الفصل 2 | من 15 فصل

رواية خيانة شرعية الفصل الثاني 2 - بقلم سارة رجب حلمي

المشاهدات
19
كلمة
1,902
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

قالت له الأم وهي تبكي بحرقة: عايزة تتجوز، إيه اللي يخليها تستنى بعد جوزها ابني حبيبي ما مات وهي شابة صغيرة والفرصة قدامها لسه. وكمان لما أي واحد يعرف إن عندها شقة وجوزها سايب فلوس تأمن مستقبل الولاد، أكيد هيتمناها حتى لو شاب صغير وما اتجوزش قبل كده. هي دلوقتي مطمع، وممكن ما تختارش صح والعيال يتبهدلوا ويضيعوا بعد أبوهم.

طبطب عليها وهو بيحاول يهديها، ولما لقاها مش راضية تبطل عياط، فضل يعيط معاها هو كمان بقلب موجوع على أخوه اللي مات وعلى عياله اللي ممكن يتبهدلوا من بعده. وقال لها: طب سيبي لي أتكلم معاها أحاول أقنعها، انتي عارفة إننا زي الأخوات وأقدر أكلمها. قالت له وهي بتبص له بعينيها الحمرا:

ولا كلام الدنيا كله يمنع واحدة محتاجة راجل في حياتها إنها تشوف حالها وتدور على اللي محتاجاه. ولازم من النهاردة تبطلي تقولي إنكم زي الأخوات، لازم تغيري تفكيرك ونسبقها إحنا بدل ما ولاد أخوكي وفلوسه ومراته يروحوا ليد راجل غريب. اتجمد الدم في عروقه وهو بيقول لها: يعني إيه؟ قالت له: الحل الوحيد إنك تتجوزها يا علي، إنت اللي هتقدر تحافظ لنا على كل ده من إنه يضيع في إيد غريب. قال لها وهو مش مستوعب: إنتي بتقولي إيه يا ماما؟

أنا خاطب وبحب خطيبتي وأمل عارفة كده كويس. قالت له: ما يهمكش، الراجل بيحلو في عين الواحدة لما بيكون خاطب أو متجوز أكتر من لما يكون عازب. كان مصدوم من كلامها وقال لها: لا لا، شوفي أي حل بالله عليكي غير اللي بتقوليه ده، إنتي عايزاني أسيب مي؟ قالت له: لا طبعًا متسيبيهاش، مي بنت أصول وبنحبها كلنا ومش هنكسر بخاطرها أبدًا. قال لها بعصبية: إزاي يعني يا ماما! إنتي عايزة كل حاجة تمشي على مزاجك؟ مي أصلًا مستحيل توافق. قالت له:

بص يا ابني، إنت هتكتب على أمل ومش هتقرب منها خالص، يبقى جواز على ورق بس. وأكيد مي لما تعرف كده مش هتزعل ولا ترفض. قال لها بحزن: بس ده مش منطقي ولا عمره هيحصل، مي بتغير عليا من الهوا اللي بتنفسه، إزاي تقبل أكتب على واحدة تانية. قالت له: خلاص روح اقعد مع أمل وشوف هتوصلوا لإيه وتعالى عرفني، بس مش عايزياك تنسى إنّي حطيت كل أملي عليك إن ولاد أخوكي ما يضيعوش مننا ولا يعيشوا مع راجل غريب خصوصًا إن فيهم بنت.

هز رأسه بحزن الدنيا كله في قلبه. سابها وخرج من البيت كله. فصل ماشي في الشوارع مش لاقي أي حل. لو حاول ياخد العيال منها هتبقى مشاكل كبيرة بينهم وكل حبل الود اللي بينهم هيتقطع، والعيال حرام يتربوا من غير أب ولا أم. وبعدين أصلًا مين هيربيهم؟ وأمه كبيرة في السن متقدرش على خدمة أطفال صغيرة عايزين رعاية وتربية وتعليم واهتمام. وأكيد مينفعش يفرض على مراته حاجة زي كده إنها تربي عيال واحدة تانية عشان الواحدة دي قررت تتجوز!

مالقاش أي حل للقنبلة اللي فجرتها أمل في وشهم، غير إنه فعلًا لازم يتجوزها! أمه مش قصدها تيجي عليه بس هي زيه مش لاقية حل للمشكلة دي. وفكر إنه ممكن يقول: ماليش دعوة وخليها تتجوز، وياما ناس عمله كده والعيال عاشوا واتربوا عادي. بس ساعتها ميضمنش بعد عمر طويل لأبوه وأمه إنهم يكونوا راضيين عليه ولا لأ. وهو طول عمره بار بيهم وعمره ما هيسامح نفسه لو كان سبب في حزنهم وغضبهم.

فكر برضو إن ممكن مامته بتتوقع إنها عايزة تمشي عشان السبب ده وتكون الحقيقة غير كده وهي مش في دماغها الجواز. رجع البيت وهو مقرر إنه هيقعد معاها يفهم منها هي ويحاول يعرف اللي في دماغها. ويمكن يرتاح ويتطمن والأمور تمشي باستقرار زي الأول من غير كل ده.

أول ما وصل البيت على طول طلع خبط على بابها، فتحت له ورحبت بيه وقالت له اتفضل. دخل واتفاجئ إنها لمّت حاجات كتير من الشقة والكراتين مالية المكان، فسألها بصدمة برغم إنه عارف بس ما كانش فاكر إنه للدرجة دي: إنتي ماشية من هنا؟ ابتسمت له وقالت له: آه، أنا كنت قايلة لجدة الولاد. فقال لها: يعني أول ما تقولي لها على طول تلمي حاجتك حتى من غير ما تعرفيني!! حتى يا ستي عشان أساعدك... ولا كنتي ناوية كمان تنزلي الحاجة دي لوحدك؟!

قالت له: لا طبعًا والله ما قصدتش، بس أنا كنت متأكدة إنها هتقولك وإنت أكيد هتكون موجود معانا في وقت زي ده. قال لها بطريقة مباشرة: أمل عرفيني السبب اللي مخليكي عايزة تمشي دلوقتي من غير لف ولا دوران. ارتبكت وسكتت شوية وبعدين قالت: أنا حابة أكون في وسط أهلي أنا وعيالي. قال لها: ناوية تتجوزي؟! زاد ارتباكها جامد ومبقيتش عارفة تقول إيه. وبعد كده قالت:

أنا عارفة إن إنتو قلقانين على الولاد بس متقلقوش والله، أنا حتى وافقت على العريس اللي اتقدملي بشرط إني أعيش في بيت أهلي عشان لو في يوم حصل تقصير أو محسيتش براحة من ناحيته في حق عيالي يكون شقة أهلي جنبي على طول وأبعتهم عند والدتي وأبقى أنزلهم أنا. الله أعلم الحياة هيحصل فيها إيه لأن وارد كل شيء في الدنيا ممكن يحصل. فقولت أضمن نفسي وعيالي كويس أوي ومفيش حاجة هتخليني أحس بالأمان ده غير إني أتجوز في بيت أهلي، حتى لو هو ناوي على غدر مش هيعرف عشان عارف إنه في وسط أهلي.

قال لها باستفسار: يعني إنتي أصلًا متقدملك واحد؟ قالت له: أيوه. قال لها: وإنتي شايفة إن طبيعي واحد يتقدم وتاخدي وقتك في التفكير والمقابلات معاه طبعًا وقت ما بيتقدم وتبعتي له الموافقة وتبدأي تجهزي نفسك إنك هتمشي وبعد كل ده تعرفينا إنك يا دوب ماشية!!! قالت له والدموع بدأت تنزل من عينها:

والله أنا مغصوبة على الجوازة دي من والدي، ورفضت كتير أوي. ده من بعد وفاة أخوكي بشهر وهما بيفاتحوني في الموضوع ده وكنت برفض لحد ما أبويا قالي إنه هيقطع علاقته بيا ومش عايز يشوفني في بيته تاني لو صممت على الرفض. بابا دماغه قديمة شوية ومعندوش فكرة إن بنتي تقعد لوحدها بعيالها. حتى لما عرضت عليه إني أعيش في الشقة هناك من غير جواز رفض برضو وقالي إن الكلام هيكتر عليا طول ما أنا مش في عصمة راجل، وإن الناس مش بترحم. وبرضو اللي مخليه مصمم إنه واثق من الراجل اللي اتقدملي ده جدًا ومش عايز يضيعه مننا.

قال لها بعدم فهم: أيوا يعني وكل اللي قولتي ده يمنع في إيه إنك تعرفينا!! قالت له: خوفت على مشاعركم وإني أجرحكم. أنا جربت إن يتفتح معايا موضوع الجواز وأنا قلبي فيه نار على جوزي ولسه مبردتش، فأكيد إنتوا هتكونوا أكتر مني كمان. وكنت مكسوفة إزاي هقول كلام زي ده. أنا حتى لمحت لجدة الولاد بموضوع الجواز مقدرتش إني أنطقها، بس كنت عارفة إنها هتفهم. لقيته فضل ساكت وهو بيبص حواليه بحزن، فقالت له:

متقلقش والله أنا مش هاخد عفش أخوكي أبدًا ولا أقعد راجل غريب عليه، أنا هاخد حاجتي بس اللي كده كده هجهزها في شقتي هناك، يعني حاجة النيش والمطبخ والهدوم وكده. بص لها وقلبه محروق وزي ما يكون كلامها استفزه وقال: لا يا أمل، مش هتمشي من البيت هنا أبدًا، أنا هطلب إيدك من والدك، وأتمنى إنك توافقي على طلبي ده وتديني الموافقة قبل ما أروح له. اتصدمت أمل ومكانتش مستوعبة اللي سمعته وقالت له: إيه!! يعني إيه؟ ...

إنت بتقول إيه يا علي بس!! ... إنت نسيت إنك خاطب!! ... قال لها: بص زي ما قولتلك متخافش على ولاد أخوكي والله هيكونوا في أمان، ومتقلقش عليا أنا... أنا أكيد هتعود بعد كده والحياة بتعدي، وإنت ربنا يسعدك مع خطيبتك مي بنت حلال... وقف وقال لها بإصرار: معاكي لحد بكرة الصبح تفكري وهستنى منك اتصال تقولي ردك فيه عشان بعد الشغل على طول أروح لوالدك. قالت له وهي بتوقف بذهول: طب وماي؟!!!! قال لها:

مفكرتش فيها ولا هينفع أفكر فيها دلوقتي قصاد مصلحتك إنتي والولاد. بص للفراغ قدامه وهو بيقول: مي الحلم... بس إنتي وولادك الواقع اللي لازم نتصرف فيه صح. بصلها وقال لها: بعد إذنك.

مطولش معاها في الكلام ولا حاول يقنعها، يمكن كان نفسه إنها متوافقش ويبقى قدام أمه وأبوه عمل اللي عليه وهي اللي رفضت وساعتها هيبقى حزنهم على ولاد ابنهم بس، لكن مش هيزعلوا منه هو ولا هيشوفوه بعد كده أناني لو حصل أي ضرر أو مشكلة بسبب جواز أمل من راجل غريب وهي معاها ولادهم. بات الليلة كلها ونفسه ترفض ونفسه إن حتى لما أمه تحاول معاها عشان توافق تفضل هي برضو مصممة على الرفض.

برغم خوفه على ولاد أخوه ومستقبلهم بس مش قادر يظلم نفسه ويظلم مي بسببهم! مش قادر يشوف أحلامه وهي بتنهار قدام عينيه... يا ترى إيه اللي هيحصل وماي هتعرف ولا لأ ولو عرفت هتعمل إيه؟ يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...