وقف آدم بالسيارة ينتظر إشارة المرور لتفتح. نظر لأسيل وجدها تراسل صديقتها والابتسامة لا تفارق وجهها. ابتسم لأنها تبدو في مزاج جيد. نظر للطريق. السيارات كلها تنتظر تغير لون إشارة المرور ليتحركوا. نظر لأسيل مجددًا. لاحظ أن السيارة التي بجانبه من جهة أسيل بها شابان. أحدهم عندما رأى أسيل أشار لصديقه الذي بجانبه لينظر إليها. "بص البنت اللي في العربية اللي جنبنا دي؟ "شوفتها... أووف... دي قمر أوي." "قشطة...
يا بخت الواد اللي جنبها." لاحظ آدم نظراتهم القذرة لأسيل. غضب للغاية واحمرت عيناه. كيف يجرؤون على النظر إلى زوجته؟ جمع قبضته بغضب وضغط على زر في السيارة وأغلق النافذة التي بجانب أسيل. لم يروها بعد ما أغلق نافذة السيارة لأن الزجاج مثل المرآة لا يعكس ما في الداخل. لاحظت أسيل أنه أغلق نافذة السيارة. "انت قفلت الشباك ليه؟ "كده." "هو إيه اللي كده؟ افتحه أنا بحب شباك العربية يكون مفتوح." "مش هفتحه يا أسيل! "ليه؟
"مزاجي كده." "طب انت متعصب ليه؟ "مفيش حاجة." نظر للطريق وتذكرت أسيل أنه كان يوجد سيارة بجانبهم بها شابان ينظرون إليها، لكنها لم تهتم لأنها كانت مشغولة بالمراسلة مع تسنيم. هل آدم رأى هذان الشابان وهما ينظران إليها؟ نظرت إليه وجدته يهز قدمه بغضب وعروق يده بارزة وتعابير وجهه غاضبة وينفخ بضيق. أيعقل أنه غار عليها من نظراتهم لها لذلك أغلق النافذة وهو الآن غاضب بهذا الشكل؟
فتحت إشارة المرور ودهس آدم على البنزين وانطلق. طوال الطريق تريد أن تسأله هل فعل هذا لأنه شعر بالغيرة عليها؟ لكن لم تسأله، بالتأكيد سيعطيها إجابة معاكسة لتوقعاتها ويجعلها غاضبة هي الأخرى كما يفعل في كل مرة. "أنا جعانة." "ربع ساعة وهنوصل القصر." "لا مش عايزة من أكل القصر الفاخر ده." "أومال عايزة إيه؟ "مش إحنا في إسكندرية؟ عايزة أدوق الكبدة الإسكندراني من إيد الإسكندرانيين نفسهم." "ماشي."
وقف بالسيارة أمام مطعم. نزلت وهو نزل أيضًا. كان سيدخل للمطعم. نظر بجانبه لم يجد أسيل. التفت ووجدها تقف عند إحدى عربات الأكل على الشارع. ذهب لها وقال: "انتي بتعملي إيه هنا؟ "هاكل كبدة إسكندراني." "ما أنا عارف عشان كده جبتك هنا." (أشار للمطعم الكبير الذي خلفه) "مفروض ندخل هنا في المطعم ده." "مطعم إيه وبتاع إيه؟ أنا هاكل هنا من العربية دي." (أشارت لأسم عربة الأكل)
"عمو فرج ده مشهور بشوف فيديوهاته على النت. من زمان أوي نفسي أدوق الكبدة الإسكندراني اللي بيعملها." "طب ما المطعم ده برضه بيعملوا نفس الكبدة الإسكندراني! "أكيد مش حلوة زي بتاعت عمو فرج." نفذ صبره على هذه الفتاة وقال بصوت عالٍ دون أن يشعر: "يعني انتي هتسيبي المطعم الكبير والنضيف ده وتاكلي من عربية على الشارع؟!
نظرت له أسيل بصدمة وكذلك كل الناس الذين يقفون في صفوف أمام عربة الأكل نظروا لآدم مما قاله. شعر آدم بالإحراج من نظرات الناس له. واضح أن صوته كان عالٍ كثيرًا. قال صاحب العربية: "و مالها عربيات الأكل اللي على الشارع؟ شايفنا بنعمل كبدة خنازير ولا إيه؟ "عمو فرج... جوزي أكيد ميقصدش... اعذرُه هو واحد غني وفرفور مش متعود على الكلام ده." "أنا فرفور؟ "آه... اسكت بقا... عمو فرج خليك معايا أنا...
اعملي 4 سندوتشات كبدة إسكندراني محمرة وحط مايونيز كتير. ومتنساش اللمونة." "حاضر يا بنتي." ابتسمت بسعادة وآدم نظر لها بغضب ولاحظت هي ذلك. "بدل ما انت متنرفز مني كده روح استناني في العربية." "لا مش هستنى في العربية... هستنى معاكي هنا." "براحتك." وقف في الصف معها، خلفها بالتحديد حتى لا يضايقها أحد. همس في أذنها: "تعرفي لو بطنك وجعتك بعد ما تاكلي السندوتشات دي؟
هزعلك يا أسيل. عشان المطعم قدامنا اهو وسيادتك واقفة هنا في طابور عشان 4 سندوتشات!! "متقلقش بطني مش هتوجعني... خاف على نفسك انت... مش عارفة انتوا الأغنياء كده ليه... عمرك ما أكلت من عربية على الشارع؟ "لا ومش هعملها." "فايتك متعة كتير على فكرة." "طب اسكتي عشان مديكي بالبوكس في وشك." ضحكت وانتظرت دورها. وبعد دقائق جاء دورها وأعطاها الرجل السندوتشات التي طلبتها. "شكرا يا عمو فرج... كام كده؟ "120 جنيه." "ماشي طب دقيقة."
(نظرت لآدم) "معاك 120 جنيه؟ "بياخد بالڤيزا؟ "ڤيزا إيه؟ حد قالك إننا في ألمانيا؟ "أنا فلوسي كلها جوه الڤيزا." "مش معاك أي حاجة؟ "دقيقة." أخرج محفظته من جيبه وفتحها ولحسن الحظ وجد بها مال. أعطى الرجل 200 جنيه وأخذ الباقي. "خد امسك سندوتشين كده." أمسك الطبق الذي به سندوتشين. "تحب نقعد ناكل فين؟ على الترابيزات اللي جنب عربية الأكل ولا نقعد على الرصيف؟ "أنا آدم نصار عايزني أقعد على الرصيف؟ "هو في أحلى من قعدة الرصيف؟
"أسيل... قدامي على العربية." "تصدق انت ذكي... هاكل على عربيتك!! مشت أمامه متجهة لسيارته. نفخ آدم بضيق وقال: "يارب صبرني على البنت دي." (نظر للسندوتشين) "بعدين إيه ده؟ دي كبدة محمرة ولا كانت بتتحاسب في نار جهنم؟ وضعت أسيل الطبق الذي به سندوتشين على سيارة آدم. جاء آدم فقالت: "حط الطبق التاني هنا." "انتي بتاكلي على عربيتي بجد؟ "آه." "أسيل متجننيش... يعني إيه بتاكلي على عربيتي؟ انتي عارفة العربية دي بكام؟!
"هتكون بكام يعني؟ "بـ 11 مليون." "يا ساتر يارب... لا عندك حق تخاف عليها... طب هاكل فين؟ "كُلي يا أسيل... بس لو العربية جرالها حاجة... هقتلك! "انت عنيف على فكرة." وضع آدم الطبق الثاني بجانب طبقها وسند على السيارة ونظر للأمام. عصرت أسيل الليمون فوق السندوتشات. "آدم... اعصرلك نقطتين لمون فوق سندوتشاتك ولا انت مش بتحب اللمون على الكبدة؟ "لحظة بس... سندوتشات مين بالظبط؟ "سندوتشاتك انت." "دول بتوعك انتي." "لا...
أنا عملت حسابك معايا. جبت 2 ليا و 2 ليك." "آه... كليهم انتي... مليش في الكلام ده." "هو أنا بعزم عليك بمخدرات؟ دي كبدة!! جرب هتعجبك والله... ده كفاية ريحتها الفظيعة." "مش عايز يا أسيل! كُلي انتي." "برضه منشف دماغك؟ (تركت الليمونة) "طب مش هاكل أنا كمان!! "أحسن برضه... أروح أوزع السندوتشات دي على قطط الشارع؟ "إيه الغتاتة دي؟ انت بارد أوي على فكرة! "انتي لسه قايلة إنك مش هتاكلي." "عشان انت سديت نفسي! "ده لمصلحتك...
مش عارف الكبدة دي عجباكي في إيه؟ صمتت ونظرت للجهة الأخرى وعقدت يداها ببعضهما ونفخت بضيق وظلت لهذا لدقائق كثيرة. أدرك آدم أنها حزنت. أمسك آدم الليمونة. أعلن استسلامه وعصر الليمون على الكبدة. نظرت له أسيل وتعجب عندما رأته أمسك السندوتش وأكل منه. توقع آدم أنه سيكون سيئًا للغاية لكن لا... طعمه لذيذ وشهي. وأسيل مفاجئة مما تراه الآن. أخذ قطمة أخرى من السندوتش وقال: "كُلي بتوعك قبل ما يبردوا."
ابتسمت وأخذت السندوتش وأكلته كله. "خطير أوي." أمسكت الثاني وبدأت في أكله وآدم يأكل وينظر لها وهي تأكل بسعادة وتلقائية. وبعد دقائق أنهيا على الطبقين ومسحا أيديهم بالمنديل. "مش عارف أنا هقول كده إزاي بس الكبدة دي حلوة أوي." "قولتلك هتعجبك." "بعد كده هصدق كلامك." ابتسمت له ونظرت للشارع. نظر لها آدم بخبث وقال: "تحبي تحلي؟ نظرت له بنفس النظرة الخبيثة وقالت: "كراميل بالبندق؟ "كراميل بالبندق!!
وبالفعل اشتريا كوبين كراميل بالبندق من إحدى المحلات ويأكلونه الآن على السيارة. "حلو أوي الكراميل ده." "بس اللي انتي عملتيه كان أحلى." "انت لسه فاكرة؟ "كان أحلى كراميل بالبندق أكلته اللي انتي عملتيه." "انت بتتكلم بجد؟ أومأت لها وهو يأكل ملعقة من كوب الكراميل. ابتسمت له فقال: "بس آخر حاجة عملتيها... الكوكيز... مسبتيش منه ليا... زعلت أوي على فكرة... انتي وزعتيهم على الكل وأنا لأ." "أصلا عملته عشان انت ضايقتني ساعتها...
وأنا بفرغ عصبيتي في الكوكيز." "يعني كل ما هعصبك هتعملي كوكيز؟ "آه." "يعني كده لو فتحت مخبز هكسب من وراكي أوي." "انت تعصبني وأنا أعمل كوكيز." ضحكا سويًا. "حتى الكوكيز كان طعمه حلو.... واضح إنك شاطرة في المطبخ عامة." "ده الأكيد." "أخدتي كورسات؟ "كورسات إيه اللي أخدها في المطبخ كمان؟! "يبقى اتعلمتي فين؟ "قولتلك قبل كده إن أنا اشتغلت في كذا مطعم قبل كده... لقطت منهم واتعلمت معاهم." "أوعاااا المرأة المكافحة." ضحكت وقالت:
"ممكن تليفونك؟ "ليه؟ "هاته بس." أخرجه من جيبه. فتحه وأعطاه لها. "بتدهولي في إيدي بالسهولة دي؟ "آه عادي." "يعني مش مخبي فيه أنثى كده ولا كده؟ "لا." "بذمتك انت مش مصاحب؟ "لا." "بجد؟ "آه بجد... التليفون في إيدك أهو." "طالما انت مش مصاحب ولا بتعرف بنات... مش عايز تحبني ليه؟! "معلش كنتي بتقولي إيه؟ مسمعتش حاجة من صوت العربيات." "مش مهم." فتحت كاميرا هاتفه. وقفت أمامه ورفعت الهاتف.
"اضحك وارفع كوباية الكراميل عشان نوثق اللحظة." فعل ما قالته والتقطت الصورة لهم معًا. نظر للصورة. إنها جميلة حقًا. نظرت لآدم وقالت: "ضحكتك حلوة أوي." نظر لها متعجبًا مما قالته فشعرت بالحرج. أعطته هاتفه وقالت: "بعلق عادي مش قصدي حاجة... خلصت كوبايتك؟ "قربت." "وأنا كمان."
أنهيا الكوبين ثم ركبا السيارة وذهبا. لم ينكر آدم أنه قضى معها وقتًا ممتعًا رغم أنهم جلسوا في الشارع طوال تلك الساعات. لكن بوجودها هي كان هذا شيئًا جميلاً للغاية. في القصر. وصلا آدم وأسيل. ركن آدم السيارة في مكانها ونزلت أسيل. وقبل أن تمشي قال آدم: "أسيل استني." وقفت والتفتت إليه. "هااا؟ "امسكي." مرر لها كيس ملابس وقالت: "إيه ده؟ "ده الفستان." "فستان إيه؟ "اللي اتصورتي بيه في السيشن." "وإيه اللي جابه هنا؟
"لقيته عجبك أوي... فـ اشتريتهولك." "انت بتتكلم بجد؟ أومأ لها فابتسمت. أخذت منه الكيس وفتحتته. ووجدت به الفستان الأبيض الرقيق الذي ارتدته. ومعه أيضًا حذاؤه والإكسسوارات نفسهم. نظرت له وعيناها تلمع من السعادة. كان من صعب عليها أن تنسى ذلك الفستان لأنها حقًا أحبته. لكن الآن أصبح ملكها! "محبتش واحدة تلبسه غيرك... انتي أول واحدة لبستيه وهتفضلي الأولى." ابتسمت وعانقته بقوة. "أنا فعلًا حبيته وكنت زعلانة لأني سيبته هناك...
شكرا أوي يا آدم! ابتسم لأنها سعدت بذلك وبادلها العناق. خرجت سلمى من باب المطبخ في الحديقة وبيدها قهوتها. شربت رشفة وتفاجئت عندما رأت آدم يعانق أسيل. سقطت دمعة من عيناها وقالت: "كان مفروض أنا أبقى مكانها... أنا اللي حبيتك قبلها يا آدم!! دخلا آدم وأسيل للقصر. "اطلعي انتي وأنا هشرب مية وجاي." "ماشي." ذهبت أسيل لغرفتهم. دخل آدم المطبخ ووجد ناهد فيه. "كويس إنك هنا يا مرات عمي. الحقيني." "مالك يا ابني؟ "بطني...
بطني بتتقطع... الحقيني بأي برشامة قبل ما أرجع كل اللي في بطني." "ليه كده؟ انت أكلت إيه؟ "أكلت كبدة من عمو فرج." "مين عمو فرج ده؟ "والله أنا كمان مش عارف ده يبقى مين... منك لله يا أسيل." "مالها مراتك؟ بتدعي عليها ليه؟ "ما هي السبب." "عملت إيه؟ "ومش وقت أسئلة ده يا مرات عمي... الحقيني بطني هتنفجر!! "يا ساتر يارب... طب اقعد لحد ما أجيبلك البرشامة وأعملك حاجة دافية." "آه ياريت... حاسس إني حامل... منك لله يا أسيل!! ***
كان آدم جالس في المطبخ يشرب ينسون ساخن. "انت كده مش هتتعشى معانا يا ابني؟ "لا طبعًا يا مرات عمي... بطني مش ناقصة." "هي مخفتش شوية؟ "خفت... والينسون حلو.... تسلم إيدك." "حبيبي... طب أسيبك أنا هروح أتعشى." "بالهنا والشفا." ابتسمت له وخرجت. ذهبت لطاولة الطعام حيث الجميع حاضر ما عدا آدم وأسيل. قال فريد: "آدم وأسيل لسه مجوش من بره؟ قالت ناهد: "لا جم... بس مش هيتعشوا معانا." "ليه؟ "شبعانين... تقريبًا أكلوا بره."
"اممم ماشي." قالت نرمين بصوت منخفض قليلاً: "يا عالم أكلته إيه بنت عامة الشعب دي." "بتقولي حاجة يا نرمين هانم؟ "لا مبقولش يا ناهد." "هانم... اسمي ناهد هانم." "ماشي يا ناهد هانم." قالتها بابتسامة اصطناعية ثم عادت للكل وتحكي مع زوجها فريد. كان الجميع طبيعيًا ما عدا سلمى. كانت الحزن ظاهرًا على وجهها. "سلمى حبيبتي... مالك مش بتاكلي ليه؟ "بأكل يا طنط." "شكلك زعلانة؟ أوى يكون خالد ضايقك!! قال خالد:
"ما أنا في حالي أهو معملتش حاجة." "أصل أنا عارفك بتحب تضايقها... وهزارك تقيل." "والله ما عملت حاجة! "لا يا طنط خالد معملش حاجة... أنا بس تعبانة شوية." "مالك يا حبيبتي؟ "ضغط شغل مش أكتر. أنا شعبت." نهضت وقالت: "عمو فريد أنا هروح عند ماما أقعد معاها شوية." "ماشي يا بنتي... متتأخريش." "احتمال أبات معاها." "اللي يريحك يا سلمى... متسوقيش العربية وإنتي تعبانة كده... خلي خالد يوصلك." "ماشي يا عمو... هاكل وأوصلها بعربيتي."
"هستناك في الجنينة." "ماشي يا سلمى." ذهبت سلمى لتنتظر أخيها في الحديقة. قال مروان: -هي فين رنا؟ منزلش تاكل معانا يعني." رد عليه خالد قائلاً: -وبتسأل ليه يا مروان هااا؟ -عادي يعني... بنت عمي وبسأل عليها." -عادي آه." -بعدين انت مالك؟ أنا بسأل طنط نرمين." قالت نرمين: -رنا مش هتنزل النهاردة." -ليه؟ -تعبانة شوية." -مالها؟ حصل إيه؟ ردت عليه والدته ناهد: -ومالك مهتم كده ليه؟ -عادي يا جماعة... بطمن عادي."
-طب يا حبيب مامتك كمل أكلك عشان هبعتك لخالتك فاتن توصلها حاجة. وبعد كده تقعد تذاكر." -حاضر." نفخ بضيق ونظر له خالد وابتسم بخبث له لأنه يعرف مشاعره تجاه رنا. تجاهله مروان وأكمل عشاءه. نهضت نور لتجلب ماءً من المطبخ.
وعندما دخلت المطبخ وجدت آدم جالس على الطاولة وبيده كوب ينسون. لم ينظر لها كأنها ليست موجودة. تضايقت نور لأنه حتى لم ينظر لها. فتحت الثلاجة وأخذت زجاجتين. فجأة شرِق آدم وهو يشرب الينسون وظل يكح كثيرًا وأصبح وجهه أحمر. وبسرعة مدت نور يدها له بكوب ماء. -خد اشرب." نظر لها بغضب بعينيه الحمراء. بعد أن قتلته بفعلتها القذرة الآن تتظاهر بالبراءة وتريد مساعدته؟! ...
أزاح يدها بعيدًا عنه ووقع الكوب على الأرض. ونهض بصعوبة وهو يضع يده على رقبته ويكح ويشعر أن روحه ستخرج من جسده بعد ثوانٍ. فتح الثلاجة وشرب بسرعة قبل أن يختنق. تفاجئت نور بتصرفه هذا. كان سيموت للتو ورفض أن يأخذ كوب الماء منها. فضل الموت على أن يقبل منها مساعدة! ظل آدم يأخذ شهيقًا وزفيرًا متتاليًا حتى عاد يتنفس بشكل طبيعي. -بدل ما كنت على حافة الموت دلوقتي كنت شربت كوباية الماية من الأول." -مش عايز حاجة منك."
-دي كوباية ماية! -طالما منك يبقى مش عايزها." -انت مبالغ على فكرة... مهما كان بينا إيه... أوڤر أوي اللي انت عملته ده." -أولًا مفيش حاجة بينا... وثانيًا متحتكيش بيا بأي شكل ولا تتكلمي معايا... وثالثًا لما تلاقيني في أي مكان تلفي وترجعي عشان ممسحش بكرامتك الأرض يا مرات أخويا! نظرت له بغضب وأخذ آدم هاتفه وخرج. *** كانت أسيل في غرفة الملابس. علقت الفستان على الشماعة والابتسامة لا تفارق وجهها. ضمت الفستان إليها وقالت:
"تحفة أوي... بحس آدم طيب بس بيظهرلي جانبه الشرير عشان مش عايزني أعرف إنه طيب. بس طالما فكر فيا وجابلي الفستان يبقى طيب... أنا دلوقتي حاسة إني كنت عروسة بجد! ضحكت بفرح ونظرت للفستان ثم وضعته بين الملابس وأغلقت الخزانة. وبدأت في تغيير ملابسها.
دخل آدم الغرفة. خلع حذائه ودخل الحمام. استحم في 5 دقائق وخرج وهو يرتدي بنطاله المنزلي فقط. توجه لغرفة الملابس ليأخذ شيئًا يرتديه. فتح الباب ووجد أسيل ترتدي شورت قصير للغاية وتيشيرت كات من فوق لا يخفي إلا قليل وشعرها مفرود. كان شكلها هكذا مثير للغاية وأيقظ رغبته بها. كانت تعبث في خزانته على شيء ترتديه لأنه لم يحضر ملابسها بعد. قالت بملل: "أووف كل هدومه أكبر مني!! وقفت وهي تنظر للملابس وتفكر: "هلبس إيه كده؟
هرتب الهدوم الأول قبل ما يجي ويعلقني من قفايا." بدأت بوضع الملابس في مكانها. رجعت للوراء فاصطدمت بجسده الصلب. التفتت وعندما رأته شهقت بصدمة وشَدت بسرعة جاكت من دولابه وتحاول أن تخفي به جسدها الفاتن. قالت له بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تدخل عليا كده وأنا بغير هدومي؟ "انتي محسيتيش بيا لما فتحت الباب." "عشان انت مخبطتش أصلًا." "مكنتش أعرف إنك هنا." "طب يلا لف واخرج."
لم يستمع إلى كلامها واقترب منها بخطوات مريبة. رجعت للوراء حتى وصلت للحائط. اقترب وقال: "انتي بتخبي مني إيه بالظبط؟ ما أنا شوفت كل حاجة... ولا نسيتي؟ "لا منستش... ويلا اخرج." "صعب أخرج وأسيبك كده." "كده إزاي؟ نظر لجسدها ففهمت إلى ما يشير إليه. قالت بقلق: "آدم أنا بقولك اخرج... لو سمحت اخرج." "شيلي الجاكت اللي بتتخبي فيه ده." "لا مش هشيله." "بقولك شيليه! "بقولك لأ! سحبه منها بقوة وألقاه بعيدًا. "كده أحلى."
حاولت أن تغطي نفسها بيديها وقالت بغضب: "انت قليل الأدب على فكرة! "عارف... الجو برد... تعالي أدفيكي في حضني." "يا قذر اطلع بره!! ضحك وعض على شفتيه. اقترب من عنقها وشمه بإدمان. حاولت أن تبعده لكنه أقوى منها ولم يبتعد. شعرت بأنفاسه الساخنة تصطدم بعنقها ويداه تلمس جسدها بجرأة. بكت وقالت: "آدم ارجوك لا... ابعد عني." "لا ليه؟ "عشان انت مبتحبنيش! نظر لعيناها ولدموعها. مسح دموعها بكلتا يديه. وقال بهدوء: "اهدي... متخافيش...
مش هقرب منك زي ما انتي عايزة." نظرت له بتفاجئ وكيف يتحكم في نفسه لأجلها. أزاح شعره المبلل للخلف وقال: "أنا مش عارف بيحصلي إيه... بس أنا بضعف أوي بيكي... متقعديش قدامي بهدوم زي كده تاني... لازم تفهمي إن أنا راجل مش كل مرة هقدر أتحكم في نفسي." أومأت له فاقترب منها. وضع يده على وجنتها ونظر لعيناها وقال: "عايز أعترفلك بحاجة كان لازم أقولها من بدري." "إيه هي؟ قال هامسًا بالقرب من شفتيها: "انتي أول بنت المسها."
صُدمت أسيل مما سمعته الآن. هي اعتقدت أن له علاقات سابقة. لكن هي الأولى! نظرت له والصدمة ظاهرة على وجهها. أومأ لها برأسه تأكيدًا على ما قاله: "أنا فكرت إنك... "إن أنا نمت مع بنات قبل كده... كنتي مفكرة كده صح؟ أومأت له فابتسم. أمسك خصلات شعرها وشَم رائحته الجميلة وقال: "لا... أنا منمتش مع بنات قبل كده." "مش باين عليك يعني... انت قليل الأدب أوي." ضحك وقال: "عشان أنا قليل الأدب أبقى نمت مع بنات؟
"أومال تفسر قلة أدبك دي إيه؟ "بencشك مش أكتر." "والله؟ طب قبل ما نتجوز... انت عرضت عليا أكتر من مرة فلوس عشان أقضي ليلة معاك... ده كان إيه؟ "كنت بختبرك... لو وافقتي كنت هتراجع لأني مبحبش الحاجة الرخيصة ولا اللي تيجي بالساهل." "بس انت قولت إنك اتجوزتني عشان أنا رفضتك في الأول!! "الصراحة أنا مترفضش." "ههه واثق من نفسك أوي... انت مغرور أوي." "ومنسيش إني بارد كمان." "آه فعلًا... مغرور وبارد."
ضحك وقبلها في وجنتها وقال بنبرته الرجولية وهو ينظر لعيناها بهيام: "عمري ما توقعت إن ممكن في يوم أضعف بسبب بنت... انتي البنت الوحيدة اللي قدرت تهدم حصوني وتخليني أضعف بالشكل ده... من أول ما قابلتك وأنا بتعذب بسببك... اتجوزتك عشان مبقاش بعمل حاجة غلط وعشان انتي نضيفة ومتستاهليش آخدك في الحرام... لما لمستك لأول مرة كنت بكر زيك." احمرت وجنتاها ودقات قلبها ارتفعت: "يعني انت محترم؟ "شوفتي بقا! طلعت محترم للأسف...
المهم لو لقيتك قدامي بالمنظر ده تاني... متلومنيش على اللي هيحصل... تمام يا أسيل؟ أومأت له ومازال وجهها أحمر للغاية من كثرة الخجل. ابتسم على خجلها وابتعد عنها. فتح الدولاب وأخذ هودي ليرتديه. أسيل متسمرة في مكانها وتحاول استيعاب كل ما قاله لها. قالت في سرها: "يعني هو مش مصاحب ولا بيحب واحدة ولا نام مع بنات قبل كده! أغلق آدم الدولاب ووجد أسيل مازالت في مكانها وكأنها لزقت فيه وشاردة. فاقت على صوته وهو يقول:
"روحي البسي يا أسيل." "حاضر." التفت ليخرج لكنها قالت: "آدم... لم يلتفت حتى لا ينظر لها وتضعفه مجددًا. رد وقال: "عايزة إيه؟ اقتربت منه وعانقته من ظهره العاري. قبلت عنقه وهمست له بنبرة أنوثية مغرية: "هتسيبني لوحدي وتمشي؟ تفاجئ آدم وجمع قبضته وقال: "انتي بتعملي إيه؟ "بقرب منك وببادلك... مش ده اللي انت عايزه؟ "انتي مستوعبة انتي بتقولي إيه؟ "آه مستوعبة... انت جوزي يا آدم! بمجرد أن قالت ذلك...
التفت وأمسكها من خصرها وضمها إليه وعانق شفتيه بشفتيها وقبلها. حاوطت أسيل رقبته بيديها وبادلته مما زاد شغفه اتجاهها. حملها بين يديه وأخذها للسرير وهو مستمر في تقبيلها وهي تبادله مما جعله سعيد للغاية لأنه يقترب منها بموافقتها وتبادله شعوره. بعد منتصف الليل...
كانت أسيل نائمة بجانب آدم بالقرب منه. كان غارقًا في النوم. سحبت عليه الغطاء جيدًا حتى لا يبرد. نظرت له و لملامحه الحادة والرجولية ووسامته. وعضلاته وكيف شكله جذاب حتى أثناء نومه. وضعت يدها على ذقنه وقالت: "يخربيت حلاوتك... شكلي هحبك... طالما مفيش حد في حياتك غيري... هخليك تحبني... هعمل المستحيل عشان تحبني." (وضعت يدها على قلبه) "هخلي قلبك يعرف يعني إيه حب... ههتم بيك وحطك في عيوني...
هتبقى ليا أنا بس وأنا ليك انت وبس يا آدم! قبلته على خده وأسندت رأسها على صدره لتنام. تحرك آدم وفتح عينيه بتثاقل. تظاهرت أسيل بالنوم. نظر لها و لجمالها وكيف تعانقه ونائمة في حضنه. أبعد خصلات شعرها عن وجهها. همس لها قائلاً: "افتحي عيونك... أنا عارف إنك صاحية." فتحت عيونها ونظرت له بخجل: "عرفت إزاي إني صاحية؟ "اتحركتي كتير." "صحيتك... أنا آسفة." "متتأسفيش... عادي ولا يهمك... الساعة كام؟ "من شوية كانت 3." "الصبح؟!
"لا إحنا لسه بالليل... لسه كتير على ما تطلع الشمس." "ما أنا قولت برضه... أنا هكمل نوم... بس لما تيجي الساعة 9 الصبح ابقي صحيني." "ليه؟ وهتخرج تعمل إيه؟ "هتبدأي تتقمسي دور الزوجة بجد؟ "خلاص مش عايزة أعرف." ابتعدت عنه وأعطته ظهرها. "طب بعدتي ليه؟ "عايزة أنام." "طب تعالي في حضني." "لا." "ليه؟ "مش عايزة أضايقك." "أحسن برضه." تفاجئت أسيل من رده. اعتدل آدم قليلاً وأخذ سيجارة وكان سيُشعلها. التفتت له أسيل
وسحبت السيجارة من يده: "انت كمان هتدخن؟! "آه... أول مرة تشوفيني بدخن؟ "لا... بس التدخين مضر! غلط على صحتك." "هاتي السيجارة يا أسيل ومتتأخريش." "أنا مش بهزر." قطعتها لنصفين وألقتها في سلة المهملات. "إيه اللي انتي عملتيه ده؟ "بهتم بيك... في حين إني لسه من كام دقيقة لما قولتلك مش عايزة أضايقك وردك عليا كان في قمة البرود كأنك بتثبتلي إني بضايقك فعلًا... انت معندكش دم!
أعطته ظهرها مجددًا. أدرك أنها حزنت منه. أحيانًا بالفعل ردوده تكون مستفزة وفي قمة البرود. لكنه لم يعتد بعد أن هناك فتاة في حياته ولا يعرف أن يختار ردوده. "أسيل... لم ترد عليه. اقترب وعانقها من ظهرها. قبل عنقها وقال: "أنا آسف... بس والله ردودي دي بتخرج تلقائيًا... أنا اتعودت أرد كده... مقصدش أزعلك." التفتت أسيل له وحاوطت وجهه بكفوفها: "خلاص مش زعلانة... طول ما انت بتوضحلي فأنا مش هازعل...
بلاش نكبر المشاكل الصغيرة ونضايق بعض على حاجات تافهة." "ده انتي طلعتي عاقلة أوي." "معاك انت بس أنا كده!! نظر لها مما قالته. ابتسم وأخذ شفتيها في قبلة وهي بادلته أيضًا. ابتعد قليلاً لتأخذ أنفاسها: "انتي جامدة أوي." "وانت برضو." "أنا إيه؟ "وسيم وأمور." ابتسم وقال: "أخيرًا اعترفتي! "لولا غرورك كنت هقول كده من بدري." "يعني غروري هو كان المشكلة؟ "آه." "فكك من غروري... شعرك الحلو ده ينفع يتعمل بيه إعلان زيت ڤاتيكا."
ضحكا معًا وعانقها. أسندت رأسها على صدره ونامت. *** -انت لابس رايح فين يا مراد؟ -رايح الشركة." -طب كويس... اعرف اللي ليك واللي عليك." -مش عايز أسيبه له كل حاجة تحت إيده... كفاية منظرته عليا إنه ماسك شركات العيلة كلها لوحده." -عندك حق... انت ليك أسهم في كل ده.... تحب أجي معاك؟ -ماشي... البسي وتعالي." -مش هتأخر." *** خرج مراد وأوقفه والده فريد: -انت رايح فين؟ -الشركة." -الشركة!! وبتقولها كده عادي؟ -إيه المشكلة؟
-مش هتروح الشركة." -ليه؟ -انت عارف السبب من غير ما أقوله." -الشركة دي ليا فيها أسهم زي آدم بالضبط." -تبقى غبي لو مفكر إن أسهمك في شركات العيلة قد أسهم آدم." -يعني إيه؟ -انت ليك 25% بس أسهم... آدم معاه 75%." -نعم؟ ده اللي هو إزاي؟ -زي الناس... متبقاش عمال تتفسح في أوروبا انت ومراتك وعايزني أهمل شركاتي بسببك... آدم شال كل حاجة بنفسه وحقق نجاح أنا ذات نفسي وعمَامك كمان معملناش نص اللي عمله هو لوحده...
عشان كده نسبته في كل حاجة أكبر من نسبتك." -انت كده بتفتح حرب جديدة بينا! -لا بفتح ولا بعمل حاجة... انت لو حاطط الشركة ومستقبلها في دماغك من الأول وعايز تكبرها مكنش آدم عمل كده بنفسه... بس انت كل تركيزك في حاجات تافهة... مش ذنبي إن آدم بيفكر أحسن منك وحاطط مستقبل العيلة في دماغه قبل رغباته الشخصية... لأنه مش أناني... لو كان أناني زيك كانت العيلة نزلت للأرض من زمان أوي." -ده ميمنعش إن ليا حق في كل حاجة!
هروح الشركة وهبدأ شغل فيها واتفرج انت وابنك." "* مفيش مشكلة... اشتغل و انجح و اثبتلي عكس كل أفعالك اللي فاتت... آه حاجة أخيرة... مراتك لو رجلها خطت على الشركة... هقطعها... تمام؟ جاءت نور بعد ما ارتدت ملابسها وقالت بحماس: "* يلا بينا يا مراد... -خليكي انتي في القصر هنا يا نور." "* ليه؟ -اسمعي الكلام." "* ما تفهمني ليه؟ انت لسه قايللي هنروح الشركة سوا." -مينفعش... خليكي هنا أحسن ليكي."
"* أحسن ليا ولا عمو فريد قالك مروحش معاك الشركة؟ التفت مراد وخرج. قال فريد: "* آه أنا قولته متروحيش... شركتي وأنا حر فيها." "* بس أنا مرات مراد!! "* فعلاً انتي مراته... بس يا ترى بقيتي مراته إزاي؟ فاكرة ولا أحب أفكرك؟ "* عمو فريد انت لسه مضايق مني؟ "* ومستحيل أسَامحك على اللي عملتيه... خليتي ولادي يكرهوا بعض ومستحيل يرجعوا زي الأول... أوعي تكوني مفكرة إنك هنا عشان اعتبرتك مرات ابني بجد...
انتي هنا بس عشان مراد مش أكتر... لولاه كنت طردتك من هنا." "* هل كنت هتقول نفس الكلام ده لمرات آدم؟ كنت هتمنعها إنها تروح الشركة زي ما عملت معايا دلوقتي؟ "* مالها مرات آدم؟ قاعدة في حالها ولا بتفرق بين ده وده... اتجوزت آدم ومبصتش لأخوه ولسه متعرفش اسمه أصلًا... ليه بقا؟ عشان هي مركزة مع جوزها وبس... مش في دماغها حاجة تاني... همنعها ليه تروح الشركة؟ آدم جوزها وتروح براحتها...
لو راحت معاه الشركة مش بعيد بعد ما تفهم الشغل هناك إزاي تبقى إيدها بإيد آدم وتساعده كمان لأنها بنت طموحة... أما انتي لو روحتي هتعملي مشاكل تاني بين الأخين... كفاية يا نور ارحمي أولادي بقوا مش إخوات بسببك... كفاية بجد!! اطلعي على أوضتك." نظرت له بغضب وذهبت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!