استغربت والدته من كلامه وقالت باستنكار: ليه كده يابني! ، أنا شايفاها بتحاول تسعدك وكتر خيرها إن…… قاطعها علي: لا مش كتر خيرها على أي حاجة، محدش طلب منها أصلاً تعمل كده وتدبسني مع الناس في حاجة أصلاً متخصهاش ولا حد طلب منها كده. دي فاكرة بحتة ورقة بيني وبينها إنها خلاص تقدر تتحكم في حياتي زي ما هي عايزة. على فكرة يا ماما، أمل مش طيبة أوي زي ما أنتِ فاكرة، فخدي بالك منها. أم علي:
بص يا علي، إحنا عارفين إن اللي بينكم مابقاش حتة ورقة زي ما بتقول كده، وهي ست يابني ومن حقها تغير على جوزها، بس اللي أنا شيفاه إنها بتحبك أكتر ما بتحب نفسها. لدرجة دست على غيرتها كست قصاد إنها تشوفك فرحان. أمل لو كانت عملت كل ده مع راجل تاني كان جوزها له أبوها كانت خرجت من قلبي واحتقرتها، لكن اللي مفرحني إنها كانت بتحب ابني وراح، ودلوقتي حبها وقلبها وتضحيتها راحوا لابني التاني اللي معنديش أعز منه في الدنيا. أنت بس مش عارف تحس بحلاوة اللي هي بتعمله ولا تحس بحبها ليك عشان أنت أصلاً مش بتحبها وهي مش هماك في حاجة واللي مشغول بيها واحدة تانية. لكن لو مكنش فيه غيرها في حياتك كان زمانك فاهم كل اللي بقوله ده لوحدك.
علي كان محرج أوي إن مامته وباباه كانوا فاهمين كل حاجة، بس مكانش قادر يقتنع بكلام أمه عنها، وكان بيمنع نفسه كمان إنه يصدق عشان لو صدق هيديها الأمان، وهو يخاف يديها الأمان فيفوق على ضربة مكانش متوقعها منها. وبالفعل نفذ رغبته في إنها متعرفش حاجة عن ميعاد الفرح غير قبله بيومين بس! كان قاعد معاها عشان يبلغها بكل اللي عنده وهو بيقول:
أنا فرحي بعد بكرة، وجيت أعرفك عشان تعملي حسابك برضه إن دي آخر مرة ليا هنا قبل جوازي ومش هقدر أجي فترة يعني مش أقل من أسبوعين لحد ما ألاقي سبب مقنع يخليني أرجع أكون موجود تاني هنا كل يوم. وده عشان لا أكون مقصر مع الولاد ولا أكون مقصر معاكي. وفجأة لقاها بتنهار قدامه وبتصرخ فيه: أنت جاي تعرفني قبلها بيومين!! أنا مرررراتك مش جارتك عشان أعرف فرحك بالصدفة!! واللي لولايا مكانش حصل أصلاً! وقف قدامها وهو بيقولها:
أهو ده بالظبط السبب اللي خلاني أرفض من الأول آخد منك حاجة، واللي مخليني لحد اللحظة دي مش مبسوط بأي حاجة حصلت. وعمر السعادة ما تدخل قلبي إلا لما أرد كل جنيه صرفته تاني. والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي أنا مشكور ليها والله عشان هتبدأ تكشفك ليا أكتر. فضلت تعيط قدامه بانهيار شديد، كان بيبصلها وهو مستغربها بجد، وقالها بغضب الدنيا كله: أنتِ بتعملي كده ليييييه! اللي يشوفك يفتكر إن بينا قصة حب مفيش زيها!
…. فووووقي يا أمل أنتِ مرات أخويا وأنا اتجوزتك بس عشان أحافظ على ولاده. ياريت كل ما تنسي تفكري نفسك تاني بالكلام ده عشان أنا شايفك عايشة الدور بجد. خلى الدموع اتحجرت في عينيها وحتى ما كانتش قادرة ترد عليه. سألها سؤال أخير وكان عارف إنه مش هيلاقي رد: ممكن أفهم بس لما أنتِ منهارة كده عشان هتجوز عملتي كده ليه من الأول!! وعلى رأيك لولااااااكي مكانش هيبقى فيه فرح دلوقتي!!
سكت وكان عارف إن هي كمان هتفضل ساكتة، وعشان كده راح ناحية الباب وبص ليها لآخر مرة وهو بيقول: مش هحذرك تاني يا أمل من إنك تحاولي تبوظي حياتي أنا ومي.
خرج، وأول ما خرج واتأكد إنه مبقاش في الشقة رجعت انهارت تاني بكل قوتها. هي مش عارفة تحدد مشاعرها ناحيته إيه ولا هي فاهمة ده حب ولا غيرة ولا يتصنف إيه، بس جواها إحساس بشع إنه مينفعش يكون لغيرها. بس كان لازم تخليه بإيدها يبقى لغيرها عشان تعرف تستردّه ليها تاني، والمرة الجاية يبقى جوزها بجد وتعرف تعيش معاه حياة طبيعية زي ما بقت تتمنى.
كانت أصعب أيام تمر عليها هي الأيام دي، لدرجة إنها مبقتش تفتكر جوزها اللي اتوفى ولا بقت فاكرة أي حاجة من الأحداث اللي عاشتها معاه. هي حياتها بدأت من يوم ما بقى علي فيها. ويا ويله بجد من كده.
مرت أيام شهر العسل وعلي كان واخد على نفسه عهد فيها إنه ميفكرش في أي حاجة تانية تخليه ميكونش مبسوط في أكتر أيام كان بيتمناها. قصة حبه هو ومي بدأت من زمان، حتى من قبل ما يخطبها. بس هو كان رافض إنه يكلمها غير في الحلال وبعلم أهلها. علي مكانش فيه أي حد بيساعده، وكان دايماً بيشتغل على نفسه عشان يحقق كل خطوة في حياته. وربنا وفقه واشتغل شغل كويس أوي قدر يحقق له المرتب اللي يعمل منه مشاريع صغيرة تدر عليه دخل. بس هي مشاريع أرباحها مش ثابتة طول الوقت ومش تحت إدارته اطلاقاً، هو كان دايماً متفرغ لشغله الأساسي بس. وكان كل ده مي على علم بيه، وعشان كده
قعد معاها في يوم وقالها: مى أنا هبدأ أدور على شغل تاني. مى: ليه يا علي، أنت وظيفتك مش وحشة أبداً. علي: لا فهمتي غلط، أنا هدور على شغل إضافي. أنا محتاج أزود الدخل عشان أسدد الجمعية في مواعيدها وأرجع الفلوس اللي ماما دفعتها قبل ما أعرف. أكيد أنتِ عارفة إنه رقم كبير ومحتاج شغل عشان يغطيه، وبابا كتر خيره ساعد برضه معايا في اللي فات، وجه وقت إني أكمل لوحدي. مى:
اللي أنت شايفه صح اعمله يا علي، أنا متأكدة إنك بتفكر صح وإن قرارك ده جه بعد ما درست الأمور كلها وملقتش أحسن من كده. ضحكلها وباس راسها وهو مش قادر يشوف غير مي اللي صادقة ومخلصة له بجد وإنه محتاج لحياته معاها مش أي واحدة تانية غيرها.
أمل كانت بتتواصل مع مي طول الوقت عن طريق محادثات النت. كانت بتبين إنها بتطمئن عليهم وفرحانة لهم، بس هي كانت بتراقب حياة علي من خلال كلامها مع مي كل يوم. وبمجرد ما نزل شغله طبعاً كانت هي عارفة من مي.
اتصلت بيه قبل ميعاد خروجه من الشغل. كان فاهم طبعاً إنها عارفة مكانه من مي اللي بتكلمها دايماً واللي مكانش قادر ولا مرة يمنعها من إنها تكلمه عشان لازم يكون فيه سبب مقنع يقوله وهو معندوش حاجة مقنعة غير الحقيقة اللي مستحيل يقولها. رد وهو من جواه كان نفسه يفضل بعيد عنها وناسي وجودها في حياته، بس لازم يواجه مشاكله مهما اتهرب منها: إزيك يا أمل والولاد عاملين إيه؟ أمل: وحشناك يا علي؟ علي:
أكيد طبعاً، أنا مقدرش أستغنى عنكم أبداً. أمل بلهفة: يعني جاي النهاردة صح؟ علي بتوتر: أنا اديت فكرة لمي إني هشتغل شغل تاني، بس مش من أول يوم شغل كده هقولها لقيت شغل تاني واشتغلته كمان. نصبر شوية. أمل بتعجب: يعني هو أنت مش هتعرف تكلمها تقولها إنك هتروح تسلم على والدك ووالدتك! علي: لا هعرف طبعاً عادي، بس الفكرة إنها هتقولي أعدي عليها ونروح مع بعض. أصل فعلاً ليه هروح لوحدي بعد الشغل ومراتي في البيت لوحدها.
غمضت عينها بقوة بعد كلمة "مراتي" اللي قالها وقلبها مش قادر يستحمل، وقالتله بعصبية: اتصرف بقى، أنت جوزي ومسؤول عن الولاد ومن حقنا عليك لما نحتاجك نلاقيك. وكتر خيرنا سيبناك معاها كل ده ومحدش قالك حاجة. رد علي بنفس طريقتها:
ازهقي بقى من نغمة الكلام دي، مش كل ما يحصل حاجة تفضلي تقولي مراتي والولاد مسؤولين منك. أنا فاكر كويس ومش هعمل برضه غير اللي أشوفه مناسب. وهي غلطتي إني بعرفك كل اللي بفكر فيه والمفروض معملش كده. أنا هاجي أنا ومي النهاردة وهنقعد كلنا مع بعض. أكتر من كده مش هينفع خالص الفترة دي، بس برضه هحاول النهاردة إن شاء الله مقصرش أبداً مع الولاد. سلام بقى عشان لازم أخلص حاجات في إيدي عشان ميعاد الخروج قرب.
قفل المكالمة من غير ما يسمع ردها. أمل كابوس حياته اللي نهايته طبعاً معروفة. هو بس بيأجل لحظة مواجهته مع مي، لكن عارف إنها جاية جاية. خد مي فعلاً وراحوا يزورهم. وكانت أمل في انتظارهم بالولاد وقعدوا مع بعض معظم الوقت لحد لما أمل فجأة طلبت من علي قدام مي إنها محتاجة تقعد معاه شوية لوحدهم!
كان مرتبك وهو بيبص لمي وعقله بيفكر هيبرر اللي حصل ده إزاي لما مي تسأله. وكالعادة كان مضطر وقام معاها ودخلوا أوضة تانية. وحافظ على إنه يسيب الباب مفتوح عشان طبعاً مي متشكش في حاجة. وفجأة لقاها بتقرب منه وبتحاوط رقبته بإيديها وبتقول: وحشتني أوي يا علي، هو ليه أنا مش بوحشك؟ ، للدرجة دي هي منسياك كل الناس! نزل إيديها وهو متوتر وعمال يبص ناحية الباب وقالها: إيه اللي أنتِ بتعمليه ده وإيه تصرفاتك دي قدام مي!!
أنتِ عايزة توصلي لإيه! عايزة تعرفيها يا أمل؟! والله تبقي عملتي فيا معروف وجميل مش هنساهولك طول العمر عشان في اللحظة نفسها هطلقك وهبقى خلصت من كل قيودي مرة واحدة. بصت بنظرة حزن وهي بتقول: ليه كده يا علي! هو أنا كل ما أعبرلك عن حبي تقابلني بالجفا ده كله! أنا لو مش بحبك مش هعمل كده. علي بنفاذ صبر: يا ستي أبوس إيدك متحبنيش ومتنسيش إننا متجوزين مش عشان نحب بعض أصلاً. ولو كنتي ناوية تحبي مقولتيش ليييه!
ليه تدخلي في علاقة بايظة وفيها أطراف تانية ونتعب بعض كلنا. بص ناحية الباب بقلق وبصيلها وقال: أنا كنت عارف إن معندكيش حاجة تقوليها بس هي حركات وخلاص بتعمليها قدام مي، فكفاية كده بقى وأنا خارج. رجع تاني قعد جنب مي اللي كانت بتبص له وكأنها بتحاول تستشف من هيئته أمل كانت عايزاه ليه.
وبمجرد ما خرجوا فتح هو الموضوع قبل ما مي تسأل. وطبعاً اضطر يكذب عليها ويقول إنها كانت عايزة تنقل الوصاية على الولاد ليه هو بس، هو رفض عشان تفضل براحتها في التعامل مع كل ما يخصهم ومصالحهم متتعطلش بسبب لو مش فاضي في يوم.
مرت الأيام وعلي رجع تاني بيحاول يخلي كل الأطراف مرتاحين ومبسوطين على حساب نفسه. أوهم مي إنه لقى شغل تاني وبقى يروح لأمل وهو بيتجنب سيرة مي تماماً عندها. بس كانت كتير هي اللي بتفتحها وكان أكتر حاجة دايماً تلمح عليها هي الحمل. واللي النهاردة علي جه وأكدلها خلاص إنه حصل، فانهارت زي كل مرة تيجي فيها سيرة مي بأي حاجة. لما سابها علي ودخل الأوضة وهو مش طايق أسلوبها اللي بسببه بقى عايش في جحيم. دخلتله وقعدت
على طرف السرير وقالت: خلاص متزعلش مني يا علي، ارجوك. والله ما بقدر أعيش لحظة وأنت زعلان مني أو بعيد عن عيني. أعملك إيه! حد قالك تخليني أحبك كده! قام قعد قدامها وقال السؤال اللي محيره من زمان ومش لاقي ليه إجابة: متضحكيش على نفسك وعليا وتقولي إنك ساعدتي إننا نتجوز عشان مي صعبانة عليكي ووافقتي تبقي في الضلمة عشان هي تعيش وتتبسط. قالتله: يعني إيه! علي: يعني إيه السبب الحقيقي يا أمل اللي خلاكي تعملي كده؟ أمل:
مفيش، هو كده بس. علي: خليكي صريحة معايا طالما كده كده أنا فاهم إن فيه سبب تاني. بصيتله أمل بحزن وقالت: كنت عايزة أفرحك. وكنت عايزة نبقى زي بعض، مفيش حد فينا أحسن من التاني. علي كان مش فاهم ومتعجب من الكلام. سألها باستغراب: يعني إيه محدش يبقى أحسن من التاني! أمل:
كنت بشوف في عينك إنك مستكتر نفسك عليا عشان متجوزتش قبل كده. وأنا بقى طبعاً كان في حياتي راجل غيرك، فمش لايقة بقلبك اللي لسه مقفول وجديد ومجربش الحب قبل كده. حبيت أكسر عقدتك مني بإننا نبقى زي بعض. وأديك فعلاً اتجوزت وعيشت حياتك وقلبك عاش كل اللي كان عايز يعيشه مع اللي اختارها. وكمان هتخلف منها أهو زي ما أنا خلفت من أخوك. يبقى خلاص لازم اللي جاي كله يبقى بتاعي لوحدي. علي بعدم فهم: يعني إيه اللي جاي يبقى بتاعك لوحدك!
ومي هتروح فين! قالتله بثقة: تاخد وضعها ومكانتها، مكانة الزوجة التانية. عشان مهما أنت أو غيرك تقولوا ده مش هيغير حقيقة إن مي مراتك التانية وأنا الأولى. يا علي الوضع اللي إحنا فيه ده محصلش ولا في المسلسلات إن الأولى هي اللي مستخبية وخايفة التانية تعرف وخايفة على مشاعرها. وقف بعصبية وقال:
بس أنتِ عارفة إيه السبب في كده كويس. وإن ده مكانش مكانك أصلاً وخدتيه بالصدفة ويمكن بالحيلة كمان. أنا مبقتش مصدق أي حاجة حصلت وكنت فاكر إني فاهمك فيها. أنا طلعت مش فاهمك خالص. سكت ثواني من عصبيته وبعدها قال: أقولك حاجة أنا همشي أحسن. وفعلاً كان رايح للباب لما سمعها بتقول بصوت عالي: أنا لسه صغيرة ومن حقي أنا كمان أخلف ومش هحرم نفسي من دي كمان عشان سعادة القديسة مي!!
كل كلمة منها كانت بتزود كرهه ليها واللي كان بيحاول يمسك نفسه عشان ميبينوش ويقدر يحقق العدل بينهم عشان كفاية خسر دنيته في قلة الراحة ومش عايز يخسر آخرته كمان. بمجرد ما علي خرج من غير ما يرد عليها وقفت ورا الباب اللي خرج منه وحطت إيديها الاتنين على بطنها وهي بتضحك وبتقول: سبقتك في كل حاجة يا مي! كل حاجة بتثبت إن أنا اللي أحق بيه منك. أنا مراته الأولى وهبقى أم ابنه الأول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!