الفصل 19 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,528
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

اغلق يزيد الباب واحكمه بالمفتاح. لن يسمح لها بالانتقال من هنا أو من أمام عينيه. هي من طلبت القسوة وهذا ما ستحصل عليه. خرج من أفكاره على صوت صراخ مزعج ليس غريب عليه ويأتي من شقة ظافر أمامه. سمح لنفسه بالاقتراب والتنصت ليتأكد أن تلك التي تصيح وترمي بتهديداتها هي مني زوجته السابقة.

انكمشت ملامحه باشمئزاز. لا يزال يتذكر عندما تعمدت ملامسة أعلى ساقه وهو جالس بمكتب ظافر بينما الأخير يحضر غرضًا من الغرفة المجاورة. كان يعلم بوجود خلافات حادة بينهم بسبب طباعها وابتعاد ظافر عنها، ولكنه لم يتوقع جراءتها. ومن ذلك اليوم قرر هو وسلمى أن لا يجتمع وحيدًا معها.

سمع صوت صديقه يهدر بأفظع الشتائم التي تستحقها بالكامل. وأخذ عقله يدور سريعًا بما يمكنه أن يفعل للمساعدة. فتلك الحقيرة إن تركت المكان ستذهب مباشرة لتستخدم نفوذ وأموال والدها وتقوم بأي خطوات قانونية. خبط بيده على رأسه يناجي أفكاره. فلمعت عيناه بذكاء وابتعد إلى منتصف الدرج عندما سمع اقترابها من الباب. اصطنع الصعود ليرتطم بها بحده. *** "بس كده، فضلّت معاها لحد ما اتأكدت إنها روحت بيتها ومش هتعمل حاجة."

أردف يزيد بتفسير وهو يرجو أصدقاءه تصديقه بعينيه. ظل ظافر يطالعه بحدة ليردف: "وإيه اللي سلمى بتقوله وإنك هتتجوزها؟ "ما هو ده بقى اللي أنا عايزكم تسمعوني فيه عشان تساعدوني." وضع مروان يده على وجهه قائلًا بسخرية: "نسعدك إنك تتجوزها ولا إيه؟ أغلق

يزيد شفتيه بقله صبر ليردف: "دلوقتي أنت في مشكلة كبيرة ومن غير مساعدتي اتأكد إنها هتاخد يوسف وفريدة منك. من غير ما تقاطعني، هي أمهم وهتقدر تاخدهم خصوصًا إنك متجوز. حتى لو فيها اللي فيها مش هتقدر تثبت ده في المحكمة." "وبعدين؟ أردف مروان يرغمه على المتابعة ليردف يزيد قائلًا بإصرار: "أنا عندي خطة نخلينا نهدا شوية وفي نفس الوقت ندور على حاجة نساومها عليه، بس في سبب تاني." "إيه هو؟ "سلمى عايزة تطلق."

ابتسم مروان بسخرية قائلًا: "طيب ما ده طبيعي، مش عايز تتجوز عليها." أمسك بنظراتهم بحدة قائلًا: "لا، سلمى عايزة تطلق من سنة." عقد ظافر حاجبيه بتساؤل ليردف: "ليه؟ "عشان مش بتخلف وعايزاني أتجوّز عشان أخلف وأطلقها. شايفة إنها بتخدمني وشوية كلام متخلف زيها." وقف مروان وقد لمعت عيناه بفهم، فأردف: "آه، يعني إنت عايز ترسم على منى عشان تساعد ظافر صاحبك وفي نفس الوقت تبين لسلمى إنك هتتجوز عليها. طيب ليه؟ نظر للأسفل يخترق

الأرض بغضب ليردف باختناق: "عشان تحس باللي بتطلبه. عشان أنا مستحيل أطلقها. عايزها تحس يعني إيه تسبني لوحدي غيرها. عايزها تعقل وتحس إنها بتحبني أنا وإنها مش هتقدر تستحمل إني أكون لغيرها." اقترب منه مروان يربت على كتفه يشد من أزره ليردف بجدية: "وإنت مقولتش ليه حاجة من الأول؟ "مكنتش حابب أتكلم، كنت فاكر إني هقدر أعقلها." "عشان غبي! أتهم

صوت ظافر من الخلف ليستكمل: "اديك استنيت لحد ما تجبر نفسك إنك تعذب مراتك كل ثانية وهي عارفة إنك هتتجوز عليها ومش أي حد، أبشع ست على وجه الأرض، واحدة عديمة الأمومة اختارتها عشان تجيبلك عيل." أردف يزيد بحزم: "هتساعدوني ولا لأ؟ نظر مروان لظافر يتجاذبان الحديث بأعينهم. مالت ظافر قائلًا: "موافق، بس لو حسيت إنك أفرت عليها أوي يبقى الاتفاق ملغي. أنا عايزك تفوقها بس مش تحطمها." "ولا أنا صدقني!

بس هو ده الحل الوحيد قدامي. أنا هساعدك وإنت ساعدني عشان خاطري يا ظافر." "قفلوا بقى عشان الباب هيخبط! أردف مروان قبل أن يستمعوا لجرس الباب. رفع يزيد حاجبيه بتعجب وينظر له بتساؤل. ليبتسم قائلًا: "الحتة اللي قدام الباب بتزيق." وقف ظافر أمام يزيد قائلًا: "يعني أنا وإنت هنعمل متقاطعين؟ "آه." "يكون أفضل، مش هعرف أتعامل مع سلمى وأنا بخدعها." ضيق يزيد عينيه بضيق فأردف: "لا حنين."

أردف ظافر بملامحه الجدية: "سلمى بجد زي أختي، حاول تنجز في الموضوع ده." يزيد رأسه بالموافقة ليردف: "اقعد هناك واعمل متعصب." التفت ظافر ليذهب ولكنه عاد بجسده مرة أخرى قائلًا: "في أمل أضربك عشان الحبكة؟ ابتسم له يزيد باصفرار قائلًا: "لا." ابتسم ظافر قبل أن يبتعد ليجلس بعيدًا. ركض يوسف وتبعته فريدة يبحثان عن والدهم ليتجهوا نحوه يحتضناه ويردف كلاهما: "صباح الخير يا بابي."

قبل ظافر كلاهما بابتسامة حانية وهو يضمهم لصدره. لتدلف شروق وسلمى بملامحهم الواجمة خلف مروان. "لا مؤاخذة يا مروان، بوظنا عليك الصباحية." أردف ظافر بابتسامة. ضحك مروان بمرح ليردف: "عادي، مش جديد عليكم." "مبروك يا أستاذ مروان." أردفت شروق بابتسامة مهذبة وتلتها سلمى بخفوت وعيونها منتفخة. ليردف مروان بابتسامة مرحبة: "الله يبارك فيكم، ثواني هناديها تسلم عليكم."

هزت شروق رأسها وهي تلتفت حولها فتنكمش ملامحها بغضب واتهام عندما رأت يزيد. أبعدت أنظارها نحو ظافر بشفقة فتتجه تقف بجواره تلمس كتفه فلابد أن خيانة يزيد له تقتله. تلتها سلمى التي نظرت لزوجها شزراً قبل أن تتجه للوقوف بجانب ظافر من الناحية الأخرى. كان ليسعد ظافر بهذا التحول ويبتسم بانتصار ليزيد المنزعج ولكنه لا يرغب في إفساد الأمر من البداية واكتفى برفع حاجبه بشماتة في مواجهة يزيد.

دخل مروان لمناداة منار فانفجر ضاحكًا ما أن رآها. نظرت له شزراً قائلة: "أنا مكنش لازم أسمع كلامك من الأول." قالتها وهي تشير إلى منامته الواسعة والطويلة التي أخبرها بارتدائها وقد ثنت السيقان لتناسبها وأمسكت الخصر برباط فستانها. هدأت ضحكاته ليردف بابتسامة: "متأسف، أصلي متوقعتش. بس جميلة صدقيني." وضعت يدها على خصرها وهي تميل للجانب قائلة: "جميلة ولا بهلوان؟ "مش وقته بقى، سلمى وشروق برا. تعالي عشان تسلمي عليهم."

نظر لخصلاتها العسلية الخلابة بأعجاب وتمنى لو يرغمها على ارتداء الحجاب ولكن الوقت ليس المناسب الآن كما أن الخيار يجب أن يكون لها. تأفف ليس تدينًا فقط بل لأنه يغار عليها من العيون. تنفست بقوة وتوتر، ترى هل سينظران لها كأنها فتاة فقيرة خدعت الرجل الغني بعيد المنال. هزت رأسها برفض، مستحيل أن تظن بها شروق صاحبة القلب الطيب هذا الظن، لا داعي للخوف أو الرهبة.

عقد مروان حاجبيه وهو يرى عينيها تنتقل من شعور لآخر. ونظر لوجهها الشاحب قائلًا بهدوء: "إنتي خايفة؟ "لا، وأخاف ليه! هز أكتافه بموافقة وأشار لها بالخروج. خرجت لهم ففرغ فاه سلمى وشروق التي وقفت قائلة: "منار! نظرت لظافر بذهول ثم لمنار فمروان الذي أحاط ذراعه يعلن مساندته لزوجته في حال قرر أحدهم التصرف بحمق. اتسعت ابتسامتها لتردف: "مش معقول! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ألف ألف مبروك!

أخرجت منار ذلك النفس المكبوت بداخلها ورسمت ابتسامة مرتعشة. رغب مروان لو يضمها بقوة ليطمئنها فهذه الفتاة تكشف عن شخصية داخلية تختلف تمام عن تلك القشرة التي ترميها حولها بأنها تلك الجريئة القوية التي لا تهاب أحد. احتضنتها شروق بترحيب حار وبعدها سلمي التي غلب على ملامحها الحزن برغم ابتسامتها الضعيفة. جلس الجميع يتعرف ولاحظت شروق أن ظافر يرسل نظرات غاضبة ليزيد. وقف يزيد بعدها وهو يتنحنح ليردف: "يلا يا سلمى."

نظرت له سلمى بغضب ثم نظرت لشروق التي ربتت على يدها تواسيها بعينيها. لم ترغب بإفساد الأمر على مروان ومنار فوقفت تعدل حجابها وهي تردف: "مبروك، ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة وتتهنوا سوا." غاب عنها مدى تأثير تلك الدعوة على يزيد الذي يعلم مدى صدق تلك الدعوة وأمنيتها بأن ينالها الجميع من حولها. نظر لها بأسى وهي تخفض بصرها وتبعد يدها عن مرماه حتى لا يلمسها واتجهت إلى الخارج تهبط على الدرج أمامه. ما أن دلف

الاثنان حتى أردفت بحدة: "طلقني! "لا! قالها ببرود. "أنا بكرهك يا بني آدم، إيه مش بتفهم؟ بقولك طلقني! "وأنا بكرهك يا سلمى، عشان كده مش هطلقك! خلعت حجابها بحدة تشعر بالاختناق وتوجهت نحو غرفتها وقد اتخذت القرار بلملمة أشياءها والرحيل. تبعها يزيد وهي تجذب حقيبة تناسوا وجودها من تحت الفراش لتفتحها وتبدأ في لملمة بضع أشياء لها. هتف بغضب: "اللي في دماغك مش هيحصل! "لا هيحصل! مش أنت خلاص قررت تتجوز دي؟

مش دي برضه اللي كانت وحشة وبتتلزق فيك؟ إزاي تبقى عارف إنها ممكن تعمل كده مع غيرك وهي على ذمتك وتوافق؟ نظر له بجمود قائلًا: "مش مهم، المهم إنها بتخلف وده قراري. إنتي خدتي قرار وأنا نفذته بطريقتي." قذفت زجاجة من العطر كانت في يدها عليه بغيظ وهي تصرخ: "اعمل اللي تعمله بس طلقني ووديني لأهلي! تأوه بغضب يمسك صدره حيث صدمته زجاجتها فتوجه نحوها قائلًا بعنف: "عايزة تروحي لأهلك؟ تعالي وخلّينا نشوف هيرضوا أصلًا ولا لأ!

نزلت دموعها بقهر وعناد فأردفت باختناق: "هوافقوا! "ماشي يا سلمى، البسي طرحتك أنا مستنيكي في العربية تحت." وبالفعل توجهت سلمى ويزيد نحو منزل والديها. وجدت أباها يؤدي صلاة الظهيرة ووالدتها المسنة رحبت بهم بسعادة برغم انقباض قلبها لدي رؤية سلمى بملامحها الباكية ودعت الله أن يكون ما جاء بهم هو الخير. "خير يا ابني." أردفت بابتسامة قلقة ووجه شاحب. هل قرر التخلي عنها بسبب عدم انجابها؟

هل سيحدث ما تخشاه وتدعو ضده هي وزوجها في كل وقت؟ جلس يزيد بهدوء قائلًا: "اسأليها يا حاجة." نظرت له سلمى بغضب وعيون حمراء لم تتوقف عن البكاء فقالت لوالدتها بخفوت: "إحنا قررنا إننا هنطلق." أردف بحدة: "قرارك إنتي مش أنا! نظرت لها والدتها بحنق وذهول ولوم قائلة: "يا نهار أبيض عليكي يا سلمى، إنتي اتجننتي يا بنتي! "يا ماما احترموا قراري! "احترم إيه وهباب إيه! أنا مش هوافق على الخيبة دي أبدًا، إنتي عايزة تخربي بيتك بإيدك!

سمعوا صوت سلام انتهاء الصلاة قبل أن يدلف والدها فيبتسم بترحيب: "أهلاً يا يزيد، إيه الزيارة الحلوة دي؟ "الحمد لله يا أبو سلمى، الله يخليك." نظر لزوجته العابسة وابنته بعيونها الحمراء فاردف بقلق: "خير يا جماعة، إيه؟ "بنتك المحترمة عايزة تطلق من جوزها." نظر لها والدها بأعين متسعة بصدمة ليقول: "ليه يابنتي كده؟ فال الله ولا فالك!

فتح يزيد فمه ليروي لهم رغبتها لأن يتزوج ورغبتها الثانية في أن يتخلى عنها وأكد بحده أنه لن يوافق على طلاقها وأنه فقط يلبي رغباتها. وضعت سلمى يدها تسند وجهها بقهر وحزن ودموعها ترفض الجفاف. استمعت إلى توبيخ والدتها ووالدها في غرفتها بعد أن طلبا محادثتها وإقناعها بالعدول عن هذا القرار بمفردها. وبعد توسلات كثيرة منها لوالدتها بأن ترحمها وترغمه على تطليقها إلا أنها رفضت بحده قائلة بأن ظل رجل ولا ظل حائط. خرج والدها عابس

الوجه ليردف ليزيد بهدوء: "خلاص يابني، هي هتروح معاك وإن شاء الله الكلام الفارغ ده مش هتعيده تاني." هز يزيد رأسه وهو يتابعها تسير نحوهم بخنوع منحنية الرأس. شعر بطعم كسرتها وقهرها في حلقه وأردف باختناق خافت: "شكرًا يا حج، عن إذنكم." توجه نحوها يمسك يدها فتبعته باستسلام وتعب الخارج ومن ثم إلى السيارة.

رفضت سلمي رفع رأسها أو النظر له وقد تحطمت كل آمالها بوجود سند لها في هذه الحياة ولكنها لن تلوم والدين مسنين يظنان أنهما بذلك يمنحانها الحياة. ظل يزيد يسترق النظر لها طوال الطريق، وغضب وضيق يتملكه، قلبه يعتصر بألم يطوق لضمها ولكنها من حكمت عليهم بالعذاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...