الفصل 15 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
17
كلمة
5,092
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

"رايحة فين؟ "رايحة ألبس هدوم غير اللي اتبلت دول... ولا انت عايزني أقعد عشان تعمل اللي معملتوش؟ عايز تلمسني وأنا تعبانة بالمنظر ده؟ "متعاملنيش كأني حيوان و بجري ورا شهوتي... "ليه، هو أنت مش كده فعلاً؟ أبعد عيناه عنها ولم يرد. لم تفهم بعد أنها الفتاة الوحيدة التي زعزعت حصون وثبات قلبه، هو أيضاً لم يفهم بعد أن قلبه جعله يفعل هذا، لأنه يظن أن قلبه ميت لا يشعر. دفعته بيدها وخرجت. نظر لطيفها بحزن، لقد أطفأها، لقد دمرها.

أغلق آدم الباب عليه، خلع تيشرته المبتل، شغل المياه الباردة وأخذ حمامًا بها ليريح رأسه. بدلت أسيل ملابسها وارتدت بيجامة صوفية، جففت شعرها ثم مشطته وربطته ذيل حصان. فتحت الباب وخرجت من غرفة الملابس. وجدت آدم خارجًا من الحمام عاري الصدر والمنشفة على كتفه وقطرات المياه تنزل من شعره. نظر لها وقال: "حرارتك نزلت؟ اقترب بخطوة فقالت فورًا: "متقربش! وقف مكانه فاكملت: "حرارتي نزلت... متقربش مني... كفاية!

قالتها بغضب وحزن واضح في عينيها. اقتربت من السرير واستلقت عليه وسحبت الغطاء عليها. جمع آدم قبضته بغضب لأنه تسبب بخوف كبير لها. ذهب وبدل ملابسه وجفف شعره، وعندما خرج نظر لها. اقترب من السرير، لقد نامت. سحب وسادة من جانبها ووضعها على الأريكة. استلقى على الأريكة وخلد للنوم. *** مر أسبوعان...

أسبوعان وهي بعيدة عنه تمامًا، لا تتحدث معه وتتجنب رؤيته بكل الطرق. لاحظ آدم أنها أصبحت بعيدة عنه، بعيدة جدًا بعد أن كانت هي بنفسها تقترب منه وتهتم به. لقد خُلقت فجوة كبيرة بينهم، وآدم هو الذي خلق تلك الفجوة. الآن يتذوق عواقب أفعاله الطائشة التي قتلت بها قلب أسيل الرقيق.

تجنب مروان التحدث مع رنا في القصر حتى لا تراه أمه، لأنه يعرف جيدًا مدى العداوة التي بين والدته ووالدة رنا. لكن من الجانب الآخر كان يلتقي بها في الجامعة. كان خالد جالسًا في الحديقة يستمتع بشمس الصباح الرقيقة وبيده قهوته ويقرأ كتابًا. فجأة وجد نور تخرج من القصر وتنظر حولها. ولحسن حظه أن أمامه شجرة كبيرة فلم تراه منها وتابعت طريقها للخارج. "رايحة فين دي؟

قالها وهو ينهض. تذكر عندما سمعها أنها ستقابل شخصًا، حتمًا ستقابله الآن. خرج خالد من القصر، رآها واقفة على الرصيف وأخذت تاكسي. أخذ هو تاكسي أيضًا. "امشي ورا التاكسي ده." أومأ له السائق وتابع التاكسي الذي أمامه. وبعد دقائق وقف التاكسي أمام مول تسوق ونزلت منه نور ودخلت في المول. كذلك نزل خالد وتابعها للداخل، لكن لم يجدها. ظل واقفًا ينظر بعينيه في كل مكان باحثًا عنها لكن لم يجدها كأنها تبخرت.

كانت نور مختبئة خلف حائط. لقد لاحظت أن خالد أتى خلفها لذلك اختبأت. نظرت من طرف الحائط. التفت خالد وخرج من المول. تنهدت براحة ثم فتحت هاتفها اتصلت بشخص ما. "إنت فين؟ "أنا في الطريق أهو... إنتِ فين؟ "أنا في المول." "مول إيه ده اللي روحتيه على الصبح؟ ولا إنتِ بتتهربي مني؟ "مش بتهرب... الزفت خالد جه ورايا." "جه وراكي ليه؟ "مش عارفة... شكله شاكك فيا فبيراقبني. أنا دخلت المول واستخبيت لحد ما مشي. خمس دقايق وهكون عندك."

"ماشي." *** كانت أسيل تُعد عصيرها المفضل في المطبخ (الفراولة باللبن) ، فهي تحب إعداده بنفسها. دخلت نرمين المطبخ. وجدت أسيل تخلط الفراولة باللبن في الخلاط. "بتعملي إيه يا أسيل؟ التفتت لها أسيل وقالت: "بعمل عصير." "آه لاحظت، حتى ريحته حلوة." "أعملك معايا؟ "آه لو مش هتعبك يعني." "لأ عادي." جلست نرمين على الطاولة الموجودة بالمطبخ. أنهت أسيل إعداد العصير وقدمت لها كوبًا. نرمين أخذتها منها وشكرتها،

وشربت رشفة من الكوب وقالت: "حلو أوي." "تسلمي." وقبل أن تشرب أسيل من كوبها، ألقت نرمين الكوب على الأرض بعنف، وكسر والعصير تبعثر على الأرض. تفاجأت أسيل وقالت: "عملتي ليه كده؟ "براحتي. أنا سيدة القصر ده، أعمل اللي أنا عايزه. يلا شيلي الإزاز ده ونضفي الأرض، والمواعين تتغسل والمطبخ ده كله يتقلب ويتنضف. والغدى والعشا عليكي. الخدم اديتهم إجازة النهاردة. يلا اتحركي." "وأنا ليه أعمل ده كله؟ "كده... مزاجي كده."

"ملكيش أوامر عليا! ضحكت نرمين بسخرية وقالت: "سبحان الله البنت اللي باعوها أهلها كبرت وطلع ليها صوت. إنتِ يا بت يوم ما يطلع لكِ صوت يطلع على أسيادك؟ انزعجت أسيل من كلامها ذاك كثيرًا. اقتربت نرمين منها وأمسكت يدها بشدة وقالت بتهديد:

"سبتك أسبوعين بحالهم منتخة في أوضتك، كفاية دلع يا حبيبتي. مش عارفة آدم دفع فيكي ليه 6 مليون على إيه. المهم يا زرقا، اللي قولته يتنفذ بالحرف الواحد من غير اعتراض. لا أطردك من هنا، ويبقى لا ليكي أهل ولا عيشة هنا." تركت يدها وألقت في وجهها أدوات التنظيف قالت: "يلا ابدئي." خرجت نرمين. نظرت أسيل للفوضى وتذكرت كلامها الذي أزعجها حقًا. لم تقل لآدم أي شيء لأنه في نظرها سبب كل هذا. بدأت بالتنظيف كما أمرتها نرمين. ***

في الليل... عاد آدم من عمله. دخل غرفته لم يجد أسيل. تعجب قليلاً، تلك أول مرة يعود ولا يجدها في الغرفة. بدل ملابسه وخرج من الحمام. لم تأتِ بعد. نظر آدم من الشرفة ربما تكون جالسة في الحديقة تشم بعض الهواء، لكن لا ليست موجودة والنور في الحديقة مقفل أساسًا. نزل للخلف. رآه والده فريد وقال: "كويس إنك جيت. تعالى اتعشى معانا."

أومأ له وجلس مكانه على السفرة. فكر مع نفسه ربما أسيل مع ناهد زوجة عمه، ستأتي معها الآن لتناول العشاء. جاء الجميع وجلس في مكانه بما فيهم ناهد التي جلست بمفردها. إذن أين أسيل؟ وسط كل تساؤلاته وجد أسيل تأتي إليهم. يبدو عليها التعب والإرهاق وتحمل أطباق الأكل بيدها. تفاجأ آدم. وضعت أسيل الأطباق على السفرة. نظرت نرمين لآدم المتفاجئ ولا يفهم ما يجري. ابتسمت بخبث وقالت:

"العشا النهاردة مش عادي. العشا من إيدين أسيل مرات آدم. يا حرام تعبت أوي." لم تهتم أسيل لها والتفتت لتذهب، لكن أوقفها آدم عندما أمسك يدها وقال بغضب: "إنتِ بتعملي إيه؟ "مش باين يعني؟ "آه مش باين. أنا بدور عليكي من أول ما جيت. في الآخر تطلعي في المطبخ وبترتبي السفرة. فين الخدم؟ ردت نرمين مسرعة: "اديتهم إجازة. قولت ننوع بقى وناكل من إيدين مراتك النهاردة. بس مقولكش...

الغدا كان خطير. كانت هي برضه اللي عاملاه. تلاقي اتراكم عليها مواعين كتير ولسه مواعين العشا. هتغسليهم إمتى يا أسيل؟ كانت أسيل ستتكلم لكن آدم قاطعها بغضب: "اخرسي!! "إنت بتقولي أنا اخرسي؟! "آه بقولك إنتِ. إنتِ اتعديتي حدودك جامد يا ماما. حد قالك إن أنا متجوزها عشان تخدمكم؟ "أومال متجوزها ليه؟ دي حتى مش شبهك ولا من مستواك وفوق كده دفعت فيها 6 مليون كاملين. ليه إن شاء الله؟ لتكون هي الأميرة ديانا وأنا معرفش؟

دي حتى بنت من منطقة شعبية وكانت بتشتغل جرسونة في كافيهات!! "بس كفاية بقولك اخرسي!! حزنت أسيل كثيرًا مما قالته لها ودمعت عيناها، بينما نرمين ابتسمت عندما وجدتها تبكي. كان آدم سيتكلم لكن أسيل قالت: "بتسكتها ليه؟ هي قالت حاجة غلط؟ "أسيل... "كله ده بسببك... إنت رخصتني... إنت السبب!! نزعت أسيل مريول الطبخ وذهبت لغرفتها وهي تبكي. نظر آدم بغضب جحيمي لوالدته التي أمسكت الشوكة والسكين وبدأت في الأكل. أشار

لها بسبابته وقال بغضب: "مراتي خط أحمر. لو قربتيلي أو ضايقتيها بأي شكل... هازعلك أوي!! "هتعمل إيه يعني؟ ضرب فريد يده على الطاولة وقال: "بس خلاص كفاية!! "شايف ابنك بيكلمني إزاي؟ "قولت كفاية يا نرمين!! صمتت نرمين. قال فريد: "خلاص يا آدم. أنا هتكلم مع أمك. آسف على اللي حصل." "آه اتكلم معاها لأني لو أنا اتكلمت هنسى إنها تبقى أمي وهقول كلام صعب أوي!! "ماشي. روح اقعد مع مراتك وبلغها أسفي."

"هروح يا بابا. بس اسمعوا الكلام ده ليكم كلكم. قسمًا عظيمًا اللي مش هيحترم مراتي مش هرحمه مهما يكون مين هو. مراتي مش خدامة لحد. اللي عايز يطفح يعمل لنفسه." نظر لنرمين وأكمل: "محدش يستجرأ يأمرها بحاجة. هي جزء من القصر ده زيها زيكم. وغصب عنكم هتحترموها وإلا هوريكم وشي التاني. تمام يا ماما؟ نظرت له نرمين بابتسامة خبيثة. نظر لها آدم بغضب وذهب لغرفته. نظر فريد إلى نرمين وقال: "تعالي ورايا." نهض فريد ونرمين ورائه. ***

في الغرفة.... آدم يمشي ذهابًا وإيابًا وغاضب للغاية. اقترب من أسيل وصرخ في وجهها: "إزاي لما قالتلك نضفي واطبخي... متصلتيش عليا فورًا ليه؟! كانت صامتة وصمتها هذا يجنن آدم. أمسك يدها بشدة وقال: "ما تردي عليا!! تألمت أسيل من مسكته فلاحظ وتركها. أزاح شعره للخلف وحاول تهدئة نفسه. لاحظ أنها في يدها شريط أبيض. أمسك كف يدها ونزع الشريط ورأى الجرح وقال بقلق: "اتـ,ـجرحتي إزاي؟

تذكرت أسيل وهي تنظف مكان الكوب الذي كسرته نرمين عمدًا. جرحتها قطعة الزجاج. عرف آدم الإجابة من صمتها. تنهد بغضب وقال: "اقعدي هنا... دقيقة وجاي... خرج آدم. جلست أسيل على الأريكة وتتذكر كلام نرمين وانزعجت منها للغاية. عاد آدم ومعه صندوق الإسعافات الأولية. أغلق الباب وشغل الضوء الأبيض. جلس بجانبها وفتح صندوق الإسعافات. مد يده إليها وقال: "هاتي إيدك... "هتعمل إيه؟ "مش هاكلك يعني... هاتيها بس."

اقتربت يدها منه بتردد. أمسك كف يدها وفتح زجاجة المطهر ووضعها على جرحها. أصدرت أسيل أنين ألم. "آسف... "بتتأسف على إيه؟ "على كل حاجة... نظرت له. بدأ في ربط يدها بالشريط الطبي. "بس هي كلامها صح." رفع رأسه ونظر إليها وقال: "كلامها صح إزاي؟ "يعني ليه تدفع 6 مليون عشان تتجوزني؟ المبلغ كبير كان ممكن تعمل بيه حاجات كتير تنفعك. ليه دفعته؟ وعشان إيه؟ كسبت إيه يعني؟ "كسبت إني اتجوزت واحدة نضيفة... "بس إنت وسختني...

وسختني بأفعالك وبكلامك والكل هيتكلم عليا بسببك." "محدش هيتجرأ يفتح بوقه بكلمة عليكي. وإذا كان على أمي أنا خلاص رديت عليها ومسكتش. وبابا هيكلمها برضو." "آه كتر خيرك. مش ناوي تطلقني؟ "أطلقك ليه؟ "زهقتش مني؟ أو مثلاً مجبتش آخرك مني لأني مش سامحالك تقربلي؟ ... أنا قولت كلها يومين وهتطلقني." "إنتِ شايفة إني متجوزك عشان رغبتي وبس؟ "أومال هيكون عشان إيه يعني؟ كان سيتكلم لكن قاطعته قائلة: "كفاية ذل فيا... كفاية أنا قررفت!!

نهضت ودخلت الشرفة. كان سيدخل خلفها لكنها أغلقت الباب وأعطته ظهرها. غضب آدم من نفسه كثيرًا لأنها أوصلتها لتلك الحالة. *** "إيه اللي عملتيه ده يا نرمين؟ "عملت إيه يعني؟ "كل ده وبتتقولي عملت إيه؟ "اللي عملته فيه ده قليل." "طب مراته ذنبها إيه؟ "ذنبها إن هي مراته. أي حاجة تخصه أنا بكرهها." "هو آدم عملك إيه؟ بتكرهيه بالشكل ده ليه؟ "إنت عارف كويس أنا بكرهه ليه، متعملش نفسك مش عارف حاجة يا فريد!!

"كل ده عشان آدم نسبته أكبر من مراد؟ "هي بس نسبته أكبر من مراد. ده هو المتحكم في كل حاجة!! "شايفاه يعني أكل حق حد فينا؟ "كمان ناقص ياكل حق حد فينا!! "نرمين... بحذرك لآخر مرة. ابعدي عن آدم ومراته!! "مش هبعد غير لما حق مراد يرجعله كامل وحق رنا كمان. ومتدخلش باللي أنا بعمله. وإلا إنت عارف كويس أنا ممكن أعمل إيه!! اقتربت منه وقالت بشر: "تحب أقول لآدم إني مبقاش أمه وإني أمه الحقيقية إنت حرمتها منه وخللته يفكرني أنا أمه؟

تخيل آدم لو عرف... هيكرهك أوي يا فريد نصار!! "ماشي قوليله. مجرد ما تقولي له أنا هقوله إنك إنتِ أجرتي نور تظهر في حياته وترسم دور الحب عليه وإنها هتتجوزه عشان تسرق ثروته. ولما فشلت خليتها تخونه مع مراد عشان توجعه بيها. ساعتها آدم هيدوس عليكي إنتي وابنك بجزمته يا نرمين، ومش هيطولك ولا جنيه من ثروته. وإنتِ عارفة كويس آدم وشرّه!! بلعت ريقها بقلق ونظر لها بخبث وخرج. قالت نرمين بغضب: "والله ماشي يا فريد!! هحسرك على ابنك!!

*** في شقةٍ ما... كانت نور نائمة بحضن رجل. "نفسي أفضل معاك على طول." "وهو مراد مش مأدي واجبه ولا إيه؟ "واجب إيه اللي يأديه؟ ما إنت عارف إني بحطله حبوب منومة في العصير بتاعه. أول ما يحاول يقربلي بيروح في سابع نومة. ولما يصحى الصبح يلاقي إني جمبه يفتكر إنه قربلي فعلًا." "ده إنتِ مطلعتيش سهلة... بتعملي الحوار ده من إمتى؟ "من زمان أوي. قولتلك أنا بتاعتك إنت وبس يا معتز!! نعم أعزائي القارئين والقارئات...

هذا هو معتز المهدي!! شد معتز نفسًا من السيجارة وقال: "أخبار آدم ومراته... في جديد؟ "لأ... كل شوية يتخانقوا... شكلهم هيطلقوا." "أحسن برضه... بس تعرف إني أشهد بشطارتك. عملتي لآدم تراما من الحب. تلاقي بيعذبها معاه." "آه ما أنا عارفة. مش عارف يستقر في حياته بسببي. برضه القلم اللي أخدته مني مكنش سهل." "آه يا واد يا جامد إنت!! ضحكا في صوت واحد. **************** تاني يوم...... خرجت رنا مع صديقتها ألاء بعد ما أنهوا الامتحان.

"الامتحان كان صعب." "وأنا برضه بقول كده." "أووف... يا خسارة اللي ذاكرته." "إن شاء الله النتيجة تكون كويسة." "إن شاء الله." رنا لمحت مروان يقف مع أصدقائه ويبدو أنهم يراجعون الامتحان. لاحظت ألاء عينيها التي عليه. "الواد بتاع اللامبورجيني أهو." "واد؟ اسمه المهندس مروان أحمد نصار." "آه المهندس. وإنتِ اتحمقتي كده ليه لما قولت عليه واد؟ "متحمقتش ولا حاجة." رآها مروان فاستأذن من أصدقائه ومشى إليها. ابتسمت ألاء وقالت:

"طب أسيبك أنا يا رنون. باي." "باي." وقف مروان أمامها وقال: -الامتحان كان كويس؟ "لأ... كان صعب شوية." -اممم نفس الحكاية معايا. "إنت كمان اتداس عليك من الامتحان؟ -آه بس عادي. "نفسي أكبر دماغي زيك." -وإنتِ مش مكبرة دماغك ليه؟ "نفسي أطلع معيدة بس شكلها خلاص راحت. ده تالت امتحان يجي صعب." -يمكن حليتي صح؟ "معتقدش كله." -طب خلاص متزعليش. راجعة القصر؟ "لأ... القصر كئيب أوي." -عندك حق. طب أنا رايح ألف بالعربية شوية...

تيجي معايا؟ "هتلف فين؟ -يعني... الأول هتغدى لآني جعان أوي. وبعد كده ممكن ألعب كورة وأروح الجيم. "إيه الملل ده؟ -إيه؟ إنتِ بنسبالك اللف إيه؟ "تعالي وأوريك." امسكت يده فابتسم لأنها امسكتها وذهب معها. *** ربطت رنا قفاز الملاكمة وكذلك مروان، وكانا يقفان على حلبة الملاكمة. -عمري ما كنت أتوقع إن رنا البنت الرقيقة بتلعب بوكس! "لأ اتوقع عادي. باجي هنا أخرج كل طاقتي في الاستاند البلاستيك دي. أما النهاردة (أشارت له بيدها)

إنت هتحل مكان الاستاند البلاستيك." -هتضربيني؟ "لو مبتعرفش تلعب بوكسينج... انسحب عادي." -جيتي للشخص الصح! نبدأ؟ "نبدأ وماله! أخذت رنا وضع الهجوم وكذلك مروان، وبدأت اللعبة. سدد مروان لكمات لها لكنها تفادتهم كلهم. تفاجأ مروان فهي تعرف كيف تلعبها. -دارسة الدفاع في البوكسينج كويس! "مش الدفاع بس!! قالتها ثم سددت له لكمات متتالية في كل مكان لكنه تفاداها جيدا. "إنت بتعرف تلعب كويس أهو." -عيب عليكي ده أنا مروان نصار!!

اشتعلت المباراة بينهم وكل واحد منهم يسدد اللكمات والآخر يصدها. كانا محترفين للغاية ومروان أدرك أن رنا مليئة بالمفاجآت أكثر مما توقع. متى تتوقف تلك الفتاة؟ جذبت انتباه بتلك الطريقة؟ إنها جميلة وذكية ومرحة. نظر لعيناها المليئة بالحماس وهي تسدد له اللكمات. انسحر بها وشرد لوهلة. فجأة لكمته في وجهه وأوقعته أرضًا!!

شهقت رنا بخوف. لقد تهورت عليه كثيرًا. خلع مروان قفازي الملاكمة وأمسك فك وجهه وتأوه بألم. خلعت رنا قفازي الملاكمة وألقتهم بعيدًا وجثت على ركبتيها قريبة منه وقالت بقلق: "مروان إنت كويس؟ -آآآه... إيدك تقيلة بجد! "والله ما كان قصدي. أنا بس اندمجت في اللعب مش أكتر." -شايفاني استاندة بلاستيك عشان تضربيني بالشكل ده!! "أنا آسفة والله ما كنتش أقصد. وريني وشك كده." حاوطت وجهه بيداها وظلت تتفحصه. "الحمد لله مفيش دم."

-بس بتوجعني." "فين الوجع؟ -هنا... "فين؟ أمسك يدها ووضعها على قلبه وقال: -هنا الوجع يا رنون." "والله؟ (دفعت يده) "بطل قلش عليا!! ضحك وهي نظرت له بغضب وقبل أن تبتعد شد رجلها لتقع على الحلبة ثم حاوطها بجسده وقال بخبث: -اللعبة لسه مخلصتش!! "لأ خلصت أول ما وقعت على الأرض هتموت من ضربتي." -الصراحة ضربتك كانت تقيلة." "عشان تعرف إن إني أقدر أتعلم أي حاجة." -ما أنا عارف إنك مش عادية." "يبقى استسلم عشان أنا يعتبر الفايزة."

-بس لسه في جولة صغننة." "ألبس قفازات الملاكمة تاني ونكمل؟ -لآ مش لازم." "أومال هضربك إزاي؟ -مش لازم تضربيني. كده كده إنتِ ضربتيني في قلبي." نظرت له مما قال. نزلت عيناه لشفتاها وعانق شفتاها بشفتاه وقبلها بعشق. تفاجأت رنا وحاولت إبعاده. دفعته بقوة ونهضت. نهض هو أيضًا ولا يعرف كيف تهور واقترب منها لهذا الحد. مسحت رنا آثار شفتيه من عليها وقالت بغضب: "إنت إزاي تقرب مني بالشكل ده؟ -رنا أنا... "إنت حيوان!! صُدم مما قالته.

بكت وقالت: "أنا اعتبرتك أخويا عشان كده كنت بروح وأجي معاك للجامعة. اطمنت بوجودك. بس إنت... إنت طلعت باصصلي بالشكل القذر ده!! -أنا آسف يا رنا والله ما أعرف عملت كده إزاي؟ "إنت واحد قذر. قسمًا بالله لو كلمتني تاني أو قربتلي هقول لبابا يتصرف معاك يا وسخ!! نظرت له بغضب شديد وهو حزين جدًا من كلامها. التفتت لتذهب لكنها وقفت عندما قال: -رنا أنا بحبك!! تسمرت مكانها من تلك الكلمة. وقف أمامها وقال: "أنا بحبك...

بحبك من وإحنا أطفال وكبرت وأنا بحبك. عارف إن اللي عملته ده غلط بس صدقني أنا حبي ليكي عماني. نفسي نكون مع بعض... أنا عايزك أوي." اتسعت عيناها مما قاله ولم ترد. فتح مروان حقيبته وأخرج منها علبة صغيرة سوداء. تقدم منها وفتح العلبة وأخرج منها خاتمًا فارغًا مرصعًا بالألماس وشكله جميل للغاية. أمسك الخاتم وقال:

"أنا مش في نيتي خالص ألعب بيكي أو أستغلك. إنتِ أغلى من كده. جبت الخاتم ده ليكي وكنت متردد شوية ومش عارف أبدأ إزاي. بس اللي أنا عارفه كويس إني بحبك وعايزك في الحلال. تتجوزيني؟ صُدمت رنا ونظرت للخاتم. "مستعد أطلب إيدك من عمو فريد حالًا ودلوقتي لو ده هيثبتلك إني مش بستغلك ولا بلعب بيكي بأي شكل." نظرت له. لم تتوقع أنه يحبها. توقعت أنه يراها كأخته فقط. لكن هو يحبها ويريد أن يتزوجها!! ظلت صامتة وقال:

"إحنا أكيد هنتخطب عشان تاخدي الوقت الكافي إنك تعرفيني كويس. هاا قولتي إيه؟ موافقة؟ "لأ مش موافقة." اخترقت تلك الجملة قلبه كالسكين. قال بحزن: "ليه مش موافقة؟ لو مضايقة من اللي عملته من شوية والله ده مش أنا. أنا ضعفت غصب عني وبتأسفلك تاني. لو عايزة تضربيني... اضربيني وطلعي غضبك فيا. فكري تاني... أنا بطلبك في الحلال... عايزك تبقي مراتي قدام الكل و.... "وأنا قلت لآ يا مروان!! قالت ذلك بإنفعال ثم تابعت:

"مش عايزة اتجوزك. مش إنت الراجل اللي أنا عايزه. متكلمنيش في ده تاني. وأنا هعتبر إنك مقلتش حاجة وانسى اللي حصل ده كأنه محصلش. عن إذنك." أخذت معطفها وحقيبتها وخرجت. ومروان ينظر لطيفها والخاتم بيده. نزلت دمعة من عيناه وقال بإنكسار: "ليه؟؟ ***

خرجت أسيل من الحمام وهي تجفف شعرها بالمنشفة. لفت انتباهها وردة حمراء في منتصف السرير. اقتربت من السرير وأمسكتها. شمت رائحتها الجميلة وابتسمت. أمسكت الورقة التي كانت بجانبها. فتحتها وقرأتها "صباح الخير يا أسيل... بتأسف تاني على اللي حصل امبارح... أتمنى الوردة تعجبك... آدم". زادت ابتسامتها لكن اختفت فورًا وكرمشت الورقة بيدها وألقتها في سلة المهملات هي والوردة. "إنت مش سهل يا آدم... مش بالحركات دي هتخليني أسامحك!!

فجأة فتح الباب ودخل آدم. عاد لأنه نسي اللاب توب الخاص به. وجده على الأريكة وأخذه. التفت وعندما رأى أسيل ابتسم وقال: "شفتي الوردة والورقة اللي أنا.... توقف عندما لاحظ أن الوردة في سلة المهملات. جمع قبضته بغضب وحاول تمالك أعصابه وقال: "رمتيها ليه؟ "مش عايزة حاجة منك." "بس مكنتيش رميتها في الزبالة!! "مستحملتش منظرها الصراحة. بعدين إنت زعلان إني رميتها كأنك إنت اللي زرعتها." "لأني فعلًا اللي زرعتها!! تفاجأت وتابع:

"قطفتها من تربتها الصبح عشانك." نظرت له. وأخذ آدم الوردة من سلة المهملات وهو ينظر لها بحزن. لقد قطفها لها وأبعدها عن عائلتها ليسعد أسيل بها. في النهاية أصبح مصيرها في سلة المهملات!! قال آدم وهو ينظر لوردته: "مكنتش مفكر إني قطفتها من تربتها النضيفة عشان ترميها بالمنظر ده في الزبالة!! "زعلان على الوردة أوي كده. طب وأنا؟ مزعلتش لما جرحتني كذا مرة؟ عايزني أصدق أكاذيبك تاني؟! "إنتِ مش مديناني أي فرصة أثبتلك فيها العكس."

"ومش هديهالك لأني متستحقش!! "أنا عارف كده مش محتاجة تقولي... أنا مستحقش أي حاجة... غير الكره والأذية!! نظر لها بعينيه الحزينتين وأكمل: "بس أنا مش وحش يا أسيل!!

بالكاد رأت الدموع في عينيه يحبسها. تلك أول مرة تراه هكذا. خرج وبيده وردته. ذهبت أسيل للشرفة ورأته في الحديقة. جثا على ركبته وأوسع التربة لاستقبال وردته الجميلة المهلكة من جديد. حاوطها بالتربة حتى ثبتت فيها ثم قام بريها بالماء. خلع قفازي الزراعة وركب سيارته وذهب. حزنت أسيل لوهلة. لم تدرك أن تلك الوردة تعني له الكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...