وقال بصوت منخفض: ولسه عند رأيك دا في سليم، حتى بعد ما عرفتي إنه أصبح مشلول، وفقد الإحساس بالنصف الأسفل منه، وكمان فقد الإحساس بنصف وجهه؟ يعني وكأنه أصبح إنسان ذليل، بعد ما كان بكامل صحته وشبابه؟ صُدمت غزل ووقعت على الكرسي من شدة صدمتها عندما سمعت وعلمت حالة سليم، فهي لم تكن تعلم حالته وما وصل له من بعد الحادثة. ظلت مندهشة ومصدومة، تجري أمام عينيها قصتها مع سليم وما وصل بهم الحال، لا تستطيع التركيز والتفكير بشكل صحيح.
نظر لها الظابط، وعندما رأى صدمتها علم أنها لم تكن تعلم شيئًا عن حالة سليم وما وصل له. فمال عليها وقال بصوت منخفض: مردتيش على سؤالي يا غزل! لسه بردو عند رأيك في سليم، حتى بعد اللي وصله بسببك، ولا غيرتي رأيك؟ لم تجاوبه غزل على سؤاله، فهي ما زالت مندهشة مما سمعت. وضعت يدها على المكتب ثم وضعت رأسها على يدها تفكر وتفكر ولا تجد ردًا على سؤال الظابط.
ابتعد عنها قليلاً ثم نادى على العسكري ليدخل. دخل العسكري الغرفة وبعد أن أدى التحية العسكرية احترامًا وتقديرًا له، أمره الظابط أن يحضر فارس.
ذهب العسكري خارج الغرفة ونادى على فارس. فدخل فارس مسرعًا، فهو كان قلقًا على غزل ويريد أن يطمئن عليها. وعندما دخل نظر على غزل يتفحصها من بعيد ليعرف حالتها، ولكنه سرعان ما حزن عليها وعلى ما جرى بها وما وصلت إليه، ولكنه حاول أن لا يظهر اهتمامه بها حتى لا يلاحظه الظابط ويضع نفسه وغزل في مشكلة أخرى.
دخل واقترب من الكرسي الذي أمام غزل وجلس وهو ينظر للظابط. نظرت غزل على فارس نظرة حزن، لا تدري هل ستراه مرة أخرى أم لا. نظرة متحجرة الدموع، وكأنها تشعر بمدى ابتعادهما عن بعض، ولكنها لم تنطق بكلمة. ثم وضعت رأسها ثانيًا على يدها. لف فارس الظابط: إيه مش هتسلم على مدام غزل؟ نظر فارس لغزل وقال: إزيك يا مدام غزل وإزي صحتك؟ ولكن غزل لم تنظر له ولم تجيبه. الظابط: حظك يا فارس إن لحد دلوقتي مفيش دليل عليك إنك اللي هربت غزل.
فارس نظر لغزل وعلم أنها لم تعترف عليه، فزاد داخلها إحساس الشفقة والخوف عليها، ولكنه حاول أن يظهر للظابط مدى ثقته بنفسه وكلامه فقال: ومش هتقدروا تمسكوا أي دليل يثبت صحة اتهام حضرتك عليا، لأن ببساطة ده اتهام باطل ليس له أي أساس من الصحة. الظابط وهو ينظر بعين فارس:
هنشوف يا دكتور إذا كان ده اتهام باطل ولا حقيقي. الأيام بينا والأيام كفيلة بإظهار الحقيقة. مفيش حاجة اسمها الجريمة الكاملة، وفي كل جريمة لازم تلاقي ثغرة، وأنا دوري هنا إني أدور على الثغرة دي وهلاقيها. فارس: وكمان الأيام كفيلة تظهر عدم تدخلي في أي شيء. لكن بما إني في نظر حضرتك حاليًا غير مذنب، فأنا ليا طلب عندك من أول ما جيت هنا وحضرتك محققتليش طلبي، وأعتقد إن ده من حقي. الظابط: إيه هو طلبك؟ فارس:
مهنتي تحتم عليا إني أطمئن على المريضة اللي كنت بعالجها. ممكن حضرتك تسمح لي أكشف عليها؟ أرجع الظابط ظهره للخلف يفكر بكلام فارس. فخطر بباله أنه يتركهم بمفردهم ويراقبهم بالكاميرا التي توضع بالغرفة ولا أحد يعلم بها، حتى يستطيع أن يرى ويسمع ما بينهم ولا يعلمه غيرهم، وحتى يستطيع أن يعلم هل هو من ساعدها على الهروب أم لا. وقف واقترب منهم وقال:
ماشي يا دكتور، أنا هسيبكم مع المريضة بتاعتك لمدة عشر دقائق لا غير. تكشف على حالتها وتتفضل تروح حضرتك، حتى الآن لا يوجد دليل ضدك، فمن حقك تروح. ثم تركهم وخرج. وعندما رأت غزل أن الظابط خرج، اقتربت من فارس كي تروي له ما حدث لها، ولكنه حاول أن يوقفها فقال: كويس إني كنت عامل حسابي وجايب معايا سماعة الكشف. بعد إذن حضرتك اقعدي واسندي ظهرك على الكرسي.
سمعت غزل كلام فارس ونفذت ما قال لها. ووضع فارس السماعة واقترب منها ليكشف عليها. ثم همس لها كي لا أحد يسمعه وقال: متخافيش يا غزل، أنا معاكي ومش هسيبك مهما حصل. وزي ما وعدتك إني ألاقي لك حل، أنا لسه عند وعدي وهنفذه. متخافيش. أنا مش عايزك تردي عليا عشان احتمال كبير يكون فيه كاميرات في الغرفة. أنا بس عايزك تطمنيني ومتخافيش، أنا مش هسيبك مهما حصل. غزل همست له وقالت: سليم مبقاش بيتحرك. أنا السبب في اللي جراله ده كله. نظر
فارس لها نظرة غضب وقال: لسه بردو بعد كل اللي عمله فيكي بيصعب عليكي؟ شكلك كده عايزة تقوليلي إنك عايزة تسامحيه وتكملي حياتك معاه؟ ويفضل يستغلك ويقهرك حتى بعد اللي جراله!
مترديش عليا يا غزل، مش عايز أسمع منك أي حاجة، ومش هسمح لك تاخدي قرار يأذيكي باقي عمرك. كفاية اللي جرالك واللي شوفتيه. وإذا كنتِ أنتِ مش عارفة مصلحة نفسك، فأنا عارفها كويس. أنا همشي دلوقتي. كل اللي عايزه منك تطمنيني ومتخافيش، أنا جنبك ومش هسيبك ومش هسمح لحد يأذيكي حتى لو كان نفسك. ولم يسمح لها بالكلام، فقد أنهى كلامه وتركها وذهب.
خرج من القسم وهو غاضب مما قالته غزل ومما شعر بأنها تريد أن تفعله. ركب سيارته واتجه نحو المستشفى. ركب السيارة بالجراج ودخل المستشفى. ذهب ليطمئن على والد غزل، فهو منذ أن فقد وعيه عندما هربت غزل وهو في غيبوبة، لم يستطع تحمل ما يجري لابنته الوحيدة وهو مكتوفي الأيدي لا يستطيع مساعدتها.
اطمئن فارس على والد غزل وعلم حالته من الطبيب الذي يتابع حالته. ثم ذهب لغرفة سليم. خبط على الباب ودخل. كان سليم يجلس على الكرسي المتحرك وظهره للباب ووجهه على النافذة يتأمل ويسرح بالطبيعة، ولم يدرك أن فارس دخل الغرفة إلا عندما تنحنح فارس وقال: إزيك دلوقتي يا سليم باشا؟ نظر له سليم نظرة انكسار وهز رأسه بالإجابة. فارس: حاسس إنك أحسن دلوقتي؟ حرك سليم رأسه بالإجابة.
اقترب منه فارس وأمسك الكرسي المتحرك من الخلف وتحرك به ليقربه من الكرسي الذي سيجلس عليه، ثم تركه وجلس على الكرسي أمامه وقال: بصراحة كده يا سليم باشا، أنا كنت عايزك في مسألة حياة أو موت. نظر له سليم مندهشًا وخائفًا أن يكون حدث له شئ أكثر مما هو به ولا يعلمه ويريد أن يصارحه به. فهم فارس نظرة سليم فقال: لا متقلقش، أنا بس عايزك تسمعني للآخر ويكون صدرك رحب.
شوف ياسليم باشا: أنا عشان كنت بتابع حالة مدام غزل والي حدٍ ما حالتك كمان، فأنا عارف إيه اللي حصل بالظبط. وكمان عشان مدام غزل كانت بتفوق وهي بتبكي وبتقول كلام، ولما كنت بديها حقنة المهدئ بردو كانت بتحكي حاجات، فأنا تقريبًا عارف كل الملابسات والدواعي اللي سببت بحدوث الحادثة اللي حصلت.
فتفأنا ليا رجاء عندك. غزل اتعذبت كتير وهي معاك، وكمان من بعد الحادثة وهي بتتعذب. وأنت أكتر واحد تعرف غزل وتعرف إنها مكنتش تقصد اللي حصل لها. هي اتحطت في ضغط نفسي رهيب وفقدت القدرة على التوازن والاتزان. هي لما عملت كده مكنتش في. أنت أكتر واحد عارف إنها لا يمكن تقدر تتحمل يوم واحد في السجن. مستحيل ترضى لها إنها تتحاكم في حاجة مكنتش تقصدها ولا مدبراها. غزل ياما اتحملتك وباعت الدنيا عشانك، حتى أبوها الوحيد اللي ليها في الدنيا لما اتحطت في اختيار ما بينكم اختارتك أنت.
أرجوك ساعدها. حبسها مش هيرجعك زي ما كنت، ولا هيرجع اللي راح، ولا هتستفيد حاجة. بالعكس حبسها معناه استمرار لظلمها، وأعتقد إنك مش عايز تظلمها أكتر من كده، بالذات بعد اللي وصلتله. ياترى عايز تساعد غزل وترد لها موقف من اللي اتحملتهم معاك، ولا هتستمر بأذيتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!