صحيت على الصوت الغريب اللي بيقول لي: "مش قلت لك، طريقة الدخان ده مش طريقك". صحيت وفتحت عيني وبقيت أدور على مصدر الصوت، بس للأسف ما فيش حد. فتحت بسرعة على الفيس أدور. فتحت البيدج بتاع أحمد المحلاوي لقيت خبر زفافه. مش عارفة أنا مصدومة ولا زعلانة. طب يقصد إيه بكلامه؟ لقيت نفسي ما عنديش أي رد فعل. هو ليه بيحصل معايا كده؟ طب لما هو هيتجوز اتصل بيا ليه؟ عايز مني إيه؟
ده المفروض النهارده زفافه يعني مشغول بكل حاجة لليوم ده. عموما، هو صفحة ولازم تتقفل. قلت في نفسي: "أنا في جميع الحالات ست متجوزة وما يصحش أفكر في حد غيري، جوزي". بس لقيت نفسي بقول: "هو فين جوزي؟ تنهدت تنهيدة طويلة. قررت لازم أقوم، لازم أعدي المرحلة دي بأي شكل. مش هفضل ضعيفة دايماً ولا تحت حكم حد.
فتحت الدولاب لقيت ماما حاطة الشنطة اللي فيها هدومي. أخذت غيار. قررت أتحامل وأدخل آخد شاور وأغير هدومي وأشوف أي حاجة آكلها. بالرغم إني ما ليش نفس لأي حاجة، بس ما فيش فايدة، لازم أخرج من النطاق ده. وبالفعل دخلت، أخدت الشاور وغيرت هدومي. كنت حاسة إني ضعيفة، كنت حاسة إني تعبانة، كنت حاسة إني مكسورة، بس مش هفضل كده، وده قرار.
عملت كوباية شاي وساندوتش جبنة. وجبت كتاب كنت بحبه للروائية منال عباس، رواية "غرام الأكابر". وعشت مع الرواية وكأني بقراها لأول مرة. عدى وقت طويل وأنا قاعدة لوحدي. مش عارفة بابا وماما راحوا فين وليه يتأخروا عليا، وهم عارفين إن أنا تعبانة. قررت أتصل على ماما ورجعت غيرت رأيي. ما أنا عارفة إنها مش هترد، ولو ردت هتقول مشغولة. قلت أكلم بابا وفعلاً رنيت عليه، لقيت بابا يكنسل. وده مش طبع بابا.
ومفيش دقائق ولقيت بابا وماما داخلين سوا. عمرها ما حصلت، بابا وماما في مكان واحد وراجعين سوا ومن غير خناق. بصيت عليهم وأنا عيني كلها أسئلة، نفسي أسألهم: "في إيه؟ "، بس كان باين إن في حاجة كبيرة على وشوشهم. حمدي: "إزيك يا هنا يا بنتي، عاملة إيه دلوقتي؟ معلش اتأخرنا عليكي." هنا: "الحمد لله يا بابا، أحسن شوية." بصيت على ماما عايزة أفهم في إيه.
سميرة: "هنا، أنا وباباكي فكرنا وقررنا إنك لازم تنفصلي عن سامر. الطلاق هو الحل." بصيت باستغراب عليهم. مش ده سامر اللي هما صمموا اتجوزه وقالوا عليه مناسب؟ رديت وأنا مستغرب: هنا: "هو في حاجة تانية حصلت؟
سميرة: "أنا وباباكي كنا عنده ولسه راجعين، وخلاص اتفقنا على كل شيء، ولازم تطلقي من الشخص ده. ده شخص فاشل. أنا كنت مكلفة شخص ويجيب لي كل بياناته وحركاته من أول مرة زعلت منه. وجالي تقرير عنه النهاردة اللي عمري ما تخيلته. سامر مدمن مخدرات. ومش بس كده، الفترة اللي قلنا عليه بيروح المصنع وحاله اتظبط كان كله كلام كذب في كذب. كان مكلف ناس يشتغلوا بداله وهو كان ماجر شقة بيقابل فيها ستات. خلاص ما عادش ينفعك بعد ما ضغطنا عليه أنا وباباكي إن لازم يطلقك مقابل إنك تتنازلي عن حقوقك."
هنا: "فكرتوا وكمان قررتوا... طب فين أنا في كل ده؟ سميرة (بحدة) : "ليه؟ هو انتي ليكي رأي تاني في وضع زي ده؟ انتي مش عارفة انتي بنتي مين؟ مش عارفة مامتك داخلة على انتخابات شكلها إيه؟ لما الناس تعرف إن جوز بنتي بالأخلاق دي، أكيد ده هيأثر عليا." ابتسمت ابتسامة باهتة وأنا اللي قلت: "ماما بدأت تدور عليا ويهمها مشاكلي. نفسي خلاص بدأت تحس بيا وتعرف قد إيه أنا عايشة حياة الميتين".
في الآخر طلع كل ده عشان الانتخابات. مش هنكر إن أنا مش مرتبطة بسامر قوي، ومش هنكر إن حياتي معاه ما كانتش أحسن حاجة. ده غير إن هو فيه علامات استفهام كتير جداً ووضعه هو وصافي اللي لحد دلوقتي ما فهمتهوش. كل اللي كان بيصبرني على سامر هو طنط حنان لأنها ست طيبة، لكن غير كده وجوده زي عدمه في حياتي. وبالتالي كان ده ردي. هنا: "تمام، اللي تشوفوه صح اعملوه. وعن إذنكم."
أوعى حد يفكر إني وافقت على طلاقي من سامر عشان أحمد ظهر تاني، لا وألف لا. والدليل على كده إن أحمد نفسه اتجوز النهاردة. والحلم أو الرؤية اللي شفتها، الله أعلم أسميها إيه، بدأت تتحقق. لا طريق أحمد ولا طريق سامر هو طريقي. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي. قررت أحاول أعدي الفترة دي بأي شكل، خصوصاً إني فعلاً تعبانة. اتصلت على منار. منار: "إزيك يا هنا يا حبيبتي، وحشاني. عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
هنا: "أنا أحسن الحمد لله، بس انتي عارفة تعبانة بس من الإجازة." منار: "سلامتك عليكي حبيبتي. تحبي أجيلك؟ هنا: "لا يا منار، أنا كنت بس عايزة أدردش معاكي شوية." منار: "طبعاً يا حبيبتي، اتكلمي أنا سامعاكي." هنا: "خلاص بابا وماما اتفقوا إني أطلق من سامر، والحقيقة أنا مش متضايقة." منار: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ليه كده بس يا هنا يا حبيبتي؟ البيوت فيها كتير مشاكل. بلاش تسرعي في القرار ده."
هنا: "مش تسرع ولا حاجة يا منار. أنا مش لاقية نفسي في الحياة دي. عمري ما حسيت إن البيت ده بيتي. المهم أنا عايزة أشغل نفسي بأي شكل. عايزة أروح في أي مكان، عايزة أبعد عن الدنيا كلها. شغلانة في المدرسة مجرد وقت، برجع تاني أفكر وأقعد مع نفسي وأحس بالألم. فرصة وأنا في الإجازة المرة دي لو قدرت تلاقي لي أي شغل بعيد عن الحياة دي، بعيد عن المدرسة، حتى لو فترة مسائية، أنا ما عنديش مشكلة. المهم أبعد عن حياتي."
منار: "ربنا يكتب لك الخير يا حبيبتي، وأنا طبعاً تحت أمرك. صحيح، فاكرة محمد ابن خالي اللي قابلناه في الكافيه؟ هنا: "آه، ماله؟ في حاجة؟ منار: "أصله سألني عنك، مستغرب شكلك. بيقول لي: 'بالرغم إن شكلها صغير جداً، بس عينيها مليانة هموم سنين طويلة'." هنا: "وانتي قلتي له إيه؟ منار: "ما فيش، قلت له الدنيا مليانة مشاكل وما فيش حد مرتاحة." هنا: "الحمد لله."
سمعت صوت الباب بيخبط وعرفت إن ده بابا، لأن دي خبطته. استأذنت منار إني أقفل، وقلت: "اتفضل، ادخل يا بابا."
حمدي: "ما تزعليش يا هنا يا بنتي من اللي عملناه ده عشان مصلحتك، وإنتي لسه صغيرة. وكمان مش بس الأسباب اللي مامتك قالتها هي السبب في إني وافقت على الكلام ده. اللي خلاني أوافق إنك تنفصلي عنه إنه مد إيده عليكي، خلاكي تفقدين الجنين اللي كان نفسك فيه طول عمركم. ومش بس كده يا هنا، نظرة الحزن اللي بشوفها في عينيك بتقول مش إنك مش سعيدة مع سامر. في حقك علينا يا بنتي، إحنا اللي أجبرناك على الجوازة دي، ما انتظرناش نتركك تفكري."
هنا: "الحمد لله يا بابا، قدر الله وما شاء فعل، ده نصيبي." وشكرته على إنه حس بيا. باسني من راسي وتركني وخرج. مرت أيام كتير لغاية ما اتعافيت صحياً ورجعت شغلي. منار ما كانتش بتحكي لحد حاجة عني، لدرجة إني ناس كتير كانوا مفكرين إني كنت إجازة عشان حامل، والكل بدأ يسألني: "عاملة إيه في الحمل؟ ". ما حدش عارف إن خلال الفترة دي كنت اتطلقت وما فيش حمل. ما بقيتش أرد على حد.
تقريباً كده بقت شبه منعزلة عن الناس كلها، حتى أصحابي في المدرسة. ما عدا منار. عدى شهور، الأيام كلها زي بعضها وأنا كل يوم بدور على أي شغل أشغل بيه نفسي. وفي يوم خلصت الشغل وقررت أخرج أتمشى. اتصلت على ماما، استأذنت آخد عربيتها وقلت لها: "هنزل وسط البلد أشتري شوية طلبات خاصة بيا". ماما من كتر ما هي مشغولة عمرها ما كانت بترضى تسيبني أروح في مشوار لوحدي. المرة دي وافقت وأخذت العربية ونزلت.
لفيت واشتريت هدوم كتير. كنت بفكر أغير حياتي كلها، ستايل لبس، ستايل في كل شيء. أنا بحب أقف على الكورنيش. قررت أشتري آيس كريم وأتمشى وأشم هوا النيل. وأنا واقفة أبص على المية وباكل الآيس كريم، سمعت صوت جاي من المية من تحت. عارفة إنكم هتستغربوا كلامي، بس ده اللي حصل. كان المية فيها موجة غريبة بتتفتح، وبسمع صوت
غريب طالع منها بيقول لي: "استعدي، طريقك بدأ يظهر". كنت خايفة. بصيت حواليا، مفيش ناس حواليا. بصيت تاني على المية، لقيت الموجة اختفت. هنا (بخوف) : "إيه الصوت ده؟ وقالت: "أنا هروح أحسن". وروحت بسرعة على عربيتي. ولسه بفتح الباب، لقيت اللي بيقول لي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!