدون عليها، كل فرد منهم يتحجج بحجة مختلفة حتى تعطيه إجازة مثل تلك المرأة. فمنهم من أخبرها أنه مريض، وآخر أخبرها أنه على وشك دخول غيبوبة سكر، وآخر أخبرها أن اليوم حفل زفاف ابنته ويحتاج أن يكون بجانبها. وامرأة أخبرتها أنها تاركة طفلها الرضيع مريض بمفرده بالمنزل. كانت غزل تملك قلباً رقيقاً لم تستطع أن ترفض إعطائهم تلك الإجازة. لكنها صعقت بالنهاية عندما وجدت أنها أعطت لأكثر من نصف العمال إجازة بسبب عدم قدرتها على أن تقول لهم لا.
جاء العمروسى ينظر حوله بدهشة، فقد اختفى أكثر من نصف العمال:
= فين العمال يا ست غزل؟
أجابته غزل بعصبية وهى تتململ في مقعدها:
= خدوا إجازة.
لطم العمروسى جانب وجهه هاتفاً:
= خدوا إيه؟ يا خراب بيتك يا عمروسى إجازة.. اديتي لنص العمال إجازة.. ده جابر بيه هيقتلني.
احمر وجه غزل ولم تجبه. تعلم أنها حمقاء وقد استغل العمال ضعفها. أخرج هاتفه من جيب عبائته متصلاً بجابر هاتفاً بهلع:
= الحقني يا جابر.. الست غزل ناوية تخرب بيتنا.
ليكمل سريعا عندما هتف به جابر:
= ما الأمر؟
= تعالى يا باشا وشوف بنفسك.
هتفت به غزل بحدة وهي تعاود الجلوس على مقعدها:
= أنت مكبر الموضوع أوي على فكرة.
زجرها العمروسى بغضب وحنق كما لو كان يريد خنقها.
لم تمر سوى عدة دقائق وجاء جابر قائلاً بلهفة وعيناه مسلطة على غزل بقلق متفحصاً إياها بحثاً عن أي ضرر قد أصابها:
= في إيه.. مالك يا غزل؟
لم تجبه غزل وظلت صامتة، بينما اندفع نحوه العمروسى قائلاً:
= في أن الست غزل أدت لنص العمال إجازة.
استدار جابر نحو الأراضي ينظر إلى العمال ليجد عددهم قليل عما كانوا صباحاً. التف إلى غزل مرة أخرى قائلاً من بين أسنانه وقد بدأت الدماء تغلي بعروقه من شدة الغضب العاصف:
= عملتي إيه؟
نهضت مقتربة منه قائلة بصوت مرتجف:
= يا جابر افهم.. هما كانوا تعبانين.
هتف مقاطعاً إياها بقسوة:
= تعبانين إيه؟ أكتر من ١٠٠ عامل تعبان دول اشتغلوكي؟ بس أنا اللي غلطان.. أنا اللي غلطان إن اعتمدت عليكي.
ليكمل بحدة وهو يشعر أنه على وشك أن يفقد عقله:
= أهبب إيه دلوقتي؟ المفروض الناس جاية تستلم المحصول بكرة.. أقولهم إيه؟ معلش أصل مراتي أدت للعمال إجازة.
احتقن وجه غزل، اقتربت منه متجهة نحوه تنظر إليه بأعين واسعة دامعة هامسة بصوت مرتجف ممسكة بيده بين يديها هامسة برجاء:
= حقك عليا يا جابر.. أنا عارفة إني غلطانة بس معرفتش أقولهم لأ. خوفت يكون حد فيهم تعبان فعلاً.
اخفض عينيه نحو يدها الممسكة بيده، شاعراً بشئ غريب يتحرك بداخله. لكنه أفاق من حالته تلك متنحنحاً وهو يبتعد عنها مغمغماً بارتباك موجهاً حديثه للعمروسى:
= حاول تجمعلي الناس دي تاني.
أجابه العمروسى باقتضاب:
= صعب يا باشا.. ده فيهم ناس من بلاد جنبنا.
قاطعه جابر بحدة:
= اجمع اللي تقدر عليه منهم.. مفيش وقت لازم نسلم بكرة.
أومأ العمروسى برأسه قبل أن يلتف مغادراً. بينما أمسك جابر بذراع غزل دافعاً إياها أمامه نحو الأراضي الممتلئة بفاكهة الفراولة:
= قدامي خلينا نساعدهم لحد ما يجمع باقي العمال.
أخذ يعلمها الطريقة الصحيحة لقطف الفراولة دون تدميرها. تعلمت غزل منه وبدأت بجمع الفاكهة بمفردها بينما كان جابر يقف بجانبها يعمل هو الآخر مساعداً العمال.
بعد ساعة عاد العمروسى ومعه عدة رجال. أخبر جابر أنه لم يستطع الوصول لباقي العمال. عنفهم جابر بسبب تهربهم من العمل وهدد إياهم إذا تكرر الأمر سوف يفصلهم من العمل.
ثم أمرهم بالعودة إلى العمل. كانت غزل تراقب هذا وهي تشعر بالذنب فقد تسببت بأزمة له في عمله بسبب حماقتها.
وقفت تراقبه وهو يعود لعمله ويبدأ بقطف الفاكهة مرة أخرى وعلى وجهه يرتسم الغضب والإحباط.
اقتربت منه بخطوات متثاقلة، مربتة برفق على ذراعه مما جعله يلتف إليها. همست بصوت مرتجف وعيناها ملتمعة بالدموع:
= حقك عليا يا جابر.. أنا بوظتلك شغلك.
لتكمل ودموعها تنساب على خدييها:
= أنا.. أنا بس معرفتش أقول لحد منهم لأ.. خوفت يكون حد تعبان بجد وأرفض أشيل ذنبه لو حصله حاجة.
اقترب منها مما جعلها تشيح بوجهها بعيداً، لكن ليس قبل أن يرى خطوط الدموع المتساقطة على خدييها. أحاط وجهها بين يديه يزيح دموعها برفق بإصبعه قائلاً برفق:
= حصل خير يا حبيبتي.. مفيش حاجة لكل ده. هتصل بالناس وهأجل التسليم يوم لو مقدرناش نخلص النهاردة.
أخذت نفساً طويلاً مرتجفاً، وارتفعت الدموع في عينيها مما جعله يريد أكثر من أي شيء سحبها بين ذراعيه وضمها فوق صدره.
أراد تهدئتها وإراحتها واحتضانها حتى تهدأ، لكنه لا يستطيع فقد كان العاملين يحيطون بهم بكل مكان. تطلب منه الأمر كل ما لديه من قوة إرادة لكي لا ينفذ حاجته الملحة باحتضانها. واكتفى برفع يده إلى خدها في مداعبة رقيقة قائلاً بمرح محاولاً التخفيف عنها:
= بطلي عياط.. بقى ولا تعبتي من الشغل وبتتهربي؟
ابتسمت غزل ماسحة خدها تهز رأسها نافية هامسة بصوت لاهث من أثر البكاء:
= لا.. بالعكس الشغل عاجبني.
أمسك بيدها قائلاً في تحدٍ مصطنع محاولاً التخفيف عنها:
= تيجي نشوف مين فينا هيجمع أكتر من التاني.
أومأت برأسها موافقة وقد اختفى حزنها ليحل محله الحماس واللهفة:
= موافقة.. يلا.
ابتسم جابر على حماسها هذا. شاهدها وهي تنطلق تجمع الفاكهة سريعاً محاولة ملء سلتها. لحق بها جابر وبدأ بالجمع هو الآخر وابتسامة راضية على وجهه.
بدأت بطن غول تزمجر جوعاً، فاخذت تضع حبة بالسلة وأخرى تضعها بفمها متناولة إياها مستمتعة بطعمها ومذاقها الرائع. استمرت على هذا الحال حتى استدار نحوها فجأة جابر قائلاً:
= غزل الـ...
لكنه قطع جملته عندما رأى فمها المحشو والملئ بالفراولة. غمغم قائلاً وهو يضرب جانب وجهها:
= أها يا طفسة.
أخذت غزل تمضغ بصعوبة ما بفمها محاولة ابتلاعه سريعاً، وقد أصبح وجهها بلون الفراولة التي بين يديها من شدة الحرج مما جعل جابر يبتسم قائلاً بإعجاب ويده تتلمس خدها المشتعل:
= أول مرة في حياتي أشوف فراولة.
بتاكل فراولة
اشتعل خديها أكثر بسبب الخجل. في حركة مرتبكة، وضعت أمامه واحدة من الفراولة تحثه على تناولها، وهي لا تزال تحاول ابتلاع ما بفمها. لكنه، ولمفاجأتها، أحاط خصرها بذراعه جاذبًا إياها إليه، مستغلًا انشغال العمال في تناول غدائهم.
ضمها إلى صدره وانحنى هامسًا في أذنها بصوت أجش حار:
= لا أنا عايزة آكل فراولة تانية…
أخفضت رأسها المشتعل مبتلعة ما بفمها أخيرًا، هامسة بصوت مختنق بالحرج:
= جابر عيب كده….
نزعت نفسها من بين ذراعيه واستدارت متظاهرة بقطف الفاكهة. لكنها انتفضت عندما شعرت به يقف خلفها هامسًا في أذنها:
= بحبك يا فراولة….
تسارعت أنفاسها، شاعرة بضربات قلبها تزداد بعنف حتى ظنت بأن قلبها سيغادر جسدها. فور سماعها كلماته تلك، حاولت تهدئة أنفاسها. هي تراقبه يبتعد عنها متجهًا إلى منطقته وهو يطلق صفيرًا مستمتعًا، بينما يبدأ بقطف الفراولة. لكنه استدار نحوها فجأة مبتسمًا، ملقيًا قبلة في الهواء جعلت قدميها تصبح كالهلام. استدارت متصنعة انشغالها بعملها، لكن كان قلبها يرقص فرحًا.
***
في وقت لاحق….
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً عندما غادر جابر وغزل الأراضي. فقد انتهوا أخيرًا من جمع المحصول، لذا سينجح جابر في تسليمه غدًا دون حدوث مشكلة.
كانت غزل جالسة بجانبه بالسيارة في طريق عودتهم للمنزل. رأسها يستند إلى صدره، تتناول الفراولة من الصحن الكبير الذي أعطاه لها بوقت سابق. كانت تتناول واحدة وتضع بفم جابر واحدة.
أمسك يدها عندما وضعت واحدة من الفراولة بفمه، مقبلًا يدها بحنان مما جعلها تبتسم.
مرر يده فوق ظهرها بحنان، طابعًا قبلة فوق رأسها قائلًا:
= تعبتك يا حبيبتي معايا النهاردة… معلش.
تنهدت رافعة وجهها إليه قائلة بخجل:
= أنا اللي تعبتك… لولا اللي عملته كان زمانك في البيت من المغرب….
رفعها إليه محتضنًا وجهها بين يديه، ينظر إليها بصمت عدة لحظات قبل أن يغمغم بصوت منخفض وعيناه تلمعان بحبه وشغفه بها:
= غزل… أنا بحبك… ومبقتش قادر على البعاد والمشاكل اللي بينا… كفاية بعاد لحد كده يا حبيبتي وتعالى ننسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة سوا….
تراجعت بعيدًا عنه، ووجهها أصبح شاحبًا كشحوب الأموات. وقد ذكرتها كلماته تلك بنفس الكلمات التي استخدمها في خداعه لها وقتها. أوهمها أنه نادم ويرغب أن ينسوا الماضي، لكن كل هذا كان ليس إلا خديعة منه لإيقاعها. لكنها لن تسمح له بفعل هذا بها مرة أخرى. هزت رأسها بقوة هامسة بصوت مرتجف:
= لا… لا….
ابتلع جابر الغصة التي تسد حلقه، شاعرًا بكلمات رفضها تلك كسكين حاد ينغرز في قلبه. حاول لمسها قائلًا بصوت مختنق:
= لا ليه يا حبيبتي… أنا وأنتِ بنحب بعض….
تراجعت رافضة لمسته هاتفة بقسوة وحدة:
= قلتلك لا… لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هصدقك ولا هرجعلك تاني يا جابر….
شحب وجهه فور سماعه كلماتها تلك. أدار وجهه نحو النافذة بصمت ينظر خارجها، وتعبير من الألم مرتسم بسبب رفضها له. مما جعلها تشعر بالذنب. رغبت بالارتماء بين ذراعيه والصراخ بموافقتها للرجوع إليه، لكنها خائفة منه. كيف يمكنها أن تأمن له بعد كل ما فعله بها….
***
بعد منتصف الليل….
وقفت لبيبة بالمطبخ بعد مغادرة ضيوفها. فقد قامت باستضافة أشقائها مستغلة غياب جابر وانشغاله بالعمل. فقد ذهب منذ الصباح هو وغزل إلى الأراضي ولم يعودا إلا بوقت متأخر من الليل. لكن كان يبدو على جابر الغضب. وعندما حاولت غزل التحدث إليه، تركها وصعد إلى غرفته، تاركًا إياها واقفة بالبهو بمفردها وهي على وشك البكاء….
مما جعل لبيبة تكاد تقفز فرحًا. فيبدو أن الوضع بينهم سيء. دلفت إلى المطبخ تنظر إلى الأواني المتسخة. فقد أعطت للعاملين إجازة اليوم حتى لا يخبروا جابر عن استضافتها لأشقائها. كما ذهبت بسمة لقضاء اليوم لدى عمتها ولم تعود إلا بوقت متأخر. وعثمان ذهب لزيارة أزهار ولم يعود حتى الآن….
خطرت لها فكرة ستجعلها تتخلص من تنظيف تلك الأواني، فهي لن تقدر على تنظيفهم….
لم تكتفِ بالأواني المتسخة، وبدأت تخرج جميع الأواني والصحون النظيفة وتلطخهم بنوع من الصلصة حتى تجعلهم ملوثين كما لو تم استعمالهم. وتضعهم في الحوض وهي تتمتم بغل:
= إن ما قطمت ظهرك النهاردة يا بنت أزهار.
استمرت بفعلتها تلك حتى امتلأت الطاولة بالصحون والأواني….
ثم خرجت من المطبخ وصعدت للطابق العلوي، مقتحمة غرفة غزل لتجدها نائمة فوق فراشها والتعب يظهر على وجهها. نكزتها بقسوة في ذراعها وهي تهتف بحدة:
= اصحي يا أختي…. اصحي يا سنيورة….
فتحت غزل عينيها بصعوبة هامسة بنعاس:
= فيه إيه….؟
أجابتها لبيبة بخبث وهي تضع يدها بخصرها:
= جابر بيقولك انزلي نظفي المطبخ اللي يضرب يقلب تحت ده….
جلست غزل هاتفة بحدة وقد اختفى نعاسها:
= مطبخ إيه اللي أنضفه الساعة ١ بليل.. هو صدق إني الخدامة بتاعته بجد ولا إيه….
أجابتها لبيبة بمكر وهي تتصنع البراءة:
= والله أنا ماليش دعوة هو قال لي أبلغك تنزلي تنضفيه.. وقالي أقولك لو منزلتيش هيطلع عليكي القديم والجديد…. وإنه على آخره منك أصلًا….
لتكمل مربتة على ذراعها بمكر:
= والله أنا لو منك ما أنزل ولا أعبره يا بت.
لوت غزل شفتيها، تعلم أنها تفعل ذلك حتى تجعلها لا تنزل وتزيد المشكلة بينها وبين جابر….
تنهدت باحباط فاركة وجهها بعصبية. لا تعلم لماذا كلما يريد أن يعاقبها يعاملها كخادمة لديه….
فقد علمت بعد أن هدأت بعد نوبة عصبيتها بالأمس وتدميرها لغرفته أن كل ما طلبه منها كانت أشياء يطلبها الزوج من زوجته مثل أن تعد له الإفطار.. تنظف غرفته.. حتى عندما أمرها بإعداد الطعام أخبرها بأن تعده له ولها فقط ولم يطلب منها أبدًا خدمة العائلة. فلما يفعلها الآن.. ينتقم منها لرفضها رجوعها إليه ومسامحته….
نهضت من فراشها مخرجة عباءتها من الخزانة تحت نظرات لبيبة المنتصرة:
= والله يا بنتي.. جابر ده غاوي مرمطة وقلة قيمة….
قاطعتها غزل بحدة وهي ترتدي عباءتها:
= بقولك إيه يا خالة لبيبة.. متعمليش فيها الحنينة الطيبة مش عليا الجو ده….
هتفت لبيبة تنكزها في ذراعها بقوة:
= يا أختي الحق عليا صحيح عيلة فقر…. طيب قدامي يا شملولة على المطبخ يلا.
= جتك ضربة في إيدك…. يا بعيدة.
همست غزل من تحت أنفاسها وهي تفرك ذراعها تتمتم من تحت أنفاسها بغضب وهي تتبعها للأسفل….
فور أن دلفت غزل إلى المطبخ تصلب جسدها مطلقة شهقة فازعة وهي تهتف بصدمة عندما رأت كم الأواني المتسخة المنتشرة بأنحاء المطبخ:
= إيه ده…. إيه كل المواعين دي…. انتوا كان عندكم فرح ولا إيه….
أجابتها لبيبة ببرود:
= نعمل إيه يعني…. الشغالين إجازة من امبارح….
أخذت تتمتم غزل بكلمات غاضبة وهي تتجه نحو الحوض وتبدأ بغسل الأواني التي تعلم أنها لن تنتهي من تنظيفها إلا بعد الفجر….
بعد ربع ساعة….
سمعت غزل صوت جابر الغاضب يهتف باسمها كما لو كان يبحث عنها. شحب وجه لبيبة التي كانت جالسة على طاولة المطبخ تشاهدها وهي ترتشف من كوب الشاي الذي بين يديها….
انتفضت واقفة تغمغم بتعثر:
= خلاص…. خلاص كفاية كده…. يا غزل روحي أنتِ نامي وأنا هكمل….
استغربت غزل من حالتها تلك. همت تسألها ماذا حدث عندما دلف جابر إلى المطبخ هاتفا بحدة:
= أنا مش بنادي عليكي مبترديش ليه….؟
ليكمل بقسوة وهو يخطو نحوها فور ملاحظته لملابسها شبه الغارقة بالماء ويديها المندسة بالحوض الملئ بالأواني المتسخة:
= إيه.. ده بتعملي إيه….!!
أجابته بسخرية بينما مستمرة بغسل الصحن الذي بين يديها:
= بنفذ أوامرك وبغسل المواعين زي ما أمرت يا باشا.
اختطف الصحن من يدها ملقيًا إياه أرضًا وهو يعصف بشراسة:
= أوامر إيه وزفت إيه…. أنا قولتلك تغسلي مواعين….!!
أجابته غزل بتلعثم فور إدراكها أنه على حافة الغضب مشيرة نحو لبيبة الواقفة بوجه شاحب تتابع ما يحدث بعينين متسعتين بالخوف:
= خالة لبيبة قالتلي إنك أنت اللي قولتلها.
شهقت لبيبة صارخة بفزع كاذب متصنعة الصدمة:
= أنا يا بت قولتلك حاجة…. انتي هتلبسيني مصيبة.
أجابتها غزل بحدة وتصميم:
= طيب والله العظيم هي اللي قالتلي وصحّتني من النوم كمان وقالتلي إنك بتقول أغسل المواعين….
هتفت لبيبة بفزع وبراءة:
= كمان يا بت بتحلفي بالله كدب يخربيتك.
قاطعها جابر بصوت عاصف وقد احتقن وجهه بالغضب:
= خالة لبيبة…. بلاش الشغل ده عليا….
ليكمل بصوت مخيف مظلم وشرارات الغضب تتقافز من عينيه:
= إنتي عزمتي أخواتك وجاية تدبسي مراتى في غسيل مكان ما طفحتوا.
ارتسمت معالم الارتعاب على وجه لبيبة فور إدراكها أن أمرها قد كُشف. أردف جابر بقسوة:
= إيه فكرك مكنتش هعرف.. حتى لو اديتي للشغالين إجازة أنا ليا ناس في كل حتة.
همست لبيبة بصوت مرتجف:
= دي دي مكنتش عزومة.. ده أنا كنت عاملة أكل وجه خالك عبد المنعم و….
قاطعها بخشونة وقسوة:
= كفاية كدب بقى.. واعتبري ده آخر تحذير ليكي. أخواتك لو خطو بيتي تاني بدون علمي…. تروحي تعيشي عندهم مالكيش مكان هنا.
شعرت لبيبة بالبرودة تتسلل إلى جسدها فور سماعها تهديده هذا. لكن تحول خوفها إلى غضب عند سماعها إياه يكمل بشراسة:
= وآخر مرة تقولي لغزل تعمل حاجة….
غزل ست البيت هنا ومش هتخدم على حد.
تراقص قلب غزل فرحًا فور سماعها كلماته تلك. رغبت بالجرى نحوه وإلقاء نفسها بين ذراعيه، لكنها ظلت واقفة مكانها. لم تطعها قدماها عندما التف ونظر إليها بأعين عاصفة، فلا يزال غاضبًا منها بسبب رفضها أن تعطيهم فرصة أخرى.
استدار مغادرًا المطبخ، لكنه توقف على مدخله ملتفتا إلى لبيبة مرة أخرى، قائلًا بقسوة:
=المواعين تغسليها، متنميش إلا والمطبخ نضيف، اسمعني.
ليكمل ملتفتا إلى غزل، قائلًا بحدة:
=وانتي اطلعي أوضتك يلا ونامي.
أومأت غزل برأسها. اتجهت نحوه تتقدمه نحو الخارج.
بينما وقفت لبيبة بوجه محتقن بالغضب، ترمقهم بنظرات سامة ممتلئة بالحقد والغضب.
***
جلست غزل في فراشها، وحاجة تلح عليها أن تذهب لجابر حتى تراضيه. فبعد ما فعله وقال أمام لبيبة، لن تستطيع النوم وهي تعلم أنه غاضب منها. سوف تذهب وتصالحه وتخبره بأن يمنحها فرصة حتى تنسى ما حدث منه، وأنه يوجد أمل بينهم.
نهضت مبتسمة بسعادة لنفسها. أجل، فهذا ما ستفعله. ذهبت إلى المرآة تقف أمامها تعدل من شعرها ومظهرها، قبل أن تندفع خارجة من غرفتها ذاهبة إليه.
وقفت أمام باب غرفته تعدل من ملابسها وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها. كانت تهم بطرق الباب، لكن تجمدت يداها في الهواء عندما وصل إليها صوت بسمة يأتي من داخل غرفة جابر.
=يا جابر، أنا عايزاك تاخد بالك منها، دي مش سهلة. أنا حاسك مأمنلها قوي.
أجابها جابر بصوت قاسٍ:
=مين قالك إني مأمنلها. ومتخافيش، أنا عارف كويس إنها مش سهلة ودماغها سم. بس أنا واخدها على هواها ومفهما إني مسلم لها لحد ما تقع، ولما تقع هفعصها تحت رجلي. ومش هرحمها، المرة دي هخليها عبرة. هندمها على كل اللي عملته فينا.
تراجعت غزل للخلف وقد مادت الأرض تحت قدميها، وفرت الدماء من جسدها. شعرت بأنفاسها تنسحب من داخل صدرها، كما لو أن المكان يطبق جدرانه من حولها. أخذ جسدها يرتجف بعنف، ينتفض. انفجرت باكية بدون صوت، تشعر بألم ساحق في قلبها، كما لو قام أحدهم بنزعه من داخل صدرها.
ركضت نحو غرفتها، لا ترى أمامها بسبب دموعها.
فور دخولها غرفتها، ارتمت فوق فراشها تبكي بحرقة كما لم تبكِ من قبل. وقد تحول بكاؤها إلى شهقات ممزقة. لا تصدق أنه خدعها للمرة الثانية، وهي الحمقاء التي كانت تفكر بمسامحته.
كان قلبها يؤلمها لأنها تسببت بحزنه، وهو يخطط لسحقها مرة أخرى. لكن لا، لن تجلس ساكنة وتسمح له بدهسها أسفل قدميه. فسوف ترد له الصاع صاعين. ستجعله هو الذي يبكي بالنهاية. سأجعله يندم على كل اللي عمله بها.
انتفضت جالسة تمسح بغضب وجهها من الدموع التي تغرقه. فلن تبكي عليه مرة أخرى، يكفي ما ذرفته من دموع بسببه. ستجعله يبكي بدلًا من الدموع دمًا.
كان يريد مسامحتها وأن تمنحه فرصة أخرى. حسنًا، ستفعل ذلك. فسوف توهمه بأنها سامحته وأنها غارقة في حبه. ستجعله يعتقد أنه نجح في خطته.
لكنها ستحني رأسه وتدفنها بالوحل، جاعلة منه سخرية القرية بأكملها. ستجعله أضحوكة بين ألسنة الناس عندما تهرب منه يوم عرسهم. ستجعله يذوق من كأس الخداع الذي كان ينوي يسقيها إياه مرة أخرى. همست بصوت مختنق:
=قسمًا بالله يا جابر، لأدفعك الثمن. هدفعهولك وغالي أوي كمان.
ستلحق به العار. ستجعله العريس المغفل الذي هربا منه عروسه. لكنها لا تعلم كيف وأين ستهرب.
لا تريد أن تكرر غلطتها بالمرة السابقة عندما هربت ووجدت نفسها في الشارع دون مأوى. تحتاج إلى مال حتى تستأجر شقة بالمنصورة وتجد عملًا لها. وفور أن تستقر حياتها، سترفع عليه دعوى خلع حتى تدمر ما تبقى من كرامته وكبرياءه.
رواية خطاياها بيننا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير نور الدين
في اليوم التالي…
استيقظ جابر على قبلات تغرق وجهه. فتح عينيه ليجد غزل جالسة بجانبه، منحنية عليه تقبّل وجهه قبلات حنونة، هامسة بصوت منخفض رقيق:
= صباح الخير يا حبيبي.
انتفض جالساً ينظر إليها بأعين متسعة، معتقداً أنه يحلم. لكنه تفاجأ عندما رآها تقترب منه وتجلس فوق ساقيه، تعقد ذراعيها حول عنقه، هامسة بدلال أطاح بعقله:
= مالك يا حبيبي مخضوض كده ليه؟
غمغم باضطراب وقلق وهو يفكر بأن هذه ليست غزل التي رفضت بالأمس لمسته ومنحته فرصة أخرى لتصحيح ما بينهما:
= في إيه يا غزل… مالك… انتي تعبانة؟
انحنت تقبّله على خده قائلة برقة:
= تعبانة؟ يعني علشان بدلع حبيبي أبقى تعبانة؟ ده أنا حتى حضرت الفطار علشان نفطر سوا.
هتف جابر بحدة وهو ينزع يديها من حول عنقه، ينظر إليها بأعين ملتمعة بالتوجس:
= لأ انتي كده فعلاً فيكي حاجة غلط بجد.
عقدت ذراعيها مرة أخرى حول عنقه، مقربة وجهها من وجهه، هامسة بصوت منخفض:
= ولا حاجة غلط ولا حاجة، كل الحكاية إني موافقة نفتح صفحة جديدة.
لتكمل هامسة بصوت أجش، طابعة قبلة سريعة فوق فمه:
= بحبك يا جابري.
اهتز جسده بعنف، شاعراً كما لو صاعقة قد ضربته فور سماعه لتلك الكلمات التي كان ينتظرها مطولاً. أبعدها عنه برفق، هامساً بصوت أجش:
= بتتكلمي جد؟
أومأت برأسها مبتسمة، لكنها أطلقت صرخة متفاجئة عندما ألقاها على الفراش واستلقى فوقها، يدفن وجهه بعنقها، يطبع عليه قبلات حارة لحوحة وهو يغمغم بصوت أجش:
= عمري ما هخليكي في يوم تندمي على قرارك ده يا حبيبتي.
غرزت غزل يدها بشعره، تتحسس نعومته برفق، مبتلعة غصة البكاء التي تسد حلقها وهي تفكر بحسرة: "لو كان صادقاً معها لتغير كل شيء بينهما. لا تعلم لم أراد أن يدمرها مرة أخرى؟ ألم يكفيه ما فعله بها بالمرة السابقة؟"
أفاقت من شرودها هذا عندما شعرت بقبلاته تصبح أكثر جرأة. دفعته في كتفيه قائلة برفض:
= جابر كفاية.
لكنه أطلق هدير رافض، مما جعلها تدفعه بقوة أكبر، هاتفة:
= جابر قلتلك كفاية.
رفع رأسه أخيراً ينظر إليها بإحباط، قائلاً وهو يمرر يده فوق جانب رأسها بحنان:
= ليه بس يا حبيبتي؟ ما انتي مراتي.
غرزت أسنانها بشفتيها قائلة بحرج:
= لأ بعد الفرح. كفاية اللي عملناه المرة اللي فاتت.
تنهد بإحباط قائلاً بوجه متغضن:
= ماشي يا غزل. اللي عايزاه هعملهولك.
ليكمل بحدة وهو ينتفض مبتعداً عنها بغضب، جالساً على طرف الفراش، مولياً ظهره لها:
= مع إني يعني مش فاهم ليه؟ مراتي وحلالي والكل عارف إننا بنام في أوضة واحدة، يبقى إيه اللي يمنع؟
نهضت غزل جالسة خلفه، تحتضنه، واضعة رأسها على ظهره، تعقد ذراعيها من حوله، قائلة بهدوء محاولة امتصاص غضبه:
= علشان أنا نفسي ليلة فرحنا تبقى مميزة يا جابري.
لتكمل وهي تقبّل ظهره قبلات متفرقة لطيفة:
= مش انت عايزها تبقى مميزة يا حبيبي؟
استدار إليها ممسكاً بها، يجذبها نحوه، مجلساً إياها فوق ساقيه، قائلاً بلهفة:
= عايزها طبعاً. واللي عايزه أكتر من أي حاجة إنك تكوني مبسوطة وسعيدة يا فراولة.
احتضنها بقوة، قائلاً وعيناه تلتمع بالشغف، دافناً وجهه بجانب عنقها:
= بحبك يا غزل. بحبك أكتر من نفسي ومن أي حاجة في الدنيا دي كلها.
أحاطته بذراعيها، تضمه إليها، والدموع تحرق عينيها وألم قاسٍ يعصف بقلبها. تتمنى لو كان يحبها حقاً. لكنها تعلم أنه يكرهها ورغبته بالانتقام منها تعميه. همست بصوت مرتجف ملئ بالألم والحسرة، بينما دموعها تنساب على خديها:
= وأنا بحبك. بحبك يا جابر.
رفع رأسه فور سماعه للألم في صوتها، قائلاً بفزع عندما وجدها تبكي:
= بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
دفنت وجهها بعنقه قائلة بكذب وهي تحاول السيطرة على دموعها:
= مش مصدقة إننا بقينا مع بعض أخيراً بعد كل اللي حصل بينا.
قبّل رأسها قائلاً بحنان وهو يمسح دموعها برفق:
= اللي حصل زمان عمره ما هيتكرر تاني. أنا عندي أموت ولا إني أأذيكي تاني يا غزل.
دفنت وجهها بعنقه تبكي بصمت، وكلماته تلك تشعر بها كخنجر يمزق قلبها. شدد من احتضانه لها، ممرراً يده بحنان فوق ظهرها، محاولاً تهدئتها حتى هدأت تماماً واستكانت بين ذراعيه. غارقة بالنوم. حملها برفق ووضعها فوق فراشه، ثم استلقى بجانبها جاذباً إياها إلى بين ذراعيه، يحتضنها بقوة إليه. ظل على حالهم هذا حتى غرق بالنوم هو الآخر.
في اليوم التالي…
وقفت غزل تنظر بحيرة بين الفساتين العديدة المنتشرة حولها بالمتجر، فكل فستان كان أروع من الثاني. أشارت إلى واحد كان ذو تفصيلة رائعة قائلة بلهفة:
= ده.
ابتسم جابر مشيراً للبائعة لتأتي به إليها. أنزلته المرأة واصطحبت غزل إلى غرفة تبديل الملابس حتى تجربه. ارتدته غزل ووقفت أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها بانبهار، لكن قبضة اعتصرت قلبها عندما تردد صوت بداخلها يسخر منها ومن فرحتها تلك، مذكراً إياها بأن كل هذا مزيف.
طردت جميع أفكارها تلك عندما رأت جابر يأتي نحوها. وقف ينظر إليها بأعين تلتمع بالإعجاب، لكن تبدلت نظراته إلى مشتعلة عندما لاحظ أن الفستان يظهر جزء كبير من صدرها. اقترب منها قائلاً وهو يشير إلى فتحة الفستان الأمامية:
= وده فستان فرح ولا قميص النوم بتاع الدخلة؟
احترق خديها بالخجل، هاتفة به وهي تلاحظ وجه البائعة الذي تلون بالخجل هي الأخرى:
= جابر احترم نفسك. ده كلام تقوله.
قاطعها بحدة وعيناها تشع بنيران الغيرة فور تصوره لكم الرجال الذين سيرون جسدها بهذا الفستان:
= لأ. ما أنا عايز أعرف بجد. في قرون على راسي ولا حاجة علشان أسيبك تخرجي كده قدام الناس بمنظرك ده؟
هتفت بحنق وهي تتجه نحو غرفة التبديل:
= خلاص. خلاص يا جابر هقلعه مش هلبسه.
أومأ رأسه برضا، بينما ذهبت هي لنزع الفستان. خرجت بعد عدة دقائق قائلة بضيق وهي تعقد ذراعيها فوق صدرها:
= اتفضل انت اختار الفستان. مادام كل حاجة بختارها مش عجباك.
أمسك بها مقرباً إياها منه، يرفع يدها إلى فمه يقبّلها بحنان، قائلاً بلطف:
= لأ يا حبيبي انتي اللي هتختاري فستان فرحك. بس بالمعقول حاجة كده محترمة مش تبينلي نص صدرك.
نظرت إليه من طرف عينيها قائلة باستهجان:
= طيب ما هو كل الفساتين كده. أعمل إيه يعني؟
قاطعها بحدة وهي يشير نحو العديد من الفساتين:
= لأ في كتير قدامك أهو.
ليكمل بعصبية وغضب عندما رآها تتفحص إحدى الفساتين ذو الصدر المنخفض:
= مش هتلبسي عريان يا غزل. لأ أما بلاها الفرح ده من أساسه.
زفرت بحنق ثم ابتعدت عنه متجهة نحو نهاية المتجر، تحاول إيجاد فستان رائع الشكل ومحتشم في ذات الوقت. اختارت عدة فساتين لكن رفضهم جابر كل مرة متحججاً بالعرى، مما جعلها بالنهاية ترتمي فوق إحدى الأرائك قائلة بغضب وحنق:
= المحل عندك اهو. شوف اللي يعجبك انت بقى. لأني بجد تعبت.
جلس بجانبها ممسكاً بيدها بين يديه، مشابكاً أصابعهما ببعضها البعض بعناق لطيف، مبتسماً لها، مما جعلها تهتف بحدة:
= بتضحك على إيه يا جابر؟
= هتعرفي بتضحك على إيه دلوقتي.
أجابها بخفة قبل أن يستدير نحو البائعة مشيراً إليها برأسه. أومأت له قبل أن تذهب بنهاية المتجر وتختفي بإحدى الغرف. راقبت غزل هذا وهي لا تفهم ما يحدث:
= إيه؟
شدد من يده فوق يدها قائلاً بهدوء:
= من أول يوم اتفقنا فيه على الفرح وأنا جيت هنا واتفقت مع مصممة تصمملك فستان مخصوص ليكي انتي وبس.
نظرت إليه غزل بأعين متسعة وهي لا تصدق ما يقوله، لكن فور أن رأت البائعة تخرج وبين يديها فستان يخطف الأنفاس من جماله، انفجرت باكية وقلبها يكاد يتمزق. "إذا كان يكرهها ويرغب بالانتقام منها، فلم عانى حتى يصمم لها فستاناً لها خصيصاً؟ أهذا جزء من خطته؟" شعرت بالحسرة والألم. "لو لم يكن هذا حقيقياً، ماذا كان سيحدث إذا كان يحبها ويريدها حقاً؟ ماذا كان سيحدث إذا صدق كلماتها ووثق بها بأنها لم تحرق شقيقته ولم تفعل شيئاً تعاقب عليه؟" لم أراد معاقبتها؟ ألم يكفيه ما فعله بها؟
ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة، هامسة من بين شهقات بكائها بألم وحزن:
= ليه يا جابر؟ ليه؟
احتضنها، مربتاً على ظهرها بحنان، محاولاً تهدئتها، قائلاً برفق وقد أساء فهم سؤالها وبكائها، ظناً أنها تبكي فرحاً:
= علشان أنا زيك. عايز يومنا يكون يوم مميز في كل حاجة.
أبعدها عنه برفق، ماسحاً بأصابعه دموعها العالقة بوجنتيها، قائلاً بحنان:
= قومي يا حبيبي يلا جربي الفستان.
ليكمل وهو ينهض ويجذبها معه، هامساً بأذنها بصوت أجش:
= بس المرة دي مش هشوفه عليكي. خليه مفاجأة يوم الفرح.
أومأت غزل وذهبت مع العاملة حتى تجرب الفستان، الذي ما إن ارتدته شعرت بأنها أميرة خارجة من إحدى القصص الخيالية. امتلأت عيناها بالدموع وخنقها غصة ألم فور تذكرها أنها لن تستطيع ارتداء هذا الفستان مرة أخرى، ولن يستطيع جابر رؤيتها به، فهي ستهرب بيوم العرس مستغلة انشغال الجميع بالتحضيرات. اهتزت قدماها، شاعرة بألم يكاد يمزق روحها. أسرعت نحو غرفة التبديل وأغلقت بابها عليها. نزعت الفستان عنها سريعاً، ثم انهارت أرضاً تدفن وجهها بين ساقيها، تجهش في بكاء ممزق، وهي تتمنى لو كان الأمر مختلفاً ولم تكن مضطرة للهروب وتركه.
في اليوم التالي…
كانت غزل جالسة بالحديقة تقرأ إحدى الروايات التي تعشقها، عندما شعرت بشخص ما يجلس على المقعد الذي أمامها. التفتت تنظر لتستكشف من، متوقعة أن تكون حلا، فقد أخبرتها أنها ستأتي لزيارتها اليوم. لكن اتسعت عيناها بالصدمة فور رؤيتها لكرم، ابن عم جابر، هو من يجلس أمامها. ابتسم لها، بينما أسرعت هي تعتدل في جلستها، جاذبة حجابها فوق رأسها حتى يخفي شعرها بالكامل، قائلة بدهشة:
= كرم!!! رجعت إمتى من السفر؟
أجابها كرم بهدوء مبتسماً:
= لسة النهاردة. عرفت إن فرحك انتي وجابر بعد بكرة، فقولت آجي أبارك ليكوا.
ابتسمت غزل قائلة بهدوء، وهي تشعر أن نظراته بها شيء غير مريح:
= الله يبارك فيك يا كرم.
قاطعها قائلاً وهو يحدق بها بنظرات غير مفهومة:
= انتي مصدقة نفسك يا غزل؟ هتتجوزي الراجل اللي بهدلك ومرمطك بجد؟ اللي خدعك.
انتفضت غزل واقفة، هاتفة به بحدة:
= وانت مالك؟ بعدين إيه حوار إنه خدعني ده؟
قاطعها بحدة وغضب:
= أيوه عارف إنه خدعك يا غزل. صفا حكت لي على كل حاجة. قلقانة وخايفة عليكي وطلبت مني إني أساعدك.
هتفت به بتلعثم، وقد صدمها ما فعلته صفا:
= ميخصكش ولا يخص صفا في حاجة.
نزع هاتفها منها، مما جعلها تهتف بغضب:
= بتعمل إيه؟ سيب التليفون.
أخذ يكتب عدة أرقام على الهاتف قائلاً بهدوء:
= ده رقمي. لو احتجتي إني أساعدك في أي حاجة كلميني.
ليكمل وهو يضع الهاتف أمامها:
= أنا بعتبرك زي أختي يا غزل. وأختي مقبلش إنها ترمي نفسها في التهلكة. جابر مش هيرحمك. أوعي تفتكري إنه هيسامح على اللي حصل لأخته.
نظرت إليه غزل بصمت عدة لحظات، وقد شحب وجهها. لا تعلم بما تجيبه، فقد كان محقاً، فجابر لن يسامحها أبداً على ما يعتقد أنها فعلته بشقيقته. "لم لا تطلب مساعدته؟ فهو فرصتها الوحيدة للهروب من هنا."
خرجت من أفكارها تلك، منتفضة في مكانها بفزع عندما رأت جابر يتقدم نحوهما، مغمغماً بحدة وعيناه تشتعل بها نيران الغضب:
= حمد لله على السلامة يا كرم.
نهض كرم ملتفتاً إليه قائلاً:
= الله يسلمك يا جابر.
ربت جابر على كتفه قائلاً بقسوة:
= خير قاعد هنا ليه؟ مدخلتش جوا.
تنحنح كرم قائلاً بهدوء ماكر، فقد كان يعلم أنه غاضب بسبب جلوسه مع غزل:
= أبداً كنت طالع بس لقيت بنت عمتي قاعدة، فقولت أسلم عليها.
أمسك جابر بذراع غزل جاذباً إياها لتصبح واقفة على قدميها، ضمها بقربه، محيطاً خصرها بذراعه بتملك واضح كرسالة لكرم بأنها ملكه، فقد كان يعلم جيداً أنه كان يحبها. فقد فضحته نظراته لها، كما قد فضحته الآن. فهو متأكداً من أنه لا يزال يحبها رغم سفره لمدة عامين وأكثر:
= طبعاً انت معزوم بعد بكرة على فرحنا. هستناك.
غمغم كرم من بين أسنانه وهو يسيطر بصعوبة على رغبته بتمزيق عنقه، فهو لا يتحمل رؤيته وهو يلمسها بهذا التملك. فهو يعشقها بجنون، ولولا دخوله مصحة الإدمان منذ عامين لكانت ملكه الآن، لكنه لن يتركها له. حتى وإن كلفه هذا حياته، فهو الآن أكثر نضجاً ويملك من المال ما يمكنه من الوقوف في وجه جابر العزايزي من أجلها:
= أكيد. ده فرح أخويا وأختي ولازم أكون موجود.
أومأ جابر برأسه قائلاً بهدوء:
= ادخل سلم على عمك عثمان وعمتك لبيبة.
وإلا أكمل وهو يجذب نحوه أكثر غزل التي كانت جاهلة للحرب الصامتة التي تدار بين الاثنين:
= عن إذنك إحنا بقى. هننام شوية. انت عارف ترتيبات الفرح قد إيه متعبة.
هز كرم رأسه بصمت، غاصباً شفتيه على رسم ابتسامة صغيرة، وهو يشاهدهم يستديرون مبتعدين، متجهين نحو داخل المنزل. ضغط على قبضته بقوة، مانعاً نفسه بصعوبة من اللحاق بهم وقتل جابر، لكنه حاول تهدئة نفسه: "فسوف يحصل عليها. حتى لو كلفه ذلك حياته أو حياة جابر."
دفع جابر غزل إلى داخل غرفته، هاتفاً بقسوة وهو يغلق الباب خلفهم بقوة اهتزت لها أرجاء المكان:
= إيه اللي قعدك مع الواد ده؟
هزت كتفييها مجيبة إياه بهدوء، وهي لا تفهم سبب غضبه هذا:
= فيها إيه يعني؟ ابن عمي ورجع من السفر وشافني وسلم عليا.
هتف بها مقاطعاً إياها، وتعبير وحشي مرتسم على وجهه:
= ابن عمك مين؟ وأنا إمتى بسيبك تقعدي مع رجالة؟ انتي هتستعبطي؟
أجابته بحدة، رغم شعورها بالخوف من لهيب الكراهية الذي يلتمع بعينيه:
= فيه إيه يا جابر؟ هو كل ما تشوفني واقفة مع راجل؟ تحسسني كأني بخونك معاه؟ ولا كأني ماشية معاه في الحرام؟
اشتعلت عيناه بنيران حارقة، زمجر من بين أسنانه بقسوة:
= اخرسي. ومسمعش صوتك. انتي مجنونة؟ مستوعبة بتقولي إيه؟
انفجرت هاتفة به، ضاربة راحتي يديها بصدره بقسوة، قاصدة استفزازه:
= لأ مش هخرس يا جابر. لما انت مش واثق فيا، بتتجوزني ليه؟ إيه أي راجل أكلمه يبقى خلاص هخونك معاه؟
أمسك بيدها بقسوة، وفجأة دفعها على الفراش، واستلقى فوقها، محتفظاً بذراعيها مثبتة فوق رأسها. اتسعت عيناها من الضراوة في وجهه عندما ضاقت عيناه، وصدر هدير خافت من حلقه وهو يمسك بها، يجذبها إليه، ساحقاً شفتيه على شفتيها في قبلة قاسية جعلتها تأنة ألماً. حاولت دفعه بعيداً لكنه لم يتزحزح، وظل يقبلها بذات القسوة والضراوة، يحركه غضبه والاحتراق بنيران غيرته التي كانت روحه تتلوي على جمرها. حرر شفتيها ودفن وجهه، يقبل حنايا عنقها وفكها قبلات متفرقة. لكنه أفاق من غيمة غضبه واندفاعه عندما شعر بجسدها يرتجف، بينما تنفجر باكية بشهقات ممزقة. تصلب جسده فور إدراكه مدى حمقاته وماذا كانت ستدفعه غيرته لفعله. أحاط وجهها بيديه وانحنى، طابعاً قبلة حنونة على جبينها، هامساً بصوت أجش بأذنها:
= حقك عليا يا فراولة.
ليكمل وهو يمسح دموعها محاولاً تهدئتها:
= أنا بثق فيكي. بس مش بثق في الناس. الناس بقت وحشة. مبقتش بضمن حد.
همست غزل بصوت مرتجف حزين من بين شهقات بكائها:
= انت قافل عليا يا جابر. ممنوع أخرج. ممنوع أتكلم مع حد. ممنوع أزور حد. حتى حلا وصفا عمري ما روحتلهم بيتهم.
رفع يدها إلى فمه مقبلاً راحتها وهو يغمغم بهدوء:
= كل ده هيتغير حاضر. هخليكي تروحي تزوري حلا وصفا وتتكلمي براحتك مع أي حد.
ليكمل بحدة وعيناه تنطلق منها الشرارت:
= ما عدا طبعاً الرجالة. ده طبع فيا وعمره ما هغيره.
أومأت غزل برأسها وهي تجد الصعوبة في فهمه. لا تعلم أهذا جزء من خداعه لها أم ماذا. استلقى جابر على ظهره جاذباً إياها معه لتصبح مستلقية فوق صدره. احتضنته غزل بقوة، فقد أصبح باقي أقل من يومين وتتركها غصة ألم عصفت بقلبها فور إدراكها أنها لن تستطيع رؤيته مرة أخرى. لا تعرف كيف ستعيش بدونه، فمنذ أن فتحت عينيها بهذه الحياة وهو كان معها في كل لحظة من حياتها. دفنت وجهها بعنقه، جاذبة نفساً عميقاً من رائحته الرجولية الرائعة، هامسة بصوت مرتجف:
= أنا بحبك أوي يا جابر.
رفعت رأسها تنظر إليه هامسة، وعيناها محتقنة بالدموع:
= خليك فاكر دايماً إني بحبك، وإنك أغلى حاجة عندي في الدنيا دي.
مرر يده على جانب وجهها، عاقداً حاجبيه باستفهام:
= إيه يا حبيبتي؟ أنا حاسس إن فيكي حاجة غلط الأيام دي؟
دفنت وجهها بعنقه مرة أخرى، هامسة بصوت مختنق:
= أبداً مفيش والله، بس حبيت أقولك إني بحبك.
طبع قبلة فوق رأسها، بينما استكانت هي بين ذراعيه تتنعم بشعورها بوجودها بحضنه الذي ستفقده قريباً.
باليوم التالي…
كانت غزل جالسة بغرفتها، عيناها مسلطة بتردد فوق الهاتف الذي بين يديها. فقد كانت تفكر بالاتصال بكرم وطلب منه مساعدتها بالهرب غداً ومنحها بعض المال حتى تستطيع بدء حياتها بعيداً عن جابر، لكنها خائفة من إشراك كرم في هذا، لكن ليس أمامها خيار آخر، فهي لا تملك أي مال أو مكان تذهب إليه. فلا يمكنها الذهاب إلى منزل نبوية، فسوف يكون أول مكان يبحث جابر به عنها، لذا ستقترض بعض المال من كرم وستعيدهم إليه بعد أن تعمل وتستقر.
هزت رأسها بالموافقة على خطتها تلك. استجمعت شجاعتها واتصلت به، ولدهشتها أجاب على الفور كما لو كان ينتظر مكالمتها تلك:
= إزيك يا كرم عامل إيه؟ أنا… أنا غزل.
أجابها بلهفة:
= أيوه أيوه يا غزل خير؟ في حاجة؟
ابتلعت الغصة التي تسد حلقها قبل أن تهمس بتردد:
= كـ… كنت عايزك تساعدني إني أهرب من هنا. وكنت عايزة مبلغ وهسدهولك والله أول ما ربنا يكرمني.
هتف كرم بحماس وفرح:
= أخيراً سمعتي كلامي. مش قولتلك جابر ميستهلكيش.
قاطعته غزل تفرك جانب رأسها، محاولة التخفيف من نبض الألم الذي يعصف بها:
= بكرة. أنا عايزة أهرب. بكرة قبل الفرح.
غمغم كرم بارتياب:
= بكرة بس؟ دي هتبقى فضيحة لجابر والناس مش هترحمه.
همست غزل وهي على وشك البكاء:
= وده اللي أنا عايزاه.
صمتت قليلاً مفكرة قبل أن تغمغم:
= بس ههرب إزاي؟ جابر مالي المكان كله برجالته.
قاطعها كرم سريعاً:
= مالكيش انتي دعوة. أنا هتصرف. كل اللي عايزة منك تبقي مستعدة أول ما أكلمك وتنفيذي كل اللي هقولك عليه.
همهمت بالموافقة قبل أن تقول بامتنان:
= شكراً يا كرم. أنا لو ليا أخ مش هيقف معايا زي ما انت وقفت معايا كده.
أجابها بهدوء وهو يجز على أسنانه، محاولاً عدم إظهار غضبه لها:
= متقوليش كده يا غزل. إحنا أهل.
أنهت معه المكالمة وجلست خلف مقعد مكتبه، عيناه تلتمع بالنصر. فها هو حلمه أخيراً سيتحقق، ستصبح ملكه. فقد كان يحبها منذ الصغر، لكنه ظل بعيداً عنها بسبب حبها لجابر، حتى أنه تحول لتعاطي المخدرات حتى ينساها. فكلما كان يراها معه كان يتألم. انهارت صحته مما جعل والده يدخله مصحة الإدمان وأخفى عن الجميع الأمر، موهماً إياهم بأنه قد سافر للعمل بالخارج. وظل كرم بالمصحة مدة طويلة بسبب إدمانه الذي لم يشفى أبداً، فقد كان يملك ناس بالمصحة تهرب له المخدرات مما جعل حالته تسوء. وعندما اكتشف أمره طرد العاملين بالمشفى وبدأ رحلة علاجه من جديد وانتهى منها هذا الأسبوع. وفور خروجه علم بزواج جابر من غزل وما حدث لبسمة واتهامها لغزل بحرقها، مما شجعه هذا على جعل غزل تنقلب على جابر، وهذا ما نجح به بالفعل. فقد كانت تظن أنه سيهربها ويتركها تذهب بعيداً، لكنها مخطئة، فهذه فرصته التي لن يخسرها. فسوف يختطفها ويجعلها ملكه. سيخبئها بمكان لن يصل إليه كائن حي. سيجعلها ملكه. ملكه وحده.
لمعت عيناه بالنصر والسعادة. تنهد وتراجع في مقعده، يستند للخلف مسترخياً وهو يفكر بأنه بقى القليل، وأخيراً سينال مراده.
يوم العرس…
كان الوقت عصراً، وكان الجميع منشغلاً في تحضيرات العرس بالخارج، بينما كانت غزل جالسة بغرفتها بوجه شاحب، تشعر بالاختناق والألم. فقد أرسل إليها كرم رسالة يخبرها بأنه باقي أقل من ساعة وعليها أن تتجهز. أمسكت بهاتفها تنوي إرسال له رسالة، لكنها ألقته من يدها عندما فتح باب غرفتها ودلف جابر إلى الداخل. انتفضت متجهة نحوه، تلقي بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة. ضمها بقوة، محيطاً إياها بذراعيه، لا تعلم كيف ستتركه وتذهب، لكنه من أجبرها على هذا. هو من أراد الانتقام منها ودعسها أسفل حذائه للمرة الثانية، فلم يكفيه ما فعله بها بالمرة الماضية، لكن رغم ذلك قلبها الأحمق لا يزال يعشقه. يحبه كما لم يحب أحداً من قبل، فهو أغلى ما تملكه بهذه الحياة، لكنها لا تستطيع الوقوف ساكنة وتتركه يخدعها للمرة الثانية. دفنت وجهها بعنقه، مقبلة إياه بحنان، هامسة بصوت أجش مختنق:
= بحبك يا جابر.
ضمها إليه قائلاً وهو يضغط جسدها على جسده:
= وأنا بحبك يا قلب وعيون جابر.
اختنقت بالدموع عند سماعها رده هذا. تعلم أنه يكذب، فهو لم يحبها أبداً. ابتعدت عنه على مضض، فيجب أن تتجهز حتى تذهب. رسمت ابتسامة مرتجفة على شفتيها، قائلة بمرح كاذب:
= جاي تعمل إيه؟ انت مش عارف إنك تشوفني قبل الفرح فال وحش.
ابتسم قائلاً وهو يمرر يده بحنان فوق وجهها يرسم ملامحها:
= جاي أقولك إن بعد الفرح محضرلك مفاجأة.
شعرت برجفة رعب تسري بعروقها فور سماعها كلماته تلك، فقد أخبر بالمرة الماضية أنه يعد لها مفاجأة بعد كتب كتابهم، وفاجأها فعلاً بإلقائها بأحضان رجل آخر.
غمغم جابر بقلق عندما لاحظ شحوبها هذا:
= مالك يا حبيبتي؟ تعبانة؟
غصبت شفتيها على ابتسامة قائلة بهدوء، محاولة بث الاطمئنان بداخله:
= أبداً مفيش حاجة. توتر بس الفرح.
رفع يدها إلى شفتيه يقبلها بحنان، فقد أصبح هذا عادته مؤخراً، قائلاً:
= متخفيش. فرحنا هيبقى أحلى فرح اتعمل في البلد وكل الناس هتتحاكى عنه.
أومأت مبتسمة، لكنها توترت عندما اقترب منها وأحنى رأسه نحوها وعيناه تلتمع بالرغبة، لكن طرق على الباب جعله يرفع رأسه، هاتفاً بحدة:
= أيوه؟ مين؟
أجابته إحدى العاملات بالمنزل:
= العروسة يا بيه مستنية حضرتك تحت يا باشا، وبيقول حاجة مهمة.
زفر جابر بحدة قائلاً بغضب:
= قوليله جاي.
ثم التف لغزل قائلاً ويده تمر فوق جانب شعرها:
= هنزل أشوف اللي ورايا. وأنتي يا حبيبي استعدي علشان الكوافير جاي كمان ساعة.
أومأت له مبتسمة، بينما تشعر بالتواء حاد يصيب معدتها. طبع قبلة فوق جبينها قبل أن يسرع منصرفاً، بينما انهارت غزل فوق الفراش، تطلق نحيب متألم وهي تنفجر باكية. فهي غير مستعدة لتركه. كيف ستتركه وتذهب؟ لكنه في كل الحالات سيتركها، فالأفضل لها أن تتركه هي قبل أن يفاجأها بخداعه لها.
انتفضت جالسة عندما صدح رنين هاتفها ينبئ عن وصول رسالة. فتحتها مسرعة عندما وجدتها من كرم:
** اجهزى يلا وأول ما أرن عليكي تخرجي من الباب اللي ورا أوضتك القديمة اللي في البدروم. هتلاقيني مستنيكي ورا الحظيرة **
أرسلت له غزل رسالة تسأله والقلق ينبض بداخلها. لم تمر ثوان إلا وقد وصلها رده:
** متقلقيش أنا هتصرف. وعامل حساب لكل حاجة. يلا انزلي انتي بس **
أسرعت غزل بارتداء عباءتها السوداء، عاقدة طرحتها حول رأسها، ثم أسرعت بهبوط الدرج بحذر، خوفاً أن يقابلها أحد، لكن لحسن حظها لم تصادف أحد. ركضت نحو غرفتها القديمة التي تقع أسفل الدرج، ثم فتحت الباب الذي بها والذي كان يؤدي للحديقة. فور خروجها، سمعت صوت ضجيج وصراخ بعض الرجال، كما لو كان هناك شجار بينهم، لكنها لم تبالي وأسرعت راكضة نحو الحديقة الخلفية، وعندما وصلت إلى الحظيرة وجدت كرم يقف هناك ينتظرها. ركضت نحوه مسرعة، ابتسم لها وأمسك بيدها قائلاً بحماس:
= جدعة عرفتي تخرجي.
همست غزل بصوت مرتجف لاهث وهي تنظر حولها بخوف وقلق:
= هنخرج إزاي؟
أجابها كرم وهو يجذبها خلفه نحو الحظيرة حتى يصلوا إلى الباب الخلفي:
= عربيتي برا. متقلقيش.
لحقت به غزل، لكن توقفت متجمدة بمكانها، شاعرة بالدماء تجف بعروقها عندما سمعت خلفها صوت دوى طلق ناري هز الأرجاء.
رواية خطاياها بيننا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير نور الدين
عندما وصلت غزل إلى الحظيرة، وجدت كرم يقف هناك ينتظرها. ركضت نحوه مسرعة. ابتسم لها وأمسك بيدها قائلاً بحماس:
= جدعة، عرفتي تخرجي.
همست غزل بصوت مرتجف لاهث، وهي تنظر حولها بخوف وقلق:
= هنخرج إزاي؟
أجابها كرم وهو يجذبها خلفه نحو الحظيرة حتى يصلوا إلى الباب الخلفي:
= عربيتي برا، متقلقيش.
لحقت به غزل، لكن توقفت متجمدة بمكانها فجأة، شاعرة بالدماء تجف بعروقها عندما سمعت خلفها صوت دوى طلق ناري هز أرجاء المكان.
هتفت بذعر وهي تجذب بحدة يدها من يد كرم:
= إيه صوت ضرب النار ده؟
التف إليها كرم قائلاً بحدة:
= ضرب النار ده تبعي، متقلقيش.
همست بخوف وعيناها تدور بالأنحاء بخوف:
= تبعك؟ تبعك إزاي يعني مش فاهمة؟
أجابها وهو يزفر بحنق:
= ناس تبعي هنا ومعاهم سلاح عشان يخلصوني من جابر، أومال فكرك كنت هخرجك من هنا إزاي.
شحب وجه غزل فور سماعها كلماته تلك، وقد أخذ جسدها بالاهتزاز بعنف، شاعرة بقلبها يكاد أن يقف. تراجعت بخطوات مهتزة بعيدًا عنه، مما جعله يهتف بحدة:
= راحة فين؟ تعالي خلينا نلحق نخرج قبل ما حد ياخد باله مننا.
هزت رأسها بقوة برفض قبل أن تستدير راكضة نحو صوت الشجار بمقدمة الحديقة، شاعرة بألم حاد يضرب قلبها فور تصورها لجابر ملقى غارقاً بدمائه بسببها. إذا أصابه مكروه، لن تسامح نفسها أبدًا، فسوف تموت، فقلبها أضعف من أن يتحمل أذاه.
ركضت بقوة متجاهلة صرخات كرم التي تتبعها، ولم تتوقف حتى وصلت إلى مقدمة الحديقة حيث يوجد مجموعة من الرجال مجتمعة يدور بينهم شجار حاد. أخذت عيناها تدور بينهم بحثًا عن جابر، متوقعة أن تجده ملقى جريحًا غارقًا بدمائه، لكنها لم تجد سوى عدة رجال ملثمين جالسين على عقبيهم على الأرض، بينما رجال جابر يحيطون بهم يضعون على رؤوسهم السلاح.
= غزل.. بتعملي إيه هنا؟
جاء صوت جابر العاصف من خلفها، مما جعلها تستدير لتجده يقف خلفها ينظر إليها باقتضاب. لم تفكر كثيرًا قبل أن تلقي بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة، منفجرة في نحيب متألم وهي لا تصدق أنه بخير وأنه لم يصبه أذى.
أمسك بها جابر غير آبه بنظرات الرجال المحيطين بهم، مغمغمًا بلهفة وقلق فور رؤيته لحالتها تلك:
= مالك فيه إيه.. حد عمل فيكي حاجة؟
عندما لم تجبه وظلت تبكي، سحبها معه إلى داخل المنزل بعيدًا عن العيون الفضولية للرجال الذين كانوا يتابعوهم باهتمام. صعد بها إلى غرفتها وجلس على الفراش مجلساً إياها فوق ساقيه، بينما كانت هي دافنة وجهها بحنايا عنقه تبكي بشهقات ممزقة.
ربت بحنان على رأسها:
= مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ فاهميني.. إيه حصل؟
همست من بين شهقات بكائها:
= سمعت صوت ضرب نار، وافتكرت إن حصلك حاجة.
ارتجفت شفتي جابر بابتسامة راضية فور سماعه ذلك، شاعراً بالرضا من خوفها عليه. نزع برفق حجابها من حول رأسها، ممررًا أصابعه بين خصلات شعرها الحريري ليصبح منسدلاً فوق ظهرها وكتفيها، مغمغمًا بلطف محاولاً تهدئتها:
= أنا كويس يا حبيبتي.. ومفيش حاجة حصلت لكل ده.
همست بصوت مرتجف وهي تنظر إليه بأعين واسعة ممتلئة بالدموع:
= أومال صوت ضرب النار ده كان إيه؟
أجابها وأصابعه لا تزال تتخلل شعرها متحسسًا نعومته:
= شوية عيال دخلوا الجنينة بأسلحة، ولما مسكناهم اكتشفنا إنهم عيال تبع فرقة استعراضية، والأسلحة اللي معاهم حتة لعبة مسدس صوت مش أكتر، وكانوا جايين يعملوا نمرة في الفرح، بس مش عارف مين اللي اتصل بهم. أنا الأول افتكرتهم مسلحين وهجموا على البيت، وإنهم تبع….
لكنه صمت ولم يكمل الكلام، مما جعل غزل تغمغم بلهفة وخوف من أن يكون اكتشف أمر كرم، فإذا علم بأمره، فبالتأكيد سيكتشف أمرها لا محال.
= تبع مين يا جابر؟
زفر بحدة قبل أن يجيبها وهو مقطب الحاجبين:
= بصي يا غزل بصراحة كده أنا بشك في لبيبة ومش مرتحالها.. علشان كده عايزك تاخدي بالك منها ومتفضليش معاها في مكان واحد. أنا اتكلمت من يومين مع بسمة برضو ونبهتها منها.
ليكمل غافلاً عن شحوب وجه غزل التي ما إن سمعت كلماته تلك شعرت بقلبها يكاد أن يتوقف:
= أنا مستنيها بس تغلط وتقع، وقتها قسماً بالله ما هرحمها.. دي ورتنا المرار واحنا صغيرين يا غزل، كانت بتستغل الخلاف بين أمي وأبويا، وكانت تخلي أمي تسيب البيت وتقعد تتسلى عليا أنا وبسمة.
اهتز جسد غزل بعنف كما لو صاعقة قد ضربتها، شاعرة بالبرودة تتسلل إلى جسدها، بينما أنفاسها كانت تنسحب من داخل صدرها فور ربطها بين كلماته تلك وبين كلماته بتلك الليلة عندما ظنت أنه يتحدث عنها مع بسمة، لكنه لم يكن يقصدها هي، فقد كان يقصد لبيبة.
ارتمت فوق صدره تدفن وجهها بحنايا عنقه، مطلقة نحيب ممزق وهي لا تصدق أنها كانت سترتكب أكبر خطأ بحياتها، كانت ستهرب وتتسبب له بفضيحة ستلازمه مدى الحياة. شعرت بيده تمر فوق ظهرها مغمغمًا بقلق حقيقي:
= غزل فيه إيه.. يا حبيبتي انتي كده هتقلقيني عليكي بجد.
هزت رأسها رافضة التحدث، بينما دموعها تنساب فوق خدييها، ملتقطة نفسًا طويلاً مرتجفاً، شاعرة بكل شيء بداخلها أصبح ساكنًا، فقد كان بداخلها منذ ذلك اليوم عاصفة عنيفة تكاد أن تبتلعها بداخلها وتدمرها، لكنها اختفت أخيرًا، فجابر يحبها حقًا ولم يكن ينوي أن يخدعها مرة أخرى كما كانت تعتقد.
أنزلقت ذراعيها حول خصره تحت سترته وأغلقت ملامح جسده القاسية في عناق حميم. أرادت أن تشعر به، أرادت أن تشم رائحته، أن تراه وتسمع صوته، كل ذلك مدى الحياة.
مرر جابر يده بحنان فوق شعرها، يحني رأسه نحوها هامساً بأذنها:
= فيه إيه يا حبيبتي..؟ مالك؟
همست بصوت مرتجف مليئ بالعاطفة وهي تطبع فوق عنقه قبلة رقيقة جعلت كامل جسده يرتجف رغبة بها:
= بحبك يا جابري.
رفعت وجهها عن عنقه تنظر إليه، وهي لم تشعر أبدًا بأنها على قيد الحياة أكثر مما كانت تشعر في هذه اللحظة. دفنت يدها بشعره تمرر أصابعها بين خصلاته الحريرية هامسة بصوت أجش:
= أنت أغلى حد في حياتي… وعندي استعداد أفديك بروحي.
ابتسم جابر وقد لمعت عينيه بالفرح والسعادة فور سماعه كلماتها تلك، طبع قبلة فوق جبينها، عاقدًا ذراعيه حول جسدها يجذبها نحوه أكثر، مغمغمًا:
= وأنا بحبك يا قلب وروح جابري.
ليكمل محتضناً وجهها بين يديه مداعباً خدها في مداعبة رقيقة:
= انتي مش أغلى حد في حياتي بس انتي نقطة ضعفي… انتي الوحيدة اللي تقدري تخليني أسعد أو أتعس بني آدم في الدنيا دي.
أدارت وجهها لتضغط بشفتيها على راحة يده بقبلة ناعمة وعينيها ملتمعة بالدموع تأثرًا بكلماته تلك. ضمه إليه بحنان يعانقها بين ذراعيه كما لو كانت أغلى شيء بحياته. ظلوا على حالتهم تلك غارقين ببعضهم البعض، لكنهم انتفضوا مبتعدين عن بعضهم البعض عندما فتح الباب فجأة ودلف للداخل كلا من حلا وصفا صديقتاها.
هتفت صفا وهي تقترب من جابر الذي كان يقف بجانب غزل محيطاً خصرها بذراعه:
= بتعمل إيه هنا يا جابر؟
لتكمل وهي تجذب غزل نحوها مبعدة إياها عنه:
= مينفعش تبقى هنا … وتشوف غزل.
أمسك جابر بيد غزل وجذبها نحوه مرة أخرى قائلاً بحدة:
= مراتي أشوفها في أي وقت أنا عايزه.
قاطعته حلا قائلة بأغاظة وهي تجذب غزل من بين ذراعيه:
= مراتك من شهر بس.. لكن إحنا أصحابها من يجيب 18 سنة…. وإحنا أحق بيها.
لتكمل وهي تدير نحوها وجه غزل التي كانت تنظر بينهم بحيرة وإحباط:
= قولي يا غزل مين الأحأق بيكي إحنا ولا هو.
وقفت غزل تنظر بينهم وبين جابر الذي كانت عينيه تلتمع بالثقة في أنها ستختاره، مما جعلها تبتسم قائلة وهي تتجه نحو حلا وصفا:
= طبعًا أصحابي حبايبى… عشرة العمر.
لكنها ابتعدت عنهم سريعًا عندما رأت وجه جابر يتجهم بحزن وغضب في ذات الوقت، مرتمية بين ذراعيه تحتضنه بقوة هاتفة:
= لا.. لا طبعًا… هختار جابري حبيبي.. ده عشرة العمر والحب الطفولة والعمر كله.
هتفت حلا وصفا في صوت واحد في صدمة كاذبة:
= اها يا و.اطية.
ضحكت غزل مخرجة لسانها لهم في إغاظة، مسندة رأسها على صدر جابر، بينما تندس بحضنه محيطة إياه بذراعيها، مما جعله يبتسم برضا، مخفضًا رأسه مقبلاً أعلى رأسها بحنان، ثم جذبها بعيدًا عنهم ووقفوا يتحدثون بصوت منخفض. كان جابر أثناء حديثه يتلمسها بحنان مبعدًا شعرها خلف أذنها وعينيه تلتمع بعشقه الواضح لها.. مما جعل صفا تنهد متمتمة بوله وهي تراقب حالتهم تلك:
= عقبالي يا رب.
نكزتها حلا قائلة بمرح:
= عقبالك إيه… أومال محمود خطيبك ده بيعمل إيه؟
أجابتها صفا وقد تغضن وجهها بالحزن:
= محمود إيه… ده عيل بارد ومعندوش دم.. اسكتي وخاليني ساكتة أحسن.
همت حلا بالرد عليها لكن قاطعها طرق على الباب ليدلف بعدها إحدى العاملات بالمنزل قائلة بهدوء:
= أستاذة سناء محروس وصلت.
هتفت حلا بحماس وهي تشعر بالسعادة لمقابلة خبيرة التجميل المشهورة:
= اهاااا أخيرًا وصلت.
اندفعت صفا نحو جابر قائلة:
= يلا يا جابر اطلع… الميك أب ارتست عايزة تدخل، معتش وقت.
= طيب ما تدخل، هو أنا مانعها.
هز جابر كتفيه ببرود قاصدًا استفزازها، مما جعل غزل تضحك.
أطلقت صفا صرخة مغتاظة قبل أن تتجه نحو ابن عمها وتدفعه نحو باب الغرفة قائلة بصرامة:
= اطلع برا يا جابر.. خاليني نعرف نجهز.
توقف جابر بباب الغرفة ملوحًا بيده نحو غزل التي ابتسمت ولوحت بيدها هي الأخرى مرسلة إليه قبلة بالهواء، مما جعله يبتسم قبل أن يلتف ويغادر، وهلى وجهه يرتسم الفرح والسعادة.
نكزت صفا غزل التي كانت تتطلع بوله إلى باب الغرفة الذي أغلقه جابر خلفه:
= ما تبطلي محن بنات يا بت بقى وخاليني نخلص في يومك ده.
قاطعتها حلا وهي تحيط غزل بذراعيها:
= سيبيها براحتها… الليلة ليلتها النهاردة.
ضحكت غزل قائلة بفرح وهي تحتضن بقوة صديقة طفولتها:
= عقبالك يا حلا.
اتجهت نحوهم صفا قائلة بحزن مصطنع:
= وأنا ماليش في الحضن ده.
فتحت غزل لها ذراعيها لتسرع مرتمية بحضنها تحتضنهم، ليصبحوا الثلاثة الملتفين حولين بعضهم البعض في شرنقة من الحب والدفئ.
***
بوقت لاحق من اليوم…
وقفت غزل بمنتصف الغرفة بعد أن انتهت خبيرة التجميل من وضع المكياج لها وعقد طرحتها. ترتدي فستان الزفاف الذي قام جابر باهدائه لها. ابتسمت بسعادة وهي تنظر إلى صديقتيها تطلب منهما إبداء رأيهم بمظهرها الأخير.
وضعت حلا يدها فوق فمها وهي تتفحص مظهر غزل الخلاب، وقد ألتمعت عينيها بالدموع تتمتم بعاطفة:
= زي القمر يا غزل.
أومأت صفا مغمغمة بصوت أجش مختنق بالدموع هي الأخرى:
= الفستان تحفة عليكي.
لتكمل وهي تحتضن غزل برفق تبكي تأثرًا بهذه اللحظة:
= مش مصدقة إنك وجابر أخيرًا هتتجوزوا.
ربتت غزل على ظهرها محاولة تهدئتها، وقد ألتمعت عينيها بالدموع. ابتعدت صفا وهي تمسح وجهها بيدين مرتجفتين مغمغمة:
= لا متعيطيش عشان خاطري.. مكياجك عشان هعيط أنا كمان ومكياجينا هيبوظ.
اقتربت منها حلا هي الأخرى وعينيها ممتلئة بالدموع تحتضنها برفق حتى لا تخرب لها مظهرها هامسة بتأثر:
= مبروك… مبروك يا حبيبتي.
ثم ابتعدت عنها وهي تكمل:
= هنروح إحنا نجهز.. خلصنا المكياج مفضلش غير بس نلبس الفساتين بس وهنجيلك على طول.
أومأت لهم غزل بالموافقة، ثم راقبتهم بتوتر وهم يغادرون الغرفة قبل أن تلتف وتنظر بالمرآة تتفحص مظهرها وهي تشعر بالسعادة، فقد كان فستانها رائعًا جاعلاً إياها أشبه بأميرة خيالية.
انتبهت لباب الغرفة يفتح ويدلف للغرفة جابر الذي تجمد مكانه ما إن رآها. أخذ يتأملها بأعين تلتمع بالشغف، فقد كانت تبدو رائعة الجمال في فستانها الخلاب. بدأت ضربات قلبه تزداد عندما تقابلت نظراتهم بالمرآة.
اقترب منها محيطاً خصرها بذراعيه جاذباً جسدها إليه ليصبح ظهرها مستنداً إلى صدره العريض. انحنى يقبل كتفها ثم خدها بخفة هامساً بأذنها بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة:
= مش مصدق إن حلمي اللي كنت بتمناه طول عمري أخيرًا اتحقق.
رفع يدها إلى فمه يقبل راحتها وعينيه محتقنة بالدموع، مما جعل قلبها يؤلمها، فالآن هي متأكدة من حبه وعشقه لها.
استدارت بين ذراعيه حتى أصبحت تواجهه. انحبست أنفاسه داخل صدره فور رؤيته مظهرها الخلاب في ذلك الفستان الذي جعلها كالأميرة. شعر بمعدته تنعقد، فها هي أخيرًا كما تخيلها بأحلامه. شعر بدقات قلبه تتسارع بشدة حتى ظن أن قلبه سيخترق صدره من قوة دقاته، وهو يتشرب تفاصيلها بشغف، مركزًا أنظاره عليها بفستانها الخلاب الذي جعلها كإحدى الأميرات الخياليات، مبرزًا جمالها وبياض بشرتها الرائعة، وأضاف عليها براءة فوق براءتها.
= فراولتي الحلوة.
همس بشغف قبل أن ينحني ويطبع قبلة على طرف شفتيها، ثم أمسك بيدها ووضعها فوق ذراعه متجهاً بها خارج الغرفة نحو حفل زفافهم المقام بحديقة المنزل.
***
أقيم حفل الزفاف بحديقة المنزل. ظل كلا من غزل وجابر يتلقوا التهنئة من جميع الحاضرين. كان جابر يصب عليها كامل اهتمامه ورعايته، مما جعل قلبها يرقص فرحًا، فقد كان زفافها أجمل مما حلمت به يومًا، فقد كان حلمها يتحقق أخيرًا. ولم يعكر صفو فرحتها سوى عندما رأت بسمة ولبيبة تقفان بنهاية الحديقة يرتديان اللون الأسود كما لو كانتا بمأتم وليس زفافًا، يرمقانها بنظرات تلتمع بالكراهية والحقد. أشاحت نظراتها بعيدًا عنهم مقررة تجاهلهم وعدم إعطائهم أي اهتمام، فعدم حبهم لها ليس بأمر جديد عليها حتى تخرب فرحتها من أجلهم.
بوقت لاحق، وقفت تشاهد بأعين تلتمع بالفرح جابر وهو يرقص مع أصدقائه بالعصا، فقد كانوا يرقصون ببراعة وماهرة. جذبتها كلا من حلا وصفا من مقعدها يحثوها على الرقص معهم، لتبدأ بالرقص معهم ومع باقي الفتيات والسعادة تغمرها. كانت ترقص بحماس، تغني بصوت مرتفع مع الأغاني الشعبية الصاخبة. كان الجميع يراقبها بفرح، خاصة جابر الذي توقف عن الرقص مع أصدقائه وبدأ يتابعها بأعين تلتمع بالغيرة، فقد كان أعين جميع الحاضرين منصبة عليها بإعجاب. اتجه نحوها محيطاً إياها بذراعيه كما لو كان يعلن ملكيته لها، منحنياً هامساً بأذنها:
= حبيبي السرسجي مش هيهدى شوية في الرقص.
التفت إليه قائلة بابتسامة واسعة ووجهها أحمر وحار بسبب المجهود الذي تبذله في الرقص:
= سيبني براحتي يا جابر ونبي ده يوم في العمر.
وقف ينظر إليها بتردد عدة لحظات قبل أن يومأ برأسه قائلاً وهو لا يرغب بتخريب فرحتها:
= ارقصي براحتك… بس براحة ها براحة.
ليكمل وهو يبدأ بالرقص معها:
= طيب ما ترقصي معايا… ولا بترقصي بس مع صحابك.
ضحكت غزل بسعادة من غيرته تلك، بدأت ترقص معه على الأغاني الشعبية الصاخبة حتى تحولت إلى موسيقى ناعمة. جذبها جابر بين ذراعيه يحتضنها، بينما أطلقت غزل تنهيدة قانعة وهي تسند رأسها على صدره مغمضة عينيها، بينما أراح جابر خده على رأسها. كانوا بالكاد يتحركون يتأرجحون بهدوء على أنغام الموسيقى الناعمة ملفوفين ببعضهم البعض. فكرت غزل أنه يمكنها البقاء على هذا النحو إلى الأبد.
أخذ يده التي تستريح فوق ظهرها تتحرك ببطء، يداعبها وهم يرقصون، جسده مصبوب بإحكام على جسدها. وجهت أنفها نحو رقبته مستنشقة رائحته، كانت ترغب بتقبيله هناك، لكنها تمالكت نفسها بسبب الناس المحيطين بهم.
ظلوا يرقصون سوياً ومع الأصدقاء حتى انتهى الحفل أخيرًا وذهب الجميع. صعدوا إلى غرفة جابر التي أصبحت غرفتهم الآن بعد أن تم تجديد كل شيء بها واستبدل الأثاث الذي خربته غزل سابقًا بأثاث جديد رائع.
وقفت غزل بمنتصف الغرفة وهي تشعر بالتوتر والإرتباك، بينما كان جابر يساعدها في فك أزرار فستانها الذي لم تكن تستطيع نزعه بمفردها، فقد كان ضخمًا للغاية. انتفضت بخفة عندما شعرت بذراعي جابر تحيطان خصرها من الخلف جاذباً إياها نحوه ليستند ظهرها بصدره القوي العضلي، لكنها انتفضت بقوة أكبر عندما شعرت بشفتيه تمر فوق عنقها يلثمه بقبلات خفيفة. همست بصوت منخفض يملئه التوتر بارتباك:
= جابر.
همهم مجيبًا عليها وهو يمرر يده بحنان فوق ظهرها، لتغمغم متسائلة بفضول:
= إيه هي المفاجأة اللي قولتلي عليها؟
ابتسم جابر قائلاً وهو مستمر في تلمس ظهرها:
= هما مفاجأتين.. مش مفاجأة واحدة.
انحنت عليه مستندة بذراعيها وذقنها فوق صدره قائلة بلهفة وعينيها تلتمع بحماس:
= إيه هما؟
مرر إصبعه فوق خدها متحسساً نعومة بشرتها قائلاً بهدوء:
= بكرة الصبح هنطلع على العين السخنة.
أطلقت صرخة فرحة وهي ترتمي تدفن وجهها بصدره هاتفة بحماس ولعفة:
= بجد؟
لتكمل وهي تبتسم بسعادة عندما أومأ لها برأسه:
= هنقضي شهر العسل هناك.
ضغط بإصبعه فوق أرنبة أنفها بلطف قبل أن ينخفض ويتحسس شفتيها:
= هو مش شهر أوي… هما أسبوعين بس.
هتفت ضاحكة وهي تحاول عض إصبعه الذي كان فوق شفتيها:
= مش مهم.. المهم إننا هنسافر وهنبقى مع بعض.
أبعد إصبعه سريعًا ضاحكًا، انحنى طابعاً قبلة فوق خدها قائلاً:
= والمفاجأة التانية بقى يا ستي مامتك نقلتها لمستشفى خاصة كبيرة.. والدكاترة هناك قالولي إن فيه أمل إنها تفوق من غيبوبتها.
صرخت غزل بفرح وأخذت تقبله على وجهه وعنقه قبلات متفرقة وهي تنفجر في بكاء مرير هامسة بصوت مختنق:
= شكراً يا حبيبي… ربنا يخليك ليا، متعرفش إن ماما تفوق ده بالنسبة لي إيه.
لتكمل وهي تطبع قبلة حنونة فوق صدره موضع قلبه:
= أنا عارفة إنك مش بتحبها… بس رغم ده شايل مسئوليتها ومبخلتش عليها أبدًا.
أحاط خصرها بذراعه يضمها إليه مقبلاً أعلى رأسها وهو يمسح الدموع من عينيها:
= أنا بعمل كل ده عشانك يا غزل… عشان عايزك تبقي مبسوطة دايمًا.
رقص قلبها فرحًا من كلماته تلك، همست وهي تقبل خده:
= بحبك يا جابري.
لكنها قاطعت جملتها مطلقة صرخة متفاجأة عندما استدار فجأة جاعلاً إياها أسفله مستولياً على شفتيها في قبلة قوية ليغرقوا بعدها في بحر عشقهم وشغفهم من جديد.
***
بعد مرور أسبوع….
كانت غزل جالسة على الشاطئ بوجه مكفهر غاضب وهي تراقب النساء من حولها يفحصون زوجها الذي كان يسبح بالبحر بمهارة بنظرات ممتلئة بالإعجاب، خاصة وأنه يظهر عضلات بطنه وذراعيه لأعين الجميع. جزت على أسنانها محاولة بصعوبة منع نفسها من القفز خلفه بالبحر حتى تخفي جسده عن أعين هؤلاء النساء، لكنها لا تستطيع، فهي لا يمكنها السباحة، فقد كانت خرقاء بهذا الأمر، ولولا جابر الذي كان يمسك بها ويساعدها أثناء السباحة ما تمكنت أبدًا من أن تخطو داخل البحر ولو خطوة واحدة.
ظلت جالسة مكانها تحترق بجمر الغيرة، ترغب بالقفز على هؤلاء النساء واقتلاع أعينهم بأصابعها.
اعتدلت في جلستها عندما شاهدت جابر يخرج من البحر ويتجه نحوها قائلاً:
= الميا تحفة يا حبيبتي.. مش هتغيري رأيك وتنزلّي معايا.
أجابته بحدة لاذعة:
= ماليش نفس.
قطب حاجبيه قائلاً وهو يتناول المنشفة يجفف رأسه وجسده:
= فيه إيه يا فراولة مالك؟
همت أن تجيبه لكن تصلب جسدها عندما شاهدت امرأة ترتدي بيكيني فاضح تقترب منهم ووقفت بجانب جابر قائلة بعربية مكسرة:
= مرحبًا.
ثم استدارت نحو جابر موجهة حديثها إليه:
= أنا چوليا.
لتكمل وعيناها تلمع بالإعجاب:
= لقد كنت أراقبك منذ الصباح وصراحةً أنا معجبة بك كثيرًا.
انتفضت غزل واقفة تصرخ هاتفة بصوت مخيف مظلم بينما تتقدم نحوها:
= معجبة كثيرًا بمين يا دلعدي.
أمسك جابر بذراعها قائلاً بنبرة منخفضة محاولاً تهدئتها، فقد كان يعلم مدى جنونها:
= غزل اهدّي.
التفت إليه هاتفة بنبرة يملؤها التحذير والغضب:
= خاليّك انت في حالك… دلوقتي.
لتكمل بغضب مشيرة إلى جسده ممسكة بقميصه تلقيه فوق صدره العاري:
= وستر نفسك.. مش ناقصة الحكاية هي.
ارتدى جابر قميصه سريعًا حتى لا يزيد من جنونها، لكنه ظل يراقبها بأعين تلتمع بالقلق خوفًا من خطوتها التالية، فقد كان يعلم عندما تصيبها الغيرة ماذا يحدث.
التفت إلى چوليا قائلاً بها بالإنجليزية حتى لا تفهمها غزل:
= We can have fun together.. without her knowing. “يمكننا قضاء وقت ممتع معًا .. دون علمها”.
هم جابر بالرد عليها لكن قاطعه الصرخة الغاضبة لغزل التي هاجمت على چوليا وهي تصرخ بشراسة:
= دون علم مين يا بنت الجز.مة، فاكراني جاهلة مش هفهمك، ده أنا هموتـ.ك.
أنهت جملتها تلك قابضة على شعرها بين يديها تجذبها منه بقسوة حتى كادت أن تقتلعها من رأسها.
أسرع جابر نحو غزل يجذبها بعيدًا عن جوليا التي كانت تصرخ متألمة، أسرع بجذبها بعيدًا محيطًا جسدها سريعًا بذراعيه مكتفاً يديها أمام صدرها بيده عندما أخذت تنتفض مقاومة إياه وهي تصرخ بغضب:
= سيبني…. سيبني…. عليا النعمة لآم.وتها وأرجعها لبلدها متعبية في أكياس سودا.
هتف بها وهو يحاول السيطرة على جسدها الذي كان ينتفض بقوة محاولة التحرر حتى تهاجمها مرة أخرى:
= اهدي… الله يخربيتك هتبوظي السياحة وتض.ربيها.
صرخت وهي تحاول دفعه بعيدًا:
= تو.لع السياحة… بقولك سيبني.
هز رأسه مبتسمًا قبل أن يشغل الجهاز وينطلقوا فوق الماء. صرخت غزل مرتعبة دافنة رأسها بظهره. التف إليها هاتفاً بصوت مرتفع حتى تسمعه:
= غزل.. اتفرجي حبيبتي واستمتعي ومتخفيش والله.
هزت رأسها قائلة بخوف:
= طيب خفف السرعة شوية.
أومأ برأسه مخففًا من سرعته لتبدأ غزل بالاسترخاء، خففت من قبضتها من حوله، وقد بدأت تستمتع بالأمر، أخذت تصرخ بفرح ضاحكة عندما بدأ جابر يدير الآلة بطرق متعرجة، لكن وفي إحدى تلك الحركات فقدت اتزانها وسقطت في الماء، أخذت تتخبط في المياه والرعب يسيطر عليها بينما تشاهد جابر يبتعد بالآلة.
بدأت تتخبط في المياه محاولة الصمود، رفعت رأسها لكنها كانت تغرق للأسفل.
رواية خطاياها بيننا الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير نور الدين
رواية خطاياها بيننا كاملة بقلم هدير نور الدين عبر مدونة دليل الرويات
رواية خطاياها بيننا الفصل السادس عشر 16
بدأت غزل تستمتع بالأمر اخذت تصرخ بفرح ضاحكة عندما بدأ جابر يدير الألة بطرق متعرجة لكن فى احدى تلك الحراكات فقدت اتزانها و سقطت فى الماء اخذت تتخبط فى المياة و الرعب يسيطر بينما تشاهد جابر يبتعد بالألة بدأت تتخبط و المياة تدخل بانفها و فمها لن تستطع الصمود حاولت رفع رأسها لكنها كانت تغرق للاسفل ..
لم تمر لحظات الا و سمعت صوت الالة يعود من جديد ثوان قليلة و شعرت بذراعين قوية تسحبها للأعلى و صوت جابر الممتلئ بالذعر يهتف اسمها بهلع
=غزل… غزل….
ضغطت على كتفه برفق محاولة ان تطمئنه انها بخير فلم تكن تستطع فتح فمها بسبب كم الماء الذى ابتلعته وضعها فوق الألة لكن هذة المرة امامه
احاط خصرها باحدى ذراعيه يضم جسدها الى جسده الصلب بينما اسندت رأسها الى صدره و هى شبه فاقدة للوعى بينما امسك بيده الاخرى زمام الالة
وقاد نحو الشاطئ و هو يكاد ان يختنق بالرعب الذى يشعر به فاذا اصابها مكروه لن يسامح نفسه ابداً ضمها بقوة اليها و هو يبتلع الغصة التى تسد حلقه يدعو الله ان ينجيها من اجله..
وصل الى الشاطئ هبط من الألة ثم اسرع بحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو سيارته الواقفة خارج منطقة الشاطئ بعدة اميال
وضع غزل برفق فوق المقعد الذى بجانب السائق ثم صعد الى جانبها يقود السيارة نحو المشفى وكامل جسده ينتفض انفعالاً و خوفاً عليها كان يتحسس وجنتيها الشاحبة كل حين و اخر هامساً باسمها بقلق كانت تفتح عينيها بصعوبة محاولة ان تطمئنه انها بخير رغم ارتجاف جسدها المستمر وشعورها بالغثيان الذى جعلها تكاد ان تفرغ ما بجوفها
فحصها الطبيب و اجرى لها عدة اسعافات اولية اخذت غزل تتقيئ مخرجة المياة التى ابتلعتها كانت تتقيأ و جابر يقف خلفها يساندها بكل مرة دون تركها و لو للحظة واحدة..
طمئنه الطبيب انها بخير لكنها تعانى من صدمة و الغثيان سببه كمية مياة البحر الكثيرة التى ابتلعتها اثناء سقوطها بالبحر لذا اعطاها عدة أدوية حتى يخلصها من تلك المياة و يوقف تقيؤها..
بعد ان اطمئن جابر عليها صحبها الى جناحهم بالفندق فور دخولهم حملها الى غرفة الحمام نزع ملابسها المبتلة و شغل الماء الساخن سحبها معه يمسك بها اسفل المياة الساخنة محاولاً دعمها لكنها دفعته بعيداً عندما ضربتها موجة من الغثيان اندفعت بتعثر نحو المرحاض مخرجة ما بجوفها ليلحق بها على الفور
و القلق و الخوف عليها يعصفان بداخله…جلس علي عقبيه بأرضية الحمام يحتوي بين ذراعيه جسدها المرتجف فقد كانت شبه منهارة تطلق تأوه متألم بسن حسن و اخر و هى تتقيأ ما بجوفها من مياة مالحة..
مما جعله يربت علي رأسها بحنان مبعداً شعرها للخلف محاولاً التخفيف عنها و قد ألمه رؤيتها تعانى بهذا الشكل بسببه فهو السبب فى كل هذا فلو استمع الى مخاوفها منذ البداية ما كان اصابها ما اصابها…
عندما انتهت اسندت رأسها بتعب للخلف علي كتفه و هى شبه غائبة عن الوعى و صدرها يعلو و ينخفض بقوة تكافح لألتقاط انفاسها بينما اخذ هو يمرر يده علي رأسها بحنان و عينيه ممتلئة بالقلق و الخوف يتفحص وجهها الذى كان خالى من اى لون يدل على الحياة و شفتيها الشاحبة المرتجفة
كان رؤيته لها بحالتها تلك تجعل صدره ينقبض بألم….
ظل يتحسس شعرها برفق حتي شعر بتنفسها اللاهث المنقطع ينتظم و يعود الي طبيعته..
نهض و هو يحملها بين ذراعيه متجهاً بها نحو الدش يقف اسفله يغسل وجهها المحتقن المتعرق و فمها …
اغلق المياة ثم خرج الى غرفة النوم و هو يحملها بين ذراعيه واضعاً اياها بلطف فوق الفراش قبل ان يتجه نحو الخزانة و يخرج منها ملابس نوم مريحة لها
ساعدها فى ارتدائها ثم وقف ممسكاً بمنشفة مجففاً شعرها ثم اخرج حبة من الدواء الذى وصفه الطبيب لها وساعدها فى تناولها.
بعد ان تناولتها جعلها تستلقى على الفراش ثم استلقى بجانبها يحتضنها بقوة اليه
دفنت وجهها بعنقه لتلامس انفاسها الدافئة جلده مما جعل دقات قلبه تزداد بعنف حتي ظن انه سوف يغادر جسده تأثراً بحركتها تلك طبع قبلة فوق رأسها منحنياً هامساً باذنها بصوت اجش
و هو يشعر بالذنب يعذبه
=حقك عليا يا حبيبتى…
همست بصوت متعب ضعيف و هى تعقد ذراعها حول خصره
=و انت ذنبك بس ايه يا حبيبى انا اللى ممسكتش فيك كويس… و وقعت
زفر بعمق قبل ان يقبلها فوق جبينها رافعاً يدها الى فمه يطبع قبلة فوق راحتها و هو يتمتم بخوف و ألم
=لو كان حصلك حاجة انا كنت ممكن اموت فيها..
رفعت وجهها عن عنقه واضعة رأسها فوق وسادته ليصبح وجههما متقربان همست بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=بعيد الشر عليك يا حبيبى
ثم قبلته برفق فوق شفتيه قبلة حنونة قصيرة اخذ جابر ينظر اليها عدة لحظات و عشقه وشغفه يملئان عينيه همس باذنها بحنان
=نامى يا فراولة و ارتاحى
ضحكت غزل قائلة بتعب
=فراولة ايه بس ده انا بحالتى ده محصلتش خيار
طبع قبلة فوق خدييها مقاطعاً اياها بصوت اجشص
=فراولة و غرقانة بالنوتيلا كمان
ضحكت غزل مما جعله يبتسم
ضمها بقوة الى جسده تنهدت غزل براحة مغلقة عينيها متمتعة بدفئه و حنانه حتى غرقت بالنوم بين ذراعيه
༺༻༺༺༻༻
بعد مرور يومين..
وقفت غزل بمنتصف الغرفة ترتدى فستان طويل رائع ترتب الطعام الذى اوصلته خدمة الغرف تنتظر جابر الذى ذهب للاسفل لكى يتمشى قليلاً فقد رفضت الذهاب معه حتى تعد هذة المفاجأة له
راغبة بصنع جو رومانسى من اجلهم..
استقامت واقفة عندما فتح باب الجناح و دلف جابر الذى ما ان شاهدها تجمد مكانه و عينيه مثبتة عليها تحترق بالرغبة فور رؤيته لها بفستانها الضيق ذون اللون الازرق الزهى الملتصق بجسدها

اقترب منها وقد فز قلبه داخل صدره بعنف عندما انخفضت نظراته الي جسدها يتفحصه باعين مشتعلة بنيران الرغبة حيث اظهر فستانها الذى ترتديه جمال قوامها الذي كان اشبه بالساعة الرملية بينما شعرها الحريري العسلى منسدلاً بنعومة على ظهرها يصل الي اسفله جاعلاً اصابعه تتوسل لكي يدفنها به و يتلمس نعومته الحريرية
انخفضت عينيه الي شفتيها الوردية الممتلئة باغراء بينما كان خديها ممتلئين بشكل محبب جعله يرغب بقضمها باسنانه
اتخذ خطوة نحوها هامساً بصعوبة بأنفس ثقيلة و هو لا يستطيع تجميع افكاره
=ايه ده يا غزل!!! انتى ازاى كده
اجابته مبتسمة و هى تشير بيدها الى فستانها الرائع الذى كان هدية من حلا و صفا صديقتيها
=ايه رأيك..؟!
اقترب منها جاذباً اياها بين ذراعيه قائلاً بانفس محتقنة و عينيه مشتعلة بالرغبة
=صارو.خ ارض جو..
ضحكت عاقدة ذراعيها حول عنقه هامسة باذنه باغراء
=ارقص معايا
انتبه جابر الى الموسيقى الناعمة التى تملئ الغرفة لف ذراعيه حول خصرها جاذباً اياها نحوه ليصبح جسدها اللين مستنداً على صلابة جسده اخذوا يرقصون على النغمات الناعمة للموسيقى بينما دفن جابر وجهه بعنقها موزعاً قبلات رقيقة فوق جلدها الحساس تأوهت غزل باستجابة مما جعل النيران تشتعل بعروقه اسرع بحملها بين ذراعيه مما جعلها تصرخ بمفاجأة اتجه بها نحو الفراش واضعاً اياها فوقه ثم استلقى بجانبها مستولياً على شفتيها فى قبلة شغوفة لحوحة ليغرقوا سوياً بعالمهم الخاص.
༺༺༺༺༻༻༻༻
بعد مرور اسبوع…
عاد كلاً من غزل وجابر الى المنزل بعد انتهاء رحلتهم فور دلوفهم الى داخل المنزل شاهدوا عثمان والد جابر يجلس بالردهة الداخلية للمنزل و على وجهه يرتسم الحزن اتجهت نحوه غزل هاتفة اسمه بفرح
=بابا عثمان…
فور ان رأها اشرق وجهه بالفرح و قد اختفى حزنه دفع مقعده للامام لمقابلتها انحنت
غزل تحتضنه بقوة غمغم بصوت فرح
=حمد لله على السلامة يا حبيبتى… البيت من غيركوا كان ضلمة..مالوش كطعن
ربتت على ظهره برفق قبل ان تبتعد عنه مغمغمة بلطف
=الله يسلمك يا بابا..
التف عثمان نحو جابر قائلاً باشتياق
=ازيك يا جابر… عامل ايه يا حبيبى
اجابه جابر باقتضابه المعتاد معه
=بخير
غمغم عثمان قائلاً بلهفة سائلاً اياه و هو يحاول مواصلة الحديث معه
=اتبسطتوا هناك..؟!
ظل جابر صامتاً و لم يجيبه وعلى وجهه يرتسم تجهم مما جعل غزل تسرع باجابته بارتباك
=اها يا بابا اتبسطنا… كانت سفرية تحفة
اقترب عثمان من جابر قائلاً بحزن
من تجاهله له
=مبتردش عليا ليه يا بنى… لسه برضو شايل منى… و مش عايز تصفى
ليكمل و غصة من الألم تجتاحه
=انا قولت بعد جوازك من غزل هتنسى و تسامح لكن انت قلبك اسود يا جابر و عمرك ما هتسامح
قاطعه جابر بسخرية حادة لاذعة
=قلبى اسود زيك بالظبط ولا ناسى
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة و الغضب
=عايزنى اسامحك على ايه…اسامحك على بهدلتك فينا و فى امى علشان واحدة رخيصة متسواش
هتفت غزل بحدة مقاطعة اياه و قد ثار غضبها من اهانته لوالدتها
=جابر.. اللى متنساش اللى بتتكلم عليها دى تبقى امى
التف ينظر اليها و عينيه تنطلق منها الشرارات ضيق عينيه بغضب محدقاً بها
=متقلقيش ما المصيبة ان انا عارف كويس انها امك… و ده اللى بحاول انساه و مفتكرهوش
جفلت و خطت خطوة إلى الخلف و ذراعاها تلتفان حول نفسها بينما
التف هو الى والده قائلاً بغضب
=عايزنى انسى ايه قولى.. بهدلتك فينا تفضيلك لها علينا و لا امى اللى ماتت بحسرتها بسببك علشان مش عايز تزعل الهانم و تلومها حتى على محاولتها لحرق مراتك ام عيالك
اختنق عثمان بالدموع قائلاً بصوت مرتجف
=انت مش فاهم حاجة يا بنى
قاطعه جابر بقسوة و يضغط على اسنامة بقوة
=مش عايز افهم حاجة و لحد اخر لحظة فى عمرى.. مش هسامحك
تابع حديثه مردفاً و هو يهدر بصوت غليظ ممتلئ بالقسوة و الغضب
=انت و لا حاجة بالنسبالى… انت مت يوم ما امى ماتت بحسرتها بسببك
هتفت غزل بغضب به فور رؤيتها لعثمان ينهار باكياً
=جابر كفاية… حرام عليك
استدار اليها أمراً من خلال أسنانه المشدودة و كان هناك تهديد مشؤوم في هديره المنخفض لصوته
=مسمعش صوتك و متتدخليش
ثم انصرف مسرعاً دون ان ينتظر ردها مغادراً المنزل بخطوات غاضبة بينما وقفت غزل تنظر بارتباك نحو عثمان الذى التمعت عينيه بالدموع جلست على عقبيها امامه قائلة بلطف محاولة مواساته
=معلش يا بابا.. متزعلش منه
هز عثمان رأسه هامساً بصوت مختنق مكروب
=عمره ما هيسامحنى يا غزل.
ربتت على ذراعه بحنان و هى تدرك مدى الألم الذى يعانيه من جفاء جابر له
=هيسامحك والله…جابر بحبك و مالوش غيرك فى الدنيا..
هز رأسه قائلاً بصوت مختنق
=لا ده بيكرهنى… من يوم ما امه ما ماتت و هو بيكرهنى.. مش قادر يصدق ان امه كانت كدابة ازهار يومها كانت معايا ازاى هتحرقها و هى كانت معايا
ده كان فخ من عمايل لبيبة و وفاء كانوا فاكرين انى مسافر ميعرفوش انى رجعت يومها الفجر قبل ما يعملوا عملتهم السودا بنص ساعة بس
شحب وجه غزل فور سماعها ذلك و اكتشافها ان والدتها بريئة مثلها و قد نصبوا لها فخ كما فعلوا بها امسك بيدها عثمان قائلاً
=علشان كدة عارف انك بريئة يا حبيبتى من موضوع بسمة…
ضغطت على يده شاعرة بالامتنان من ثقته بها ليكمل هامساً بتعب
=وصلينى اوضتى يا حبيبتى…معلش
طبعت قبلة على خده قبل ان تنهض و تدفع مقعده نحو غرفته ساعدته على الصعود الى فراشه ثم قامت بتغطيته جيداً تمنت له ليلة سعيدة قبل ان تصعد الى الغرفة الخاصة بها و بجابر..
بعد ان بدلت ملابسها استلقت فوق الفراش ملتقطة من فوق الطاولة التى بجانب الفراش هاتفها الذى قد نسته بالمنزل و لم تأخذه معها الى رحلة شهر العسل وجدت شحنه قد نفذ لذا نهضت و وضعته على الشاحن انتظرت قليلاً قبل ان تقوم باعادة تشغيله..
فور ان فتحته وجدت رسائل عديدة من رقم مجهول كلها تحتوى على شتائم و سب لها ارتجف جسدها بالغضب عندما هذا الرقم يتصل بها اجابت بحدة
=الو مين معايا….
قاطعها صوت حاد لاذع
=سافرتى معاه… سلمتى نفسك له يا رخيـ.صة
صرخت غزل بغضب
=انت مين يا حيو.ان و ازاى تشتمنى كدة
اجابها بصوت عاصف
=انا كرم… كرم اللى ضحكتي عليه من 7 سنين و وقعتيه فى شباك حبك…و ضحكتى عليه من تانى و وهمتيه انك هتهربى معاه بقى انا تسيبنى و ترجعى لابن عثمان
همست غزل بانفس لاهثة متقطعة وهى لا تصدق ما تسمعه
=وقعت مين فى حبى انت مجنون… انا عمرى اتعاملت معاك اصلاً و عمرى ما قابلتك الا فى حضور جابر
صاح بصوت يصم الاذان
=ليه ناسية ضحكك معايا… و نظراتك الملعونة ليا
قاطعته غزل وهى تهز رأسها بقوة
=انت مجنون… مجنون و مش طبيعى..
زمجر بصوت شرس وهو يبدو خارج السيطرة
=ايوة مجنون… و هتطلع جنانى ده عليكى قسماً بالله لأخد حقى منك يا غزل مش هرحمك سامعة مش هـ…..
اغلقت سريعاً الهاتف ملقية اياه من يدها بخوف لا ترغب فى سماع المزيد من جنونه هذا ارتمت فوق الفراش تبكى وكامل جسدها يرتجف لا تعلم لما يحدث هذا معها فعندما بدأت تشعر بالسعادة مع جابر يظهر هذا المجنون ليخرب حياتها فهى بحياتها لم تعده بشئ او اظهرت له الاعجاب كما يدعى.. فالجميع كان يعلم انها عاشقة لجابر واقعة فى حبه منذ الصغر فلما يدعى هذا..
فور دخول جابر الغرفة وقعت عينيه على تلك المستلقية فوق الفراش تبكى بشهقات ممزقة اسرع نحوها هاتفاً بهلع و قلق
=فى ايه ياحبيبتى بتعيطى ليه؟
عندما لم تجيبه جذبها بين ذراعيه يحتضنها بقوة قائلاً بقلق
=انت زعلانة منى علشان زعقت فيكى تحت مش كدة
ليكمل و هو يربت فوق رأسها بحنان
=حقك عليا يا حبيبتى.. بس غصب عنى كل ما بشوفه بفتكر اللى حصل لامى
تابع بقلق عندما استمرت فى البكاء و جسدها يرتجف بشدة
=فى حاجة تانية حصلت..؟؟ حد فى البيت عمل فيكى حاجة
هزت رأسها غير راغبة باخباره بتهديد كرم لها فاذا علم انها حاولت الهرب معه لن يرحمها
=مفيش حاجة.. كل الحكاية ان ماما واحشتنى بس
زفر جابر براحة و قد كان يعتقد انه اصابها شئ ضمها اليه مقبلاً اعلى رأسها قائلاً
=طيب اهدى يا حبيبتى… بكرة روحى زوريها هخلى منعم يوصلك
اومأت برأسها هامسة بصوت مرتجف
=عايزة انام فى حضنك
نزع جابر سترته وحذائه قبل ان يستلقى على الفراش بجانبها سحبها نحوه ممسكًا بها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس قام بدفن وجهه في شعرها وأغمض عينيه مستنشقاً رائحتها و امتص إحساسها بين ذراعيه اسرعت غزل بالاندساس بحضنه دافنة وجهها بعنقه تستنشق رائحته و هي ترتجف من الرأس إلى أخمص قدميها انزلقت ذراعيها حول خصره وأغلقت ملامح جسده القاسية في اتصال أكثر حميمية مع نعومتها الخاصة. أرادت أن تشعر به حتى تشعر بقليل من الاطمئنان دفنت وجهها بعنقه اكثر ظلوا على وضعهم هذا حتى غرقت اخيراً بالنوم بين ذراعيه و دموعها تغرق و جهها
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى..
استيقظ جابر و ارتدى ملابسه لكى يستعد للذهاب الى عمله انحنى على الفراش موزعاً قبلات متفرقة فوق وجه وعنق تلك المستغرقة بالنوم تلملمت غزل فى نومها فاتحة عينيها ببطئ ليشرق وجهها بابتسامة فور رؤيتها لجابر منحنى فوقها
=صباح الخير يا حبيبتى عاملة اية دلوقتى..
ابتسمت هامسة بصوت اجش من اثر النوم
=صباح النور .. الحمد لله كويسة
طبع قبلة سريعة فوق شفتيها قبل ان يغمغم بحنان
=لسه زعلانة…؟!
هزت رأسها رغم شعورها بغصة من الخوف تضرب قلبها فور تذكرها تهديد كرم لها الا انها حاولت عدم اظهار شئ له
=لا ياحبيبى اطمن انا كويسة..
مرر يده الدافئة فوق طول ذراعها فى حركة مطمئنة قائلاً بهدوء
=طيب قومى يلا البسى هوصلك عند مامتك…
ابتسمت وهى تسرع جالسة قائلة بلهفة فهى لم تكن بحاجة الى حضن والدتها كما تحتاج اليه الان
=بجد هتودينى لماما…
اومأ برأسه اسرعت بالنهوض راكضة نحو الحمام لكنه امسك بذراعها موقفاً اياها قائلاً وهو يشير نحو صينية من الطعام موضوعة على الطاولة بجانب النافذة
=تفطرى الاول وتشربى العصير بعد كدة اجهزى براحتك انا لسه هنزل اقابل العمروسى ارتب معاه شغل النهاردة قبل ما نسافر… هوصلك تقضى اليوم مع مامتك و انا هروح اخلص ورق…
امسكت غزل بيده قائلة باعين تلتمع بعشقها له
=ربنا يخاليك ليا ياحبيبى…
جذبها الى صدره يحتضنها بقوة طابعاً قبلة فوق حنايا عنقها هامساً باذنها بصوت اجش ممتلئ بالعاطفة
=انا مستعد اهد الدنيا و ابنيها من اول و جديد ولا انى اشوفك بتعيطى زى امبارح تانى…
.
انزلقت ذراعيها حول خصره تحت سترته و احتضنته بقوة مستمتعة بدفئه وحنانه فقد كان موشوم على كل جزء من قلبها روحها
ظلوا محتضنين بعضهم لبعض الوقت قبل ان يتركها جابر و يغادر تاركاً اياها تتناول افطارها…
انتهت غزل من تناول فطورها و بدأت بارتداء ملابسها عندما اعلن هاتفها عن وصول رسالة فتحتها بيد مرتجفة وقلبها يخفق سريعاً فقد كانت تعلم هوية مرسلها جيداً
“عايز اقابلك… و اياكى ترفضى اقصرى شرى وقابلينى بدل ما اطربق الدنيا فوق دماغك و اعرف جوزك المحروس انك كنت هتهربى معايا يوم فرحكوا…”
اتصلت غزل به على الفور و هى على وشك البكاء فور ان اجاب هتفت به بصوت مرتحف
=عايز منى ايه يا كره.. بتعمل كدة لية ؟!!
قاطعها قائلاً ببرود
=عايز اشوفك… فى موضوع مهم عايز اتكلم معاكى فيه
ليكمل سريعاً عندما همت بالرفض
=و قبل ما ترفضى.. فكرى كويس فى جوزك و لو عرف هيعمل فيكى ايه.. معايا تسجيلات كل مكالمتنا و اتفاقنا…
انسابت دموعها على خدييها و كامل جسدها اخذ يرتجف بعنف التقطت نفساً طويلاً محاولة تهدئة نفسها قبل ان تهمس
=انا… انا نازلة المنصورة مع جابر اشوف ماما فى مستشفى الـ….. اول ما جابر يسيبنى هكلمك و نتقابل
لتكمل بصوت حاولت جعله حاد وصارم قد الامكان
=هما 5 دقايق يا كرم و مفيش دقيقة زيادة….
همهم كرم بالموافقة مغلقاً معها ثم اخذ نفساً طويلاً متراجعاً الى الخلف فى مقعده وابتسامة واسعة ترتسم على شفتيه مهمهماً بصوت منخفض محدثاً نفسه
=والله و وقعتى يا بنت مجاهد… فاكرانى هرحمك…
ليكمل بقسوة وعينيه تلتمع بالغضب
=ارحمك ازاى… بعد ما سلمتى نفسك لراجل تانى وحرقتى قلبى بنارك…
والله لأهد الدنيا فوق دماغك و اخليه يرميكى رمية الكلاب فى الشارع
همس وعينيه تلتمع بالجنون
=وقتها مش هتلاقى غيرى.. يلمك من الشوارع…
هز رأسه اعجاباً بفكرته تلك نهض مسرعاً كى يتجهز و النظرة الجنونية مرتسمة بعينيه
༺༺༻༻༻༻
فى وقت لاحق
وقف جابر مع غزل امام المشفى محتضنا يديها بين يديه
=هسيبك تقضى اليوم مع مامتك انا متفق مع الممرضات على كل حاجة و هياخدوا بالهم منك اى حاجة تعوزيها تطلبيهم منهم على طول…
ليكمل وهو يمد يده بجيب سترته مخرجاً حافظته واخرج مبلغ كبير من المال وضعه بيدها
=خلى الفلوس دى معاكى…
رفضت غزل اخذها منه قائلة بارتباك
=لا يا جابر انا مش محتاجة فلوس
وضعهم بيدها قائلاً بتصميم
=خليهم معاكى.. اعتبريهم مصروف الاسبوع بتاعك لو احتاجتى حاجة تجبيها
اومأت رأسها و خدييها يشتعلان بخجل هامسة
=شكراً يا حبيبى..
ابتسم جابر قائلاً وعينيه تلتمع بالرغبة و الشغف
=يا دينى على حبيبى دى يا ناس انا لو فى البيت كنت اكلتك اكل
اشتعل وجنتيها بالخجل اكثر مما جعل جابر يبتسم ربت على خدها بلمسة خفيفة قبل ان يدفعها بلطف نحو باب المشفى..وقف و ظل منتظراً حتى اطمئن انها اختفت داخل المشفى بأمان قبل ان يستدير و يصعد الي سيارته و يغادر….
༺༺༺༺༻༻༻༻
كادت غزل ان تصل الى غرفة والدتها عندما اتصل بها كرم و اخبرها انه ينتظرها عند الباب الخلفى للمشفى و انه بانتظارها ذهبت اليه على الفور اخبرها ان تصعد الى السيارة حتى يتمكنوا من التحدث لكنها رفضت و اصرت بالتحدث معه بالخارج
=عايز ايه يا كرم..؟.
لتكمل بحدة عندما وجدته يعبث بهاتفه غير منتبه اليها
=هتنطق ولا امشى.. انا مش فضيالك
أخفض هاتفه قائلاً من بين اسنانه بغضب
=على اساس انه بمزاجك ولا ايه
هتفت به وهى تتلفت حولها بخوف من ان يشاهدها احد معه
=ما تنطق عايز ايه؟
اجابها ببرود و عينيه مسلطة عليها
=عايزك
تراجعت خطوة للخلف مغمغمة بارتباك و صدمة
=انت بتقول ايه… انت مجنون
امسك بذراعها يجذبها بجانبه هاتفاً بقسوة
=لا انا مش مجنون… انا بحبك… بحبك من و انتى لسه عيلة صغيرة بحبك من قبل جابر اللى فضلتيه عليا.
ليكمل بشراسة وعينيه تنطلق منها شرارات الغضب
=جابر اللي سلمتيه نفسك و قبلتى تسامحيه بعد كل اللي عمله فيكى.. سبتينى و روحتيله بعد ما اتفقتى معايا انك تهربى من الفرح و تفضحيه… انا احق بيكى منه..انا اللى بتحبيه
نفضت غزل ذراعها من قبضته هاتفة بحدة
=انت مجنون ومش طبيعى… انا عمرى ما وعدتك بحاجة.. طول عمرى بعتبرك اخويا و عمرى ما فكرت بيك بشكل تانى….
نظر اليه بعنف مما جعلها تشعر بالخوف منه خاصة عندما مد يده بجيب سترته لكنها شعرت بالراحة عندما رأته يخرج هاتفه من جيبه بدلاً من سكين او مسدس يهددها به.
شاهدته يكتب شئ على هاتفه لكنها لم تعيير الامر اهتماماً فكل ما تهتم به هو ان تنهى الامر معه الان قبل ان يصل الامر الى جابر فاذا علم فلن يرحمها فسوف يقوم بقتلها
فى ذات الوقت….
كان جابر فى السيارة بطريقه الى عمله عندما وصلت اليه عدة رسالة من كرم ابن عمه فتحها لكن تصلب جسده فور قرأته اياها
“مراتك كانت هتهرب معايا يوم فرحكوا و لو مش مصدقنى راجع كاميرات اليوم ده.. الباب اللى ورا الحظيرة الساعة 3.30..وعلى فكرة هى رجعت فى قرارها ومهربتش معايا خافت لما شافت رجالتك واقفة على الباب”
اوقف جابر السيارة بجانب الطريق وكامل جسده ينتفض من شدة الغضب اتصل به لكنه لم يجيب زمجر بشراسة وهو يضغط بقوة على الهاتف
=يا ابن الكلـ.ب و حياة امك ما هرحمك…
اتصل سريعاً باحدى الرجال المسئولين عن تأمين المنزل قائلاً بحدة
=ابعتلى تسجيل الكاميرات يوم الفرح الساعة 3.30 عند الباب اللى ورا الحظيرة
ليكمل بصرامة و قسوة
=محدش يفتح الفيديو ولا يشوف اللى جواه فاهم
ثم اغلق معه دون ان ينتظر سماع اجابته.
ظل جالساً بمكانه بجمود ينتظر و هو يتطلع امامه باعين مظلمة غائمة و نيران الغضب تحترق بداخله فسوف يقتله اقسم من بين انفاسه المحتقنة بانه سوف يقتله سوف يجعله يعانى ويصرخ ندماً على فعلته تلك
انتفض جسده بترقب فور ان وصل اليه رسالة تحتوى على الفيديو اسرع بفتحه لكن انسحبت الدماء من جسده شاعراً بلكمة قوية تصيب صدره فور ان رأى غزل و هى تتقدم من كرم الذى كان يقف امام الحظيرة و امسك بيدها ثم اتجهوا نحو الباب الخلفى للحظيرة لكنها تركته و ركضت عائدة لداخل الحديقة.
اخفض الهاتف و كامل جسده متصلباً بينما تضيق به الانفاس كما لو قد منع عنه الهواء فجأة يشعر كأنه وسط جحيم يشعل جسده بنار لا يستطيع تحملها كان هناك غمامة من الغضب العاصف تعمى عينيه..
قاد سيارته عائداً الى المشفى حتى يواجهها وصل امام المشفى اوقف سيارته وظل جالساً بها عدة لحظات يحاول استجماع سيطرته على نفسه هبط من السيارة و كاد ان يصعد الدرج عندما لفت انتباهه سيارة تقف بالجانب الاخر من الطريق فقد كان يعلم هذة السيارة جيداً فقد كانت ملك عمه رأفت والد كرم اتخذ عدة خطوات حتى يرى ما اوقفها هناك لكن تسارعت انفاسه و احتدت بشدة شاعراً كأن ستار اسود من الغضب يعمى عينيه فور ان رأى غزل واقفة مع كرم بالجانب الاخر للسيارة كانوا يتحدثون سوياً شعر بضغط شديد يسيطر على قلبه يكاد يسحقه عندما رأى كرم يمسك بيدها بين يده و يرفعها الى فمه مقبلاً اياها
اهتز جسده من شدة الغضب وقد تنافرت عروق عنقه بينما ازداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة فسوف يقتلهم
هتفت غزل بكرم بينما تسحب يدها من بين يده
=قسماً بالله يا كرم لو لمستنى لا انا اللى هقول لجابر عل كل حاجة و وقتها شوف هيعمل فيك ايه
اجابها كرم بسخرية لاذعة
قاطعته بقسوة و هى تكاد تفقد السيطرة على اعصابها
=يقتلنى يولع فيا ميخصكش
لتكمل بحدة و انفعال وهى تستدير حولها خوفاً من يراها احدى معه
=انت عايز ايه بالظبط يا كرم.. انا…
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها مختنقة بالذعر عندما وقعت عينيها على جابر يقف بالجهة الاخرى من الطريق و عينيه تندلع منها نيران الغضب العاصف مسلطة عليهم ارتجف جسدها بعنف بسبب الخوف اتخذت عدة خطوات للخلف عندما رأته يعبر الطريق متجهاً نحوهم و ونيتخ بالقتل مرتسمة على وجهه
رواية خطاياها بيننا الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير نور الدين
قاطعته غزل بقسوة و هى تكاد تفقد السيطرة على اعصابها
=يقتلنى يولع فيا ميخصكش
لتكمل بحدة و انفعال وهى تستدير حولها خوفاً من يراها احدى معه
=انت عايز ايه بالظبط يا كرم.. انا…
لكنها ابتلعت باقى جملتها و قد شحب وجهها مختنقة بالذعر عندما وقعت عينيها على جابر يقف بالجهة الاخرى من الطريق و عينيه التى تندلع منها نيران الغضب العاصف مسلطة عليهم ارتجف جسدها بعنف بسبب الخوف اتخذت عدة خطوات للخلف عندما رأته يعبر الطريق متجهاً نحوهم و عينيه مسلطة عليهم لكن شل الذعر جسدها عندما رأت سيارة تتجه باقصى سرعة نحو جابر الذى كان يعبر الطريق دون ان ينتبه اليها صرخت باعلى صوت لديها و هى تحاول ان تتجه نحوه
=حاسب يا جابر.. حاسب… حاسـ……………..
لم تكمل جملتها الا و اصطدمت به السيارة بقوة جعلت جسده يقفز الى مسافة بعيدة صرخت غزل و قلبها يكاد ان يقف وهى تشاهد جسده يستقر ارضاً و من حوله بركة من الدماء ركضت نحوه لكن امسك كرم بذراعها يجذبها نحو سيارته قائلاً بصوت غليظ
=راحة فين… انتى هاتيجى معايا
حاولت دفع يده و هى تصرخ بشبه هستيرية و عينيها مسلطة بفزع على جسد جابر الساكن
= اوعى سيبنى… اوعى
جذبها نحو السيارة يدفعها لداخلها وهو يغمغم بقسوة
=اسيبك ايه.. دى فرصتى.. اطلعى بقولك..
قاومته بضراوة محاولة الافلات منه لكنه كان يمسك بها بقوة رافضاً تحريرها جذب انتباهها حجر على الارض انحنت على الفور تلتقطه ثم قامت بضرب كرم على رأسه به صرخ و هو يمسك جانب رأسه الذى اخذ ينزف لتستغل هى الامر وتهرب راكضة نحو جابر انحنت عليه و وجهها شاحب كالأموات منفجرة فى بكاء مرير فور رؤيتها لبركة الدماء التى اسفل رأسه اخذت تصرخ باكية حتى يساعدهم احدهم فالمشفى كانت فى الجهة المقابلة من الطريق
اقترب كرم منها و هو يمسك برأسه المصاب و عينيه تلتمع بقسوة وغضب لكنه توقف فى منتصف الطريق عندما توقفت احدى السيارات و هبط منها عدة رجال و بدئوا بمساعدتها و حمل جابر الى داخل سيارتهم التف عائداً الى سيارته صعد بها و قادها مبتعداً و هو يتوعد لها من تحت انفاسه الغاضبة المحتقنة
༺༺༺༻༻༻
فى وقت لاحق…
كانت غزل واقفة امام غرفة العمليات تبكي بشهقات منتحبة و كامل جسدها يرتجف فقد ادخل جابر الى العمليات منذ اكثر من ساعتين رفعت رأسها الى السماء وهمست بصوت منخفض
= يا رب قومه بالسلامه يا رب انا ماليش غيره يا رب علشان خاطري يا رب اقومهولي بالسلامة
انهت جملتها منفجرة فى نحيب متألم شاعرة بقلبها يكاد يغادر صدرها من شدة الخوف التفت بلهفة عندما سمعت صوت عثمان يأتى من خلفها
=غزل… جابر فين يا بنتى؟!
اسرعت نحوه ملقية نفسها بحضنه تتمسك به غارقة فى انتحاب حاد هامسة من بين شهقات بكائها
=فى العمليات يا بابا
لتكمل وهى تتمسك به بقوة
=ادعيله.. ادعيله يا بابا علشان خاطرى
غمغم عثمان بصوت منكوب باكى
=بدعيله يا بنتى بدعيله يا رب يقومك بالسلامة يا بنى.. يا كريم يا رب
انهارت غزل جالسة على احدى المقاعد ممسكة بموضع قلبها و هى تشعر بغصة من الألم به هتف عثمان بخوف وهو يقترب منها
=مالك يا غزل.. فيكى ايه؟؟
هزت رأسها هامسة بصوت منفخفض و هى لازالت تبكى
=مفيش حاجة يا بابا.. اطمن
اقترب منها يضمها الى صدره مربتاً على ظهرها بحنان
=طيب اهدى.. اهدى يا حبيبتى خير باذن الله… والله ربنا هيقومهولنا بالسلامة
همست بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها الممزقة
=يا رب… يا رب…
ظلت جالسة دافنة وجهها بصدر عثمان تبكى بصمت بينما جلس كلاً من لبيبة و العمروسى بالجهة الاخرى بالردهة على وجه العمروسى يرتسم القلق بينما لبيبة جالسة بجانبه بهدوء لا تفعل شئ سوى ان تطمئن على عثمان كل حين و اخر .
انتفضت غزل واقفة فور ان فتح باب العمليات و خرج الطبيب اتجهت نحوه على الفور هاتفة بصوت لاهث يتخلله الخوف
=جابر… جابر… عامل ايه..
اجابها الطبيب بهدوء
=اطمنوا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف بس……
ليكمل بصوت يملئه التردد
=هو فى غيبوبة… ومش عارفين هيقوم منها امتى و مش عارفين حجم الضرر اللى حصله…
مادت الارض تحت قدمي غزل و قد فرت من جسدها الدماء شاعرة بانفاسها تنسحب من داخل صدرها كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حولها فور سماعها كلماته تلك
اطلقت صرخة مدمرة قبل ان تنهار ارضاً وقد خانتها ساقيها منفجرة فى بكاء و نحيب ممزق صارخة من بين نحيبها و هى تتذكر اليوم الذى اخبرهم به الطبيب ان والدتها غرقت بغيبوبة ولا يعلموا متى ستستيقظ
=غيبوبة تانى… لا… ونبى لا كله الا الغيبوبة… لا……
غمغم الطبيب قائلاً بصبر محاولاً تطمئنتها
=متقلقيش يا مدام ممكن يفوق منها كمان كام ساعة.. يوم… اتنين…
قاطعته هاتفة بصوت ممزق و هى تتذكر حالة والدتها
=او سنين.. او ميفوقش خالص
اتجه نحوها عثمان ممسكاً بيدها قائلاً بحنان
=اهدى يا غزل مش كدة
همست وهى تدفن وجهها بين يديها بينما حلقها ينقبض وهى تحاول كتم شهقات بكائها لكنها فلتت منها منكسرة
=جابر لو مفاقش زى ماما.. انا هموت يا بابا
انسابت الدموع من عثمان التى عجز عن كتمها اكثر من ذلك احتضنها بحنان بين ذراعيه مقبلاً اعلى رأسها وهو يدعو الله ان يفيق ولده من غيبوبته تلك باسرع وقت ممكن فهو لن يتحمل خسراته هو الاخر..
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاث ايام…
كانت غزل جالسة بجانب فراش المشفي الذي يرقد به جابر و الذي كان لايزال غارقاً في غيبوبته منذ يوم الحادث اي منذ اكثر من ثلاث ايام كانت غزل خلال تلك الثلاث ايام ملازمة لفراش جابر لم تغادر غرفته حتى لثوان كان العمروس يأتى اليها بالطعام لكنها كانت ترفضه الا انها كانت تتناول القهوة فقط حتى تستطيع ان تظل مستيقظة بجانبه..
كانت تظل طوال الوقت قابعة بجانبه ممسكة بيده بين يدها رافضة تركه تتحدث اليه كما لو كان واعياً و يستمع اليها فقد اخبرها الطبيب ان هذا مفيداً له..
كانت تحدثه عن ذكرياتهم سوياً و عن كل شئ يحدث من حوله…فقد اخبرها الطبيب ان هذا الامر ينجح في كثير من الاحيان..
رفعت يده الممسكة بها مقبله اياها بحنان وهي تهمس بصوت مختنق
=علشان خاطرى فوق يا حبيبي…
افلتت شهقة ممزقة منها و قد بدأت تنهمر دموعها علي خديها وهي تكمل بصوت باكي ممزق
=انا مش هتحمل انك تبعد عنى… جابر لو مفوقتش انا ممكن اموت
لتكمل هامسة بيأس و ألم و خوفها من فقده كما فقدت والدتها يسيطر عليها
=كله الا انت يا حبيبى.. كله الا انت…
اخذت تقبل يده قبلات متتالية مغمض العينين و قد بدأت مخاوفها تسيطر عليها بدأ جسدها يهتز بقوة و قد اصبح تنفسها ثقيل حتى اصبحت تتنفس بصعوبة شاعرة كما لو كانت تختنق انتفضت واقفة مندفعة خارج الغرفة محاولة الحصول على بعض الهواء اتى نحوها عثمان الذى وصل لتوه
=مالك يا غزل فيكى ايه؟؟
اشارت له بيدها و هى لا تستطيع التحدث مصدرة صرير من حلقها كما لو كانت تختنق و قد اصبح وجهها ازرق من شدة الاختناق مما جعله يصرخ طالباً المساعدة جاءت على الفور احدى الممرضات ساعدتها و نقلتها لاحدى الغرف بينما اسرع الطبيب بمساعدتها وضعها على جهاز للأكسجين وحقن اياها باحدى الادوية ليبدأ تنفسها ينتظم فى الحال
طمئن الطبيب عثمان انها بخير لكن جسدها يصرخ طالباً للراحة لذا حقنها باحدى المنومات التى لن تجعلها تستيقظ الا باليوم التالى اخبره عثمان بانه فعل الشئ الصحيح فهى لم تغفل لها عين منذ يوم الحادث
ثم ترك الطبيب و دخل الى غرفتها لكى يطمئن عليها وجدها غارقة بالنوم و وجهها شاحب من شدة التعب و الارهاق شعر بالاسف عليها فقد كان يعلم جيداً مدى حبها لولده تمنى من الله الا يجعلها تعيش و تعانى ذات معانته بفقد حبيبته..
༺༺༺༻༻༻
باليوم التالى……
استيقظت غزل مساءً مما جعلها تغضب من الطبيب لحقنه اياها بأدوية المنوم فقد استغرقت وقتاً طويلاً بعيداً عن جابر نهضت سريعاً و اتجهت الى غرفة جابر عندما قابلت عثمان الذى كان يقف امام الغرفة بوجه منكوب
=كده يا بابا… تخلينى انام الوقت ده كله و اسيب جابر…
لتكمل وهى تتجه نحو باب الغرفة
=هدخل اطمن عليه…
امسك عثمان بيدها موقفاً اياها قائلاً بصوت منخفض متردد
=استنى يا غزل….
ليكمل و هو يجذبها معه بعيداً عن باب الغرفة
=جابر فاق
اشرق وجهها بابتسامة واسعة هاتفة بفرح و سعادة
=فاق بجد… بجد يا بابا
انطلقت نحو الغرفة وهى تغمغم بحماس و فرح
=هروح اشوفه و اطمن عليه…
امسك عثمان بذراعها مرة اخرى موقفاً اياها قائلاً بصوت اجش حزين
=فاق… بس نظره راح يا غزل
وقفت تتطلع اليه بصمت وكامل جسدها يرتجف فى صدمة و عقلها يرفض تصديق ما سمعته همست ببطئ و هى تحاول جذب ذراعها منه ملتفة نحو الباب
=هروح اطمن على جابر… زمانه قلقان عليا…انا عارفة
قاطعها بقسوة رافضاً تحرير ذراعها من قبضته
=سمعتينى يا غزل بقولك نظره راح فى الحادثة
جذبت يدها بقوة هاتفة بحدة و عينيها تسبح فى الدموع
=لا.. جابر كويس.. حرام عليك يا بابا بتفاول عليه بالوحش ليه
ابتلع عثمان غصة الالم التى تشكلت بحلقه هامساً
=استهدى بالله يا بنتى و متصعبهاش عليا اكتر من كدة… انا فيا اللي مكفينى
انهارت ارضاً منفجرة فى البكاء و الالم الذى يعصف بقلبها يكاد يزهق روحها تقدم نحوها عثمان يضم رأسها الى صدرها لتصدر نحيب ممزق ويدها تتشبث بقميصه اخذ يربت على رأسها محاولاً تهدئتها و هو يبكى بصمت
ظلت على حالتها تلك عدة دقائق قبل ان تنهض تمسح وجهها متجهة نحو غرفة جابرو هى تحاول التماسك امامه و الا تظهر له حزنها..
فور ان دلفت رأته يجلس بفراشه يتطلع للامام بجمود بعينين مظلمة كان وجهه شاحب ممتلئ بالخدوش هتف بحدة و عينيه تدور بالمكان فور ان سمعها تفتح باب الغرفة
=مين…؟!.
ظلت غزل جامدة بمكانها مختنقة بدموعها التى انسابت على خدييها غير قادرة على النطق مما جعله يهتف بحدة و هو يعتدل جالساً
=مين… انطق.. مين…؟!
همست بصوت مرتجف و هى تتقدم نحوه بقدميين مرتعشتين
=انا.. انا.. غزل يا جابر…
لكنها توقفت مكانها عندما عصف بصوت غاضب جعل الدماء تجف بعروقها
=ايه جابك هنا… اطلعى برا…
تحول شحوب وجهها الى لون رمادى كما لو كانت قد فقدت الحياة فلم تكن تتوقع غضبه هذا فقد نست امر كرم تماماً فى طور قلقها عليه فكل ما كان يهمها ان يستيقظ فقط..
اتخذت عدة خطوات نحوه و هى لا تعلم كيف تقنعه بانها لم تخونه كما يعتقد
=جابر انا….
قاطعها بصوت مخيف مظلم
=مش عايز اسمع نفسك… اطلعى برا
اخذت نفساً طويلاً مرتجفاً قبل ان تهمس بصوت مرتجف
=اللى شوفته مش زى ما انت فاكر… كرم.. كرم انا قابلته صدفة عند المستشفى و وقفت سلمت عليه و…..
عصف بصوت شرس مقاطعاً اياها بقسوة
=انتى ايه مبتشبعيش كدب.. حياتك كلها كدب فى كدب….
ليكمل بقسوة و وجه متصلب ملئ بالغضب بينما كانت عينيه مظلمة بشكل يبث الرعب بداخل من يراه
=اطلعى برا… قولتلك مش طايق اسمع صوتك
تحولت دموعها الى شهقات بكاء عالية ممزقة فقد كان يعتقد انها خانته.. لكنه اذا علم بامر محاولتها الهروب مع كرم ستأكد الامر له لن تستطع تبرئة نفسها امامه انتفضت فى رعب عندما زمجر بصوت عاصف عالى
=قولتلك اطلعى برا…..
فُتح الباب و دلفت بسمة الى داخل الغرفة قائلة بقلق كاذب
=فى ابه يا جابر بتزعق ليه؟
التفت ناظرة بشماتة نحو غزل التى كانت تبكى لتعلم غزل انها كانت تسترق السمع الى محادثتهم
=انا سمعاه عمال يقولك اطلعى برا… اطلعى برا
لتكمل وهى تعقد ذراعيها اسفل صدرها
=ما تخلى عندك دم و كرامة و تطلعى برا… مش شايفاه تعبان ولا انتى..
قاطعها جابر بصوت عاصف هز ارجاء المكان
=بسمة.. متتدخليش فى اللى مالكيش فيه اطلعى برا انتى كمان مش عايز حد معايا فى الاوضة … يلا
التفت نحو غزل تزجرها بنظرت ممتلئة بالغل و الحقد قبل ان تلتف و تخرج من الغرفة لتلحق بها غزل بالخارج حتى لا تثير غضبه اكثر من ذلك..
فور ان اصبحوا بالردهة دفعتها بسمة فى صدرها بقسوة قائلة بصوت غاضب
=عمتيه… ها… عمتيه و ارتحتى
دفعتها غزل بعيداً هاتفة بها بحدة
=عميت مين انتى مجنونة… ده جوزى
قبضت بسمة على ذراعها تغرز اظافرها بلحمها بقسوة
=عرف اخيراً وساختك مع كرم مش كده… وقت الحادثة كنت معاه……….
حاولت غزل دفع يدها بعيداً هاتفة بعصبية
=وساخة ايه يا مجنونة….
قاطعتها بقسوة وعينيها تنطلق منها شرارت الحقد و الغضب
=انا سمعت كل حاجة…
لتكمل وابتسامة ملتوية تملئ فمها
=بس انا مبسوطة انه اخيراً كشفك و عرف وساختك مع كرم…. كرم اللى كنت زمان ماشية معاه فى وقت ما كنت بتوهمى اخويا انك الطفلة البريئة الملاك ام 17 سنة اللى بتحبه و دايبة فى غرامه
هتفت غزل بها بحدة وهى لا تصدق ما تقوله تلك المجنونة فهى بحياتها لم تكن بعلاقة مع كرم فى اى وقت من الاوقات
=كرم مين اللي كنت على علاقة به انتى بتخرفى بتقولى ايه
نظرت اليه بسمة من اعلى لاسفل بنظرات ساخرة ممتلئة بالرفض قبل ان تمتم
=هتعمليهم عليا… كرم حكالى كل حاجة قبل ما يسافر
قاطعتها غزل بعصبية و هى لا تصدق مدى وقاحته و كيف لم تكتشف امره كل تلك المدة
=كداب… عمر ما كان فى حاجة بينى و بينه
لوت بسمة شفتيها بتهكم قائلة بسخرية
=يمكن برضو…
قاطع محادثتهم عثمان الذى كان يقود مقعده نحوهم و علامات الحزن و الانهاك باديان عليه
=ايه يا غزل.. طلعتى و سيبتى جابر لوحده ليه
اجابته بسمة بابتسامة شامتة
=معلش اصله طردها برا يا بابا… مش طايق يسمع صوتها
عنف عثمان ابنته قائلاً بحدة
=ده كلام برضو… عيب يا بسمة مش كدة
هزت كتفيها ببرود قائلة بنبرة يملئها اللؤم
=اهى عندك اهها اسألها… لو انا بكدب
التف عثمان نحو غزل التى كانت تغرز اسنانها بشفتيها حتى ادمتها ويبدو عليها الكرب و الحزن ليفهم الاجابة على الفور ربت بحنان فوق ذراعها قبل ان يلتف و يقود مقعده نحو غرفة جابر…
༺༺༺༻༻༻
دلف عثمان الى غرفة جابر ليجده جالساً ينظر امامه باعين فارغة جامدة غمغم بهدوء و هو يتقدم منه
=عامل دلوقتى ايه يا بنى..؟
اجابه جابر بفظاظة
=زى ما انت شايف اعمى…
جفل عثمان من فظاظته تلك لكنه غمغم قائلاً بهدوء
=اطمن الدكتور قال الحكاية كلها صدمة فى الاعصاب بسبب الضربة و باذن الله فى اى وقت ممكن نظرك يرجع من تانى..
اومأ جابر برأسه بصمت ليردف عثمان قائلاً بلوم
=طردت غزل ليه يا جابر…؟؟
غمغم جابر بغضب وحدة
=دى حاجة بينى و بين مراتى.. ومتخصش حد…
قاطعة عثمان قائلاً بحدة و قد نفذ صبره معه
اجتاحت البرودة جسد جابر فور سماعه ذلك اسرع قائلاً بلهفة و قلق
=انهارت ازاى.. حصلها ايه؟؟؟
اجابه عثمان و هو يبتسم داخلياً من مدى عشق ولده لزوجته فأقل من لحظة نسى غضبه منها فور سماعه بمرضها
=تعبت من قلة النوم و الاكل و الدكتور اضطر فى الاخر يحقنها بمنوم علشان كدة لما فوقت انت مكنتش هى موجودة… فبراحة يا بنى عليها
ابتلع جابر الغصة التى تشكلت بحلقه قائلاً باضطراب والقلق ينهش قلبه
=طيب هى دلوقتى كويسة.. كلت ؟؟
ابتسم عثمان قائلاً بجدية تعاكس استمتاعه برؤية ولده ملهوف هكذا على زوجته
=بخير… بس لسه مكلتش رافضة الاكل…..
قاطعه جابر سريعاً
=طيب خليها تجيلى هنا… و ابعت اى حد يجبلها اكل من برا….
اومأ عثمان قائلاً و ابتسامته تتسع لنجاح خطته
=حاضر….
ثم التف بمقعده مغادراً الغرفة تاركاً جابر بمفرده غارقاً بافكاره والظلام الذى يحيط به..
تراجع جابر مستنداً الى ظهر فراشه وهو يتذكر كل ما حدث و رؤيته لكرم يقبل يدها شعر بنيران الغضب تندلع بعروقه من جديد يرغب بقتله كيف تجرئ و لمس زوجته…
يعلم انها لم تخونه مع كرم بعلاقة عاطفية لكنها خانته بطريقة اخرى خانته بالكذب عليه اكثر من مرة و ترك ذلك الاحمق يتلاعب بها من خلف ظهره لا يعلم لما ارادت الهرب بيوم زفافهم لكنه يعلم انها ارادت الانتقام منه ففى مقطع كاميرات المراقبة شاهدها و هى تترك كرم و تعود راكضة لداخل الحديقة بهذا اليوم يتذكر جيداً اندفاعها بين ذراعيه وهى تبكى فيبدو عند سماعها صوت اطلاق النار ظنت انه اصابه مكروه و هذا ما جعلها تتراجع هن الهرب و تعود مرة اخرى..
سمع صوت الباب يفتح و يغلق ثم عم الصمت المكان لعن الظلام المحيط به الذى يجعله عاجزاً عن رؤيتها لكنه شعر بها وعلم انها هى من بالغرفة معه ظل الصمت يحيط المكان قبل ان تتنحنح غزل هامسة بصوت مرتجف متردد
=كنت عايزنى…؟؟
اجابها بهدوء و هو يعتدل فى جلسته
=اقعدى عايز اتكلم معاكى
سمع صوت المقعد الذى بجانب فراشه يتحرك قليلاً ليعلم انها جلست ليردف قائلاً
=انا مش عايز حد يعرف اللى بنا.. علشان كدة هنتعامل بشكل طبيعى قدام الناس…
غمغمت غزل قائلة بصوت مختنق
=اللى تشوفه…
تنحنح قائلاً وهو يحاول يبدو غير مهتم قدر الامكان
=عاملة ايه دلوقتى.. بابا كان قالى انك كنت تعبانة…
اجابته بصوت منخفض وهى تشعر بالارتباك من اهتمامه المفاجئ هذا
=بخير الحمد لله…
تبع كلماتها تلك طرقاً على الباب ليدلف بعدها العمروسى الى الغرفة و هو يحمل حقيبة بين يديه قائلاً
=الاكل يا باشا…
أمر جابر من خلال أسنانه المشدودة
=حط الاكل قدام غزل و اقعد شوفها بتاكل ولا لاء و بلغنى…
غمغمت غزل بارتباك و قد التوت معدتها بشدة رافضة الطعام
=بس انا مش جعانة..
هدر قائلاً بصوت غليظ حاد
=هتاكلى و مش عايز اسمع صوت.. عمروسى حط الاكل قدامها
اسرع العمروسى بتنفيذ اوامره واضعاً الطعام امامها لتبدأ غزل بتناوله ببطئ لكن سرعان ما شعرت بالجوع يجتاحها فبدأت بتناول الطعام بشهية فهى لم تذق الطعام منذ ثلاثة ايام و هذا ما امرضها بالفعل…
فور ان انتهت سأل جابر العمروسى اذا ما تناولت ما يكفى من الطعام ليخبره العمروسى بالايجاب بعدها ظلت غزل بغرفته مما اشعل نيران الغضب بقلب بسمة التى كانت تأمل ان يظل الخلاف قائم بينهم لأطول وقت ممكن و ليس ان ينتهى بهذة السرعة…
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور اسبوع…
كان جابر جالساً بفراشه بغرفة النوم الخاص به و بغزل التى كانت جالسة على المقعد بنهاية الغرفة تراقبه باهتمام فقد غادر المشفى اليوم و كان يرفض رفضاً تاماً ان تساعده فى اى شئ بالمشفى معتمداً على الممرضات لكنهم الان بمفردهم لا تعلم اذا كان سيصر على رفض مساعدتها له فكيف سيتناول طعامه..كيف سيبدل ملابسه…كيف سيذهب و يأتى بمفرده دون ان ترشده.. فقد كان يعاملها ببرود و جفاء و هذا ألمها كثيراً تعلم انه فى امس الحاجة لها لكنه يرفض اى مساعدة منها او ان تقترب منه.
شاهدته ينهض من الفراش لتسرع وتتجه نحوه قائلة بلهفة
=رايح فين..؟!
اجابها ببرود و هو يخطو للامام
=رايح الحمام…
اسرعت بالامساك بذراعه حتى ترشده الى مكان الحمام لكنه نفض يدها بعيداً بحدة قائلاً بفظاظة
=هروح لوحدى…
وقفت غزل تراقبه باعين محتقنة بالدموع و هو يمد يده للامام متحسساً طريقه بعجز مصراً ان يكمل الطريق بمفرده لكن بمنتصف الطريق اصطدم بالطاولة و سقط قبل ان تستطع ان تنبهه
سقط قلبها فور رؤيتها له يحنى رأسه بعجز و الحزن و الألم مرتسمان عليه شاهدته وهو يحاول بتعثر النهوض اقتربت منه جالسة على عقبيها امامه تحاول مساعدته فى النهوض لكنه دفعها بحدة بعيداً مما جعلها تسقط مرتطمة بقسوة بالأرض مطلقة صرخة متألمة
شحب وجه جابر فور ادراكه ما فعله هتف بلهفة وقلق و هو يتحسس الارض بعجز بحثاً عنها
=غزل… غزل…. انتى كويسة… حصلك حاجة
نهضت مقتربة منه هامسة من بين بكائها محاولة تطمئنته فهى تعلم انه لم يقصد ايذائها
=انا… انا كويسة…
نجح بالعثور عليها امسك بها محتضناً اياها بقوة بين ذراعيه هامساً بصوت منخفض منكوب
=حقك عليا… مكنتش اقصد
عقدت ذراعيها من حوله تضمه بقوة اليها فقد اشتاقت اليه… كانت تتمنى هذا الحضن و قربه منذ ان استيقظ من غيبوبته دفنت وجهها بجانب عنقه هامسة بصوت مرتعش
=انا مخنتكش يا جابر… انت روحى انا استحالة ابص لأى راجل تانى….
مرر يده فوق شعرها يتحسسه بحنان
=عارف انك مخنتنيش… انا لو شاكك فيكى و لو للحظة واحدة كنت قتلتك..ولا فكرك ان اللى منعنى عنك انى بقيت اعمى و مبشوفش… لا انا واثق فيكى
و عارف كويس مراتى على ايه
شجعتها كلماته تلك ان تقول الحقيقة له بدأت تخبره عن سماعها لحديثه مع بسمة واعتقادها انه يتحدث عنها و اتفاقها مع كرم ان يساعدها بالهرب منه
=انتى مجنونة يا غزل…انا كنت بتكلم عن لبيبة
هزت رأسها قائلة بصوت يملئه التوتر
=عرفت ده بعدين
لتكمل مخبرة اياه عن تهديد كرم لها و عن كل ما فعله معها و محاولته لجذبها معه لداخل السيارة عندما اصطدمت به السيارة
جفلت عضلة في خده شد فكه بالكامل كما لو كان يضغط على أسنانه بقسوة وهو يزمجر
=و رحمة امى لأدفنـ.ـه حى… هخليه يعيط زى النسوان اللى شبههم..
ليكمل بقسوة من خلال أسنانه المشدودة
=وانتى غلطتى المفروض كنت تحكيلى على طول حتى لو عملتى حاجة غلط تيجى و تحكيلى..متخفيش و متسبيش كلب زى ده يلعب بيكى و يفضل يهددك
همست من بين شهقات بكائها
=انا غلطانة… انا عارفة…
لتكمل و هى تدفن وجهها اكثر بعنقه
=حقك عليا يا حبيبى…
قبل اعلى رأسها بحنان مزيداً من احتضانه لها مستمتعاً بشعورها بين ذراعيه فقد اشتاق اليها كثيراً
ظلوا على وضعهم هذا قليلاً ثم نهضوا ساعدته غزل بالدخول الى الحمام ثم قادته نحو الفراش استلقى عليه جاذباً اياها بين ذراعيه ليناموا محتضنين بعضهم البعض..
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور يومين….
كانت غزل واقفة امام السيارة التى ستصطحب جابر الى المشفى بالمدينة لكى يجرى بعض الفحوصات التى طلبها الطبيب امسكت بيده قائلة بتوسل
=علشان خاطرى اجى معاك…
ضغط على يدها برفق قائلاً و هو خائف من ارهاقها ثانيةً
=تانى يا غزل انتى من امبارح مبطلتيش زن….
ليكمل وهو يقربها منه برفق
=يا حبيبتى قولتلك مش هينفع انا هروح و هبات ليه ابهدلك معايا
غمغمت سريعاً بتوسل
=يا سيدى انا موافقة اتبهدل….
قاطعها بصرامة وهو يبعدها بلطف عنه
=لا مش هينفع هى ليلة و راجع المهم خدى بالك من نفسك
اومأت برأسها قائلة بيأس و استسلام
=حاضر…
ساعدته على الصعود الى السيارة و وقفت بضيق تشاهد السيارة وهرى تبتعد قبل ان تلتف و تصعد الى المنزل عندما قابلتها لبيبة قائلة بسخرية
=يا عينى على الحب اللى ولع فى الدرة
رمقتها غزل بحدة قبل ان تلتف و تعبر من جانبها متجاهلة اياها لكنها توقفت جامدة عند سمعتها تتمتم بسخرية
=بس جابر بقى زيه زى ابوه… عاجز لا هيعرف يهش ولا ينش ياترى مين بقى اللى هيدير امور العيلة
التفت اليها غزل قائلة بقسوة وكامل جسدها يرتجف غضباً قابضة على ذراعها بقوة مؤلمة
نفضت لبيبة يدها بعيداً هاتفة بغضب
=ضربة فى ايدك.. بتضربينى يا بنت ازهار…طيب بطرة نشوف هيخف ولا هيفضل اعمى
تجاهلتها غزل و التفت مغادرة تاركة اياه تصيح وتهتف من خلفها تسبها و تلعنها..
بمنتصف الليل…
كانت غزل مستغرقة بالنوم بعد ان تحدثت مع جابر و اطمئنت عليه لكنها استيقظت عندما شعرت بيد تمر فوق ساقها من فوق منامتها همست بصوت اجش غير واعي من اثر النوم
=جابر ….
اخذت اليد تمر فوق ساقها شاعرة بانفاس حارة لاهثة بجانب اذنها مما جعلها تفتح عينيها فجأة و قد بدأت تفيق من نعاسها و هى تدرك ان جابر مسافراً و ليس هنا…
دب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه كرم قريب منها للغاية بينما كان يشرف عليها بجسده وضع يده فوق فمها يكممها هامساً بنبرة اجشة لاهثة و ابتسامة واسعة مرعبة تملئ شفتيه
=وقعتى يا غزل و محدش سمى عليكى
رواية خطاياها بيننا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير نور الدين
بمنتصف الليل… كانت غزل مستغرقة بالنوم بعد أن تحدثت مع جابر واطمأنت عليه، لكنها استيقظت عندما شعرت بيد تمر فوق ساقها من فوق منامتها.
همست بصوت أجش غير واعٍ من أثر النوم:
= جابر….
أخذت اليد تمر فوق ساقها، شاعرة بأنفاس حارة لاهثة بجانب أذنها، مما جعلها تفتح عينيها فجأة وهي تدرك أن جابر مسافر وليس هنا.
دب الذعر بكامل جسدها عندما رأت وجه كرم قريبًا منها للغاية، بينما كان يشرف عليها بجسده. وضع يده فوق فمها يكممها، هامسًا بنبرة أجشة لاهثة وابتسامة واسعة مرعبة تملأ شفتيه:
= وقعتي يا غزل ومحدش سمى عليكِ.
ركلته غزل في ما بين ساقيه، مما جعله يتراجع عنها للخلف وهو يئن بألم. لتسرع بالنهوض من فوق الفراش راكضة محاولة الهرب، لكنه أسرع بالإمساك بها ودفعها بقسوة نحو الحائط، قائلاً بصوت لاهث:
= بتضربيني؟ طيب وحياة أمك… اللي متلقحة في المستشفى لأدفعك التمن.
قرب وجهه من وجهها، مما جعل جسدها يرتجف باشمئزاز عندما شعرت بأنفاسه تلامس وجهها. باغتته وضربته مرة أخرى بين ساقيه، مما جعله يطلق سببًا لاذعًا:
= آخ… يا بنت الكلب!
أنهى جملته لاطمًا خدها بصفعة مدوية جعلت رأسها يرتد للخلف مرتطمًا بالحائط بقسوة.
انفجرت غزل باكية بشهقات ممزقة، لكنه أسرع بوضع يده فوق فمها يكتم صوتها عندما سمع صوت خطوات خارج باب غرفتها. همس من بين أنفاسه المحتقنة بجانب أذنها:
= مسمعش نفسك… فاهمة.
أومأت غزل وعيناها متسعة برعب.
مرت ثوانٍ وفتح باب غرفتها، ودلف جابر إلى الغرفة يتحسس طريقه إلى الداخل قائلاً بتردد اسمها، فقد كان يخجل من إيقاظها لمساعدته في هذا الوقت المتأخر من الليل:
= غزل……
همس بأذنها كرم الذي كان يقف معها بنهاية الغرفة:
= روحيله، ولو فتحتي بوقك وقلتيله إني هنا هقتلك وأقتلها.
أومأت برأسها بطاعة ليدفعها بحدة نحو جابر. اتجهت غزل نحوه قائلة بصوت حاولت جعله متماسكًا قدر الإمكان:
= إيه ده؟ أنت جيت يا حبيبي؟ معلش كنت في الحمام… مسمعتكش.
أسرعت نحوه ممسكة بيده وعيناها مسلطة بخوف نحو كرم الذي كان يوليها ظهره ينظر خارج النافذة المفتوحة بحثًا عن طريقة للهرب.
استغلت الفرصة، قبضت يدها بقوة على يد جابر هامسة بأذنه بصوت مرتجف:
= كرم هنا…
تصلب جسد جابر فور سماعه ذلك، تسارعت أنفاسه واحتدت بشدة، شاعرًا كأن ستارًا أسود من الغصب يعميه. غضب عاصف لو أطلق له العنان له لأحرق الأخضر واليابس ولا يترك خلفه سوى الدمار والموت. انتفضت عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقانًا من عنف ووحشية أفكاره في تلك اللحظة…
همس لها:
= حاولي تقربيني منه… من غير ما ياخد باله.
أومأت له، بينما التف كرم يلقي نظرة سريعة عليهما قبل أن يعاود النظر خارج الشرفة ينتظر انصراف إحدى رجال جابر الذي يقف بالحديقة أسفل الشرفة حتى يقفز هارباً قبل أن يعلم جابر بوجودها.
استغلت غزل انشغاله هذا وقادت سريعًا جابر نحوه. أمسك به جابر هاتفاً من بين أسنانه بقسوة ويده تشتد حوله بقوة:
= إيه دخلك هنا.. يا كلب يا واطي. وحياة أمي لأدفنك حي.
غمغم كرم بسخرية رغم الخوف الذي ينبض بداخله:
= هتدفني إزاي… يا أعمى، هو انت شايف قدامك؟
ينهي جملته إلا وسدد له جابر لكمة أصابت فمه الذي أخذ ينزف دمًا بغزارة. دفعه كرم بقوة بصدره مما جعله يتعثر ويسقط أرضًا بقسوة.
صرخت غزل بهلع راكضة نحوه تحاول الاطمئنان عليه، بينما قفز كرم من الشرفة هارباً.
انتفض جابر واقفًا بتعثر يتحسس الطريق وهو لا يرى أمامه محاولًا العثور عليه. أمسكت غزل بيده قائلة ببكاء:
= هرب يا جابر، نط… من الشباك.
زمجر بشراسة وهو يتلفت حول نفسه محاولًا بعجز الوصول إلى باب الغرفة:
= كلمي العمروسي يخليه يلحقه، كلميه بسرعة.
أمسكت غزل بهاتفها بيد مرتعشة تنفذ أمره وقلبها يكاد أن يتوقف من قسوة الأحداث التي تعيشها.
***
في ذات الوقت…. سقط كرم من الشرفة ليرتطم بقوة بالأرض وتصاب ساقه. وقف بصعوبة وهو يلهث متألماً. أخذ يتلفت حوله لا يعلم كيف سيهرب من هنا، فرجال جابر يملؤون المكان. تراجع خلف إحدى الأعمدة مختبئًا.
يراقب الرجال عند الباب الخلفي وهو يفكر كيف سيهرب منهم، فقد كانوا يملؤون المكان.
شعر بحجر يصيب ساقه من الخلف، التف فازعًا وهو يتوقع إحدى رجال جابر، لكنه وجد بسمة ابنة عمه واقفة أمامه تختبئ خلف عمود آخر تخبئ وجهها أسفل وشاح أسود كبير. شعر بالقلق والتوجس منها، قال بحذر وهو يستعد للهرب:
= بسمة…؟!!!
أشارت له بيدها بأن يتبعها. وقف مترددًا عدة لحظات قبل أن يستسلم ويتبعها، فلم يكن أمامه حلاً آخر، فسوف يغامر وإلا سوف يسقط بين يدي رجال جابر. تبعها حتى الحظيرة التي دخلتها. وقف بالخارج عدة لحظات يشعر بالتردد والخوف قبل أن يتبعها بصمت للداخل.
وقفت بسمة بمنتصف المكان تنظر إليه قائلة بغضب:
= بتعمل إيه هنا في نص الليل يا كرم…؟
وقف كرم ينظر إليها عدة لحظات وهو يشعر بالخوف، لكنه بالنهاية غمغم قائلاً بتلعثم:
= جاي… جاي أشوفك… كنتِ وحشاني… وجابر منعني أدخل البيت هنا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة حادة لاذعة قائلة بصرامة:
= كداب…
احمر وجه كرم بشدة، غمغم بتلعثم قائلاً بارتباك:
= أومال يعني هكون جاي ليه… يا بسمة أنا بحبك.
اقتربت منه عدة خطوات حتى أصبحت تقف أمامه تعقد ذراعيها:
= كداب، أنت جاي تشوف عشيقتك غزل مش كده؟ أنا شايفاك وأنت داخل أوضتها. إيه؟ جابر وصل؟ وقفكوا سوا؟
ظل كرم صامتًا عدة لحظات قبل أن يومأ برأسه قائلاً:
= صح يا بسمة.
ليكمل قائلاً باستفهام:
= ولما أنتِ عارفة كل ده… بتساعديني أهرب ليه…؟؟
أجابته بقسوة وعيناه تنطلق منها شرارات الغضب والكراهية:
= علشان أخويا ما يضيعش نفسه ويقتل كلب زيك.
قبض كرم على ذراعها يلويه خلف ظهرها هاتفاّ بشراسة:
= بت انتي… اتعدلي مش عايز طولة لسان… بدل ما أقطعهولك خالص.
زجرته بنظرات مشتعلة ممتلئة بالكراهية قبل أن تتمتم بصوت لاهث:
= مش عارفة، اتهبلت إزاي في يوم وحبيتك…
لتكمل وهي تجذب يدها من قبضته بقسوة:
= ربنا ينتقم منك.. ويخدك انت والكلبة اللي بتخون جوزها اللي مأمنها.
لوى كرم شفتيه قائلاً بسخرية:
= آمين ويخدك معانا… اخلصي هخرج منين…؟
أشارت نحو نهاية الحظيرة وهي ترمقه بقسوة:
= امشي لآخر الحظيرة هتلاقي باب.. غور منه… الحرس فاكرينه مقفول مش هتلاقي حد عليه.
نظر إليها بسخرية قبل أن ينطلق راكضًا نحو نهاية الحظيرة حتى الباب الذي فتحه بسهولة. أخرج رأسه يبحث عن أي من رجال جابر ليجد الطريق خاليًا ليسرع بالهرب راكضًا مختفيًا بظلمات الليل، تاركًا بسمة واقفة تتطلع إلى أثره بأعين ملتمعة بالدموع والحسرة.
***
وقف العمروسي بالردهة أمام الغرفة الخاصة بجابر وغزل قائلاً بصوت مرتجف من الخوف:
= ملقنوهوش يا باشا، فص ملح وداب.
صرخ به جابر وهو أشبه بالمجنون:
= دور عليه… اقلب الدنيا… شوف كاميرات المراقبة واعرف مكانه فين.
غمغم العمروسي سريعًا وهو يتخذ خطوة للخلف:
= والله يا باشا مسبناش مكان مدورناش فيه… والكاميرات عطلانة، انت عارف الصيانة السنوية بتاعتها النهاردة.
قاطعه جابر بصوت عاصف ووجهه أصبح أسود من شدة الغضب:
= العيال اللي تحت دي كلها تطرد.
همس العمروسي بتردد:
= بس… بس يا باشا…
قاطعه بصوت مشدود حاد:
= مفيش بس.. إزاي الكلب دخل بيتي وهما كانوا فين؟ كله يطرد سامع… وتجيب رجالة غيرهم… رجالة بجد مش شوية عيال مش عارف أأمن على بيت معاهم.
أومأ العمروسي برأسه وعلى وجهه يرسم الخوف والارتباك:
= حاضر.
ثم التف منصرفًا بخطوات سريعة.
بينما أمسكت غزل بذراع جابر وقادته نحو داخل الغرفة. جلس على طرف الفراش وجلست بجانبه. جذبها بين ذراعيه يضمها إليه بقوة مقبلاً أعلى رأسها هامسًا بقلق ووجهه متغضن بالغضب:
= الحيوان ده لمسك… مد إيده عليكِ…؟؟
بسطت يدها فوق صدره تتحسسه برفق محاولة تهدئته وطمأنته، رافضة إخباره بتحسسه لجسدها وضربة لها حتى لا تثير غضبه أكثر:
= اطمن يا حبيبي، ملحقش.
عقد ذراعيه من حولها يقربها منه أكثر مغمغماً بكرب وهو يتخيل ما الذي كان سيحدث لها إن لم يعد في الوقت المناسب:
= لولا إني خلصت بدري في المستشفى.. وأصرت إني أروح… ومبتش… كان زمان الكلب ده اغتصبك.
ليكمل بوعيد وذراعيه تشتد من حولها بحماية:
= بس ورحمة أمي ما هرحمه، هجيبه.. ولو كان في سابع أرض.
نهضت غزل وجلست فوق ساقيه. جمعها جابر بالقرب منه بينما كانت تزحف إلى جسده. رفعها ولفت ساقيها حول خصره وهي تمسك بكتفيه بإحكام، تدفن رأسها بجانب عنقه مقبلة إياه برفق محاولة تهدئته.
رفع وجهها إليه، أدارها تجاهه ودسها بقوة ضده. لم يكن هناك شبر بينهما. مال نحوها وشفتيه تلمس شفتيها ويده تمر ببطء على عنقها. جذبها أقرب إليه بينما يستحوذ بالكامل على شفتيها مقبلاً إياها بشغف، مما جعل الحرارة تنتشر داخل عروقه سريعًا كالحمم الملتهبة، فقد كان يريدها كثيرًا. مشتاقًا إليها.
كان هناك جوع رهيب في قبلته، جوع اجتذب بلا هوادة كل ما ستقدمه له، ولم تستطع محاربته. من أجل هذا أرادته كثيرًا هي الأخرى. استمرت القبلة واستمرت، كما لو أنه لا يمكن أن يكتفي منها أبدًا.
انفجرت النيران في عروقها وهي تعلم أنها كانت تتسابق في عروقه أيضًا. كلاهما كانا يغرقان سريعًا في النسيان، يفقدان نفسيهما في بعضهما البعض، غير مكترثين تمامًا بمكان وجودهما أو ما حدث سابقًا…
***
باليوم التالي…. كان جابر جالسًا على طاولة الطعام لا يأكل، بينما بسمة وغزل تأكلان طعامهما.
اقتربت منه غزل رافعة ملعقة من الطعام لفمه قائلة برفق، فقد كانت تعلم أنه يخجل من تناول الطعام أمام الآخرين حتى لا يرقه على ملابسه:
= خد مني دي يا حبيبي علشان خاطري.
فتح جابر فمه متناولاً الملعقة من يدها، فقد كان جائعًا بشدة. بدأت غزل تطعمه غافلة عن النظرات الممتلئة بالغل والحقد المنبثقة من بسمة.
غمغمت بسمة بسخرية لاذعة:
= اللي يشوفك كده يقول إنك بتحبيه أوي.
التفت إليها غزل قائلة ببرود مغيظة إياها:
= بحبه وبموت فيه كمان.
رفعت بسمة حاجبها قائلة بتهكم:
= لا والله؟ مش باين يعني.
قاطعها جابر بصرامة وحدّة:
= بسمة… اقفلي بوقك ومتتكلميش في اللي مالكيش فيه.
احتقن وجهها بشدة حتى تحول للون أحمر قاتم من شدة الانفعال، لتغمغم بغل وهي تنظر إلى غزل بتحدي:
= الشوربة بردت، قومي يا غزل سخنيها وهاتيها تاني.
عصف جابر بشراسة:
= مراتي مش خدامة عندك… عايزة حاجة قومي اعمليها لنفسك.
لوت بسمة شفتيها في سخرية قائلة بتحدٍ وقد أعماها غلها:
= ليه؟ دي كانت من 3 شهور بس خدامة في البيت ده.
جفلت عضلة في خده بينما انتفضت عروقه من شدة الغضب. زمجر بها بشراسة عاصفة:
= أنتِ عيلة قليلة الأدب… قومي اخفي من هنا.
هتفت بسمة بحدة:
= بتطردني يا جابر؟
عصف بها بقسوة:
= غورى من وشي، قولتلك.
انتفضت بسمة واقفة تنظر بغل وغضب لغزل قبل أن تلتف مغادرة بخطوات ممتلئة بالغضب.
أمسكت غزل بيد جابر وهي ترقص فرحًا بداخلها من دفعه عنها ضد شقيقته:
= اهدى يا حبيبي مش كده.
ضغط على يدها برفق متنعماً بلمستها يهز رأسه ببطء.
لم تمر لحظات إلا وجاءت لبيبة جالسة على الطاولة قائلة بصخب:
= إيه ده؟ بدأتم أكل من غيري… أومال فين بسمة؟
أجابتها غزل باقتضاب:
= في أوضتها.
غمغمت لبيبة قائلة بهدوء خبيث:
= ألا صحيح يا جابر، كرم.. كان بيعمل إيه في أوضة نوم مراتك؟
ضرب جابر قبضته بالطاولة مما جعل الأواني التي عليها تهتز بقوة. زمجر من بين أسنانه المطبقة بقسوة:
= طريقة كلامك مش عاجبني… وحاسس فيها تلميح وسخ، فاحسن لك تقفلي بوقك بالذوق بدل ما أرتكب جريمة.
شحب وجه لبيبة في خوف، همست بصوت مرتجف وهي تحاول إصلاح الأمر، فقد كانت عيناه أكثر شيء مرعب رأته في حياتها:
= أنا مقصدش… يقطعني… أنا أقصد بس…….
قاطعه بقسوة وحدة جعلتها تصمت:
= لا تقصدى.. ولا متقصديش.. لما تيجي تتكلمي عن مراتى… تتكلمي باحترام وأدب، فاهمة.
غمغمت لبيبة وهي تضغط على يديها بقسوة:
= فاهمة.
نهض جابر قائلاً وهو يمد يده نحو غزل:
= يلا يا حبيبتي نطلع أوضتنا.
أمسكت بيده غزل تصحبه للخارج، لكنها التفتت إلى لبيبة ترمقها بنظرة ساخرة شامتة جعلت لبيبة تشتعل بنيران الغضب مكانها.
***
باليوم التالي… وصلت لبيبة لإحدى المناطق النائية بالبلدة. طرقت باب منزل متهالك كان وحيدًا وسط الأراضي الشاسعة القاحلة.
فُتح الباب ودلفت إلى الداخل قائلة بحدة وهي تلتف ناظرة إلى كرم الذي كان يقف عند الباب:
= بقى أنا أساعدك تدخل البيت وفي الآخر متعملش حاجة… من اللي اتفقنا عليها.. يا موكوس.
أغلق كرم الباب متجهًا نحو الداخل قائلاً بحدة:
= أعمل إيه يعني يا خالة؟ ما ابن اختك اللي وصل ومعرفتِش ألمسها أو أجي جنبها.
اتجهت لبيبة نحو الأريكة المتهالكة وجلست عليها:
= جابر قالب البلد عليك… رجّالته في كل مكان، لو مسكك هيقتلك. وكمان غير كل الرجالة اللي كانت بتحرس البيت، يعني مش هعرف أدخلك البيت تاني.
جلس كرم بجانبها على الأريكة قائلاً:
= وأنا مش عايز أدخل البيت تاني.
ليكمل وهو يلتف ينظر إليها:
= تعرفي إن البت بسمة هي اللي هربتني. الغبية فاكرة نفسها مفتحة وفاهمة كل حاجة. قال فاكرة إن غزل عشيقَتي وإني أنا على علاقة ببعض.
ابتسمت لبيبة قائلة بفرح:
= طيب ما ده حلو.. بسمة ده مجنونة وأكيد هتعمل حاجة… مش هتسكت.
قاطعتها كرم بحدة:
= وهو أنا لسه هستنى لما بسمة تعمل حاجة؟ أنا عندي خطة هتخلي غزل دي خاتم في صباعنا الصغير وتنفذ كل اللي عايزينه.
غمغمت لبيبة بلهفة وعيناها تلتمع بالحماس:
= إيه هي؟
نهض متجهًا نحو طاولة تنتصف الردهة، فتح درجها وأخرج منه كيس صغير ملئ بمسحوق لونه أبيض. اتجه نحو لبيبة قائلاً:
= الكيس تحطيلها منه في أكلها… شربها كل يوم مقدار نص معلقة صغيرة.
قطبت لبيبة قائلة باستفهام:
= إيه ده يا واد يا كرم؟
غمز لها بعينه واضعًا الكيس في يدها:
= ده اللي بالي بالك…. اللي هيجيب القاضية.
ضربت لبيبة صدرها قائلة بفزع:
= ينيلك يا واد… دي هتبقى مصيبة لو اتقفشنا، جابر ممكن يقتلنا.
ضغط على يدها قائلاً بهدوء:
= متخفيش.. المهم متفوتيش يوم من غير ما تحطيلها منه، لو فات يوم وقتها فعلاً هنتكشف وهتبقى مصيبة.
هزت لبيبة رأسها وهي تتفحص الكيس الذي بيدها:
= يخربيتك يا واد يا كرم، ده لو حصل اللي إحنا عايزينه هتبقى فعلاً خاتم في صباعنا.
ابتسم كرم قائلاً:
= أومال فكرك إني بلعب؟ المهم تعملي اللي بقولك عليه، نص معلقة بالظبط.
= متقلقش.
غمغمت بهدوء قبل أن تنهض واقفة تضع الكيس بحقيبتها قبل أن تتجه إلى الباب قائلة:
= همشي أنا قبل ما الدنيا تليل.. الحتة هنا مقطوعة.
أوصلها كرم حتى الباب ثم عاد مستلقيًا على الأريكة المهترئة وابتسامة واسعة على شفتيه.
***
بمنتصف الليل…. خرجت غزل من غرفتها تاركة جابر غارقاً بالنوم وهبطت إلى الأسفل تجلس بالشرفة الخارجية التي تطل على الحديقة. كانت بحاجة إلى البقاء بمفردها حتى تستطيع أن تخرج الحزن الذي بداخلها، فقد كانت تحاول أن تظهر أمام جابر أن كل شيء بخير وأنه سيشفى قريبًا ويعود بصره إليه، لكن بداخلها تشعر باليأس، فقد أكد الأطباء أن كل شيء أصبح بخير، فلما لم يعد بصره بعد.
انفجرت باكية بشهقات ممزقة، فقد كان يألمها عجزه. تعلم أنه حزين ويائس يتألم بسبب عجزه هذا، فهو فخور كثيرًا بنفسه. يؤلمه الاعتماد عليها بكل شيء في طعامه وجميع تحركاته، وهي تحاول أن تبدو غير مبالية، لكن قلبها يتمزق عندما ترى حزنه هذا، فجابر هو ساندها بهذه الحياة، كل ما تملك.
رفعت رأسها للسماء هامسة بصوت مختنق:
= يا رب… اشفيه يا رب… يا رب.
سمعت صوت حركة خلفها لتسرع بمسح دموعها التي تغرق وجنتيها سريعًا، غير راغبة بأن يراها أحد تبكي.
سمعت بسمة تغمغم بحدة من خلفها:
= إيه مقعدك هنا….
لتكمل بقسوة أكبر:
= بس كويس جيتي لقدرك.. كنت مستنية اللحظة اللي تبقي فيها لوحدك.
التفت إليها غزل تنظر إليها بتساؤل، لكنها انتفضت واقفة بفزع عندما رأتها تحمل عبوة بين يديها وقدّاحة، لتعلم غزل ما تنوي فعله. حاولت الهرب لكن سدت عليها بسمة باب المخرج قائلة.
بصوت خشن يقطر بالغل والحقد تزجرها بنظرات يملؤها الكراهية والغل:
= متخفيش مش هحر.قك… زي ما حرقتـ.ني زمان.
صرخت بها غزل وهي تكاد أن تنهار بسبب أفعال تلك المجنونة:
= أنا عمري ما حرقتـ.ك… انتي اللي ولعتـ.ي النا.ر و حرقتـ.ي نفسك.
أومأت بسمة مبتسمة وعيناها تنطلق من شرارات الجنون:
= صح… بس محدش يعرف ده غيري أنا وأنتي… يبقى انتي اللي حرقتيـ.ني.
لتكمل وهي ترفع العبوة إلى صدرها:
= وهاعيد اللي حصل المرة اللي فاتت، هخلي جابر يفتكر إنك حاولتِ تحرقيـ.ني تاني… هخليه يرميكِ في الشارع ده إن مولعـ.ش فيكي وحرقـ.ك بنفسه.
همست غزل بنبرة شبه باكية وهي تعلم أنها إذا نفذت خطتها تلك ستكون نهايتها مع جابر:
= ليه.. حرام عليكي… عملت فيكي إيه عشان الكره ده كله.
صرخت بسمة مقاطعة إياها بنبرة يتخللها الجنون والغضب:
= عشان بتخونى اخويا… وهو معمى بحبه ليكي ومش قادر يصدق إنك خاينة ز.بالة. أنا كده بنقذه من وساختك.
تقدمت لداخل الشرفة وعيناها مسلطة بكره على غزل الواقفة تتطلع إليها بأعين متسعة بالصدمة من كم الكره الذي تكنه لها:
= هخليه يطلقك ويخلص منك يا خاينة يا ز.بالة.
أنهت جملتها تلك وهي تتقدم نحوها ترفع العبوة التي كانت بيدها وتسكب السائل الشفاف الذي بداخلها فوق رأسها لتغرق كامل جسدها به وينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة، مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيدًا عنها تبحث بخوف وعجز عن مخرج تهرب منه، لكنها انفجرت باكية عندما أدركت أن المخرج الوحيد تسده بسمة بجسدها. تحول بكائها لشهقات ممزقة وهي تشاهد مصيرها يعاد للمرة الثانية، فجابر سيقتلها هذه المرة بالتأكيد.
شحب وجه غزل شاعرة بالإغماء وهي تسمع بسمة تصرخ بأعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية:
= الحقـــــوني…. هتحرقني… الحقوووووني.
رواية خطاياها بيننا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير نور الدين
هخليه يطلقك و يخلص منك يا خاينة يا زبالة.
أنهت بسمة جملتها تلك وهي تتقدم نحوها، وترفع العبوة التي كانت بيدها، وتسكب السائل الشفاف الذي بداخلها فوق رأسها، لتغرق كامل جسدها به.
ينبعث على الفور رائحة البنزين القوية والنفاذة، مما جعل غزل تتراجع للخلف بعيداً عنها، تبحث بخوف وعجز عن مخرج تهرب منه.
لكنها انفجرت باكية عندما أدركت أن المخرج الوحيد تسده بسمة بجسدها.
تحول بكاؤها لشهقات ممزقة، وهي تشاهد مصيرها يعاد للمرة الثانية، فجابر سيقتلها هذه المرة بالتأكيد.
شحب وجه غزل، شاعرة بالإغماء، وهي تسمع بسمة تصرخ بأعلى صوت لديها بنبرة شبه هستيرية:
الحقوني... هتحرقني... الحقوووووني!
لم تمر لحظات إلا ودلف جابر إلى الغرفة مسرعاً، لتهرول نحوه بسمة ممسكة بقميصه، هاتفة بهلع مصطنع:
الحقني... الحقني يا جابر... غزل عايزة ماسكة بنزين في إيديها وعايزة تحرقني تاني!
قاطعتها غزل هاتفة بذعر، وقلبها يكاد أن يقف من التعبير الشرس الذي ارتسم على وجه جابر:
والله كدابة يا جابر... هي... هي اللي ماسكاه وكانت بتحاول...
قاطعها جابر بقسوة، ضاغطاً على فكه بقسوة وعينيه تلتمع بوحشية جعلتها ترتجف مكانها:
بتحاول إيه بالضبط... بتحاول تحرق نفسها... ليه مجنونة؟
ابتلعت غزل بشدة الغصة التي تشكلت بحلقها، منفجرة في البكاء، فلم يصدقها مثل أول مرة اتهمتها بحرقها إياها.
تأكدت من نهاية علاقتهم هذه المرة.
نظرت إليها بسمة بشماتة، وقد التوت شفتيها بابتسامة واسعة.
لكن ماتت ابتسامتها تلك عندما قبض جابر على رسغها، يضغط عليه بقسوة، وهو يكمل:
هي فعلاً مجنونة ومريضة...
صرخت بسمة بهلع وهي تنظر إليه بخوف:
جابر أنت بتقول إيه؟!
اشتدت قبضته بقسوة على يدها بقوة مؤلمة جعلتها تصرخ متألمة، وهو يزمجر من بين أسنانه المضغوطة بقوة:
بقول إنك مريضة... اللي تحرق نفسها عشان بس تتهم واحدة وتلبسها مصيبة تبقى إنسانة مش طبيعية ومجنونة...
تراجعت بسمة للخلف، محاولة تحرير يدها من قبضته، هامسة بصوت مرتجف:
أنت... أنت بتحاول تدافع عنها بعد اللي عملته فيا... بتلبسني مصيبتها؟
أنهت جملتها، ملتفة ترمق بغل غزل، التي كانت واقفة تتابع ما يحدث بعينين متسعتين بالدهشة، لا تصدق أن جابر لم يصدق اتهام بسمة لها.
بينما دلفت لبيبة إلى الشرفة، وكان يبدو عليها أثر النوم، هاتفة بفزع:
فيه إيه... إيه اللي حصل؟ إيه الصويت والزعيق ده؟
أجابتها بسمة هاتفة بصوت مرتفع:
تعالي شوفي يا خالتي أخويا اللي بيتهم إني حرقت نفسي عشان يبرئ مراته...
لتكمل وهي تلتف إلى جابر قائلة بشراسة ونظراتها السامة متسلطة على غزل:
إيه حبها هيعميك... ولا خلاص عشان بقيت عاجز بقيت جزمة في رجله؟
لم تكمل جملتها إلا وأصابتها يد جابر بصفعة قوية على خدها، جعلت رأسها يرتد إلى الخلف بقوة.
هدر بها هاتفاً بها بشراسة:
أنتي مش مريضة وبس، أنتِ عيلة قليلة الأدب... وعايزة تتربى!
ليكمل قابضاً على شعرها، يجذبها بقوة، جعلتها تصرخ باكية، بينما تراجعت لبيبة بخوف إلى الخلف، رافضة التدخل حتى لا يصيبها غضب جابر.
أنا سمعت كل حاجة... سمعت كل وساختك... حرقتي نفسك زمان واتهمتي غزل، خلتيني أعذبها وأبهدلها بسببك كل السنين اللي فاتت... شغلتها خدامة تحت رجلك عشان أرضيكي... وأعوضك عن اللي المفروض عملته فيكي.
ليكمل بقسوة وهو يجذب شعرها بقوة، مما جعل رأسها يرتد إلى الخلف:
خلتيني أعذبها وأعذب نفسي معاها... كنت عارفة إني روحي فيها وبتعذب، ورغم ده مصعبتش عليكي جحودك وغلك كانوا عاميين قلبك الأسود...
صرخت بسمة وهي تحاول نزع قبضته عن شعرها:
عارف ليه؟ عشان بكرهها... بكرهها لأنكم بتحبوها وبتدلعوها... كلكم بتحبوها، أمي، أبويا... وأنت... أنت كنت لو طلبت القمر كنت جبتهولها!
هتف مقاطعاً إياها بوحشية:
وإنتِ محبناكيش... مدلعناكيش فيكي لحد ما بوظتي وبقى ده حالك...
نظرت إليه بعينين تلتمع بالقسوة، قائلة بجحود:
مش زيها... كانت دايماً أغلى حد عندك... لو خيروك بينها وبين روحك هتختارها...
هز جابر رأسه قائلاً بألم فور فهمه حقيقة الأمر:
عشان كده... نزعتي روحي مني يوم ما اتهمتيها بحرقك... كنتي بتنتقمي مني مش منها، مش كده؟
نظرت إليه بصمت عدة لحظات دون أن تنفي كلامه، قبل أن تهتف وهي تنجح بتحرير شعرها من قبضته، متراجعة إلى الخلف:
عايز مني إيه يا جابر... هتاخد حق المدام مني إزاي؟!
هز رأسه قائلاً بهدوء:
مش أنا اللي هاخد حقها منك...
غزل هي اللي هتحدد تاخد حقها منك إزاي.
اهتز جسد غزل، كما لو أصابتها صاعقة فور سماعها كلماته تلك.
اقتربت منه هامسة بتردد وهي تمسك بيده:
جابر...
قاطعها قائلاً بإصرار:
خدي حقك يا غزل... وأنا مش هفتح بوقي ولا هقولك بتعملي إيه... أنتِ اتعذبتي بسببها وبسبب جحودها أكتر من سنتين.
وقفت غزل لا تصدق ما يقول، تنظر بعينين متسعتين إلى بسمة، التي كانت ترمقها بنظرات ممتلئة بالغل والحقد.
حاولت أن تسامحها من أجل جابر وتعفى عنها، لكنها أخذت تتذكر إهانتها لها، وما تعرضت له من ذل وعذاب خلال السنتين اللتين ظل جابر بعيداً عنها بسبب اتهاماتها الباطلة.
ضغطت بقوة على يد جابر، قبل أن تهمس بتردد:
حقي... هاخده منها لما تعيش اللي عيشته.
لتكمل بصوت أقوى وأوضح، وهي تستجمع شجاعتها:
تشتغل خدامة زي ما اشتغلت، وتنام في أوضة البدروم اللي كنت بنام فيه.
لطمت لبيبة على صدرها هاتفة باستنكار:
خدامة... يا مصيبتي!
بينما تراجعت بسمة للخلف، هاتفة بحدة عندما رأت شقيقها يومأ برأسه بالموافقة بصمت:
ما عاش ولا كان اللي يخاليني خدامة عندكوا، أنا بسمة العزايزي... أنتوا نسيتوا نفسكوا!
أقاطعها جابر بقسوة وهو يزجرها بنظرات لاذعة:
ما سمعش صوتك... خالص، فاهمة؟
ليكمل وهو يلتف إلى لبيبة قائلاً بصرامة:
تنقلوا حاجتها من أوضتها وتحطوها في الأوضة اللي في البدروم.
أومأت لبيبة برأسها بطاعة.
صاحت بسمة الباكية معها للخارج، بينما ظلت غزل مكانها واقفة بجسد مرتجف.
التف إليها جابر، يجذبها بين ذراعيه دون أن يخطئ مكانها، لتبدأ تلاحظ ما كان ظاهراً بوضوح منذ أن دخل الشرفة بوضوح، لكن ما حدث مع بسمة جعلها تغفل عنه.
فقد اختفت نظراته الغائمة المظلمة، وحل محلها الإدراك.
كانت عينيه تبدو كما لو كان يرى بها جيداً.
همست بصوت مرتعش وهي تحاول التحكم في ارتجاف جسدها:
جابر... جابر أنت شايف بعينك؟ مش كده؟
أومأ لها مبتسماً، مما جعلها ترتمي بين ذراعيه، تحتضنه بقوة، منفجرة في البكاء، وهي تهمس من بين شهقات بكائها المتقطعة:
الحمد لله... الحمد لله يا رب.
أحاط خصرها بذراعه، يرفعها إليه، دافناً وجهه بعنقها، يستنشق رائحتها بعمق، طابعاً قبلة حارة فوق جلدها الحريري، قبل أن يرفعها بين ذراعيه ويصعد بها إلى غرفتهم.
جلس على طرف الفراش وهو لا يزال يحتضنها بين ذراعيه، مقبلاً جنب عنقها، صاعداً بقبلاته إلى أذنها، هامساً بصوت ممتلئ بالندم والأسف:
حقك عليا يا حبيبتي، اتهمتك وحاسبتك على حاجة أنتِ مالكيش ذنب فيها... ولما جيت أقولك مصدقتكيش.
أحاطت عنقه بذراعيها، مغمغمة بصوت أجش مليء بالفرحة والراحة:
مفيش حاجة تهمني... المهم عندي إنك بخير وبقيت بتشوف من تاني...
اتبع جابر الغصة التي تشكلت بحلقه، هامساً بصوت مختنق مليء بالعاطفة، وهو يحاول السيطرة على الدموع التي تملئ عينيه:
سامحيني يا حبيبتي، حقك عليا...
قربت فمها من أذنه، هامسة بصوت دافئ، وهي تطبع قبلة على خده:
بحبك يا جابر، أنت أغلى حد في حياتي.
ضمه إليه بقوة، رافعاً وجهه إليه، قائلاً بصوت أجش وهو ينظر إليها بعينين تلتمع بالاشتياق:
وأنا بحبك يا قلب وعمر جابر، كان وحشني أملي عيوني بجمالك.
أنهى جملته، مستولياً على شفتيها في قبلة عميقة، يثبت بها مدى عشقه ورغبته بها.
بعد مرور شهر...
كان جابر مستلقياً على الفراش، يراقب باهتمام تلك الجالسة فوق الأريكة بنهاية الغرفة، تتحدث بالهاتف مع حلا صديقتها.
كان يشعر بالقلق عليها، فقد أصبح جسدها نحيفاً وعينيها غائرتين، كما لو كانت مريضة.
كانت عصبية للغاية بالفترة الأخيرة، حادة الطباع، لا تتحدث معه كثيراً، كما كانت ترفض اقترابه منها أو لمسها.
كانوا كالغرباء منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
حاول التحدث معها، وأن يعلم منها ما الأمر، وإذا كان هناك ما يقلقها، لكنها تخبره دائماً بأنه لا يوجد شيء.
انتفض جالساً بانتباه عندما سمعها تصرخ بالهاتف بحدة:
خلاص يا حلا... متنزليش!
لتكمل بحدة أكبر:
يا ستي أنا الغلطانة أقولك مش عايز أشوف خلقتك خالص!
ثم أغلقت الهاتف، ملقية إياه بحدة على الأرض، مطلقة صرخة غاضبة.
انتفض جابر ناهضاً على الفور، متجهاً نحوها.
جلس بجانبها قائلاً بقلق وهو يلمس ذراعها:
فيه إيه يا حبيبتي... إيه حصل؟
هتفت به وهي تدفع يده بعيداً:
ابعد عني يا جابر، أنت كمان...
تنفس جابر بعمق، محاولاً تمالك أعصابه، قائلاً بهدوء:
طيب إيه حصل... خلاكي تتعصبي كده؟!
أجابته وهي تقضم أظافرها، بينما تهز إحدى قدميها بقوة:
الزفتة حلا... قالت هتنزل البلد النهاردة، وفجأة تتصل بيا وتقول لي عندي شغل ومش هعرف أنزل!
عقد جابر حاجبيه، قائلاً وهو لا يستطيع فهم ما الذي أغضبها في ذلك:
طيب وفيه إيه يا غزل... عندها شغل تعمل إيه؟
صرخت به بعصبية وهي تستدير تزجره بنظرات مشتعلة:
يعني إيه... فيه إيه؟
مرر جابر يده بشعره، يفركه بقوة، قائلاً وهو يحاول السيطرة على أعصابه:
غزل... أنتِ الفترة دي عصبية بزيادة، وحالك مش عاجبني. أنا بقول إننا نروح نكشف عند دكتور كويس.
انتفضت واقفة، مقاطعة إياه بقسوة:
دكتور... دكتور إيه إن شاء الله؟
لتكمل غارزة أظافرها بذراعها، محاولة إخماد النيران التي تسري بعروقها:
شايفاني مجنونة قدامك... ولا شايفني واقفة بشد في شعري؟
وقف جابر هو الآخر، ممسكاً بذراعها، قائلاً بحدة:
مجنونة إيه وزفت إيه؟ أنا بقول دكتور يشوفك بتخسي ليه؟ شكلك تعبان وطول الوقت عصبية.
نفضت يده بحدة، هاتفة به بغضب:
ابعد إيدك دي ومتلمسنيش!
زمجر بشراسة وهو يمسك بذراعها بقسوة:
أنتِ زودتيها أوي... فيه إيه مالك... بالضبط؟
دفعته بصدره هاتفة بحدة:
عايزني أسمعك بتقول عني مجنونة وأسكت؟
وقف جابر جامداً مكانه، مشاهداً إياها تخرج للشرفة، جالسة على إحدى المقاعد، دافنة وجهها بين يديها، منفجرة في البكاء.
اتجه نحوها على الفور، جالساً على عقبيه أمامها، يحتضنها بين ذراعيه، قائلاً برفق:
يا حبيبتي والله ما أقصد دكتور نفسي... أنا بقول نكشف ونطمن عليكي ليه بتخسي بالشكل ده؟
همست بصوت مرتجف ضعيف، وهي تتعلق بعنقه:
حقك عليا يا حبيبي، أنا عارفة إني عصبية. ممكن موضوع تأخر الحمل هو اللي مأثر فيا.
ربت على ظهرها بحنان، شاعراً قلبه يلتوي داخل صدره فور سماعه سبب معاناتها.
فالآن يفهم جميع التغيرات التي حدثت لها بالفترة الأخيرة.
تحدث معها برفق، محاولاً تهدئة قلقها:
يا حبيبتي إحنا بقالنا 4 شهور بس متجوزين وكشفنا، والحمد لله الدكتور طمنا إن مفيش أي حاجة تمنع الحمل. يبقى سيبها على الله، كل حاجة وليها وقت...
أومأت برأسها بصمت.
ليرفعها بين ذراعيه، متجهاً نحو الفراش، مستلقياً عليه وهو يحتضنها بين ذراعيه.
دفنت وجهها بجانب عنقه، بينما ظل هو يربت برفق فوق ظهرها حتى شعر بها تغرق بالنوم بسلام بين ذراعيه.
باليوم التالي...
استيقظت غزل شاعرة بألم رهيب برأسها وجسدها، شاعرة كما لو هناك حشرات تمشي بعروقها وجسدها.
جلست على الفراش تدلك رأسها بقوة، والألام تتفاقم بجسدها، فقد أصبح هذا حالها.
لا تهدئ تلك الآلام إلا بعد تناولها الطعام.
أرجعت غزل هذا إلى احتمال إصابتها بفقر الدم.
نهضت مسرعة من الفراش، ترتدي ملابسها سريعاً حتى تذهب لتناول إفطارها، لعل آلامها تهدئ قليلاً.
هبطت إلى الأسفل، قابلت بسمة بالردهة، كانت تنظف الأرضية.
وقفت غزل ترمقها بشماتة، هاتفة بحدة:
قومي حضريلي الفطار...
نهضت بسمة على قدميها، قائلة ببرود وهي تلتف إلى إحدى التماثيل التي تتوسط الردهة تنفض عنها الغبار:
وأنا مالي ومال فطارك؟ عند مأمونة هي اللي بتحضرلك أكلك دايماً، خليها تعملهولك...
اشتعل الغضب بعروق غزل، التي كان آلام جسدها تزداد بقوة:
وأنا بقولك حضريلي الفطار، أنا عايزاه منك أنتِ...
قاطعتها بسمة بحدة:
مش هحضرلك حاجة... أنا مش خدامة عندك يا بنت أزهار، نسيتي نفسك ولا إيه؟
اشتعلت عروق غزل التي كان ألام جسدها تزداد بقوة:
وأنا بقولك حضري لي الفطار، أنا عايزاه منك أنتِ...
قاطعتها بسمة بحدة:
مش هحضر لك حاجة... أنا مش خدامة عندك يا بنت أزهار، نسيتي نفسك ولا إيه؟
اتجهت نحوها غزل، هاتفة بعصبية:
لا خدامة... خدامة يا بنت وفاء!
لتكمل بشراسة، قابضة على شعرها، تجذبها منه بقسوة، مما جعلها تصرخ متألمة:
ومكانك تحت رجلي... تخدميني سامعة... أنتِ مجرد حتة خدامة هنا، متسواش!
كانت تهتف غزل بكلماتها تلك، دافعة إياها أرضاً، ثم أخذت تنهال عليها ضرباً.
كانت لا تشعر بما تفعله، كان يقودها الألم الذي يعصف برأسها وجسدها إلى حد الجنون.
عصف صوت جابر بالأرجاء، يهتف بحزم فور دخوله المنزل ورؤيته لما تفعله زوجته بشقيقته:
غزل...
انطلق نحوها، يجذبها من فوق شقيقته، دافعاً إياها بعيداً، هاتفاً بقسوة:
بتعملي إيه... اتجننتي؟ بتضربيها؟
وقفت غزل بجسد مرتجف، وعينين متسعتين، تنظر إلى جابر، الذي كان يحتضن بين ذراعيه بحنان شقيقته الباكية، محاولاً تهدئتها.
لاحظت برعب الخدوش التي تملئ وجه بسمة، وشعرها الذي أصبح مشعثاً من جذبها إياه.
لا تصدق أنها فعلت ذلك بها!
أبعد جابر شقيقته برفق من بين ذراعيه، ينظر إليها، وتعابير وحشية على وجهه.
همست بصوت منخفض مرتجف، محاولة تبرير فعلتها، وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف:
هي اللي استفزتني، هي اللي...
لكنها ابتلعت باقي جملتها، متخذة عدة خطوات إلى الخلف، عندما وجدته يقترب منها بخطوات سريعة.
أطلقت صرخة مرعبة، عندما قبض على ذراعها، يعتصره بقسوة، هتفت به وهي تحاول تحرير يدها من قبضته:
إيه هتضربني عشانها؟
صاح مقاطعاً إياها، وهو يقرب وجهه منها، ينظر إليها بعينين تلتمع بالوحشية، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر، معتصراً ذراعها بأصابعه بقسوة، حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض.
لم يثر به الشفقة، ليزيد من اعتصاره أكثر، وهو يتمتم بصوت قاسٍ حاد:
وصلت بيكي الجرأة... تضربي أختي، وفي قلب بيتي... أنتِ إيه حصلك بالظبط؟
همست بسمة من بين شهقات بكائها:
جابر...
التف إليها، وقد نعمت نظراته، قائلاً بصوت خشن ممتلئ بالانفعال:
روحي أوضتك يا بسمة.
ليكمل سريعاً بحزم، عندما شاهدها تتجه نحو البدروم:
أوضتك اللي فوق... وغيري هدومك دي، أنتِ مش هتشتغلي خدامة لحد.
أومأت بسمة متجهة نحو الدرج.
بينما هتفت غزل بعينين تتقافز بها شرارات الغضب:
أومال أنا ليه شغلتني خدامة عندك وعندها؟ ولا حلال ليا وحرام ليك؟
أقاطعها بقسوة بصوت منخفض مخيف، كان بالكاد يمسك بزمام السيطرة على غضبه:
غلطت... واعتذرت 1000 مرة، وقولتي سامحتيني، بس الظاهر لا قلبك أسود.
ليكمل بخشونة وعصبية مفرطة:
شغلتها خدامة عندك عشان تاخدي حقك، لكن توصل بيكي تضربيها بالشكل ده؟ إيه اتجننتي؟
صرخت، وقد تسارعت أنفاسها واحتدت بشدة، وآلام جسدها تكاد تجعلها ترغب بتمزيق جسدها، شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها:
أيوه اتجننت... اتجننت يوم ما اتجوزتك وقبلت أنسى كل اللي عملته فيا.
وقف ينظر إليها عدة لحظات بصمت، وعلى وجهه يرتسم الألم.
ترك ذراعها محرراً إياها، دافعاً إياها بعيداً، ثم شاهدته يصعد الدرج.
ظلت واقفة مكانها عدة دقائق، لا تستطيع فهم ما حدث، لكن اهتز جسدها بعنف، عندما شاهدته يهبط الدرج وهو يحمل حقيبة ملابس صغيرة.
لتدرك أنه يترك المنزل.
حاولت أن تذهب خلفه وتمنعه، تتوسل مسامحته، لكن خانت قدماها وظلت واقفة مكانها دون حركة، تشاهده بصمت وهو يغادر المنزل.
رواية خطاياها بيننا الفصل العشرون 20 - بقلم هدير نور الدين
وقفت لبيبة ببداية الدرج تراقب المشاجرة التى تدور بين جابر و غزل و مغادرته للمنزل غاضباً و على وجهها ترتسم ابتسامة واسعة فقد كانت هذة فرصتها لتحقيق انتقامها…
استدارت متجهة نحو غرفتها سريعاً مخرجة هاتفها تتصل بكرم
تحدثت بخفوت بالهاتف الذى بيدها
=ايوة يا كرم… المخدرات عملت شغلها و زيادة البت مبقتش قادرة تتحكم فى اعصابها… ضربت بسمة و جابر شافها مسكوا فى خناق بعض و سابلها البيت و مشى…..
تعالت ضحكة كرم من الجهة الاخرى من الهاتف قائلاً باستمتاع
=ايوة كدة فرحى قلبى
ليكمل بهدوء و تركيز وصوت يزداد حدة
=يعنى جابر دلوقتى ساب البيت و مشى و هى لوحدها… دى بى فرصتنا يا خالة لبيبة علشان نلعبها صح
غمغمت لبيبة بارتباك و عدم فهم
=فرصتنا؟!! فرصتنا ازاى بالظبط..مش فاهمة؟؟
اجابها كرم بهدوء و هو يسحب بعمق من السيجارة التى بين اصابعه
=فرصتنا طبعاً ان احنا نجننها اكتر و نخليها تاخد المخدرات بنفسها و وقتها بقى هتبقى تحت طوعنا تنفذ كل اللى نأمرها بيه
قاطعته لبيبة بخوف
=تاخده بنفسها… ازاى بس يا كرم افرض جابر رجع و عرف الموضوع دى هتبقى مصيبة فوق راسنا
غمغم بهدوء مطمئناً اياها
=اطمنى مادام لم هدومه و مشى عمره ما هيرجع تانى
ليكمل سريعاً و هو يتراجع باسترخاء مستنداً الى ظهر مقعده
=انتى مدتهاش جرعة النهاردة مش كدة
اجابته مغمغمة بالايجاب ليسرع قائلاً بحماس
=حلو… حلو اوى…. متدهاش الجرعة النهاردة عايزها تتلوى من الألم و تجيب اخرها….
ليكمل و شفتيه تلتوى بابتسامة وهو يتخيل ألامها
=عايزها تستوى خالص قبل ما تديها المخدرات علشان ميبقاش قدمها حل الا انها تاخدها بنفسها
غمغمت لبيبة بقلق و هة تشعر بالخوف من هذة الخطوة
=طيب و هاديها الهباب ده ازاى انا مش عايزة ابان فى الصورة
اجابها كرم بهدوء
=متقلقيش انا عندى الحل… المهم عندى البت دى عايزها تدوق العذاب النهاردة عايزها تعض الارض كدة من الوجع
قاطعته لبيبة قائلة بحيرة من كم الحقد و الكراهية التى يكنهم لها
=انت يا واد انت مش المفروض بتحبها ازاى عايز تعمل فيها كدة
زمجر كرم بقسوة و يده تعتصر السيجارة المشتعلة التى بين اصابعه مما جعلها تحرق جلده
=بحبها !!! ده انا مبكرهش فى حياتى قدها….
ليكمل وعينيه تلتمع بالقسوة و الحدة
=من يوم ما فضلت جابر عليا و سلمت نفسها له… و انا حالف لأخليها تيجى راكعة تبوس رجلي و تتمنى رضايا
همست لبيبة بذهول
=يالهوى على سواد قلبك يا ابن فاطة… قادر… قادر و تعمل اكتر من كدة
غمغم بتهكم و سخرية
=ده على اساس ان انك انتى اللى قلبك ابيض.. مش بتنتقمى منها بسبب كرهك و غلك من امها
ليكمل بصوت حاد لاذع
=عارفة لو كانت غزل هربت معايا يومها و اتجوزتها انا كنت اول حاجة عملتها كنت قتلتك يا لبيبة علشان انا الوحيد اللى عارف كويس السواد و الكره اللى فى قلبك لها
صرخت لبيبة بخوف و فزع
=تقتل مين يا ابن المجنونة… انت شكلك لاسعة منك زى ما بقولوا فعلاً
اطلق كرم ضحك صاخبة مستمتعاً بخوفها هذا قبل ان يغمغم
=اطمنى… انتى دلوقتى معايا و عدونا واحد غزل… اللى همحى اسمها من على وش الدنيا قريب
غمغمت لبيبة بحدة
=ما شوف يا ابن فاطمة اخرتها معاك ايه…
لتكمل سريعاً بصوت هامس عند سماعها صوت اقدام خارج حجرتها
=هقفل دلوقتى و كمان ساعة هكلمك علشان تقولى هحطلها السم الهارى ده ازاى…
ثم اغلقت معه مستلقية على الفراش الخاص بها محاولة تهدئة و اسكات مخاوفها فقد كانت خائفة من اكتشاف الامر فلن يرحمها سيقتلها
༺༺༺༻༻༻
فى وقت متأخر من الليل…
كانت غزل جالسة على الارض تمزق جسدها باظافرها و هى تبكى بشهقات ممزقة فقد كان الألم يعصف بها…
تناولت الطعام و لم تهدئ ألامها كالمعتاد كما اخذت عدة حبوب من المسكنات حتى تخفف من حدة ألامها لكن كل هذا لم يفعل شئ لألامها بل ازدادت سواءً
دفنت وجهها بالارض منفجرة بالعويل و النحيب فقد كان هناك نيران مشتعلة بعروقها شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها بانحاء جسدها و رأسها كما لو هناك مطرقة تضرب به حاولت الاتصال بجابر حتى تتوسله يأتى و يساعدها لكن كان هاتفه مغلقاً..
اطلقت صرخة متألمة عندما شعرت بموجة ألم عاصف تضربها فجأة ارادت الموت حتى تنتهى و تتخلص من هذا الألم
سمعت طرقاً على الباب تجاهلته فلم تكن تستطيع الحركة لكن عاد الطرق بحدة اكبر مما جعلها تنهض مترنحة و تذهب لفتحه..
فتحت الباب و لم تجد احد هناك كانت تهم بقفل الباب عندما لاحظت صندوق صغير امام الباب تناولته و اغلقت الباب عائدة للداخل بخطوات مثقلة و هى تحمل الصندوق..
ارتمت فوق الفراش جالسة على طرفه فتحته بيدين مرتجفة وجدت به ورقة صغيرة مكتوب بها
༺لو عايزة تخلصى من و جعك شمى المسحوق ده༻
ارتجف جسد غزل عند وقوع عينيها على كيس صغير به مسحوق ابيض القت الصندوق على الارض فور ادراكها ماهية هذا المسحوق و قد انتابها الرعب و الخوف رفضت الاقتراب من ذلك الصندوق متراجعة للخلف على الفراش …
لكنها استسلمت بالنهاية عندما ازداد ألامها حيث ضرب جسدها الألم الذى اصبح لا يحتمل انهارت ارضاً تصرخ متوجعة شاعرة بسكاكين حادة تمزق جسدها و رأسها امسكت بيد مرتجفة الكيس واضعة قليل منه على طرف يدها واستنشقته ليعبر خلال انفها مما جعلها تسعل بقوة…
دفنت وجهها بطرف الفراش تنتظر ان يبدأ مفعول هذا المسحوق و بالفعل لم تمر دقائق الا و ألام جسدها قد هدأت و سكنت…
فى ذات الوقت…
توقفت سيارة جابر خارج بوابة المنزل.. جلس يتفحص المنزل الساكن الغارق فى الظالم ارجع رأسه الى الخلف مستنداً الى ظهر مقعده فاركاً وجهه بعصبية فقد
اراد ان يتأكظ بان جميع من بالمنزل نائمين فلا يريد ان يراه احد و هو يصعد الى غرفته فقد تصنع امام جميع انه غاضب من غزل و ترك المنزل امامهم
فعندما عاد الى المنزل و رأى زوجته تضرب شقيقته تأكد ان غزل ليست بطبيعتها و انه يوجد بها شئ خاطئ فزوجته لا يمكنها ان تؤذى احد او تقوم بضربه كما تفعل الأن..
لذا تصنع انه غاضب منها و ترك المنزل حتى يوهم بسمة بانه يقف معها ضد زوجته فقد كان يشك بها انها من وراء تغير زوجته بهذا الشكل و تجعلها بهذة الحالة لكنه بحاجة الى دليل على هذا…
كما اراد اخبار غزل بهذا فقد ألمه تركها وحيدة و هى تعتقد انه غادر غاضباً منها حاول الاتصال بها واخبارها بحقيقة الامر لكن هاتفه قد نفذ شحنه لذا عاد مسرعاً فور تأكده من نوم من بالمنزل.
خرج من سيارته و دلف من بوابة المنزل بهدوء محيياً رجاله الذين يحرسون المنزل.
فتح باب المنزل بهدوء ليجد الظلام يعم المكان صعد الدرج محاولاً عدم اصدار صوت حتى لا ينتبه احد الى وجوده..
وصل الى غرفته فتحها برفق و دلف الى الداخل لكن تجمد جسده بمدخل الغرفة فور ان رأى تلك الجالسة ارضاً بشعر اشعث و وجه شاحب و انف ملطخ بنوع من المسحوق الابيض
فور ان رأته انتفضت بفزع مخفية يدها خلف ظهرها ليعلم على الفور انها تخفى عنه شئ اقترب منها بحرص جالساً على عقبيه امامها قائلاً بهدوء يعاكس القلق الذى يضرب بداخله
=مخبية ايه فى ايدك يا غزل…؟؟
حدقت فى وجهه بخوف و عينيها متسعة بوجهها النحيف الشاحب هزت رأسها بقوة بصمت مما جعله يزمجر اسمها بعنف مكبوت
” غزل …”
كان هناك تهديد مشؤوم في الهدير المنخفض الذى صدر منه و عندما رفضت التحدث واجابته مخبئة يدها خلف ظهرها مد يده محاولاً الوصول الى يدها و جذبها الا انها قاومته بضراوة لكنه جذب يدها فاتحاً اياها بعنف..
عقد حاجبيه بدهشة عندما رأى الكيس الصغير الذى بين يدها حاول فهم ما تخبئه عنه لكن اهتز جسده بعنف فور ادراكه ماهية هذا الكيس اخذت نظراته تنتقل بين انفها الملطخ بالمسحوق الابيض و الكيس الذى بين يديها رابطاً بينه و بين التغييرات التى حدثت لها بالأونة الاخيرة و قد بدأ يدرك حقيقة الأمر
مادت الارض تحت قدميه و قد فرت من جسده الدماء شاعراً بانفاسه تنسحب من داخل صدره كما لو ان المكان يطبق جدرانه من حوله همس بصوت مختنق
=مخدرات… مخدرات يا غزل….
هزت رأسها هامسة بصوت منخفض ميت و عينيها ضبابيتين تحاول مكافحة الدموع
=غصب عنى…
لكنها ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما قبض على شعرها بقوة هاتفاً بوحشية و هو يكاد ان يصاب بأزمة قلبية
=غصب عنك… غصب عنك ازاى جبتى الهباب ده منين انطقى
انفجرت باكية بشهقات ممزقة ممسكة بيده محاولة ابعادها عن شعرها
=والله العظيم ما اعرف حد خبط الباب و حطه فى صندوق لقيته قدام الباب و مكتوب فى ورقة جوا الصندوق و لو عايزة ترتاحى شمى المسحوق ده …. وانا… انا كنت تعبانة… كنت بموت من الوجع اللى فى جسمى و مهداش الا لما شميته….
لتكمل بصوت مرتجف وهى لازالت تحاول جعله يحررها
=كنت كل يوم بتعب بس لما كنت باكل برتاح كنت فاكراها انيميا بس النهاردة تعبت جامد كلت برضو مرتحتش الوجع كان كأن سكاكين بتقطع فى جسمى
تركها جابر متراجعاً للخلف هامساً بصوت مختنق وهو يكاد يسقط و قد بدأ بادراك من فعل ذلك
=مفيش غيرها…
نهض على قدميه و عينيه شبه غائمة و هو يردد متجهاً نحو الباب
=مفيش غيرها..
همست غزل بتردد وهى تنهض على قدميها تحاول اللحاق به
=جابر….
لكنه التف اليها قائلاً بقسوة و حزم و عينيه تنطلق منها شرارات الغضب
=خاليكى مكانك متتحركيش…
ثم تركها خارجاً من الغرفة مغلقاً الياب خلفه بالمفتاح خوفاً من ان تهرب فهو اصبح لا يعلم ما يمكن ان تفعله و هى بحالتها تلك…
༺༺༺༻༻༻
اقتحم جابر غرفة شقيقته ليجدها نائمة بسلام على فراشها لكنها انتفضت بفزع فور دخوله للغرفة و قف امامها بوجه مكفهر هاتفاً بحده
=افتحى تليفونك…..و هاتيه
همست بارتباك بينما دب الذعر بداخلها من رؤيته بحالته الغاضبه تلك لذا حاولت تصنع عدم الفهم حتي تجعله يلين قليلاً لا تعلم ما به لكنها متأكدة من غضبه الظاهر على وجهه بوضوح
=فى ايه يا جابر ….؟؟
قاطعها مزمجراً من بين اسنانه بقسوة
=قولتلك قومي..و هاتى تليفونك
انتفضت علي الفور واقفة مقتربة منه بخطوات مترددة حتي اصبحت تقف امامه اختطف الهاتف من يدها مما جعلها تهتف بارتباك و هى لا تفهم ما يحدث
=بتعمل ايه يا جابر…!؟
لم يجيبها و اخذ يبحث بهاتفها لكنه لم يجد شئ زمجر بغضب بينما يقبض علي ذراعها لوياً اياه خلف ظهرها مما جعلها تصرخ متألمة
=انتى اللى حطيتى السم الهارى ده فى اكل غزل… مش كدة
صرخت بألم هاتفة بينما تحاول تحرير ذراعها من قبضته القاسية
=سم ايه و الله ما اعرف حاجة…انا محطتش حاجة فى اكلها
قاطعها بقسوة بينما يزيد من لويه لذراعها خلف ظهرها مما جعلها تطلق صرخة متألمة
=هتستعبطى يا بت… مراتى متعبتش الا لما انتى اشتغلتى فى المطبخ…ايه انتقامك و حقدك وصلك للوساخة دى
ليكمل بشراسة و هو يكاد ان يقتلها
=جبتى الزفت ده منين… من كرم مش كدة…. اتفقتى معاه عليا و على مراتى
هتفت بسمة بغضب بينما تحاول ان تدفع نفسها للامام و التحرر من قبضته
=انا معملتش حاجة… ولا انا فاهمة انت بتتكلم عن ايه اصلاً… اكيد الحرباية مراتك هى اللي ضحكت عليك وفهمتك كده… بتلعب ملعوب جديد علشان تنتقم منى……….
ابتلعت باقى جملتها مطلقة صرخة مدويةعندما قام بزيادة لويه لذراعها خلف ظهرها حتى كاد ان يكسره مما جعلها تبكي متألمة
=لسانك الزبا.لة ده ميجبش سيرة مراتى….سامعة
ليكمل بشراسة بينما يدفعها بعيداً عنه مما جعلها تسقط علي الفراش بقسوة
=لو اكتشفت انك متفقة مع الكلـ.ب ده هتبقى حفـ.رتى قبرك بايدك
༺༺༺༻༻༻
༻بوقت سابق بقليل༻
همست لبيبة بهلع بالهاتف
=جابر شكله اكتشف الملعوب يا منيل و ليلتى هتبقى سودا… اعمل ايه اهرب و لا اروح فين
قاطعها كرم بحدة و لامبالاة
=هتهربى على فين… كدة كدة هيجيبك…
صرخت لبيبة بخوف و ارتعاب
=ربنا يخدك يا بعيد انت بتخوفنى اكتر…
لتكمل سريعاً عندما سمعت صوت باب بسمة المجوار لها يفتح و صوت جابر يعلو
=استنى… استنى…
فتحت باب غرفتها برفق و خرجت تمشى على اطراف قدمها حتى وقفت عند باب غرفة بسمة بدأت تسمع صراخ جابر على بسمة و اتهامه لها بوضع المخدرات لزوجته مما جعلها تشعر بالراحة و ابتسامة واسعة ترتسم على شفتيها فور سماعها ذلك..
عادت الى غرفتها ببطئ مغلقة الباب برفق هامسة بالهاتف
=المصيبة لبست البت بسمة.. جابر فاكر انها هى اللي متفقة معاك
غمغم كرم بحدة و غضب
=و اشمعنا انا يعنى…
اجابته بحدة مماثلة
=يعنى بغبائك بسمة هتجيب منين المخدرات… اكيد عارف انك انت اللى ورا كل حاجة..
لتكمل سريعاً بلهفة
=المهم دلوقتى ابعت رسالة على رقم بسمة اكد فيه انك متفقة معاها… لازك ابعد اى شبهه عنى و خد بالك ده لمصلحتك طول ما انا كارت مش محروق هتعرف تلعب بيا ضده براحتك
زمجر كرم من بين اسنانه بغضب و هو يعلم صحة كلامها
=ابعتى رقمها..
ثم اغلق الهاتف سريعاً بوجهها لكنها لم تكترث فكل ما كان يشغلها و تهتم به هو ان تثبت الامر على بسمة و ابعاد الامر عنها…
فى غرفة بسمة….
زمجر جابر بشراسة بينما يدفع بسمة بعيداً مما جعلها تسقط علي الفراش بقسوة
=لو اكتشفت ان متفقة مع الكلـ.ب ده هتبقى حفـ.رتى قبرك بايدك
لم يكمل جملته الا و شعر بهاتفها يهتز بين يده اسرع بفتحه فى الحال…لكن فور ان فتحه تجمد بمكانه عندما رأى تلك الرسالة التي وصلت اليها من رقم غريب قراءها و الدماء تغلي بعروقه
༺طمنينى يا بسمة اديتى غزل الصندوق و اتأكدتى خدت جرعة النهاردة و لا لاء… لازم تتأكدى و الا هنروح فى داهية… كرم༻
القي جابر الهاتف من يده و اندفع نحوها يقبض بيده علي شعرها يجذب خصلاته بقوة حتي ارجع رأسها الي الخلف صائحاً بشراسة مرعبة و هو يكاد يكون خارج السيطرة
=اها يا زبا.لة يا وا.طية….طلعتى متفقة مع الكـ.لب ده على مراتى
همست بصوت مرتجف و قد شحب وجهها من شدة الذعر و الخوف بينما تحاول التراجع الي الخلف بعيداً عنه و الافلات من بين قبضته لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف اكثر مما جعلها تصرخ بألم وهي تبكي
=والله يا جابر ما اتفقت مع حد… انا اصلاً مش فاهمة حاجة…
قاطعها صائحاً بشراسة وهو يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر و خوف
=استعبطى اوى يا زبـ.الة..
همست بصوت منخفض مرتجف من بين شهقات بكائها وقد اخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف
=و..و…والله ما عملت حاجة…
لتصرخ متألمة عندما صفعها جابر بقسوة علي وجهها و هو يكاد ان يجن من ثم بدأ يسدد لها صفعات متتالية قاسية علي وجهها
=عايزين تموتوها… يا ولاد الكلـ.ب عايزين تحرقوا قلبى عليها
صرخت باكية بينما تضع يديها فوق وجهها لتحميه من صفعاته
=اقسم بالله ما ليا ذنب.. ولا حطيت حاجة لها..
قام بقذفها فوق الفراش بعنف مما جعل جسدها يصطدم بقوة بالفراش وقد اسودت عينيه من شدة الغضب بشكل مرعب انهال عليها يصفعها بقوة علي وجهها وهو يصيح ويسبها بافظع الالفاظ والشتائم
=فاكرة انى هصدقك… اللى تحر.ق نفسها و تتهم واحدة بريئة تعمل اللى او.سخ من كدة
اخذت تصرخ من شدة الالم الذي تشعر به لكنه لم يتوقف عن صفعها حتي شعرت بوجهها يتخدر من شدة الالم ولم تعد تشعر بشئ همست له بغل فور توقفه عن صفعها وهي تنظر في عينيه بغضب
=انا بكر.هك… بكر.هك و بكرهها…. و ايوة همو.تها.. همو.تها و احر.ق قلبك عليها….
فقد جابر السيطرة علي غضبه فور سماعه كلماتها تلك احكم قبضته فوق عنقها يعتصره بشدة وهو يصيح بغضب مما جعل عروق عنقه تنتفض من شدة غضبه
= همووتك… قبل ما تفكرى تأذيها… همو.تك… و امو.ت الكلـ.ب التانى
ثم ِبدأ يزيد من ضغط يديه حول عنقها حتي شعرت بالهواء ينسحب من حولها فلم تعد تستطع التنفس فاخذت تضربه بقبضتها فوق يده المحيطه بعنقها محاولة جعله ان يبتعد عنها وافلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه و ظل يعتصر عنقها بقبضته القوية حتي دخلت لبيبة الغرفة… صرخت لبيبة متصنعة الذعر مندفعة نحوهم تجذب جابر من فوق بسمة الشبه فاقدة للوعي وهي تصرخ ببكاء كاذب
=حرام عليك يا جابر… البت هتموت فى ايدك سيبها
جذبته بقوة بعيداً عن بسمة التى نجحت فى تحريرها من بين يديه
ابتعد لأقصي الغرفة صائحاً بغضب بينما ينفض بعيداً يد لبيبة الممسكة به و صدره كان يعلو و ينخفض بعنف مكافحاً لالتقاط انفاسه بحدة و عينيه مسلطة علي تلك الملقية فوق الفراش تبكى بشهقات ممزقة
دفع بقسوة لبيبة امامه لخارج الغرفة صائحاً بغضب
=برا..
خرجت معه لبيبة الى الخارج بطاعة دون ان تقاومه..
اسرع بغلق الباب بالمفتاح ثم سلمه الى لبيبة قائلاً بانفس محتقنة
=البت دى متطلعش برا الاوضة.. تفضل محبوسة جوا… اكلها وشربها يدخلولها…
ليكمل بقسوة و حزم
=لو عرفت ان رجليها خطت برا انتى اللي هتتحاسبى
اومأت لبيبة برأسها قائلة بطاعة
=حاضر… حاضر يا حبيبى… هدى بس انت اعصابك…
تركها جابر و عاد الى غرفته فور دخوله و جد غزل نائمة و هى جالسة على الارض..
اتجه نحو خزانة الملابس مخرجاً حقيبة كبيرة عبئها بملابسه و ملابسها و جميع الاشياء التى سيحتاجونها ثم حمل الحقيبة و حملها الى الاسفل واضعاً اياها بسيارته..
ثم عاد مرة اخرى الى الاعلى امسك بحجاب و عقده حول رأس غزل النائمة ثم حملها بين ذراعيه و هبط بها الى الاسفل و وضعها برفق على المقعد الخلفى للسيارة ثم صعد وانطلق بالسيارة بعيداً…
༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ثلاثة ايام..
فى احدى المناطق النائية بطرف القرية خاصةً فى احدى منازل العزايزى التى تتكون من طابق واحد..
وقف جابر بمطبخ المنزل يعد الطعام لزوجته التى كان يحبسها باحدى الغرف مغلقاً بابها عليها بالمفتاح خوفاً من ان تخرج و تؤذى نفسها فقد اخلى الغرفة من اى شئ حاد يمكنها ان تؤذى نفسها به..
فقد اتى بها الى هنا حتى تتعافى من تلك المخدرات بمساعدة طبيب صديق له قد أتى و فحصها طمئنه ان وضعها ليس بخطير فلم تأخذ تلك المخدرات لوقت طويل لكنها ستعانى من اعراض الانسحاب لذا اتفق مع الطبيب ان تظل بهذا المنزل يراعها جابر بنفسه بينما يأتى الطبيب كل يومين لكى يفحصها و يطمئن عليها….
بغرفة النوم…
كانت غزل جالسة بزواية الغرفة تضم ساقيها الى صدرها دافنة وجهها الذى كان شاحباً كشحوب الموتى بين ذراعيها بينما كامل جسدها ينتفض مرتعداً و شهقات ممزقة تصدر منها تحك جلدها باظافرها و هى تبكى بشهقات ممزقة فقد كان الألم ينهشها بشراسة
دفنت وجهها بالارض باكية فقد كانت هناك نيران مشتعلة بعروقها شاعرة كما لو هناك حشرات تزحف فوق جلدها بجميع انحاء جسدها و رأسها يؤلمها كما لو سيارة مرت فوقه و قامت بدهسه
اطلقت صرخة متألمة عندما شعرت بموجة ألم عاصف تضربها فجأة ارادت الموت حتى تنتهى و تتخلص من هذا الألم
فتح الباب و دلف جابر الى الغرفة ليجدها بحالتها تلك شعر بقلبه يكاد يتمزق من شدة الألم عليها
فور ان رأته نهضت متجهة نحوه و هى تفرك انفها بعنف همست من بين بكائها
=علشان خاطرى يا جابر… ادينى شمه… شمه واحدة بس….
لتكمل و هى تنحنى على يده محاولة تقبيلها
=ابوس ايدك… ابوس ايدك يا جابر
ظل جابر يتطلع اليها عدة لحظات بصمت محاولاً ابتلاع غصة الالم التي تشكلت بحلقه ممسكاً بها بين ذراعيه برفق هامساً بصوت مختنق
=اهدى.. اهدى يا حبيبتى… و استحملى علشان خاطرى
صرخت باكية واضعة يديها فوق اذنيها بينما تتراجع الي الخلف لا تطيق ان تستمع اليه يحاول مواساتها فقد كانت ألامها تتفاقم
=مش قادرة… بموت.. بموت
امسك جابر بها بقوة بينما دفعته بصدره بحده صارخة بهسترية و قد فقدت القدرة علي اعصابها
اخذت تدفعه بقوه في صدره ضاربه اياه بقسوة مخرجة كل الغضب و الالم اللذان تشعر بهم بينما ظل هو ممسكاً بها بصبر انقبض صدره بألم على حالتها اخذت تصرخ بهستيرية
ضاربة اياه فى صدره و انحاء جسده بساقيها و يديها تضربه بضراوة خادشة وجهه و عنقه باظافرها كما لو كانت فى حالة من الجنون.. الا انه رغم ذلك رفض جابر تحريرها و ظل ممسكاً بها يحتضنها بقوة…
جلس ارضاً و هو يضمها اليه دافناً وجهها بصدره مما جعلها تغرز اسنانه بصدره بقسوة محاولة أيذاءه فعقلها كان يصور لها اذا أذته فسوف يستسلم و يعطيها مخدراتها..
ظل جابر جالساً يضمها اليه متحملاً الألم و عينيه محتقنة كالدماء بدموع صامتة فقد كان يتألم من رؤيتها تعانى بهذا الشكل كره شقيقته بهذة اللحظة كما لم يكره احد لو كانت امامه الان لكان قتلها…
و توعد لكرم سوف يجعل حياته جحيماً سيجعله يعانى حتى يطلب الموت كرحمة له..
ظلت غزل تصرخ و تضربه بقسوة حتى نهض حاملاً اياها بين ذراعيه رغم مقاومتها له و صراخها الا انه حملها متوجهاً بها نحو الفراش الذى و ضعها فوقه تناول الحقنة التى وصفها الطبيب من اجل اللحظات التى مثل تلك حاول حقنها بها لكنها اخذت تقاومه بضراوة صارخة باعلى صوت لديها مما جعله يقيد حركتها ويحقنها بذلك الدواء الذى وصفه الطبيب
لم تمر لحظات الا و هدئت وسكنت حركتها غارقة فى اللاوعى حتى غرقت بالنوم….
انهار جابر ارضاً يضع يديه فوق رأسه منفجراً فى بكاء مرير…يبكى بشهقات ممزقة مطلقاً نحيب متألم مما وصل اليه حالها يشعر كانه مكبل بالاغلال تخنقه قلة حيلته وعجزه امام ألمها لايدرى طريق يسلكه حتى يخفف عنها وجعها هذا
༺༺༺༺༻༻༻༻
بالهاتف تحدث كرم بحدة
=انا لقيتهم خلاص… موجودين فى البيت اللى فى الناحية القبلية
غمغمت لبيبة بعدم فهم
اجابها كرم بصوت لاذع حاد
==هخلص عليهم و ابرد نار قلبى…
التوت شفتى لبيبة فى ابتسامة فرحة لكنها غمغمت باعتراض مزيف
=تخلص على مين يا واد يا كرم لا اعقل كدة و بلاش جنان انت………..
لكنها ابتلعت باقى جملتها عندما اغلق الهاتف بوجهها اتسعت ابتسامتها مغمغمة وهى تكاد ان ترقص فرحاً
=يلا الله يرحمك يا جابر انت و غزل مكنتش بطيقكوا…
فى اليوم التال و قبل اذان الفجر بساعة واحدة..
وقف كرم امام المنزل الذى به غزل و جابر قام برفق بفتح احدى النوافذ بسكينه ثم قفز للداخل تسحب للداخل بخطوات صامتة داخل المنزل الذى كان يعمه الصمت و الظلام اتجه نحو الغرفة التى كان بابها مفتوح قليلاً نظر من خلال شقه ليجدها غرفة النوم حيث كان جابر نائماً على الفراش يحتضن بين ذراعيه غزل الغارقة بالنوم بين ذراعيه..
مما جعل نيران الغضب و الغيرة تشتعل بعروقه تسارعت انفاسه و احتدت بشدة ضيق عينيه بغضب محدقاً بهم شاعراً كأن ستار اسود من الغضب يعمى عينيه….غضب عاصف لو اطلق له العنان له لأحرق الأخضر و اليابس و لا يترك خلفه سوى الدمار والموت انتفض مبتعداً و عروق عنقه تتنافر بينما يزداد وجهه احتقاناً من عنف و وحشية افكاره فى تلك اللحظة
وقف بمنتصف الردهة ألقى بمحتويات الصندوق من الصفيح الذى كان يمسكه والذى كان ممتلئ بمادة قابلة للاشتعال يغرق بها انحاء المكان و الاثاث ثم اخرج قداحته فتحها و القى بها لتشتعل النيران بلهيب متأجج كضوء النهار ثم التف هارباً من النافذة مرة اخرى تاركاً خلفه النيران تلتهم كل ما يقع امامها كوحش جائع للموت…