الفصل 25 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,369
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في شقه يزيد دخل يزيد بتعب إلى المنزل، توجه إلى غرفته وفتح الإضاءة وهو يظن أنها أغلقت غرفتها عليها بعيدًا عنه..... ليتفاجأ وهو يجدها مكومة على جانبها الأيسر ووجهها إليه مغطى بالدموع وعينان منتفختان تنظران إلى الفراغ بجمود..... اقترب منها ببطء وخضة، حاول لمسها وهو يردف: -سلمي!! وكأنها كانت تنتظر كلمته لينفك جمودها وتنكمش ملامحها وتجهش بالبكاء. أبعدت يده التي ترغب في لمسها.....

ووضعت كفيها على وجهها تبكي وتبكي بنحيب يمزق القلب..... شعر بقلبه يكوي على حالها، ولكن بداخله هناك بصيص الأمل بأنها تعقلت وعادت إلى رشدها!! نظر لحالتها ولعن في سره، فليذهب التعقل إلى الجحيم فحبيبته تنهار أمامه!! مال خلفها يحاول جذبها إلى أحضانه، فقاوومته بقوة وهي تبكي وتصرخ به وتتهمه بالجحود والخيانة... بعد دقائق طويلة بالنسبة لهم، استسلمت بين ذراعيه بإنهاك وتحطمت جدرانها أخيرًا.....

مال برأسه يخبئ وجهه خلف رقبتها بين خصلاتها وهو يضمها بشدة ويحاول تهدئتها بكلماته الحانية.... أردفت بخفوت وإنهاك: -ما تلمسنيش حرام عليك، متموتنيش أكتر من كده!!! هربت دموعه هو هذه المرة وهو يستمع للحسرة في صوتها..... ليردف بإنهاك وصوت مختنق ببكائه: -لو فاكرة إني ممكن المس حد غيرك يبقى أكيد مجنونة!! تشنج جسدها بين يديه قبل أن تلتفت إليه وتردف بصوت مبحوح: -متكذبش عليا، وقولي اتجوزتها بجد ولا كان تسالي؟!!!!!

هز رأسه بالنفي وهو يمسح دموعها بيده..... -لا، مستحيل كنت أعمل كده ولا أقدر أتجوزها، لا أقدر المسها حتى!! أمسكت بنظراته تحلل صدقه وهي ترى رموشه تبللت بدموعه، فأردفت بخفوت وصوت أرهقه البكاء: -أنا مش فاهمة حاجة، يعني أنت كنت بتعمل إيه عندها كل ده؟ مال يقبلها بحب وشوق ليردف: -أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة، إن ده كله كان تمثيلية عشان ترجعي لعقلك وتفهمي إنك عمرك ما هتقبلي إني أكون لغيرك!!

رمشت بعدم تصديق وذهول وحاولت الاعتدال ولكنه أجبرها بالبقاء بين ذراعيه. عقدت حاجبيها وهي تتنفس بصعوبة لتردف بذهول: -تمثيلية!! صرخت بجنون وأخذت ترفص بساقيها وتسبه بغضب وهي تحاول إفلات ذراعيها لاقتلاع عينيه!! الوقح البغيض!! -أنت إنسان مش طبيعي!! أنت أكيد مريض، ابعد عني سيبني!!!! غلب عليه الضحك مذهولًا من عنف ردة فعلها، فسنتحت لها الفرصة وهي تدفعه فتقفز وتجلس فوق جسده.....

توالت ضرباتها على صدره بغضب وهو يحاول كبت ضحكاته وأناته وإمساكها دون جدوى... -بس يا مجنونة، اهدي!! أمسك ذراعيها ودار بها ليصبح فوقها وكبل حركات ساقيها بإحدى ساقيه..... -أنا مش هسامحك يا يزيد!! أسامحك إيه، لا أنا هموتك!!! -لا هتسامحيني غصب عن عينك، ليه وأنا عملت ده كله عشان متسامحنيش!! -طلق......... كتم فمها بيده وهو يردف من بين أسنانه:

-أقسم بالله يا سلمي لو الكلمة دي خرجت من بقك تاني لأكون قاطع لسانك ده ومخيطك في السرير!!! نظر لعيونها التي تنذر ببكائها، فأردف بحزم وتعب: -أنا بحبك وبموت فيكي، متوجعيش قلبي أكتر من كده، أنا عايز أرتاح مش قادر أتخانق حتى، بكرة هفهمك كل حاجة!!!!! تعلقت عيناهما ببعضهما البعض للحظات قبل أن يردف بخفوت: -بحبك يا زلومتي، اتلمي بقى!! ظهرت الابتسامة أخيرًا في عينيها المنتفختين..... وابتسم يزيد ابتسامة حقيقية اختفت

عنه منذ زمن ليردف بحب: -جننتيني معاكي ومرميطني وراكي يا شيخة منك لله!!! أزال كفه من على وجهها لترن صوت ضحكتها الجدران ودموعها لا تزال تنساب..... وضع يزيد رأسه على صدرها يستشعر ذبذبات ضحكتها وهو يغمض عينيه لتضمه هي بدورها إليها وتمرر يدها على رأسه....... مرت دقائق طويلة بينهم لتردف سلمي بخفوت: -بحبك أوي ومهما قولتلك سيبني، أوعى تزهق وتتخلي عني!! رفع رأسه بابتسامة مشاكسة قائلًا:

-يا حبيبتي أنتِ لو جبتي الطبل البلدي مش هسيبك، أنا راشق ومربع في قلب المكان ده.... أشار إلى قلبها الذي يدق بعنف. رفعت يدها تجذب رأسه نحوها لتطبع قبلة طويلة على فمه..... وابتعدت بعدها لتردف: -مجنون بس بحبك بردو!! -وأنا بحبك وبموت فيكي!! تنهدت براحة وهي تدفعه لتردف: -حاسة بتعب فظيع كأن جسمي متفرفت، يلا تصبح على خير!! أعادها يزيد بغيظ إلى مكانها ليردف بحنق: -نعم يا أختي، اتلمي يا سلمي أحسن لك!!

لمعت عينيها المنتفختان من بكائها السابق بمشاغبة لتردف: -تستاهل عشان تبقى تضحك عليا تاني، وبعدين أنا عايزة تفاصيل!! -لالالا بكره هحكيلك كل حاجة... النهارده أنتِ ليا يا قلب يزيد وكل ما ليه!! أردف ببحة مميزة قبل أن يختطف أنفاسها في قبلة طويلة يوسم بها كل شوقه وينهي مخاوفه ويطمئن قلبه بوجودها بجانبه إلى آخر العمر................... بعد مرور أسبوع......

جلس مروان وهو يضع ساقًا على أخرى بكل ثقة وهدوء يتابع ملامح هاشم وفمه الذي يكاد يسقط من الصدمة..... مد ذراعه يغلق الكمبيوتر المحمول الذي يطالعه هاشم برعب وقد احمر وجهه واردف: -أنا شايف كفاية كده، أنا حاسس إنك على وشك الدخول في أزمة قلبية!! نظر له هاشم بأنفاس مخطوفة وذعر، لا يصدق أن مروان يملك حياته بكل ما بها في أسطوانة، الله وحده يعلم كم واحدة منها لديه!! ليردف مروان قاطعًا تفكيره:

-ندخل في المفيد، بما إنك عاجز عن الرد؛ أنا مش هقولك روحك في إيدي أو إنك وبنتك قدمتولي بدل الخدمة اتنين، وانتوا بتخططوا تستغفلوا منصور بفلوس نصها مزورة، لأنها أكيد إرادة ربنا اللي تخليك تدخل تلاقي بنتك نايمة وتعيد كل خطتك معاها وقدامنا صوت وصورة، وأكيد أنت عارف إحنا مين وعارف إني هقولك ظافر! تحدث هاشم بصوت مختنق غير قادر على التنفس: -أنت عايز إيه مني؟ دوت ضحكة مروان الساخرة ليردف: -هعوزك منك أنت؟

ليه القطة أكلت عيالها؟ آه، واضح إني قطعت الفيديو قبل ما تظهر وأنت قاعد وسط 3 رجالة وبنتك هي الحتة الطرية فيهم، بسم الله ما شاء الله ولا أجدعها فتاحة، مش اسمها كده بردو، عشان تصب للزبون وتشجعه إنه يقعد ويتسلى!!!! أردف هاشم بين أسنانه وهو يفك أزرار قميصه العليا: -عايز إيه يا مروان، أكيد مش باصص لفلوسي، أنت عندك قدها ستين مرة!! وقف مروان وكأنه يملك المكان يزر سترته ويردف بملل:

-معاك ساعة واحدة أنت وبنتك تبقوا عندي في الشركة، بنتك تتنازل عن الحضانة لعيال ظافر وتنسى من الأساس إن ربنا اداها هدايا فرطت فيها، وأنا هديك أصل التسجيل كله ويا دار ما دخلك شر!!! وبذلك لملم جهازه وحقيبته وخرج إلى شركته حيث ينتظره يزيد وظافر......

وبالفعل لم تمر ساعة إلا وجاء إليهم هو ومنى الحاقدة التي كادت تقتل يزيد المبتسم بنظراتها، ليدفعها والدها للجلوس منكسرة العين تمضي على أوراق تعترف فيها بفقدان حضانة أولادها لظافر..... وإمضاء آخر بعدم التعرض لهم!! لتخرج بعدها بدموع غاضبة ووالدها يلعن ويسب نزواتها وأنه سيعمل على احتباسها داخل القصر إن فكرت مجرد التفكير في ظافر أو ولديه الشؤم!!! كان يزيد أول من تحدث قائلًا: -تفتكروا البومة دي هتعديها!!

دي عندها جنون العظمة!! ليقف ظافر وهو يمسك الأوراق يطالعهم كأنه امتلك الحياة قائلًا: -لو هي عندها جنون فأنا أجن من الجنون نفسه!! أردف مروان بجمود قائلًا: -لا متقلقش، مش هتطول كتير!! رفع يزيد حاجبه بتساؤل ليردف مروان بما يعلمه ظافر: -منصور اللي فاكرين إنهم نصبوا عليه، تحت مستوى الشبهات بشوية، تقدر تقول هيقرقشهم قريب!! نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض بفهم ليتنحنح يزيد قائلًا:

-طيب أنا هروح بقى، ويا ريت محدش يكلمني؛ أنا عارف إنكم هتضيعوا من غيري وعقليتي الفذة، بس أنا محتاج يومين في بيتي!! ابتسم مروان بهدوء وثقة قائلًا: -يكون أفضل! لوي ظافر شفتيه للأسفل وكأنه يفكر بالأمر فيردف بموافقة: -فعلاً، عشان يفضل هو في الشركة أكيد مش هنقفلها!! ضيق يزيد عينيه بحنق قائلًا: -فهموني يا أبغض خلق الله!!

-لا أبداً، أصل كنا هناخد يومين كده أسبوعين مثلاً إجازة في الغردقة، بس طالما أنت عايز تاخدهم دلوقتي يكون أفضل! أردف مروان ببراءة ليصيح يزيد بغيظ: -أقسم بالله رجلي على رجلكم، هو كان حد فيكم هيقدر يحتفل وينسجم لولايا؟ ده أنا خلصت الموضوع في كلمة، أنا الحصان الأسود في الليلة دي!! وقف ظافر يخلع سترته ويشمر ذراعيه، ضيق يزيد عينيه بقلق ونظر إلى مروان الذي لوي شفتيه ورفع يديه في الهواء باستسلام وهو يعود إلى الوراء....

اقترب منه ظافر بابتسامة واسعة قائلًا: -كنت بتقول إيه بقى يا حبيبي!! -مقلتش!! أردف يزيد بتوتر، لف ظافر ذراعه حول رقبته بشيء من القوة فاردف يزيد بحدة ومدافعة: -أقسم بالله لو مديت إيدك عليا لأقول لسلمي وهي هتقول لشروق وأفضحك قدام العيال في البيت!!! ضحك ظافر بشدة واكتفى ببعثرة خصلاته وهو مطبق على رأسه ليعدله نحوه يحتضنه ويربت على ظهره وكأنه أحد أبنائه....

تأفف يزيد وهو يبتعد بوجه أحمر يعيد ترتيب هندامه خصلاته قبل أن يصفع يد مروان الذي يحاول قرص وجنته وهو يردف قائلًا: -مكسوفة يا بيضة!! -آه انتوا هتصيعوا عليا بقى!!! طيب أنا ماشي في بيتنا لا حد يقولي بتقول إيه ولا يقولي يا بيضة!! دفعه ظافر بعنف أزاحه بضع خطوات وأردف قبل أن يكافئه يزيد بنظرات الغيظ: -لم حاجتك يا أهطل، إحنا مروحين كلنا!! ............. في شقة ظافر.....

علت ضحكات يوسف وفريدة ووالده شروق تحكي لهم كحاويها القديمة..... اتسعت ابتسامة شروق وهي تنضم إلى سلمي ومنار المستلقيتان بأريحية على فراشها.... ومدت سلمي يدها لأخذ قطعة من الحلوى قائلة: -يخربيتك يا منار شيلتيهم يعني!! أخرجت منار لسانها بعدم اهتمام لتردف: -مش أمه وأخته اللي فضلوا يأجلوا يأجلوا وفي الآخر طبوا علينا من غير أحم ولا دستور!!! ضحكت شروق قائلة: -أيوه صح، مبرر حلو عشان تفضلي قاعدة بقميص جوزك وبس معاهم...

-يوووه يعني أسيب الناس عشان أقوم أغير.... أطلقت سلمي ضحكتها الرنانة لتردف: -لا طبعًا ودي تيجي، المرة الجاية قابليهم ببدلة رقص ومستغربة إنهم استحقروكي ومشوا بعد نص ساعة!!!! اعتدلت منار وابتسمت بمشاكسة لتتلوا عليهم ما حدث.... ############## فلاش باك .... تأففت وهي تراه يولي كل تركيزه إلى الحاسب أمامه وأخذت تعبث بالأغراض في المكتب لجذب اهتمامه.... زفرت بحنق عندما تجاهلها تمامًا....

حتى ارتدائها لأقصر ملابسها لم يفلح في تشتيت انتباهه، نظرت للفستان القطني الذي لا يخفي شيئًا من ساقيها بغضب وكأنه المقصر واتجهت نحوه تقف بجواره واضعة يديها على خصرها لتردف بغيظ: -مروان زهقت هاه!! -شوية وهخلص! -لا مش هستنى الله..... وبذلك تسلقت عليه لتستقر جالسة على ساقيه، نظر لها بحاجب مرفوع لتردف بحنق قائلة:

-أنت من ساعة ما جيت وأنت لازق في البتاع المخروب ده، على الأقل قوم غير هدومك واقعد معايا شوية، هو أنا ما وحشتكش! أبعد خصلات شعرها إلى الوراء بابتسامة جانبية وأردف: -وحشتيني بس ده شغل لازم أخلصه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...