الفصل 6 | من 30 فصل

رواية خطيئة خيال الفصل السادس 6 - بقلم هايدي الصعيدي

المشاهدات
509
كلمة
1,907
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

هارون ضمها بضعف وهمس: "عشان انتي خطيئة." خيال رفعت راسها وانفاسها السخنة لهبت جلده: "بتقول ايه؟ هارون هز دماغه بالرفض: "مش بقول." "ثانية واحدة." خيال اتشبثت فيه: "رايح فين؟

هارون حط ايده في جيبه ملقاش الفون، افتكر انه كان في العربية. بس لقى الولاعة، فتحها وشعلتها الهادية بلونها الدافي نورت ملامحهم وقربهم المهلك. عيون خيال كانت بتلمع اكتر من اللهب، وبتبص لهارون بطريقة تفقد العقل. هارون كان بيبص لها وملامحة هادية، بس من جواه كان في عذاب بيخبط في كيانه بعنف. خيال نزلت دمعه من عينيها. هارون مساحها ببطء: "هشش، مالك؟

خيال بغصة: "معرفش، معرفش مالي. حاسة بحاجة غريبة أول مرة احسها، وانت بتبص لي كدة بحس اني مغيبة وعايزة... هارون قاطعها وهو بيتلفت حواليه وجسمه كله متصلب ومشدود: "الباب مش هيفتح من غير كهربا. ألياس الغبي مشغلش المولد ليه."

كان في شمع هنا. وبعد عنها وراح يدور على شمع ينور بيه. الضوء الهادي اللي طالع من الولاعة مش هيدوم، ده غير انه مهلك للأعصاب. ولع شموع وحطها على الرفوف حواليهم، والجو اصبح شاعري اكتر. وخيال واقفه وراه وبتتابع كل خطواته. شافها بتبص له ومركزة معاه: "اقعدي وانا هحاول افتح الباب." خيال بصت حواليها، شافت فرشة على الارض، قربت بهدوء وقعدت عليها. وهو بيبص له بشرود وهو بيحاول.

فقد الامل انه يفتح الباب. لف لها وشافها قاعدة بالطريقة دي. قرب منها ووقف قدامها. وبعدين يربت على شعرها. المشكلة ان نظراتها كانت فضحاها، عيونها شفافة. هارون كان في برج من دماغه هيطير. وبرر حركاتها انها سكرانة. خلع الجاكت بتاعه ورماه على جسمها بغضب وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل. ولع سجارة وهو بيخبط بصوابعه على الكرسي في حركة عصبية وبيحاول ما يبصش لها لحد ما النور يجي ويهرب من الجحيم النفسي ده.

ألياس طلع خد شاور. ولما النور قطع كان هيروح يشغل المولد، بس ابتسم وفضل رايح جاي مستني استغاثتها زي البنات. بس دي لا حياة لمن تنادي. خرجت من الحمام وهي لابسة الروب وفضلت تتحرك ببطء لحد ما وصلت للسرير. لمت جسمها بهدوء ودموعها نزلت.

ألياس طلع البلكونة بضيق، ولع سجارة وهو بيفكر انها مش سهلة ومستحيل وصالها. سمع شهقات وتنهدات خفيفة واتصدم. فضل يفكر يعمل ايه بعدين شاف الولاعة في ايده. نط من على السور الفاصل ووقف قدام الازاز بتاع البلكونة بتاعتها. حنين رفعت راسها لما شافت نور دافي جاي من اخر الاوضة وشافته واقف وحاطط ايده على الازاز وبييبص لها برجاء حزين. حنين قربت وفتحت الباب وبعصبية: "عايز ايه مني؟

صدقني انا من بكرة هدور على مكان وسكن بعيد كل البعد عنك عشان انا زهقت منك بجد." ألياس بكل هدوء قرب وبخفوت: "اهدي، حقك عليا. مش قصدي اوصلك للحالة دي. خلاااص مش ههزر معاكي تاني، مش هكلمك تاني بس اهدي عشان خاطري." حنين كانت بتحاول تزقه وتبعده عنها بعنف، بس كان متحكم فيها. بدأت تهدى من حركتها وسكنت في حضنه بعد ما سمعت كلامه الخافت واحساسه بالذنب وانهمش هيكلمها تاني. وغمضت عينيها بقهر وجسمها كان بيترعش.

ألياس حس بهدوئها وضمها اكتر ليه وهو بيمسح على شعرها وضهرها: "انا اسف، غصب عني. حسيت اني مشدودلك، حسيت بدفى غريب بيلفني بضحكتك ونطقك لاسمي. وبكل غباء مني وبسببي بقيتيمش طيقاني. بس خلاص اللي انتي عايزاه هعمله." حنين بخفوت: "هتخطب خيال رسمي؟ هتحبها وتقرب منها؟ هتكون ليك وانت ليها؟ ألياس بقى مش عارف ده سؤال ولا طلب. خايف يرد وخايف يسكت. مش عايزها تبعد عن ضلوعه. غمض عينيه وقرب: "اللي انتي عايزاه." حنين

اترعشت من انفاسه وبهمس: "انت عايز ايه؟ ألياس بعد عنها وبص في عيونها وحس انه اتكهرب. روب حنين من حركتها وهي بتبعده. في الاول اتحرك. ألياس بلع ريقه بصعوبة ونزل عينيه. وحنين كانت واقفه بتبص له منتظرة رده. ألياس رفع عينيه وبص لها وهو بيحاول يمنع نفسه وكان قابض على كف ايده بكل قوته. رفع ايده يغطيها. ونفسه خانته. قرب منها. كانت مصدومة وانه زيه زي غيره بتحركه غريزته. ألياس قرب. ولسه بيندمج القلم نزل على وشه بكل قوتها.

"اخرج برا حالاً." قالتها حنين بقهر و لمت الروب ودته ضهرها وهي بتتنفض. ألياس فتح عينيه بصدمة شلت اطرافه. وانه لسه بيعتذر منها وفي الثانية التانية نفسه خانته وقرب منها وحس انه مش قادر يتكلم او يعبر. لف وخرج بهدوء. وحنين مشيت للسرير وغمضت عينيها وهي بتتنفس بصعوبة ودماغها وقفت عن التفكير.

هارون كان قاعد قدام خيال وتفكيره ونظره بعيد عن اللي قاعدة قدامه، بس هي كان ليها رأي آخر. ونظراتها مش قادرة تبعدهم عنه وهي حاسة بهيمنته عليها. حتى وهو بعيد كل البعد. حست انها مغيبة وهي بتقرب منه. حطت راسها على ركبتة بعد ما قعدت قدام رجليه: "دادي." هارون غمض عينيه وبلع ريقه ببطء: "هممم." خيال مردتش بس كانت بتحرك خدها ببطء على رجله: "دادي." هارون خد نفس عميق مرتجف ومردش عليها. عارف انها مش في وعيها. مش هيركز معاها.

خيال رفعت عيونها وبخفوت: "مشتهية حضنك، حاسة إني بردانة وبدي إدفى جواتك." هارون كان بيصارع نفسه بين انه يمد لها ايده وبين انه يبعدها. وبصوت مخنوق: "خيال مينفعش. انتي مش فاهمة. ده غلط، انا زي باباكي." خيال بغصة: "انا بدي ياك بيي بهاللحظة." هارون خد نفس بعصبية وأنب نفسه على تفكيره. ومد له ايده: "تعااالي يا بابا." وبسرعة قبل ما تتحرك: "البسي الجاكت الاول. احم، كده هتدفي اسرع."

خيال قربت منه بضحكة: "تؤ تؤ، هيك بدفى اسرع." وقعدت في حضنه وهي لامّة رجليها الاتنين في ناحية واحدة ورافعاهم على الكرسي. هارون اتوتر: "مين اللي بيقولوا يا ست خيال؟ خيال بصت له وحطت ايدها على فكة: "العشاق." هارون ابتسم بخفة: "وانتي تعرفي ايه عن العشق والعشاق يا طفلة؟ خيال ابتسمت بحالمية وكان

في غصة واضحة في صوتها: "بعرف إنو بيي كان يعشق إمي كتير. وبعرف إني كنت أعشقن لما بغمض عيوني وبشوف حالنا بالضيعة عند أهل إمي. نسيم الأرض الصبح بكير والعمال والحيوانات عم يسرحوا بالحقول. ريحة خبز التنور وابتسامة إمي وهي عم تعملو قهوة عالحطب وأنا عم بلعب حواليهن وصوت ضحكتي مالي قلبي. بحس بالدفى مثل هلئ وانا بحضنك." هارون حس بعاطفة شديدة بتجتاح كل كيانه. ضمها ليه بحنان ملى قلبه. خيال بصت له وهي بتتمسح

في صدره بالطافة زيادة: "وانت بتعرف ايه عن العشق يا دادي؟ هارون ضحك: "معرفش ومش عايز اعرف." خيال مسكت لياقته: "احكيلي. عمرك حبيت؟ "اه بحب لوسيندا وبحب ألياس. بحب امي." وخيال قاطعته: "لا لا مش الحب ده. حب العاشق لمعشوقة." دادي. قالت الاخيرة بخفوت وهي بتلعب في ازرار القميص: "بردانة. قميصك بليز." واترجفت بين ايديه: "بنت مينفعش. قولت." خيال ابتسمت له بعيون نعسانه: "عايزة انام. صدقني مش قادرة من البرد."

هارون بص لها وشاف ابتسامة بريئة بعيون واسعة كحيلة بلون القهوة، بس خلف لمعتهم كان في خبث متداري. حاول يكذب نفسه. مكنش قادر. نظراتها كانت بنسباله مفضوحة، بس كان خايف يكون ظالمها وان هي في الاول والاخر طفلة محتاجة لحضن الاب. خيال اثناء شرود هارون كانت فكت الازرار ببطء وعينيها في عيونه الداكنة وملامحة الحادة الرجولية. وكانت شفايفها مفتوحة بخفة لدرجة انها حست بريقها سال من توهانها فيه وفي خشونتة. هارون قام وقف ووقفها

قدامه وهو اعصابه بتنهار: "هشغللك الدفايه طول ما انتي بردانة اوي كدة. حتى هتعملي قهوة على الحطب وتعيدي الذكريات." وقرب راح اخر الورشة وخد خشب حطه في الدفاية الحجرية القديمة وولعة. خد الفرشة اللي كانت قاعدة عليها وحطها قدام النار. خيال كانت متبعاه. وعلى شفايفها ابتسامة كلها حماس. وجريت قعدت قدام النار وهي بتحرك ايديها على كتافها وفخدها العريانة. بصت لهارون وربتت جمبها: "تعالى."

هارون قعد بهدوء. وخيال قربت منه ببطء. وهارون كان بيعافر مش عايز يبص لها او يتأثر بقربها. خيال بهمس: "ممكن في يوم من الايام تفكر تحبه؟ هارون بهدوء: "لا." خيال اتهزت من جواها وسندت راسها. وبعيونها متابعة لهب النار. غمضت عينيها وخدت نفس طويل بتمنع نفسها انها تتأثر ودفنت نفسها في حضنة اكتر. هارون كان شارد. كان مهموم. كان جواه الف سؤال وسؤال. كان جواه نار بتخبط في كيانه. وكل ذرة فيه ارتجفت لما حس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...