الظابط: أنت مقبوض عليك بتهمة تهريب متهمة والتستر عليها وإضلال العدالة لعدم تأدية واجبك. فارس: تستر إيه وإضلال إيه يا حضرة الظابط؟ أنا جاي أطمن على المريضة اللي هربت وحالتها غير مستقرة قبل ما تنهي كورس علاجها، ألاقي حضرتك بتوجه ليا اتهام؟ طيب ليه وإزاي وإيه دليل حضرتك؟ الظابط: المتهمة اعترفت عليك وقالت إن أنت اللي هربتها. الإنكار مش هيفيدك، اعترف عشان أقدر أساعدك. فارس فكر مع نفسه سريعًا
ثم قال لنفسه: مستحيل غزل تعترف عليا وتقول الكلام ده. أكيد هو بيستدرجني عشان يقدر يستدرجني ويخليني أعترف على نفسي. وسريعًا رد على الظابط وقال: هي اعترفت بحاجة محصلتش أصلًا إزاي؟ هو ده جزائي بعد ما عملت اللي يمليه عليا ضميري المهني جوه المستشفى؟ الظابط: قولتلك الإنكار مش هيفيدك، اعترف بنفسك يمكن أقدر أساعدك، لأن اعترافاتها مسجلة في محضر رسمي. فارس أصر على رأيه وقال: اعترف إزاي بحاجة معملتهاش؟
أنا كل اللي عملته عشانها إن اهتميت بحالتها الصحية زيها زي أي مريضة جوه المستشفى. ولو هي قالت أي كلام غير ده من فضلك واجهني بيها حالًا. الظابط: وهو ده اللي هيحصل. لازم أواجهك بيها عشان تتأكد إنها اعترفت عليك. نادى الظابط على العسكري. خبط العسكري على باب الغرفة ثم فتحه ودخل. أدى التحية العسكرية وقال: أفندم سيادتك. الظابط: خد دكتور فارس خليه ينتظر برا وهاتلي المتهمة غزل من الحجز.
أخذ العسكري فارس وخرج من غرفة الظابط وأجلسه بالخارج. ثم ذهب لإحضار غزل من الحجز. كانت غزل تجلس بجانب الحائط على الأرض تضم أرجلها بيديها وتضع رأسها على أرجلها. لا تستطيع تصديق ما يحدث لها. تسأل نفسها: أنا عملت إيه في حياتي عشان يجرالي كل ده؟ ليه أنا من وسط كل الناس يجرالي كده؟ وتبكي ويتصاعد صوت بكائها كلما شعرت بالقهـ.ـر. تسمعها فتاة تُحتجز معها بنفس الحـ.ـبس
وتقول: هو أنتِ ياحلوة هتفضلي منكـ.ـدة كده على اللي جابونا كده كتير؟ كل واحد ياختي فيه اللي مكفيه وكفاية اللي إحنا فيه مش هيبقى حبـ.ـس ونكد كمان يا عنيا. ارحمينا شوية وارحمي اللي جابونا عايزين نروق دماغنا. أصل دي متكلفة أوي أوي ياختي. لم ترد عليها غزل ولكنها شعرت بكسـ.ـرتها ووجع قلبها وقهـ.ـرها فازداد بكائها. ولكن الفتاة لم تصمت فقالت لها: هو أنتِ مش بتعبريني يا بت أنتِ؟ ليه مشبهش ولا مشبهش؟
ولا تكوني مفكراني جـ.ـربة ولا تكوني شايفة نفسك عليا؟ لم ترد عليها غزل وظلت تبكي مما جعل الفتاة تغضب وتقول: لاااااا أنتِ لازم تتربي عشان تتعلمي تتعاملي معايا بعد كده إزاي. ثم كادت أن تقترب منها لتضـ.ـربها ولكنها توقفت عندما سمعت باب الحجـ.ـز يُفتح ويدخل العسكري وينادي على غزل. رفعت غزل رأسها ونظرت له وكأنها رأت مُخَلِّصَها. قامت وتحركت من مكانها بسرعة واقتربت من العسكـ.ـري وقالت: أنا غزل. هتخرجوني من هنا؟!!
العسـ.ـكري: نخرجك إزاي وليه؟ هو إحنا لسه حققنا معاكي؟ انجري قدامي حضرة الظابط عايزك. غزل: عايزني ليه؟ أنا معنديش حاجة أقولها!! العسـ.ـكري: انجري قدامي ومش عايز غلبة. خلينا نخلص بقى.
أخذ العسكري غزل وتوجه للظابط للتحقيق معها. وقبل أن تدخل غزل لغرفة المكتب وجدت فارس جالس خارج الغرفة. كادت أن تجري عليه وترتمي بحضنه ولكنها تمالكت نفسها حتى لا تُظهر مشاعرها أمام العسكـ.ـري وتتضح خطتهما وأن فارس هو من ساعدها في الهـ.ـرب. ولكن فارس لم يستطع أن يتحكم بنفسه واقترب منها وقال: غزل عاملة إيه دلوقتي وإزي صحتك؟ غزل وهي تنظر لأسفل: كويسة الحمد لله.
وقبل أن يتكلم فارس معها أكثر منعه العسكـ.ـري من الكلام معها ثم أخذها ودخل للظابط. أدى التحية العسكـ.ـرية وقال: المتهمة غزل يافندم. أي أوامر تانية؟ الظابط: لا. اخرج أنت واقفل الباب وراك وعينك على دكتور فارس أوعي يمشي من هنا. العسـ.ـكري: حاضر يافندم.. عن إذن حضرتك. ثم أدى التحية العسكـ.ـرية وخرج وأغلق الباب خلفه. نظر الظابط لغزل وقال: اتفضلي اقعدي يا غزل. جلست غزل على الكرسي وهي ترتجف من الخـ.ـوف وتضع رأسها للأسفل.
الظابط: شوفي يا غزل، دكتور فارس اعترف إن هو اللي ساعدك في الهرب. لكن إحنا عايزينك أنتِ اللي تحكيلنا هي حصلت إزاي؟ فزعت غزل عندما سمعت الظابط وهو يقول أن فارس اعترف. وقالت لنفسها: إزاي يعترف على نفسه؟ هو عايز يودي نفسه في داهـ.ـية!!
أنا لا يمكن أسيبه يعمل في نفسه كده، مستحيل. الإنسان الوحيد اللي ساعدني وهو ميعرفنيش وعرض نفسه للخـ.ـطر أخليه يعمل كده في نفسه مهما حصل. مستحيل أخليه يضيع مستقبله علشاني. كفاية اللي عمله معايا وبدون مقابل. ثم تنهدت تنهيدة حزن وأكملت وقالت: كان كل حد بيدخل حياتي بيكون عايز مقابل. إلا فارس. مش معقول بعد كل ده يتأذى بسببي. أنا لازم أبعده عن أي حاجة. ثم أسرعت في الرد على الظابط وقالت: هو إيه اللي حصل إزاي يافندم؟
دكتور فارس مهربنيش ولا حاجة. أنا اللي هربت من المستشفى لوحدي بدون مساعدة حد. الظابط: الإنكار مش هيفيدك بحاجة يا غزل. دكتور فارس خلاص اعترف يعني إنكارك هيزيد عقـ.ـوبتك لأنه تكوني كده بتضللي العدالة. غزل: أنا مش عارفة هو اعترف على حاجة محصلتش إزاي؟ ياحضرة الظابط أنا بقول الحقيقة. أنا هـ.ـربت من المستشفى لوحدي بدون مساعدة دكتور فارس وبدون مساعدة أي حد.
الظابط: وهربتي لوحدك إزاي يا غزل وأنتِ كنتِ تعبانة وحالتك صعبة ومش قادرة حتى تتحركي لوحدك؟ حاولت غزل أن تروي ما حدث دون أن تؤذي فارس أو حتى تذكره وهي تروي محاولة أن تشتته وتبعد تفكيره عن فارس حتى لا يتأذى بسببها.
فقالت: أنا استنيت لما العسـ.ـكري اللي كان بيراقبني يبعد عن الغرفة اللي كنت فيها وخرجت. روحت غرفة الممرضات مكنش فيها حد. أخدت لبس من عندهم ولبسته وهـ.ـربت من غير ما حد ياخد باله مني. ركبت تاكسي أبعدني عن المكان وفضلت ألف في الشوارع مش عارفة أروح فين لحد ما لقيت البنسيون. روحت أخدت غرفة فيه عشان أنام وبعد كده حضرتك عارف الباقي. الظابط: روحتي البنسيون إزاي لوحدك يا غزل مع إن صاحبة البنسيون بتقول إن كان معاكي جوزك!!
يطلع مين جوزك ده يا غزل رغم إنك سايبة جوزك في المستشفى بين الحياة والمو.ت. توترت غزل بعد أن سمعت الظابط ولكنها حاولت أن تجمع قواها وقالت: ده واحد طيب كان في الشارع حاول يساعدني لما كنت هقع في الشارع. فطلبت منه إنه يجي معايا البنسيون ويعمل إنه جوزي عشان في البنسيون ميفكروش إن لوحدي. وقف الظابط من على كرسي مكتبه وفكر قليلاً ثم إلتف حول غزل وهو يفرك ذقنه بأصابعه.
ثم مال عليها برأسه وقال: محسيتيش بالذنب تجاه سليم أبدًا يا غزل بعد كل اللي عملتيه فيه ده؟ غزل وقفت وردت عليه بحدة
وقالت وهي تنظر في عينيه: حضرتك بتقول كلمتين من غير ما تعرف مين اتحمل التاني ولا مين ظلم مين. إذا كان كلام حضرتك عشان الحـ.ـادثة واللي عملته وقتها. ف أيوه حسيت بالذنب فالأول واتمنيت أمـ.ـوت أو أكون مكانه. لكن لما راحت غشاوة عنيا عرفت وفهمت إن اللي عملته كان رد فعل لظلمه ليا من يوم م عرفته وجـ.ـرحه ليا ولمشاعري ولكرامتي من يوم م عرفني. ثم أكملت كلامها بصوت عالي وغضـ.ـب
وقالت: ولو رجع بيا الزمن هعمل نفس اللي عملته. لكن الفرق إن وقتها كان بدون إرادتي وبـ.ـعدم شعور مني وعدم إدراك ب اللي بعمله. لكن لو رجع بيا الزمن هعمل نفس اللي عملته بكامل إرادتي وأنا واعية لنفسي كامل الوعي ب اللي بعمله. أدار الظابط وجهه بعيدًا عنها وتحرك داخل الغرفة. ثم اقترب منها وإلتف حولها ببطء ثم اقترب
من أذنها وقال بصوت منخفض: ولسه عند رأيك ده في سليم حتى بعد ما عرفتي إنه أصبح مشلول وفقد الإحساس بالنصف الأسفل منه وكمان فقد الإحساس بنصف وجهه؟ يعني وكأنه أصبح إنسان ذلـ.ـيل بعد ما كان بكامل صحته وشبابه؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!