اعصابي تعبت، ما قدرتش أتملك نفسي أكتر من كده. لقيت نفسي بصوت بصوت عالي، صريخ، صريخ، صريخ. لحد ما لقيت فجأة واحدة طويلة لابسة جلابية سوداء خبطتني على دماغي. ما حسيتش بالدنيا بعدها. الله!
أصوات ناس كتير حواليا وأنا مش شايفة قدامي غير غيامة سوداء. سامعة صوت عالي، ناس بتعيط. ميزت صوت سامر في وسطهم، وست ماما، صوت بابا، حتى طنط حنان وأختي. ما بقتش عارفة أنا عايشة ولا ميتة، أنا صاحية ولا نايمة، أنا في حلم ولا علم. كل حاجة ملخبطة حواليا. وبعد وقت لقيت ماما بتقول لي: "حبيبتي يا بنتي، كان مستخبي لك ده فين؟ وبصت على بابا وقالت: "سميرة: أنا مش عايزة الناس تعرف إننا هنا، لازم نمشي." "حمدي: انتي بتقولي إيه؟
البنت لسه خارجة من العمليات، إزاي يعني نخرج بيها وهي لسه تعبانة؟ عايزة تمشي؟ انتي امشي." فتحت عيني وقتها بس فهمت إن في المستشفى وإني جالي فعلاً نزيف بسبب الإجهاض اللي حصل، والدكتور صمم إنه يعمل لي عملية تنظيف. ودخلت وعملت العملية. وبابا كلم سامر وطنط حنان وكلهم وصلوا، وكلهم حواليا. "سامر: أنا آسف... أنا آسف يا هنا، ما كانش قصدي، ما كانش قصدي أزعلك ولا أضايقك. أرجوكي سامحيني."
لقيت ماما هي اللي بترد كالعادة. "ما أنا ماليش رأي." "سميرة: انت ليك انت تتكلم بعد اللي عملته في بنتي. اعمل حسابك، هي مش راجعة تاني." "حنان: معلش، دي غلطة وما فيش داعي نخرب عليهم. سيبيهم هما يتصافوا مع بعض. وهنا بنت عاقلة. هو معترف بغلطه وحقك يا هنا، أنا اللي هجيبه لك." "حمدي: انتوا بتتكلموا في إيه؟ أنا بنتي لسه خارجة من العمليات، ما حدش ليه دعوة بيها. سيبوها في حالها بقى، ويلا لو سمحت كله يخرج بره."
الحقيقة، قد ما كنت زعلانة على نفسي، كنت زعلانة علشان طنط حنان. أصلها ست طيبة جداً وهي ما لهاش ذنب في أي حاجة. وحسيت قد إيه هي حزينة إني مش راجعة معاها. بس غصب عني، أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده. أنا محتاجة أكون بعيد. بس للأسف، أكون بعيد فيه عند ماما وبابا اللي هما طول اليوم خناق، بس ما ليش مكان تاني. مضطرة أرجع معاهم. "طنط حنان: طيب يا هنا يا بنتي، أسيبك تستريحي. وإن شاء الله هاجي لك بكرة، تكوني فكرتي ورجعتي نفسك."
ولقيت سامر بيبص عليا هو كمان وعيونه كلها حزن. ما أنا ما غلطتش في حقه عشان يغلط في حقّي. ما أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إيه العلاقة المريبة اللي بينه وبين صافي. وفعلاً، طنط حنان وسامر مشيوا. أما ماما قالت: "أنا مقدرش أبّات في المستشفى، افرض حد شافني؟ يبقى كل اللي عملته للانتخابات هيروح في لحظة." "بابا: بلاش جنان بقي." بس قبل ما يبدأ الخناقة، رديت وقولت:
"جنى: ما فيش مشكلة يا بابا، أنا كمان فعلاً عايزة أروح، محتاجة أكون بعيد عن الدنيا كلها وعن الناس." طبعاً ماما فرحت لما سمعت الكلام ده، وبسرعة كانت بتلم هدومي قبل ما تبص عليا وتشوفني هقدر أتحرك ولا لأ. حسيت بنظرات الحسرة في عيون بابا، هو عارف إني لا حول ليا ولا قوة.
وما فيش دقايق، كانت ماما مجهزة شنطتي، وبدأت هي وبابا يساعدوني. ماما حطت الروب عليا وسندتني أختي وبابا، وقعدوني على كرسي متحرك لحد ما نزلت تحت وركبت عربية ماما. وبابا اللي قعد جنبي على الكنبة اللي ورا، يسندني. عند سامر "حنان: عاجبك؟ اللي وصلت نفسك ليه؟ ياما حذرتك، ياما قلت لك صافي مش هتنفعك. صافي دي أختي بس أنا عارفة إنها كلها شر. رجعت تشرب تاني يا سامر؟
بعد ما كلنا بدأنا نحس إنك اتغيرت. ناوي تبقى راجل إمتى وقد المسؤولية؟ صافي خربت على نفسها من زمان وبتخرب عليك انت كمان، وانت عارف إن الطريق ده نهايته وحشة. كفاية الكذبة اللي كذبناها على هنا. البنت لحد اللحظة دي ما تعرفش إنك كنت متجوز قبلها، وإن حياتك خربت برده بسبب صافي. بتعيد نفس الحكاية. ردي عليا، انت ساكت ليه؟
"سامر: مش قادر. افهميني. مش قادر أبعد خالص. أنا بتجنن لو ما أخدتش الجرعة اللي بتديهالي صافي، بحس إن خلاص هموت." "حنان: فضلت تسمع كلامها، تسمع كلامها لما بقيت مدمن. في جوازك الأولاني الدكتور قال الحمل ممكن يحصل بمعجزة، ولما ما حصلش...
مراتك اتطلقت منك وصممت على الطلاق. بدل ما تراجع نفسك وتحمد ربنا إن ربنا عوضك وهنا حملت، تيجي انت بكل سهولة تضيع كل ده. أنا مش عارفة أقول إيه وأعيد إيه تاني. أنا مكسوفة من الناس دي. عموماً، صافي دي أنا ليا كلام معاها، وانت لازم تقطع علاقتك بيها، انت فاهم؟ كان سامر بينه وبين نفسه عارف إنه غلطان، بس فعلاً هو وصل لدرجة الإدمان ومش قادر يسيطر على نفسه، والكيف سيطر عليه. عند هنا
وصلت الشقة عند بابا، وبمساعدة بابا واختي دخلوني أوضتي. أنا عارفة أختي طيبة، بس غصب عنها لازم تمشي علشان أولادها. اعتذرت ليا كتير ومشيت. وأنا طلبت منهم إني محتاجة أنام. كان الألم فظيع، مغص مميت. وتأثير البنج راح، وبقيت بموت من الألم. بقيت أصرخ من جوايا، ومش عايزة حد يسمعني. وافتكرت شكل الست الطويلة اللي خبطتني. قلبي وقتها ارتجف وحسيت إن فيه حد معايا في الأوضة. أنا المرة دي صاحية، ومتأكدة إني صاحية ومش بحلم.
لقيت نفسي جسمي بيرتجف، وبقيت أقرأ آيات من القرآن الكريم. على داخله ماما عليا. ماما استغربت شكلي وأنا وشي كله مياه من العرق والخوف. "سميرة بخضة: هنا مالك؟ فيكي إيه؟ "هنا: ماما أنا خايفة أوي. أنا حاسة إن فيه... وما كملتش، لأن فون ماما رن، وماما أخدت الفون وخرجت برا ترد. لقيت الست اللي لابسة أسود ظهرت ليا وقالت: "احذري يا هنا، أو استحملي اللي هيحصل لك." حسيت إني اتحولت خرساء، لا قادرة أتكلم ولا حتى قادرة أصرخ.
وبعد شوية ماما رجعت ليا ومعاها بولة شوربة وفراخ مسلوقة. "سميرة: قومي يا هنا، لازم تاكلي علشان تاخدي العلاج." "هنا: مش قادرة يا ماما، ماليش نفس." ماما ضغطت عليا، وبعد إلحاح شديد، شربت شوية شوربة، وأخدت العلاج ونمت. في صباح يوم جديد طبعاً كنت تعبانة جداً. واتصلت على منار وعرفتها إني تعبانة. "منار بخضة: مالك يا هنا؟ صوتك واضح إنك فعلاً تعبانة." "هنا: قدمي ليا على إجازة مرضي." "منار: طب إيه اللي حصل؟ "هنا: أنا عند ماما."
ولقيت نفسي بعيط وبقولها: "أنا خلاص فقدت الجنين." "منار: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب ما تزعليش نفسك، وربنا يعوض عليكِ حبيبتي." شكرتها وقفلت. وفي نفس اللحظة لقيت فوني رن، من رقم غريب. رديت بصوت واهن من شدة التعب. "هنا: الو." "المتصل: وحشتيني يا هنا." بصيت للفون، ده مش صوت سامر. معقول ده صوت؟ وبقيت أكذب وداني. "أحمد: أنا آسف إني اتصلت في وقت زي ده، بس ده الوقت الوحيد اللي هتكون فيه في شغلك."
"هنا: أحمد، عايز مني إيه يا أحمد؟ "أحمد: حسيت إني أخطأت في حقك وكان لازم أعتذر لك." قلبي وجعني أكتر من كلامه، بس اضطريت أتظاهر بعكس كده. "هنا: كل شيء قسمة ونصيب." "أحمد: طب ارجوكي يا هنا، أي خبر تشوفيه على الفيس النهارده، اتأكدي إنه حصل غصب عني، واتمنى تسامحيني." "هنا باستغراب: خبر إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة، ممكن تفسر لو سمحت؟ "أحمد: هتعرفي كل حاجة النهارده. خلي بالك من نفسك."
وقفل. ما بقتش فاهمة أي حاجة. هو ليه بيحصل معايا كده؟ مر الوقت وأنا كل شوية أفتح الفيس أشوف أي حاجة عنه، بس ما لقيتش حاجة. ماما صحت وحضرت ليا الفطار، وأخدت العلاج. وعملت نفسي هنام علشان أقعد لوحدي. لقيت ماما بتقول: "طب أنا هروح مشوار وأرجع بسرعة، تكوني نمتي براحتك." قولت ليها: "تمام يا ماما." وفعلاً ماما خرجت. وبابا جه يطمن عليا وخرج هو كمان. عيني غفلت شوية، مش عارفة قد إيه.
وصحيت على صوت: "ما قولتلكيش، طريق الدخان مش طريقك." صحيت وفتحت عيني أدور على الصوت، بس مفيش حد. فتحت الفيس بسرعة، ولقيت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!