الفصل 30 | من 31 فصل

رواية خطيبتي واخواتها التوأم الفصل الثلاثون 30 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
24
كلمة
5,585
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد مرور أربع سنوات... "الحب الأول هو مجرد ذكرى بتيجي على بالنا بعد سنة من البعد، بعد اتنين، بعد خمسين سنة. ممكن تكون أغنية، مكان، أكلة، أو أي حاجة بتفكرك بحاجة كانت حلوة أو وحشة. المهم إنها لسه بتأثر فينا. بس الشاطر اللي ما يقفش على الذكرى دي، لأنه لو وقف عليها، هيلاقي العمر عدى عليه والكل سبق، ما عدا إنت وذكرياتك. قولي هتفضل تحاسب نفسك لحد امتى؟

اللي عدى، اللي عدى خلص خلاص. بص للجديد واتعلم منه عشان تبقى شاطر وتفوز في الاختبار الأخير لحياتك. ودي مش أنانية، بالعكس، ده نضج وإننا خلاص كبرنا واتعلمنا من كل حاجة، حتى الوجع اتعلمنا منه وما استسلمناش ليه." سكتت ناني شوية وقالت:

"قطعت إجازة شهر العسل بتاعي وجيتلكم. حسيت إني عايزة أقولكم كده وبس. مش هقدر أكمل معاكم الحلقة النهارده وهيكملها زميلي محمد شيمي. وأشوفكم بعد الإجازة إن شاء الله. ونطلع لفاصل ويرجع معاكم محمد. باي." وشالت السماعة من على ودانها وطلعت بره أوضة التسجيل، وراحت لمكتب فؤاد اللي كان واقف مع الموظفين وقالت: "ناني: يا سلام يعني جبتك معايا بالعافية، وفي الآخر إنت اللي تنشغل؟ فؤاد ابتسم وقال للموظف:

"فؤاد: اطلع يا ابني بسرعة قبل ما نتضرب أنا وانت." ضحك الموظف وقال: "الموظف: ههههه تمام يا فؤاد بيه. بعد إذنك، وألف مليون مبروك مرة تانية." فؤاد بص لناني وابتسم وقال: "فؤاد: الله يبارك فيك يا حسن." طلع حسن، وفؤاد قام وقرب منها وقال: "فؤاد: خلصتي يا أختي؟ وقولتي الكلمتين اللي كانوا محشورين في زورك." ضحكت ناني وقالت: "ناني: ههههههه أيوه قولتهم. يلا بينا بقى نرجع لشهر العسل بتاعنا." فؤاد بحدة:

"فؤاد: اممم، بس عارفة لو قولتي نقطع الإجازة تاني لحد الشهر ما يخلص، هنفخك. مش كفاية أبوكي اللي حكم عليا أقعد خمس سنين خطوبة." ضحكت ناني وقالت: "ناني: ههههههه هو حد قالك تستغفله وتخليه يساعدك تشقط بنته من غير ما يعرف؟ مسك فؤاد إيدها وقال: "فؤاد: ومين قالك إني زعلان؟ مدام خلاص في الآخر اتجوزنا، يبقى كده زي الفل. ولو كان صمم على أكتر من خمس سنين، كنت هوافق برضه. المهم تبقي ليا يا حبيبتي." ناني ابتسمت وقالت:

"ناني: ما أنا أهو خلاص بقيت ليك ولآخر عمري يا أحلى اختيار في حياتي." *** وفي القهوة... وقف أياد بعربيته قدام الفيلا اللي ساكن فيها وقفل الراديو اللي كان بيسمع فيه ناني من شوية. وبص للمراية قدامه ومسح دموعه ورسم ابتسامة هادية ونزل وهو ماسك شنط كتير. وأول ما دخل، لقي منه قاعدة مدايقة وعلا ومريم بيتخانقوا. "مريم: يا ولية ما تسبيني أنا ومرات ابني في حالنا، إيش حشرك وسطنا." "علا بحده: هو إيه اللي أسيبكم؟

دي منه تبقى بنتي وأياد ابن أختي. هااا، إنتي إيه اللي جابك أصلاً." "مريم بغيظ: آآآه يا بت الصفرا، بتكديني. وبعدين إيه ابن أختك دي هااا؟ لأ يا عينيا، ده ابني أنا. لأ هي أختك طلعت من قبرها وربت وكبرت وضيعت عمرها عليه." "منه بتعب: أياد كويس إنك جيت. تعالي خد الولد من على إيدي وطلعني فوق." "أياد بغيظ: والله يا ماما إنتي وخالتو فاضيين. وبعدين منه ليها ست أيام والدة وتعبانة وإنتوا جايين تتخانقوا قصادها."

"مريم: ما تقول لخالتك." "علا بحده: لأ، قولها هي. وبعدين السبوع بكرة هيكون بطريقتي أنا." "مريم: طريقة إيه دي؟ لأ يا سكر، السبوع هيكون بطريقتي أنا." قرب أياد من منه وقال: "أياد: لأ إنتي ولا هي هتزعلو. براحتكم، بس ما حدش هيختار كل حاجة لبكرة غير منه." ابتسمت منه وقالت: "منه: حبيبي، ربنا يخليك ليا يارب." مريم قامت وقالت:

"مريم: طبعاً ما هي الكلمة كلمتها والشورة شورتها. زيك زي الخايب التاني اللي المعصعصة ماشياه على مزاجها." علا وقفت وقالت: "علا: معاكي حق يا مريم. وافتكري اللي حصل ده يا منه. أنا رايحة لملك مرات ابني، طيبة وبتحبني وبتسمع كلامي." "مريم: أيوه، إنتي إزاي أصلاً تسيبي البت وهي حامل كده وحملها صعب كمان." "علا: خلاص يا مريم، هروح. تعالي بس نروح نشتريلها شوية حاجات وهاخد ذوقك فيهم."

"مريم: والله ما في حد بيعمل لذوقي قيمة غيرك يا شقرا، إنتي ما قولتيش صفرا أهو. يلا بينا." ضحكت علا وطلعت هي ومريم وطلعوا. ومنه وأياد كانوا بيضحكوا عليهم. وأياد قال: "أياد: قسم بالله الستات الكبيرة دول دماغهم لاسعة. المهم إنتي كويسة يا حبيبتي." منه بجمود: "منه: هو إنت مبسوط معايا يا أياد؟ باس أياد على راسها وقال: "أياد: طبعاً يا حبيبتي، وهنبقى مبسوطين أكتر بالصغنن ده." منه بسخرية:

"منه: مش باين على عينيك بصراحة. أنا عارفة إنك لسه متابعها ولسه بتحبها." أياد بضيقة: "أياد: إيه اللي فتح السيرة دي النهارده بس يا منه." منه بدموع: "منه: مفيش حاجة، بس هو إحساس وحش إني أبقى مع راجل قلبه مع واحدة غيري." أياد بحده: "أياد: أنا ما قصرتش معاكي في حاجة عشان تقولي كده، ولا إنتي عايزة تتخانقي وخلاص." قامت أخدت ابنها ومشيت من قدامه وطلعت فوق ودموعها على وشها. *** وفي إسكندرية...

كانت نسمة قاعدة قدام قبر ودموعها على وشها، وهي لابسة أسود في أسود، وبنتها قاعدة جنبيها. وقالت: "نسمة: أنا مسامحاك ومش زعلانة منك، بالعكس. كل ما بفتكرك بدعيلك." جه أحمد وقعد جنبيها وقال: "أحمد: لو إنتي سامحتيه، أنا مش هسامحه يا نسمة على اللي عمله فينا، وهفضل زعلان منه عشان كان ضعيف." نسمة بضيق:

"نسمة: هو كان بيعمل كده عشان كان خايف عليك يا أحمد. عمي لما طلب مني أروح مع أمجد عشان أمجد وقتها كان ممكن يعمل أي حاجة ويرجعني ليه، وإنت ما كنتش هتقدر تقف قصاده." أحمد بجمود: "أحمد: أبويا قبل ما يموت قالي أطلب منك تسامحيه وأخليكي تيجي تزوريه هنا. واستغربت لما روحت لجوزك وطلبت كده منه، إنه وافق وكمان خلاكي تيجي معايا." ابتسمت نسمة وقالت:

"نسمة: أمجد اتغير، زي ما زمان كان كويس واتغير بسببي أنا كمان. كنت سبب في إنه يرجع للأول. ما كنتش شايفة إني بحبه، بس لما حسيت إنه هيروح مني، كنت ممكن أموت فيها وراه. فضلت قاعدة شهر من غيره، وكان في العناية المركزة. الشهر ده كان كفيل يثبتلي إني ما حبيتش غيره في حياتي بالطريقة دي." أحمد بدموع:

"أحمد: فعلاً الحب الأول أوقات كتير مش بيبقى هو النصيب، بس بيبقى مجرد ذكرى. كنت لسه بسمع في الراديو حاجة زي كده. بس أنا هفضل أحبك يا يا نسمة. ومدام إنتي مبسوطة معاه، فربنا يسعدك." نسمة ابتسمت وقالت: "نسمة: ربنا يسعدك إنت كمان يا أحمد ويخليلك ولادك توأم، هما مش كده؟ أحمد: "أحمد: أيوه توأم والحمد لله. حياتي بقت مستقرة." وقفت نسمة وقالت: "نسمة: طيب أشوفك على خير بقى. أنا لازم أمشي. يلا بينا يا صافي."

وأخدت نسمة بنتها ومشيت ورجعت بيت أمجد البحيري. وأول ما دخلت قابلتها صفاء اللي قالت: "صفاء: إنتي جيتي؟ ما لسه بدري." "نسمة: في إيه يا ماما صفاء؟ ما أمجد اللي قالي أروح." "صفاء: مش بتكلم على كده. أنا أقصد البنت اللي في المكتب جوه مع جوزك، قال إيه عميلة عنده في الشغل." "نسمة بغيظ: نعمم؟ ابنك ده يومه مش هيعدي على خير." ودخلت نسمة المكتب، وصافي قالت: "صفاء: يوووه، هيتخانقوا تاني. أنا زهقت."

"صفاء: لأ بس دي خناقة حلوة. تعالي إحنا نلعب فوق." ودخلت نسمة المكتب ولقيت أمجد قاعد والبنت قصاده وقريبة منه أوي. ولما شاف نسمة، زقها بعيد عنه وقال بخوف: "أمجد: عجبك كده؟ أهو هيبقي يوم أسود على دماغي." نسمة شمرت أكمام إيدها وقالت: "نسمة: البت دي كانت بتعمل إيه هنا يا أمجد؟ أمجد: "أمجد: جاية تناقش المشروع الجديد. ولقيتها قامت وقربت مني ولسه بتصدم، لقيتك دخلتي. والله." نسمة قربت من البنت وقالت:

"نسمة: ده إنتي يوم أهلك مش هيعدي معايا عشان تعرفي تقربي من جوزي تاني." وبعد شوية، كان أمجد قاعد مدايق ونسمة بتاكل في بنتها وبتقولها: "نسمة: كلي يا حبيبتي، ما تبقيش إنتي وأبوكي عليا." أمجد: "أمجد: اللي يسمعك وإنتي بتقولي كده يقول ملاك نازل من السما، مش مطلعة البت من شوية عينها قد كده." نسمة بغيظ: "نسمة: عدي ليلتك على خير يا أمجد، بدل ما أقوملك." ضحكت صفاء وقالت: "صفاء: تصدق اللي قال الحب بهدلة." أمجد:

"أمجد: إنتي عارفة أنا خسرت الصفقة يا حبيبتي." نسمة ببرود: "نسمة: فدايا يا جوجو." أمجد بحده: "أمجد: ما تتكررش تاني يا نسمة، ويبقى فيه شوية ثقة بينا." نسمة: "نسمة: ما أنا واثقة فيك يا حبيبي، وإلا كان زمانك دلوقتي مكانها." أمجد قعد جنبيها وقال: "أمجد: زمان كنت بتمنى بس تغيري عليا. دلوقتي أنا نفسي تكرهيني." نسمة ضحكت وقالت: "نسمة: ما حدش قالك تحببني فيك، وتخليني أعشقك." أمجد ابتسم وقال:

"أمجد: ما أنا كان لازم يعني أضرب بالنار وأدخل العناية المركزة عشان تبطلي عند." نسمة بضيق: "نسمة: بس والنبي بلاش تفكرني. الله لا يعيدها الأيام دي. المهم إننا وقتها خلصنا من فوزي وربنا خده." أمجد: "أمجد: بقولك إيه، ما تيجي نسيب البنت بس مع ماما وهنطلع شرم نقضي يومين. إيه رأيك؟ صفاء: "صفاء: أطلع معاكم." ضحكت نسمة، وأمجد قال: "أمجد: حبيبتي، هو إنتي كان لازم تخلفي يعني."

ضحكوا كلهم، وكانت حياتهم كلها سعادة، والبيت اللي كان مصدر عذاب نسمة زمان، وبعشق أمجد ليها، بقى مصدر لسعادتها دلوقتي. *** وتاني يوم في القاهرة... وقف أنس بعربيته قدام بيت أياد وقال لجني اللي راكبة جنبيه بهدوء: "أنس: هاتِ هنا يا حبيبتي، ما تنزلي." جني وهي بتبص في موبايلها: "جني: تمام. بص في سوبر ماركت قريب من هنا، اللوكيشن بتاعه أهو. روح هاتلي الطلبات بتاعت سهيل وسيليا." أنس بغيظ: "أنس: هي الدنيا طارت؟

ما نجيبهم وإحنا مروحين يا جني." جني: "جني: لأ طبعاً، لأننا هنروح متأخر والأولاد هيكونوا ناموا. هنفضل نلف بيهم وبالعربية. بس هو كده فعلاً. هو إنت بيهمك حاجة؟ أنس بغيظ: "أنس: امممم، شامم ريحة عزة في الموضوع؟ ما إنتي كنتي عندها." جني: "جني: لأ ماما مالهاش دعوة. بص لتصرفاتك وبص لأولادك يا كابتن." أنس قرب منها وقال: "أنس: للأسف، وإنتي معايا مش بقدر أبص غير ليكي." ابتسمت جني وقالت:

"جني: هنزل أسبقك على جوه تجيب الحاجات وتخليهم في العربية. تمام؟ أنس ابتسم وقال: "أنس: تمام. أي أوامر تانية يا حبيبتي؟ جني: "جني: لأ شكراً. يلا يا أولاد." وراح فعلاً أنس وجاب الطلبات، وبعدين دخل الحفلة اللي عاملها أياد لسبوع ابنه، ولقى أياد بيلعب مع ابنه بعيد عن المعازيم شوية. "أنس: سيب عمك يا أدم، ده الليلة ليلته." "أياد: مالكش دعوة، سيب حبيب عمو يعمل اللي هو عايزه." "أنس: بضيق. ما تاخدوش وتكسب فيا ثواب."

مشي سهيل يلعب مع الأطفال، وقرب أياد من أخوه وقال بقلق: "أياد: مالك يا أبو الكباتن؟ من لما خلص عقد احترافك وجيت مصر وإنت مش عاجبني." أنس بسخرية: "أنس: عارف الغلط فين؟ إني اتجوزت بدري." أياد: "أياد: يا جدع، حرام عليك. طيب، ده الجواز ده أحلى حاجة في الدنيا." أنس ضحك وقاله:

"أنس: ههههههه ما أنا كنت زيك، وبدأت من بعد ما جني خلفت المسخوط الصغير ده، وهاتك عياط ليل نهار. لا عارف أنام ولا عارفين نسكتو. ومش هو بس اللي بيعيط، هو وجني. ومش مسموحلي أرتاح، لأ لازم أنزل اشتغل عشان بقي أوروبا ما فيش هزار. ده غير إني بقيت مسؤول عن الولد وأمه. بامبرز وسيرلاك وعصير وهدوم شتا وهدوم صيف وكشوفات وعلاج و.. بس والنبي يا أياد عشان هعيط. والهانم مش تاخد بالها. لأ، بعده بكام شهر تحمل وتخلف وتجيبلي القرده الصغيرة وأشرب المر. يا أنس، دي المفترية بتنيمهم وسطنا على السرير، ده أنا ما بقتش عارف أ...

خليني ساكت أحسن." كتم أياد ضحكته وقالت: "أياد: خليك ساكت؟ إيه ده إنت شردت للبنت وعيالك. أدي آخرة العيال لما تتجوز بدري." أنس: "أنس: والنبي ما هزعل، إنت معاك حق. كنت متجوزها طموحة وبتحب الحياة، فقلبت بومة زي أمها." أياد: "أياد: بس عشان ما أرزحش، أخد الواد من إيد منه أوديه ملجأ. الله يسد نفسك يا شيخ." أنس بجدية: "أنس: طيب سببك مني وقولي إيه أخبارك إنت ومنه." أياد بجمود:

"أياد: هو أنا ظلمتها لما اتجوزتها وأنا بحب واحدة تانية ومش عارف أنسى. وعلي فكرة، أنا ما قصرتش معاها في أي حاجة؟ أنس: "أنس: كونك بتحب غيرها لسه، دي بالنسبالها جريمة. قربت منها ليه طيب وإنت بتحب ناني؟ أياد بضيق:

"أياد: للأسف، كنت فاكر إني كده هقدر أنسى ناني. هي نسيت أو عدت اللي حصل وعاشت حياتها، إنما أنا لسه واقف عند حبي ليها. ولما اتجوزت منه، بقيت بحاول أخفي حزني عنها. وديماً بحاول أحسسها إني بحبها ونسيت، لأن مالهاش ذنب غير إنها صدقتني." أنس بسخرية: "أنس: إنت ما ظلمتش غير نفسك على فكرة يا أياد. وأوحش حاجة إنك تنسى حد بحد، ده ظلم ليها هي كمان." أياد بضيق:

"أياد: أنا ما ظلمتش حد. أنا أكتر حد اتظلم في الحكاية دي من كل حاجة. الكل بقى مبسوط وتمام، وأنا اللي لسه بدفع حساب حاجات ماليش ذنب فيها." أنس: "أنس: لو بطلت تقول كده لنفسك، وبصيت لمراتك ولابنك ولحياتك الجاية، مش اللي عدت، هترتاح. اعمل زي ناني، ما خلتش اللي عدى أثر عليها بالسلب." أياد اتنهد وقال: "أياد: أنا مش أناني زيها وو... قبل ما يكمل كلامه، جات جيلان وهي ماسكة هدية صغيرة وقالت:

"جيلان: ألف مبروك يا أياد، يتربى في عزك." أياد ابتسم وقال: "أياد: الله يبارك فيكي يا جيلان. تعالي، أنا داخل جوه أنا كمان." أنس قرب منها وقال: "أنس: طيب سلمي طيب، أو قولى ازيك يا أنس." جيلان ضحكت وقالت: "جيلان: كنت لسه هسلم عليك، بس إنت اللي ديماً مستعجل. حمدلله على سلامتك." أنس: "أنس: الله يسلمك يا جيلان."

ودخلوا كلهم جوه، وأياد راح وقف جنب منه، وكان فعلاً لطيف معاها. وأنس جنب مراته وولاده، وكان الكل مبسوط، باستثناء مشاكل الحياة العادية اللي أي حد بيمر بيها. "إن حصلنا على ما نريدهُ أو لم نحصل عليه، ستكون هناك عواقب في طُرق حياتنا. ولكن من الأفضل أن لا نجعل هذه العواقب سببًا لتعاستنا. سوف نمر بها ونأخذ منها القوة لكل ما هو قادم." *** وفي إسكندرية... في شقة ملك، كانت سما واقفة في المطبخ وملك قاعدة في الصالة وقالت:

"ملك: سمااا، اعمليلي نسكافيه وهاتيلي كيكة من عندك." طلعت سما وقالت: "سما: بت انتي لمي نفسك. أنا على آخري ومش عايزة أتعصب عليكي وحماتك نايمة جوه." ملك ببرود: "ملك: الله! هو مش أنا حامل والمفروض إني ما أتحركش، وإنتوا تخدموني." سما بحده: "سما: ما تصدقيش نفسك يا حلوة. بس بطلي أكل، والله الواد هيتحشر في بطنك. وقومي اتمشي شوية. أنا حاسة إنك لصقتي في الكنبة دي." ملك بهدوء:

"ملك: طيب اعمليلي اللي قولتيلي عليه وبطلي كلام. يلا." سما بغيظ: "سما: والله هضربك يا ملك. مش عاملة حاجة. طيب." في الوقت ده دخل خالد وقال: "خالد: إيه؟ صوتكم عالي ليه؟ سما: "سما: كويس إنك جيت. أنا ماشية. الله يعينك عليها." وقفت ملك وقالت: "ملك: كنت فين إنت كمان؟ خالد بهدوء: "خالد: كنت في الشغل يا حبيبتي، هكون فين يعني." ملك: "ملك: وكلمتك مش بترد عليا ليه؟ خالد بهدوء: "خالد: عشان كنت في شغل يا ملك." ملك بحزن:

"ملك: وما بالك بترد عليا كده ليه؟ ما بقتش تحبني؟ ما بقتش عاجباك يا خالد خلاص." سما: "سما: طيب همشي أنا بقى وأسيبكم في حياتكم الخاصة." وفعلاً سما مشيت، وخالد قال لملك: "خالد: في أكل ولا أطلب من بره؟ ملك بحده: "ملك: آه، ده اللي إنت فالح فيه. عايز أكل، عايز كل حاجاتك تكون تمام وأنا آخر اهتمامك." خالد بهدوء: "خالد: ما رديتيش على سؤالي، في أكل ولا لأ؟ ملك بغيظ: "ملك: في يا خالد، بس مش هتاكل بس. روح للي كنت عندها وكل."

خالد: "خالد: اسكتي، ما شوفتيش اللي حصل النهارده؟ ملك بفضول: "ملك: إيه اللي حصل؟ احكي احكي." خالد بخبث: "خالد: جهزي الغدا لحد ما أغير هدومي وأحكيلك كل حاجة." ملك بحماس: "ملك: أوكي، بسرعة. أهو." دخلت المطبخ، وخالد قال: "خالد: ربنا يكملك بعقلك يا ملك." ودخل يغير هدومه، وراحت ملك وراه وقالت: "ملك: إنت بتستعبطني صح؟ طيب، مش مجهزة حاجة ومش عايزة أعرف حاجة." خالد بضيقة: "خالد: هو في إيه يا ملك؟

بقي هو إنتي فاكرة إني ممكن أبص لحد غيرك؟ ملك بغيظ: "ملك: أيوه." خالد ابتسم وقال: "خالد: ده إيه الرد السريع ده. إنتي لو قفشاني مع حد، مش هيكون ردك بالسرعة دي." قرب منها وقال: "خالد: أنا آسف، بعد كده لما هترني عليا كل يوم 150 مرة، هرد عليكي فيهم كلهم. تمام؟ ملك ابتسمت وقالت: "ملك: هو أنا مش قصدي أخنقك، بس أنا بهتم." ضحك خالد وقاله:

"خالد: هههههه وأحلى اهتمام والله. كفاية إنك مخلياني كل لحظة ما أفكرش غير فيكي. بقيت بتمنى أخلص الشغل بسرعة عشان أجي وأقعد معاكي." ملك فرحت بكلامه وقالت: "ملك: بص هي سما عاملة بانيه ومكرونة. سيبك من الأكل ده، إنت نفسك في إيه يا حبيبي." خالد: "خالد: أي حاجة يا ملك، المهم هتاكلي معايا." ملك: "ملك: طبعاً، البت سما سيباني من غير أكل أصلاً وأمك نايمة." خالد بسخرية: "خالد: أيوه أيوه، عارف. معلش. روحي جهزي الأكل يلا." ملك:

"ملك: من عيني يا أبو أكجنكي." خالد بعدم فهم: "خالد: أبو مين ياختي." ملك: "ملك: لا، ده اسم تركي. هسميه لابني. هرزح. أجهزلك العشا بقى." مشيت ملك، وخالد قاله: "خالد: هي قالت إيه الاسم؟ أنا غلطان إني خليتك تعملي العملية وتخلفي أصلاً." "وإن كان الجميع يراها غير منضبطة وغير مناسبة، رآها هو زوجته وعاملها كطفلتهُ. كانت لهُ عوضاً عن ما مر بهِ قلبهُ وجعل هو لها السعادة دربٌ تسيرُ فيهِ... *** دخلت سما بيتها...

لقيت محمد قاعد مدايق وهو بيتفرج على التلفزيون. قربت منه وقالت: "سما: مالك شايل طاجن ستك ليه كده يا دكتوري." محمد بضيق: "محمد: لأ أبداً. يمكن عشان من لما رجعت من الشغل لحد دلوقتي وأنا مستني مراتي ما جاتش." سما: "سما: حقك عليا معلش. ما أنا خلصت شغل وروحت لملك، وبعدين جيت لبابا عشان أعمله الغدا والعشا، وطلعت على طول أهو." محمد: "محمد: أنا فين طيب من كل ده؟ فين واجبك عليا؟ ولا كل حاجة أعملها لوحدي عادي؟

ولو روحت عند ماما تقوم القيامة." سما بضيق: "سما: عشان حضرتك لو روحت عند مامتك، هتفضل تقولي ابني ما أكلش، ابني ما شربش، ويتفتح عليا باب نكد أنا في غنى عنه. مش كفاية واخده بنتي مني وإنت ساكت." محمد بحده: "محمد: امم، اهربي من الموضوع اللي بنتكلم فيه، وادخلي في موضوع البنت." سما اتنهدت وقالت: "سما: أنا ما بهربش يا محمد. وبعدين فعلاً موضوع ث... ثريا مدايقني، مش كفاية أمك سمتها على اسمها وكمان واخداها مني." محمد بسخرية:

"محمد: ما إنتي واخده منها ابنها وما حدش اتكلم يعني." سما ابتسمت وقالت: "سما: إحنا فيها روح لأمك وهاتلي بنتي من عندها، وأغير اسمها عشان الاسم تقيل على قلبي بصراحة." محمد بجمود: "محمد: نتلم وهي بطلت تتكلم عليكي بحاجة وحشة؟ نتلم إحنا كمان." سما بسخرية: "سما: صدقتك أنا كده. عارف يا محمد لو الدنيا كلها اتغيرت، أمك هتفضل زي ما هي. ومعايا أنا بالذات ده بنتي بقت نسخة منها والله." محمد:

"محمد: خلاص استعوضي ربنا في بنتك، وخلينا نجيب غيرها بقى." ضحكت سما وقالت: "سما: لأ، لا. مش وقته عندي. غسيل دلوقتي، مش فاضية." قامت سما من جنبيه، ومحمد قال: "محمد: طيب اعمليلي شاي الأول." سما بحده: "سما: بقولك. عندي غسيل. حس على دمك وقوم اعمل، واعملي معاك." ضحك محمد وقال: "محمد: زعقي زعقي، ما إنتي خلتيني أنسى الخناقة اللي من الصبح برتبلها." سما قعدت جنبيه تاني وقالت:

"سما: عارف زي النهارده من خمس سنين، إنت جيت تشوفني وكانت أول مرة نشوف فيها بعض." ضحك محمد وقال: "محمد: أيوه فاكر. ده أنا اتعمل فيا مقلب والله. كويس وعرفت أجيب عيال." سما ابتسمت وقالت: "سما: ذكريات حلوة بجد. يعني كل العرسان اللي كانوا بيجوا كانوا فعلاً بيطفشوا، ما عدا إنت اللي مسكت فيا." محمد: "محمد: لأ، والغريبة إن إنتي اللي عجبتيني من غير ما أعرف من فيكم العروسة." حضنته سما وقال:

"سما: ربنا يخليك ليا يا أحلى نصيب في الدنيا." "حتى إن أُغلقت قلوبنا وأصبح خارجنا صلب وقاسي، سيأتي من يكسر ذلك القفل القاسي ويبهج قلوبنا بوجوده.... *** وعلى شاطئ إسكندرية، كانت جيلان ماسكة الفون بتاعها وبتسجل كلام بهاء اللي قاعد جنبيها وقال: "بهاء: بس اطمنت على بناتي وعلى كل اللي حواليا، بقيت مرتاح وأنا شايف الكل مرتاح. تقدري بقى يا جيلان تقفلي الرواية بتاعتك على النهاية دي. بس قوليلي بقى مين البطل؟ جيلان قفلت

التسجيل وابتسمت وقالت: "جيلان: دكتور بهاء، ما شوفتش في حياتي زيك ولا هشوف. شخص زيك اتأذى من أهله ومن ناس كتير، فقد حبيبته وعاش على ذكراها. والتعب والوجع اللي حصلك ما كسرش، ما بقتش وحش وبتعامل الناس زي ما اتعاملت. بالعكس، بنيت على وجعك أحلى حكاية وكنت سبب في سعادة ناس كتير أوووي." بهاء مسح دموعه وقال:

"بهاء: اللي داق الوجع بيخاف يشوف غيره موجوع. كان نفسي حكايتي تكمل بندي ونقعد أنا وهي قصادك كده ونحكيلك النهاية. بس قدري كاتبلي أبقى لوحدي للنهاية." مسحت جيلان دموعها وقالت: "جيلان: بقولك إيه، هو أنا مش عروسة حلوة ولا إيه؟ أنا موافقة أتجوزك. يلا بينا نطلع على أي مأذون." ضحك بهاء وقال:

"بهاء: لأ، أنا كبير عليكي. جيلان، هتقابلي العريس اللي اتقدمالها وهتدي نفسك فرصة تنسي أنس اللي حضرتك حابسة نفسك في ذكرياته. وما تقوليش أنا زيك، لأ. أنا ندي ماتت، النصيب هو اللي اختار كده وسابتلي أمانة، كان لازم أفضل كده عازب عشانهم. إنما إنتي ليه تعيشي على ذكريات واحد شاف حياته واتجوز وخلف." جيلان:

"جيلان: معاك حق. أصلاً لما شوفته هو وجني وولادهم من كام يوم في أسبوع ابن أياد، وأنا لومت نفسي على حبي ليه. حسيت إن مش من حقي أفضل أحبه بظلم نفسي وقلبي. وفعلاً لازم أبص لحياتي وهقابل العريس وهبدأ من جديد." وقف بهاء وهو ساند على العكاز بتاعه وقال:

"بهاء: كل واحد فينا شاف اللي بيحبه قبل ما يشوف هو بيحب مين، ما كانش هيبقى فيه وجع. بس عيب الإنسان بيدور على اللي شايفه مناسب ليه من وجهة نظره، مع إن ربنا لما بيبعد عننا حاجة بتكون خير والله وفرصة عشان نختار صح." "وبكدا خلصت روايتنا اللي عشنا فيها مع كل الأبطال بحزنهم وفرحهم. وما تزعلوش مني في أي مشهد حزين أو حاجة دايقتكم، بس أنا بحب أميل للواقعية أكتر في قصصي." ***

"قبل ما تتعصبي أو تقولي أي حاجة، أنا هفهمك الموضوع بس اهدي." "هو أنا عشان بزن عليك وأقولك تتجوز، تقوم تتجوز فعلاً من ورايا؟ مييين دي؟ "بقولك إيه يا عسل، أنا رجلي وجعتني والفستان كتم على نفسي. دخلي الشنطة دي في الأوضة اللي هنام فيها، وبعدين فهمي أمك الموضوع على مهلك." "ما حدش هيتحرك من هنا غير لما أفهم الموضوع. مين دي؟ اتجوزتها إمتى؟ قولي كمان مخلف منها كام عيل من ورايا؟ "جرا إيه يا حجة؟

ما تبلعي ريقك كده وتفهمي الموضوع. ابنك لسه متجوزني النهارده على سنة الله ورسوله." "وما قولتيليش ليه يا محمد؟ مستعر من أمك؟ "يا ماما أبوس إيدك تعالي بس معايا نتكلم جوه، وأنا أفهمك الموضوع بدل ما الجيران هتتفرج علينا." "هو إنت بقى كنت رايح تكتب كتابها يا حضرة المأذون، ولا تستر عليها." "بقولك إيه، سكتي أمك أنا على آخري." "يا ماما إنتي مش كنتي عايزاني أتجوز؟ أهي جوازة كويسة جات قدامي وخلاص."

"اللهم طولك يا روح. أوضتي اللي هتنيل فيها فين؟ "وبعدين أنا أعرف الأستاذ حمدي صاحب المرحوم جدك ومن تلامذته. أكيد الأم أربعة وأربعين دي مش بنته." "لأ بقى، إنتي زودتيها. بقولك إيه، لتكوني فاكرة إني لقمة طرية وهتعملي عليا شغل الحماوات؟ لأ، ده عضمي مر." "اسمها لحمي مر." "مالكش دعوة. وأمك لو اتكلمت تاني، إنت ما تعرفش أنا هعمل فيها إيه؟ "الله وأكبر عليك يا ابني. يوم ما تتجوز، روحت اتجوزتلي واحدة شلق." "بقي أنا شلق؟

طيب وسع كده يا حيلة أمك. إنت هوريها الشلق كويس. لأ، فُوقي، ده أنا ممرضة محترمة وقد الدنيا." "ومش بس شلق، وكمان سرنجة يا محمد. جايبلي في إيدك سرنجة وتقولي اتجوزت." "أوعى كده يا شيخ محمد. سيبني عليها." "إنتي هتعملي إيه؟ دي أمي يا مجنونة؟ وبعدين ست كبيرة هتتخانقي معاها." "ما هو على رأي المثل اللي قال: الكبير لو احترم سنه، الصغير مش هيقل منه." "هو أنا اتجوزت ممرضة ولا سواقة توكتوك؟ ممكن تسكتي وتدخلي جوه أوضتي؟ أهي أول...

"إيه ده يا محمد؟ إنت اتجوزت؟ ألف مبروك. هات بقى موبايلك أشوف الماتش عليه عشان موبايلي فصل." "غوري يلا من وشي. أنا ناقص تفاهة. وبعدين شوفلك كلمة ذاكرها بدل الكورة اللي لحست دماغك دي." "ماما، ما تجيبي إنتي موبايلك أسمع عليه الماتش." "يا برودك إنت كمان. بقي أخوك اتجوز من ورانا وإنت كل اللي هامك الماتش ده. إيه الخلفه اللي تجيب الهم دي بس يا ربي." "يلاا يا عيلة نكدية. أشوف الماتش إزاي بقى دلوقتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...