صرخت بصدمة: أبني مات! شالت المحلول من أيدها وزقت الدكاترة وطلعت تجري من الباب وهي بتعيط بهستيرية. "ابني مات يا جاسر بسببك، ابني ضاع بسببكوا، حرام عليكم. ضيعتوا مستقبلي وحياتي. ياريتني ما اتجوزتك يا جاسر." جروا عليها عشان يمسكوها، صرخت أكتر وخلعت باقي اللزق وعيطت بحزن وقهر. "أبعدوا عني وإلا هموت نفسي." بعدوا عنها وخرجت وعد من المستشفى وهي حالفة ما ترجع له تاني.
وقفت عربية وركبت وهي ساكتة، متعرفش هي راحة فين ولا ركبت مع مين. لكن بتبص في المراية لقت جاسر. بصت له بغضب وقربت إيدها من رقبته كانت بتخ'نقه بقوة. حاول يبعدها عنه لكن معرفش. لحد ما اصطدم بعربية تانية وهي اتخبطت في الإزاز وهو حاول يفوق لكن فقد الوعي نهائي. اتلموا عليهم ولما شافوا الد'م استغربوا الكمية. خرجوا وعد وجاسر وانتقلت تاني المستشفى اللي كانت فيها. وجاسر مفتحش عيونه ولا ثانية والحكومة اتقلبت عليهم.
صحيت وأنا مش قادرة أفتح عيني وكله واقف يطمن عليا، بس كل عيوني كانت على بطني وخبر فقداني للجنين كان صعب جدا عليا. كل ده حصلي بسبب جاسر، من أول يوم عرفته وأنا مش بخير. ابني حتة مني. فاكرة ملامحه وأنا عند الدكتور، بس جاسر مكنش معايا ولا كان عارف إني حامل. ساب مراته لوحدها شهور من غير ما يرن عليها. كلهم كانوا مشغولين بجاسر ساعتها. خرجت بره مشيت وأنا بعاتب فيه وزعلانه أن سبته، بس المرة دي لازم أختفي عشان يحس بيا.
مشيت لحد ما قبلت راجل عجوز قاعد على النصية ومعاه كتاب وبيقرأ بالعدسة. قربت منه وقلت بضعف باين على صوتي: "إزيك يا بابا." بصلي بعيون مدمعة وقال: "بابا، راحة فين يا قلب بابا." "جسمي كان عليه د'م." بصلي باستغراب وطلع مناديل وقال: "امسحي، إنتي كنتي فين؟ قلت بضعف ودوخة شديدة: "أنا محتاجة أمشي بس مش عايزة أروح مستشفى." وفي ثانية كنت فقدت الوعي والدنيا اسودت في عيني ومحستش بحاجة.
وقفت الدنيا عند اللحظة دي ويعتبر حكايتي انتهت مع جاسر. نقلني عمو لحد بيته واهتم بيا، كنت مطمنة منه مش خايفة. بيته كان نضيف، جاب لي لبس وأكل وعلاج. وأنا قاعدة فجأة لقيت حد داخل على كرسي متحرك وواقف قدامي. فتحت عيني بخضة: "مين! قال بجمود: "إنتي اللي مين؟ دخل عمو وبصلي بحنان، دايما عيونه مليانة دموع. قال بحزن عليا: "إنتي بتنز'في من أماكن كتير ولازم مستشفى وبطنك مفتو'حة." رديت بخنقة وصوت مبحوح:
"أنا مش حد يعرف مكاني، مش عايزة أخرج. أنا سقطا'نة، أنا متجوزة. أول ما أرجع طبيعية هرفع قضية خلع وهبعد عنه. بس عشان خاطري يا عمو بلاش حد يعرف مكاني، لو حد عرف همو'ت." هز دماغه بتأكيد، لكن ابنه نظراته ليا مش مفهومة. انسحب مع أبوه وسمعت صوت زعيق من الابن وعمو كان بيعيط.
"ويعيني صعب عليا، كنت عايزة أروح له بس مقدرتش. حاولت أسمع لكن مفيش فايدة، كنت ساكتة وخايفة خصوصاً إني عند ناس غريبة. واللي شوفته من الدنيا مش قليل. أقرب ناس ليا هي اللي خدعتني ودمرت حياتي وبقي كل حتة فيا بتوجعني وبتنز'ف." روحت في النوم وأنا لأول مرة أحس إني مرتاحة وهادية. عند جاسر، فاق وعيونه بتدور على وعد والدكاترة بتلف حوالين بعضها مش عارفين يقولوا له إيه. كانوا ساكتين ومتوترين جدا منه. عم السكوت فجأة عليهم.
قال بتنهيدة: "وعد كويسة؟ "الصراحة يا جاسر بيه وعد مراتك هربت من المستشفى." انتفض من مكانه بصدمة: "هربت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!