وسط فرحتنا، موبايل وليد يرن. وليد: غريبة، دا أحمد الضابط اللي كنا لسه عنده. أنا: رد شوف في إيه. وليد: ألو، خير يا أحمد، في حاجة ولا إيه. وليد ملامحه تتغير للحزن فجأة. وليد: إزاي وامتى؟ أنا: مالك يا وليد، في إيه؟ وليد: أنا لازم أنزل دلوقتي. أنا: في إيه يا وليد، متفهمني. وليد: أنا مش عارف إذا كان اللي هقوله لك هيفرحك ولا يزعلك، بس... أنا وقد زادت حدة توتري: بس إيه يا وليد، في إيه؟ وليد بصوت هادئ: خالد انتحر يا نغم.
دخلوا عليه الحبس لاقوه منتحر من نص ساعة. ماما: لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه عمل في نفسه كده؟ عاش فاسد ومات كافر. بابا: الله يرحمه. هي دي نهاية الحياة الغلط. ويصبر أهله. كانوا ناس محترمين ميستهلوش كل دا منه. أنا في حالة صدمة، مش عارفة أتكلم ولا أقول إيه. واضعة يدي على قلبي مرددة: أنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يسامحك يا خالد على عملتك في نفسك وفي كل اللي حواليك، ويصبر أستاذ منير على شيلة الهم اللي سيبتهاله.
وليد: أنا نازل رايح القسم. أنا: ليه؟ وليد: هشوف إيه الوضع هناك وكمان في... يصمت وليد ولا يكمل كلماته. أنا: في إيه يا وليد؟ وليد: في جواب خالد سابه لكِ. أنا: هنزل معاك يا وليد. وليد: نغم، نسيتي كلام الدكتور، مينفعش تتعرضي لضغط عصبي. أنا: إنت جنبي. وليد: أنا هروح وأجيب لك الجواب. أنا: لا يا وليد، أنا عاوزة أنزل معاك، ولو تعبت هقولك روحني. وعلشان كمان أكون جنب أستاذ منير، الراجل ده ربنا يقويه على اللي هو فيه.
وليد: ماشي يا نغم. ونزلنا تاني، وصلنا القسم. قابلت هناك أستاذ منير في حالة انهيار تام. أستاذ منير: نغم يا بنتي، شفتي اللي حصل؟ شفتي ابني عمل إيه؟ أرجوكي سامحي. هو بين إيدين ربنا. آه يا بني. أنا مربتة على كتفيه: مسامحة. ربنا يقويك. وليد ساعد أستاذ منير في إنهاء الإجراءات الخاصة بدفن خالد. اليوم كان صعب وطويل ومرهق، كله مشاعر ملخبطة. حقي رجعلي، شفقة على خالد، فرحة بوليد، زعلانة على أستاذ منير.
كنت محتاجة أروح أرتاح. طلبت من وليد يروحني. روحت وفضلت نايمة لحد تاني يوم. مقدرتش أنزل أحضر العزا بتاع خالد. ونسيت حتى موضوع الجواب. تاني يوم وليد جالي واداني الجواب. وليد: أنا فتحته وقريته يا نغم علشان لو في أي حاجة مكنتش ناوي أديهولك الصراحة، بس دي أمانة واحد متوفي. أنا: ولاقيت فيه حاجة؟ وليد: اقري. فتحت الجواب بدقات قلب مرتجفة. فرغم كل شيء، لازال ألم جرحي تنزف من فعلته.
"نغم، لو الجواب ده في إيدك يبقى معناها إني بين إيدين ربنا دلوقتي. مش عارف أطلب منك تسامحيني زي ما قولتي. أنا حيوان ومقدرتش النعمة اللي ربنا اداهالي. بس ادعولي بالرحمة وأن ربنا يغفر لي لما تفتكرني. اسألي على بابا يا نغم، أنا عارف إنه عمره ما هيسامحني. في سر أخير لازم تعرفي، عارف إنه هيوجعك بس دي وصيتي لكِ. أنا متجوز من قبلك يا نغم وعندي طفل عنده دلوقتي 6 سنين. أنا عمري ما سألت عليه من يوم ما اتولد. اتجوزت هبة عرفي،
كانت سكرتيرة عندي. وبعد ما حملت مني وخلفت، طلقتها ورميتها في الشارع. عرفت إنها خلفت أدهم. دورت عليها كتير لما عرفت إنك مش بتخلفي علشان آخد ابني منها ووصلت لمكانها، بس هي رفضت إني حتى أشوفه. هي فهمته إنه أبوه مات من قبل ما يتولد. عندها حق، إنتي قولتي كل اللي عملته. أنا كنت ماشي أذي في أي حد يقرب لي، زي الشيطان. أرجوكي يا نغم، أي ممتلكات تخصني تبقى باسم أدهم. بابا مكنش يعرف حاجة. أحكيله، أنا عارف إن حفيده هو اللي هيون
عليه الأيام اللي جاية. سبت لكم عنوان هبة وشهادة ميلاد أدهم وأي ورق يخصه، هتلاقي في الخزنة في بيت بابا. دي وصيتي يا نغم علشان أبقى عملت أي حاجة صح. وكلامي ده ليك كمان يا وليد. وليد، خلي بالك من نغم، عوضها عن كل اللي حصل لها من كل واحد فينا. على الأقل أنت عندك الفرصة إنك تصلح غلطك وتبدأ من جديد معاها. لكن أنا خلاص وقتي انتهى. ادعولي بالرحمة يا نغم."
فضلت أقرأ رسالة وليد وأنا متنحة، مش عارفة أقول إيه. متصدمتش أوي من إنه كان متجوز قبلي، لأن بقت متوقعة أعرف أي مصيبة عنه. أنا: أعمل إيه يا وليد؟ وليد: مفيش قدامك حاجة غير إننا ننفذ الوصية بتاعته. أي كان خالد شخص وحش، فله وصية من حقها ننفذها. أنا: عارف يا وليد إنك اتغيرت كتير عن زمان. وليد: في إيه؟
أنا: زمان مكنتش بتناقش أبداً، على طول كان كل حاجة "لأ" وأي حد أكلمه تتعصبي عليا. دلوقتي بتقعد وتناقشني في إيه يتعمل وإيه ميتعملش بهدوء. متهيأ لي لو كان نفس الموقف ده اتحطنا فيه زمان، مكنش ده هيبقى رد فعلك. وليد بيضحك: كنت هقولك وقتها وصية إيه يا حبيبتي، الله يجعله بقى. أنا: هههههههه. طيب وإيه اللي غيرك؟
وليد: الزمن والدنيا والخبرة. الحياة علمتني إنه لازم أهدى وأفكر قبل أي قرار أقوله أو كلمة أعملها. مقدرش أنكر إني بعدي عنك والسنين اللي فاتت، خسارتك كانت درس ليا كل يوم. علمتني الدرس ده بدل المرة مليون. ويكمل كلامه بضحكة: بس كدا أحسن صح؟ ولا زمان بقى. أنا وقد علت الإبتسامة ملامحي: لا لا لا، كدا جميل. زمان برضه حلو، بس دلوقتي أحلى. بس عارف أنا في كل الأحوال بحبك. وليد: قولتي إيه؟
والنبي قوليها مرة كمان. أخيرا يا شيخة طلعتي عيني عشان أسمعها منك تاني. أنا بضحكة: لا هي خلاص مرة واحدة. وليد متنهدا براحة داخلية، نتيرها ابتسامة وجهه: وحشتيني يا نغم. أنا: وحشتك إزاي وأنا معاك على طول؟ وليد: وحشني كل كلمة حب منك يا نغم. أنا وقد احتلني الخجل والفرح: ربنا يخليك ليا يا وليد. وكأنها لحظة جاءت لنكمل ما توقف من سنين.
احتضن وليد يدي مرددا: ساعات وهتكوني لابسة دبلتي يا نغم. نخلص بس موضوع أستاذ منير ونشتري شبكتك. أنا: مش عارفة هواجه الموقف ده إزاي. وليد: أنا معاكي، اطمني. إن شاء الله هنضبط الموضوع ده وندي الولد الصغير حقه. اتصلت بأستاذ منير. أنا: إزاي حضرتك يا أستاذ منير؟ إيه أخبار صحتك؟ ربنا يقويك. أستاذ منير: الحمد لله يا نغم. طول اليوم بقرا قرآن لخالد الله يرحمه وبدعي إن رحمة ربنا تدركه ويخفف عنه عذاب الآخرة.
أنا: ربنا يتقبل منك بإذن الله. أنا كنت عاوزة أجي لحضرتك أنا ووليد في موضوع مهم عرفته ولازم حضرتك تعرفه. أستاذ منير: تعالي يا نغم، أي وقت، دا بيتك يا بنتي. أنا: يناسب حضرتك أجي دلوقتي. أستاذ منير: في انتظارك. وفعلا نزلنا أنا ووليد. روحنا لأستاذ منير. طول الطريق عمال أرتب كلامي، مش عارفة أقوله إزاي إن خالد عنده ابن ومحدش يعرف إنه حاجة طول السنين دي.
وصلنا لبيت أستاذ منير. أستاذ منير شكله كبر 100 سنة من إمبارح للنهاردة. ربنا يصبره. صدمة موت خالد مش سهلة، واللي عمله خالد صعب إنسان يتحمله. كلنا اتخدعنا فيه السنين اللي فاتت. أنا: أستاذ منير، أنا عارفة إنه مش وقته أي كلام، بس خالد الله يرحمه سابلي وصية قبل ما يموت. اتفضل حضرتك الجواب. أستاذ منير بيقرأ الجواب في حالة صدمة. أستاذ
منير وقد غلبته دموعه: ربنا يسامحك يا بني، ربنا يسامحك. أنت بين إيدين اللي خلقك. دلوقتي أقول إيه؟ أقول إيه؟ وليد: عارف إن الصدمة كبيرة على حضرتك. أستأذنك هنتواصل أنا ونغم مع مدام هبة أم أدهم حفيد حضرتك وهنخلص كل حاجة. أستاذ منير: أنا عاوز أشوف أدهم. أنا: حاضر يا أستاذ منير، أنا هتصل بمدام هبة وهتفاهم معاها. طلعت رقم هبة من جواب خالد واتصلت بيها. أنا: الو، مدام هبة. هبة: أيوه، مين معايا؟
أنا: أنا نغم، طليقة خالد، والد أدهم، وطليق حضرتك. قاطعت كلامي في ثورة: أنا مش عاوزة أعرف عنه حاجة. هو مات بالنسبالي وبالنسبة لابنه من سنين. أنا: مدام هبة، ممكن تسمعني؟ خالد انتحر، اتوفى إمبارح. هبة وقد هدأت نبرة صوتها: بتقولي إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. البقاء لله. أنا: دلوقتي خالد موصي بكل حاجة لأدهم ابن حضرتك. هو معندوش أولاد غيره. أنا كل اللي بطلبه منك إني هقابلك ونتكلم. هبة: تحبي نتقابل فين؟
أنا: أي كافيه في كيدز اريا علشان أدهم يلعب. مش هينفع أكيد يكون معانا وأنا بكلم مع حضرتك وبحكيلك اللي حصل. هبة: تمام. واتفقنا على كافيه قريب مني. نزلت أنا ووليد. أستاذ منير طلب مني إني أقنعها إنه يشوف أدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!