نحن الآن في إحدى الولايات المتحدة، تحديدًا ولايات نيويورك، هذه المدينة مثل الحرية ولكن بشكل آخر، بشكل أكثر تسيبًا وانحلالًا. تحديدًا في شقة يملكها ابن رجل الأعمال المصري الشهير يونس، إنه أحمد يونس يفعل ما حرمه الله، كيف لا وهو يعيش وسط مجتمع يفعل كل شيء، لا يوجد عندهم حلال وحرام. وبعد غضون ساعة، تجلس الفتاة عارية على الفراش، لا يستر جسدها سوى ملاية السرير. الفتاة بسفالة: مابك أحمد؟ لماذا تعملت بكل هذه القوة؟
أحمد بسخرية: أعتقد أنكِ أتيتِ هنا لكي تشعري بالسعادة، إذن افعل ما أريد، وأعتقد أنكِ أيضًا شعرتِ بالسعادة. تقترب منه الفتاة بدلال ودلع وهي تلمس صدره: كيف لي أنا لا أسعد وأنا بجانبي أحمد يونس؟ أوه يا رجل، أنت لا تقدر قيمة نفسك. أحمد بسخرية أكبر: وأنتِ تعلمين؟ تنهال عليه الفتاة بالقبلات المحمومة على صدره: نعم جيدًا.
يزيحها أحمد من على صدره ويقوم من على الفراش، ويتحدث وهو يرتدي بنطاله تحت أعين تلك الوقحة التي لا تمت للنساء بصلة ولا تملك ذرة خجل: لقد فعلناها للتو، ماذا تريدين؟ أو لم تكتفي بعد؟ هي بجرأة كبيرة: لا أحد يكتفي منك يا رجل، أنا أريدك كل لحظة، أريد أن نتزوج. سوف أفعل لك كل شيء لكي تكون سعيدًا معي، أهم شيء أن أتزوجك أيها الرجل الشرقي. أحمد بسخرية على جنون
هذه الفتاة من وجهة نظره: إحنا عندنا في مصر بيقولوا البنات اللي تقبل تمشي مع ولد أو تتكلم معاه مينفعش تبقى زوجة. ثم ينظر لها بقرف وهي جالسة عارية على الفراش، وأظن أننا لم نتكلم. ثم يخرج من الغرفة تحت أنظارها المصدومة، وهي تقسم أن لم يكن لها، فلن يكون لغيرها. على الجانب الآخر، تحديدًا في مصر، تحديدًا أكثر في منطقة حلوان. تستيقظ بطلتنا الجميلة من النوم على صوت خالتها الجميلة وفاء.
وفاء بحب: اصحي يا قمر، صباحوا فل وياسمين على عيون الحلوين. نور بحب لهذه السيدة الجميلة التي ربتها بعد موت والديها في حادث سيارة: صباحوا فل عليكي يا فوفا. وفاء بابتسامة: إيه مش هتروحي الإنترفيو؟ الحمد لله خلاص. نور وهي تجلس على السرير بمشاكسة: ممكن أفهم بس يا فوفه أنتِ ليه مش عايزاني أنزل أشتغل وأشوف الإنترفيو ده؟
وفاء بشرح: بص يا نور يا حبيبتي، إحنا الحمد لله مستورين، أنا بأشتغل وأنتِ بتاخذي معاش أبوكِ، وده على قد الحمد لله بتتدبر يا بنتي، أنتِ بقا عايزة تنزلي وتتبهدلي ليه؟
نور بشرح: بصي يا فوفه، أنا في معهد سكرتارية والمفروض أنزل أشتغل بقا وأتعامل مع الناس عشان أشوف الموضوع ده وأخذ خبرة في الشغل، وبعدين الحمد لله الشغل اللي لقيته معروض عايز واحدة سكرتيرة، هما مشترطين الخبرة بس، هاروح أقدم وأعمل الإنترفيو، يعني مش هاروح اشتغل على طول.
وفاء بخوف: يا بنتي أنا خايفة عليكي، أنتِ مش زي العالم، إنتي بريئة يا نور، والناس اللي برا مش كده، أنتِ مخرجتش ومتعرفيش الناس بتتعامل مع بعض إزاي، الناس برا بتاكل في بعض، يا حبيبتي أخاف عليكي منهم، افهمني يا نور. نور بمشاكسة: ما تخافيش عليا يا فوفه، وبعدين إيه يا ولية هو أنا هنزل أحارب؟
ده أنا أشتغل، يعني مش رايحة أعمل عملية انتحارية، يلا بقا نبطل كلام عشان أجهز وأروح الإنترفيو. وتخرج من الغرفة وتتجه إلى المرحاض لكي تجهز نفسها للذهاب إلى الإنترفيو. وفاء بدعاء: ربنا يحميكِ ويحفظك يا نور عيني من كل عين حسود يارب. أمام مقر الشركة تقف بطلتنا خائفة، تحاول أن تتحلى بالشجاعة وتأخذ خطوة. ينظر لها الأمن باستغراب، لقد ظلت أكثر من ربع ساعة تقف أمام الشركة لا تتحرك. فرد الأمن: خير يا آنسة؟ حضرتك في حاجة؟
نور بتوتر: لا مفيش، أنا جاية عشان وظيفة السكرتيرة. فرد الأمن: طيب يا آنسة، واقفه كده ليه؟ حضرتك ممكن تدخلي الرسيبشن جوا عشان الإنترفيو. نور بتوتر: آه تمام. وتدلف إلى الداخل بكل توتر، واتجهت إلى هذه الفتاة ذات الشكل المريح. نور بتوتر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفتاة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزاي أسعد حضرتك يا فندم؟ نور بتوتر أكبر: أنا جاية عشان وظيفة السكرتيرة.
الفتاة بابتسامة: طب يا آنسة، حضرتك هتطلعي الدور الرابع، هتسألي عن مكتب أستاذة حازم، هو ده اللي بيعمل الإنترفيو مع الناس. نور بابتسامة جميلة: شكراً. الفتاة بحب: عفواً. وتصعد نور إلى الطابق المنشود بكل توتر وخوف، كيف لها أن لا تخاف وهي أول مرة تتعامل مع أحد منذ نعومة أظفاره، لم تتعامل مع أحد، حتى أصدقاؤها هم لم يتغيروا. في مكتب يونس، يجلس يراجع بعض العقود، يدخل عليه حازم بسرعة. يونس بفزع: في إيه يا حيوان؟
مش المفروض تخبط على الباب؟ حازم بأسف: آسف يا أنكل، بس حبيبة مراتى بتولد، وأنت عارف، في إنترفيو عشان سكرتيرة لحضرتك. يونس بهدوء: طب روح وخلي أي حد تاني يعمل الإنترفيو. حازم وهو يحك مؤخرة رأسه: ما أصل حضرتك مش بتقبل أي حد يشتغل معاك. وهنا يقطعه يونس: خلاص أنا هعمل الإنترفيو بنفسي، يلا أنت اجري شوف مراتك. حازم بشكر وهو يتجه إلى الخارج: شكراً يا عمي. يقف يونس يعدل بدلته: عيل عبيط، بس هيبقا أب.
ثم ينظر إلى صورة ابنه: وأنت لسه زي ما أنت مش راضي تفرح قلبي بيك، خايف أموت ومشوفش عيالك، ربنا يهديك يا ابني. يقول ذلك وهو يقفل بدلته ويتجه إلى مكتب حازم. بعد مرور ساعة ونصف ظلت فيها بطلتنا جالسة لا تفعل شيئًا سوى قراءة القرآن لكي تهدأ من توترها، ولكن يكفي ذلك، لقد شعرت بضجر. نور بضجر وهي تذهب إلى السكرتيرة: حضرتك أنا بقالي أكتر من ساعة ونص، إيه مش هدخل بقا؟
السكرتيرة بهدوء: حضرتك هنا في نظام، يعني كل واحدة وليها دورها، أنتِ ممكن تقوليلي اسمك وأنا أقولك قدامك كام شخص. نور وهي تحاول أن تتحلى بصبر: اسمي نور عبد العظيم. السكرتيرة بابتسامة مرحة: طب يا ستي، فات الكتير مابقا القليل، قدامك اتنين بس وتدخلين. نور بابتسامة جميلة لهذه الفتاة البشوشة: بجد؟ السكرتيرة بإجابة: آه، بالظبط، خمس دقايق.
ظلت نور واقفة بجانب الباب طول الخمس دقائق حت تكون على أتم استعداد، وفعلاً لم يمر أكثر من خمس دقائق وكنت تجلس أمام مكتب حازم. يونس بجدية: C.V بتاعك فاضي مفهوش أي شهادة خبرة، ده غير إن سنك صغير، أنتِ مقراتيش شروط الوظيفة؟ نور بأدب: لا طبعًا قرأتهم كلهم، ولو حضرتك عايزني أسمعهم ممكن أقولهم. يونس برفع حاجب: أنا مش بقولك تسمعيهم، أنا بقولك أنتِ معندكيش أي حاجة من المطلوبة من شروط الوظيفة، ممكن أعرف جاية ليه؟
نور بجدية: حضرتك أنا معايا خمس لغات غير العربي، آه مشتغلتش في شركة قبل كده، بس أنا بتعلم بسهولة وبسرعة، وحضرتك ممكن تجربني في الشغل، وأقدر أقولك إن هبقى أحسن من أي واحدة عندها خبرة. يونس بابتسامة لثقة هذه الفتاة: طب ممكن أعرف ليه جيتي هنا وانتي معاكيش شهادة خبرة؟ وأكيد عارفة إن من غير الشهادة دي ممكن ما تتقبليش في الوظيفة. نور بجدية: حضرتك أنا نفسي أتعلم الشغل عشان أقدر أساعد نفسي.
يونس بابتسامة: وأنا هشغلك، بس خلي بالك لو حصل أي حاجة غلط هتخرجي من الشركة بشكل مش حلو نهائيًا. نور بجدية: متخافش يا فندم، أنا مش هخليك تندم أبدًا. يونس بابتسامة: ماشي يا نور، تقدري تيجي بكرة تستلمي الشغل، تكوني هنا 7:30 بالظبط، دقيقة تأخير اعتبري نفسك أو. نور بإجابة: حاضر يا فندم. وشكراً لحضرتك. يونس: العفو، اتفضلي.
تخرج نور من المكتب وهي لا تصدق نفسها أنها قد فازت بهذه الوظيفة، لا يهمها المال قدر ما يهمها أنها سوف تكون امرأة مسؤولة. أما يونس فيشعر بشعور آخر، لقد دخلت قلبه هذه الفتاة، فتاة طموحة، ذكية، سرعة الرد، وفوق ذلك يتيمة، لا أحد يعلم هل لو كان أنجب فتاة يمكن أن تكون مثله أم لا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!