الفصل 16 | من 20 فصل

رواية خيط ضعيف الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور البشري

المشاهدات
18
كلمة
1,802
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

اتجهت أنا ووليد إلى الكافيه، وتعرفت على هبة من صورها التي كانت موجودة في خزنة خالد. بابتسامة هادئة تقدمت لها، كانت فتاة رقيقة بملامح ناعمة وجمال ملفت، مرددة في داخلي: "ربنا يسامحك يا خالد، بنت زي دي ضيعت عمرها، ربنا يهون عليك الحساب. ظلمت الكل في حياتك." أنا: مساء الخير مدام هبة. هبة: أيوه مدام نغم. أنا: أيوه أنا نغم. أعرفك... وليد خطيبي. هبة باستغراب: خطيبك؟ إزاي؟

على حسب ما عرفت من كلامك أنك لسه منفصلة عن خالد حديثًا. أنا: دي حكاية طويلة. بجانبها يجلس طفل مثل القمر، يشبه ملامحها تمامًا. أنا: أدهم صح؟ ابنك؟ ما شاء الله. هبة بابتسامة ودودة تعقبها صوت منكسر: آه، بس خالد عمره ما شافه. وليد: إزيك يا أدهم؟ أنا اسمي وليد، إيه رأيك نبقى صحاب؟ أدهم بضحكة تجنن: موافق. وليد: طيب يلا نلعب في الألعاب مع بعض. وليد: أنا هاخده نلعب هناك علشان تعرفوا تتكلموا على راحتكوا. هبة: ماشي.

هبة: هو خالد انتحر فعلاً؟ أنا: آه، انتحر إمبارح جوه الحبس. هبة: حاجة تزعل، خالد كان شاب زي الفل زمان، بس الشيطان عماه، بس النهاية صعبة. غلط واحد جره لأخطاء كتير خلصت عليه.

أنا: كل واحد بياخد نتيجة أعماله. بصي يا هبة، بدون تضييع لوقتك، دا ورق كل ممتلكات وليد الشخصية. أستاذ منير هينزل معاكي وتبقي باسم أدهم، وإنتي الوصية عليه. بس أنا ليا طلب عندك، فكري فيه حتى لو من باب الرحمة. أستاذ منير حاليًا ملوش حد وحالته توجع القلب، ونفسه يشوف حفيده أدهم ويشارك في تربيته حتى يكون عوض ليه عن خالد. أنا عرفت إنك متجوزتيش بعد خالد، والي فهمته من أستاذ منير إنه مستعد يجيب لك شقة قريبة منه باسم أدهم واسمك، وتبقي جنبه يقدر يشوفه، وفي نفس الوقت بيحاول يكفر عن ذنب خالد الله يرحمه في حقك وحق أدهم.

صمتت هبة قليلاً لتجمع كلماتي. هبة: أنا مش عارفة أقولك إيه، الصدمة مش مخلياني عارفة أفكر، مش عارفة. أنا: أنا عارفة يا هبة، بس شوفيها إنها تعويض عن ظلم خالد الله يرحمه ليكي، وحق ابنك لازم ياخده. عادت لصمتها مرة أخرى للحظات. هبة: ممكن نروح دلوقتي نزور أستاذ منير؟ بس مش عارفة أقول لأدهم إيه، فجأة كدا طلعله أهل من يوم ما اتولد، عارف إن باباه متوفي وملوش حد.

أنا: دي بسيطة. هو دلوقتي بيلعب مع وليد. لو تحبي وليد يقوله إن جده كان مسافر ولسه راجع، إيه رأيك؟ كدا هيخف عنك حمل إني أواجه، ووليد هيعرف يفهمه بالراحة من غير ما يلخبط أدهم. هبة: دا حل مناسب جدًا. أنا: هستأذنك، هروح أقول لوليد وأرجع لك.

فهمت وليد على اللي هيقوله لأدهم. وقفت دقيقة أبص عليهم. أول مرة أشوف وليد بيلعب مع طفل ومندمج معاه بالشكل دا. حسيت بوجع جوايا، إنه احتمال ضعيف إنه يكون أب، وإنه بسببي هيتحرم من الإحساس دا. رجعت لهبة، قعدنا نحكي ونتكلم على اللي حصلها من خالد، وإزاي أقنعها تتجوزه زمان، وأد إيه ندمت على إنها وافقت لأنه وقف عمرها كله بعد ما سبها. لحد ما وليد جه مع أدهم. وليد: يلا علشان أدهم عاوز يشوف جده، فرح أوي لما عرف إنه رجع من السفر.

ركبنا العربية واتجهنا إلى بيت أستاذ منير. أول لما فتح الباب ضم أدهم لحضنه مرددًا: "عوضك يا رب، عوضك يارب." أستاذ منير موجهًا حديثه لهبة: "النهاردة أنتي زي بنتي، ابنك هيتعلم أحسن حاجة، وكل حاجة هتكون ليه. هعوضك عن أي أذى خالد ابني سببه لكِ." فضلنا قاعدين شوية، وأستاذ منير بيلعب مع أدهم كأن ربنا بعته علشان يطيب قلبه ويصبره على كل اللي حصل. استأذنت أنا ووليد علشان نروح. واحنا في الطريق، كنت ساكتة خالص.

وليد: مالك يا نغم؟ في حاجة ضايقتك؟ أنا: لا خالص، بالعكس، أنا مرتاحة إن أستاذ منير على الأقل دلوقتي معاه أدهم وهبة يعوضوا. وليد: في حاجة مضايقاكي يا نغم؟ أنا بعرفك من غير كلام. أنا: بص يا وليد، لما لاقيتك النهاردة بتلعب مع أدهم وإد إيه مبسوط معاه، صعب عليا إنه ممكن تتحرم من إحساس إنه يكون عندك أطفال بسببي. وليد: إيه الي بتقوليه دا يا نغم؟

مينفعش تفكري كدا. أنا بحبك ومكتفي بيكي، مش عاوز أطفال. انتي حتى لو مش عاوزة تاخدي علاج مش مهم، أهم حاجة عندي إنتي، إنتي وبس يا نغم. وبعدين كدا بقي هتبوظي المفاجأة اللي مفاجأة اللي عملهالك. أنا: مفاجأة؟ وليد: هنروح نجيب مامتك الأول من البيت، وبعدين تشوفي المفاجأة. أنا: قولي بقي. وليد: متبقاش مفاجأة. روحنا جبنا ماما من البيت.

وليد: أنا امبارح مش قولتلك هنجهز من بكرة حاجة الفرح، علشان كمان 3 أسابيع هتبقي مراتي. وأهم حاجة فستان الفرح، ودي أول مفاجأة. هنروح حالا نجيب فستان الفرح، وبعدها نطلع على شقتك تتفرجي عليها وتحددي كل اللي عاوزة تعمليه وتجيبي. أنا: وليد، أنا مش عارفة أقولك إيه، بس أنا مش عاوزة فرح. كل اللي طالباه حاجة هادية وصغيرة. ماما: إيه الي بتقوليه دا يا نغم؟ إزاي مش عاوزة فرح؟

وليد: أنا فاهم نغم يا طنط، نغم معروفة، ولو أي فرح هيبقى فيه تصوير وصور وصحافة، وهي مش عاوزة كدا. والصراحة أنا كمان مش عاوز. ماما: دا صحيح يا نغم؟ أنا: آه يا ماما. وليد: أنا هعمل كل اللي يريحك ويخليكي مرتاحة. ماما: بس لازم فستان فرح، مينفعش يا نغم. وليد: أنا عندي حل هيرضي كل الأطراف. نغم هنجيب فستان الفرح، وهنعمل حاجة بسيطة زي ما انتي كنتي عاوزة زمان، فاكرة. أنا بابتسامة منبعثة من روحي: وليد، أنت لسه فاكر؟

أنا كان نفسي أعمل فرحي فين. وليد: على البحر والرملة. أنا عمري ما أنسى أي حاجة قولتيها يا نغم. ماما: دي فكرة حلوة أوي يا نغم. أنا: خلاص، أنا موافقة على الفكرة دي. وليد: يبقى نروح بقي نشوف فستان الفرح. بدأنا نشوف ونتفرج علشان أختار فستان فرحي. صحيح، دي مش أول مرة ألبس فستان الفرح، بس المرة دي كل حاجة إحساسها مختلف، إحساس مليان فرحة وأمل وسعادة. حاسة بنور مالي قلبي وراحة في عقلي.

جبنا فستان الفرح، فستان أبيض هادي زي فساتين الأميرات. ورحنا الشقة اتفرجنا عليها واتفقنا هنعمل إيه. بعد ما خلصنا واحنا مروحين، جالي تليفون من أستاذ كريم، مدير تحرير جريدة شبابية جديدة.

كريم: مساء الخير يا أستاذة نغم. أنا كريم، مدير تحرير مجلة روح الشباب. كنت قابلت حضرتك أكتر من مرة عند أستاذ منير في المجلة. أنا عرفت منه إنك سبتي المجلة، وكنت بتصل بحضرتك علشان أحدد معاكي معاد تشرفيني فيه. عندي عرض ليكي، حضرتك خبرة كبيرة، ويشرفني إنك تنضمي لفريق العمل معايا، وإنك تمسكي قسم تكوني مسؤولة عنه ضمن فريق عمل المجلة. أنا: أهلاً بحضرتك. عرض حضرتك شرف ليا، بس...

جوه عقلي بيدور كلام. في اللحظة دي افتكرت إني أنا ووليد متفقناش على حاجة في شغلي نهائي، وإذا كان غير رأيه بتاع زمان ولا لأ. زمان أنا كنت لسه صحفية صغيرة مبتدئة، لكن دلوقتي أنا صحفية معروفة، وأكيد العرض اللي هيتعرض عليا مختلف عن اللي اتعرض عليا من سنين. كريم: الو، الو، أستاذة نغم، حضرتك معايا. أنا: آه معاك. هو أنا ممكن آخد وقت وأرجع أتواصل مع حضرتك. كريم: آه طبعًا. في انتظار ردك. مع السلامة. بعد ما قفلت.

وليد: مين بيكلمك يا نغم؟ أنا بصوت هادئ: جالي شغل يا وليد. وليد فضل ساكت من غير ما ولا كلمة، لحد ما وصلنا. طلبت من ماما تطلع وأنا ووليد هنتكلم شوية وأطلع. أنا: وليد، ساكت ليه. وليد بتنهيدة: ولا حاجة. أنا: يعني إيه يا وليد ولا حاجة؟ أنا معرفش موقفك من شغلي، ومتكلمناش فيه من يوم ما رجعنا. وليد: مش عارف أقولك إيه يا نغم.

أنا: وليد، زمان أنت كنت رافض تمامًا الفكرة دي، وأنا وافقتك، بس كنت وقتها صحفية صغيرة يدوب ليا مقالة كل كام يوم. لكن دلوقتي الوضع اختلف، أنا مبقتش البنت الصغيرة اللي عندها 21، وإنت بنفسك قولت إن فيه حاجات كتير أوي إتغيرت في شخصياتنا، والفرصة المعروضة عليا دلوقتي إني يكون لي قسم كامل خاص بيا في المجلة.

وليد بنبرة حنون: زمان لما رفضت إنك تشتغلي، عشان خايف عليكي، خوفت عليكي يا نغم من أي حد يضايقك حتى لو بكلمة. أنا ببقى هتجنن من القلق لما بتكوني بعيدة عن عيني. قول لي، أسيبك بقي إزاي تتذلي وتشتغلي. أنا: يا وليد، مينفعش بعد كل اللي مرنا بيه، تشوفها بالشكل دا. دلوقتي الوضع إختلف، أحنا كبرنا وخبرتنا في الحياة زادت، وبعدين أي حد بيضايقني أنا بعرف أوقفه عند حده. وليد: وأنا ليه أستنى لما حد يضايقك.

أنا: يا وليد، أنا مش صغيرة، يعني أعرف كويس جدًا أجيب حقي. وبعدين فكر فيها، إنت هتبقى طول اليوم في الشغل وأنا في البيت لوحدي، وأنا مش متعودة على قعدة البيت. وبعدين مكنش ليا أصحاب غير صافي، وإنت عارف اللي حصل. وليد: اديني فرصة أفكر يا نغم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...