الفصل 10 | من 15 فصل

رواية خيانة شرعية الفصل العاشر 10 - بقلم سارة رجب حلمي

المشاهدات
18
كلمة
1,462
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

مكانش قادر يتنفس من كتر الخنقة. أول مسجد قابله في طريقه دخل، وادى الفرض، وبعدها قعد يقرأ قرآن. لما شاف شيخ باين عليه الصلاح قاعد مستنيه لحد ما يخلص عشان يخرج ويقفل المسجد، لقى نفسه رايح له وقعد قدامه. ومن غير تفكير، حكاله قصته كلها وسبب حزنه وحيرته.

وكان رد الشيخ عليه: "أهم حاجة في كل اللي حكيته إنك كنت دايماً بتحاول ترضي ربنا في كل خطوة، وكنت بتتحرى إن الطرف التاني يكون راضي وتنفذ اللي يرضيه حتى لو على حساب نفسك. وأنت من ناحية الدين معندكش أي غلط. بس لو عايز نصيحتي ليك، لازم تعرف مراتك بكل اللي أنت مخبيه. وساعتها بس هترتاح وهتقدر ترجع تنام بالك هادي زي الأول. وكمان مراتك الأولى هتاخد وضعها المظبوط كزوجة ليك، لأنها دلوقتي واخدة أكتر من الوضع ده، لأنها حاسة إنها

ماسكة عليك حاجة تقدر تخليها طول الوقت تتحكم وتجرح فيك. وعارفة إنك مش هتقدر تعمل معاها حاجة عشان خايف من الذلة اللي ماسكها عليك. وده طبعاً مش صح ولا يرضي ربنا. فك الحبل اللي رابط نفسك بيه ده عشان كل واحد ياخد حقه وتقدر يبقى لك كلمة ورأي. وساعتها هتلاقي نفسك قادر تعرف عايز تكمل مع واحدة بالتصرفات والعقل ده ولا مش عايز تكمل."

علي: "بس كده، مراتي اللي بحبها وياما حلمت إننا نتجوز، هخسرها؟ واحنا لسه عارفين إن ربنا هيرزقنا بطفل امبارح بس. أكيد مش هترضى تستمر معايا تاني. ولو استمرت عشان الطفل ده، مش هنكون أبداً زي الأول. أنا حاسس إن حياتي خلاص انهارت واتدمرت."

قاله الشيخ: "اللي أنت فيه ده الحل بتاعه إنك تلجأ لربنا وتفوض له الأمر كله وتعمل استخارة وتشوف ربنا هيختار لك إيه وارضى بيه مهما كان. وربنا أبداً مش بيختار لنا حاجة وحشة. إحنا بس عشان بنكون جوه المشكلة مش بنكون شايفين صح. فكر كتير وصلي أكتر لحد ما ربنا يوفقك للتصرف اللي يريحك ويرضيك." خرج من المسجد وحيرته زايدة. الشيخ من رأيه إنه يعترف لمي... إزاي هيقدر يجازف بحياتهم كلها في لحظة!

عدت الأيام وهو ما زال بيضغط على نفسه إنه يتعامل عادي مع الكل، مع إنه من جواه نار مش بتهدى ولا بتنطفي. لحد ما في يوم، جه ميعاد زيارة الدكتورة عشان متابعة حمل مي. وفعلاً خلص شغله وراح معاها. وهما في العيادة، اتصدم بأمل اللي دخلت وهي بتضحكلهم وعاملة نفسها متفاجئة بوجودهم!! سألتها مي باستغراب: "انتي جاية مع حد يا أمل؟ أمل: "لأ، ده أنا جاية أكشف." حست إن نظرات مي مش طبيعية،

فبصت لعلي وقالت لها: "إيه يا مي، متحرجنيش بقى. هو يعني لازم أجي عشان حامل ولا جايه مع واحدة حامل! أي ست بتحتاج تكشف عادي.." مي حست بالإحراج وقالت: "أنا مش قصدي حاجة والله حبيبتي، ده كان مجرد سؤال بس. ألف سلامة عليكي." بعدها قعدت في وش علي، اللي كان جواه بركان منها ومش لاقي سبب لوجودها هنا غير جنون وتهديد بتحاول تخوفه بيه. طلع موبايله وبعتلها رسالة: "إيه اللي جايبك هنا؟

ردت عليه برسالة صعقته: "بتابع حمل زي ما مدام مي بتتابع، ولا مش من حقي! بعتلها في نفس اللحظة: "حمل إيه!! بعتتله: "مكنتش هقولك دلوقتي، بس مقدرتش أفوت فرصة إني أقابلكم هنا. أنا حامل ومن قبل مي بشهرين ❤️" قفل موبايله وفضل باصص قدامه وساكت. كان بيبصلها أحياناً، وجوه عينه نار كانت شايفاها كويس، بس كانت مبسوطة ومش هاممها أي حاجة، لأنها خلاص مكنت نفسها في حياته كويس. ومهما يكون رد فعله على أي شيء، مش هيكون له تأثير عليها...

جه دور مي ودخلت مع علي للكشف، وأمل كانت برا مستنية دورها. بس بمجرد ما دخل مع مي، حست بالهزيمة من جديد. دخل مع مي بس مش ممكن هيدخل معاها، مع إنه حقها. صبرت نفسها بإن فات الكتير ومبقاش إلا القليل أوي، وكانت بتفكر وإيدها على بطنها... خرجوا من الكشف. مي مبتسمة: "أنا خلصت يا أمل، تحبي أستنى معاكي لحد دورك وندخل سوا؟

أمل بصت لعلي وبعدها قالت: "كان نفسي والله يا حبيبتي، بس لأ. امشي انتي عشان أكيد القعدة والانتظار تعبوكي، وأنا هسأل في حاجة بسيطة وهروح على طول." مي مرضيتش تضغط عليها عشان تبقى على حريتها، وفعلاً مشيوا. وبعد ساعة خلصت ورجعت البيت لقت علي في وشها. اتخضت وقالت بتوتر: "انت مش روحت بيتك مع مي! وقف وقالها: "وجيت لك عشان أفهم انتي بتخططي لإيه بالظبط! أمل ببراءة: "بخطط لإيه!! انت عاملها حرب ليه؟ جوازة دي ولا خناقة!!

بص بقى، أنا ماليش دعوة بحياتك برا عتبة البيت ده، وللسبب ده من حقي أعيش براحتي زي أي واحدة ست متجوزة. هو انت هتخنقني في كل نفس بتنفسه عشان ترضي واحدة تانية على حسابي! على فكرة، مي بكل حواراتها تخصك انت لوحدك. فمتحاولش تخليني طرف بيساعد إننا نتكاتف سوا ونتحدى الصعااااااب. من أجل لحظة سعادة تعيشها الست هانم!! صرخ فيها بغضب: "متتكلميش معايا بالأسلوب ده أبداً...

والذلة اللي انتي ماسكها عليا دي هنهيها بإيدي والنهاردة قبل بكرة." قعدت وهي بتقوله: "يكون أحسن برضه، عشان لو مقولتش انت، هي هتعرف لوحدها لما بطني تبدأ تبان." قالها بسخرية: "كفاية بقى من الألاعيب بتاعتك دي.." ضحكت وهي بتقول: "ألاعيب! هو انت كل ده فاكرني بهزر؟ لما كنت في العيادة!! أنا حامل بجد، ومكنتش عايزة أقولك دلوقتي، يعني كان هيبقى فيه ألاعيب فعلاً، بس اضطريت أكشفها بقى."

علي بحزن: "يا خسارة يا أمل، مكنتش عارف إنك كده ولا إنك شخصية مريضة بالشكل ده. أنا مقدمتش ليكي غير كل خير. واحدة مكانك تعمل كل حاجة في الدنيا عشان تريحني ومتحسسنيش بكل الضغط اللي بقيت فيه بسببك."

أمل: "لأ، على فكرة انت غلطان. الضغط اللي انت فيه ده انت اللي عملته في نفسك، مش أنا ولا غيري. عايز تهرب من حقيقة كبيرة في حياتك وبتكذب على نفسك ومصدق الكدبة، وعايز كل اللي حواليك كمان يشاركك ويكذب معاك. عايز تعيش كإنك في وضع انت مش فيه أصلاً. ولو أنا مشاركتش في المسلسل أبقى وحشة وبسبب ضغط وبلابلابلا. ياريت تواجه نفسك قبل ما تواجه مي بالحقيقة اللي انت فيها من بدري، بس مش عايز تعترف بيها...

انتتتتت متجوووووز اتنيييييين فووووق بقى لو سمحت. عشان انت جاي عليا جامد وبتظلمني، وللأسف شايف نفسك شمعة تحترق من أجل الآخرين، وإنك عامل اللي عليك وزيادة. أظن من بدري ومن قبل جوازك واحنا اتفقنا نعيش زي أي اتنين متجوزين ونحافظ بس إن مي متعرفش. تقدر تقولي فين عيشة الأزواج اللي بينا؟

ومع ذلك، أنا مستحملة وبسكت وبصبر لحد ما بتجيلي كل يوم كام ساعة، وبقول مش مهم، المهم أنا والولاد بنشوفك. بس حتى الكام ساعة دول بتستخسر تقضيهم معايا بتفكيرك؟ ولما سرحان معاها هناك، لاما بتجيب سيرتها... ده انت حتى فرحتك بابن منها واضحة للدنيا كلها. ولما أنا قولتلك مرتين أهو إني حامل، بلاقيك عندك حالة إنكار ومش مصدق ولا عايز تصدق ولا بتحاول تتكلم في الموضوع أصلاً." زعق وقالها: "مش لما يبقى فيه موضوع أصلاً!!

أنا متأكد إنها كدبة منك." ابتسمت بألم وقالت: "مش بقولك.. عندك حالة إنكار!! "أنا حامل يا علي ومش بكذب ولا بعمل لعبة. ولو عايز تنزل معايا نروح لأي معمل تحاليل نروح. ولو عايزني أكشف كمان عند أي دكتور من اختيارك، مفيش مشكلة. أنا حامل وفي الشهر التالت، والنهاردة كمان عرفت إنه احتمال كبير ولد...

هقولك إيه أكتر من إنك لازم تفوق وتعترف لنفسك أولاً إنك متجوز اتنين، عشان لما تعرف ده وتصدقه، هتقدر تواجه بيه أي حد ومش هتكون زعلان لا من حمل ولا من أي حاجة تربطك بيا... خرج من عندها مصدوم ومعرفش يرد عليها بأي كلام. هي حامل فعلاً!! يعني خلاص كده. ربطته بيها!! يعني خلاص نهاية حياته مع مي قربت. وحتى ابنه منها مش هيقدر يربيه معاها ولا يفرح بيه. هي ليه الدنيا بتعاقبه!

هو متأكد إنه مكانش بيعمل حاجة غلط في حياته ولا عمره كانت نيته فيها أي حاجة وحشة، ليه بيحصله كده! رجع بيته ودخل الحمام من غير ما يرد على أي كلام قالته مي، وكإنه مش سامعها وفي دنيا غير الدنيا.

فتح مياه الدش وفضل يتابعها وهو واقف بعيد عنها، بيتابع كل نقطة وهي نازلة من الدش تخبط في الأرض. حس إن الدش أفضل حالاً منه، عشان قادر يخرج كل اللي جواه في هيئة نقط. عنده احتياج يخرج كل اللي جواه هو كمان. وغصب عنه، ولأول مرة، دخل في نوبة بكاء. وكل اللي بيدور في راسه... كلمة واحدة.. ليه.. عملت إيه أستحق عليه النتيجة دي؟!!

بيته اللي تعب واتبهدل كتير جداً عشان يعمر كل طوبة فيه. كل تفصيلة في البيت ده دفع تمنها شقا وتعب. كل ده هيتهد على دماغه خلاص!! مش المفروض لما الإنسان يتعذب ويتعب لحد ما يوصل لحاجة عايزها، بتدوم وخلاص يبدأ يدوق طعم الراحة؟!! ليه هو عكس كل الناس ومش بيتضرب دلوقتي إلا في الحلم اللي حلمه وقعد سنين يحقق فيه، وبعد ما حققه بكام شهر خلاص هينهار وهيتهد؟!!

كان نفسه يرتاح، كان نفسه يعيش حياة عادية روتينية مملة من اللي بيشتكي منها كل واحد بيتجوز. هو حتى الحياة المملة دي مش عارف يطولها!! عايش حياة كلها قلق وتوتر وخوف من الفقد. مكانش متوقع إن صوت المياه مقدرش هو كمان يساعده ويخفي معاه صوت بكائه. حتى المياه خانته وموقفتش جنبه!!

مي سمعته وفتحت باب الحمام ودخلت. ضمت راسه لحضنها وهي بتدلك شعره وبتحاول تخليه يهدأ. قفلت المياه وشدته خرجته برا الحمام. وقعدته على أقرب كرسي ليها، وكان مازال دموعه نازلة. مكانتش بتعمل حاجة غير بتحاول تسكته وتخليه يهدأ. ولما فشلت محاولتها اللي كانت بتعملها من غير ما تتكلم، قالتله: "كفاية يا علي. كفاية أرجوك، أنا عارفة كل حاجة... !!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...