"اول ما نرجع للقصر... هكلم المحامي يبدأ في إجراءات طلاقنا... "بس انا مش عايزة حاجة... "ده حقك يا أسيل و هتاخديه... "بس يا آدم... "خلصنا يا أسيل... مش عايز اظلمك تاني... سبيني انهي جوازنا بالحق... أومأت له وظل ينظر لعيناها التي أحبهما منذ أول مرة رآها فيها. بعد طلاقهم لن يحق له النظر فيهم، لن يحق له أن يمسك يدها، لن يحق له يعانقها حتى! ستكون بعيدة عنه... بعيدة كثيراً...
سوف يظل معه فقط ذكرياته الجميلة معها، كأول اهتمام، أول عناق، أول قبلة. تلك هي حياته. مهما حدث سيرجع لنقطة الصفر ويكون وحيداً كما كان. لكنه لا يعتقد أنه سينساها، بل ستظل معه. بالتحديد داخل قلبه المكسور الذي منعه عقله حتى قول لها "أحبك". لم يستطع أن يقول لها تلك الكلمة، لم يستطع أن يعترف لها بشيء، ولن يستطيع! كبرياؤه طغى عليه ومنعه.
تلك الفتاة بكل تفصيلة فيها، أحبها وعشقها. سيتركها بعد يوم كما تريد، لعلها ترتاح قليلاً من الألم الذي تسبب فيه داخل قلبها البريء. وداعاً يا من عشقتها ولم أستطع البوح لكِ بذلك. وضعت قلبي في المنفى وفضلت الصمت والكبرياء على حبي لكِ يا عشقي النقي. وداعاً يا أسيل! *** كان مروان ورنا جالسين على العشب أمام بحيرة صغيرة مع ضوء الشمس وصوت العصافير العذب والهواء النقي يداعب وجوههم. امسك مروان وردة صغيرة ووضعها
على شعر رنا من الجنب وقال: "كده الوردة في مكانها الصح! ابتسمت رنا وقالت: "هو انت رومانسي كده فعلاً ولا بتمثل عليا؟ "الصراحة انا زيك متفاجئ من رومانسيتي دي... اكتشفت اني رومانسي لما حبيتك... "مرتبطتش قبل كده يا مروان؟ "هي مرة وحدة... انتي عرفاها... "بس كده؟ "اه... كنت بدور على وحدة زيك وفشلت. بعدين أدركت ان مفيش غيرها رنا وحدة بس على الكوكب ده!!
ابتسمت. فوضع إصبعه على شفتيها وقبلها وهي منسجمة معه. ابتعد قليلاً وقال هامساً أمام شفتيها: "بحبك! "و أنا كمان! ابتسم وأسند رأسه على رجلها وينظر لها بهيام وهي تداعب شعره بيداها. من بعيد قليلاً كان ينظر لهم معتز الذي ألقى سيجارته على الأرض ودهس عليها. ابتسم بشر وقال للرجل الذي بجانبه: "صورتهم؟ "اه يا معتز باشا... "كويس... امشي دلوقتي ولما أرن عليك تنفذ اللي قولته حالاً... "حاضر يا معتز باشا... ذهب الرجل وضحك معتز:
"ده عيلة نصار طلعت مليانة مفاجآت وحوارات كتير... مروان ورنا... العشق الممنوع في عيلة نصار... أمها مش هترحمك لما تشوفك مقرب من بنتها كده... بس حلو خلينا نتسلى شوية!! *** كان آدم في سيارته. وضع فيها شيئاً ثم نزل منها. دخل البيت. وجد السلالم كلها مليئة بالمياه. تعجب قليلاً. هل ماسورة المياه بالبيت كسرت؟ لم يفكر كثيراً في الإجابة حتى ظهرت أسيل وهي ممسكة بخرطوم المياه وترش السلالم به. "انتي بتعملي ايه؟
"بغسل السلالم والدور الأرضي... لازم نسيب البيت نضيف قبل ما نروح القاعة... "بتغسلي السلالم بالخرطوم؟ "ايوة... اومال انت في بيتكم بتغسلوا السلالم ازاي؟ كان سيرد لكن قاطعته قائلة: "قبل ما تقول أنا هرد مكانك." وقفت مثله وأكملت مقلدة حركاته: "أنا آدم نصار الغني... عندي خدم بعدد شعرات رأسي هم بيمسحوا السلالم... كان يود أن يضحك من تقليده لحركاته، لكنه كتم ضحكته وعقد حاجبيه وقال بضيق: "أنا مبتكلمش كده على فكرة...
"لا بتتكلم كده... "طب هطلع ازاي كده؟ "ما تطلع عادي... "وانتي فاتحة الخرطوم كده؟! "خلاص هقفله وتعدي... أغلقت صنبور المياه لكن خطر في بالها شيء وقررت تنفيذه. قبل أن يصعد آدم على الدرج، فتحت الصنبور وأمسكت الخرطوم ورشّت عليه المياه. تفاجأ آدم وقال بغضب: "اقفلي الماية دي!! لم تستمع لكلامه وظلت تضحك وهي ترشه بالمياه حتى تبلل كلياً. كان آدم غاضباً للغاية وهي لا تستمع إليه. "يا أسيل والله هزعلك!!
لكن لا جدوى من التهديد. تلك الفتاة تستمتع حقاً بإزعاجه. بينما ينظر لها بغضب ولا يستطيع أن يقترب منها لأنها ممسكة بالخرطوم. لاحظ ضحكتها. لاحظ أنها سعيدة وتضحك من قلبها. تلك الابتسامة الساحرة وقهقهة ضحكاتها الطفولية. هذا جعل غضبه يزول ويبتسم. مجرد رؤيتها سعيدة هذا يسعده ويريحه. ابتلت ملابس آدم كلها. الماء ينزل من شعره. أغلقت أسيل الصنبور وقالت: "بس كده... وفرت عليك الوقت اللي كنت هتاخده في الاستحمام...
نظر لها بابتسامة خبيثة واقترب منها وبدون أن تنتبه، خطف منها الخرطوم. توترت أسيل وقالت: "آدم... هات الخرطوم... "لا... "آدم... إياك تتهور!! "دلوقتي آدم إياك تتهور؟! مفكرة إن اللي عملتيه هيعدي بالساهل؟! "أنا كنت بهزر... انت مبتعرفش تهزر ولا إيه؟ "لا بعرف... بعرف أهزر كويس أوي... هوريكي هزاري دلوقتي... فتح صنبور المياه ورشها بالخرطوم. شهقت أسيل بصدمة وهو يضحك وهو يرشها بالمياه. قالت بغضب شديد: "اقفل الماية دي!! "إيه ده؟
هو الهزار مش عاجبك؟! "يا آدم بقولك اقفل الماية دي!! "لا... هخليكي شبه الفار المبلول دلوقتي... استمر برشها وهي لا تعرف ماذا تفعل. كلما تحركت يحاصرها في الحال بالماية. تبللت بالكامل وقال: "أظن كفاية عليكي كده... أغلق الصنبور ونظر لها والماء ينزل منها. ضحك وقال: "أنا بعشق تطبيق العدل... "أنا هوريك تطبيق العدل ده!! أمسكت المكنسة وكانت ستضربه بها لكنه أمسك يدها وأخذها منها. "عيب تلعبي بالحاجات دي... "هموتك يا آدم!!
"وريني... نظرت له بغضب وهجمت عليه وتضربه على صدره على يداه وهو يضحك: "انتي كده بتدغدغيني مش بتضربيني... "والله ما هسيبك يا بارد!! استمرت في ضربه ويجن جنونها كلما يتفادى ضرباتها بسهولة. أمسكته من ملابسه وهو أمسكها من ملابسها: "دم يأخذك يا نطّع... متهزرش معايا تاني!! "انتي اللي بدأتي!! "أبدأ براحتي... ملكش دعوة!! "يبقى متزعليش لما أرد عليكي بنفس بهزارك الرخم!! "انت اللي رخم... يا مغرور يا متعجرف!! "إيه اللي بيحصل هنا؟
نظروا لمصدر الصوت. إنها تسنيم وباسم يقفان أمامهما ويحملان أكياس التسوق. ابتعدت أسيل عن آدم وتركت ملابسه وهو كذلك ابتعد عنها وحمحم بصوته الرجولي ويتمنى أن تنفتح الأرض وتبتلعه بسبب الإحراج الذي يشعر به. والآن آدم وأسيل يقفان أمامهما كمَلائكة بعد أن كانوا يضربون بعض منذ ثوانٍ. "انتوا بتتخانقوا؟ ردت أسيل بسرعة: "لا لا مش بنتخانق... بنهزر عادي... قال باسم: "ليه هدومكم مليانة ماية؟ قال آدم مدعياً الجدية:
"خرطوم الماية كان فيه مشكلة وحاولت أصلحه... بس عمل فينا كده... "الخرطوم عمل فيكم كده؟ ردت أسيل: "ايوة يا باسم... بسببه السلم اتبهدل... وآدم حاول يساعدني... مش كده يا آدم؟ "ايوة ده اللي حصل... للأسف معرفتش أسسيطر عليه... "على العموم متقلقوش... أنا وآدم هنضف السلم ونشيل الماية دي... "نعم يا اختي؟! انتي ومين؟! دهست أسيل على قدمه فتألم آدم وقال: "آه... ايوة إحنا هننضف السلم...
أنا فكرت إن أسيل بتقول إن هي وتسنين هينضفوه فاعترضت... مينفعش وحدة تكون خطوبتها بالليل وتنضف دلوقتي... "عين العقل يا جوزي... قالتها وهي تبتسم له باصطناع. قالت تسنيم: "ده من ذوق حضرتك يا أستاذ آدم... "معلش هنتعبكم... "لا مفيش تعب... يلا يا آدم ننضف السلم... "يلا... ذهبا تسنيم وباسم. وبمجرد ما دخلوا الشقة، أسيل نظرت لآدم بغضب وألقت عليه مسحوق الغسيل وقالت: "يلا نضف يا آدم نصار!! ***
في الليل، عاد مروان من الخارج. أقفل باب القصر خلفه وهو يغني ومزاجه جيد للغاية. رأى العائلة كلهم مجتمعين في الصالون. " كلكم هنا يعني... فيه وليمة ولا إيه؟ لم يرد عليه أحد وفريد ونرمين وناهد كانوا ينظرون له بغضب. رأى رنا تقف بجانب نرمين وتبكي ووجهها أحمر، كأن أحد ضربها!! "رنا انتي بتعيطي ليه؟
قالها ثم اقترب منها لكن ناهد وقفت في وجهه وصفعته بقوة على وجهه. تفاجأ الجميع بما فيهم رنا التي كانت ستذهب إليه لكن والدها أمسك يدها ونظر لها بغضب ولم تتحرك. وضع مروان يده على وجهه وقال بغضب: "انتي بتضربيني يا ماما؟ "اه بضربك واديك بالجز*مة كمان... لأنك اتعديت حدودك رغم إني حذرتك كتير! "أنا عملت إيه؟ "خد شوف بنفسك عملت إيه...
أعطته الهاتف ونظر فيه. إنه فيديو. فتحه وكان الفيديو عبارة عن مروان يقبل رنا عندما كانا عند البحيرة. تفاجأ مروان. من صورهم؟ أمسكته ناهد من ملابسه وهزته بعنف هاتفة فيه بغضب: "ليه عملت كده ليا؟ ليه تحرجني قصاد نرمين وفريد بالشكل المقرف ده؟ لييه يا مروان؟ "مفيش حاجة بيني وبين رنا... "والله؟ واللي في الفيديو ده مش حقيقي؟ "لا حقيقي بس... صمت لوهلة ونظر لرنا التي تشير إليه بأن يصمت وألا يقول أي شيء. دفعته ناهد بغضب وقالت:
"بس إيه؟؟ ما تنطق!! "مفيش حاجة أزيد من اللي شوفتوها.... قالت نرمين: "بجد؟ يعني منمتش معاها؟ "لا يا مرات عمي أنا مقربتش من بنتك... لأني متربي وعارف إن ده حرام وغلط... ضحكت ناهد بسخرية وقالت: "أنا لو عرفت أربيك مكنتش هتحط عيونك على بنتهم... "أنا معملتش حاجة غلط... أنا بحبها... أنا ورنا بنحب بعض... وأنا عايز أتجوزها!! تفاجأوا كلهم واقترب مراد لكمه على وجهه وأمسكه من ملابسه بغضب ودفعه للحائط وقال غاضباً:
"تتجوز مين يا***... مفكر إني هخليك تلمس شعرة من أختي؟! "أنا مقولتش حاجة غلط يا مراد... أنا عايز أتزوج رنا! "اخرس! قالتها ناهد بحدة ثم تابعت بغضب: "إياك أسمع الجملة دي تاني على لسانك يا مروان!! "ليه يا ماما؟ فين الغلط في إني أتزوجها؟ "حبك ليها وطلبك للجواز منها ده كله غلط... ملقتش غير بنت نرمين السعدي وتحبها؟ "ليه مالها نرمين السعدي يا ناهد؟ هو ابنك ده يطول يناسبني أنا بنت العز والأمراء...
شكلك نسيتي أصلك وإن أحمد لمّك من البيوت اللي كنتي بتخدمي فيها!! رد مروان غاضباً: "لسانك ميطولش على أمي يا.... قاطعته ناهد بحدة: "قولتلك اخرس!! إياك تتكلم تاني!! "انتي مش سامعاها بتقول عليكي إيه يا ماما؟ "قالت كده لأنك انت سبتلها الفرصة تتطاول عليا... هدافع عن نفسي إزاي بعد ما انت سمحت إني أتها*ن بتصرفاتك دي؟ ليه يا مروان عملت فيا كده؟ مروان دفع مراد بعيداً عنه واقترب من أمه وقال بحزن: "أنا مقصدش يا ماما... أنا آسف...
"آسف؟! تعرف الغلط عليا أنا... الغلط عليا لأني دلعتك زيادة عن اللزوم... الغلط عليا لأني عشت عمري كله معاك بكل طاقتي وصحتي عشان أعوضك عن غياب أبوك اللي سابك وانت صغير كان سنك 6 سنين... كبرتك على إيدي وبنفسي وفضلت مستحملة الذل اللي شوفته من فريد ومراته لأنهم لحد الآن مش متقبلين إني قاعدة في ملك جوزي... عايزني أمشي زي مرفت وأرجع بيت أبويا وأتخلى عن حق أحمد وحقك وأسيبه ليهم؟ أنا مرضيتش أمشي واستحملت كتير عشانك انت بس...
انتي اللي باقيلي في ده كله... هي دي مكافئتي على كل اللي عملته معاك؟ إنك تنزل راسي قدامهم بالشكل ده؟ هي دي مكافأتك ليا يا مروان؟ نظر لها مروان بحزن ولم يعرف ماذا يقول. ونرمين تنظر لهم بشماتة وقالت: "مبدئياً كده ابنك الصايع ده لو قرب من بنتي... انتي عارفة أنا هعمل إيه فيه! "ابني مش صايع يا نرمين واحترمي نفسك!! متقدريش تعملي حاجة أصلاً... مفكرة إني هسكتلك؟!
"والله أنا لولا عاملة حساب للمرحوم أحمد كان زماني رميتك بره انتي وابنك... حظك بقى لأني عارفة الأصول... "ههه أصول قال... طب علمي الأصول دي على ابنك الأول... يمكن يتعدل شوية... "أقولك إيه يا ناهد بلاش تبدأي بإسطوانتك دي... على الأقل ابني اتجوزها الأول وقرب منها... انتي ابنك بقى قرب من بنتي بالشكل ده ليه؟ هو جوزها وأنا معرفش؟ "اسألي بنتك السؤال ده! "بس انتوا الاتنين... اخرسوا!! قالها فريد بغضب ونظروا إليه. قالت ناهد:
"خلي مراتك تحترم نفسها معايا بدل ما أقلب القصر ده فوق دماغك انت وهي يا فريد!! "انتي بتكلميني أنا بالأسلوب ده يا ناهد؟ "اه بكلمك انت يا فريد... متعملش فيها كبير العيلة عليا... أنا مش بعتبر حد منكم كبير عيلة نصار غير آدم وبس!! آدم هو اللي يقرر سواء أقعد في القصر ده ولا أمشي... عشان كده أنا مستحيل أحقق اللي بتفكروا فيه... بذمتكم كلكم لو آدم كان موجود دلوقتي...
كنتوا هتقولولي نفس الكلام اللي قولتو ده وابنك مراد يفرض عضلاته على ابني ويض*ربه؟ أكيد لا." نظرت لرنا التي تبكي وأكملت: "لو آدم كان موجود دلوقتي مكنتش هتمد إيدك على بنتك بالمنظر ده انت ومراتك يا فريد!! ... آدم عرف كويس يحكمكم بنفسه ويبقى كبير العيلة دي من غير ما يقول أنا كبير العيلة... لأنه الحمد لله طلع شبه عمامه أحمد وعادل الله يرحمهم... لو كان طلع شبهك يا فريد كانت هتبقى كارثة!!
"ناهد أنا ساكت لحد الآن وعاملك احترام لأنك مرات أخويا... غير كده والله كنت هعم... "ولا كنت هتقدر تعمل حاجة يا فريد!! فوق لنفسك يا فريد من الوهم اللي انت عايش فيه... انت لولا أحمد جوزي وعادل جوز مرڤت مكنتش هتبقى حاجة!! انت الدنيا نورت في وشك بس عشان ربنا افتكرهم بدري فبقيت انت لوحدك في الساحة... وبرضو لولا إن ابنك آدم ساندك من وهو كان لسه مراهق... مكنتش هتوصله لحاجة يا فريد من غيره!!
اتقبل الحقيقة دي وعيشها يا فريد نصار!! نظر لها فريد بغضب وتمالك أعصابه وقال: "لينا كلامنا لوحدنا بعيد عن الولاد... متفتحيش في القديم يا ناهد... "مراتك هي اللي بدأت... قال إيه بتفكرني إني كنت بخدم في البيوت وكنت خدامة في القصر ده كمان... نظرت لنرمين وأكملت: "مفكرة إني هزعل يا نرمين لما تفكريني بكده؟ تبقي عبيطة لو مفكرة إني هضايق... أنا كنت خدامة بس الحمد لله مطلعتش شيطانية زيك انتي وجوزك...
"انتي بتتطاولى عليا يا ناهد!! قالتها نرمين بغضب فضحكت ناهد ووقفت بجانب ابنها: "انت هتسكت يا فريد بعد اللي قالته علينا ده؟ صمت فريد ونظر لـ ناهد الذي تمسك بيد ابنها وتنظره بابتسامة خبيثة. ناهد لم تتجرأ عليه من قبل بتلك الطريقة. ما الذي معها حتى تتجرأ عليه هكذا؟ "ساكت ليه يا فريد؟! "نرمين خلصنا... "لا مخلصناش!! "طالما أنا قولت خلصنا يبقى خلصنا يا نرمين... مش عايز أسمع صوتك!!
صمتت نرمين ونظرت لـ ناهد بغضب وكره. لم تهتم ناهد ونظرت إلى ابنها التي عيناه على رنا. أمسكت ذقنه وأدارت رأسه إليه وقالت: "بصلي هنا يا مروان... نظر لها فقالت: "حوارك البايخ انت ورنا ده يخلص في الحال عشان مش عايزة حد يفتحه تاني. قدامهم كلهم... أوعدني إنك تبعد عن بنتهم... تبعد عنها نهائياً وتنساها!! نظر لها مروان بصدمة. أتريده أن يبتعد عن حبيبته؟ نظر مروان لرنا التي لم تتحمل النظر في عينيه ونظرت بعيداً
عن عينيه وقالت وهي تبكي: "اللي شايفينه أهلي صح أنا هعمله... وكلامك ماما صح يا مروان... أهلنا صح... مفيش بينا حاجة ولا هيبقى فيه!! تفاجأ مروان وشعر بأنه سمع صوت قلبه وهو يُكسر الآن. لقد تخلت عنه بعد أن وعدها وبأنه سيحارب من أجلها وطلب منها فقط أن تكون بجانبه ليس ضده. الآن هي تخلت عنه. إذاً كيف سيحارب من أجلها وهي لا تريده وقبلت بالظلم الذي تعرضوا إليه من عائلتهم؟ نظر مروان لوالدته وقال بحزن واضح في عينيه ونبرة صوته:
"تمام يا ماما.... هعمل اللي انتي عايزاه... هبعد عنها وأنساها... (نظر لـ فريد وأكمل) "آسف يا عمي على اللي حصل ده... أوعدك إنه مش هيتكرر تاني... عن إذنكم... ترك مروان يد ناهد والتفت بدون النظر إليها وخرج. حزنت ناهد لأنها تسببت في حزن ابنها الوحيد. لكن مع الأيام سيدرك أن هذا لمصلحته. أبعدت رنا يدها عن والدتها ونظرت لوالدها وقالت: "هو اللي انتوا عايزينه حصل... حلو كده؟ "ده في مصلحتك يا رنا...
"مصلحتي مش معاك يا ماما انتي وبابا... مروان كان أحن عليا بكتير منكم!! نظروا إليها مما قالته. اقتربت رنا من ناهد ومسحت دموعها وقالت بحزن: "كنت مفكرة إنك هتقفي في صفي أنا ومروان زي ما دايماً بلاقيكي واقفة مع الحق... بس أنا طلعت غلطانة... "شوفي أمك بتعاملني إزاي وبعد كده قولي ليه موقفتش معاكم النهاردة... "ذنبي أنا لأني بنتها مش كده؟ طب شايفة كسرتي ابنك إزاي؟ مفكرة إنه هيسامحك؟ انتي شاركتي في ظلمنا أنا وهو...
بجد تسلمي... انتي متفرقيش عنهم في حاجة!! التفتت رنا وذهبت لغرفتها وهي تبكي. حزنت ناهد وخافت ألا يسامحها ابنها ويبتعد عنها للأبد!! في غرفة رنا، فتحت رنا الشرفة ونظرت إلى الحديقة. وجدت مروان يقف أمام المسبح وصامت. أمسكت هاتفها واتصلت عليه. أمسك مروان هاتفه وعندما رأى اسمها، ضحك بسخرية وقال بحزن: "دلوقتي افتكرتي تتكلمي يا رنا؟
أغلق الهاتف ولما يرد. تضايقت رنا وكانت تريد أن تنادي عليه لكنها خافت بأن أحد يسمعها من أهلها. رأى مروان انعكاسها في مياه المسبح. التفت ونظر لها وهي واقفة في الشرفة. نظرت له بحزن والدموع تنزل من عيناها. ظلا ينظران لبعضهما بحزن وقلبهما يحترق. لقد انتهت قصة حبهما قبل أن تبدأ!! التفت مروان ومشى. ركب سيارته وذهب. ***
في قاعة متوسطة الحجم ومفتوحة، شكلها جميل ومزينة بالأضواء الملونة والورود والبالونات. كانت أسيل ترتدي فستاناً بنياً يشبه فستان الأميرات ولائق جداً عليها وشعرها ملموم بشكل فيونكة وبعض خصلاتها مسترسلة على وجهها بشكل جميل وتضع مكياجاً يليق بها. وتسـنيم صاحبة هذه المناسبة السعيدة كانت ترتدي فستاناً سكرياً وشعرها مفرود وترتدي تاجاً رقيقاً وبجانبها خطيبها حب حياتها بدلته السوداء الأنيقة. حولهم أقرباؤهم والمدعوون، يرقصون بفرح وسرور. وأسيل سعيدة للغاية بيوم صديقتها، لأنها شهدت قصة حبهما والصعوبات التي واجهوها حتى يكونا معاً.
على إحدى الطاولات كان يجلس آدم. كان يرتدي هودي أسود وبنطال أسود وبوت رجالي أسود. رغم ملابسه الهادئة لكنه جذب أنظار الفتيات إليه من وسامته وملامحه الرجولية الحادة وجسده الرياضي. ومن بين جميع الفتيات الجميلة التي أمامه، لم يهتم إليهن وعينه فقط على فتاة واحدة فقط، أسيل زوجته!
لم يكن آدم مرتاحاً بسببها. أنها ترقص مع صديقتها ومتناسية الرجال الذين هنا. رغم أنه حذرها ألا ترقص، لكن لم تستمع إليه أبداً. كان هناك شابين جالسين معه على نفس الطاولة. قال واحد منهم لصديقه: "شكلي عرفت مين هتبقى مراتي... "مين هي؟ "شايف اللي لابسة فستان بني اللي عيونها أزرق دي؟ "اه دي حلوة أوي... "هي حلوة بس! دي مزة... كان آدم جالس ومصدوم مما قالاه عليها. كيف يتجرآن على النظر لزوجته بتلك الطريقة القذرة!!
حاول أن يكون هادئاً رغم النار التي بداخله. وضع يده خلف ظهره وأخرج مسدسه وأمسكه بيده تحت الطاولة حتى لا يراه أحد ويفزع. نظر للشابين بحدة ويقسم من داخله أنه يريد أن يقتلهما ليطفئ نار غيرته. تصنع الابتسامة وقال: "انتوا تبع تسنيم ولا باسم؟ رد واحد منهم: "مين تسنيم وباسم؟ "دول اللي خطوبتهم شغالة دلوقتي... "بجد؟ طب الف مبروك ليهم... "الله يبارك فيك... انت وهو تبع مين فيهم؟ "لا احنا مش تبع حد... "اومال جايين ليه؟
"كنا زهقانين... لقينا القاعة دي مفتوحة وفيها خطوبة... قولنا نيجي نغير جو... "اممم تغيروا جو... حلو أوي... هطلب منكم طلب... "اتفضل يا باشا... انت شكلك محترم على فكرة... "اه فعلاً هوريكم الاحترام ده... بصوا كده تحت الترابيزة... "ليه نبص تحت الترابيزة؟ "أصل أنا رقبتي و*جعاني ومش قادر أحركها... بصوا بس شوفوا البوت بتاعي رباطه مفكوك ولا لأ... "ماشي...
نظرا أسفل الطاولة. تفاجأ عندما رأوا آدم ممسك المسدس بيده. آدم صوب المسدس على قدم الشاب الذي غازل زوجته وقال له بفحيح مخفف والابتسامة على شفتيه حتى لا يلاحظ أحد: "إياكم تتحركوا من مكانكم!! خافوا منه ولم يتحركا وتابع آدم بغضب وصوت منخفض: "بقـا يا وسـ*ـخ منك له... بتعـ*ـاكسوا مراتي!! قال الشاب بخوف: "والله ما كنت أعرف إنها مراتك و.... "ششش" "وطي صوتك... مش عايز أبوظ الخطوبة دي بسبب شوية عيال زيكم يا *****!!
"طب احنا آسفين... مش هنعمل كده تاني... أرجوك سامحنا... "قوموا من هنا وملمحش صنف واحد منكم هنا يا أو*ساخ!! أومأوا له ونهضوا مهرولين بسرعة إلى خارج القاعة. تنهد آدم بضيق ووضع المسدس في بنطاله كما كان. نظر إلى أسيل التي مازالت منسجمة في الرقص مع صديقتها. كأنه ليس موجوداً، كأنه ليس زوجها، كأنه لا يغار عليها!! نهض من الطاولة واقترب من مجموعة الفتيات الملتفين حول تسنيم. نظروا له الفتيات بإعجاب من وسامته لكن لم يهتم وقال:
"لحظة بعد إذنكم... وسعولي الطريق... أوسعوا له الطريق ومشى حتى وصل إلى أسيل التي في عالم آخر مع صديقتها. رجعت أسيل للخلف فاصطدمت بجسده الصلب. التفتت له ووجدته. تفاجأت واقتربت من أذنه قائلة: "انت جاي ليه هنا في مكان البنات؟ مكان الشباب أهو ولا أنت مش شايفه؟ ... ولا أنت بتتلزق في البنات؟! "اه بتلزق في البنات... "مش جديد عليك... ابتسم ببرود وأمسك يدها. "انت بتعمل إيه؟ سيب إيدي... "تعالي معايا...
حاولت تحرير يدها منه لكنه كان قابضاً على يدها بشدة وجعلها تأتي معه. أخذها لحمام الفتيات وأغلق الباب عليهم بالمفتاح. دفعت أسيل يده عن يدها وقالت بغضب: "انت إيه اللي عملته؟ ازاي تشدني وراك بالمنظر ده وقدام كل الناس دي؟! "أنا أعمل اللي أنا عايزه... مش بيهمني حد... "بدأنا الأسطوانة بتاعتك دي!! طب عايز إيه؟ "من أول ما جينا هنا... نبهت عليكي مترقصيش!! "دي خطوبة صحبتي!! "اه يعني عشان هي خطوبة صحبتك ف يبقى عادي!
"انت مالك أصلاً؟ انت كلها يومين وهتبقى طليقي... انزعج للغاية من ذلك اللقب المستقبلي الذي سيُلَقب به عندما ينفصل عنها. نظر لها بغضب وهي خافت من نظراته التي لا تبشر بخير. اقترب منها بخطوات ثابتة ورجعت للوراء حتى اصطدمت بالحائط وحاوطها وهو ينظر لها بنفس النظرة المخيفة. قالت أسيل بقلق: "آدم... في إيه؟ "عايزة تعرفي في إيه؟ أومأت له بخوف. أمسك خصلة شعرها ولفها على سبابته وقال بهدوء مخيف: "أسيل... أنا راجل مش خروف...
مش هقعد أتفرج عليكي وإنتي بترقصي وعيون الناس عليكي ويعا*كسوكي وأنا أرفع قروني وأسقفلك... لا أنا مش كده خالص... أنا راجل أوي وعندي دم... ومتستغربيش لأني من Egypt وبقولك الكلام ده... أنا دمي حامي وبغير أوي... تفاجأت أسيل وقالت: "انت بتغير عليا؟! "ده هيفرق معاكي؟ "لا... مش هيفرق... لأننا هنطلق... حاول تمالك أعصابه من تلك الفتاة. لماذا دائماً تذكره أنهم سوف ينفصلون؟ نظر لها بحدة وقال: "أيوه هنطلق...
بس طالما إنتي لسه مراتي ولسه على اسمي... يبقى متعمليش كده... تمام؟ أومأت له بخوف وقالت: "ممكن تبعد؟ نزلت عيناه شفتاها ولاحظ لون الروج الذي تضعه. كم هو جميل على شفتاها التي تشبه الكرز لكن ملفت للغاية!! أخرج منديل من جيبه واقترب من شفتاها لكن أسيل أمسكت يده وقالت: "انت بتعمل إيه؟ "همسح الروج اللي انتي حطاه لإنه ملفت! يا ترى كام واحد لاحظ حلاوة شفايفك بيه... "انت مفكر إن كل الناس بتفكر زيك كده؟
"لا بس عارف أوي الشباب بتفكر إزاي وتركز في إيه لما يشوفوا قدامهم وحدة جميلة زيك... دفع يدها ومسح لها الروج وهي حاولت منعه لكنه أقوى منها. مسحه إلى آخره ليظهر لون شفتيها الطبيعي والرقيق. ابتسم وقال: "كده أحسن... "انت واحد مستفز وبارد!! ابعد كده... ضحك ودفعته. لكن أمسك يدها وشدها إليه وأرجعها أمامه. نظر في عيناها وقال: "أسيل... انتي بتاعتي أنا وبس!! تفاجأت وقالت: "بس إحنا... قاطعها قائلاً: "عارف إننا هنطلق...
عارف والله... لحد ما يجي اليوم اللي هننطلق فيه... ممكن متحرقيش دمي بحركاتك دي؟ "أنا عملت إيه؟ "كل ده وبتقولي عملت إيه؟ "أيوه برضو عملت إيه؟ انت محسسني إني عملت جريمة... "اه فعلاً جريمة... افهميني... أنا مش عايز حد يبص عليكي بصة متعجبنيش! نظرت له في عينيه الممتلئة بالغيرة. ابتسم آدم بخبث وقال: "أنا لحد الآن مشوفتش رقصك... حرام والله... لو عايزة ترقصي... تعالي ارقصيلي وأنا مش هقول لأ... أجيبلك بدلة رقص وترقصيلي؟
عايز أشوف مواهبك... لأن أنا الوحيد اللي يحقلي كده... لأني جوزك! احمر وجهها خجلاً وزادت ابتسامته. ضربته أسيل على صدره وقالت بغضب: "انت و*قح!! "عارف... قالها وهو يضحك بشدة. شردت أسيل في ابتسامته الجذابة. وضع يده على وجنتها ونظر لشفتاها الوردية التي تضعفه كثيراً. لم يستطع المقاومة أكثر من ذلك وقال: "ممكن أبو*سك؟
لم ترد ومازالت شاردة فيه. كأنها تخدرت أمامه. حاوطت أسيل وجهه بكفوفها واقتربت منه وقبلته. تفاجأ آدم لأنها فعلت ذلك بنفسها لكنه سعد للغاية ووضع يده خلف ظهرها. ضمها إليه واستمر في تقبيلها بشغف كأنها أول مرة. كان يقبلها بحنان ويبث في قبلته لها كل عشقه الذي يحمله تجاهها وهي تبادله. فجأة ابتعدت عنه. تعجب لأنها ابتعدت. مسحت أسيل آثار شفتاه من عليها. "بعدتي ليه؟ قالها ثم اقترب بخطوة فـ قالت: "لا لا متقربش...
اهو حصل اللي انت عايزه... كفاية... "انتي اللي قربتي مني على فكرة!! "علشان أنا غبية... مش عارفة إزاي بضعف قدامك بالشكل ده!! "يمكن عشان لسه في مشاعر جواكي ناحيتي... "لا مفيش ولا هيكون فيه!! نظر لها مما قالته وتابعت أسيل قائلة: "إحنا هنطلق وكل واحد هيروح في حاله... لو فيه مشاعر جوايا ناحيتك أكيد مكنتش هطلب الطلاق منك... بعدين أنا كرامتي فوق أي حد... عايزني أنسى كل اللي عملته فيا؟ "أنا مش عايز أطلقك وعايز أصلح كل حاجة...
أنا نفسي نحاول من تاني في علاقتنا... "لا مش هحاول تاني لأن طاقتي خلصت!! أنا مش عيزاك و..... "خلاص كفاية يا أسيل!! قالها بإنفعال ثم مسح وجهه بضيق وقال بغضب: "عارف إنك مش عايزاني لأني واحد مقرف ووحش ومينفعش أعيش بطبيعية مع مراتي ولا أستحق أبقى أب ولا أستحق أبقى مبسوط... كل كلامك حفظته لأني مش بيخرج لحظة من عقلي... بس والله أنا مكنتش كده... هي السبب في كل اللي أنا فيه دلوقتي...
هي شو*هت قلبي ود*مرتني وخلتني أبقى بالمنظر ده... مش عارف أصلح علاقتنا ولا عارف أمنع طلاقنا حتى... هي السبب!! "مين هي؟! قالتها أسيل بتساؤل وتابعت: "مين هي اللي شو*هت قلبك ود*مرتك؟ صمت فـ أمسكت يده وقالت: "قولي يا آدم... حصلك إيه؟ إيه اللي انت مخبيه عني؟ "أنا كنت... "كنت إيه؟ كمل! "وأقولك ليه أصلاً بما إننا هنطلق؟ مش هتستفيدي حاجة لأن خلاص جوازنا هينتهي... مش مهم تعرفي... "بس أنا هفهمك!! "ملكش دعوة...
دي حاجة خاصة بيا... بيا أنا وبس! "بس أنا مراتك! "مش هتكوني مراتي بعد كام يوم... وكلها شهور أو سنة هتبقي لواحد غيري... يبقى ملوش لازمة كلامنا ده! قالها بإنفعال وترك يدها. فتح الباب وخرج. ظلت أسيل مكانها ولا تفهم ماذا جرى الآن؟ ماذا حدث لآدم قديماً؟ من تلك التي د*مرت قلبه؟ تركها وسط جميع تساؤلاتها بدون إجابة. خرج آدم من القاعة وركب سيارته. كان غاضباً جداً. وضع يده على قلبه الذي يدق بشدة وقال: "بطل تدق يا غبي...
سمعت كلامك أهو وحاولت أصلح علاقتنا بس معرفتش... ثقتها فيا اتمسحت... هي مبقتش حاسة بالأمان معايا... مبقتش عايزاني وبطلت تحبني... أسيل صح... إحنا لازم نطلق... لازم نبعد عن بعض... كفاية... أنا تعبت! *** خرجت أسيل من الحمام وكانت تبحث عنه بعينيها لكن لم تجده بين أولئك الناس. كانت ستعود لتسنيم لكن وجدت من يمسك يدها. إنها وفاء والدتها! تفاجأت أسيل أنها رآتها بينما وفاء تنظر لها بإشتياق وقالت بحزن:
"يعني إنتي جيتي لتسنيم ومتجيش تسلمي عليا؟ تركت أسيل يدها ونظرت لها بغضب وقالت: "عايزة إيه يا وفاء؟ "وفاء؟! بطلتي تقوليلي يا ماما؟ "هقولك ليه يا ماما؟ انتي متستحقيش اللقب ده! "أنا عارفة إنك مضايقة مني بس... "بس إيه هااا؟ منتظرة مني أجي أسلم عليكي اللي عملتيه فيا انتي وجوزك!! "يا ابنتي افهمي والله ما كنت أعرف إن حسن وافق إن آدم يبعدك عننا مقابل الفلوس دي... والله ما كنت أعرف وعرف بالصدفة لما كنت عايزة أكلمك وأجيلك...
كل اللي حصل ده حصل من غير علمي ومن ورايا... انتي مفكرة إني ممكن أوافق على حاجة زي دي؟ أسيل انتي بنتي وأنا مستحيل أعمل كده فيكي... انتي كنتي أحن عليا من أي حد... كنت بشوفك تعبانة ومع ذلك مبتخلينيش أعمل حاجة ولا أنزل أشتغل عشان متعبش... من صغرك وإنتي شايلة عني كتير... أوعي تكوني مفكرة إني مبسوطة بالفلوس دي... من بعد ما الفلوس دي دخلت البيت وأنا بتقطع من القهر عليكي... ده غير أبوكي واللي عمله فيا... "عمل إيه فيكي؟
"اتجنن من أول ما مسك الفلوس دي... وكل يوم يخو*ني مع وحدة شكل... كل ما أتكلم يقولي ليكي إن أصرف عليكي انتي وابنك والباقي متفتحيش بوقك فيه... وأنا كل ده ساكتة ومستحملة عشان أخوكي ياسين بس... "انتي بتقولي الحقيقة ولا بتضحكي عليا؟ "والله بقول الحقيقة وتعالي شوفي بنفسك لو مش مصدقاني... أنا مشوفتش صنف راحة بعد ما مشيتي... وفوق ده حالف عليا بطلاق إني مروحلك... من أول ما كلمتك من تليفون تسنيم وقررت أجيلك وأخدك من آدم ده...
حسن مسكتش واتعصب عليا ومنعني إني أروحلك أو أجيب سيرتك قدامه حتى... كل ده عشان الفلوس تفضل في إيده... وأنا معنديش وظيفة ولا حد يعرف يصرف عليا لو اتطلقت منه... غصب عني فضلت معاه وسامعة كلامه عشان أخوكي الصغير ميتبهدلش... حاوطت وجهها بكفوفها وقالت: "أنا آسفة يا أسيل... آسفة يا بنتي... أنا ضعيفة ومازلت ضعيفة... مقدرتش أعمل حاجة أوقف بيها الظلم اللي اتعرضتيله ده... كل يوم بعيط عليكي ونفسي أشوفك...
وألمس بشرتك وأحس إنك معايا... وحشتيني يا أسيل!! نزلت الدموع من عيون أسيل وعانقتها بقوة وقالت: "انتي كمان وحشتيني يا ماما!! ابتسمت وفاء وسط دموعها لأنها عادت إليها أخيراً. ظلت تعانقها وتروي اشتياقها لابنتها. ابتعدت عنها ونظرت لها وبحب: "شكلك حلو أوي... شبه الأميرات... طول عمرك جميلة... بس أنا وأبوكي كنا هندفن شبابك بدري... كنتي شايلة كل حاجة... عمرك ما اشتكيتي وفوق ده كله الحب اللي قدمتيه لينا... أبوكي ربنا يهديه...
أنا بحبك يا بنتي ونفسي أشوفك أحسن واحدة من الدنيا ومبسوطة... ابتسمت أسيل وسط دموعها وقالت: "حياتي مكنتش كاملة من غيرك... أنا مبسوطة إنك رجعتيلي يا ماما... "ومش هبعد عنك تاني مهما يحصل... قبلت وفاء وجنتها وأمسكت أسيل يدها وقبلتها. "أسيل!! أتاها هذا الصوت. إنه أخاها الصغير ذو 6 سنوات. ركض إليها وعانق قدمها ببراءة لأنها أطول منه بكثير. ضحكت أسيل وحملته. عانقته وبادلها العناق. ابتسمت وفاء لأنها اجتمعت بابنتها أخيراً.
قبل ياسين وجنتها بحب وقال: "كنتي فين ده كله؟ وحشتيني على فكرة ومن أول ما مشيتي ملقتش حد ألعب معاه... "جيت اهو يا حبيبي الصغير... "أوعي تسبيني أنا وماما تاني! "لا يا حبيبي مش هسيبك... قالت وفاء: "ياسين انت مدخلتش ليه معايا؟ كنت فين؟ "كنت جاي وراكي يا ماما بس لقيت عمو وسلمت عليه وقعد يحكي معايا... قالت أسيل: "عمو مين؟ (لاحظت أنه يمسك لعبة سبايدر مان) "وإيه اللعبة في إيدك دي؟ مين جبهالك؟ "عمو ده...
أشار بيده لـ آدم الذي يقف أمامهم. تفاجأ أسيل ووفاء. تعجبت أسيل لأنها تعتقد أنه لا يحب الأطفال. نزل ياسين على الأرض وكان سيذهب لـ آدم لكن وفاء أمسكت بيده وقالت: "رايح فين يا ياسين؟! "هقعد مع عمو آدم شوية... "لا متروحش وإياك تقرب منه تاني... (وأخذت منه اللعبة) "وهاتي اللعبة دي وماتاخدش حاجة منه تاني... "ليه يا ماما؟ سيبي اللعبة أنا عايزها! "قولت لا يبقى لا... حزن ياسين. تقدم منه آدم وقال:
"ممكن أفهم إيه اللي عملتيه مع الطفل ده؟ "ملكش دعوة بإبني... كفاية إنك بعدتني عن بنتي كل المدة دي... "جشعـ*ـك انتي وجوزك اللي خلاني أبعدها عنهم... "اخرس يا آدم!! قالتها أسيل بغضب ثم اقتربت منه وقالت: "إياك تتكلم مع ماما بالأسلوب ده انت فاااهم!! "شايفاني غلطت في حاجة من اللي قولتها؟! "أيوه غلطت!! ماما موافقتش على الشرط الحقـ*ـير اللي انت شرطته... بابا اتفق معاك بدون علمها... "والله؟
وكانت فين المدة دي طالما هي متعرفش حاجة؟ "متتكلمش طالما متعرفش!! دي أمي ومسمحلكش تدخل بينا... قالت وفاء: "مش هسيب بنتي معاك تاني وهاخدها... أسيل ارفعي عليه قضية خُلع... ضحك آدم بسخرية وقال: "خُلع كمان؟!! "أيوه هتخلعك... مش هسيبها يوم معاك تاني... كفاية دمر*ت عيلتنا... "اه فعلاً دمر*تها... (نظر لـ أسيل وأكمل) "على العموم من غير ما تقولي خُلع أو غيره... كده كده أنا وأسيل هنطلق بعد كام يوم... هترجع تعيش معاكي...
أتمنى تحافظي عليها! "مش انت اللي هتعرفني أحافظ إزاي على بنتي... اطلع منها انت بس وابعد عنا... "وماله هبعد... هبعد بما إني الوحش هنا... كان يتكلم وعيناه على أسيل فقط. ينظر لها بحزن واضح في عينيه. وهي لاحظت نظراته لها كأنه لا يريد أن يتركها. أخذ آدم اللعبة من وفاء ونظر إلى ياسين الصغير وجثى على ركبته. مسد على شعره بلطف وقال بابتسامة وهو يعطيه اللعبة: "دي بتاعتك انت... وأنا مبسوط لأنها عجبتك... ممكن متقابلش تاني...
ف أحب أقولك أنا حبيتك وانت أجمل طفل شفته... متأكد إنك هتبقى حاجة كبيرة لما تكبر... "وأنا كمان حبيتك يا عمو... قالها ياسين ثم عانقه. ربت آدم على ظهره وهو ينظر لـ أسيل بحزن. ابتعد عن ياسين ووقف. التفت وذهب تحت أنظار أسيل التي قتلتهـا نظراته. شد ياسين طرف فستان أسيل وقال: "انتي ليه كلمتيه كده انتي وماما؟ اهو زعل ومشي... قالت وفاء: "خلاص ياسين... المهم لو شفته تاني إياك تقرب منه... وماتاخدش منه حاجة تاني... "ليه؟
عمو آدم طيب... انتوا بتكرهوه ليه؟ أسيل روحي صالحيه... نظرت له أسيل وصمتت. لا تعرف ماذا تفعل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!