الفصل 1 | من 20 فصل

رواية خطوات حائره الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس

المشاهدات
23
كلمة
1,697
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كلما تقدمت خطوة للأمام.. رجعت ألف خطوة للوراء. هذه هي حياتي.. محدش يستغرب حكايتي لأنها للأسف واقع عيشته. والأسف الأكبر إن السبب في اللي أنا فيه هما أقرب الناس ليا. اسمي هنا، عمري 28 سنة، وللأسف ماليش حظ من اسمي حتى ولو جزء بسيط. مطلقة.. لأسباب هتعرفوها في بقية الأحداث. في مثل بيقول: "أكثرهم جمالاً أقلهم حظاً". بدأت أصدق ده وأقتنع بيه، مع إن كل اللي بيحصل معايا بيأكد إن فيه حاجة غلط بتحصل ليا. هي إيه؟ الله أعلم.

الكثير أجمع.. بعد زيارات وحكايات طويلة إن فيه عمل سفلي.. وهو السبب في كل اللي بيحصل ليا. كلام غريب بسمعه، مع إني متعلمة.. والحمد لله بصلي.. مؤمنة بالله الواحد الأحد الفرد الصمد. كل اللي حواليا من صغري بيحسدونى على الجمال الرباني.. بس دايماً حاجة ناقصاني. بتبدأ.. حكايتي لما كنت طفلة وبابا بسبب شغله سافر برا مصر وأخدنا معاه. كان وقتها عمري خمس سنوات. بابا راجل طيب.. بس أوقات الطيبة بتبقى مشكلة.. بسبب طيبته الزائدة.

كل حياتي اتقلبت رأس على عقب. اسمعوا حكايتي وقولوا رأيكم. ماما سميرة.. شخصية صدامية حادة.. وكل كلامها لازم يتنفذ بدون نقاش. أوقات كتير بيبقى ليها حق.. بس بدون تفاهم. اتربيت إن لازم أي كلمة ماما تقولها لازم أسمعها وأنفذها بدون نقاش. كنت زي أي طفلة نفسي أحس بحضن ماما ولمة العيلة.. وخصوصاً إني أصغر فرد في العائلة. حتى في العيد.. ماما مكنتش بتاخدني أنا وإخواتي نشتري لينا ملابس العيد زي كل الأطفال.

كانت بترفض بحجة إنها دايماً مشغولة ومش فاضية لينا. وكان بابا هو اللي ياخدني أنا وأختي وأخويا الأكبر.. يشتري لينا. كنت أبص حواليا ألاقي كل الأطفال مع أمهم.. إلا إحنا. كنت بزعل بس بسبب صغر سني ماكنتش بعرف أعبر عن ده. مرت سنين عمري ومفيش أي تغيير سوا إني كبرت. وجالي العريس زي أي بنت بعد ما خلصت الجامعة. الحقيقة أول مرة أشوفه فيها.. بالرغم إنه أكبر مني في السن كان عنده 35.

شوفته في النادي.. كان ليه هيبة واسم والكل بيعمله ألف حساب. نظراته كانت بتقول كلام كتير يوصل للقلب من غير ما ينطق أي كلمة. كنت بتكسف وأهرب من نظراته. ما هو مش معقول أحمد المحلاوي اللي كل بنات النادي يتمنوا نظرة منه يبص ليا أنا.. البنت الصغيرة اللي دايماً مع اهلها وفي حالها. لكن بمرور الأيام طلع إحساسي صح. وفي يوم ربيعي كل حاجة بتضحك فيه حتى الشمس والهواء.. لقيت اللي بينادي عليا. الصوت لوحده كان كفيل يخلي قلبي يرقص.

دورت وشي ولقيته. "آنسة هنا.. ينفع نتكلم شوية؟ أنا وأنا بحاول أكون على بعضي: "أيوا طبعاً.. اتفضل." وقعدنا على أقرب ترابيزة.. وبدأ يتكلم ويوصفلي قد إيه هو معجب بيا.. وإنه متابعني من فترة. وشي بقي يجيب ألوان من كتر الكسوف. "هنا.. حاسة بأي حاجة ناحيتي؟ ردي كان الكسوف. "أفهم إن السكوت ده معناه إنك حاسة بيا." هزيت راسي بالموافقة.. ودي كانت بداية حبنا.

قربنا من بعض أكتر وبقيت أهتم بمظهري.. أكتر وأكتر وأداوم على إني أروح النادي. مرت الأيام.. ولقيته بيفاجئني.. إنه عايز ياخد خطوة صح ويتقدم ليا. قلبي كان هيطلع من مكانه من كتر الفرحة. وبالفعل اتكلمت معاهم في البيت.. ويا ريتني ما اتكلمت. بدأت ماما تركز معايا في كل تصرفاتي.. وتمنعني من إني أروح النادي غير مع بابا. تخيلوا بقي.. خلصت الجامعة.. ولازم كل حاجة بحساب.

المهم أحمد قابل بابا وماما.. أحمد اللي كل بنات المدينة حسدوني عليه إنه اختارني أنا. ماما رفضته.. رفض نهائي.. رفض بلا رجعة بحجة سنه أكبر من سني. دخلت في حالة اكتئاب وحزن.. لأنني فعلاً اتعلقت بيه. كنت شايفه فيه بر الأمان اللي عمري ما حسيت بيه مع أهلي. حاولت كتير.. أتكلم.. لكن الحوار عمره ما كان بيكمل.. لأن أصلاً ممنوع أناقش ماما. لا أخ كبير ولا أخت أقدر أتكلم معاهم.. لأن في النهاية الرأي رأي ماما.

أول صدمة في حياتي.. هي كانت صدمتي في أحمد اللي بدل ما يحاول مرة واتنين وتلاتة.. اكتفى بالبعد. ساءت حالتي.. وامتنعت عن الأكل.. وبرضو مفيش جديد. مرت عليا الأيام زي الغيامة السودا. لحد ما جه يوم.. جالي شاب فيه وسيم ميسور الحال. وطبعاً تفتكروا واحدة اتربت التربية دي هيبقي ليها رأي إيه. المهم بابا وماما قالوا إنه مناسب.. واتجوزت. سامر.. كان في نفس عمري.

أنا من جوايا بنت طموحة.. بحقق كل حاجة بتميز مادمت بعيدة عن البيت وأسرتي. لكن للأسف.. طلع شخص سلبي في كل حاجة. بعد ما قولت في نفسي: "هحاول أخرج من البوتقة اللي حطيت نفسي فيها". لأ ومش بس كدا.. كان بيعتمد على الميراث اللي ورثه عن والده. طلعت من تحت كبت العيلة لـ كبت سامر.. ووقتها كان عندنا 22 سنة. ما أنا بقولكم كنا قد بعض. سامر كان كل اهتماماته في الحياة إن نأكل ونقعد نتفرج على التليفزيون.

للأسف.. واعذروني في الكلام ده.. إني هقول عليه إنه كمان مش راجل. وبسبب قلة خبرتي في الحياة.. فضلت بنت بنوت لحد 10 أيام من بعد الزواج. وفي يوم بالصدفة.. ماما كانت عندي وسألتني. قولت ليها بخجل إن ما حصلش حاجة. طبعاً بأسلوبها المخيف والمسيطر زعقت وصممت إن ده لازم يتم.. وياريته ما تم. كان بالعافية علشان أتحول من بنت لمدام. كان كل همها إن أكون مدام.. لكن إحساسي إيه واحتياجاتي إيه.. ماكنتش بتشغلها.

وتقريباً كدا ما شغلتش حد.. لا أخ ولا أب ولا أخت. لحد ما قدرت أقنع نفسي إن الحياة الزوجية.. إنه زوج اسماً وبس. نأكل ونشرب.. وأروح الشغل.. وبس. مش هنكر إن أوقات زي أي ست نفسي ألبس لانجيري وأعيش الحياة اللي بشوفها في الأفلام. جربت كتير.. أخلق أي جو رومانسي.. بيني وبينه. لكن كان كله بينتهي إني أفوز بحضن وطبطبة وينام ويتركني. كل ده وخلاص.. رضيت بالحياة دي. ما هي ما فرقتش كتير عن حياتي في وسط أهلي.

لحد ما جه يوم.. شفت بعنيا خيانة سامر. تصوروا معايا كدا.. خيانة.. بقيت هتجنن.. ده هو أصلاً بيلمسني بالعافية. سمعته بيتكلم مع صاحبه ويتفقوا يروحوا سوا شقة وصاحبه بيقوله: "معايا بت مزة.. إنما إيه هتعجبك أووووي." سامر: "بس أوعى تكون زي البنت بتاعت المرة اللي فاتت." بقيت مش عارفة أعمل إيه.. أصارحه باللي سمعته ولا أسكت وأرضى بحياتي.. ما أنا كل حياتي برضى بيها.. وخلاص. بس كرامتي وجعتني. وقررت أواجهه.

الغريب إنه ما أنكرش.. واعتذر ليا.. وعرفني إنها غلطة ومش هتتكرر. وقعد يعيط جنبي خايف إني أسيبه. الحقيقة كنت بحاول أحافظ على البيت ده.. مع إن كان نفسي يكون ليا بيت وأولاد وحياة. بس نصيب. مرت الأيام عليا.. يوم بيجر يوم.. وشهر بيجر شهر.. لما عدت السنة. كان الكل حواليا مستغربني.. ليه دايماً ساكتة.. ده يا دوب عديت 23 سنة. في عيد جوازنا.. قولت يمكن الدنيا تتغير.

وفعلاً حصل.. عرفت إنه جاب أدوية تخليه يقدر يقوم بواجباته الزوجية نحوي. مش هنكر إني ما حسيتش بمشاعر الحب ناحيته.. بس فرحت لأن أمل إن يكون عندي أولاد رجع يتجدد تاني. بقيت أقرب منه وأحاول أفتح أي مواضيع نكسر بيها روتين حياتنا. لكن هو كان فاضي من جواه.. ملوش أي ميول ولا هوايات ولا حتى مثقف نتكلم في أي أحداث. قولت مش مشكلة. لحد ما في يوم نزلت ركبت العربية.. علشان نخرج ونشتري طلبات البيت.

لقيته قال لي: "أنا نسيت الموبايل" وطلع بسرعة يجيبه. وقتها غاب شوية. بقيت أبص حواليا علشان أضيع الوقت.. لحد ما لقيت أمامي.........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...