الفصل 2 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل الثاني 2 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
33
كلمة
2,875
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

لا تعلم كيف وصلت سلمى إلى فراشهم وانتهت بين ذراعيه، محاولة التقاط أنفاسها من هول مشاعر تفرضها عليها. ولكنّه بالطبع الخبير في تغييب عقلها للاستسلام إليه. أليس هو الحبيب الذي دام حبها له سبع سنوات قبل أن يتوج بزواجهم؟

أغمضت عينيها وهي تعيد السنوات الأربع التي قضتهم زوجة له. كم عاشت بها أسعد أوقاتها معه، وكم سعى لإسعادها وحمايتها، خاصة من تهكمات والدته وأخته المؤلمة عند ذكر عدم إمكانية الإنجاب أو نعتها بالأرض البور. فيزبل قلبها رويدًا رويدًا. شعرت بحزنها يعود بحده ويتجمع خلف جفونها بألم. لتتخذ القرار بأبعاده عنها حتى يتزوج بأخرى ويحصل على الابن الذي تتمناه ذويه ويتمناه هو في السر كأي رجل! هل ما تفعله الآن بين ذراعيه يُسمّى إبعاد؟

أين حبها له وأمنيتها له بالسعادة وإنجاب الخليفة! كان هذا آخر ما راودها وهي تنفض ذراعه من على جسدها الشبه عاري لتحكم الغطاء الناعم عليها. متجاهلة النظر لوجهه حتى لا تنطفئ عزيمتها من نظراته الحزينة والمحبطة والخذلان الذي يظهر جليًا على وجهه مع كل دفعة منها.

أطبق يزيد أسنانه بشدة على شفتيه يتنفس من أنفه. ها هي تفيق من دوامة عشقهما لترمي بالرفض والاشمئزاز في وجهه. يعلم أنها تتعمد ذلك، ولكنه لا يستطيع أن يبعد ذلك الشعور بالإهانة لرجولته والحرقة بداخله بأنه شخص قذر يقوم باستغلال حبها وليس زوجها وشريك الحياة. ليزفر بغضب وهو يضغط بكفيه على عينيه متمتمًا: "هتفضلي تكسري فيا لامتى يا مالكة النفس والروح."

أما هي فقد استسلمت لدموعها والماء الحارق ينساب على جسدها، وتدعو في سرها نجاح خطتها وانتهاء ذلك العذاب سريعًا. لتتمتم بحزن وقهر: "كنت فاكرة نفسي قوية بس واضح إني هنتهي ببعادك عني؛ ابعد بقي وسيبني لعذابي لا طايلة راحة ولا طايلة بعاد." *** اليوم التالي. في شقة ظافر. استيقظت شروق لتجد نفسها وحيدة في غرفتها على رنين هاتفها. اعتدلت لتجيب: "الو؟ "انتي لسه نايمة؟ قومي أنا زهقانة! "عايزة إيه يا سلمى! "وحشتيني! "وحشتك أنا؟

كنت لسه معاكي يا مجنونة! "قومي يا نكد إيه القرف ده على الصبح؛ أنا غلطانة إني جبتلك نوتيلا وكنت هخمسها معاكي أول ما يزيد ينزل. ظافر نزل مش كده؟ فركت شروق عيناها وهي تستقيم بحده: "مش عارفة هشوفه وأتصل بيكي بس هو غالبًا مشي. انتي عارفة بينزل على طول مع مروان يدوبك يدي النصايح والوصايا العشرة ليوسف وينزل كأن يوسف ولي أمري أنا وفيري مش العكس. يلا المهم ثانية وتكوني قدامي بالنوتيلا!

خرجت ضحكة من سلمى جارتها في الشقة المقابلة وزوجة يزيد، والذي يصادف كونه صديق ظافر المقرب بجانب مروان الصديق الثالث في الدور الأعلى المقابل للشقة التي شهدت بداية حياتها الزوجية ونهايتها معًا. والتي يصادف بقاء ظافر بها وقضاءه لليل حتى إشعار آخر تفرضه حياتهم أو بمعني آخر مجيء ذلك الطفل بداخلها! "ماشي هستنى اتصالك!

أغلقت شروق الهاتف ومطت ذراعيها تحاول إخراج الوخم من جسدها لتقرر الخروج ورؤية الأولاد، فالساعة تشير إلى العاشرة. لابد أنه توجه للعمل في طريق مروان، ذلك الصديق اللطيف، غاية في الرقة ولا يزال أعزب رغم أنه يكبر ظافر بسنة على حد علمها، ولكنه دائمًا ما يثني عليها ويواسيها بكلمات قليلة وكأنها شقيقته!

تأففت وهي تشعر بألم قدميها ما إن ارتدت خفها البيتي لتمط شفتيها بحنق وتقرر عدم ارتدائه والانضمام للطفلين الرائعين بالخارج. لابد أنهم يتحرقون شوقًا لإيقاظها، ولكن تحذيرات ظافر لهم عن عدم إزعاجها إذا غفت ولو ثوانٍ، تقف حائلًا بينهم. ابتسمت رغماً عنها، لتختفي تلك الابتسامة سريعا. ارتكزت بجسدها على إحدى المقاعد بجوارها وقلبها يدق بعنف وخجل! لما لم تتذكره!

ولم يكن هو أول تفكير طرأ عليها ما إن استيقظت كما يحدث في الشهور الثمانية الماضية. فقد كان هو أول وآخر تفكير يجول بخاطرها حزنًا على فقدانه وفقدان فرصتها في الحياة وندبًا على تيتم طفلها!

شعور قاسٍ بطعم مرارة الذنب ملأ فمها، لتزفر محاربة دموعها وهي تحاول تمالك نفسها للخروج للأولاد. مرت دقائق طويلة قبل أن ترتسم ابتسامة حزينة على وجهها ورفعت عينيها إلى الإطار الكبير المعلق نصب فراشها، بصورة شاب بالغ الوسامة بعيون مشاكسة وابتسامة يملؤها التفاؤل وعنفوان الشباب. ابتسامة لطالما أجبرتها على الابتسام. *** فلاش باك. "يا ألف أهلاً وسهلاً... نورتونا والله!

قالت والدة شروق بابتسامة واسعة وهي تشير للعريس المتقدم لابنتها وابن عمه بالجلوس! "بنورك والله يا طنط؛ كلك ذوق، أكيد شروق طالعة بشوشة لحضرتك! قال يحيى بعيون مرحة ذائعة وقلبه يتراقص بحماسه. قاطعهم صوت ظافر وهو يمسك يد يوسف الصغير: "امسك إيد فريدة أختك واقعد هنا قدامي! وجهت والدة شروق حديثها إليه لتردف بسلاسة: "يوة سيبه يا ابني يلعب، الأولاد أحباب الله... ميهمشك حاجة! ابتسم لها ظافر بأدب دون أن يجيب.

تنحنحت السيدة لتردف: "أنا هدخل أنادي شروق! ما إن أعطتهم ظهرها حتى اتسعت ابتسامة يحيى. ولكنها سرعان ما اختفت وهو يلاحظ جلوس شقيق شروق على المقعد أمامهم دون أن ينطق بحرف. سعل بخفة وهو ينظر بريبة إلى ظافر الذي رفع له حاجبه يأمره خلالها بسخرية أن يهدأ قليلاً. "بابا عايز أعمل بيبي! تنهد ظافر قبل أن يلتفت ليوسف ويردف بخفة: "طيب استنى طنط تيجي الأول! هز يوسف رأسه بالنفي بحرج طفيف وبراءة لمست قلبه ليبتسم له قليلاً قائلاً

لشقيق شروق العابس: "الحمام منين لو سمحت! وصف له الطريق وكاد يدلف ظافر إلى المرحاض مع ابنه ولكنه أصر على الدخول بمفرده: "اقف أنت هنا يا بابي! "هقف جوا معاك! رفع ذقنه بكل عجرفة يمتلكها طفل قائلاً: "لأ طبعًا؛ أنا مش صغير! كاد يبتسم ظافر لولا حرج الموقف ليردف: "دخلني معاك وهديك ضهري! عقد ساقيه وكأنه يتمالك نفسه بطريقة سحرية ليردف برفض وهو يمط حروفه: "لوحدي!

"اتفضل يا أستاذ يوسف لوحدك. بس خد بالك إحنا مش في بيتنا أوعى تعمل حاجة غلط! هز رأسه بالموافقة ودلف سريعًا إلى الداخل مغلقًا الباب في وجه أبيه. فرك ظافر ذقنه يرغب بالضحك فهذا الصغير ذكره بنفسه مع والدته رحمها الله. لا يزال يذكر بقوة رفضه للاستحمام بيدها منذ أن كان في السادسة من العمر! سمع همهمات قادمة من آخر الرواق الذي يقف به لينفتح باب يفصله عنه بضع خطوات وتخرج شابة بملامح رائعة تطغى عليها الرقة والأنوثة.

تسمر مكانه وانحسرت أنفاسه في صدره بذهول. أغلقت الباب بمشاكسة مانعة إياه كان معها بالداخل من الخروج. لابد أنها شعرت بنظراته المتفحصة. لأنها رفعت عينيها بتوجس لتهاجم نبض قلبه المتهالك بعيون خضراء مكحلة بدقة لإذابة القلوب.

اتسعت تلك العيون بصدمة واختفت بسمتها الطفولية واكتست وجنتها باللون الأحمر. لا تصدق أنها خرجت بكل عفوية لترى العريس المتقدم لها أمامه والتي لم تتوقع طوله ووسامته الحادة التي أربكتها بشدة وتلك العيون العسلية التي تكاد تقسم أنها تسمعها تخرج الحروف!

انفتح الباب خلفها لتخرج والدتها وهي تهز رأسها على سخافة ابنتها لتصطدم بظهرها المتشنج. كادت توبخها فلاحظت ظافر يقف أمامهم بكل جمود. وضعت يدها على كتف ابنتها كمؤازرة، فهي صاحبة الخمسين عاماً تشعر بالتوتر أمام ملامحه المحيرة بتعبيراتها. أنقذهم خروج يوسف الصغير. رفع ظافر بعينيه مرة قبل أن يسمع ولده: "أنا خلصت اقفلي الحزام يا بابي!

قالها بصوت رسم ابتسامة واسعة على وجهها. تريد أكل ذلك الكائن اللطيف بصوته المقطر بالعسل كعيون بابي! "ربنا يخليهولك يا ابني... احم دي شروق بنتي! أطرقت شروق رأسها بنهيدة راحة وشعرت عضلاتها ترتخي براحة طفولية أن ذلك العابس الوسيم ليس العريس المنتظر، فهي ترفض بشدة الارتباط برجل وسيم بشكل مرعب بملامح قاسية تكفي رواياتها التي لطالما أخبرتها والدتها بأنها ستكون سر تعاستها وحيرتها عند الزواج.

خرج الثلاثة سوياً. فوقف يحيى بسعادة بالغة يرحب بهم وأعينه معلقة بها. خجلت قليلاً ولاحظت التشابه المريب بطريقة غريبة ومختلفة في ذات الوقت عن ابن عمه صاحب العيون العسلية النعسة! نفس لون العيون ولكن شقاوة يحيى تعطيها طابعاً آخر أكثر مرحًا. هزت رأسها على سذاجتها، لماذا تقارن بينهم! بعد فترة طويلة من الأحاديث والاتفاقات جلس يحيى أخيرًا بمفرده معها ليقول بشوق عارم: "كان لازم الـ 3 شهور دي، مش كنا اتجوزنا في شهر بالكتير!

أطرقت شروق رأسها خجلاً، فهذا الشقي يعبث بمشاعر وجدانها بنظراته الحارقة وهو يقتحم أولى تجاربها بالحديث مع رجل. "لأزم نتعرف على بعض وبعدين 3 شهور مش كتير بالعكس أنا شايفه إنهم قليلين أوي! أمال يحيى رأسه للجانب بهيام ليردف: "بس حلوين عشان شعري يطول في الفرح وميقولوش اتجوزتي واحد أقرع." ضحكت رغماً عنها لتتسع ابتسامته قائلاً: "الله أما صلي عليك يا نبي، يخربيت ضحكتك هو انتي جننتيني من شوية! "أه انت شكلك هتتعبني!

رفع يده باستسلام: "لأ والله العظيم ده أنا طيب أوي؛ بس انتي متعرفيش أنا كنت ماسك نفسي إزاي طول الـ 6 شهور اللي فاتوا عشان أتقدملك أول ما أتخرج من الكلية الحربية! نظرت إلى الجهة الأخرى بخجل، فهو أول رجل يطري عليها ويقترب إلى مسامعها البريئة بمثل هذه الكلمات. نظر لها مطولاً بحب ليقول: "مش عايزة تعرفي أنا شوفتك إزاي... نظرت له بهدوء تحثه على المتابعة. ليستكمل هو بعناية:

"بالرغم إنك أول مرة تشوفيني بس أنا شوفتك من 6 شهور في فرح واحد صاحبي ومن ساعتها وأنا مجنون بيكي." "بطل تحرجني يا يحيى لو سمحت؛ وكمان أنا مش صغيرة هتضحك عليا بالكلام ده! قالتها برغم أن وجهها يعكس فرحتها البتول لمثل هذا الاهتمام، فمثلها مثل باقي الفتيات بأن تعيش قصة حب وهيام، ولكنها رفضت أن ترخص قلبها وتتركه طليقًا لكل من هب ودب تعطيه نطفة منه فلا يتبقى لها ولنصيبها سوى خيبة الألم ولملمة الحطام.

مضى الوقت سريعًا وذهب يحيى وظافر وتوجهت شروق للنوم بعد تأديتها صلاة استخارة. لا تدري لما جاءت صورة ظافر في مخيلتها، لكنها أبعدتها بعيدًا بتوبيخ. شكرت الله أنه أعطاها ذلك الشاب المرح الذي لطالما شكلته في مخيلتها كفتى الأحلام الرقيق والمحب بعفويته، رافضة فكرة الرجل الغامض بوسامته العنيفة كي لا يخذلها يومًا. فكرة سخيفة ولكنها تبقى معلقة برأسها منذ الصغر وهي ترى صديقاتها يقعن في حبالهم لتموت براءتهم شنقًا على أيدي رجال اتخذوا من الوسامة سبيلًا لإنهاك قلوب الفتيات والتنقل بينهم يقطفون مشاعرهم بلا أي اهتمام أو تأنيب ضمير.

مرت الثلاث شهور بين مأمورياته ومهامه حتى يتمكن من أخذ أسبوعين كإجازة لعرسهم. لم تتعرف عليه كثيرًا، ولكن المرات القليلة التي رأته فيها أو حادثته أثبتت لها أنه أحن وأطيب مخلوق قد تراه يومًا، مما هيأها نفسيًا للخوض في مرحلة جديدة في حياتها وبدء حياة زوجية سعيدة معه. لم ترَ ظافر سوى مرتين بعدها وقد لاحظت أنه يتجاهلها تمامًا وإذا حدث وتحدثا يرفض أن تلتقي عيونه بعيونها!

لا تعلم لما فكرت في الأمر أو حاولت تفسيره، ولكنه الفضول لأنه لا يهتم بتواجدها أو يتعمد ذلك فينتهي بها الأمر فتوبخ نفسها، فلما تهتم هي من الأساس! هناك حياة أكثر تشويقًا وسعادة في انتظارها، ولكن للأسف كان للقدر رأي آخر في سير تلك الحياة الجديدة. *** خرجت من أفكارها على صوت بكاء فريدة فانتفضت بخضة وهي تضع يدًا على بطنها بتلقائية وتهرع إلى الخارج. "إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟

قالتها شروق لفريدة الباكية لتشير بإصبعها الصغير نحو يوسف التي احمرت أذناه بتوتر لتردف باتهام: "يويو زقني! نظرت له شروق بتأنيب واضح قائلة: "ليه يا يوسف كده في حد يضرب أخته الصغيرة! ليردف بمدافعة وضيق طفولي: "أنا كنت بتفرج على بين تين وهي بتقف قدام التي في عشان متتفرجش! أتي الدور على فريدة لتشعر بتوتر عندما نظرت لها شروق رافعة حاجبها لتردف الصغيرة مدافعة: "مس كان عايز يلعب معايا!

"تروحي تضايقي لأ مينفعش اللي حصل ده، يلا اتأسفوا لبعض حالا! مطت الصغيرة شفتيها وهي تخفض رأسها قائلة: "سوري يا يويو... "سوري يا فيري... أنا هلعب معاكي متزعليش! اتسعت ابتسامتها وركضت إلى لعبتها الصغيرة تحملها بحماسة قائلة: "يلا نودي دوبي الدكتور عشان سخن! ضحكت شروق وهي ترى يوسف يعدل الهاتف المتدلي من رقبته ولا يفارقه بناءً على أوامر والده واتجه بكل ثقة نحو فيري يجذبها إلى غرفتيهما لبدء اللعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...