مي رجعت البيت كان علي في انتظارها ومستغرب من خروجها من غير ما تقوله. علي: إيه يا مي؟ عمالة تقوليلي لما أجي هقولك كنت فين، خير؟ إيه اللي خرجك من غير ما تعرفيني؟ فيه حد تعبان؟ مي: لا يا حبيبي، بس لو تقصد حد تعبان في دماغه فآه فعلاً فيه وكنت عندها دلوقتي. علي بعدم فهم: تقصدي مين؟ مي: أقصد أمل للأسف. علي باهتمام: كنتي عندها؟ ليه يا مي، بس ادينا مرتاحيين منها ومن حواراتها.
مي: شكيت في حاجة وروحت عشان أتأكد منها وشكي فعلاً طلع في محله. علي: احكيلي كل حاجة. مي: مش مامتك قالتلك إنها قالت مكنتش حامل وكان كدبة كده عشان غيرانة من حملي؟ علي: آه والحمد لله إنه كان كدبة زي ما توقعت. سكت وبعدين بصيلها بخوف وقال: لا يا مي، أوعي تقولي إنه بجد ومش كدب!! مي: آه كان بجد، وعشان هي مريضة نفسياً راحت عند أهلها وأجهضت نفسها. علي بصدمة: بتتكلمي بجد! كانت حامل وأجهضت نفسها!!
أنا مش قادر أستوعب دي بقت خطر على الولاد، دي لو مرجعتش لعقلها هتؤذيهم في أي وقت لمجرد إن ده في مصلحتها. مي بهدوء: لا متقلقش، مش هتعمل كده فيهم. هي بس بتتعامل مع قصتها معاك كلها على إنها لعبة وعايزة تكسب فيها بأي شكل وخلاص، وده خلاها مستهترة بوجود روح جواها. أنا بس هفضل أدعي ليل نهار إن ربنا يحفظ أحمد وفاطمة من كل شر وإنه ميحاسبهاش فيهم مالهمش ذنب يا حبايبي.
علي مكانش عارف يفرح ولا يزعل، بس اللي سمعه أثار اشمئزازه منها أكتر، وبقى شايفها خطر على اللي حواليها. بس مي كانت بتطمنه إنها هتعرف تتعامل معاها لحد ما ترجع لصوابها أو تخرج من حياتهم بالاتفاق والأدب. في اليوم التالي مي قررت مترحمهاش لأن محدش تعبها غير نفسها وتفكيرها، واتصلت بيها بالليل. مي: إزيك النهاردة حبيبتي؟ أمل: الحمد لله أحسن.
مي: أنا قولت أتطمن عليكي، أنا كنت هتجنن امبارح عشانك لما شفت حالتك، بجد لازم تعملي محضر للمكان اللي أكلتي منه. أمل: أكلت إيه!! مي: مش إنتي قولتي إنك تعبتي بسبب أكل من بره؟ أمل بتوتر: آه آه صح فعلاً تعبت منهم.
مي: لا خلي بالك من نفسك، أنا امبارح كان نفسي أتطمن وأعرف رأي الدكتور في حالتك، بس لقيت أهلك مش عارفين يتكلموا قدامي وباصين لبعض، فمشيت مع إن من جوايا نفسي أتطمن. حافظي بقى على نفسك يا حبيبتي، انتي اخت ليا يا أمل. أمل: آه طبعاً، ده إنتي حبيبتي يا مي، وإنتي عاملة إيه في الحمل.. قالتها وقلبها بيتعصر، ومي كانت حاسة بيها بس مكتفتش بكده وقالت: مانا كنت النهاردة عند الدكتورة وقالتلي إنهم توأم. أمل بصدمة وضيق: توأم!! إزاي!
مي: عادي، أصل عيلتي التوائم فيهم كتير، فكنت متوقعة. متتصوريش علي فرحان إزاي، مع إني بقوله إني خوفت أوي من المسؤولية، بس هو عمال يطمني إنه هيبقى معايا وهيساعدني ومش هيسبني أبداً. أصل علي ساب الشغل التاني اللي كان شغال فيه. ضربتها ضربتين في كام كلمة، أولهم حكاية التوأم وسعادة علي بيهم!
والتانية حكاية إنه علي ساب شغله التاني اللي هي كانت كدبة أصلاً عملها على مي عشان يعرف يروح لأمل، وده معناه إن علي خلاص قرر ميورحلهاش تاني!! وزي المرة اللي فاتت مقدرتش تستحمل، وقالت: وقفت في وش مي واتصلت بعلي أكتر من مرة ومكانش بيرد عليها طبعاً. وفجأة لقيته عملها بلوك. بعتتله رسالة كاتبة فيها: صحيح إنت قولت لمي إنك سبت شغلك التاني!! هو ده معناه إنك مش ناوي تجيلي تاني!!!!
متراهنش على صبري أكتر من كده عشان حياتك الحلوة اللي إنت عايشها معاها وفرحتك بالتوأم ممكن أقلبهالك جحيم وإنت عارف كده كويس. علي شاف الرسالة وراح لمي اللي كانت قاعدة بتقرأ قرآن. علي: إنتي كلمتي أمل دلوقتي؟ مي: قفلت المصحف وهي بتضحك وبتقوله: اتصلت بيك؟ علي: آه ولما عملتلها بلوك بعتت الرسالة دي. مي: خدت الموبايل وقرت الرسالة وقالتله: كويس، خليها تهددك كمان لحد ما نشوف هتعمل إيه لما متلاقيش منك رد فعل زي ما هي عايزة.
علي: بصي، أنا سايبها ليكي خالص، اتعاملي معاها زي ما إنتي عايزة، بس خدي بالك عشان هي مش سهلة ومتحاوليش تقابليها تاني عشان بعد حكاية التوأم دي منعرفش ممكن تحاول تعمل فيكي حاجة. مي: إنت فاكرني خايفة منها!
لازم تعرف إننا مش ضعفاء كده زي ما هي فاكرة، وتعرف إن لكل فعل رد فعل. وهي تمادت أوي، ومش عايزة تبطل لسه. أنا لو شفت منها تراجع عن تصرفاتها وعقل هبطل أحاربها بنفس سلاحها، لكن هي مش عايزة تبطل ولا هتبطل لحد ما تلاقي نفسها خلاص مش عارفة تلاحق. ساعتها هتفوق لنفسها. علي: وأنا مش هقولك بتعملي إيه، لأني ههتم لو هي تهمني، لكن هي متهمنيش. يهمني إنتي وبس، وإنك ترضي عني وتسامحيني. كان بيتكلم وهو بيقرب منها. راحت
بعدت نفسها عنه وقالتله: هنتكلم في الموضوع ده بعدين يا علي. المهم دلوقتي تستمر في عدم ردك عليها تماماً عشان أعرف أتصرف معاها. علي: يا ستي، لو عايزاني أطلقها كمان معنديش مانع. مي: فكرت شوية وقالتله: تصدق فكرة! حتى ميكونش حرام عليك عدم سؤالك عليها. طيب، اعمل كده. غيرت طريقتها للتريقة وهي بتقول: ولا هتستنى رأي باباك ومامتك في الطلاق زي ما خدت برأيهم في الجواز؟! علي: لا يا مي، مش هستنى رأي بابا وماما!
وأنا مكنتش باخد برأيهم، أنا بس كنت برضيهم وببرهم وفيه فرق كبير. مي بحزن: طيب، ادي البر نتيجته. حياتك باظت وحياتي أنا كمان. لما دخلت وسطنا واحدة حرباية زي أمل، مكتفتش بنصيبها منك وإنها سرقت فرحتي وعاشتها قبل مني، لا كمان عايزة تنفرد بيك. وحتى وأنت معايا كانت مغيرة مزاجك وقلقة راحتك، وكل ده كان بيأثر عليا وعلى فرحتي اللي كنت مستنية أعيشها معاك. علي: مي، إنتي لسه مستمرة معايا بس عشان تكملي في اللي إنتي ماشية فيه مع أمل؟
لأن طبعاً لو مشيتي دلوقتي كل حاجة هتتكشف ليها ومش هتعرفي تعملي اللي بتعمليه. مي بغموض: سيب كل حاجة لوقتها. علي بعصبية: هو أنا كل ما أسألك سؤال تردي نفس الرد!! أنا عايز أرتاح. مي بتعجب: إنت بتدور على راحتك، وأمل بتدور على راحتها. وأهلك لما جوزوك ليها ومفكروش في خطيبتك كانوا بيدوروا على راحتهم برضه. طب أنا ماليش حق أدور على راحتي!!
أنا ليا حق زيي زيكم، ويمكن أكتر منكم بعد اللي اكتشفته ده. وأنا شايفة إن راحتي دلوقتي في إني مفكرش في حاجة ولا أوعدك بوعد يمكن بعد كده أرجع فيه. راحتي في إني أقولك سيب كل حاجة لوقتها…. علي: أنا هنزل أروح للمأذون أطلقها زي ما قولتي، عشان تعرفي إن راحتك تهمني وأعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة. خلص كلامه وخرج. قالت بحزن من وسط ابتسامة باهتة: مبسوطة!! تطلقها يعني كنت متجوزها، متجوزها يا علي!!
إزاي ممكن أعيش مبسوطة تاني في يوم!! خلاص ماتت الفرحة في حياتي. بعد كام ساعة علي رجع
من بره وقعد قدامها وقالها: أنا طلقتها خلاص، وكام يوم والقسيمة تبقى في إيدك عشان لو شاكة في كلامي ولا حاجة. وعلى فكرة، أنا عايزك بعد كده تعرفيني كل اللي هتعمليه مع أمل عشان بس كلامي وكلامك ميكونش مختلف، لأن ماما كلمتني وأنا برا وقالتلي إن أمل رجعت البيت وقالبة الدنيا على الكلام اللي إنتي قولتيولها اللي هو أنا سيبت شغلي التاني وده معناه إني أعلنت إني مش رايحلها تاني.
مي بتعجب: والله أنا مشوفتش إنسانة معندهاش كرامة وبجحة كده!! لو الكلام ده حصل معايا مش متخيلة غير إني هحافظ على كرامتي وبس. لكن تصرفاتها تدل على الجنون. علي: لو عاقلة مكانتش تجهض نفسها عشان قولتيليها إني مش حابب أجيب أطفال دلوقتي!! بس يلا، عملت طيب وربنا هيحاسبها لوحدها على فعلتها دي. أمل كانت قاعدة بتفكر هتعمل معاه إيه، تفضحه عند مي وتعرفها كل حاجة!!
بس هو قالها قبل كده إن يوم ما تعمل كده هيبعد عنها، وهي لسه عايزاه جنبها. عايزة تنتصر على مي! مش هيبقى انتصار لو مي اتطلقت وهي كمان اتطلقت. لكن الانتصار اللي بجد إنها تشوف مي مذلولة قدامها وتتشفى فيها، ويمكن ساعتها تقدر تسترد علي مرة تانية. قامت وفتحت درج التسريحة وطلعت منه مفتاح وحطته قدام عينيها وقالت لنفسها: شكله جه وقت استخدامك!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!