عدا أسبوع من وقت اللي حصل ومن آخر مرة راح فيها علي عند أمل، وكانت هتتجنن لأنه حتى مش بيرد على اتصالاتها ولا رسائلها وتجاهل تام. كانت مستغربة إن بعد اللي عملته بدل ما يخاف أكتر وتقدر تحكم سيطرتها عليه بزيادة، الوضع اتغير واختفى كإنه بيتحداها. مكانتش تعرف طبعًا إن ده جزء من خطة مي اللي بدأت ضدها. من الغباء إننا نستضعف حد وإحنا حتى منعرفش رده علينا ممكن يكون إزاي.
اتصلت بمي واللي كانت برضه بطلت ترد عليها في الفترة الأخيرة وقالت لنفسها تجرب. وفعلاً مي ردت عليها بعدم اهتمام أوي بالكلام معاها. أمل: إزيك يا مي؟ مي: الحمد لله، وإنتي؟ أمل: تمام، أخباركم إيه؟ أنا بحاول أكلم علي عشان حاجة تخص الولاد مش بيرد، إنتو كويسين؟ مي بتمثل الحزن: لا يا أمل خالص، ادعيلنا. أمل حست بالسعادة وهي بتقول: ليه كده بس يا حبيبتي، مالكم!
مي بحزن: من يوم ما عرف إني حامل وهو متغير خالص معايا، وامبارح لما بسأله مالم وصممت أقول، لقيته فضل يزعقلي وقالي مكانش عايز يخلف أصلاً دلوقتي، وكان عايز يعيش الأول حياته قبل ما يتكتف بالأطفال والمسؤولية، وكان يتمنى واحدة غيري ناضجة تفهم ده لوحدها وتبقى الصدر الحنين اللي بيرتاح معاه ويتبسط معاها بأطول وقت ممكن قبل حمل بقى وتعب وكشف وعلاج ودوخة، والله لو مكنش حرام كنت نزلت البيبي ده اللي من يوم ما عرفنا بيه وإحنا في مشاكل.
أمل اتصدمت من الكلام، معقول فعلاً ده تفكير علي! يعني الطريقة اللي كانت فاكرة إنها بتقربه بيها طلعت هي سبب بعده عنها! حاولت تفهم أكتر وهي بتقول: محاولتيش تفهمي منه أكتر، يمكن مش ده السبب؟
مي بتأكيد: للأسف ده السبب، لأن من يوم ما عملت الاختبار في البيت وهو اتغير خالص، شكله كده علي من نوعية الرجالة اللي مش بتحب تتكتف بطفل، وبيبقى شايف إن هو اللي محتاج الدلع والحب أكتر من الطفل اللي هيجيبه ياخد منه ده كله، أنا خايفة أوي يا أمل يبص برا، ده حاطط في دماغه إني خلاص مشغولة عنه حتى وأنا مش مشغولة أصلاً. أمل بدهشة: للدرجة دي! مي: وأكتر يا أمل، وأكتر، مش عارفة أقولك إيه ولا إيه بس، الحمد لله على كل حال.
استأذنتها أمل وقـفلت معاها وفضلت تلف حوالين نفسها. يا ترى هو بطل يجي ليها هي كمان عشان عرف إنها حامل! أه، هو كان بينهم مشاكل طول الوقت بس كان بيجي ومش بيبعد أبداً، مبعدش المدة دي إلا بعد ما عرف إنها حامل. نزلت لأم علي وهي مش شايفة غير انهيارها إنها ممكن تخسره عشان! بس هي فرحانة إنها عرفت إن فيه حاجة تزعله وإن بقى بإيدها تصلح الغلطة. قعدت مع أم علي وجهزت
دموعها قبل أي كلام وقالت: أنا جايه أعترفلك بحاجة بس عايزاكي تفهمي موقفي وإني عملت كده عشان أحافظ على علي. أم علي: خير يا أمل، قلقتيني! أمل: عايزاكي تساعديني في إني أعرف علي إني مش حامل. اتصدمت وسألتها: إزاي! ده أنا لما بقول لعلي ياخدك تكشفي عشان تتأكدي، قال إنك متأكدة وبقالك ٣ شهور! … لا إله إلا الله … إزاي كده يا بنتي! افرضي علي كان سمع كلامي وقتها وخدك وكشف عليكي، كان إيه الحال دلوقتي!
أمل: لا مانا كنت متأكدة إن علي ولا هياخدني ولا هنكشف ومكانش هيوصلها لكده، علي أصلاً مكانش مصدقني، وعشان أثبتله إني صادقة كنت بتكلم بثقة وأنا بقوله إني مستعدة نروح لأي دكتور أو معمل من اختياره يثبتله إني حامل. أم علي بعدم فهم: وليه يا أمل كل ده! أنا بحلف بعقلك إزاي يطلع منك التصرفات دي! أمل بحزن: عشان بحبه والله يا ماما، وحسيت بالغيرة لما عرفت إن مي حامل وأنا بأخد احتياطاتي عشان ميحصلش كده!
يعني هي من حقها تخلف وأنا لا! كدبت الكدبة دي كنت فاكرة كده هتساوي بيها في قلبه. أم علي: بس مش كده يا بنتي، دي بالذات مفيهاش كدب لأنها حاجة بتتكشف. أمل: مانا كنت ناوية أبقى حامل بجد، بس ضميري أنبني إني مخبية عليه حاجة زي كده وقولت أعترفله وخلاص، وبعد كده يبقى يحصل الحمل على مهله. أم علي كانت متضايقة أوي منها وبدأت تقتنع بكلام علي عنها في الأيام الأخيرة.
طلعت شقتها بعد ما خدت وعد من حماتها إنها هتكلم علي وتفهمه بالراحة الموقف وتطلب منه يرجع يزور أمل تاني وتفكروا إن حرام عليه يظلمها طالما مراته التانية بتاخد حقها في وجوده معاها. فضلت تفكر إنه لأ، كده مش كفاية، ما هو لو جه هيعرف إنها بتكذب دلوقتي مش قبل كده! خصوصًا إن بطنها بدأت تكبر حاجة بسيطة. عملت بحث عن أسماء أدوية الإجهاض ونزلت اشترت نوعين وبقت تاخدهم مع بعض.
لما بدأ يظهر عليها التعب وعلامات بداية الإجهاض راحت بيت أهلها على طول، وحصل الإجهاض فعلاً هناك ومنعتهم تماماً يتصلوا بأي حد من ناحية علي ويبلغوهم. آه، أجهضت نفسها عشان عرفت إن علي عايز واحدة فضيالة مش مشغولة بحمل وتعب!
جنونها في إنها تخطف علي من مي وصل لحد إنها تقتل ابنها بإيدها، الانتقام من شيء وهمي جواها عمى عينيها عن إنها تشوف أي حاجة غير اللي عايزاه وبس، سطوة الكره على النفس بشعة، وأول حد بيتكوّي بنار الكره بيكون هو اللي أشعلها، وإن الإنسان لما يتشغل بربنا بيكون حاله أفضل من لما يتشغل بنفسه وباللي حواليه بيضيع وبيضيع كل شيء كان جميل.
حملت بالعند واجهضت بالعند، أسوأ حاجة إننا منشوفش غير عايزين إيه وندوس على كل حاجة في طريقنا للوصول للشيء اللي عايزينه. مي استغربت من اختفائها من البيت ومن الاتصال بيها وبعلي اللي كان مستمر ومش بتيأس مهما كانوا مبيردوش، قلبها حس بحاجة بس قررت إنها تتأكد. كلمت أم علي وخدت منها عنوان بيت أهل أمل وراحت تزورها. وصلت عندهم وحست إن فيه قلق في المعاملة من أهلها وإنهم بيدخلوا يبلغوا أمل بوجودها بس أمل مش بتظهر برضو.
سألت والدتها: هي أمل تعبانة؟ ردت والدة أمل بتوتر: لا… لا لا هي كويسة بس عندها برد بس هندهالك تاني ثواني. دخلت قدام عين مي اللي كان الإحساس جواها بيعلى ويزيد، ولو اللي حاساه ده بجد يبقى جنون وهي وعلي دلوقتي بيتعاملوا مع حد مجنون. بعد وقت ظهرت أمل وهي حاطة ميك أب مبالغ فيه وكإنها بتخفي بيه آثار تعب مثلا. رحبت بمي وهي ماسكة بطنها وقعدت وهي ماسكة بطنها، فاستغلتها مي فرصة وقالتلها: مالك؟ إنتي بطنك بتوجعك؟ أمل مكانتش تعرف
إن مامتها قالت عندها برد: أيوا بطني بتوجعني أوي من يومين أصل جبنا أكل من برا ومن ساعتها تعبت بس أنا دلوقتي أحسن. كده خلاص مي اتأكدت خصوصاً بعد ما وصلها كلام أم علي في إنها بتقول مكانتش حامل وقالت كده عشان تحافظ عليه وبعدها اختفت ودلوقتي شكلها تعبان وبتقول أكلت أكل من برا تعبها! مي عرفت إنها بتتعامل مع بني آدمة تخطت حد الجنون لدرجة إنها تقتل ابنها عشان تبقى زي ما علي بيحب وتفوز بحبه!
لعبة عملتها مي مكانتش تتوقع نتيجتها بس نتيجتها حلوة، وأهو علي خلص من الرابط اللي بينه وبين أمل وبإيد أمل وهي اللي جـنت على نفسها. أمل سألتها بلهفة: عاملين إيه دلوقتي انتي وعلي؟ لسه زعلان من الحمل ولا خلاص بقى مبسوط بيه؟ كانت بتسأل وهي مرعوبة تسمع إنه بقى مبسوط. هو ممكن يبقى مبسوط بالحمل بعد اللي عملته ده! جاوبتها مي وهي فاهمة دماغها كويس أوي خلاص وفاهمة الغرض من السؤال وعشان كده قررت
تقول بسعادة أظهرتها فجأة: ما هو عشان كده روحتلك هناك ولما عرفت إنك هنا خدت العنوان وجيتلك طالما مش بتردي عليا في الموبايل، قولت أفرحك زي ما زعلتك وقتها. علي كان مخنوق وقت ما حصل الكلام اللي قولتهولك ده ومش قادرة أوصفلك سعادته بيا وبالبيبي وبيعتذرلي كل شوية على الكلام اللي قاله في وقت زعل، وبيحلف إنه أحسن خبر سمعه في حياته هو إني حامل وإنه بيموت في الأطفال وكان بيحلم يبقى له ولد يشيل اسمه أو حتى بنت هيكون مبسوط بيها
أووووي برضه. وكل شوية يحط راسه على بطني يسمع البيبي ويكلمه، هههههه، بفضل أقوله إنت كده هتتجنن يقولي أنا اتجننت خلاص بالحمل ده، وكل يوم يرجع معاه هدوم بيبي كذا مرة أقوله اصبر نعرف النوع يقولي مش مهم لو مش مناسبين وقتها أرميهم وأجيب غيرهم. ده خلاني كشفت مرتين الأسبوع ده عند دكاترة مختلفين عشان يطمن إن الكلام مظبوط وحالتي كويسة أنا والبيبي.
طبعًا كل الكلام ده نازل على أمل زي النار اللي بتحرقها، كانت حاسة مع كل كلمة إنها بتاخد رصاصة بتستقر في قلبها بالظبط. وبدون مقدمات مسكت بطنها جامد وفضلت تصرخ وتعيط جامد لحد ما أهل البيت كلهم جم يجروا واتلموا حواليها. مي وقفت متوترة من صريخها واللي عملته بس كانت متأكدة إنها مش هتتكلم ولا هتقدر تقول حاجة، تخاف تعمل غلطة زيادة دلوقتي وتخسر أكتر ما هي خسرانة.
ساعدوا بعض إنهم يشيلوها ويدخلوها أوضتها وهي ما زالت بتصرخ بانهيار. جابولها دكتور قريب منهم وأدالها حقنة مهدئ ونامت بعدها. وكل أسئلة الدكتور كانت أهلها مش عارفين يردوا عليها عشان وجود مي طبعًا واللي كلهم عارفين إنها متعرفش إن أمل متجوزة جوزها. مي لما شافتهم مش عارفين يتكلموا قدامها عملتها
حجة عشان تمشي وهي بتقولهم: هستأذن دلوقتي وهبقى أطمن عليها بالتليفون أول ما تتحسن، وألف سلامة عليها، ويا ريت تخلوها متاكلش من برا تاني. وبصت لمامت أمل عشان تعرفها إنها قالتلها حاجة غير البرد. قالت آخر كلمة وادتهم ضهرها وخرجت وهي مبتسمة إنها المرة دي هي اللي بتضحك على أمل مش زي كل مرة أمل بتستغلها وتستغفلها ومي مبسوطة. وافتكرت المقولة: من يضحك أخيراً يضحك كثيرًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!