ابتسمت ناني وقالت: عادي، شيفاك عادي. على عكس ما كنت متوقعة إني هاجي وأتأثر وأضايق وأبقى لسه بحبك زي الأول. بس الحمد لله إني قدرت أتخطاك، هو ده اللي أنا جيت عشانه. اتملت عيون إياد دموع وبص لفؤاد اللي مبتسم وقال لناني: في حد في حياتك يا ناني؟ ناني بهدوء ردت عليه وقالت:
أيوه في حد ليه الفضل بعد ربنا في إني أتعافى من علاقتي بيك، حد بيحبني بجد وواقف جنبي ومحسسني ديما إنه عمره ما هيتخلي عني لأي سبب، وأنا متأكدة إنه عمره ما هيأذيني. وقف فؤاد قصادها وقال وهو مبتسم: أنا جيت، ما قدرتش ما أجيش. وهستناكي بره، أوكي؟ وقفت ناني ومسكت إيده وقالت: خلاص، قلت كل حاجة وخلص الموضوع. يلا نمشي. وبصت لإياد اللي كانت نظرته ليها كلها حزن، وقالت: فرصة سعيدة يا إياد، وشكراً إنك جيت عشان تشوفني.
ومشيت ناني مع فؤاد وهي ماسكة إيده. وإياد بص لهم بدموع فعلاً نزلت على وشه. وافتكر كل ذكرياته معاها، مقابلتهم في البداية، ولما اتضرب عليهم نار، وأول مرة قالت له فيها إنها بتحبه، وضحكهم وهزارهم مع بعض. وقام مشي، بس راح لأبوه في المركز التدريبي. إياد: خير يا حبيبي، في إيه؟ معتز: في إيه؟ إياد بدموع: حبيبك هو إنت ليه كده، ليه باصص للي يرضيك ومش شايفني ولا شايف راحتي؟ معتز بحزن:
يمكن طريقتي كانت غلط في الأول، بس أنا عمري ما كرهتك إنت وأخوك. كنت فاكر إني اللي بعمله صح، والله والله تاني كان قصدي أخليكم أحسن ناس في الدنيا. إياد بدموع: أنا اتكسرت زمان، ودلوقتي زمان. لما جيت لك وقلت لك عايز أبقى دكتور وحلمي أبقى دكتور جراح، واتريقت عليا وقلت لي ألزم أدخل شرطة عشان يفضل اسمك مرفوع وسط زمايلك والناس. ودلوقتي لما حبيت بجد وجيت قلت لك، وإنت خليتني أبقى أوحش بني آدم في نظرها. وكل ده ليه؟
عشان بحترمك وبقول لك حاضر ونعم. خليتني في نظر الكل ما عنديش شخصية وضعيف ومش عارف آخد قرار. وقف معتز قصاده وقاله: نصلح كل حاجة. أنا مستعد أروح أعتذر لبهاء وبنته ومش هفتح في القديم، بس بلاش النظرة اللي في عينيك دي. بعد عنه إياد وقال:
ما فيش حاجة اتكسرت هتتصلح. هيبقي شكلها سخيف. ده قلبي اللي كسرته. إنت هتفضل أبويا وهحترمك، بس وإنت بعيد. آخرنا نتقابل زي الناس الغريبة وبس. حياتي بعد كده مش هسمح لحد يتدخل فيها غيري، تمام يا بابا؟ معتز بهدوء: تمام يا إياد. أنا مش هعيش اللي عيشته، ولو ده هيخليك مبسوط اعمل كده. بس ورحمة أمك خليك فاكر إني موجود يا إياد، وإني بحبك إنت وأخوك ومريم عمري كله، وماليش غيركم.
سابه إياد ومشي. ومعتز قعد حزين جداً على الوضع اللي وصل أولاده ليه، ومش عارف يصلحه. *** وفي بيت أمجد البحيري. كان قاعد في أوضة مكتبه ونايم على الكنبة اللي فيها، ومغمض عينيه وشكله يبان هادي، بس من جواه هيتجنن عليها، وخصوصاً إنه خلاص مش عارف يتصرف إزاي ولا يلاقيها إزاي. وقام بسرعة لما موبايله رن برقم غريب ورد وقال: الو. فوزي: والله إنت ما تعرفش يا ابن أخويا، أنا جبت قد إيه خطوط موبايل عشان أكلمك. المهم. أمجد بحدة:
رجع نسمة وأنا هسيبك تعمل فيا اللي إنت عايزه، بس طلعها بره الموضوع اللي بينا. فوزي: إنت ليه قلقان يا حبيبي؟ دي مع عمك. هي مع حد غريب ولا إيه؟ يعني أمان. تعبت، هاخد بالي منها أو... أمجد بعصبية: فووووزي! بلاش تخليني أزودها عليك، وإنت أكتر حد بتعرفني. أنا لو قلبت الكل هيروح فيها. فوزي بحدة: هششش! اهدي يا ولد. وبعدين ده أنا حتى مكلمك عشان أعمل خير. المدام يا سيدي بتقول لي أمك وحشتها وعايزة تشوفك. أمجد بدموع:
نسمة فين يا فوزي؟ أو إنت عايز إيه؟ خلصني. فوزي بجمود: بعت لك اللوكيشن في رسالة، واعمل حسابك الفون بتاعك متراقب، يعني بلاش تعمل حاجة كده ولا كده. وتطلع دلوقتي من بيتك تاخد عربيتك وتيجي، ورجالتي وراك. أمجد بجدية: أوكي، ابعت وأنا جايلك. وقفل معاه فوزي. وبعد شوية بعت له الرسالة اللي فيها مكانه وطلع. وكان هيطلع من البيت، بس رجع وراح أوضة صفاء. وكانت قاعدة بتقرأ قرآن، ولما شافته قفلت المصحف، وقال:
صفاء، طمنيني يا ابني، في أخبار جديدة عن نسمة؟ قرب منها أمجد ومسك إيدها، باسها وقال: مش عايزك تزعلي مني في أي مرة زعلتك فيها. صفاء دموعها نزلت وقالت: إنت ليه بتقول الكلام ده؟ أوعى تكون اا... أمجد بحزن: هروح أجيب مراتي نسمة. هترجع يعني هترجع. ولو أنا مرجعتش، خليها تسامحني، وخلي بالك منها ومن بنتي. صفاء بحدة: اسكت خااالص! أوعى تقول كده. ما حدش هيربي بنتك غيرك، إنت فاهم ولا لا؟
مش هتروح أي مكان. كلم الشرطة، بس إنت ما تسبنيش. ما تقهرنيش عليك يا ابني. أمجد بدموع: لو ما روحتش هيعمل لهم. هو عايزني أنا. وأنا لازم أروح عشانها. كفاية اللي شافته مني. قال كلامه وسابها وطلع، وصفاء طلعت وراه وقالت ببكاء هستيري: لا يا أمجد، ما تحرقش قلبي عليك، والنبي ما تروحش يا أمجد. طلع أمجد بره البيت، وأخد عربيته ومشي لوحده من غير أي حد من الحراس.
كانت صفاء واقفة بتعيط ومش عارفة تعمل إيه. بس في الآخر افتكرت خالد وراحت غيرت هدومها وطلعت قالت للسواق: تعالي معايا وديني بيت الظابط خالد فتحي. السواق: أنا آسف يا هانم، إحنا عندنا أوامر من أمجد بيه إن حضرتك ما تخرجيش. مسكت صفاء السلاح بتاعه وزعقت فيه وقالت: بقولك إيه؟ أنا ابني بيروح مني. لو ما سمعتش كلامي، مش هتردد أفضيه فيك. خاف السواق. ما فيش أصعب من شعور أم حاسة إن ابنها هيروح منها. وسمع كلامها السواق وراح معاها.
ـ تفتكروا بقي إيه اللي هيحصل؟ *** في الإسكندرية. في بيت بهاء، كان قاعد في مكتبه. وخالد ومحمد كانوا قاعدين قدام التلفزيون بيتفرجوا على الماتش. وملك وسما في المطبخ. ملك بخبث: طيب، وكان لازمة إيه العند من الأول؟ والله اللي من حقه يطفش هو. سما بغيظ:
إنتي آخر واحدة تتكلمي. ده إنتي يوم ما بس شكيتي فيه فتحتي دماغه وبهدلتي الدنيا. ما بالك أنا جوزي كان مع واحدة في بيتها وفي أوضة نومها، وبس. مش عايزة أفتكر عشان ما أطلعش أولع فيه. ملك ضحكت وقالت: والله إحنا فعلاً تافهين. يعني سيبتي إن ابنك الله يرحمه من قبل ما يجي على وش الدنيا، وحماتك ضربتك بالقلم، وإنتي كل اللي كان مزعلك إنه خانك. سما بحدة:
ما خانيش، هو اتحط في موقف غلط. ولو على ابني، يعلم ربنا أنا زعلانة عليه إزاي. إنما حماتي دي كوم، كوم معايا. ومحمد ده في حتة لوحده. ملك بخبث: كان فين الكلام ده وإنتي ما كانش على لسانك غير مش عايزاه. سما ابتسمت وقالت: يمكن أنا ومحمد اتجوزنا صالونات وبسرعة، بس بصراحة حبيته بسبب حبه ليا وقلبه الطيب، ومأكدة مليااار في المية إنه مهما حصل بينا هو هيصلحه، لأنه بيحبني. ملك بقلق: إنتي سخنة يا سما؟
إنتي بتعرفي تتكلمي برومانسية والروقان ده؟ قبل ما ترد عليها سما، سمعوا صوت خالد ومحمد بره بيصوتوا وطلعوا بسرعة. وسما قالت: سما: إيه؟ مالكم؟ محمد: لا يا حبيبتي، ما تاخديش في بالك. ده الأهلي جاب جون. ملك بتنهيدة وقالت: الله يخربيتكم. طيب ما بالراحة، ده أنا قطعت الخلف خلاص. خالد ضحك وقال: لا، هو مقطوع لوحده أصلاً. ضحك محمد وسما وملك حدفته بالمخدة وقالت: أنا بتريق على نفسي، ما حدش يتريق عليا. اتلمووو. طلع في الوقت ده
بهاء من مكتبه وقال بحدة: إيه الصوت ده يا بيه؟ منكم ليه؟ ملك بغيظ: ده خالد يا بابا، ما حدش بيعمل دوشة غيره. بصلها خالد بغيظ وقال لبهاء: يا دكتور، إحنا بنحضر الماتش، والله. محمد: تعالى يا عمي اتفرج معانا، ده الأهلي عمل مباراة للتاريخ. بهاء بحدة: كفاية إنت وهو بتتفرجوا. وبعدين ما أسمعش صوت تاني. إحنا مش ساكنين لوحدنا في العمارة. إحنا هنا ما حدش بيسمعلنا صوت من بعد ما ملك اتجوزت. ضحك خالد وملك قالت بغيظ: بقي كده يا بابا؟
إنت كمان هتسف عليا؟ قبل ما حد يرد عليها، الباب خبط وراحت ملك فتحت، وكانت صفاء وعيونها حمرا من كتر العياط. ملك بقلق: طنط صفاء؟ خير، في إيه؟ تعالي اتفضلي. صفاء بصوت مهزوز: جوزك هنا يا بنتي، خالد. الظابط خالد؟ ملك بقلق: أيوه هنا، بس خير، في إيه؟ صفاء: معلش، بس خليه يجي يكلمني بسرعة، أرجوكي. وطلع في الوقت ده خالد وقال: صفاء هانم؟ حضرتك بنفسك هنا؟ خير، في إيه؟ الكل طلع في الوقت ده. وبهاء قال:
أهلاً أهلاً يا مدام صفاء، اتفضلي جوه. صفاء بدموع: مش وقته، والله. أنا جايلك يا خالد عشان تنقذ ابني فوزي. كلمة وهو راح لوحده. خالد بصدمة: إيه؟ إزاي يعمل حاجة زي كده؟ هو غبي؟ صفاء ببكاء: أبوس إيدك اتصرف. فوزي ده مش طبيعي وممكن يعمله حاجة. مسكت ملك إيدها وقالت: طيب، عشان خاطري اهدى وتعالي جوه ارتاحي. خالد بجمود: اتفضلي معاهم جوه يا صفاء هانم، وأنا هتصرف.
دخلت صفاء مع ملك وسما ومحمد وبهاء، وخالد نزل تحت وطلع موبايله وحاول يحدد موقع أمجد. وفي الوقت ده نزلت ملك وقالت: ملك: يا خالد، ما تروحش والنبي. بصلها خالد وقالت: إنتي إيه اللي نزلك دلوقتي يا ملك؟ اطلعي فوق. ملك بدموع: ما أنا عارفة الجو ده كويس، إنت هتروح وما ترجعش. ضحك خالد وقاله:
ههه يا شيخة، ملافظ سعد. وبعدين أنا طلعت حاجات أصعب من كده بكتير وبرجع، وما كنتش بلاقي حد مستنيني ولا يعرف إني كنت في مواقف صعبة. فتخيلي دلوقتي وأنا في أرق وأجمل واحدة في الدنيا مستنيني، فاكرة إني مش هرجع. طبعاً لازم أرجع لك واخاف على حياتي عشانك. حضنته ملك وقالت: عشان خاطري بلاش تروح. أنا لو حصل لك حاجة هموت فيها يا خالد، والله. أبعدها خالد عنه شوية وقال:
ما فيش حاجة اسمها بلاش أروح. أولاً أمجد ما يستاهلش إني أسيبه، وما فيش غيري يقف جنبيه. وده شغلي وواجبي يا ملك. نزلت دموعها وقالت: هستناك، وعارف لو ما جيتش أنا مش هكلمك تاني أبداً. ابتسم خالد وقال: ربنا يسترها. اطلعي فوق، مش همشي غير لما إنتي تطلعي. وطلعت ملك فوق، وخالد أخد عربيته ومشي، وراح عشان ينقذ صاحبه الجديد، بس ما كانش يعرف إنه راح لوضع أبشع مما يتخيل. *** في عربية فؤاد. كانت ناني معاه وراجعين الإسكندرية.
وهي بصت له وقالت: لا، قول أي حاجة بقي، ما تسكتش. فؤاد بجدية: أقول إيه بس يا ناني؟ ما إنتي قولتي كل حاجة. ناني بقلق: وإنت كده مبسوط ولا زعلان؟ طيب عشان أعرف أتعامل. فؤاد: إنتي شايفة إيه؟ كلامك كان يزعلني ولا يفرحني. ناني بضيق: يا فؤاد، بطل رخامة لو سمحت. ابتسم فؤاد وقال: أنا ما كنتش هجيلك على فكرة، بس ما اتحملتش وجيت. وكويس إني جيت، لأن لأول مرة في حياتي قلبي يفرح كده بسبب حد. ناني ضحكت وقالت:
والله إنت وفرت عليا كتير. كنت شايلة هم إزاي أصالـحك. إنت الحاجة الصح في كل العك اللي حصلي ده يا فؤاد. وقف فؤاد العربية ومسك إيدها وقال: بحبك على قد ما كنت بخاف أقول الكلمة دي لأي حد، بس حبيتها وحسيتها بجد معاكي. وربنا يقدرني وأعوضك عن كل لحظة حزينة شافها قلبك. ابتسمت ناني وبصت للأرض. وهو قال: لا، عايز رد حلو بقي. ده أنا وقفت العربية مخصوص. ناني ضحكت وقالت: هتروح تكلم بابا إمتى بقي؟ فؤاد بقلق:
اااه، بالمناسبة. طيب، أنا عايز أقولك على حاجة. ناني بقلق: في إيه؟ أنا كنت حاسة إن الخازوق هيجي من أي ختة. بص بقي، جو إنك مشغول ومش فاضي وتفضل تأجل إنك تخطبني رسمي، ده مش هيجي سكة معايا أنا. فؤاد: إنتي اتحولتي كده ليه؟ ما كنتي كيوت ولطيفة من شوية. ناني بضيق: أهو أنا كده وبتدين. شوف طريقتك. فؤاد: طيب، ما تقلبيش وشك عليا بس. أنا كل الموضوع إني روحت اتكلم مع باباكي شوية، وهو كان بيساعدني أقولك إني بحبك وأخليكي تحسي بده.
ناني بصدمة: إنت بتهزر؟ يعني بابا كان عارف إنك بتحبني وبيساعدك كمان؟ فؤاد بقلق: لا، ما كانش يعرف. أنا قلت له إنها واحدة تانية. وده اللي قلقني لما هروح أقول له. ضحكت تاني وقالت: ههههههه، يالله على اللي بيحصل. يعني بابا ساعدني أتعافى وخلاني أشوفك وأبقى كويسة من غير ما يعرف. الراجل ده أنا بعشقه. ده أعظم راجل في الدنيا كلها. فؤاد: يا بخته دكتور بهاء. ربع حظه يارب. ناني:
طيب، اتفضل بقي اتحرك عشان نوصل بدري. ودور بقي على طريقة مع نفسك تقول لبابا بيها الحقيقة. فؤاد بقلق: ربنا يستر. *** وفي القاهرة تحت بيت علا. طلعت منه من بيتهم ولقيت إياد واقف بعربيته. وقفت قدام الشباك وقالت: في إيه يا إياد؟ جاي ليه هنا في وقت زي ده؟ إياد بهدوء: ما أنا كنت كتير بجيلك في وقت زي ده عادي يا منه. إيه اللي اتغير؟ منه بضيق: أنا مش فاضية. كل شوية أقول لك إيه اللي اتغير وإيه اللي مش اتغير.
قالت كلامها وجات تمشي، بس نزل هو بسرعة ومسك إيدها وقال: إنتي حرة اتغيري براحتك، بس أنا مش هتغير معاكي أبداً. منه بحزن: هتفضل زي ما إنت صح؟ تعاملني بمزاجك؟ حبة تضحك وتهزر وتهتم، وحبة لا تهملني وتعاملني كأني تقيلة على قلبك. إنت عمرك ما فكرت في الوقت ده تقول لنفسك أنا حسستها بإيه. ومش مستعدة أكرر ده تاني. أنا عملت لك بلوك من كل حاجة. ابعد عني لو سمحت. إياد بدموع:
أنا آسف، بس ما تبعديش عشان ماليش غيرك دلوقتي. الكل قفل سِكّته في وشي. بلاش تبقي إنتي كمان معاهم. اتنهدت منه بحزن وقالت: إنت أناني ليه كده؟ ليه ديما مصمم تخليني ضعيفة قدامك؟ إياد قرب منها وقال: مش هعمل كده تاني. مش هبعد ولا هشوف غيرك أصلاً. منه بتوتر: إيه الكلام الغريب ده؟ إياد ابتسم وقال: دورت في وسط اللي حبيتهم كلهم، ما لقيتش غيرك مناسبة يا منه. منه بحزن: هتقرب مني عشان مناسبة وبس، صح؟ إياد بجمود:
لا طبعاً. مش عشان كده بس. أنا هقرب منك بجد. المرة دي وقدام الناس كلها عشان إنتي الوحيدة اللي تستاهلي تتحبي يا منه. منه حاولت ما تبتسمش وقالت: إنت بتتكلم جد؟ إياد، والله العظيم لو كنت بتهزر اا... إياد مسك إيدها وقال: مش بهزر يا منه. أنا هختار أحبك إنتي لأنك مناسبة ليا ولقلبي. إنتي عمرك هتعبيني عشان بتحبيني بجد، وأنا كمان بحبك يا منه. حضنته منه وقالت بدموع:
وأخيراً يا جزمة إنت. تعبتني معاك والله. وعارف لو اتغيرت عليا المرة دي أنا هقتلك. ضحك إياد وقال: والله مش هتغير المرة دي، وهتبقي كل حاجة بجد. بكرة هاجي أتكلم مع خالتي وأتكلم معاها، وبعدين أجيب العيلة الكريمة ونقرأ الفاتحة. منه: هو إنت مش شايف إنه جه بسرعة قرار إنك تكلم ماما؟ إياد بجدية: لا، مش بسرعة يا منه. أنا عايز أتـجوز وأستقر. ومعاكي إنتي، مش عايز غيرك. منه فرحت وردت عليه وقالت:
تمام. هستناك بكرة تيجي إنت تكلم ماما. أنا مش هقولها حاجة. إياد بحماس: اتفقنا. تعالي بقي نتمشى شوية بالعربية، وبعدين أرجعك هنا تاني. منه: أشطا، يلا بينا. وفعلاً راحوا اتمشوا بالعربية، وبعدين رجعت منه تاني البيت وطلعت أوضتها وهي مبسوطة. وافتكرت اللي حصل من فترة لما راحت لها مريم شغلها وحصل. *** فلاش باك. منه بضيق: خير، حضرتك جاية هنا لحد عندي ليه؟ أكيد مش جاية تطمني عليا. مريم: يا ربنا على الصفار!
مش معقول. على العموم، أنا قررت أعمل الصح اللي في مصلحة إياد ابني. ها؟ حطي تحتها ميت خط. منه بضيق: حضرتك جاية عايزة مني إيه؟ مريم بجدية: أنا عارفة إنك بتحبي إياد وهو بيعزك جداً، ويمكن يكون بيحبك، بس إحنا مش عارفين. كل الحكاية أنا خليته يشوفك بنت مش كويسة أوي، لأني ديماً بنتقدك قدامه. منه بدموع: كتر ألف خيرك بصراحة. بس على فكرة، سواء اتجوزت إياد أو لا، هفضل أنا أكتر واحدة بحبه في الدنيا. مريم:
بالظبط، وعشان كده جيت. أنا عايزة إياد يشوفك ويعرف بحبك ده وياخد هو القرار لوحده عشان يعرف يكمل معاكي لوحده. منه بعدم فهم: سوري، أنا مش فاهمة برضه، إنتي عايزة إيه؟ مريم بحدة: هفهمك. أنا عايزك تتقلي، تقولي كل اللي جواكي لإياد. منه بدموع: لا طبعاً، هو ممكن يسيبني وقتها. مريم: ما يسيبك، هو اللي هيكون خسران. ليه مستقلة بنفسك كده؟ هي ناني ولا غادة أحسن منك في إيه عشان يحب واحدة ويخطب التانية وإنتي تفضلي مركوناله على الرف؟
البنت اللي ما تغليش نفسها وتعمل لنفسها قيمة، مستحيل تكون مميزة في نظر حد، حتى لو بقيت رئيسة جمهورية. ومش بالتناكة ولا برمي الكلام زي الناس الخايبة، بالحكمة والعقل. منه بتوتر: يعني أسيبه؟ مريم بنفاذ صبر: اللهم طولك يا روح. بصي يا بت، أنا عصرت على نفسي شوال لمون وجاية أقولك كلمتين وأمشي. طلعي كرامتك اللي ركناها دي يا ماما، ونفضيها كويس، واتعاملي بيها مع أي حد. وقتها هترتاحي. منه بحزن:
معاكي حق. أنا مش هجري وراه تاني، ومش هكون تحت رحمة مزاجه تاني. مريم وقفت وقالت: وأخيراً البقرة فكت. يوم ما ترتاحي طمنيني، فاهمة يا بنت الصفرا. طلعت مريم، ومنه ابتسمت وقالت: أوكي يا طنط مريم. *** باك. فتحت منه موبايلها وقالت: طنط مريم، يمكن دي أول مرة أكلمك فيها على الفون وكده، بس بجد شكراً. إياد قالي إنه بيحبني وهيخطبني. أنا بحبك أوي، أنا بحب الدنيا كلها ومبسوطة جداً.
عند مريم، سمعت الريكورد وابتسمت وراحت مسكت صورة إياد وأنس وهما مع بعض وقالت: ربنا يقدرني وأقدر أعوض اللي حصل زمان يا حبايب ماما. *** وتاني يوم الصبح في القاهرة في بيت حازم ونيرة. كانوا قاعدين هما الاتنين قدام اللابتوب وبيتكلموا مع أنس فيديو، وحازم قاله: تمام، أنا أصلاً قريت خبر زي كده على النت، بس ما كنتش مصدق عشان إنت ما قلتش. أنس:
أنا لسه عارف من الوكيل النهارده. هي فرصة حلوة، احتراف بره مصر في نادي كبير. هعمل فلوس أكتر من نفسي ومجهودي. نيرة بدموع: بس دول أربع سنين يا أنس. هتغيب عني أربع سنين يا أنس؟ ابتسم أنس وقال: لو ده حصل فعلاً وسافرت، هجيلك طبعاً. وبعدين يا نيرو، أنا مكلمك عشان آخد رأيك، مش عشان تعيطي. حازم: طيب وجنى يا أنس؟ مش إنت قلت هتتجوز بسرعة؟ هتتجوز إزاي بقي وإنت مسافر؟ أنس بحماس:
ما هو ده الحلو، إني هتجوزها وأخدها وأمشي بعيد عن حماتي. ده القرشانة مش مخلياني أكلمها حتى في الفون دي. ضحكت نيرة وحازم قام فتح الباب اللي كان بيخبط، وكانت مريم معاها معتز اللي دخلوا وقعدوا هما الأربعة على الكنبة قصاد أنس اللي ضحك وقال: متجمعين عند النبي، إن شاء الله. نيرة: عليه الصلاة والسلام. المهم، إنت لازم تقول لجنى. مريم: يقول لجنى على إيه؟ حازم: هو إنتوا ما تعرفوش إن جاله عقد احتراف بره مصر في أوروبا كمان؟
مريم بغيظ: يا أخويا، لما نبقى أبوه وأمه نبقى نعرف. هو أنا ليا غير إياد حبيبي؟ نيرة: أيوه، كفاية عليكي إنتي إياد وسيبلي حبيبي أنا ده قلب أمه يا ناس. حازم: طيب، المهم. قلنا يا معتز، إيه رأيك يسافر ولا؟ وخصوصاً إنه هيقعد أربع سنين. مريم: طبعاً موافقين، بس ياخدني معاه والنبي. ضحكوا كلهم، ومعتز قال:
يا أنس، هو لو عايز رأي، دي فرصة كويسة، بس تشوف جنى الأول، لأن دلوقتي حياتكم واحدة وما ينفعش واحد فيكم ياخد قرار لوحده. وفي الأول والآخر القرار ليك في موضوع السفر، لأن ده شغلك إنت والحاجة اللي إنت بتحبها، وما حدش هيبقي عارف الصح فين غيرك. ابتسم أنس، ومريم قالت: هو أنا والله لولا اللعبة، لكنت حضنتك وبوستك. غمزلها معتز وقال: وعيب ليه؟ ما أنا زي جوزك برضو. ضحكوا كلهم، وأنس قال:
شكراً يا بابا، أكيد هعمل برأيك. بس أنا هقفل دلوقتي عشان نازل التمرين. نيرة: ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. ما تنساش تخلي بالك من نفسك. نيرة بغيظ: أيوه يا ابني يا حبيبي، والبس تقيل عشان ما تاخدش برد. قفل أنس وهو بيضحك، ومعتز بص لنيرة وحازم وقال: أنا مش عارف أشكركم إزاي، بس أنا ومريم كنا هنخسر أنس بجد لو إنتوا ما أخدتوش بالكم منه زمان ودلوقتي. نيرة:
إنت بتشكرني على اللي بعمله مع ابني يا معتز. ومش بقول كده وخلاص، أنا أنس جه نساني زعلي على الخلفه اللي ما جاتش ليا أنا وحازم. حازم: وأنا كمان، ذكريات طفولته كلها محفورة جوايا. فلو حد المفروض يقول شكراً، يبقى إحنا، لأن أنس ابنكم عوضنا عن حاجات كتير. نيرة: بس يا مريم، أنا قلت بيتزا. مريم بغيظ: لااا، هناكل كريب يا نيرة. حازم بغيظ: والله أنا كانت مراتي عاقلة منك. لاه يا معتز، جبت لنا مصيبة، جننت الكل. مريم وقفت وقالت:
بص، أنا من أول الرواية أصلاً وأنا نفسي أضربك يا حازم، وما حدش المرة دي هيحوشني عنك. جري حازم وقال: أنا هجيب لك الكريب وجااااي. شوفتي هنصفك إزاي. معتز: تعالى اقعد يالا، هنطلب يجيلنا أحسن. حازم بقلق: طيب، امسكها. أوعى تسيبها. وقضوا اليوم مع بعض زي عادتهم من زمان. *** في الإسكندرية. في بيت بهاء، طلع من أوضته ولقى ملك قاعدة مدايقة جداً. قرب منها وقال: في إيه يا ملك؟ مالك؟
وعارفة لو طلع كدب من أبطال مسلسلاتك مات وزعلانة عليه، هنفخك. ملك ببكاء: طلع في الأوحش من كده. طلعت في حاجات صعبة أكتر من كده يا بابا. قعد بهاء جنبها وقالي: بنتي، في إيه؟ اتكلمي على طول. ملك ببكاء: خالد من امبارح طلع وموبايله اتقفل. ومش عارفة أوصله. كلمت واحد صاحبه قالي إنهم ما عندهمش أي خبر أصلاً عن فوزي ده. بهاء بخوف: معنى كده إن خالد ما وصلش أصلاً للشرطة. طيب، إنتي قولتي لمدام صفاء حاجة؟ ملك بدموع:
لا، هي سألتني وقولتلها إن خالد كلمني وقالي إن أمجد كويس. وقالت لي إنها هتمشي ولو عرفت أخبار جديدة، أكلمها. بهاء: طيب، اطلعي اقعدي عند أختك فوق. وابعتيلي محمد. هنروح المديرية بتاعته ونبلغ إحنا باللي حصل قدامنا. ملك دموعها نزلت وقالت: قلبي واجعني أوي يا بابا، حاسة إن خالد مش كويس وفيه حاجة حصلت له. بهاء اتملت عيونه دموع وقال: اهدي، ما فيش حاجة. أنا هروح أشوفه وأطمنك عليه. ***
وفي بيت فوزي، كان فوزي قاعد على كرسي قصاد نسمة. ودخلوا رجـالته وهما ماسكين أمجد، اللي لما شاف نسمة قاعدة ابتسم إنها كويسة. وهي قامت وحضنته وقالت: تعالي نمشي من هنا. إنت ليه جيت؟ إنت ما تعرفش هو عايز يعمل فيك إيه. بعد عنها أمجد وقال بهدوء: ما تخافيش، ما فيش حاجة هتحصل إن شاء الله. وبص لفوزي وقال: أديني جيت. سيبها تمشي بقي، وأنا وإنت نصفي حسابنا سوا. فوزي بخبث:
لا، لا، مش دلوقتي. لما تشوفي حبيبك الأول اللي اتفقت معاه عليا. وشاور بإيده لرجـالته اللي راحوا جابوا خالد ورموه على الأرض، وكان وشه كله كدمات ومش قادر يتحرك. أمجد بصدمة: هو ماله؟ أصلاً إنت ليه تعمل فيه كده؟ أنا السبب. فوزي: يا خراشي عليك! إيه الطيبة دي يا ابن أخويا؟ بس غريبة عيال زيكم فاكرين إني مغفل. أنا أصلاً قاصد تجيب كل واحد فيكم لوحده. حاول خالد يقف وقاله: إنت ولا ليك أي لازمة. بتتحامي في الكلاب بتوعك مش أكتر.
أمجد خلي نسمة واقفة وراه وقال: إنت عايز منا إيه يا فوزي؟ فوزي طلع المسدس بتاعه ورماه قدام خالد، اللي استغرب من اللي عمله. وفوزي قال بكل حقد: المسدس ده فيه طلقة واحدة، وإنت عندك اختيار واحد، يا تضربها على صاحبك أو على مراته. خالد بحدة: إنت حيوان. أنا مستحيل أعمل كده، حتى لو هتموتني. فوزي بخبث: لا، مش هموتك إنت. هموت مامتك يا أمجد، اللي قاعدة في القصر لوحدها. وكده كده خربانة، فخليها تخرب على الكل. أمجد بجمود:
اضرب يا خالد عليا واخلص، يلا. نسمة مسكت في أمجد وفضلت تعيط. وفي الوقت ده ملت عربيات الشرطة المكان واقتحموا بيت فوزي. خالد ضحك وقاله: هقولك حاجة للذكرى. لو عايز تبقى جامد، ابقى تعالي اتعلم من خالد. خلص كلامه وضرب طلقة من سلاحه في كتف فوزي اللي وقع على الأرض. وقرب الظابط من خالد وقال: الظابط: يا خالد باشا، ما ينفعش اللي حضرتك بتعمله ده. خالد: تمام، شوفوا شغلكم يلا يا أمجد.
مسك أمجد إيد نسمة وكان ماشي مع خالد، بس في أقل من لحظة، كان فوزي طلع سلاحه وضرب أكتر من طلقة على أمجد اللي وقع على الأرض غرقان في دمه. ورجالة الشرطة ضربوا على فوزي النار هو كمان. نسمة وهي قاعدة على الأرض جنبيه ببكاء: أمجد، إنت سامعني؟ إنت مش هيحصل لك حاجة. قوم. رد عليها بصوت متألم وقال: أوعي تموتي. لسه زعلانة مني؟ عايزك تسامحيني وتخلي بالك من بنتنا. نسمة ببكاء:
لا، لا، إنت هتربيها معايا. معايا أنا، ماليش غيرك. أوعى تسيبني. أمجد بص لخالد ودموعه نزلت وقال: أمي ومراتي على بالك منهم. إنت جدع ومش هتسيبهم. خالد بخوف: ما تتكلمش تاني. وما فيش حاجة هتحصل. حد يكلم الإسعاف، اخلصوا. نسمة ببكاء وخوف: أمجد، أمجد، اتنفس. لا، أوعى تسيبني. نزلت دموع خالد و؟؟ ـ تفتكر إيه اللي حصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!