الشك عامل زي الشوكة في الرجل، كل ما تمشي بيها تتعمق أكتر وتألمك، خاصة لو كنت متأكد إنك ما تستحقش الخيانة، وإن عمرك ما عملت حاجة سيئة في حياتك أو حتى أذيت حد. لكن للأسف ما فيش أي ضمانة في الحياة إنك لو شخص كويس يكون طريقك كويس. مش أنا اللي هتصنت على أختي، قتلت الفضول اللي جوايا، بعدت عن الباب وقلبي بيتقطع. قاومت رغبتي في ركل الباب والصراخ بعلو صوتي: ليه يا هبة؟
بيقولوا إن أفضل حاجة في المواقف دي المواجهة، لكن أنا طول عمري خجولة، يمكن جبانة وعمري ما اخترت المواجهة طالما فيه طريقة تانية. بل أكتر من كده، عمري ما واجهت أي شخص بغلط عمله في حقي، بأكتفي بتجنبه وأشيل وجعي جوايا وده اللي حصل مع هبة. تجنبتها، ما بقتش بأتكلم معاها غير للضرورة، ولو لقيتها قاعدة في مكان بأختار مكان بعيد عنها أو حتى أسيب المكان كله. هبة حست بكده، وسألتني أكتر من مرة: أنتي متغيرة ليه يا شيماء؟
كنت بأقول أي حجة تخطر على بالي، المهم إني أبعد عنها. مر أسبوع وأعتقد إني خسيت فيه النص، أكتر من سبع كيلو جرام. لو قررت إني أعمل رجيم عمري ما كنت هحقق النتيجة دي. في يوم وأنا قاعدة في الصالة، هبة خرجت من غرفتها وكان واضح إنها مستعجلة، يدوبك وقفت قدام المراية وخرجت. مش عوايد هبة كده، دايماً بتعاين نفسها قدام المراية ربع ساعة قبل ما تخرج، ده غير إنها نسيت تصبح عليا.
كنت بلبس البيت وغصب عني قررت أمشي وراها، لبست سدال بسرعة ونزلت وراها. هبة خدت تاكسي، أنا كمان خدت تاكسي ومشيت وراها. التاكسي بتاع هبة توقف قدام الكافيه اللي دايماً أنا وعاصم بنتقابل فيه. هبة نزلت من التاكسي ودخلت الكافيه. فضلت واقفة بعيد زي المتشردة، عيني على باب الكافيه متوقعة هبة وعاصم يخرجوا سوا. بعد ربع ساعة حصل العكس، عاصم دخل الكافيه بسرعة. فضلت منتظرة نص ساعة كاملة محدش خرج، طاب ليه يا عاصم؟
حتى المكان اللي شهد أسعد لحظاتنا ما فكرتش تغيره؟ صعبت عليا نفسي وبكيت، قعدت على الرصيف وفضلت أبكي. فيه راجل شكله مريب قرب مني، ما لاحظتش غير لما وقف فوق راسي. قال لي: بتعيطي ليه يا حلوة؟ قمت من مكاني وبسرعة خدت تاكسي على البيت، انتظاري ملوش لازمة، كل حاجة واضحة قدامي وأنا اللي مش عايزة أصدقها. هي الحقيقة كده دايماً صعبة ومش كل الناس عندها الشجاعة تتقبلها.
بل أكتر من كده، إحنا مش عايزين نصدق، عايزين الكدبة تستمر لأننا مش مستعدين للفراق. رجعت على البيت، اترميت على السرير في غرفتي وقتلت نفسي بالعياط لحد ما وشي وخدودي اتنفخت. لما هبة رجعت سمعت صوت باب الشقة بيتقفل، في آخر محاولة خرجت من غرفتي، سألت هبة: أنتي كنت فين؟ كنت بأدعي ربنا تقول لي قابلت عاصم عشان أي حاجة وكنت هصدقها. هبة قالت: كنت عند صاحبتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!