الفصل 12 | من 12 فصل

رواية خيانة مزدوجة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
19
كلمة
1,208
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الأخيرة عندما أنهى عاصم الحفر كان متعرقًا جدًا، أزاح قطرات عرق التصقت بجبهته، نظر للقمر وتنهد: "آه، كل القصص المأساوية ما كان لها أن تنتهي بتلك الطريقة." ممدة على الأرض كانت شيماء ترفص وتركل كل شيء في متناول ساقيها. رجلاها عملا حفرة كبيرة من تكرار رفسها بساقيها. جلس عاصم على الأرض، أسند ظهره على الجدار، نظر ناحية شيماء: "انتي مش بتتهدي؟ مش بتيأسي ولا تتعبي من المقاومة؟

لو أنا متأكد إنك مش هتصرخي وتصدعيني بنباحك زي الكلاب كنت شلت الكمامة من فوق بقك. كنت فكيت قيودك كمان لو هتقعدي مطيعة ومسالمة. أنا مش خايف من صراخك ولا هروبك. أصلًا لو تحركتي خطوتين بعيد عن الخيمة في الصحراء الذئاب هتقطع جسمك. لكن أنا مزاجي مش طالب كده، عايز شوية هدوء وسكينة. ومتأكد إنك عنيدة ومش هتتوقفي عن المحاولة! حركت شيماء فمها، تلك الحركة التي يفعلها المختطفون عندما يرغبون بالحديث، وهزت رأسها بعنف!

"هشيل الكمامة من فوق بقك. لكن! حذرها عاصم: "لو صوتك خرج برا الخيمة هزعلك." هزت شيماء دماغها بالموافقة. عاصم شال الكمامة من فوق فم شيماء، شيماء عضته، قضمت يده. صرخ عاصم: "يا بنت المجنونة! " وقرب عشان يضرب شيماء. "أنت قلت معملش صوت مصرخش، مقلتش مضربكش أو أعضك. ودا اللي لا يمكن أتوقف عنه طالما فيه روحي." ابتسم عاصم: "الصراحة إنسانة زيك خسارة في الموت. دا أنتِ حتى لسه مدخلتيش دنيا." "احترم نفسك يا حقير يا...

عاصم بنبرة صريحة: "رغم إنك عارفة إني هقتلك وأدفنك هنا ومحدش هيعرف يعثر عليكي، لسه عندك أمل وبتقاومي؟ "أنا مش خايفة من الموت يا عاصم، الناس أمثالك هما اللي يخافوا من الموت! "هس، أنا آخر حاجة محتاجها إني أسمع نصايح، اكتمي بقك خليني أدخن السيجارة وأخلص عليكي! "إنت مش مضطر تعمل كده يا عاصم، احذف فيديوهات أختي وأنا أقسم لك عمري ما هفتح بقي ولا أقول حاجة." صرخ عاصم: "اسكتي! دي محاولاتك اليائسة المتوقعة قبل موتك."

أطلق عاصم ضحكة كبيرة. "كل الناس بتقول مش خايفة من الموت طالما بعيد عنها، لكن لما يقرب بتشوف شخصيات تانية، مهزومة، ضعيفة، خايفة، مرعوبة. وأنتِ كمان خايفة يا شيماء. يمكن معملتيش حاجة وحشة شريرة في ماضيكي، لكن كمان خايفة لأنك هتتحرمي من المستقبل اللي كان ممكن يمنحك بعض السعادة." عاصم وقف في مكانه، شال شيماء فوق كتفه وهي عمالة تركل وترفص وتعض كتفه إلى أن اقترب من الحفرة.

"أنا عارف إن ما فيش حد هنا هيودعك عشان كده أنا هقوم بالدور ده. مع السلامة يا شيمو." وألقى بجسد شيماء داخل الحفرة. رجعت هبة على البيت، مرهقة، حزينة، شيماء ما ظهرتش لحد دلوقتي ولا سمعت عنها أي خبر. هي وعاصم بقالهم أربع ساعات بيدوروا في الشوارع من غير فايدة. تذكرت هبة مضي أربع ساعات منذ خروجها من المنزل، وهذه مدة كبيرة يمكن أن يحدث فيها أي شيء، وأن هاتفها لم يكن معها، وربما شيماء قد قامت بطلبها أثناء غيابها.

هبة بحثت عن هاتفها، ما لقيتوش، جربت تتصل عليه من تليفون والدتها كان الهاتف مغلق! "يعني لو شيماء اتصلت هتلاقي تليفوني مقفول ومش هعرف هي فين." هبة فتشت كل مكان بحثًا عن هاتفها من غير فايدة: "راح فين بس يا ربي؟ اتسحر؟ نيرة كلمت هبة على تليفون والدتها وقالت إنها مش مطمنة وإن قلبها واكلها على شيماء ولو حصلها حاجة مش هتسامح نفسها، هتنتحر. هبة طلبت من نيرة تهدى بعصبية: "سيبيني في حالي شوية أنا حتى مش لاقية الفون بتاعي!

نيرة قالت: "آخر مرة كنتي بتكلميني كنتي بتغيري هدومك في الحمام." هبة دخلت الحمام وجدت التليفون مرمي وسط هدومها الموسخة. التليفون كان فاصل شحن. هبة وضعته في الشاحن وفكرت تاكل لقمة بأنها مش قادرة تنصب طولها. كانت شيماء في الحفرة، عاصم يزيح عليها الرمال ببطء، يدندن بأغنية وفي فمه سيجارة. كانت يدي شيماء مكبلة، مستسلمة بعد أن أيقنت أخيرًا قرب نهايتها. "على الأقل قلي على السبب؟ ليه بتعمل كده؟

ليه بتبتز نيرة مع إنها سلمت لك نفسها؟ ليه قررت تخطبني وأمثل عليك الحب؟ نفخ عاصم الدخان من فمه وهو يدندن: "السكة شمال في شمال واليمين اختفى." "مش وقته يا شيماء، دا مش وقت الحقيقة." صرخت شيماء: "من حقي أعرف! ثم بصراحة الموتة دي مش عجباني." توقف عاصم عن ما يقوم به، ابتسم بسخرية: "أنتِ عايزة تختاري تموتي إزاي؟ "ليه لا؟ إن أدفن حية لم يكن من ضمن الأشياء التي أحلم بها." جلس عاصم على مؤخرته: "عايزة إيه؟

"شيماء قلي بتعمل كده ليه؟ صمت عاصم، كان غير مستعد لتذكر الماضي، ثم تنهد.

"أنا كنت بحب أختك نيرة قبل جوازها، نيرة كمان كانت بتحبني أو كانت بتقول كده. طلبت منها تنتظر شوية لحد ظروفي ما تتحسن. أختك وافقت وقالت إنها هتساندني. بعد كده فوجئت إنها اتجوزت شاب يعمل بالخارج. حاولت أتواصل معاها أسألها عن السبب كانت قافلة كل الطرق في وشي. بعد جوازها بسنة، عدت علي زي للجحيم، شفتها صدفة في مول. جريت ناحيتها بلهفة، نيرة صدتني، قالت إنها اتجوزت وإن علاقتها معايا انتهت. كانت صدمة بالنسبة لي، أكثر إنسان

أتمنيت قربه باعني وتخلى عني. أختك وافقت تديني رقم فونها وبعد محاولات كتيرة وافقت تكلمني. جوزها كان خارج البلاد وكانت شاعرة بالوحدة. الكلام جر بعضه لحد ما غلطنا مع بعض. بعدها نيرة شعرت بغلطتها وطلبت مني أبعد عنها، طلبت منها نتقابل لآخر مرة. ساعتها كنت عايز أنتقم بأي طريقة وصورت العلاقة ما بينا ولما نيرة أصرت تبعد، عرفتها الحقيقة وأخبرتها تسمع كلامي. مش بس كده كنت باخد منها الفلوس اللي أنا محتاجها. بس دا ما كانش كافي

بالنسبة لي، قررت إني أخطب أختها وأتجوزها عشان أحرق قلبها مثلما حرقت قلبي. كانت كل حاجة ماشية كويسة لحد ما أختك هبة عرفت علاقتنا."

هبة بعد ما تناولت طعامها فتحت الفون بتاعها، ما كانش فيه مكالمات واردة من شيماء لكن كان فيه مقطع فيديو وصلها. شيماء لحظة ما رفضت تدي عاصم تليفونها وكانت بتقاومه، صوابعها ضغطت على زر الإرسال. فتحت هبة مقطع الفيديو وشافت عاصم، المقطع كان مرسل من تليفون شيماء. ربطت هبة كل حاجة ببعضها وفهمت إن عاصم هو اللي محتجز شيماء. اتصلت بتليفون شيماء كان مغلق ما فيش جديد. بسرعة اتصلت بفون عاصم.

خلص عاصم كلامه: "كده أنتِ عرفتي الحقيقة أعتقد هتموتي وأنتِ مرتاحة." شيماء: "استنى بس، مستعجل على إيه؟ عاصم: "الفجر قبل ما يطلع لازم أمشي من هنا، أنا آسف كان نفسي أقضي معاكي وقت أكتر من كده." مرة تانية جر عاصم شيماء ورماها في الحفرة، وراح يزيح التراب على أقدامها، وسطها، حتى وصل رأسها. وقبل أن يزيح التراب على رأسها رن هاتف عاصم برسالة. ثم ورد اتصال. عاصم ساب كل حاجة ومشي يرد على المهاتفة، كان المتصل هبة.

أول ما فتح هبة قالت: "بص على الفيديو يا عاصم." عاصم فتح مقاطع الفيديو وشاف المقطع المسجل له مع سعاد الذي صورته شيماء من داخل الدولاب. "ما فيش فايدة من اللي هتعمله يا عاصم أنا بلغت الشرطة وهي حددت موقعك وفي طريقها إليك، ما تضيعش نفسك يا عاصم." عاصم أنهى المكالمة، عاين مقطع الفيديو تاني: "يا بنت الكلب!

عاصم لبس سترته ونفض التراب وقف فوق شيماء. بصق على وشها، تذكر أن الشرطة ستكون هنا في لحظة لذلك غادر عاصم المكان بسرعة وترك شيماء في الحفرة. هبة كانت حددت موقع عاصم بخدمة جوجل لكن ما بلغتش الشرطة. ما كانتش مفكرة إن الوضع مع عاصم وصل لكده. طلبت نيرة وخدتها بعربيتها على المكان ده. العربية دخلت وسط الصحراء وهبة بتدعي ربنا إن شيماء تكون بخير.

بعد ما عاصم رحل شيماء فضلت في مكانها، التراب والرمل خانقها. بعد نص ساعة سمعت عواء ذئب قريب. شيماء كتمت أنفاسها، كانت عارفة إن الصبح قرب يطلع وإن محتمل ربنا يساعدها بشخص يعثر عليها وينقذها. شيماء في سرها: "هعمل إيه بس يا ربي؟ " فكرت لو الذئب قرب منها وهياكلها هتحرك جسمها إلى أن يغمرها التراب. الذئب قرب فعلًا ووقف فوق الحفرة لكن ضوء كشاف عربية قادم من بعيد خلاه يركض بعيد.

العربية وصلت ونزلت منها شيماء ونيرة يركضوا ناحية الخيمة. وسمعوا صوت صراخ شيماء: "الحقوني! بعد عودتهم للمنزل كان هناك أكثر من فكرة، لكن البنات اتفقوا ما يبلغوش الشرطة، الموضوع هيكبر وأختهم هتتفضح. ورغم كل اللي حصل مع شيماء إلا أن في إيدهم دلوقتي دليل يقدروا يساوموا عاصم لو فكر يبتز أختهم بيه. نيرة تابت وصلحت حالها وسافرت للإقامة مع جوزها خارج البلاد.

عاصم ما ظهرش تاني في حياتهم وكان عقابه المستمر إنه فاكر الشرطة بتبحث عنه. تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...