الفصل 18 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,313
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

استيقظ ظافر أولاً ليجدها منكمشة بجانبه تطلب دفئه. ابتسم وهو يحيطها بذراعه، يقربها إليه، يستنشق عطرها ويمرر أصابعه بحنان على وجهها. شعرت به فرمشت بوخم ترمقه نظرة قبل أن تغلق عينيها منزعجة من ضوء النهار. ظل كلاهما مستلقيان في أحضان بعضهما البعض بصمت مريح وابتسامة صغيرة على شفتيهما. قبل أن ينتفض ظافر بخضة والباب يدق بعنف، وكذلك شروق التي كادت تعود للنوم بين ذراعيه. لتردف وقد هرب النوم من عينيها:

-إيه ده، الأولاد هيتفجعوا! انتفض كلاهما يلملمان ملابسهما المبعثرة بكل نواحي الغرفة. توجه ظافر شبه عارٍ وهو يرتدي سرواله نحو باب الغرفة صائحاً: -جاي ياللي بتخبط، الله! ده أنا هخرب بيتك! أردف النصف الثاني بخفوت يلعن من يقطع عليهم ليلتهم الأولى سوياً والتي شهدت ولادة حياتهم الجديدة سوياً. هرع وفتح الباب سريعاً ليتفاجأ بيزيد يحاول جذب سلمي الباكية بعيداً عنه. اقترب يتوسطهما بقلق وفزع قائلاً: -إيه يا جماعة، وحدوا الله!

إيه الفضايح دي! -شوف البيه المحترم بيعمل إيه! -اخرسي خالص وادخلي الشقة بقولك! دفعه ظافر عنها بحده قائلاً: -إيه يا يزيد، أنت اتجننت؟ اهدى شوية مش كده، إحنا على السلم! دلفت سلمي راكضة إلى شقة ظافر وتبعها ظافر وهو يجذب يزيد ويغلق الباب خلفهم. أتاهم صوت بكاء يحيي الصغير وخروج فريدة الناعسة من غرفتها تردف بخوف: -مامي فين؟ أنا خايفة! -عاجبكم كده؟ اهدوا، سرعتوا العيال!

وأنتي ادخلي اغسلي وشك عقبال ما أجي، وأنت متقربلهاش خالص! أردف وهو ينقل إصبعه بتحذير بينهما. خرجت شروق بسرعة ما أن انتهت من ارتداء ملابسها. فواجهت يزيد الغاضب الذي تعجب لوجودها بغرفة ظافر. احمرت وجنتاها لتهرع دون أي كلمة تجذب فريدة في طريقها إلى داخل غرفتها وتتجه لإسكات صغيرها. التفت يزيد بابتسامة يتفحص ظافر وهو يرتدي سرواله البيتي لا يزال عاري الصدر وخصلاته مبعثرة يساراً ويميناً. فهز رأسه بغمزة قائلاً: -أسد، يلا إيه!

ضيق ظافر عينيه بحنق وهو يحاوط فكه بإصبعين وأردف بغضب: -أنت ليك عين تهزر؟ ده أنت بجح أوي! -لا بس أنا فخور بيك! -بس يا بابا بس عشان مخبطكش كف أفوقك من الهبل اللي أنت سايقه ده! ممكن تفهمني إيه بالظبط! -اسمعني بس، خد منها الكلام ومش عايزك تتسرع وأنا هفهمك كل حاجة وخليك متأكد إن عمري ما هخونك، بس في حاجات كتيرة حصلت معايا. أنت خليها تشكي وأنا هطلع معاك لمروان أفهمك كل حاجة! نظر له بعدم فهم ولكنه أردف بغضب:

-ماشي، مع إن مش فاهم حاجة. ولعلمك مروان اتجوز! -نعم؟ اتجوز إزاي يعني! لكزه ظافر بحده قائلاً: -ماهو البيه نايم على ودنه. أنا اتصلت بيك مية مرة مردتش عليا. خرجت سلمي لهم. فنظر لها يزيد منهياً الحديث قائلاً لمرة أخيرة بصوت يصل لظافر فقط: -خليك واثق فيا! رمق جسده العاري، ففرد بضيق: -وروح استر نفسك، الله يسترك! -خليك بعيد عنها لحد ما أجي! أردف ظافر بغيظ. التفت يزيد يرمقها بحدة، بينما اتجه ظافر لارتداء قميصه.

-عجبك اللي بتعمليه ده! أردف بحده لتجيب بغضب: -أنا اللي بعمل ولا أنت اللي أكيد اتجننت! -مش دي كانت رغبتك من الأول! -أنا مقلتش اتجوز، مش تتجوز مني اللي رامية عيالها أصلاً. عيل إيه ده اللي هتجبهولك؟ مفكرتش في ده ولا في صاحبك! -أنا حر وظافر موافق! جذت على أسنانها وقد عادت دموع الغضب، فأردفت: -أنت كذاب، ظافر ميعرفش! -ميعرفش إيه بالظبط! أردف ظافر بحنق من تشاحنهما الغير مبرر له. -يزيد عايز يتجوز مني!

أردفت بغضب أعمى. فجذ يزيد على أسنانه وهو يلتفت لظافر يرجوه للهدوء بعينيه. بينما تسمر ظافر في مكانه وقد اتسعت عيناه. رمش بقوة قبل أن يهز رأسه بعدم فهم قائلاً: -مني مين ويتجوز إزاي يعني! اقتربت سلمي بانهيار تضرب بكلتا قبضتيها على صدر يزيد منغمسه في حزنها وغضبها وأردفت: -يزيد جوزي وصاحبك ده عايز يتجوز مني! طلقتك! اشتعل الغضب بعيني ظافر العسلية لتلمع كالنيران وهو يحاول السيطرة على غضبه وعقله يذكره بما أخبره به يزيد.

-الكلام ده بجد! -أيوه، أنا عايز أكلمك فوق عند مروان وهنحلها سوا إن شاء الله! خرج صوت ظافر بغضب رعد الجدران قائلاً: -هنحل إيه! أنت اتجننت! اقترب منه يزيد ليبتعد عن مرمى أعين زوجته قائلاً برجاء: -اسمعني يا ظافر، تعالي نطلع لمروان. دفعه ظافر بحده واتبعه نحو الباب وهو يردف بغضب: -قدامي عند مروان! خرجت شروق تتساءل: -إيه يا جماعة! تنفس ظافر وهو يحاول الهدوء ويشعر كمن يوشك على ارتكاب جريمة قتل.

-غيري هدومك وهاتي سلمى والعيال واطلعوا ورايا عند مروان. مروان اتجوز امبارح! -اتجوز؟! قالت الفتاتان معاً بذهول. فهز رأسه قبل أن يدفع يزيد للخارج وإلى أعلى حيث شقة مروان. في شقة مروان. تململ مروان بضيق يشعر بشيء يجذب شعر ذقنه وصوت ضحكات خفيفة يحاول تجاهلها والعودة إلى نومه. ضحكاااااات!!! اتسعت عيناه ليرى وجه صغير يتوسط شجرتين من الشعر فوق رأسه. أرفع نصف جسده بخضة فاصطدم رأسه برأسها! -آآآه!

تأوهت منار متألمة. لينظر لها بذهول وهو يفرك رأسه هو الآخر قائلاً: -ممكن أفهم بتعملي إيه فوق راسي! نظرت له بحدة قائلة: -هكون بعمل إيه يعني! كنت جاية أشوفك عايز حاجة مني! نظر لها بتوجس ليردف بهدوء: -حاجة إزاي يعني! ابتسمت قليلاً لتردف برمشة من عينيها: -حاجة كده ولا كده يعني! فرك عينيه بتعب، لا يعقل أن تكون قد أتت ل... اممممم، كيف يصوره؟

نعم، لتحرش به وهو نائم. رفع عينيه إلى أعلى، أرجوك يا عظيم لا تجعلها بمثل هذه الوقاحة! طرقعت أصابعها للفت انتباهه وهي تهز رأسها بتعجب قائلة: -أنجز يا مسكر، عايزة أنزل! جذ أسنانة وهو ينفض يدها من أمام وجهه قائلاً: -بطلي الكلمة المستفزة دي، أنتِ عارفة فرق السن ما بينا! ضحكت بمرح لتردف: -أصلك هادي كده وطيب، تحس إنك تتحط على الجرح يطيب وزي السكر! عقد حاجبيه، هل قالت إنها ذاهبة لمكان ما؟ -تنزلي فين بالظبط!

-سلامة عقلك يا مسك... رفع يده يطبق وجهها بتحذير وحاجب مرفوع بحده قائلاً: -منار، لآخر مرة أسمع الكلمة دي، أنتِ فاهمة! اتسعت عيناها بخضة وتوتر لتهز رأسها بالموافقة. تركها وهو يزفر مستغفراً ليردف قائلاً: -نازلة فين؟ -نازلة أفتح الفرن! قالتها وهي تصفع ظهر يدها بكفها الآخر بملل. طالعها بغضب يحاول تحليل هل تمزح أم أنها تتحدث بجدية، ليستشفي جديتها من ملامحها التي تنظر له وكأنه مجنون. هو المجنون!

-لا طبعاً، مفيش نزول الفرن، أنتِ خلاص مش هتشتغلي تاني! شهقت بغضب وهي تستقيم وتضع يدها على خصرها. -نعم نعم، لا أنا متفقتش على كده! أنا متعودة أجيب لقمتي بعرق جبيني، وبعدين الحج ميقدرش يدير الفرن لوحده. قذف الغطاء بحنق ليستقيم هو الآخر ويقترب منها. -أنتِ بقيتي مراتي! أنتِ مش واخدة بالك إنك متجوزة دلوقتي! -يعني إيه متجوزة؟ -آه، شكلك هتتعبيني!

بصي بقى، مش معنى إني هادي ومش بحب أتعصب عليكي، أو بمعني أصح باخدك على قد عقلك، إنك تتوقعي إني هسيبك تشتغلي وفي فرن! -وماله الفرن يا سي مروان؟ مانت واخدني منه! وبعدين أنا مضربتكش على إيدك، أنت اللي كنت هتموت وتتجوزني! احمرت أذنه بغضب وحرج ليردف من بين أسنانه: -اسم الله عليكي، ما أنتِ كنتِ قطعينى في الرايحة والجاية! عقدت ذراعيها بعناد قائلة باستنكار: -محصلش، ده أنا كنت بطمن عليك عشان بتصعب عليا مش أكتر.

أمسك بياقة فستانها الواسع يقربها منه وهو يميل برأسه نحو رأسها لتتسع عيناها بذهول. تحب الحديث بجرأة ومشاكسته، ولكن الحديث وكفى! تابع ارتباكها من قربه لها بحاجب مرفوع، وأحاط خصرها بذراعه يقربها أكثر إلى جسده قائلاً: -بصعب عليكي إزاي طيب! حاولت دفع صدره للابتعاد، ولكن دفعه نحوه لتستقر يداها على كتفيه وتنظر له بذعر وهلع وهو يشاهد احمرار وجنتيها بخجل لأول مرة. -إيه مالك؟ احكيلي بقى كنتِ بتشفقي عليا إزاي. أردفت

بتلعثم يشبه مواء الماعز: -ما ما ما ما ما قصدش كده! ضحك مروان واقترب يلامس أنفه بأنفها. فهبط جفنيها بتوتر واحمرت وجنتاها بشدة. ليردف بخفوت: -بتؤمؤمي ليه! ارتفعت نظراتها بغضب نحوه وكادت تصيح به بغضب، ولكنه سبقها وهو يغمز لها وينهال على ثغرها بشوق عارم يستكشف به كل جوانبه ومذاقها الذي سلب عقله. وقد أعلن قلبيها طبول الحرب لإسقاط الراء!

أحاطت رأسه بذراعيها وقد تاهت في أعماق شغف ينفتح أمامها للمرة الأولى. فبرغم نشأتها كفتاة صغيرة تنتقل من مكان لآخر، وانتهائها يتيمة في نهاية المطاف، إلا أنها استطاعت أن تنجو بنفسها والمحافظة على كل ذرة به مما هو محرم. على عكس بعض الفتيات في نفس وضعها وموقفها البائس التي قد تنهار حياتهم وسط ذئاب من البشر. أنا هي، فهي تؤمن بقوتها على المقاومة.

لم ترغب في أن تبتعد عن شعور الأمان والحب الذي يحاوطها وهي بين ذراعيه، وكأنها تستطيع نسيان هموم العالم والمضي قدماً كإنسانة جديدة لم تر أي مصاعب في حياتها السابقة. ولكن للقدر رأي آخر عندما دق جرس الباب مرتين متتاليتين! ابتعد مروان يشعر بكل جسده يشع بذبذبات مشتعلة، بينما مالت هي نحوه تسند جسدها الخامد. احتضنها متجاهلاً الباب ليردف بصوت غلب عليه بحة مشاعره:

-افتحي دولابي، البسي أي ترنح من عندي عشان نستقبلهم. ده أكيد ظافر وشروق! هزت رأسها بصمت غير مصدومة. روعة تلك المشاعر ونظرت له بخجل مرة قبل أن ترمش وتتركه لتتجه نحو خزانة الملابس. تركها مروان وهو يبغض ظافر في هذه اللحظة ويسبه إلى ما لا نهاية. فتح الباب بملل ليتفاجأ بظافر الغاضب يمسك برقبة يزيد من الخلف ويدفعه للداخل بحده! -صبحيه مباركة يا عريس! أردف يزيد غير مبالٍ أنه كاد يسقط على وجهه. ففرد ظافر بحنق:

-بس يالا، أنت متجننينيش! رفع مروان كفيه في الهواء قائلاً: -لا أفهم بقى إيه اللي بيحصل بالظبط! نظر لظافر وملابسه البيتية ويزيد المتوتر بخجل ليردف: -طالع تباركلي ببنطلون بجامة وقميص خروج! ترك ظافر ليلتفت ليزيد يضيق عينيه باتهام. -أنت هببت إيه بالظبط! رفع يزيد حاجبيه باستنكار لما عليه أن يكون المسبب للمواقف الغريبة والمشكلات من وجهة نظرهم. فرك خلف رقبته وهو ينظر لظافر قائلاً: -من غير ما أمد إيد، اقعد واسمعني للآخر!

-قول يا يزيد قبل ما أخنقك، أنا ماسك نفسي بالعافية! عقد مروان ذراعيه يستمع لهم في محاولة للفهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...