الفصل 21 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
16
كلمة
7,596
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

مش هسيب بنتي معاك تاني و هاخدها. أسيل ارفعي عليه قضية خُلع. ضحك آدم بسخرية و قال: خُلع كمان؟ أيوه هتخلعك. مش هسيبها يوم معاك تاني. كفاية دمرت عيلتنا. آه فعلا دمرتها. نظر لأسيل و اكمل: على العموم من غير ما تقولي خُلع أو غيره. كده كده أنا و أسيل هنطلق بعد كام يوم. هترجع تعيش معاكي. أتمنى تحافظي عليها! مش أنت اللي هتعرفني أحافظ إزاي على بنتي. اطلع منها أنت بس و ابعد عننا. و ماله هبعد. هبعد بما إني الوحش هنا.

كان يتكلم و عيناه على أسيل فقط. ينظر لها بحزن واضح في عيناه. وهي لاحظت نظراته لها كأنه لا يريد أن يتركها. أخذ آدم اللعبة من وفاء و نظر إلى ياسين الصغير و جَس على ركبته. مَسد على شعره بلطف و قال بإبتسامة و هو يعطيه اللعبة: دي بتاعتك أنت. و أنا مبسوط لإنها عجبتك. ممكن متقابلش تاني. ف أحب أقولك أنا حبيتك و أنت أجمل طفل شفته. متأكد إنك هتبقى حاجة كبيرة لما تكبر. و أنا كمان حبيتك يا عمو.

قالها ياسين ثم عانقه. ربت آدم على ظهره و هو ينظر لأسيل بحزن. ابتعد عن ياسين و وقف. إلتفت و ذهب تحت أنظار أسيل التي قتلتها نظراته. شد ياسين طرف فستان أسيل و قال: أنتِ ليه كلمتيه كده أنتِ و ماما؟ أهو زعل و مشي. قالت وفاء: خلاص ياسين. المهم لو شفته تاني اياك تقرب منه. و متاخدش منه حاجة تاني. ليه؟ عمو آدم طيب. أنتوا بتكرهوه ليه؟ أسيل روحي صالحيه. نظرت له أسيل و صمتت. لا تعرف ماذا تفعل. *** عايز إيه يا فريد؟ تعالي اقعدي.

تقدمت منه و جلست. خلع فريد نظارته و قال بحدة: عايز أعرف اللي عملتيه تحت ده كان إيه؟ دي كانت الحقيقة. بتوجع صح؟ ناهد. أنتِ عارفة قصدي كويس أوي. أنا مرضيتش أتكلم قدامهم و قلت نتكلم لوحدنا أحسن. بما إننا وحدنا. أحب أقولك تتلاشى عداوتي عشان مقلبش عليك أنت و مراتك. آه خليكي هنا. بتتكلمي بقلب جامد كده ليه كأنك ماسكة عليا حاجة؟ حاشا لله أنا مش ماسكة حاجة و لا ليا في التهديد و أنت عارف كويس يا فريد. أنا مضايقة منك لإنك ظالم.

ظالم؟ أنا ظلمتك في إيه؟ مش أنا. قصدي على آدم. ماله آدم؟ أم آدم فين يا فريد نصار؟ تفاجئ فريد و قلق. حاول أن يبدو طبيعيًا و قال: يعني إيه أمه فين؟ و نرمين دي تبقى إيه؟ لأ نرمين دي مراتك أنت. يعني مرات أبوه. أنا بتكلم على أمه اللي شالته في بطنها و ولدته. أم آدم فين؟ ناهد أنتِ واخدة بالك بتقولي إيه؟ آه واخدة بالي كويس أوي. بتحاولي تخترعي حوارات جديدة من بتوعك؟ لأ مش بخترع حوارات. لحظة أوريك.

فتحت هاتفها على صورة تحليل الـ DNA و أعطته لفريد الذي عندما قرأ المكتوب صُدم و ظل صامتًا. طبيعي تسكت. أصل هيكون عندك إيه تقوله بعد ما شوفت التحليل بعينك. أنتِ عملتي التحليل ده؟ آه أنا. ده أكيد مزور. مزور؟ ضحكت بسخرية و قالت:

أقولك إيه يا فريد. أنت عارفني كويس أوي. و عارف كمان إني معملتش التحليل بالحظ أو عشان أنا فاضية مثلاً. أنا سمعتك أنت و هي بتتكلموا في الأوضة و قالت بلسانها إن آدم مش ابنها. أنا مصدقتش ف عملت التحليل و زي ما أنت شايف أهو. آدم مش ابن نرمين. نظر لها فريد بغضب و قال: آدم شاف التحليل ده؟ لأ. بس أوعدك إنه هيشوفه. أصل من حقه يعرف مين هي أمه و فين دلوقتي. ناهد إياكي! ليه يا فريد؟

آدم من حقه يعرف مين هي أمه. بدل العقربة اللي أنت متجوزها و خليته يفكرها إنها أمه. حتى ياريت حتى عاملته عدل. من وهو طفل و هي بتقسى عليه و تفرق بينه و بين عيالها. أنت عايز آدم يفضل مفكر إنها أمه لحد ما يعجز ولا إيه؟ أنت الجحود عمَاك للدرجة دي يا فريد؟ ناهد. مليكيش دعوة و متدخليش. لأ هدخل لإن بعتبر آدم زي مروان بالظبط. آدم زي مروان ولا عشان هو بيحبك و مش مقصر معاكي في أرباح الشركة؟

آدم زي ابني إن كان عاجبك يا فريد. يا تقوله مين هي أمه يا أنا أقوله إن نرمين تبقى مراتك أنت و مش أمه. هااا قولت إيه؟ نظر لها بغضب شديد و حاول تمالك أعصابه. طيب أنا هقوله بنفسي. المهم الورقة محدش يشوفها. من عيوني. تصبح على خير يا فريد نصار. قالتها ثم نهضت و خرجت. ألقى فريد فنجان القهوة بغضب و انكسر. ناقص مشاكل عشان تطلعيلي أنتِ يا ناهد!! ***

كانت أسيل في المطبخ تُعد لنفسها مشروبًا ساخنًا. سندت بيدها على الرخام و أخذت رشفة من الكوب و كلامه يتردد في رأسها:

عارف إنك مش عيزاني لإن واحد مقرف و وحش و مينفعش أعيش بطبيعية مع مراتي و لا أستحق أبقى أب و لا أستحق أبقى مبسوط. بس والله أنا مكنتش كده. هي شوّهت قلبي و دمرتني و خلتني أبقى بالمنظر ده. مش عارف أصلح علاقتنا و لا عارف أمنع طلاقنا حتى. مش هتكوني مراتي بعد كام يوم. و كلها شهور أو سنة هتبقي لواحد غيري. يبقى ملهوش لازمة كلامنا ده! هبعد بما إني الوحش هنا. تركت أسيل الكوب و قالت:

في حاجة معاه أنا لازم أعرفها. لازم أعرف مين اللي كان بيتكلم عليها دي و علاقتهم كانت إيه. معقولة آدم حب قبل كده؟ باين من كلامه إنه اتظلم. يا ترى حصله إيه؟ أنا لازم أعرف اللي مخبيه عني! خرجت من المطبخ و توجهت إلى الغرفة قائلة: آدم أنت... صمتت عندما وجدت نائماً. قالت بصوت منخفض: ده نام. أول مرة ينام بدري. اقتربت منه و نظرت له. لاحظت أن جسده يرتعش. جلست بجانبه على طرف السرير. وضعت يدها على جبهته. وجدت حرارته

مرتفعة للغاية و قالت بقلق: أنت حرارتك عالية أوي! نهضت و جلبت طبق فيه ماء بارد و قماشة. بللت القماشة بالماء و وضعتها على جبهته. كح آدم مرة تلو الأخرى. لحظة أجيب لك دوا البرد. نهضت و نزلت لتسنيم. طرقت على باب شقتها و فتحت لها و قالت بنعاس: إيه يا أسيل بتخبطي في نص الليل؟ بعدين إيه اللي مصحيكي؟ الحقيني يا تسنيم! إيه؟ هو جوزك عملك حاجة؟ آدم. آدم حرارته عالية أوي و بيكح و مش عارفة أعمل إيه! ليه كده؟

شكله أخد برد. ألف سلامة عليه. عايزة دوا البرد من عندك. أكيد. لحظة أجيبه. دخلت تسنيم و جلبت له الدواء و أعطته لها. بصي ده دوا البرد و ده خافض للحرارة. و اعمليله حاجة سخنة يشربها. ماشي. أخذتهم أسيل منها و رجعت لآدم. جلست بجانبه و فتحت الدواء وضعت القليل منه على الملعقة و وضعت يدها تحت رأسه و أسندته ليعتدل قليلاً ثم أعطته الدواء. فتح آدم عيناه بصعوبة و قال: بتديني الدوا ليه؟ و بتساعديني ليه؟ مش أنتِ بتكرهيني؟

في فرق بين إني أكرهك و إني أسيبك من غير مساعدة. صعبان عليكي مش كده؟ نظرت له في عيناه المتعبة. لم ترد و ضحك بسخرية و قال: عارف إجابتك من غير ما تقوليها. أنا مجرد واحد أنتِ بتشفقي عليه. بطلتي تحبيني. بقيتي تكرهيني. و فوق ده كله هتسبيني! قال يعني لما أسيبك و نطلق ده هيفرق معاك في حاجة؟ آه طبعاً هيفرق معايا! نظرت له مما قاله و امسك يدها وضعها على ذقنه و قال: أنا مش عايز أسيبك يا أسيل!

تفاجئت أسيل. إنه لا يريد أن ينفصل عنها. لذلك هو حزين. سحبت يدها من على ذقنه و نظرت بعيداً و قالت: ملهوش لازمة كلامك ده دلوقتي. فعلاً ملهوش لازمة! قالها ثم أرخى رأسه على الوسادة و أغمض عيناه و صدره يعلو و يهبط. نظرت له أسيل و إلى حالته تلك. ألهذه الدرجة هو حزين لإنها ستنفصل عنه؟ لكن لماذا؟ هو لا يحبها. إذن لماذا هو حزين بهذا الشكل؟

اقتربت منه أسيل و امسكت طرف الهودي و برفق خلعته عن جسده لأنه يزيد من سخونته. بقى آدم عارِ الصدر و أسيل بجانبه و تعمل له الكمادات حتى تنزل حرارته و هو في عالم آخر. كانت ستنهض لكنه أمسك يدها و قالت: عايز حاجة؟ خليكي جمبي. متسبنيش. نظرت له مما قاله و أومأت له. أرخى ظهره للخلف و هي جالسة بجانبه. مدت يدها بتردد و مسحت على شعره الأسود الكثيف. نظر لها ف أبعدت يدها بخجل و قال بضيق: متبعديش عني. اعملي اللي أنتِ عايزاه.

نظرت له لوهلة ثم وضعت يدها على ذقنه. ابتسم و هي تمسد على ذقنه برفق و تحب لونها و كيف هي مرتبة تليق به كثيراً. بعد صمت دام بينهم طويلاً. قال آدم: تعالي نامي جمبي. قبل أن تتكلم قاطعها قائلاً: آخر مرة يا أسيل. بما إننا هنطلق. عايز أحس بوجودك جمبي لآخر مرة. كان قلبه يؤلمه مع كل كلمة تخرج منه. فراقها عنه صعب و ثقيل عليه. لكن هو يريد راحتها و راحتها في ابتعادها عنه و هو قبل بهذا!

لذلك هو مضطر أن يعيش معها كل شيء لآخر مرة. آخر لمسة. آخر عناق. آخر نظرة. لقد بدأ العد التنازلي و يفترقا! فتح آدم لها الغطاء لتستلقي بجانبه و يشدها عليه ليطوق على ظهرها بيده و يضمها إليه و يدفأها بجسده الساخن. وضع أسيل رأسها على صدره بالتحديد عند موضع قلبه لتسمع دقاته. أنا مش عايزة أضايقك في نومتك. أنتِ مش بتضايقيني. بالعكس أنا ببقى مرتاح و أنتِ قريبة مني!

نظرت له لينظر لها في عيناها الجميلة. لا يصدق إنه لن يرى عيناها مجدداً. ظل ينظر لها لعل يشبع من سحر عيناها. هتعمل إيه بعد ما نطلق؟ ولا حاجة. هرجع أبقى لوحدي من تاني. مش هتتجوز؟ ماذا تقول هذه الفتاة؟ هل تظنه مثلها لا يهمه علاقتهم؟ هل تعتقد أنه سيستطيع الزواج مجدداً بعد أن وجد فيها الحب و الإخلاص و الحنان الذي طالما بحث عنهم و لم يجدهم في أي فتاة إلا فيها؟ كيف سينساها؟ و هل سيستطيع أن ينساها من الأساس؟

إنه سيتركها ليس لأنه يريد هذا. بل إنه مضطر. مضطر لأجلها فقط. يريد أن يراها سعيدة حتى لو سعادتها كانت على حساب قلبه و حبه لها!! سكت ليه؟ ضمها لصدره ف تفاجئت. قبل رأسها و مسد على شعرها برفق. آدم... سامحيني يا أسيل! تعجبت و تابعت كلامه و هو ينظر لها.

سامحيني على كل اللي عملته. سامحيني على كل كلمة قلتها وجعتك بيها. سامحيني على كل تصرف عملته أذيتك بيه. سامحيني لإني كنت غبي و مفوقتش غير متأخر. سامحيني لإني ضيعتك من إيدي بنفسي. أنتِ عمرك ما كنتي نذوة أو مجرد جسم بالنسبة لي. أنتِ بالنسبة لي إنسانة جميلة أنا مستحقكيش. كانت تنظر له و كم عيناه بها صدق أول مرة تراه فيها و الدموع تنزل عيناها. مسح دموعها بيده و قال:

متعيطيش. مش عايزك تعيطي بسببي. متعيطيش. خلاص هنطلق و هتاخدي حريتك مني. كل اللي عايزه منك إنك تسامحيني و..... وضعت إصبعها على شفتيه و قالت: بس خلاص كفاية. متقلبش في القديم. كفاية! نظر لها بحزن ثم عانقته و هو حاوط جسدها بيداه و ضمها إليه. دفن رأسه في عنقها و يقبل كل جزء فيه برفق و وداع و يستنشق رائحتها الجميلة التي لن يجدها في أي فتاة غيرها. هي. هي حبيبته و زوجته. هي فقط!

في الصباح. استيقظت أسيل لتجد نفسها مازالت في حضنه و هو نائم. تفاجئت عندما وجدت نفسها بملابسها كما كانت. هذا يعني أنه لم يقترب منها بالأمس. رغم أنها استسلمت لحضنه و ضعفت لكنه لم يستغل هذا. لقد كان صادقاً في كل كلمة قالها. هي ليست نذوة بالنسبة له. بل لها قيمة عنده! *** خرجت نور من الحمام و نظرت لمراد المستلقي على السرير و يشاهد التلفاز. اقتربت منه و قالت: مراد... إيه؟ عايزة أقولك حاجة. قولي. أنا حامل.

نظر لها بصدمة و أومأ له بإبتسامة هادئة و هي تريه اختبار الحمل. نظر للاختبار و وجد به شرطتين. ابتسم مراد و عانقها بسعادة و قال: أخيراً. الحمد لله. قولتلك كل شيء بأوانه. قبل رأسها بحب و قال: قولي اللي أنتِ عايزاه و هجيبه لحد عندك. إياكي تقومي من على السرير ده. خدم القصر كلهم هيبقوا في خدمتك. مبسوط يا مراد؟ مبسوط بس؟ ده أنا هفرقع من الفرحة! عانقها مجدداً و قبل رأسها و يمسد على ظهرها برفق. هتقول لأهلك إني حامل؟

طبعاً. ده أنا هعمل لك وليمة. حبيبي تسلم. ممكن أطلب منك طلب يا مراد؟ قولي كل اللي أنتِ عايزاه. ممكن متسافرش؟ أسافر ليه؟ أنا مش عايزة أبعد عن هنا. إيطاليا حلوة بس أنا مش عايزة أمشي و أبعد عن أهلي و صحابي تاني. بس أنا هقعد هنا هعمل إيه؟ يفترض إني قعدت أهو. هشتغل إيه؟ أنا سبت الشركة خلاص. لأ مش خلاص و اطلب من آدم يديك حقك. مش عايز منه حاجة.

ده حقك يعني مش هتاخد حسنة منه. و إحنا خلاص أسرتنا بتكبر أهو. لازم تأمن مستقبل ابني اللي جاي ده. هاا قولت إيه؟ هتسافر برضو؟ صمت قليلاً ثم قال: خلاص يا نور هعمل اللي أنتِ عايزاه. مش هسافر و هاخد نصيبي من آدم. عشانك أنتِ و ابني بس. بجد؟ أومأ له ف عانقته و هو ربت على ظهرها و يفكر فيما سيفعله. *** دخلت ناهد غرفة مروان. وجدته نائم على السرير. هكذا هو منذ اليوم. لا يتكلم مع أحد و لا يخرج من غرفته و معظم وقته يقضيه في النوم.

جلست ناهد على طرف السرير و وضعت يدها على شعره و قالت: مروان حبيبي. قوم يلا نتغدى. عملت لك المكرونة اللي بتحبها. و كمان عملت كيكة عشانك. يلا قوم. أبعد يدها عنه و قال: مش عايز. اخرجي و اقفلي الباب وراكي. يا مروان هتفضل لحد إمتى كده؟ لحد ما أموت. بعد الشر عليك. بتقول ليه كده؟ يعني مش عارفة ليه؟ كل ده عشان رنا؟ مش هي بس. أنا أدركت يا ماما إنك مبتحبنيش. إيه اللي بتقوله ده؟ أنا مبحبكش؟ ده أنا روحي فيك. أنت ابني الوحيد!

آه مش بتحبيني. لو بتحبيني كنتِ هتسعي لسعادتي. مش تخليني بالمنظر ده. يعني اللي خلقها مخلقش غيرها يعني؟ آه. أنا مش بحب غيرها و عايزها هي. بس خلاص أهو حصل اللي أنتِ عايزاه. بتكلميني تاني في كده ليه؟ عشان مينفعش اللي أنت بتعمله في نفسك ده! ملكيش دعوة بيا. من فضلك اخرجي. بس يا مروان. يا ماما قولتلك اخرجي!!

قالها بغضب ف حزنت. نهضت و نظرت له بحزن. لم تكن تريد أن تفعل هذا بابنها. خرجت من غرفته و أغلقت الباب. وجدت رنا أمامها. قالت رنا بقلق و هي تنظر لغرفته: هو مروان كويس يا مرات عمي؟ عايزة إيه منه يا رنا؟ مش عايزة حاجة و لا قصدي حاجة. أنا بس قلقت عليه. متقلقيش أنا جنبه. تمام. عن إذنك. إلتفتت رنا و عادت لغرفتها و قلبها ينهشها من القلق عليه. ***

عاد آدم للقصر و معه أسيل. عادت معه بحجة أن تودع من بالقصر و تأخذ ملابسها. بل هي عادت لتكون معه حتى آخر لحظة. خرج آدم من الحمام بعد أن استحم و كانت أسيل تنتظره. وقفت و اقتربت منه و هي تلمس وجهه بيداها. تنهدت براحة و قالت: الحمد لله. حرارتك بقت معتدلة. ده عشان أنتِ كنتِ جمبي. نظرت له و لم ترد. طُرق الباب. فتح آدم الباب و كانت رنا. آدم. ممكن نتكلم؟ أكيد. خمس دقايق و جاي. هتلاقيني في أوضتي. ماشي.

ذهبت رنا و أغلق الباب. دخل غرفة الملابس و ارتدى ملابسه لأنه ذاهب للشركة. رأته أسيل و قالت: أنت خارج؟ آه. رايح الشركة. مش تستنى تبقى كويس؟ أنا كويس. متقلقيش. هتتأخر؟ يعني. على حسب ما أخلص. كانت ستتكلم لكنه قاطعها قائلاً: بكرة يا أسيل. هنطلق بكرة. أنا النهاردة مش فاضي. أومأت له و هو لا يعلم لماذا أجل ذلك. ربما لأنه لا يريد أن يأتي هذا اليوم. الوقت يمر بسرعة و هو لا يحب ذلك. إلتفت آدم و خرج. ***

في غرفة رنا. طرق آدم الباب و دخل. هااا في إيه يا رنا؟ أتمنى تساعدني. كنت مفكرة إن مراد هو اللي هيساعدني. بس عمل العكس. مراد عملك إيه؟ لم ترد ف نظر إليها و لاحظ أنها مجروحة في وجهها عندما صفعها مراد. غضب آدم و قال: هو إزاي يمد عليكي و ليه؟ أهدي يا آدم. خليني أحكيلك. بس أتمنى تسمعني للآخر. احكي.

قالها و أمسك يدها ليطمئنها. نظرت له و بدأت تحكي له كل شيء من البداية عن علاقتها مع مروان حتى إلى موضوع الصورة. غضب آدم و هي لاحظت. رفع يده ف أغمضت عيناها خوفًا. لكن تعجبت لأنها وجدته يمسد على رأسها و يقول: متقلقيش. أنا هتصرف. مش هتضربني؟ إيدي تتقطع قبل ما أمدها عليكي. و مراد هحاسبه على إيده اللي مدها عليكي. نظرت له و دموعها نزلت و قالت: أنت مكنتش موجود و هم محدش سمعني فيهم.

بس ده مش معناه إنهم يتصرفوا على هواهم من غير ما يرجعولي. مروان مضايق مني لإني متكلمتش أو اعترضت. بس أنا خوفت من ماما و بابا و مراد. و معرفتش أطلب مساعدة من مين و أنت مش بشوفك أصلاً. أنا عارف إني مقصر معاكي. بس اعذريني أنا وقتي كله في الشركة. بس خلاص متقلقيش قولتلك عندي الحوار ده. هتعمل إيه؟ تعالي معايا. *** في الصالون بينما جميع العائلة حاضرون. ينظرون لبعضهم و لا يفهمون لماذا آدم نادى الكل إلى هنا. قالت نرمين لفريد:

هو ابنك نادى الكل ليه؟ معرفش يا نرمين. على العموم هو لو جمعنا هنا عشان حوار رنا و مروان. أنا رأيي مش هيتغير و ابنك يخبط رأسه في الحيط. نظر لها ببرود و لم يرد. بينما نور قالت لمراد: هو أنت مجمع العيلة هنا عشان تعلن حملي يا مراد؟ لأ. آدم نادى الكل. اممم آدم. هو أخوك ده مش ناوي يهدى شوية؟ متقوليش أخويا. نظرت له بشر و هي تبتسم. يبدو أن كره مراد لأخيه الأكبر إزداد كثيراً.

كانت رنا جالسة بجانب نرمين و تنظر إلى مروان الجالس بجانب ناهد و لا ينظر لها كأنها ليست موجودة و هذا أحزنها كثيراً. رأوا آدم ينزل على الدرج و ممسك بمعطفه بيده. تقدم منهم و وضع معطفه جانباً على الأريكة. كانت أسيل خارجة من المطبخ و رأت الجميع في الصالون. اقتربت منهم و قالت: هو في حاجة؟ كلكم هنا. ردت نرمين: حاجة خاصة بالعيلة. ميخصكيش يعني. آه معلش مكنتش أقصد. عن إذنكم. إلتفتت أسيل لتذهب لكن وقفت عندما قال آدم:

تعالي يا أسيل. أنا مش عايزة أضايقكم. شكله الحوار عائلي. أنا هطلع على أوضتي و أسيبكم على راحتكم. أحسن برضو. قالتها نرمين و هي تضع قدم فوق قدم و تنظر لها بإبتسامة خبيثة. نظر لها آدم بحدة. انزعجت أسيل ثم إلتفتت لكن وجدت آدم يمسك بيدها. نظرت له و قال: أنتِ من ضمن العيلة دي. مش غريبة يعني عشان متقعديش معانا. بس يا آدم. تعالي يا أسيل.

قالها و أخذ بيدها و عاد للصالون. أجلسها على الأريكة و تعجبت عندما وجدته يجلس بجانبها و لم يجلس بجانب والديه. عم الصمت بينهم لدقائق ثم قال مراد: ما تتكلم يا رئيس عيلة نصار؟ ولا أنت جايبنا نبص لبعض هنا ولا إيه؟ نظر له آدم بحدة و حاول تمالك أعصابه و قال بهدوء: أنا مش رئيس العيلة و لا حاجة. كل الحوار إني مجمعكم نتكلم بكل هدوء كعيلة. قالت نرمين: و حد منعك عن الكلام يعني؟

لأ محدش منعني عن الكلام و لا حد يقدر أصلاً يمنعني يا ماما. آه بدأنا الغرور. غرور ولا اسمها بحسبها بالعقل قبل ما أتكلم و أتهور و أمد إيدي زي ما مراد عمل مع رنا؟ رنا غلطت و هو فهمها غلطها. فهمها غلطها بالضرب و قلة الأدب؟ قال مراد بغضب: رنا تبقى أختي يعني لما تغلط يبقى أتعامل معاها بالطريقة اللي أنا شايفها صح. رنا أختي أنا كمان. و بحذرك قدام الكل أهو. لو إيدك إتمدت عليها تاني. هقطعها لك!! أنت كمان بتتحكم فيا؟

لأ أنا مش بتحكم بحد. أنا بس بوريك إنك غلطت لما مديت إيدك عليها. غلطت يبقى ترجعلي أنا. أنا أخوها الكبير. و بما إنك بتخاف عليها كده. كنت فين السنين اللي فاتت؟ ولا أنت افتكرت إن رنا تبقى أختك دلوقتي و حبيت تمارس عليها أخوتك اللي كلها همجية و عنف و من غير تفكير و لا نقاش!! مش أنت اللي هتعلمني إزاي أتعامل معاها!! لأ هعلمك. لما تبقى همجي و مش بتسمع ليها الأول و تشوف هي غلطت ليه يبقى أعلمك يا مراد!!

آدم. أنصحك تبعد عني. أنا مش عايز أتخانق. و ل أنا مش جاي أتخانق. أنا مش جاي أتكلم و أسمع من الكل. و تحذيري الأخير ليك يا مراد. رنا إياك تمد إيدك عليها لأي سبب. لآ أنا و لآ أنت يحق لينا نضربها. هي بنت مش شوارع عشان تعاملها بالشكل ده. و مش هكرر كلامي تاني!! نظر له مراد بغضب و نور امسكت يده ليهدأ. ابتسمت رنا لأن آدم وقف في صفها. نظرت أسيل إلى آدم. لم تتوقع منه أن عاقل إلى هذه الدرجة و حكيم في تصرفاته. تنهد آدم و قال:

الكلام لرنا و مروان. اللي عملتوه ده غلط و إياكم يتكرر تاني. قال مروان بجمود: و أنا اعترفت بغلطي و قولتلهم إني بحبها و طلبت إيدها قدام الكل. محدش عبرني. كلهم وقفوا ضدي. قال مراد: نجوم السماء أقرب لك. مش هجوزهالك!! أهو زي ما أنت شايف. على العموم خلصنا. مش هقعد أقلل كرامتي أكتر من كده. نهض مروان ليذهب لكن قال آدم: اقعد يا مروان. أنا لسه مخلصتش كلامي. كلامك مش هيغير حاجة يا آدم. محدش موافق حتى أمي واقفة ضدي. خلاص خلصنا.

مخلصتش يا مروان. قولي بس. أنت بتحبها؟ ملهوش لازمة السؤال ده. أنا عايز أسمع منك. بتحبها يا مروان؟ نظر مروان لرنا التي تنظر له و الدموع في عيناها. تنهد مروان بحزن و قال: آه بحبها. ابتسمت رنا وسط دموعها. نهض آدم و وضع يده على كتف مروان. و أنا موافق أجوزهالك! فرح مروان بينما نرمين نهضت و قالت بغضب: موافق إيه؟ تجوزهاله؟ هي رنا ملهاش أم و أب ولا إيه؟ ليها بس معرفوش يتصرفوا و يسمعوا بنتها. على أساس أنت اللي عارف تتصرف؟

آه. اتنين بيحبوا بعض و عايزين يتجوزوا. إيه المانع؟ هما أجرموا؟ يمكن زنا و عايزين يداروا عملتهم بالجواز!! نهضت رنا و قالت لنرمين بغضب: إيه اللي أنتِ بتقوليه عليا يا ماما؟ إزاي تتهميني إتهام زي ده؟ نهضت ناهد و قالت: إيه يا نرمين هانم؟ هو أنا عشان سكتلك مرة يبقى تسوقي فيها؟ ابني أنا يزني؟ بس اسكتوا كلكم!! قالها آدم عندما طفح كيله منهم. صمتوا و نظر آدم لنرمين و قال:

أختي نضيفة و أنا واثق فيها. و مش ذنبي إنك مش واثقة فيها و مفكراها شبه مراد عشان تتهميها بالشكل المقرف ده!! نهض مراد غاضباً عليه: أقولك إيه أنا ساكتلك من الصبح!! هتعمل إيه يعني؟ قالها آدم بابتسامة مستفزة ف زاد غضب مراد و رفع يده ليلكمه لكن تفاجئ عندما وجد فريد أمسك يده و دفعه بعيداً عن أخاه و قال بغضب: آخر و أول مرة تفكر تتطاول على أخوك الكبير. فاهم يا مراد!! أنت مش شايفه كل شوية في أصغر فرصة يلاقيها و يلقح عليا!!

قالت نرمين و هي تنظر لفريد بغضب: أهو أنت كده على طول ضد مراد!! أنا برضو اللي ضده ولا ابنك قليل الأدب و مشافش صنف تربية؟ هقول إيه يعني. ما هو تربيتك أصلاً. فريد بلاش تعصبني بدل ما أقلبها على الكل!! اقلبيها و أنا هقلب برضو. نظرت له بغضب و قبل أن تتكلم قال فريد: كلام آدم صح. و أنا موافق إنهم يتجوزوا. ابتسم آدم لأبيه و فريد أومأ له بهدوء ليأكد له أنه معه. قالت نرمين: والله؟ طب أنا مش موافقة و الجوازة دي استحالة تتم.

هتم يا نرمين. طالما بيحبوا بعض و عايزين يتجوزوا و يكملوا مع بعض يبقى هتم!! نظر لها نظرات تهديد أنه سيكشف كل شيء ف صمتت. نظر آدم إلى ناهد و قال: يا مرات عمي. أنا عارف أنتِ بتحبي مروان قد إيه. بس ليه المرة دي وقفتي ضده؟ آدم أنا مش عايز مشاكل مع أهلك. و أنا بقولك أهو مفيش مشاكل هتحصل. مروان عايزها. و أنا موافق أديله لأختي لأني عارفه كويس و أكيد مش هلاقي أحسن منه كجوز أختي و هي عايزاه. نظرت له بتعجب فأكمل:

آه رنا بتحبه و موافقة إنها تتجوزه. مش عايز نكون إحنا ضدهم. أيوه غلطوا بس اعترفوا بغلطهم. و طالما هما واضحين قدامنا و عايزين يتجوزوا. إيه المانع؟ هتوقفي في وش سعادة ابنك يا مرات عمي؟ أكيد لآ. بس أنا أضايقت في الأول. و نرمين طبعاً مسكتتش و قالت كلام ميصحش يتقال. و أنا بعتذرلك نيابةً عن أي حد ضايقك. و أوعدك ده مش هيتكرر تاني. هااا قولتي إيه؟ نظرت ناهد إلى مروان الذي ينظر لها و ينتظر كلمتها.

طالما مروان عايزها خلاص أنا موافقة و أنا مش هقف في حياته. ده عشان ذوقك معايا و كمان أنا عارفة رنا. بنت كويسة و جدعة و أحب أرحب بيها كمرات ابني المستقبلية. ابتسمت رنا بفرح و كذلك مروان الذي أمسك يد والدته و قبلها و قال: شكراً أوي يا ماما. قلب ماما من جوه. تعالي في حضني. عانقته ناهد بحب و هو ربت على ظهرها و ينظر لرنا بحب و هي مبتسمة له. قال آدم بجدية:

أظن المشكلة كده اتحلت. و حوار الصورة اللي وصلت على تليفوناتكم دي أنا هعرف مين وراها و هجيبه. مش عايز الحوار ده يتفتح بيه تاني و لآ تضايقوا بعض تاني. إنتوا عيلة. مفروض تكونوا في ضهر بعض مش ضد بعض. و مش همسح لحد إنه يهين التاني بأي شكل. رنا و مروان هيتخطبوا رسمي و هنعملهم حفلة تليق بيهم للخطوبة و بإذن الله يتجوزوا لما يخلصوا سنة الكلية اللي باقيالهم. مروان ابتسم و عانق آدم.

مبدئياً كده لو زعلت اختي أو اشتكت منك. أنا هعملك شاورما. لآ متقلقش. رنا دي هحطها في عيوني. جدع ياض. ابتعد عنه و رنا اقتربت من آدم و عانقته بقوة و قالت: شكراً أوي يا آدم. الحمد لله إنك موجود. ابتسم و ابتعدت عنه. قال آدم: أتمنى أكون مقصرتش في حاجة دلوقتي. لآ مقصرتش. مش عارفة أشكرك إزاي. و لآ يهمك. بس بصي. مش معنى إنك هتخطبيله يبقى خلاص تنسي جامعتك. مش عايزة كليتك تتأثر بسبب أستاذ مروان ده.

متقلقش خالص يا آدم. أنا دراستي فوق الكل. ضحك آدم و مروان عقد حاجبيه بضيق: يعني إيه الكلام ده؟ هبقى مُعيدة في الجامعة و هتشوف! ده شيء يسعدني طبعاً. أختك ذكية على فكرة. طلعت لي. آدم نصار المغرور! ضحك آدم و ابتسمت رنا و نظرت لناهد. فتحت ناهد يداها إليها و قالت: تعالي يا رنا. نظرت رنا لآدم الذي أومأ لها بهدوء. اقتربت رنا منها و عانقتها. مش مصدقة إن ابني هيتجوز. حساني كبرت.

لآ خلاص يا مرات عمي. أنتِ لسه قمر و صغيرة زي ما أنتِ. حبيبتي يا رنا. بقولك إيه. تعالي نعمل بسبوسة. بس أنا معرفش أعملها. أعلمك. تعالي. لازم تكوني شاطرة في المطبخ. ميغركيش مروان الهادي ده. ده مفجوع و بياكل كتير. إيه يا ماما؟ هو ده اللي بتحكيهالها عني؟ هكذب يعني؟ ما أنت مفجوع فعلاً!! (نظرت لرنا) كان بيمثل عليا إنه عامل إضراب عن الأكل. دخلت أوضته أناديه من شوية لقيت أكل طبق المكرونة كله. يا ماما!! الكاريزما راحت كده.

ضحكوا كلهم ما عدا نرمين التي تتوعد لآدم. و مراد و نور أيضاً كانا غاضبين منه. قال مراد: بمناسبة إن الجو بقى حلو و اتصلحتوا. حابب أبلغكم خبر حلو. نظروا إليه بإهتمام بما فيهم آدم. ابتسم مراد و وضع يده على بطن نور و قال: نور مراتي حامل. أنا هبقى أب قريب!! فرحوا جميعهم و اقتربوا من نور و مراد و بدأوا بالمباركة لهما. بينما آدم وقف مكانه و جمع قبضته بغضب. نرمين عانقت نور و قالت: ألف مبروك. تقومي بألف سلامة يا حبيبتي.

الله يسلمك يا نرمين هانم. قال فريد: ألف مبروك يا مراد. الله يبارك فيك يا بابا. كذلك ناهد و مروان و رنا و أسيل باركوا لهم. نظر مراد لآدم الذي لم يتحرك من مكانه و ينظر للأرض. ابتسم مراد و قال: مش هتباركلي يا آدم؟ نظر له آدم و عيناه احمرت من الغضب و تذكر سابقاً عندما كانت نور خطيبته و كان زواجهم بعد أيام قليلة: عايز أخلف منك و تكون بنت و شبهك. عامة أنا عايز أخلف منك عيال كتير و نعمل أسرة كبيرة خاصة بينا. أنا و أنتِ بس.

أحلامه تحققت الآن. لكن لا تحققت معه هو. أحلامه تحققت مع أخيه الذي بنى حياته على خراب قلبه هو! إنه ليس حزين على نور. إنه حزين على نفسه. كل أحلامه التي حلمها من قبل أصبحت لغيره. أما هو مازال مكانه. لم يحقق أي شيء مما تمناه! ألف مبروك يا مراد. إن شاء الله نور تقوم بالسلامة و يتربى في عزك. قالها و هو ينظر له بجمود بينما مراد الابتسامة على شفتيه. لأنه يعرف أن حمل نور سيتسبب بإيلامه و هو يريد أن يتألم.

متأكد إنك هتكون عم كويس لأبني. آه فعلاً. عن إذنكم. لاحظ فريد كم تغير وجه آدم بعد سماعه هذا الخبر. بالتأكيد أنه يحترق من داخله. إلتفت آدم بدون أن ينطق كلمة أخرى و خرج. نظرت له أسيل و رأت معطفه على الأريكة. لقد نسيه. أخذته و ذهبت خلفه. خرجت من القصر. و جدته واقف بجانب سيارته. و قبل أن يركب نادت عليه: يا آدم! إلتفت لها وجدها. اقتربت منه و مررت له المعطف. البالطو بتاعك. كنت هتنساه. أخذه منها و قال: تمام. شكراً.

إلتفت ليركب السيارة. وقفت أمامه و قالت: آدم. أنت كويس؟ آه كويس. مش باين يعني. أنا لاحظت إن علاقتك بأخوك مش كويسة. إنتوا متخانقين ليه؟ مش عارف. اسأليه هو. اسأليه هو عمل فيا كده ليه؟ هو عمل إيه؟ لم يرد و كان سيذهب لكنها أمسكت يده و قالت: آدم. احكيلي. أنا هسمعك. نظر لها بحزن و نزع يدها من يده و ركب سيارته و ذهب تحت أنظارها و تساؤلاتها. لا تعرف ماذا به. إنه صامت و لا يقول أي شيء! ***

في الشركة. كان آدم يقف أمام الزجاج و بيده كأس الخمر و يضغط عليه بيده بغضب و كلام مراد يتردد في أذنه: نور مراتي حامل. أنا هبقى أب قريب!! ... مش هتباركلي يا آدم؟ ... متأكد إنك هتكون عم كويس لأبني. ضغط على الكأس أكثر حتى انكسر في يده و غرز الزجاج في يده و جرحت و يسيل منها الدماء. طُرق الباب و دخل مصطفى. آدم بقولك أنا كنت عايز رأيك في... صمت عندما لاحظ الدم الذي على الأرض و ليده التي تنزف. اقترب منه مصطفى و قال: في إيه؟

امسك يده و قال: إيدك اتجرحت كده إزاي؟ كان آدم صامت و ينظر للأمام بجمود كأنه في عالم آخر. طب تعالى اقعد هنا. أجلسه مصطفى و آدم مازال على حالته. ذهب مصطفى و جلب معه صندوق الإسعافات الأولية و جلس جانبه. فتح الصندوق و أمسك يده و بدأ بإزالة الدم و ربطها بالشريط الطبي و بعد صمته قال آدم: نور حامل. تفاجئ مصطفى و رفع رأسه إليه و لاحظ نزول دمعة من عينه و أكمل:

كملت حياتها معاه عادي بعد ما خانتني. حملت منه. هو هيبقى أب على حساب ضياعي أنا!! آدم. بعد ما دمروني هم الاتنين. كملوا حياتهم عادي و لا كأنهم عملوا فيا حاجة!! آدم أنت. أنا مغفل!! قالها و هو يعتصر عيناه الحمراء بغضب. لم يعرف مصطفى كيف يواسيه. ربت على كتفه و قال: مش معنى إنك شايف إنهم كملوا حياتهم بعد ما غدروا بيك يبقى ده معناه فعلاً إنه حياتهم سعيدة. قصدك بيمثلوا؟ أكيد. ليه لآ؟

حتى لو بيمثلوا. ف هما بيمثلوا صح. عرفوا يجرحوني كويس. بكل حاجة هما عارفينها عني عرفوا يكسروني بيها! وضع يده على قلبه و قال بألم واضح في صوته الهش: أنا بتحرق هنا. هنا أنا بتوجع وجع ملهوش نهاية يا مصطفى!! حزن مصطفى عليه و أرخى آدم ظهره للخلف و وضع يده على وجهه و صدره يعلو و يهبط بغضب.

بص يا آدم أنا عارف كويس إنك نفسك تبقى أب و دايماً كنت بتحكيلي إزاي هتربي عيالك و تشاركهم في كل حاجة. أنت دلوقتي متجوز أهو. ليه مخلفتش من أسيل؟ و أخلف منها ليه؟ عشان هي مراتك مثلاً؟ بعدين هي مختلفة عن نور. أحسن منها بكتير. ولا أنت لسه عايز نور؟ نور دي أنا مش بطيق أبص في وشها. أنا بقرف منها يا مصطفى. بقرف لما أشوفها قدامي أو أسمع صوتها و افتكرلها حاجة معايا. نور دي آخر واحدة أفكر إني أكون معاها!!

طب خلاص. إيه المانع إنك تخلف من أسيل؟ أنا و أسيل هنطلق بكرة يا مصطفى. إيه؟ هتطلقوا؟ آه هنطلق. ليه؟ جوازنا طَوِل أوي و كل حاجة انتهت لحد هنا. هي مش عايزاني. طب أنت؟ أنا إيه؟ عايزها؟ صمت آدم و لم يرد. طالما سكت كده تبقى عايزها. شكلك حبيتها. حتى لو أنا عايزها أو حبيتها. ده هيفرق في إيه دلوقتي؟ ولا حاجة هتتغير. ده بيتهيألك أنت. هي لو عرفت إنك مش عايز تنهي جوازكم. أكيد في حاجة هتتغير. مفيش حاجة هتتغير يا مصطفى!

هي مبقتش بتحبني و لآ عايزاني. عندها حق. هتكمل ليه مع واحد مريض زيي؟ إيه الميزة اللي فيا يعني؟ و لآ حاجة. لآ أنا لآ ينفع أحب و لآ ينفع أبقى زوج و لآ حتى أب!! مين قال كده؟ آدم متخليش زعلك يتقلب ضدك.

سواء يتقلب ضدي أو يبقى معايا. خلاص خلصت. مبقتش تفرق. هو نصيبي كده. أسيل مختلفة عني. هي طيبة. و بتفكر بقلبها. و مقتنعة إنها هتلاقي حب حياتها. طبعاً ده اللي هو مش أنا. بسببي أنا هي اتوجعت كتير. كسرتها كتير. عيطت كتير. كنت غبي و الاكتئاب ماسك فيا. كنت أعمى و مش شايف أنا بجرح مين. كانت عايزة تحبني. بس أنا بغبائي أذيتها. بس خلاص لغاية هنا. أنا مش هكون عائق في حياتها أكتر من كده. هي تستحق واحد أحسن مني بكتير. واحد يقدر قيمتها و يحفظ قلبها النضيف ده. و خلاص يا مصطفى فكك. متكلمنيش في كده تاني.

أرخى ظهره للخلف مجدداً و نظر للسقف و تنهد بضيق. وضع يده على قلبه الذي يؤلمه. يلعنه بسبب الألم الذي يشعر به بسببه. لآ يستطيع أن يريحه حتى لا يكون أنانياً و يظلم أسيل معه لأنه معتقد أنها تستحق رجل أفضل منه. لذلك سيدفن حبه لها داخل قلبه المكسور!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...