تحميل رواية «خيانة زوج» PDF
بقلم رشا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجعت من شغلي بدري لأول مرة من غير ما استنى سليم ييجي ياخدني ونروح سوا لأن تعبت جداً النهاردة. حاولت استناه شوية لكن بصراحة مقدرتش أستناه أكتر من كدا، فزميلتي في الشغل وصلتني لحد باب العمارة. عزمت عليها تطلع معايا البيت وتشرب حاجة لكن قالتلي إنها مستعجلة عشان عندها شوية مشاوير يا دوب تلحق تخلصها قبل ما تروح. سلمت عليها ونزلت من العربية بتاعتها وسيبتها ودخلت العمارة وفتحت الإسانسير وركبت فيه وضغطت الدور الخامس. لكن لسه تعبانة وحاسة إن مش موزونة كأن عندي دوار. المهم وصلت شقتي بعد تعب كبير. فتحتها و...
رواية خيانة زوج الفصل الأول 1 - بقلم رشا محمد
رجعت من شغلي بدري لأول مرة من غير ما استنى سليم ييجي ياخدني ونروح سوا لأن تعبت جداً النهاردة.
حاولت استناه شوية لكن بصراحة مقدرتش أستناه أكتر من كدا، فزميلتي في الشغل وصلتني لحد باب العمارة.
عزمت عليها تطلع معايا البيت وتشرب حاجة لكن قالتلي إنها مستعجلة عشان عندها شوية مشاوير يا دوب تلحق تخلصها قبل ما تروح.
سلمت عليها ونزلت من العربية بتاعتها وسيبتها ودخلت العمارة وفتحت الإسانسير وركبت فيه وضغطت الدور الخامس.
لكن لسه تعبانة وحاسة إن مش موزونة كأن عندي دوار.
المهم وصلت شقتي بعد تعب كبير. فتحتها ودخلت. رميت شنطتي على الترابيزة اللي جنب الباب ومعاها مفاتيح الشقة. ورميت نفسي على الكنبة من كتر التعب.
غمضت عيوني وخلاص كنت لسه هروح في النوم.
لكن سمعت صوت غريب اتخضيت جداً. وفكرته حرامي. بس قولت أسمع كويس يمكن التعب اللي أنا فيه مخليني أسمع غلط وتكون دي تهيؤات.
استنيت شوية لقيت نفس الصوت. جريت على باب الشقة من كثرة الخوف. قولت أنزل لحد ما سليم يرجع أو حتى أنده لحد ييجي يلحقنا.
يدوب فتحت باب الشقة ولسه هخرج لقيت مسدس سليم محطوط على الفوتيه. قولت أكيد نسيه ياخده قبل ما ينزل.
غيرت رأيي وقفتلت باب الشقة ورجعت. أخدت المسدس من على الفوتيه وقولت هخوف الحرامي وأخليه يمشي وميجيش هنا تاني. وأكيد لما يعرف إن دي شقة ظابط هيخاف أكتر.
اتسحبت ومشيت ورا الصوت لقيته طالع من غرفة نومي.
فتحت الباب بالراحة ودخلت. وياريتني ما دخلت ولا شفت اللي أنا شفته.
لقيت جوزي بيخونه في بيتي وعلى سريري. ومع مين؟ مع أقرب صاحبة ليا.
حسيت إن غيبت عن الدنيا. أعصابي بدون قصد ضغطت الزناد. المسدس أطلق كل الرصاص اللي فيه. وفضلت رصاصة واحدة دي اللي فضلت.
بعد ما فقت من الصدمة فضلت أبص حواليا لقيت الدم غرق المكان كله.
من غير ما أشعر صوبت المسدس على قلبي وضغطت الزناد.
اترميت على الأرض وكأن شريط حياتي كله اترما معايا قصاد عنيا.
افتكرت كل اللي مر في حياتي وقد إيه تعبت عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي. وقد إيه تعبت عشان أحافظ على البيت اللي اتهدم.
بقيتش حاسة بالألم قد ما حاسة بقهرتي اللي اتحملته معاه. محدش يقدر يتحمله أبداً.
وبرغم كل دا وقفت جنبه وساعدته واتحملته. وبعد كل دا يكون دا جزائي؟!!
وبعد شوية صغيرين حسيت بالإسعاف والشرطة حواليا. وأخدونا إحنا التلاتة على المستشفى.
رواية خيانة زوج الفصل الثاني 2 - بقلم رشا محمد
وبرغم أني شفت خيانته بعيني، إلا إني كنت بحاول ألاقي له عذر وأكذب على نفسي.
مش قادرة أصدق إن كل ده جرى وإنه ممكن يكون خانّي.
لكن إزاي بكذب نفسي وهو كل حاجة كان بيعملها معايا بتقول إنه عمره ما حبني.
معقول أكون وهمت نفسي وأديت كل مشاعري لواحد خاين؟
معقول بعد ما فضلت جنبه واتحملته تكون دي النهاية؟
كان لازم أتوقع ده يحصل من الأول، من واحد حياته كلها غلط.
فضلت أضحك على نفسي وأقول: "هيتغير".
وأوهم نفسي بمشاعر خداعة وأقول: "بكرة يحبني قد ما بحبه، بكرة يعرف قيمتي ويقدر تعبي معاه".
لكن الزمن أثبت إن الطبع يغلب التطبع، ومفيش حد اتعود ياخد وبس بيقدر يدي.
افتكرت كل شيء مر بيا معاه، وكأن فتحت كتاب ذكرياتي.
وافتكرت أول يوم شوفته فيه، لما كنت خارجة من باب الجامعة وعدّي الطريق الناحية التانية.
كنت ببص يمين وشمال عشان أدور على تاكسي أروح فيه.
لقيت شاب لابس لبس ظابط قاعد في العربية وجنبه واحدة.
ورغم إننا كنا في عز النهار ووسط ناس، لكن كان مقرب جنب البنت بطريقة جريئة جدًا.
كان حاضنها وبيبوّسها في خدها، وهي كمان بوّسته في خده.
بصراحة أنا من كثرة الجرأة كنت ببص لهم باندهاش.
لكن لقيته أخد باله مني وبصّ علينا بتطفل.
لكن الأغرب من كده إنه بص لي في عيوني وغمز لي وبعت لي بوسة في الهوا.
أنا زاد اندهاشي وبقيت مش مصدقة نفسي ولا مصدقة اللي شافته عيوني.
لكن لملمت روحي بسرعة ودورت وشي الناحية التانية وفضلت أدور على تاكسي.
لكن فجأة لقيت الشاب ده فرمل عربيته قدامي بسرعة وفتح لي باب العربية وقالي: "تعالي".
أنا بصراحة عقلي مش قادر يستوعب الإنسان ده ولا أستوعب جرأته.
ندهشت شوية لكن تمالكت نفسي، وبدون ما أوجه له كلام سيبته ومشيت بعيد عنه.
لكن برضه لقيت لف بالعربية بسرعة وفتح باب العربية تاني وقالي: "بقولك اركبي بدل ما تفضلي واقفة في الشارع كل ده، لأن مفيش تاكسي هيقف ليكي".
برضه عندّت معاه وسيبته ومشيت.
لكن الحمد لله لقيت تاكسي وشوّلت له ووقف لي.
لكن قبل ما أوصله لقيت الشاب ده نزل من عربيته بكل هيبة ووقار.
وراح ناحية التاكسي وقاله: "امشي أنت، المدام معايا" وخبط على العربية بعنف عشان السواق يمشي.
ولف ناحيتي بسرعة ومسكني من ذراعي وأخدني ودخلني عربيته وقفل الباب ولف ركب ودور العربية ومشي.
كل ده وأنا مصدومة، ومن كثرة اندهاشي وصدمتي مش متمالكة نفسي ومش قادرة أتكلم.
ووسط كل ده لقيته بيقول لي: "هو أنتِ خارسة؟!"
أنا: "لأ طبعًا، ليه بتقول كده؟!"
سليم: "ما صوتك صوت كروان أهو، أومال ساكتة ليه؟!"
اتكسفت وحطيت وشي في الأرض ومعرفتش أرد عليه.
سليم: "هو لسه فيه حد بيتكسف كده؟!"
اتكسفت أكتر ووشي أحمر جدًا وبردو معرفتش أرد عليه.
سليم ضحك وقالي: "اسمك إيه؟!"
قولت له: "غزل".
سليم: "اسمك حلو أوي يا غزل، وأنت شبه الغزالة".
حطيت وشي في الأرض من كثرة الكسوف ومردتش عليه.
هو فضل يضحك عليا وقال: "كفاية كسوف بقى وقولي لي بيتك فين عشان أوصلك".
أنا بخوف شديد: "لأااااا! أنت هتوصلني للبيت؟! ده كان بابا يموتني، أنت نزّلني بقى وكفاية كده".
سليم: "هو إيه اللي كفاية كده؟!"
ولقيته بيقول لي بغضب وبصوت عالي: "انطقي قولي ساكنة فين؟!"
بخوف منه اديته العنوان.
رجع ابتسم وقالي: "بعد كده لما أسألك عن حاجة تردي من غير مناهدة".
لقيتني بقول له: "حاضر" من غير ما أفكر.
لكن بعد ما قلت له حاضر لقيتني بقول لنفسي: "حاضر إزاي؟ هو أنا أعرفه منين أصلًا؟ ده يمكن مشفتوش تاني وتكون دي أول وآخر مرة أشوفه. بس هو شكله مش طبيعي خالص، أول مرة أشوف حد بالشخصية دي".
لقيته بيقطع أفكاري ويقول لي: "هاتي رقمك".
بدهشة وخوف قولت له: "هاا؟"
سليم: "مش أنا قولت لك لما أقول لك حاجة تقولي لي حاضر من غير مناهدة؟!"
غزل: "حاضر" واديته الرقم فورًا.
وبعد شوية وصلت البيت، ركن قصاد البيت بالظبط وقالي: "خلي بالك من نفسك".
غزل بكسوف: "حاضر" وسابته ونزلت وراحت عند الأسانسير.
كان في الدور الثالث، ضغطت عليه نزل.
وأول ما نزل فتحت باب الأسانسير ودخلت ولسه هقفله لقيت سليم دخل ورايا وقفل الباب وقال: "الدور الكام؟!"
أنا باندهاش ورهبة: "هاا؟"
سليم: "بقولك الدور الكام واخلصي من غير مناهدة".
على طول قولت له: "الرابع".
سليم ضغط الرابع، وبين الدور التاني والتالت لقيته وقف الأسانسير وقرب مني وقالي بهمس: "مش عايزة تعرفي مين اللي كانت معايا في العربية؟!"
فجأة حسيت إني بردت وبدأت أرتعش من مدى قربه ليا.
وبصوت مهزوز قولت: "هااا؟"
لقيته قرب مني أكتر وقرب من أُذني وقالي بهمس رجّ مشاعري وهز كياني: "مش عايزة تعرفي مين اللي كانت معايا في العربية؟!"
فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا ومبقيتش قادرة أتنفس.
دوخت وكنت هقع في الأرض لكن هو لحقني وحملني.
وبعد كدا محستش بأي حاجة نهائي ولا أعرف إيه اللي حصل.
لكن بفتح عيوني لقيتني في بيتي وسليم وبابا بيتكلموا ويضحكوا سوا.
إيه اللي حصل مش عارفة!!
فوقت من شريط ذكرياتي على صوت الدكاترة اللي معانا في الإسعاف وهي بتحاول تنعش قلب سليم وبتقول إن حالته حرجة ومحتاجين نقل دم كتير.
وقتها كان نفسي أنطق وأقول لهم إن فصيلة دمي نفس فصيلته وممكن أتبرع له بدمي.
لكن أنا سامعاهم ومش قادرة أرد عليهم للأسف.
لكن وقفت مع نفسي فجأة وقولت: هو بعد كل ده وبعد اللي شوفته بعيني ولسه بحبه وخايفة عليه، وكمان عايزة أتبرع له بدمي؟!!
ياترى سليم دخل بيت غزل إزاي؟
وياترى إيه حكاية غزل مع سليم؟
وهل الدكاترة هتقدر تنعش قلب سليم ولا لأ؟
رواية خيانة زوج الفصل الثالث 3 - بقلم رشا محمد
وقفت مع نفسي فجأة وقولت: هو بعد كل ده، وبعد اللي شفته بعيوني، ولسه بحبه وخايفة عليه، وكمان عايزة أتبرع له بدمي؟!!
إزاي كل مرة بيعمل معايا حاجة بقدر ألاقي له عذر؟ وليه كل مرة بقدر أسامحه لحد ما وصلنا لكل ده؟ لكن المرة دي غير كل مرة.
افتكرت لحظة ما دخلت عليهم الغرفة وشوفتهم سوا، وكأن لسه اللحظة بتحصل من أول وجديد. وقد إيه كان إحساس صعب إني أشوف بعيني خيانة زوجي اللي حاربت الكل عشانه واتحملت كل ده عشان نكمل.
أنا لازم أفكر في نفسي، وكفاية لحد كده. أنا في لحظة شهوانية منه حياتي ضاعت وعمري اتهد. لسه هستنى إيه أكتر من كده ممكن يحصل؟
ورجعت هديت وقولت: معقول يكون عمره خلص؟ معقول أكون مش هشوفه تاني؟ معقول عمره يخلص بإيدي؟ لااااااا. صعب حياة أغلى حد عندي تخلص بإيدي. مش معقول يكون آخر مشهد بيجمعنا يكون قتلي ليه. مش معقول آخر صورة ليه بعيوني تكون صورته وهو غرقان في دمه، وفي حضن واحدة تانية.
صعب اختبارك لصبري يارب، صعب أوي المرة دي. أنا صبرت كتير، لكن اختبارك يارب المرة دي أكبر من إني أتحمله. طب خليه يخف يارب ويعيش، وبلاش أكون أنا سبب في موته.
وقفت شوية من تفكيري ولقيتني بقول لنفسي: مش ممكن أكون أنا اللي هموت؟ وتكون نهايتي أموت كافرة؟ اللي أنا فيه صعب أوي يارب ومش قادرة أتحمله.
لكن من أول معرفتي بسليم وأنا حياتي بتبقى كل يوم أسوأ من اليوم اللي قبله. لكن القدر لعب لعبته وجمعنا سوا لحكمة لا يعلمها إلا الله. وبرغم كل ده، وبرغم كل اللي أنا فيه ومريت بيه، عندي ثقة في عدل ربنا، وإن ربنا عاين ليا حاجة كويسة، وهيطلعني من كل حاجة وقعت نفسي فيها. لكن إزاي وإمتى مش عارفة.
فوقت من تفكيري لما سمعتهم بينعشوا قلب صاحبتي وبيقولوا إن مفيش أمل تعيش. الرصاصة قريبة جداً من قلبها ومش قادرين يعملوا حاجة. قولت لنفسي: صحيح أنت خاينة وخونتي ثقتي فيكِ، لكن روحك دي هتحاسب عليها. وأتمنيت ودعيت ربنا إنها تعيش وربنا يسامحني على اللي عملته من غير ما أحس.
رجعت تاني ذكرياتي تهاجم أفكاري وأفتكر.
Flash back…
لما فوقت بعد ما دوخت وأنا في الأسانسير مع سليم، ولقيت نفسي في البيت وبابا وسليم بيتكلموا وبيضحكوا سوا. غمضت عيوني تاني بسرعة قبل ما بابا ياخد باله. خايفة مش عارفة هقوله إيه ولا أقوله مين ده. فضلت أفكر ثواني مش عارفة أعمل إيه. بدأ جسمي كله يجمد من الخوف وبدأت أترعش.
لكن سمعت سليم بيقول: فرصة سعيدة جداً يا سيادة اللواء، وصدفة جميلة اللي خلتني أتكلم مع حضرتك.
رغم إنها مش جميلة خااالص بعد ما بنت سيادتك أغمي عليها في الأسانسير وأنا وصلتها لحد هنا.
كان بيقول الكلام وكأنه بيسمعني. هو إيه اللي حصل؟ زي ما يكون حس بيا وبخوفي من بابا وحس بمديرُعبي من إنه يعرف حاجة من اللي حصل.
سمعت بابا بيقول له: أنا أسعد يا حضرة الظابط. كان بودي تقعد تتغدى معانا، لكن عارف إن مشاغلك كتير ومش عايز أخّرك.
سليم: عن إذن حضرتك يا فندم.
اللواء محمد: اتفضل.
بابا أخد سليم ووصله لحد الباب وقفل وراه ورجعلي تاني. قعد جنبي وحط إيده على راسي. عملت نفسي إني لسه بفوق وفتحت عيوني. وأول ما فتحت عيوني لقيت بابا بكل حنان بيقولي: أخبارك إيه دلوقت يا غزل؟ حاسة بإيه؟
غزل: الحمد لله يا بابا. هو إيه اللي حصل؟
اللواء محمد: لقيت شاب سئيل شايلك وداخل عليا. بيكي وقع قلبي. فكرتك جرالك حاجة.
غزل: هو حضرتك تعرفه قبل كده يا بابا؟
اللواء محمد: طبعاً عارفه، لكن مش عارف إيه اللي جابه هنا؟
غزل: هو بيشتغل معاك يا بابا؟
اللواء محمد: لا طبعاً يا غزل. أنا لواء في الجيش وهو ظابط في الداخلية، لكن ظابط سئ السمعة.
غزل: سئ السمعة إزاي يا بابا؟
اللواء محمد: ده ظابط ملوش غير السهر والسُكر والبنات. سمعته مسمعة الداخلية كلها. والحمد لله إنه مشي. وكنت خايف عليكي أول ما شوفتك معاه بالمنظر ده. بصراحة الشيطان قعد يلعب في راسي لحد ما قالي إنه كان طالع معاكي في الأسانسير.
وأنت حسيتي بدوخة وهو وصلك لحد هنا. ولقيته بلهفة بيسألني: هو صدر منه حاجة ليكي وأنتم في الأسانسير يا غزل؟
ومش عارفة ليه رديت بسرعة: لا. نفيت كلام بابا زي ما يكون مش عايزاه ياخد عنه فكرة وحشة أكتر ما اللي هو واخدها عنه. قولتله: لا لا خالص يا بابا، دا كان مؤدب خالص ومبصليش خالص. لكن أنا اللي تعبت النهارده في الكلية وجالي هبوط عشان لسه مفطرتش.
اللواء محمد: ليه كدا بس يا غزل؟ تفضلي لحد دلوقتي من غير فطار؟ هروح أخلي دادا تحضرلك الفطار وتخلصي فطارك كله.
غزل: لا يا بابا مش قادرة خالص، أنا تعبانة وعايزة أرتاح بس شوية ولما أصحي هاكل.
اللواء محمد: لا مفيش الكلام ده خالص. تاكلي الأول وبعدين نامي براحتك. ده أمر يا غزل.
غزل: حاضر يا بابا.
بابا خرج راح ينده لدادا تحضر الفطار، وأنا فضلت أفتكر اليوم بكل اللي مر فيه. كنت مندهشة من أفعال سليم وليه بيتصرف كدا. شخصيته غريبة بالنسبالي، لكن في نفس الوقت جذبتني. ليه لقيتني بفكر فيه كتير وافتكر تصرفاته المجنونة. وابتسم.
سمعت صوت الفون بيرن. بصيت فيه. لقيته رقم برايفت. اندهشت جداً لأن أول مرة رقم برايفت يرن عليا. لكن رديت بسرعة وقولت: ألووو.
لقيته بيقولي: كنت شايفك وأنت عاملة نفسك لسه مفوقتيش، وكنت حاسس بخوفك إن باباكِ يلاحظ. وأضطر أعملك تنفس صناعي. عارفة كنت هعملك تنفس صناعي إزاي؟
غزل بتوهان: لا.
سليم: لما تكبري شوية هقولك. وقفل الخط من غير ما يقولي سلام.
رواية خيانة زوج الفصل الرابع 4 - بقلم رشا محمد
غزل بتوهان: لاء.
سليم: لما تكبري شوية هقولك.
وقفل الخط من غير ما يقولي سلام.
فضلت ماسكة الفون وأبص فيه بدهشة وقولت: الإنسان دا غريب.
لكن سألت نفسي هو ليه كلمني من رقم برايفت؟! كان ممكن يكلمني من رقم عادي عشان أكلمه.
لكن قولت لنفسي يمكن مش عايز يديني الرقم وهو اللي هيتصل.
مفكرتش كتير لأن اللي حصل لي اليوم دا كان موترني ومخليني مصدومة ومندهشة.
وسيبت الفون من ايدي لما لقيت بابا هو ودادا جايين عشان أفطر.
دخلت دادا بكل ود ومحبة وخوف عليا: مالك يابنتي فيكي ايه؟!
غزل: متقلقيش يا دادا أنا كويسة اطمني دا شوية إرهاق مش أكتر وهكون زي الفل لما أفطر وأنام.
دادا حضنتني وباستني وقالت: ربنا يطمنا عليكي يابنتي.
غزل: تسلميلي يا دادا.
اللواء محمد: أنا عايزك تخلصي الاكل دا كله يا غزل عشان تكوني كويسة.
غزل: حاضر يا بابا.
اللواء محمد: أنا ورايا كام مشوار هخلصهم وارجع نتغدي سوا.
غزل: خلي بالك من نفسك يا بابا.
اللواء محمد: مع السلامة يا غزل.
جلست دادا بجانبي تحاول تطعمني كي تطمئن أنني سآكل ولن أترك الطعام.
بدأت آكل ولكن وأنا آكل تذكرت عندما رأيت سليم بالسيارة وهو يُقبل البنت التي كانت معه وقولت لنفسي: ياتري مين دي يا سليم.
لكن فجأة دادا سمعت اسمه وقالت: سليم مين يا غزل؟
غزل بتوتر: ها ااااا لا أنت سمعتي غلط يا دادا.
وبعد قليل سألت دادا: هو يا دادا لما تكون بنت مع ولد لوحدهم ف العربية وبالنهار ف وسط الناس والولد دا يقرب منها ويبوسها تفتكري يقربلها ايه؟!
دادا: أكيد يبقي جوزها يا غزل لأن مش معقول يكون زميلها ف الشغل أو الكلية ويقرب منها بالشكل دا وكمان ف عز النهار.
شرقت فجأة عندما سمعت دادا تقول انه متزوج وتوترت وغضبت ثم تركت الأكل.
وفجأة الفون رن تاني بنفس الرقم البرايفت.
أمسكت الفون وكدت أن أفتح لكن تذكرت انه متزوج.
وضعت الهاتف جانبي ثانيتا وقوت لدادا: أنا شبعت يا دادا وعايزة أنام.
وقفت دادا وأخذت الصينية وخرجت ثم أغلقت الباب خلفها.
ثم وجدت الفون يرن مرة أخري بنفس الرقم البرايفت.
غزل: ألوو.
سليم بغضب وصوت عالي: أنا لما أرن عليكي تسيبي اللي ف ايدك وتردي عليا فاهمة.
غزل بتوتر وصوت يكاد يسمع: أنت متجوز؟
سليم ضحك ضحكة رجولية عالية أخذت قلب غزل وأطاحت به بعرض الحائط ثم قال: أنت فاكرة ان اللي كانت معايا دي تبقي مراتي؟
غزل: أيوه.
ضحك سليم ثانيتا ثم قال: أنا لحد دلوقت مش متجوز لكن هتجوزك أنت وقريب جداا.
ولما أرن عليكي تردي علي طول فاهمة؟
غزل بهمس: حاضر.
سليم: خلصتي أكل؟
غزل: ها.
سليم: بقولك خلصتي أكل؟
غزل: عرفت منين ان كنت باكل؟
ابتسم سليم وقال: طبيعي لما والدك يشوفك كدا هيخليكي تاكلي عشان تعبتي ودوختي.
متقلقيش مش زارع كاميرات ف أوضتك دي مسألة بديهيات مش أكتر.
غزل: آااااه.
سليم: بس هو أنت فعلا دوختي عشان مأكلتيش كويس؟!
ردت غزل بسرعة حتي لا يفهم الحقيقة وقالت: أيوه أصل النهارده مفطرتش وكان عندي محاضرات كتير.
ضحك سليم نفس الضحكة العالية وقال: يعني عايزة تفهميني انك مدوبتيش ودوختي وأعصابك راحت من لما قربت منك ف الأسانسير؟!
فجأة حسيت ان اتجمدت تاني وارتعشت جدااا ومقدرتش أرد عليه.
لكن سمعته بيقول: لو كنتي استنيتي ثانية قبل ما تقعي في ايديا كنت دوقت أحلي شفايف شافتهم عنيا.
هنا محستش بأي حاجة حواليا وحسيت ان بقيت في دنيا تانية.
سليم: أنا هقفل دلوقت ومش هستني منك رد لأن عارف انكي دلوقت مش هتقدري تردي عليا.
لكن لو رنيت عليكي تاني ومردتيش هتلاقيني عندك ف البيت.
وبردو قفل من غير ما يقولي سلام.
أنا بعد ما قفل نمت مكاني من غير ما أحس بنفسي.
Flash.
فوقت من ذكرياتي علي صوت وصولنا للمستشفى.
سامعة دوشة كتيير وناس بتجري وناس تانية بتقرب وتقول: هما دول بتوع الحاد،ثة اللي الست قت،لت جوزها وعش،يقته؟
الجملة نزلت ف أذني أصعب من الرصا،صة اللي جنب قلبي.
ألم الجملة تعبني أكتر من كل الألم اللي مريت بيه.
لكن للأسف هي دي الحقيقة.
أصبحت حياتي حا،دثة كبيييرة صعب تتعالج.
لكن حسيت بكل حد بياخد حالة مننا ويبعد.
كان نفسي أقولهم خليني معاه بلاش يكون بعيد عشان أحس ب اللي هيجراله.
كنت عايزة أعرف ايه هيحصله بعد كدا.
لكن فعلا كل واحد فينا بعد عن التاني.
وحسيت بناس حواليا بيحاولوا يخرجوا الرصا،صة من.
مكنتش حاسة ب ألم طبعًا عشان البنج.
لكن كنت حاسة ب كل خطوة جوا الغرفة.
وبعد شوية سمعت صوت الممرضة بتقول: إلحق يادكتور دا عندها نز،يف.
وبعد كشف الدكتور قال: دي حامل.
سألت نفسي أنا؟ أنا حامل؟ معقول أكون حامل عشان ربنا يجمع بيني وبين سليم تاني؟
فرحت رغم كل الألم اللي جوايا وحسيت ان في أمل ف اللي جاي.
لكن فرحتي راحت لما سمعت الدكتور بيقول: احتمال تفقد الجنين بعد النز،يف دا كله.
صر،خت جوا قلبي وكان نفسي أقوله أرجوك حاول تحافظ عليه.
أرجوك خلي ابني يعيش دا الأمل الوحيد اللي يطيب.
بلاش أنا أعيش وخليه هو يعيش يمكن سليم يسامحني لما يشوف ابنه مني.
وبدأت أكلم ربنا وأقول: يارب أنا عارفة ان اللي عملته عقابه كبير.
أنا قت،لت روحين وكمان قت،لت نفسي.
لكن أنت عارف يارب انه غصب عني.
كنت مغيبة ومحستش بنفسي بعمل ايه.
أنا مكنتش عايزة أقت،لهم يارب لكن دا النصيب.
يارب حافظ علي ابني ومش مهم أنا أعيش.
فضلت أدعي ربنا وسمعت الدكتور بيقول: صعب نحافظ علي الجنين لأنه لسه ف الشهور الأولي والنز،يف كان كبير ومهما حاولنا صعب الحمل يكمل.
هنا حسيت الدنيا بتروح مني وحسيت ان بمو،تي.
بقتش قادرة أتنفس حاسة بقلبي بيقف.
وسمعت الدكتور بيقول للأسف.
رواية خيانة زوج الفصل الخامس 5 - بقلم رشا محمد
حسيت الدنيا بتروح مني وحسيت إني بموت. مبقتش قادرة أتنفس، حاسة بقلبي بيقف. وسمعت الدكتور بيقول: "للأسف فقدنا الجنين. كان صعب يكمل الحمل بعد كل النزيف ده."
كلام الدكتور كأنه خنجر قتلني بيه. وبعد ما كنت بدعي ربنا إنه يحافظ على ابني ويسامحني، بقيت أدعي ربنا إن أموت. الحياة بالنسبة لي أصبحت مستحيلة. أنا مش بس قتلت جوزي وصاحبتي ونفسي، أنا كمان قتلت ابني.
"لاااا! أنا مش عايزة الدنيا دي. أنا مش عايزة أكمل فيها. الدنيا دي صعبة أوي عليا وكل اللي أنا فيه ده كتير جداً. مش هقدر أتحمله. مش هقدر أعيش وأنا شايلة ذنب كل ده. يا رب خدني عندك. يا رب أنت أحن عليا من كل الناس دي. يا رب أنا حاولت أعيش وسطهم لكن مش قادرة."
وسمعت الدكتور بلهفة بيقول: "لازم نعملها صدمات للقلب. قلبها بيقف."
وفجأة حسيت بزلازل بيهز جسدي كله، وكأنه حملني وتركني أهبط على الأرض فجأة. كانت هي الصدمات التي يحاول الدكتور إلحاق قلبي من التوقف بها. ظل يحاول الدكتور أكثر من مرة حتى سمعته يقول: "الحمد لله قدرنا نلحقها."
هنا قولت لنفسي: "ليه يارب عايزني أفضل عايشة بعد كل ده؟ لسه هشوف إيه تاني في حياتي أكتر من اللي شفته؟"
"ياما حلمت إن أخلف ويكون لي طفل من سليم، حتة مني ومنه تجمعنا سوا وتربط بينا. ويوم ما ربنا يحقق أمنيتي دي تكون في وسط الظروف دي كلها؟ وأقول يمكن ربنا عايز يجمعني بسليم تاني بعد اللي حصل؟ وبعد كل ده ابني يموت؟ لا يارب اختبارك بقى أصعب وأصعب ومش قادرة أتحمله."
وبعد ما ذهني تعب من كثرة التفكير، قولت: "أنا زي ما سبت نفسي للقدر زمان، بإنه يجمعني بسليم رغم كل المعاناة اللي عانيتها عشان بابا يوافق على جوازنا، هسيب نفسي للقدر تاني. يمكن يكون مكتوب لنا نرجع لبعض تاني."
وبدأت ذكرياتي تهاجم أفكاري تاني وافتكرت تاني مرة شفت فيها سليم، وكانت المرة دي أصعب عليا من المرة اللي قبلها.
Flash back
كنت في كافتيريا الجامعة مع صحابي بعد ما خلصنا أول محاضرة وكنا بنستنى ميعاد المحاضرة التانية. كنا شلة كبيرة وكان معانا كام شاب من زمايلنا، لكن أنا بصراحة مكنتش بحب صداقات الشباب، لكن كان بينا كلام خفيف كدا من بعيد.
لكن في اليوم ده شاب زميلي جاب كرسي وجه قعد جنبي. كان بيسألني على حاجة معينة مش فاهمها، وبما إني الدحيحة اللي فيهم فكان بيسألني. وأنا بتكلم معاه وبشرحله بثقة، لقيت حد بيشدني من إيدي فجأة. كنت هقع على الأرض لكن لحقت نفسي.
بصيت مين دا اللي شدني، لقيته سليم. حسيت وكأن بحلم، مزهولة ومندهشة في نفس الوقت ومليون سؤال وسؤال بيهاجموني. دخل الجامعة إزاي؟ وإزاي شافني؟ وإزاي يعمل كدا قدام الناس؟ لكن زادت دهشتي لما لقيته قلب الكرسي اللي كان قاعد عليه الشاب ده بحركة واحدة من إيده. الشاب وقع على الأرض.
وقف الشاب بسرعة من على الأرض ولسه هيقرب من سليم يضربه، لكن وجده يرتدي بذلة داخلية. فوقف مكانه وقال: "إيه اللي حصل عشان تتصرف بالشكل ده معانا؟!"
قرب منه سليم وأمسكه من ياقة القميص وقال: "لو قربت منها تاني أو لمحتك بتتكلم معاها، هوديك ورا الشمس وهضيعلك مستقبلك."
ثم أزاحه من طريقه، أوقعه على الأرض ثانيًا. وشدني من إيدي تاني ومشي بسرعة هائلة لا أستطيع مجاراته ولا أستطيع أيضًا أن أتفوه بكلمة من كثرة دهشتي مما حدث.
وجدته دخل غرفة العميد وقاله: "لو سمحت يا محمد سيبنا دلوقتي."
طبعًا أنا مش قادرة أستوعب هو إزاي بيتصرف بالطريقة دي جوه الجامعة وكأنها بتاعته مثلاً؟ وكمان بيكلم العميد عادي كدا؟ وكمان بيقوله سيبنا لوحدنا؟ والأغرب من كدا إن العميد نفذ اللي طلبه منه سليم وسابنا وخرج من غرفة مكتبه.
أغلق سليم الغرفة بالمفتاح خلف العميد، ثم نظر لي وقال: "أنتِ إزاي تسمحي لشاب يقرب منكِ كدا؟"
أنا ببصله لكن مش قادرة أرد، حاسة إني نسيت الكلام. سألني تاني وقال: "بقولك إزاي تسمحيله يقرب منكِ؟"
بردو مش قادرة أرد وكأن لساني يعجز عن الحركة. لقيته بيقرب مني وقال: "فاكرة لما سألتيني عن اللي كانت معايا في العربية؟"
هزيت رأسي بالإجابة.
قال: "دي واحدة سهلة ورخيصة ممكن أي حد يقرب منها عادي ويعمل أي حاجة معاها. فاكرة لما قولتلك إني هتجوزك أنتِ؟"
حسيت وكأن وشي بقى جمرة نار من الكسوف ومقدرتش أرد عليه.
قال: "أنا هتجوزك أنتِ عشان أنتِ مش رخيصة ولا سهلة. هتجوزك أنتِ عشان هتكوني بتاعتي أنا بس. هتجوزك أنتِ عشان أنتِ لسه متعرفيش أي حاجة وهتكوني أول كل حاجة ليكي معايا أنا... أنا وبس."
وشدني ليه وحضني جامد وقال: "وهيكون أول حد يلمس شفايفك... أنا..." وقبلني قبلة عنيفة حتى كدت أن أختنق.
فابتعد عني قليلاً لاحتياجي للتنفس، لكن دا عقاب ليكي عشان سمحتيله يقرب منك. كاد أن يتركني ولكني فقدت الوعي ولم أستطيع أن أتمالك أعصابي.
حملني ثم أجلسني على الكرسي وظل يحاول أن أستعيد وعيي ولكن...
رواية خيانة زوج الفصل السادس 6 - بقلم رشا محمد
ظل يحاول أن أستعيد وعيي، ولكن كل محاولاته فشلت.
فأخذني بين أحضانه، كاد أن يعتصرني بداخله.
وظل يداعب شعري، وانتظر أن أستفيق.
وبعد بعضٍ من الوقت فتحت عيوني، حسيت كأن بحلم.
غمضت عيوني تاني، لكن في الوقت دا فوقت لنفسي.
وعرفت إن دي حقيقة مش حلم.
بعدت عن سليم بسرعة، وبدأت أظبط ملابسي وشعري.
بكل توتر وقلق، كنت بحاول أهرب من نظراته.
لكن لقيته بيقرب مني تاني وقال:
"اهدي عشان محدش يحس بتوترك دا."
وسألني:
"لسه عندك محاضرة تانية صح؟!"
غزل:
"ها اااا..."
وفضلت أبص في الساعة وأبص حواليا، وكأن فقدت الإحساس بالوقت والمكان.
سليم كان بيراقب تصرفاتي، ولما حس بمدى توتري وقلقي وإن مبقتش عارفة أتصرف.
فجأة سمعته بيضحك، ضحكة رجولية عالية أطاحت بقلبي عرض الحائط وقال:
"كل دا من بوسة؟! أومال لما نتجوز هتعملي إيه؟!"
وعندما سمعته جريت ع الباب أفتحه، ونسيت إن سليم قفله بالمفتاح ومعاه المفتاح في جيبه.
وقفت عند الباب وضهري لسليم، مش قادرة أبص ناحيته.
لقيته قرب عليا وقال:
"أنت لسه عندك محاضرة هتبدأ دلوقت، خلصي محاضرتك. رغم إني عارف إنكم مش هتكونوا مركزين ولا هتستوعبوا حاجة، لكن مش هينفع تروحي بدري عشان سيادة اللواء هيلاحظ مرورك بدري وهيشك في الأمر. خلصي محاضرتك وهستناكي أوصلك، مش هينفع تروحي لوحدك وأنت بالشكل ده."
حاولت أتكلم وأقول إن رافضة إنه يوصلني، لكن مقدرتش أتكلم نهائي.
فهزيت رأسي بعدم الموافقة بأنه يوصلني.
لكن لقيته ضحك على تصرفاتي وقال:
"لو سيبتك تروحي لوحدك ممكن تروحي عنوان تاني غير عنوان بيتكم، هو أنت مش حاسة أنت عاملة إزاي؟! يا ريت بس تعرفي توصلي لمحاضرتك ومتروحيش محاضرة تانية، تبقي مشكلة."
وظل يضحك، حتى فتح باب غرفة المكتب، ثم تركته وخرجت مسرعة، وكأن عصفور يهرب من قفصه.
جريت على المحاضرة، يادوب دخلت والدكتور دخل ورايا ومنع أي حد متأخر يدخل من بعده.
كنت في كل مرة بدخل المحاضرة بدور على أصحابي وأقعد جنبهم، لكن المرة دي مدورتش على حد.
وأول ما لقيت مكان فاضي قعدت فيه، لكن كنت في دنيا تانية خالص.
لا حاسة بحد ولا سامعة حد، ولا كنت مركزة الدكتور بيقول إيه.
كنت تايهة وبفتكر كل اللي حصل من شوية، ومش قادرة أستوعبه.
كانت جوايا مشاعر كتير متلغبطة.
وبعد ما المحاضرة خلصت والدكتور خرج، بدأوا زمايلي يخرجوا.
ولقيت أصحابي بيقربوا عليا بسرعة، وقفت ولميت حاجاتي وخرجت قبل ما يقربوا مني ويسألوني مين دا وليه عمل كدا مع زميلهم، وليه شدني بالطريقة دي، وروحنا فين أنا وهو، وإيه اللي حصل.
مليون سؤال كانوا هيسألوه وأنا مش هقدر أرد ولا هعرف أرد، فكنت مضطرة أهرب منهم قبل ما يسألوني.
وخرجت من باب الجامعة لقيت سليم بيستناني في العربية زي ما قال.
وقفت ثانية أفكر إزاي أروح أركب معاه بعد كل اللي حصل؟!
ومعنى إني أركب معاه دلوقتي إن موافقة على كل اللي حصل منه.
وهروح أركب وأصحابي يشوفوني بركب معاه، هيقولوا عليا إيه.
كان لازم أبعد وأمشي بعيد عنه ومركبش معاه.
لكن لقيت رجلي بتوديني ناحية عربيته، وفتحت باب العربية وركبت من غير ما أبص له أو حتى أكلمه.
هو ابتسم لي واتحرك بالعربية، وطول الطريق كان ساكت.
لكن كان عينه عليا طول الوقت، وحاول أكتر من مرة إنه يمسك إيدي.
لكن كنت ببعد إيدي بسرعة عنه.
لحد ما وصلنا عند البيت، بردو من غير ما أتكلم فتحت باب العربية ونزلت.
وبلف وشي عشان أطلع البيت، لقيت بابا في وشي.
***
فوقت من ذكرياتي على صوت الممرضة بتقول للدكتور:
"إلحق يادكتور الحالتين اللي جم مع الحالة دي حالتهم صعبة جداً، والدكاترة طالبة مساعدتك حالا."
الدكتور:
"طيب أنا هروح أشوفهم، وأنت انقلي الحالة دي العناية لأنها محتاجة رعاية."
وسمعت خطوات الدكتور بتبعد.
من كثرة الأحاسيس الصعبة اللي مريت بيها، ما بين فقدان أغلى ناس عندي، وانتهت بفقدان ابني.
مش قادرة أستوعب اللي بيجرالي.
كل شوية الدنيا بتسود على عيوني أكتر.
كل شوية بفقد الرغبة في إني أكمل في الدنيا الصعبة أوي دي.
الدنيا مبقاش فيها اللي ممكن أعيش عشانه.
راح الأمل اللي ممكن يخليني أكمل في دنيتي.
أعيش تاني ليه ولمين.
ولقيتني رجعت للحياة، فتحت عيوني لحظة.
لقيت حواليا الأجهزة متوصلة بجسدي عشان أرجع للحياة.
من كثرة وجعي وألمي صرخت بدون ما أحس، صرخة خرجت أرجاء المكان بأكمله.
قمت وأنا بصرخ بألم ووجع لا يمكن بشر إنه يتحمله.
قعدت على السرير وشديت الأجهزة اللي متوصلة بجسدي قطعتها وأنا بصرخ وأقول:
"سيبوني أموووووووووت، عايزني أعيش ليه ولمين، عايزة أموووووووت، سيبوووووووني."
دخلت بسرعة الممرضة، حاولت تهديني لكن مقدرتش.
كان الغضب متملكني وأعصابي مشدودة.
جرت الممرضة ندهت على الدكتور وباقي الممرضات بسرعة.
وجت عشان تلحقني.
مسكوني كلهم، والدكتور اداني حقنة مهدئة.
من بعدها بدأت أعصابي ترتخي واحدة واحدة، وهديت ونمت نوم عميق.
الدكتور:
"إيه اللي حصل؟!! كان المفروض تكون لسه مفقتش. غريبة إنها تفوق بالسرعة دي ويكون عندها القوة دي كلها."
الممرضة:
"والله يادكتور م عارفة، أنا فجأة سمعتها بتصرخ. جريت عليها لقيتها بتفك الأجهزة وتقول أنا عايزة أموووت، سيبوني أموت."
الدكتور نظر لغزل، وجد عينيها تدمع وهي نائمة.
ورغم الضجيج والألم اللي جواها، ورغم كل اللي هيمر بيه، لكن ملامحها كانت هادية وبريئة.
وكأن ملاك يبكي نائمًا.
قرب منها ومسك إيدها يتفحص نبضها.
ثم وضع يدها بجانبها برقة وهدوء، ثم قال:
"اللي كان بيصرخ بالقوة دي مش هي دي، كانت روحها المتألمة. واضح إن اللي مرت بيه أكبر من إنها تتحمله."
نظر للممرضة وقال:
"تفضل تحت نظرك 24 ساعة متواصلة، متغيبيش عن عينك، لأن ممكن تعمل أي حاجة في نفسها. وأكيد هيعينوا عليها حراسة عشان الجريمة اللي عملتها. الحراسة متدخلش هنا أبداً، الحراسة تفضل برا وأنت عينك عليها هنا، فاهمة؟"
الممرضة:
"حاضر يادكتور."
الدكتور:
"أنا نبطشية الليلة، لو حصل أي حاجة تعاليلي فوراً."
الممرضة:
"حاضر يادكتور."
خرج الدكتور من الرعاية المركزة وذهب لغرفة مكتبه.
ثم جلس على الكرسي ورجع بظهره للخلف، وظل يفكر في غزل ويتخيل دموعها وهي نائمة.
ثم قال:
"إزاي ملاك بالشكل دا يقدر يضرب بالنار، مهما كان الموقف صعب؟"
وبعد شوية قال لنفسه:
"أنا إزاي بفكر فيها كدا؟!! ياما مر علينا حالات كتير وبجرائم أصعب من دي كمان. إيه اللي يخليني أفكر وأهتم بقضيتها كدا؟"
ثم أبعد عن رأسه كل هذه الأفكار وذهب ليطمئن على باقي الحالات.
بعد ما الدكتور خرج من عند غزل، الممرضة قربت من غزل وقعدت جنبها.
ونظرت لها، وجدتها تبكي وهي نائمة، فقالت:
"الله يكون في عونك على اللي أنت فيه. ياترى هيحصلك إيه بعد ما تفوقي؟"
وفجأة دخلت عليها ممرضة زميلتها، كانت مع سليم وصاحبة غزل في العمليات، وقالت:
"يا عيني على الغلبانة اللي نايمة مش دريانة باللي هيجرالها!!"
الممرضة الأولي:
"تقصدي مين؟"
الممرضة الثانية:
"أقصد الغلبانة اللي نايمة قدامك دي."
الممرضة الأولي:
"ليه إيه اللي حصل؟"
الممرضة الثانية:
"بعد يا عيني ما شافت خيانة جوزها بعينها في بيتها وعلى سريرها، هتتحبس ويمكن تاخد مؤبد أو إعدام."
الممرضة الأولي:
"ليه هو إيه اللي حصل تاني؟"
الممرضة الثانية:
"عشيقة جوزها ماتت……"
يتبع……
ياترى إيه اللي هيحصل لغزل تاني؟
وياترى إيه اللي هيحصل لسليم في العمليات؟
وياترى هتفضل غزل متمسكة بسليم؟
رواية خيانة زوج الفصل السابع 7 - بقلم رشا محمد
الممرضة الأولى: ليه هو إيه اللي حصل تاني؟
الممرضة الثانية: عاشقة جوزها ماتت.
الممرضة الأولى نظرت لغزل وقالت: ياعيني عليكي يا أختي واللي هيجرالك.
كنت سامعة كل كلامهم وحاسة بيهم، لكن من كثرة الألم اللي جوايا مبقاش فارق معايا ممكن يحصل إيه. بقيت متخيلة إن أي شيء ممكن يحصل، وفي نفس الوقت أنا مبقتش عايزة أعيش. هعيش ليه ولمين؟ ولو حكموا عليا بالإعدام أموت وأرتاح. يعني فرصة وجاتلي بعد ما مونوني بدل ما أقتل نفسي.
ولقيتني بسأل نفسي: يا ترى سليم جراله إيه؟ يا ترى قدروا يسيطروا على حالته ولا حالته خطيرة؟
ولقيتني بسأل نفسي سؤال تاني: هل ممكن سليم يسامحني؟ ولا حياتي معاه أصبحت مستحيلة؟
فضلت أسأل نفسي أسئلة كتير، لكن بعد شوية وقفت قدام سؤال مقدرش أبدًا أفهمه أو حتى أستوعبه. هو ليه رغم كل اللي شوفته من سليم مش قادرة أتخيل حياتي من غيره؟ ليه رغم كل مساوئه لسه متمسكة بيه؟ هل ده غباء مني؟ ولا عدم قدرة على التخلي وخوف من المجهول؟
وقلت لنفسي: واحدة غيري كان ممكن تبعد عن سليم من أول معرفتها بيه، لكن أنا عكس أي حد. اتمسكت بيه، تخيلت إن مع سلطته وجرأته وذكائه هيكون هو ده الشخص اللي هيغير شخصيتي ويخليني أقدر أواجه الحياة، أو هيكون هو سلاحي ضد مساوئ الحياة.
ورجعت ذكرياتي تهاجمني من تاني وافتكرت.
Flash back……
لما نزلت من العربية وبلف لقيت بابا في وشي. اتخضيت وخوفت جدًا واتوترت ومقدرتش أتكلم. وفجأة ارتعدت جدًا لما لقيت بابا بينظرلي نظرة توعد، نظرة توحي بأن العقاب سيكون عسير.
سليم نزل بسرعة من العربية وقرب من بابا ومد يده يسلم عليه وقال: أهلًا حضرة اللواء، إزيك حضرتك؟
لكن بابا نظر له نظرة حادة ولم يرد له السلام ولم يمد له يده.
لكن سليم تكلم وقال: أنا كنت ماشي بالصدفة من جنب كلية الآنسة غزل وأنا اللي صممت إني أوصلها.
اللواء محمد: ويا ترى المرة دي بردو كانت تعبانة ودايخة وأنت لحقتها، ولا كان مالها عشان تركب العربية مع واحد غريب ومتعرفوش؟
سليم: غريب إيه بس يا سيادة اللواء، ما غريب إلا الشيطان. هو حضرتك معتبرني غريب بردو؟
اللواء محمد: طبعًا غريب. لا أنت من عيلتنا ولا قريبنا ولا حتى من جيراننا، رغم إنها بردو مينفعش تركب مع حد من جيراننا العربية، بس أنت ولا حد من دول، تبقى تركب معاك ليه؟
سليم: يمكن دلوقتي مقربش ليها حاجة، لكن قريب جدًا هكون أقرب حد ليها، يمكن أقرب من حضرتك كمان.
اللواء محمد: وهتكون إيه بقى عشان تكون أقرب مني ليها؟
سليم: هكون جوزها يا سيادة اللواء.
اللواء محمد: ومالك كده واثق من نفسك، زي ما يكون متأكد إن هأوافق.
سليم: عمومًا يا سيادة اللواء، لا ده الوقت ولا ده المكان المناسب لكلامنا ده، لكن حضرتك ممكن تحدد ميعاد عشان نتكلم مع بعض في الموضوع ده.
اللواء محمد: مش بقولك واثق في نفسك أوي!
سليم: ليه حضرتك بتقول كده؟
اللواء محمد: عشان أنت لو آخر راجل في الكون، كلهم مش هتكون جوز بنتي الوحيدة مهما حصل.
سليم: ليه يا فندم؟ هو أنا ينقصني إيه؟
اللواء محمد: ينقصك كتير يا حضرة الظابط.
سليم: لا لو سمحت حدد تقصد إيه، لأن مش فاهم.
اللواء محمد: اسأل عن سمعتك في الداخلية الأول، وانت تفهم أنا بتكلم عن إيه.
سليم: لو حضرتك بتتكلم عن البنات والحريم في حياتي، فأي شاب وليه نزواته، وأكيد بيتغير بعد الجواز.
اللواء محمد: أنا بتكلم عن كل حاجة، مش الحريم بس يا حضرة الظابط، وبلاش أقول أكتر من كده. أكيد أنت فاهم كويس أنا عايز أقول إيه.
سليم: عمومًا يا فندم، كلامنا لسه مخلصش، وقريب أوي هنقعد مع بعض، ومتأكد إن رأيك هيكون مختلف.
سليم خلص كلامه ومستناش بابا يرد عليه، قاله عن إذنك ولف وركب عربيته وتحرك بها بسرعة هائلة.
كل الحوار اللي دار بينهم دا كنت سامعاه وملتزمة الصمت. زاد توتري وخوفي وقلقي جدًا لما لقيت بابا لف ليا وقال بنبرة صوت كلها غضب وتوعد: يلا على فوق.
بدون ما أرد عليه جريت دخلت العمارة وطلبت الأسانسير ودخلت، وبابا دخل ورايا من غير ما يتكلم ولا كلمة. وأنا كل اللي عملته حطيت وشي في الأرض، ولم يتكلم ولا كلمة.
وصلنا الدور اللي فيه شقتنا، خرجنا وبابا فتح الباب. دخلت جري عشان أدخل أوضتي، لكن وقفت لما سمعت بابا بصوت جهوري بيقول: غزلللللللل.
وقفت مكاني مش قادرة ألف وشي في وشه، لكن هو قرب مني ومسكني من ذراعي ولفني ليه بقوة، وفجأة لقيته ضربني بالقلم بقوة شديدة، وقعت على الأرض من شدة القلم. لقيته شدني من ذراعي وقفت، وبصوت عالي قال: أنت إزاي تركبي العربية مع واحد غريب؟ رغم إن كمان فهمتك إن سمعته زي الزفت. ردي عليا، ضحك عليكي وقالك إيه عشان تركبي معاه؟ ويا ترى رحتي معاه فين وعملتي معاه إيه؟ ردي عليا وانطقيييييي!
مقدرتش أرد عليه.. ولا قدرت أقوله على اللي حصل. كان ممكن لو حكيتله على اللي عمله سليم ممكن يقتلني. وأحكيله إيه بس ولا إيه؟ دا أنا كل ما بفتكر اللي عمله ببقى مش قادرة أصدق نفسي.
لكن بابا مسكتش وكان مصمم إنه يعرف ركبت معاه ليه وإيه اللي حصل بينا، لدرجة إنه قالي إن أكيد لما وصلني لهنا المرة الأولى كنت معاه وصدر منه حاجة.
توترت أكتر وخوفت جدًا ومقدرتش أرد عليه نهائي.
ولقيت بابا قالي بغضب وعصبية: ممنوع إنك تخرجي تاني لوحدك، وإنه هيخلي السواق يوصلني أي مكان ويستناني ويرجعني البيت تاني.
كل ده من غير ما أتكلم كلمة واحدة، كنت ببكي بكاء هستيري فقط لا غير.
وبعد ما بابا فقد الأمل إن ممكن أتكلم، رماني على الأرض وقالي: غوري على أوضتك، مش عايز أشوف وشك.
وبعد انهيار شديد من البكاء لقيت فوني بيرن، جريت عليه لقيت رقم برايفت، عرفت إنه سليم. كنت خايفة أرد عليه بصراحة، لكن افتكرت سليم لما قال إن لو مردتش عليه هيجيلي البيت، وهو بصراحة مجنون ويعملها، وساعتها ممكن بابا يقتلني ويقتله.
فرديت التليفون أخيرًا، بس من غير ما أقول ألووو. فتحت الخط وسكتت.
سمعت سليم بيقول: أنا عايز أشوفك.
رديت بخوف وتوتر وصوت مهزوز يملؤه البكاء: مستحيل. دا كان بابا يموتني. أنت مشوفتش عمل إيه معايا من شوية.
سليم: بقولك عايز أشوفك ضروري عشان أخلي باباك يوافق على جوازنا.
رغم كل اللي مر عليا من شوية ومدى خوفي من بابا، حسيت بفرحة، لكن راحت أول ما افتكرت إن بابا منعني الخروج غير مع السواق.
فرديت عليه بسرعة وقولت: مش هقدر، لأن بابا منعني إن أخرج غير بالسواق.
سليم: متقلقيش، أنا عامل حساب كل حاجة.
غزل: إزاي بس؟ أنا مش فاهمة حاجة.
سليم: بصي.. أنت هتقوليله إن واحدة صاحبتك تعبانة جدًا وإنك لازم تزوريها عشان هي طالبة تشوفك، وأنا هبعتلك لوكيشن على الواتس بالعنوان.
غزل: أنا خايفة.
سليم: من إيه؟
غزل: خايفة بابا يعرف إني بكذب عليه.
سليم: طول ما أنت معايا متخافيش، اعملي بس زي ما قلتلك وكله هيبقى تمام.
غزل: هتبعتلي اللوكيشن امتى؟
سليم: يومين بس تكون الدنيا هدت عندك، وابعتلك. سلام.
وقفل قبل ما أرد عليه.
وبعد يومين فعلاً بعتلي اللوكيشن، وقولت لبابا زي ما سليم قالي بالظبط، وبابا وافق وخلى السواق يوصلني. وروحت قدام العمارة اللي سليم قالي عليها، نزلت وطلعت الدور التالت زي ما سليم قالي، وخبطت على الشقة.
فتحتلي واحدة لابسة لبس غريب جدًا وكأنها مش لابسة أصلًا، والأغرب إنها فتحتلي ومشيت قبل ما تسألني عايزة مين. ندهت لها وقولت: لو سمحتي..
لكن مردتش عليا. دخلت الشقة يمكن ألاقي سليم جوه.
ولكن الغريب إني لقيت ناس كتير تصرفاتهم غريبة وكأنهم مش طبيعيين. بنات ورجالة في أوضاع غريبة وبيتصرفوا تصرفات غريبة. فضلت أدور على سليم مش لقياه. وفجأة لقيت صوت صراخ. ببص ورايا لقيت بوليس والظابط بيقول للعساكر: يلا لموا الناس دي كلها وحطهم في البوكس.
ياترى غزل هتتصرف إزاي في الموقف ده؟
ياترى سليم كان قاصد اللي حصل لغزل ولا كانت غلطة؟
وياترى سيادة اللواء والد غزل هيكون تصرفه إيه لما يعرف إن بنت في الموقف ده؟
رواية خيانة زوج الفصل الثامن 8 - بقلم رشا محمد
فجأة لقيت صوت صراخ. ببص ورايا، لقيت بوليس والظابط بيقول للعساكر: "يالا لموا الناس دي كلها وحطهم في البوكس".
أول ما شفت وسمعت الظابط بيقول الكلام ده اتصدمت. حسيت إني مش فاهمة حاجة. هو ليه البوليس جه؟ وليه ياخد كل الناس ع البوكس؟ وفين سليم؟ معقول أكون غلطت في العنوان؟ ولا سليم هو اللي غلط في العنوان؟ مليون سؤال وسؤال بيدور في دماغي ومش لاقيلهم حل.
مصدومة من كل اللي بيحصل حواليا ومش فاهمة حاجة.
لقيت العسكري بيقرب مني ويمسكني.
محسيتش بنفسي غير وأنا بصرخ وأقول: "أبعد عني".
كاد العسكري أن يضربني بالقلم حتى أسكت وأذهب معه، ولكن...
الظابط قرب منه وقال: "في إيه؟"
العسكري: "البت بنت الـ**** دي بتصرخ ومش عايزة تمشي معايا."
الظابط: "طيب روح أنت، وهي هتكون معايا."
ذهب العسكري، والظابط وقف قدامي كأنه بيخبيني. سمعته بيتكلم في التليفون بتاعه وبيقول: "تمام يا باشا، كل اللي أنت عايزه حصل بالظبط."
ثم انتظر وسمع الجانب الآخر في الهاتف، ثم قال: "لا لا يا باشا متقلقش، هي معايا ومش مخلوق هيلمسها، اطمن."
ثم أغلق الهاتف وانتظر حتى نزل الجميع. ثم نظر لي وقال: "اتفضلي."
نظرت له وعيوني ممتلئة بالدموع ورجعت خطوتين لورا ومقدرتش أرد عليه.
الظابط: "تعالي معايا ومتخافيش، محدش هيقرب منك ولا حد هيعملك حاجة."
قولت له وصوتي يملؤه البكاء والقهر: "أنا معملتش حاجة والله العظيم، أنا جيت هنا غلط."
الظابط: "عارف، بس لازم تيجي معايا عشان كل حاجة تخلص والموضوع ينتهي خالص."
غزل: "ممكن لو سمحت أكلم بابا؟"
الظابط: "هتكلميه لما نوصل القسم، لكن من هنا مينفعش. تعالي معايا ومتخافيش."
مشيت قدام الظابط وهو ورايا وأنا مش قادرة أمشي على رجلي وحاسة إني هقع من طولي.
نزلت وقربت من البوكس ووقفت مكاني خوفت أركب فيه، لكن الظابط جه من خلفي وقال: "تعالي اركبي قدام." ونده للعسكري يركب ورا.
سمعت كلامه وركبت قدام، لكن طول الطريق مرعوبة وخايفة ومش فاهمة حاجة. حاطة وشي في الأرض وببكي بشدة، ومن وقت لآخر الظابط ينظر لي وكأنه حزين على حالي، ولكن من الواضح أن ليس بيده شيء يفعله لي.
وبعد قليل توقفت السيارة. فرفعت رأسي ونظرت وجدت أننا أصبحنا أمام القسم.
نظر لي الظابط وقال: "خليكي زي ما أنت لحد ما أنزل المتهمين اللي في البوكس، ولما أقولك انزلي انزلي."
لم أقدر أن أرد على كلامه، فهززت رأسي بالموافقة.
ذهب الظابط وأنزل جميع من كان بالشقة، وقال للعسكري: "يالا دخّلهم جوه عشان نكتب المحضر."
أدخلهم العسكري للقسم، ثم جاء الظابط وقال لي: "يالا انزلي." وفتح لي الباب.
نزلت من السيارة وأنا أطئطئ رأسي ومشيت وبخلفي الظابط، ودخلت القسم لأول مرة في حياتي وأنا أكاد من كثرة الخوف أن أفارق الحياة.
دخل الظابط قبلي وفتح غرفة المكتب ودخلت وأنا أنظر للأرض لا أقوى على أن أرفع رأسي.
سمعت الظابط يقول: "تمام يا فندم، لقد قمنا بضبط وإحضار المتهمين الذين كانوا بالشقة متلبسين."
سمعت صوت يقول له: "تمام يا حضرة الظابط، اتفضل أنت وأنا هفتح المحضر بنفسي."
تفاجأت عندما سمعت الصوت لأنني شعرت وكأنني أعرف هذا الصوت جيداً.
وقلت لنفسي بسرعة: "أيوه ده صوت سليم."
فرحت جداً وقولت: "يااااه أخيراً هخلص من الكابوس اللي أنا فيه ده وهخرج من هنا."
قربت من المكتب بسرعة استنجد به وأقول: "سليم..."
لكن لقيت سليم نظر لي نظرة غضب أسكتتني وكأنه يقول لي: "اخرسييييي."
فرجعت خطوتين للوراء وأنا لا أفهم شئ على الإطلاق. شعرت وكأنني أحلم بكابوس ولا أستطيع الاستيقاظ منه.
بدأ سليم بإستجواب من كانوا بالشقة وسأل كل شخص عن اسمه وسبب وجوده، ثم نظر لي وقال: "اسمك وسنك وعنوانك."
نظرت له وأنا مصدومة من تصرفه وكأنه لا يعرفني، ومن شدة الصدمة لا أستطيع أن أرد على أسئلته، لكنه سألني ثانيًا ولكن هذه المرة بغ،ضب وقس،وة وضر،ب بيده ع المكتب بشدة وقال: "بقولك اسمك وسنك وعنوانك."
مقدرتش أرد عليه ولقيتني ببكي بكاء شديد ووقعت ع الأرض ولم أدري بما حدث بعد ذلك.
ولكن بعد فترة من الوقت فتحت عيوني لقيتني في حضن سليم وبيفوقني بالبرفيوم الخاص به.
أول ما فتحت عيوني قولت: "الحمد لله إني صحيت من الكابوس اللي كنت فيه."
ولكن نظرت حولي ووجدت أنني مازلت بنفس الغرفة التي كنت بها وسليم بيستجوبني في القض،ية.
بعدت عن سليم بسرعة وأنا مازلت أشعر بالدوار ثم قولت: "أنت ليه عملت كده؟"
سليم قرب مني بكل حنان ورقة وكأنه لم يكن غاضب منذ قليل وقال: "عملت إيه بس؟"
"ليه كنت بتزعقلي من شوية وكأنك متعرفنيش؟ وليه أدتني عنوان غلط؟"
سليم: "عشان بحبك."
نظرت له بصدمة فهو أول مرة يقول لي أنه يحبني. ثم قال: "بلاش استغراب يا غزل، أنا بحبك وعايز أتوزجك ومش هتجوز غيرك وأنت مش هتكوني لحد غيري، فعملت كل ده عشان تكوني لي. مش عايزك تفكري كتير، عايزك بس تكوني واثقة فيا وواثقة إن بعمل كل ده عشان نكون سوا وبس. صدقيني الحوار ده مش هيستمر كتير وهيخلص بسرعة، بس مش مطلوب منك غير إنك تثقي فيا مش أكتر وتتمسكي بيا زي ما أنا متمسك بيكي، وخلي عندك ثقة إن طول ما أنا عايش ما فيش حد هيقدر يلمس منك شعرة، بس اثبتيلي إنك عايزاني زي ما أنا عايزك وثقي فيا زي ما أنا بثق فيكي."
غزل: "إزاي مش فاهمة."
سليم: "مش مطلوب منك غير إنك تسيبلي نفسك خالص، مش أنت بتحبيني وواثقة فيا؟"
غزل هزت رأسها بموافقتها على كلام سليم.
سليم: "وعايزاني زي ما أنا عايزك؟"
غزل هزت رأسها بالموافقة على كلامه.
سليم: "عشان أتأكد إنك بتحبيني وموافقة على كلامي، احضنيني."
غزل: "هااا."
سليم: "دي حاجة عادية، أنت من دلوقتي مراتي قدام ربنا وقدام الناس، مش فاضل بس غير الورقة اللي هيكتبها المأذون."
غزل: "طيب وبابا؟"
سليم: "اعملي اللي بقولك عليه وبابا هيوافق، متقلقيش."
غزل: "إزاي بس؟"
سليم: "أنت مش بتسمعي الكلام ليه؟"
غزل: "خلاص خلاص، متزعلش." وحضنته.
سليم بادلها الحضن ثم قال: "بوسيني."
غزل استخبت من الكسوف في رقبة سليم ثم قالت: "مش بعرف."
سليم ابتعد عن حضنها قليلاً ثم رفع وجهها بيده ونظر لشفايفها ثم اقترب قليلاً وهو هائم بها وقال: "أنا هعلمك." ثم أخذ شفتيها بين شفتيه وظل يمتص عسلها حتى شعر بأن باب المكتب يُفتح بقوة وسمع صوت يقول بكل غضب: "أنت بتعمل إيه يا حيو،،اااااااان؟!!!"
رواية خيانة زوج الفصل التاسع 9 - بقلم رشا محمد
ابتعد سليم عن حضنها قليلاً، ثم رفع وجهها بيده ونظر لشفتيها، ثم اقترب قليلاً وهو هائم بها وقال: "أنا هعلمك."
ثم أخذ شفتيها بين شفتيه وظل يمتص عسلها حتى شعر بأن باب المكتب يُفتح بقوة، وسمع صوت يقول بكل غضب: "انت بتعمل ايه يا حيوان؟!"
غزل أول ما سمعت صوت والدها ارتعبت وابتعدت عن سليم سريعًا، لكن سليم كان ينتظر قدوم والدها. وقف بكل هدوء ونظر لوالدها وقال: "مش مسموح أبدًا إنك تغلط فيا."
اللواء محمد: "أنا مش بس هغلط، أنا هندمك على اللي انت عملته."
سليم: "اقعد كده واهدي يا سيادة اللواء، لأن موقفك ضعيف جدًا ودي مش طريقة للتفاهم."
اللواء محمد: "تفاهم إيه وزفت إيه، أنا هنفيك برا مصر. انت لسه متعرفش انت بتتعامل مع مين. ولو فاكر إن اللي انت عملته ده إنك بتلوي دراعي عشان أوافق على جوازك من بنتي، يبقى بيتهيألك. جوازك من غزل ده على جثتي، وأنا ليا تصرف تاني معاها عشان تخالف أوامري."
سليم بابتسامة صفراء: "أعتقد يا فندم إن حضرتك مش عايز شوشرة على الفاضي، وأكيد لما يتعرف إن بنت سيادتك اتقبض عليها في شقة مشبوهة، سمعة سعادتك هتكون في الطين، وأنا ميرضنيش كده أبدًا."
غضب سيادة اللواء غضبًا شديدًا واقترب من سليم وكاد أن يضربه بالقلم، ولكن سليم أمسك يده وقال: "أنا مقدر الموقف اللي سيادتك فيه، ومش هتخذ إجراء باللي حضرتك كنت هتعمله. تفضل اقعد عشان نتكلم بهدوء لو سمحت."
اللواء محمد: "هدوء إيه وزفت إيه بعد اللي وصلنا له ده؟"
سليم: "حضرتك رافض إن أتجوز بنت سيادتك، وأنا مصمم إن أتزوج غزل عشان بحبها، وغزل من حقها تختار شريك حياتها. اتفضل اسألها، ولو هي قالت مش موافقة، أقسم لك مش هتشوف وشي تاني."
اللواء محمد: "ما انت عملتلها غسيل مخ، وأكيد علقتهابيك. وحتى لو هي وافقت، أنا استحالة أوافق."
سليم: "يبقى أنا مفيش قدامي غير كده للأسف."
اللواء محمد: "هتعمل إيه بقى؟"
سليم: "مكنتش أحب إن أخيرك بين الخيارين دول، لكن حضرتك اللي أجبرتني. حضرتك لو موافقتش حالا على جوازي من غزل، أنا مضطر أحط اسمها في المحضر اللي فتحته من شوية، لأن أنا لحد دلوقتي مكتبتش اسمها فيه، وعندي كذا شاهد يشهد إنها بتتردد على الشقة دي كتير. وبالمرة كمان أدخل الصحافة تاخدلنا كام صورة، وينزل مانشيت عريض بعنوان: القبض على فتاة ليل بشقة دعارة، وبالتحريات اتضح إنها ابنة اللواء محمد."
ثم سأله وقال: "حضرتك تختار إيه؟ إنك تجوز بنتك وتفرح بيها؟ ولا تلبسها قضية دعارة وتفضل موصومة بوصمة العار العمر كله، وحضرتك متقدرش ترفع راسك باقي حياتك؟"
هجم عليه والدها سريعًا وأمسكه من رقبته وقال: "هقتلك يا جبان، لازم أقتلك."
لكن غزل صرخت واقتربت من والدها وأمسكت يديه وقالت: "سيبه يا بابا، سيبه. أنا موافقة أتجوزه."
اللواء محمد التفت لها وضربها قلم كان كفيل بأنه يوقعها أرضًا، ثم قال: "ودا لو آخر راجل في الدنيا، مش هجوزك ليه."
غزل بصراخ: "وأنا مش هتجوز غير سليم حتى لو هموت."
ابتعد والدها عن سليم ورجع للخلف خطوتين، ثم ذهب وجلس على الكرسي وقال: "بتكسري كلامي يا غزل عشان خاطر خايف عليكي من واحد ميستاهلش ضفر منك؟ اخص عليكي يا غزل."
بكت غزل بكاء شديد ولم ترد على والدها.
اللواء محمد: "لو اتجوزتي الإنسان ده، لا أنتِ بنتي ولا أعرفك."
اقتربت غزل من والدها وأخذت يده تقبلها وقالت: "مقدرش استغنى عنك أبدًا يا بابا، لكن أنا عايزة أتجوز سليم."
أبعدها والدها عنه بقوة وقال: "يبقى لا أنتِ بنتي ولا أعرفك، ابعدي عني. لازم تعرفي إن لما بمنعك من جوازه أنا خايف عليكي. اللي هتشوفيه معاه ده إنسان غير سوي وغير أمين عليكي. لما عشان يخليني أوافق على جوازك بيلبسك قضية. أمال لما يتقفل عليكم باب واحد هيعمل إيه؟ فكري كويس يا بنتي، عشان لو صممتي على رأيك مفيش رجوع بعد كده. الطريق اللي هتمشيه هتكمليه للآخر بكل اللي مكتوب لك فيه، وافتكري كويس إن حذرتك وقلت لك لو وافقتي على جوازك من الإنسان ده، لا انتِ بنتي ولا أعرفك."
انهارت غزل من البكاء وقالت: "ليه يا بابا عايز تحرمني الإنسان اللي حبيته؟ حرام والله حرام."
اللواء محمد: "إنسان مين ده اللي بتحبيه؟ دا ميستاهلش. دا إنسان غير سوي، إزاي تحبي إنسان بالشكل ده؟"
غزل: "هو ده يا بابا اللي هيوريني الدنيا اللي معشتهاش طول عمرك قافل عليا كل حاجة. أنت اللي بتعملهالي من غير حتى ما أطلبها أو حتى تسألني إذا كنت عايزة الحاجة دي ولا لأ. عمري ما اخترت حاجة في حياتي، أنت اللي بتختار لي كل حاجة، عمري ما اخترت أي حاجة. فمن حقي أختار شريك حياتي، ولا عايز برضه تجيب لي واحد وتقول لي اتجوزيه؟ أتزوجه من غير حتى ما أعرفه؟"
اللواء محمد: "أنا لما كنت بختار لك أي حاجة في حياتك، دا عشان خايف عليكي وخايف عليكي من الدنيا واللي فيها. الدنيا يا بنتي صعبة تواجهيها لوحدك، وكان لازم أوجهك للطريق الصالح والأحسن لك. دا خوف عليكي يا بنتي. أنت أمك الله يرحمها ماتت وأنت لسه صغيرة، متعرفيش حاجة عن الدنيا. كنت أنا ليكي أم وأب وكل حاجة في الدنيا. منعت نفسي عن كل حاجة في الحياة ممكن تسبب لكم متاعب، مرديتش أتجوز بعدها عشان مجبلكيش مرات أب وتقسي عليكي. كنت أنت كل حياتي جنب شغلي. وبعد كل دا تتهميني بإن حرمتك من الدنيا؟"
غزل: "أنا مقدرة كل اللي عملته عشاني، لكن أنا من حقي أختار حياتي. أنا مبقتش صغيرة وأقدر أختار كويس أنا عايزة إيه."
اللواء محمد: "يعني بعد كل ده ولسه برضه عايزة تتجوزيه؟"
غزل زاد بكائها وانهيارها ولم تجيب على والدها.
سألها ثانيًا: "لسه يا غزل عايزة تتجوزيه؟"
غزل هزت رأسها بالإجابة وهي في شدة الانهيار والبكاء.
اللواء محمد: "يبقى لا أنتِ بنتي ولا أعرفك، ومتجيش تقولي لي الحقيني يا بابا من اللي جرالي مع اللي اخترتيه."
وتركها وخرج من المكتب.
اقترب سليم من غزل، أوقفها واحتضنها وطأطأ على ظهرها وقال: "متخافيش يا غزل، أنا جنبك وعمري ما هتخلى عنك."
فوقت من ذكرياتي وأنا بصرخ وأقول: "لاااااااا، يا ريتني سمعت كلامك يا بابا، مكنش جرالي كل دا."
وأنا أصرخ وأجلس على سرير العناية، ولكن فجأة وجدت من يحتضنني ويهدئني ويقول: "اهدي، اهدي، واطمني، كله هيبقي تمام."
رواية خيانة زوج الفصل العاشر 10 - بقلم رشا محمد
لكن فجأة وجدت من يحتضنني ويقوم بتهدئتي ويقول:
"اهدي اهدي واطمني كله هيبقي تمام"
قد إيه كنت محتاجة الحضن ده والكلمتين دول.
يااااااه معقول ههدي وكله هيبقي تمام؟
أصبحوا الكلمتين الصغيرين دول بالنسبالي حلم وصعب جداً إنه يتحقق.
معقول جه اليوم اللي أصبحت كلمة واحدة بسيطة جداً حلم أتمنى يتحقق؟
أنا عملت فنفسي إيه بس معقول الإنسان اللي كنت شايفاه طوق النجاة بالنسبة ليا يوصلني لكل ده؟
وكمان أبقى لسه متعلقة بيه وأنا اللي عايزاه يسامحني.
ملعون أبو الحب اللي يخليني أكره نفسي وأتمنى الموت عشان مش متخيلة حياتي من غيره.
كنت أتمنى أن ألاقي حاجة ترجعني بالزمن لحضن بابايااااااه.
لو بابا جنبي دلوقتي وأجري عليه وأترمى في حضنه وأستخبي فيه؟
وفجأة حسيت بحد بيطبطب على ظهري والكلمتين رنوا في وداني تاني.
"اهدي اهدي كله هيبقي تمام"
مش عارفة ليه وأنا في حضنه حسيت بالأمان والحنان.
من وقت ما سيبت بابا وأنا محسيتش بالإحساس ده.
رغم أن كنت دايماً جنب سليم وحضني كتير لكن مش زي حضن بابا أبداً.
فرحت جداً وقولت لنفسي أكيد بابا عرف كل اللي حصل وجيه عشان يكون جنبي.
بابا طول عمره حنين عليا وعمره ما اتخلي عني أبداً.
فتحت عيوني بفرحة عشان أقول لبابا قد إيه وحشني وإنه وحشني كل حاجة معاه وأقوله ياريتني سمعت كلامك ومتجوزتش سليم وأقوله كمان إن وحشني جداً حضنه.
لكن راحت فرحتي بسرعة وتحولت لخوف وفزع لما فتحت عيوني ولقيت إن ده مش بابا.
صرخت وبعدت عنه بسرعة وقولت:
"ابعد عنااااااي أنت عايز مني إيه؟"
الدكتور:
"متخافيش أنا الدكتور المسؤول عن حالتك. أنا معاكي مش ضدك متخافيش مني."
لكن أنا أصبح عندي خوف شديد من الناس ومش عايزة حد أبداً يقرب مني.
ومحستش بنفسي غير وأنا بص،رخ وأقول:
"ابعدواااا عناااااي سيبوني في حااااااالي عايزين مني إيه تااااني"
فضلت أصر،خ لحد ما الدكتور أداني حقنة مهدئة.
واترميت على السرير لحد ما هديت خااالص ونمت.
لكن حاسة وسامعة كل حاجة بتدور حوالي.
بعد شوية حسيت بحد بيلمس إيدي وعندما وجدها باردة قام بتدفئتها.
قولت لنفسي:
"أنت مين وعايز مني إيه مش كفاية اللي جرالي؟ مش كفاية اللي شوفته في حياتي؟ جاي أنت كمان تكمل على اللي فاضل منها؟"
"يارب أنا عملت إيه في حياتي عشان أكفر عنه؟ يارب أنت تعلم بما أنا فيه فخفف وزح عن قلبي فهويحت،رق يا الله"
ثم تذكرت عندما حظرني والدي من زواجي من سليم وتركني وخرج من حياتي.
Flash back……
سليم أخدني في حضنه وطبطب عليا وقال:
"متخافيش يا غزل أنا جنبك ومش هتخلي عنك أبداً."
غزل ببكاء شديد:
"بابا سابني ومش عايز يشوفني تاني. أنا مليش غيره في الدنيا ده عمره ما اتخلي عني أبداً."
سليم:
"اخص عليكي يا غزل ازاي تقولي إن ملكيش غيره وأنا جنبك. أنت شكلك مش بتحبيني."
غزل بلهفة لتصحيح ما يقول:
"لا لا أنا بحبك والله."
كانت غزل أول مرة تقولها لسليم اللي كان نفسه يسمعها منها عشان يتأكد إن مهما هيحصل مش هتبعد عنه.
نظر لها بفرحة وقال:
"ها قولتي إيه؟"
غزل كانت قالتها بعفوية وتلقائية من غير ما تاخد بالها هي قالت إيه وإزاي.
لكن أول ما سليم سألها تاني ارتبكت وأصبح وجهها مثل الفراولة من كثرة الخجل ووضعت رأسها بالأرض.
سليم رفع وجهها بيده وقال بصوت رجولي ناعم يأخذ العقل والقلب:
"عايز أسمعها تاني من شفايفك الكرز دول."
ولكن غزل تحاول أن تنظر بعيداً عن عيونه التي تأخذها بعيداً عن الواقع ولا تستطيع أن تتكلم.
سليم بنفس الصوت الذي يدق على أوتار قلبها:
"قوليها مرة واحدة بس ومش هضغط عليكي تاني."
غزل بصوت أنثوي ضعيف يكاد يُسمع ملئ بإثارة سليم:
"أقول إيه؟"
سليم:
"قوليلي بحبك يا سليم."
ارتبكت غزل أكثر وصمتت.
ولكن سليم قال:
"وحياتيقوليها مرة واحدة بس."
غزل بصوت أنثوي اخت،رق قلب سليم:
"بحبك يا سليم."
عندما سمعها سليم لم يستطيع السيطرة على نفسه وإلتهم شفتيها وظل يُقَبلها بنهم وكأنه عطشان يتجرع عسل شفتيها.
وبعد بعضٍ من الوقت ابتعد عنها عندما شعر باحتياجها للتنفس وقال بصوت مبحوح:
"احنا لازم نتجوز النهارده أنا مبقتش قادر أستنى أكتر من كدا."
غزل:
"هاا … نتجوز؟ طب وبابا؟"
سليم:
"لسه بردو حاسة إن ملكيش غيره؟"
غزل:
"أنا أقصد أن ماما توفت من وأنا صغيرة وهو اللي كان ليا أب وأم وكنت أنا كل حياته وكان هو كل حياتي."
سليم:
"وأنا دلوقتي المفروض أكون كل حياتك ووالدك. حتى لو موافق على جوازنا مش هيقوم بالدور اللي كان بيقوم بيه قبل ما نتجوز. أنا اللي مسؤول عنك في كل حاجة ولما تطلبي حاجة هتطلبيها مني أنا. هو هيكون للزيارات وبس."
غزل:
"ازاي أنا متعودة بحكيله على كل حاجة وباخد رأيه في كل حاجة."
سليم:
"ده هيكون دوري أنا من دلوقتي ولازم تعرفي مني أولها إن مش بحب حد يعرف حاجة عن حياتنا نهائي وإن البيوت أسرار وأي حاجة بتحصل بينا ممنوع تقوليها لأي حد حتى لو والدك. فاهمة؟"
غزل:
"فاهمة بس أنا عايزة أعمل فرح وبابا يكون معايا."
سليم:
"شوفي يا غزل مش أنا قولتلك ثقي فيا؟ وأنت قولتيلي إنك واثقة فيا؟"
غزل:
"أيوه."
سليم:
"يبقى لازم نتجوز النهارده."
غزل:
"بالسرعة دي؟"
سليم:
"بعد اللي حصل النهارده ده كله لازم نتجوز عشان رجلك متجيش في القض،ية."
غزل:
"لا قض،ية إيه؟ أنا معملتش حاجة."
سليم:
"وأنا عارف ومتأكد إنك معملتيش حاجة بس لازم نتجوز عشان الناس متتكلمش عليكي ويجيبوا سيرتك بحاجات مش كويسة."
غزل بحزن:
"يعني اليوم اللي أنا وبابا طول عمرنا بنحلم بيه وبنستناه بفارغ الصبر يكتب عليا إنه يبقى بالطريقة دي !! وكمان بابا ميكونش جنبي !! لا بجد حراااااام."
سليم:
"لو مش موافقة على كلامي أنا ممكن أروحك حالا ومش هنتجوز. بس هتقولي إيه للناس لما يسألك كنتي في شقة مشب،وهة بتعملي إيه؟"
غزل:
"طيب ما إحنا بردو لو اتجوزنا ممكن يسألوني أرد عليهم وأقول إيه؟"
سليم:
"لاااا وأنت على ذمتي محدش يجرؤ يسألك."
"إننا نتجوز بس تخلي بابا يصالحني ويسامحني."
سليم:
"اتفقنا … هروح جري أجيب المأذون."
وخرج سليم مسرعاً لاحضار المأذون ولكن وهو يفتح غرفة المكتب دخلت فتاة ترتدي فستان فا،ضح وتقول:
"مالك يابيبي متسربع على إيه؟ كنت هتخبطني. تعالي تعالي ده أنت واحشني موو،وووووت يابيبي. أنت خارج تجري رايح فين؟"