النهاردة أنا عرفت أسعد خبر في حياتي، أيوه أنا حامل. حلم جميل قوي طول حياتي بستناه، وكل ست بتحلم بيه ونفسها تبقى ماما. أنا متجوزة من ٣ شهور بس. مش هتصدقوا إن من أول شهر بعد الجواز ابتدوا اللي حواليا يسألوني عن الحمل. متستغربوش والله حصل كده فعلًا. يعني بعد ماخلصت من "هنفرح بيكي إمتى؟ "، لبست في "مفيش حاجة جايه في السكة؟! ". ماعلينا منهم ربنا يهديهم.
بقالي كام يوم تعبانة دوخة وصداع ووجع ضهر وحاجات تانية كتيير، فقررت إني هعمل اختبار قبل ما أروح أكشف وأشوف مالي، لإن أول حاجة الدكتورة هتسألني عليها "عملتي اختبار حمل؟ ". فحبيت أوفر على نفسي السؤال وقولت أعمله قبل ما أروح. وكانت المفاجأة خطين مش خط واحد زي ما كنت متخيلة. مش هوصفلكم سعادتي كانت إزاي، قلبي كان بيدق من الفرحة، كنت برتعش وحاسة بلخبطة في درجة حرارتي ومش عارفة سقعانة ولا حرانة.
مبقيتش عارفة أعمل إيه، أتصل بجوزي أقوله إني حاااااامل؟ ولا أستنى لما يجي؟ بس بس خلاص، أنا قررت إني هبلغه الخبر بطريقة مختلفة خالص. جبت ورقة وكتبت عليها بخط كبير "بابا أنا في الطريق ومش هتأخر". خدت الورقة لزقتها على باب الشقة لما عرفت إن جوزي قرب يوصل، ولزقت عليها اختبار الحمل. قفلت الباب ووقفت أبص من العين السحرية. وقفت عشان أراقب رد فعله لما يشوف الورقة والاختبار.
دقيقة وطلع ولمح الورقة. قرب من الباب، فتح عينه جامد وبعد كده شد الورقة والاختبار وفضل يبص فيهم جامد. فضل يضحك جامد، وبعد كده خد باله إني ممكن أكون واقفة ورا الباب وشيفاه. راح باصص للعين السحرية وضحك وحط إيده عليها. فتحت الباب وأنا فطسانة ضحك وهو كمان زيي، بيضحك ومبسوط. أول حاجة عملها حضني جامد قوي، وبعدها باسني على جبيني. خدني ودخلنا الشقة وقفل الباب وبصلي وقالي: "مبروك يا مجنونة، معقول إنتي هتبقي أم؟
ده إنتي طفلة، طفلة وحامل في طفل". حطيت إيدي في وسطي وعملت مقموصة: "بقى كده! يعني أنا مش عاجباك، أنا غلطانة إني هجبلك نونو". ضحك من طريقتي وقالي: "شفتي؟ أديكي بتثبتيلي إنك طفلة فعلًا". ضحكت وقعدت جنبه وقولتله: "طب يعني كفاية البنوتة الطفلة اللي معاك ونفسك في ولد؟ ولا عايزهم بنوتين؟
إيده حوالين رقبتي وقالي: "أولًا كده إنتي لو جبتي ١٠ بنات هتفضلي إنتي أول وأغلى وأحلى بنوتة شافتها عينيًا. ثانيًا، اللي ربنا يجيبه كله كويس، لو بنت هفرح ولو ولد هفرح، أنا أصلًا فرحان من دلوقتي من لحظة ما عرفت إنك حامل ومش فارق معايا النوع". حضنته وقولتله: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، أنا فرحااااانة أوى عشان إنت فرحان وعشان البيبي ده منك، الحمدلله إنك نصيبي". علي: "وإنتي أحلى نصيب في الدنيا يا مي".
قمت وقولتله: "طب يلا بقى يلااااا، عايزة أعرف الناس كلها، يلا نلبس وننزل واللّي نقابله نقوله". ضحك بصوت عالي على جناني: "والله ما غلطت لما قولت عليكي مجنووووونة، هتمشي تقولي للناس في الشارع؟ يا بنتي اهدي ومتعرفيش حد خاااالص لا قريب ولا غريب، لحد ما الحمل يثبت أكتر ونتطمن إنك بخير إنتي وهو وبعد كده قولي للناس في الشارع بجد، أو متقوليش هما هيشوفوا البطيخة بعينيهم ههههههههه".
فكرت شوية وقولتله: "امممم، ماشي، بس هسأل مامتي الأول بعد ما أقولها طبعًا، وأتأكد كلامك ده صح ولا غلط". بصلي وهو بيتصنع الزعل: "بقى كده! يعني إنتي مستنية تتأكدي من كلامي من مامتك؟ "أيوه عشان إنت مسبقلكش إن مراتك تكون حامل قبل كده، أول مرة تجرب فاحتمال تكون بتفتي". علي بغيظ: "ماشي ياستي، أنا غلطان إني بنصحك أصلًا، واسألي مامتك وعلى فكرة هتقولك علي عنده حق".
ضحكت وقولتله: "خلاص خلاص متزعلش والله كنت بهزر معاك، بس هو إنت صحيح عرفت الكلام ده منين؟ علي بهزار: "لا يامي ياحبيبتي ده كلام عادي ومعروف إنتي بس اللي مش عايشة وسطنا". مي: "والله ممكن برضو أنا معرفش أي حاجة غير إني نفسي أبقى أم من وأنا صغيرة خالص ولا كنت أعرف يعني إيه جواز ولا أمومة ولا أي حاجة، بس كنت بمسك عروستي وألعب معاها كإنها بنتي، ياااااه هبقى أم بجد يا علي هبقى أم بجددددد". علي: "وطي صوتك الناس كلها سمعتك".
مي: "علي إنت فرحان؟ فرحان إنك هتبقى أب زي ما أنا فرحانة كده؟ علي: "أكيد ياحبيبة قلبي وعشان أثبتلك فرحتي هاخدك دلوقتي ونروح للدكتورة ونتطمن على الحمل ونشوفه في السونار كمان". رديت عليه والسعادة هتنط من عينيا: "بجد!! بجد هنشوفه قدام عيني كده؟ علي: "هو أنا مش عارف بصراحة بس بسمع دايمًا بيقولوا كده إنهم بيشوفوا الأطفال في السونار، يلا نجرب مش هنخسر حاجة".
جريت على الأوضة عشان البس بسرعة، وعلي من ورايا بيضرب كف على كف إن تصرفاتي كلها طفولة لدرجة بنط وبجري وأنا حامل. بس السعادة كانت كبيرة أوى عليا، اعذروني بقى أنا لسه هبقى ماما جديدة لأول مرة. وصلنا عند الدكتورة وكان فيه ناس كتير مستنين دورهم، ستات حوامل زيي، لأ أنا اللي حامل زيهم، هما ما شاء الله بطنهم قدامهم وباين عليهم الحمل بس أنا لسه عارفة من ربع ساعة. جه دورنا ودخلنا عشان أكشف على البيبي الجديد.
وفعلًا دخلت والدكتورة سألتني شوية أسئلة بس كانت مبتسمة وشوية هتضحك علينا بس مكنتش فاهمة السبب. لحد ما كشفت عليا بالسونار وقالتلي وهي مبتسمة: "زي ما توقعت بالظبط". قولتلها بخوف وأنا بتنقل بنظري ما بينها وبين علي اللي هو كمان وشه اتغير وحس بقلق: "توقعتي إيه يا دكتورة مفيش حمل؟
قالت بابتسامة: "لا ما قصدتش كده، بس معروف إن الحمل مش بيبان على السونار إلا بعد مرور شهر وإنتي بالحساب كده بقالك ٣ أسابيع بس، وفيه ناس كمان بيتأخر معاها ظهور الجنين لبعد شهر وأسبوع، إنتي بس عشان أول مرة ولسه مش فاهمة فاكرة إن أول ما هتبقي حامل هتشوفي بيبي كبير في السونار". قال علي باحراج: "احم احم، هو بصراحة يا دكتورة أنا اللي قولتلها كده هي أصلًا مكانتش تعرف السونار ده يبقى إيه". ضحكت
الدكتورة من حديثه وقالت: "مفيش مشكلة إن شاء الله أسبوعين كمان وتيجوا تاني عشان يبقى ظهر ولو عايزين تسمعوا النبض بالمرة يبقوا تعالوا كمان ٣ أسابيع كمان". خرجنا من عند الدكتورة وروحنا معمل تحاليل وعملت تحليل دم وده كان بنصيحة الدكتورة، والحمدلله اتأكدت إني فعلًا حامل. مكانش هاممنا أي حاجة غير إن الخبر أكيد وإن بعد ٩ شهور عيلتنا هتزيد فرد جديد متشوقين أوي لرؤيته.
في اليوم ده علي خرجني عشان يبسطني واتعشينا برا وجابلي المشروب اللي بحبه وعمل ليا كل حاجة نفسي بيها. مش بحبه من فراغ. اليوم التالي. علي خرج في ميعاد الشغل زي كل يوم واللي بيبدأ الساعة ٨، وراح شغله اللي زي ما مي عارفة إنه بيخلص الساعة ٨ بالليل. ولكن في الحقيقة هو بيخلص الساعة ٢ الضهر. السؤال المنطقي: علي بيروح فين الـ ٦ ساعات دول كل يوم. خبط علي على باب الشقة وفتحه له طفل صغير وهو بيقول: "بابااااااا".
علي شاله وهو بيبوسه وقاله: "يا حبيب بابا، أسعد لحظة في يومي كله وبستناها لما باجي وتفتحلي إنت بابتسامتك الحلوة دي". خرجت أمل من المطبخ على صوته وهي مبتسمة وبتقوله: "حمدالله على السلامة". راح لها وباسها من راسها وقالها: "الله يسلمك يا حبيبتي". قالت له: "بص مش هاخد وقت في المطبخ وهكون مخلصة الغدا على طول".
قال لها بتنبيه: "أنا عايز قبل ما أدخل الأكل يكون محطوط عشان آكل منه وعلى ما أرجع البيت أكون جوعت تاني عشان أقدر آكل مع مي". قالت له بحزن: "هو إنت لازم كل يوم تقول نفس الكلام؟! علي: "عشان تفضلي فاكرة على طول يا أمل بالذات إن مي عايشة لوحدها لسه مش معاها أطفال يونسوها". قالت له بغيظ: "وهي يعني هتجيب الأطفال منين في ٣ شهور جواز!! قالها بابتسامة واسعة: "ما خلاص أول طفل جاى أهو". بصت له بنظرة ذات معنى،
فقال: "لسه عارف امبارح بالليل والله". قعدت وهي حاسة بالضيق من نفسها وقالت: "أنا مش عارفة ليه بحس كل الحاجات دي!
أنا كنت عارفة من الأول إنك خاطب، وكنت عارفة إنك هتتجوز في عز ما كنا بنكتب الكتاب، وأنا اللي بعد كده أصلًا طلبت منك تعجل بجوازك منها عشان منظلمهاش ووافقت أبقى أنا في الضلمة بالنسبالها وبالنسبة لناس كتير من معارفنا عشان مجرحهاش وتعيش هي بشكل طبيعي زي أي بنت بتتجوز وقولت لنفسي كفاية عليكي خدتي كل الفرحة والحياة الطبيعية مرة، والمرة دي من حقها هي اللي تتبسط بكل حاجة، لكن وبعد كل اللي قولته ده بحس بغيرة منها هتموتني، أنا مراتك الأولى وياما ناس خطبت وفسخت واتجوزت ومحصلش حاجة، بحس إنه كان لازم تضحي بجوازك منها عشان نعيش إحنا طبيعيين".
بصتله وهو على صمته وقالت بأسى: "ولا صحيح هتضحي بيها هي ليه وإنت بتحبها ومسبقش ليك جواز وهي زيك وعايز تفرح بيها وتفرح بنفسك معاها، أنا أصلًا بقول أي كلام أو بحلم، باين نسيت نفسي وإني اتغصبت عليا وبتعاملني حلو بس عشان ترضي ربنا فيا". قالها: "أمل!! إنتي خلاص قررتي تعملي مشكلة وزعل وتنكدّي علينا! وبعدين فين الأكل اللي قولتلك يجهز بسرعة!
مي عارفة إني مش باكل في الشغل ولو كلت بيكون سندوتشات خفيفة وهما كام ساعة وارجع البيت". فقالت له بعصبية بسبب تجاهله لمشاعرها: "على فكرة مش أزمة…. عادي إنك تاكل في شغلك وتشبع كويس وترجع بيتك مالكش نفس، ده مش هيخليها تشك فيك ولا حاجة، بس إنت دايمًا كده بتحب تجيب سيرتها قدامي وتحرق قلبي ودمي، عايز تثبتلي وتثبت لنفسك إيه يعني!
….. طول الوقت وفي كل جملة بتجيب سيرتها، عايز تعرفني إن ليها حق فيك وأكتر مني وإن أنا اللي بسرق وبعمل حاجة غلط في الضلمة!! … متنساش إن أنا اللي طلبت منك كده عشان مشاعرها…".
قاطعها وقال لها: "يوووووووو أنا والله ماكنتش عايز أعرفك إنها حامل، كنت عارف إن ده مش هيعدي على خير، بس معلش دي غلطتي وفعلاً لازم سيرتها متجيش هنا تاني، عشان وجع الدماغ ده لو حصل كل ما تيجي سيرتها يبقى بتحكمي على نفسك إني مجيش هنا إلا مرة في الأسبوع عشان أشوف العيال وبس". قام ودخل الأوضة ونام على السرير.
أيوه زي ما شوفتوا كده علي متجوز على مي، أو بمعنى أصح متجوز مي على مراته الأولى. واللي ببساطة تبقى مرات أخوه اللي توفى من سنة ونص، وبعد وفاته بانقضاء شهور العدة طلبت من أهله إنها تاخد عيالها وتروح بيت أهلها وهي ليها شقة والدها كاتبها باسمها هتعيش فيها، ولكن أم علي خافت من فكرة إنها تاخدهم وتمشي ومفيش أي حاجة هتمنعها إنها تتجوز ولا أهلها هيقفوا أبدًا في طريقها بالعكس هيساعدوها عشان هي بقت أرملة وهي لسه صغيرة في السن، في التوقيت ده كان علي ومي مخطوبين فعلًا وبيجهزوا شقتهم اللي هيعيشوا فيها بعد الجواز واللي كانت برا بيت العيلة.
وأهله جن جنونهم لما سمعوها بتعرفهم إنها هتمشي، وكلموا علي على طول إنه لازم يتجوزها عشان يمنعها بس من إنها تمشي وتحرمهم من ولاد ابنهم المتوفي. فلاش باك قعدت الأم مع ابنها علي وقالت له: "أمل عايزة تاخد العيال وتمشي تعيش في شقتها في بيت أهلها". قال لها: "ليه كده! هو حد زعلها ولا عملها أي حاجة؟ هي لو معتبرة هنا وهناك واحد مش هتفكر في كده!
قالت له: "مانا قولت زيك، إحنا بنعاملها بما يرضي الله وشايلنها من على الأرض هي والعيال، مبتطلبش حاجة إلا وبنعملها، ده حتى أبوك برغم إن سنه كبر بس بينزل يقضي لها طلباتها وطلبات ولاد أخوك ومش بيتأخر عنهم وإنت كتر خيرك برضه بتعمل اللي عليك معاهم". قال لها بحيرة: "طب ولما هو كده، يبقى عايزة تمشي ليه؟! قالت له الأم وهي بتبكي بحرقة: "عايزة تتجوز".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!