خرجت أسيل من الحمام وهي تجفف شعرها بالمنشفة. لفت انتباهها وردة حمراء في منتصف السرير. اقتربت من السرير وأمسكتها. شمّت رائحتها الجميلة وابتسمت. أمسكت الورقة التي كانت بجانبها، فتحتها وقرأتها: "صباح الخير يا أسيل، بتأسف تاني على اللي حصل امبارح، أتمنى الوردة تعجبك، آدم". زادت ابتسامتها لكنها اختفت فورًا. كرمشت الورقة بيداها وألقتها في سلة المهملات هي والوردة. "أنت مش سهل يا آدم، مش بالحركات دي هتخليني أسامحك!
فجأة فُتح الباب ودخل آدم، عاد لأنه نسي اللاب توب الخاص به. وجده على الأريكة وأخذه. التفت وعندما رأى أسيل ابتسم وقال: "شوفتي الوردة والورقة اللي أنا... توقف عندما لاحظ أن الوردة في سلة المهملات. جمع قبضته بغضب وحاول تمالك أعصابه وقال: "رمتيها ليه؟ "مش عايزة حاجة منك." "بس مكنتيش رمتيها في الزبالة! "مستحملتش منظرها الصراحة. بعدين أنت زعلان إني رميتها كأنك أنت اللي زرعتها." "لأني فعلاً اللي زرعتها! تفاجأت. تابع:
"قطفتها من تربتها الصبح عشانك." نظرت له. أخذ آدم الوردة من سلة المهملات وهو ينظر لها بحزن. لقد قطفها لها وأبعدها عن عائلتها ليسعد أسيل بها، وفي النهاية أصبح مصيرها في سلة المهملات. قال آدم وهو ينظر لوردته: "مكنتش مفكر إني قطفتها من تربتها النضيفة عشان ترميها بالمنظر ده في الزبالة! "زعلان على الوردة أوي كده؟ طب وأنا؟ مزعلتش لما جرحتني كذا مرة؟ عايزني أصدق أكاذيبك تاني؟ "أنتي مش مديني أي فرصة أثبتلك فيها العكس."
"ومش هديهالك لأنك متستحقش! "أنا عارف كده مش محتاجة تقولي. أنا مستحقش أي حاجة، غير الكره والأذية! نظر لها بعينيه الحزينتين وأكمل: "بس أنا مش وحش يا أسيل!
بالكاد رأت الدموع في عينيه يحبسها. تلك أول مرة تراه هكذا. خرج وبيده وردته. ذهبت أسيل للشرفة ورأته في الحديقة. جثا على ركبته وأوسع التربة لاستقبال وردته الجميلة المهلكة من جديد. حاوطها بالتربة حتى ثبتت فيها، ثم قام بريها بالماء. خلع قفازات الزراعة وركب سيارته وذهب. حزنت أسيل لوهلة. لم تدرك أن تلك الوردة تعني له الكثير. *** في الشركة...
كان آدم يعمل على اللاب توب بوجه خالٍ من المشاعر ومنزعج للغاية. طُرق الباب ودخلت سلمى. تقدمت منه ووضعت قهوته على المكتب وبعض الملفات وقالت: "قهوتك." "شكراً يا سلمى." "الملفات اللي طلبتها جبتها. لو عايز مساعدة فيهم قولي وأنا مش هتأخر." "لأ أنا هتولى الباقي. بس عايز منك طلب." "قول." "مراد، عايزك تراقبولي." "مراد أخوك؟ صمت لوهلة لأنه ينزعج جدًا من هذا اللقب. كيف يكون أخاه وفعل به هذا؟ إذن الغريب ماذا سيفعل به؟ "آدم...
"آه مراد أخويا يا سلمى. خلي عينك عليه. لو لاحظتي حاجة غريبة فيه تعالي وبلغيني." "حاضر. حاجة تاني؟ "لأ... شكراً." ابتسمت له وخرجت. وجدت مصطفى في وجهها. ابتسم لها وقال: "حلو أوي الطقم ده." "بجد؟ "آه. تنفعي بلوجر." "ما أنا بلوجر فعلًا. افتح الإنستا وشوف. وشوية قدام هفتح شركة سكين كير خاصة بيا." "طب كويس أوي. لو عايزة مساعدة أنا موجود." "كمل شغلك هنا الأول. أنت ناقص شغل يا مصطفى؟
"على رأيك. بس ميمنعش إنك لو عايزة حاجة تيجي تطلبي مساعدتي. ممكن أساعدك برأس المال." "لأ مفيش داعي. أنا معايا رأس المال." "طب خلاص كل السكين كير بتاعتي هاخدها من عندك ببلاش." "طب اهدى لما أفتحها الأول." "ماشي. اديني مستني." "هبقى في العالمية وهتشوف." أزاحت شعرها للخلف بغرور وذهبت. نظر لها مصطفى وعلى شفتيه ابتسامة. دخل المكتب وأغلق الباب. جلس على الكرسي وقال: "هااا طلبتني." "النهاردة الشحنة اللي هتتجه لألمانيا...
"وبعدين؟ "هنروح أنا وأنت هنشرف على المينا بنفسنا. زود الحراسة والكاميرات عشان معتز المهدي يمكن يلعب بديله كده ولا كده." "يادي معتز ده إحنا مش ورانا غيره! "أنا زهقت منه أكتر منك. بس حاسس هدوئه ناحيتي ده وراه مصيبة بيحضرها." "طب متقلقش عليا الكلام ده." "وعايز حاجة تاني منك." "هااا؟ فتح آدم الدرج وأخذ منه ملفًا ومرره لمصطفى وقال: "خد الملف ده وصله لكلية الألسن." "بس إحنا إيه دخلنا بكلية الألسن؟
لينا شغل معاهم ولا أنت عايز مترجمين من الكلية ولا إيه؟ "ده ملف أسيل. هقدم لها على الجامعة اللي هنا. أنا كلمت العميد وقالي أبعت ملفها. ف أنت ابعته للكلية." "أوعااا آدم اللي بيدعم تعليم المرأة! "مش بدعم ولا حاجة. أنا عايزها تكمل كليتها. كفاية السنين اللي اتأخرتها لما كانت عايشة مع أهلها الأندال دول." "ماشي هبعته للكلية." "وكلم مدير الحسابات قوله يزود كل موظف هنا 4000 جنيه." "هو في أرباح دخلت الشركة؟
"آه وأنت نايم على ودنك." "خلاص يا عم. أنت حسبت نسبة الأرباح وشوفت كل واحد هياخد زيادة كام ولا بتقول رقم تقريبي؟ "حسبت كل حاجة." "كويس. بس جات من فين الأرباح دي؟ "من شحنات اليونان." "شكلهم عجبهم الشغل معاك." "أنا أي حد يتمنى يشتغل معايا." "يا مغرور." "وكمان... "يلهوي! ما كفاية يا آدم؟ "آخر حاجة. الصحفيين والمصورين ومنتجين الشركة ومهندسين الجرافيك قولهم يجهزولي نفسهم على المينا." "ليه؟ "هطلع في لقاء صغير كده."
"يعني مش طالع تكيد حد؟ "طبعًا طالع أكيد بس ده لقاء عادي." "تمام. أمشي ولا تحب أقلب الشركة وأعدلها؟ "لأ خلاص أمشي." نهض مصطفى وخرج. تنهد آدم وأمسك قهوته، شرب رشفة منها وعاد للنظر في اللاب. *** كانت رنا بالمطبخ تعد قهوتها. دخل مروان المطبخ وعندما وجدها فرح. أخيرًا رآها. منذ ذلك اليوم وهي تتهرب منه. "رنا... لم ترد وكانت ستذهب لكنه أمسك يدها وأوقفها. "هتفضلي تهربي مني كتير كده لغاية إمتى؟ "عايز إيه يا مروان؟
"أنتي عارفة كويس أنا عايز إيه." "وأنا قولت لأ! "لأ ليه؟ أنتي حتى مفكرتيش؟ "ومش هفكر. ردي مش هيتغير ورجاءً ابعد عني. مش عايزة حد يشوفني معاك." "خايفة حد يعرف إني بحبك؟ للدرجة دي مستعرة مني؟ قالها بحزن. نظرت له وتتمنى أن الأرض تنشق وتبتلعها. هي لا تريد أحزانه بأي شكل، لكن ليس في يدها أي شيء. أبعدت يده عن يداها وذهبت لغرفتها. مسح مروان وجهه بضيق وقال: "ليه مش عايزاني؟ أنا حبيتك بجد! *** "يعني مش هتقدري تيجي خطوبتي؟
أنتي بتستعبطي يا أسيل؟! "قولتلك يا تسنيم أنا متخانقة معاه. مقدرش أطلبه واصلًا مش هيوافق." "ميخصنيش أنا الكلام ده. هتيجي يعني هتيجي." "يا تسنيم بس... "أسيل متعصبنيش عليكي. دي خطوبتي وأنا حابة تكوني فيها. ده لازم تكوني فيها. هتسبيني في يوم زي ده؟ حبكت تتخانقي معاه الأيام دي وأنا متبقي على خطوبتي كام يوم؟! "هو اللي اتخانق معايا."
"ميخصنيش برضو. اعملي أي حاجة وتعالي قبل خطوبتي بيومين عشان والله لو مجتيش هيكون فيه زعل كبير أوي يا أسيل! "طيب هتصرف." "طب يلا هقفل دلوقتي وبكرة هتصل وعايزة أسمع إنك جيالي. سلام... "سلام... أغلقت أسيل الهاتف وتفكر ماذا ستفعل مع آدم. هي لا تريد طلب منه أي شيء. "ما أنا لو كنت لسه في الجيزة وفي بيتي كان زماني بروح لتسنيم براحتي. لكن دلوقتي شايلة هم المشوار وشايلة هم إزاي هكلم آدم؟
يعني أنا بتجنبه بكل الطرق وفي الآخر أنا برضو هروح أتحايل عليه عشان خطوبة تسنيم!! منظري هيبقى مضحك أوي." تنهدت بضيق. ليس أمامها أي خيار آخر. فتحت هاتفها واتصلت عليه، لكن لم يرد. رنت مجددًا ولم يرد أيضًا. ألقت الهاتف على السرير وقالت بغضب: "يعني أنا برن عليك وكمان مش بترد يا حلوف!! تأففت بضجر ثم خرجت من الغرفة. ذهبت لناهد الجالسة في الحديقة. "أخيرًا خرجتي من الأوضة اللي حابسة نفسك فيها! تعالي اقعدي."
جلست أسيل وتابعت ناهد: "تشربي إيه؟ "مش عايزة أشرب. ممكن أطلب منك طلب؟ "آه طبعًا يا حبيبتي." "ممكن تتصلي على آدم من تليفونك؟ "أنتي مكسوفة ترني على جوزك؟ "لأ مش كده. أنا رنيت عليه لكن مش بيرد. وأنا عايزاه في حاجة ضروري. ممكن ترني أنتِ عليه؟ "ماشي." فتحت ناهد هاتفها واتصلت عليه. لم يرد وعاودت الاتصال. لم يرد أيضًا. "مش بيرد. يمكن مشغول." "هو في شركته؟ "أكيد. أنتي عايزاه في حاجة ضرورية يعني؟
"آه. مقدرش استناه. لأنه بيرجع آخر الليل." "طب خلاص روحي له الشركة." "أروح له الشركة؟ "آه." "بس أنا معرفش مكانها." "السواق هيوصلك عندها." "بجد؟ "آه. هتلاقيه في الدور السابع. يلا روحي البسي." ابتسمت أسيل ونهضت. عادت لغرفتها وفتحت الدولاب لتختار ما ترتديه. آدم اشترى لها الكثير من الملابس والدولاب ممتلئ لآخره. ارتدت دريس صوف لونه سمائي وفوقه جاكت بنفس اللون ومطرز عليه ورود بيضاء. وارتدت حذاء برقبة لونه أبيض (بوت)
. فردت شعرها الطويل الأسود على ظهرها. مشطته ثم ربطته ذيل حصان وأنزلّت بعض الخصلات على وجهها. وضعت مكياج خفيف للغاية يليق بوجهها البريء. ارتدت شنطة بيضاء صغيرة وضعت بداخلها هاتفها. نظرت لنفسها في المرآة وابتسمت. إنها جميلة حقًا. خرجت من الغرفة. وجدت نور. نظرت لها نور وإلى ما ترتديه وكيف مظهرها جميل. شعرت بالغيرة منها. "رايحة فين؟ "خليكي في حالك."
قالتها أسيل ثم نزلت على الدرج وخرجت من القصر. رآتها ناهد ولوحت لها بيدها من بعيد. ابتسمت لها أسيل ووجدت السائق ينتظرها. ركبت السيارة وذهبت. *** كان آدم يقف في الميناء البحرية بجانب سفينته ومعه مصطفى. يشاهد العاملين وهم يحملون البضائع إلى السفينة. تنهد آدم بعمق وهو يستنشق الهواء ويسمع صوت الطيور وأمواج البحر. "حاسك مش في المود النهاردة." "ليه بتقول كده؟ "يعني حماسك منطفي." "وأنا إمتى كنت منور أساسًا؟ "في حاجة مضيقاك؟
"كل حاجة مضايقاني. حياتي دي نفسها مضايقاني." "ليه؟ "عشان مش مبسوط. مش سعيد زي بقية الناس." "إزاي؟ أنت معاك كل حاجة." "مش لازم يبقى معايا كل حاجة عشان أبقى مبسوط. ده مش شرط. فيه ناس معندهاش ربع اللي عندي. مع ذلك مبسوطين. راضين والابتسامة مب تفارق وشهم. أما أنا متصنع في كل حاجة. بتصنع إني مبسوط. حتى ضحكتي متصنعة. مفيش حاجة حقيقية في حياتي. مفيش!! "يمكن عشان أنت شايف الحياة من منظور تاني. يمكن عشان بتتجاهل قلبك."
"قال يعني لما سمعته كسبت؟ خسرت برضو." "هي نور أثرت فيك كده؟ "مش هي بس. كل حد في حياتي. كلهم مؤثرين في حياتي بطريقة بتوجعني." "بتوجعك إزاي؟ "يعني مثلًا عندك أمي. من وأنا طفل مدوقتش طعم الحنية منها اللي الأم بتديها لابنها. محستش بيها. ولما كبرت برضو نفس المعاملة الجافة ناحيتي. ساعات بسأل نفسي ليه؟
كنت بقول هي كده طبعها كده. لكن لما بشوف تعاملها مع مراد ورنا. بلاقي فرق شاسع. كل اللي كنت بتتمناه تديهولي أنا من حنية وحب. هي بتديه لمراد ورنا لحد النهاردة. أما أنا كأني مش موجود. بالعكس أنا بلاقيها حادة معايا أنا بس. طب ليه؟ ده حتى أنا أول فرحتها!! "ربنا يصلح الحال يا صاحبي. بص للجوانب الإيجابية. أنت عندك أسيل دلوقتي." ضحك بسخرية وقال: "على أساس أسيل بتموت فيا؟ "ليه بتقول كده؟
"أسيل أكتر حد بيكرهني. أنا خلقت الكره ده. أنا السبب!! "يعني مفيش أمل في علاقتكم؟ "لأ." "طب وآخرتها؟ "مش عارف. مش عارف بجد يا مصطفى!! *** وصلت أسيل الشركة ونزلت من السيارة. نظرت لهذا المبنى الأسود الضخم والزجاجي والمساحة الخضراء التي حوله. والاسم الكبير الذي يزين المبنى "شركة AFN التصديرية" ذلك اختصار لاسمه. دخلت أسيل الشركة تحت أنظار الموظفين والموظفات الذين لاحظوا دخولها ومظهرها الأنيق. تقدمت من موظف ما يقف
خلف شباك زجاجي وقالت له: "ممكن كارت الإسانسير عشان أطلع الدور السابع؟ "آه طبعًا اتفضلي." "مش مفروض تسأل أنا مين الأول؟ "اللي يعرفك ما يجهلك يا مدام أسيل." تفاجأت لأنه يعرف اسمها. أخذت منه كارت المصعد وصعدت المصعد الكهربي. وصلت الطابق السابع وخرجت من المصعد. الجميع نظروا إليها وهي خجلت قليلاً. لماذا ينظرون لها؟
الذي نسيته أسيل أن آدم قام بنشر صورهم التي التقطوها من أسابيع والجميع يعرف أنها زوجته. لكن تلك أول مرة تأتي فيها للشركة. ظلوا يهمسون مع بعضهم. ماذا يقولون عنها؟ هل يعرفون أن آدم تزوجها ودفع لأهلها ستة ملايين؟ هي توترت كثيرًا. اقتربت من إحدى الموظفات وقالت: "متعرفيش مكتب آدم فين؟ "مكتب مستر آدم نصار؟ "آه." "في آخر الدور على يمينك." "شكراً." أكملت أسيل طريقها لمكتبه ورأتها سلمى بالصدفة وقالت: "جاية ليه دي؟
وصلت أسيل أمام مكتبه وطرقت الباب. لا يوجد رد. أمسكت المقبض وفتحته. المكتب فارغ. آدم ليس موجود. "هو راح فين؟ "آدم مش في الشركة. خرج من شوية." التفتت أسيل لذلك الصوت. إنها سلمى. "أنتي عايزاه في إيه؟ "عايزاه في حوار كده. متعرفيش هو فين؟ "أعرف بس هو مشغول دلوقتي." "فين يعني؟ "عند المينا البحرية. بيشيك على سفينته قبل ما تخرج. وعنده لقاء صحفي." "يعني هيطول؟ "مش عارفة. بس احتمال آه."
"طب أنا عايزة أروحله هناك. ممكن تقوليلي أروح إزاي؟ "تعالي. هوصلك بعربيتي." "شكراً أوي." ذهبت سلمى وأسيل خلفها. *** عند الميناء.... شغل القبطان محرك السفينة وأصدرت السفينة صافرة المغادرة وتحركت. والمصورون يصورون هذا الحدث وآدم ينظر لسفينته ومبتسم. تقدم الصحفيون من آدم وبدأوا في أسئلتهم. "مستر آدم ممكن تقرير؟ "مستر آدم ممكن لقاء مع برنامجنا عن سيرتك الذاتية والنجاح اللي وصلت له؟ "مستر آدم ممكن تقول إزاي كبرت شركتك؟
"عايزين نعرف كل حاجة يا مستر آدم... "وحدة وحدة يا شباب وهرد على كل أسئلتكم. بس هدوء ونظام. يلا ابدأوا ومش عايز عشوائية." بدأ كل صحفي بسؤاله وآدم يرد عليه بكل لباقة وثقة وبحضوره المميز ومظهره الجذاب والكاميرات حوله من كل الاتجاهات. وقفت سلمى بسيارتها أمام مدخل الميناء الذي مكتوب على يافطته الكبيرة "الميناء البحري لـ آدم فريد نصار". "هو ده المينا؟ "آه هو ده. ادخلي من الباب ده." "أنتي مش هتنزلي؟
"لأ. أنا لازم أرجع الشركة لأن عليا شغل لازم أخلصه." "معلش عطلتك. شكراً أوي." ابتسمت لها سلمى ونزلت أسيل من السيارة. دخلت من الباب الحديدي الكبير. رأت تجمعًا من الناس بجانب ضفة البحر. اقتربت منهم. لا ترى آدم بينهم. ربما ذهب؟ كانت ستذهب لكن سمعت صوته الرجولي الحاد الذي تستطيع تمييزه جيدًا. يبدو أنه بين تلك المجموعة. اقتربت منهم ووقفت بجانبهم. رأته يتكلم مع الصحفيين.
"إيه إحساسك يا مستر آدم مع أول سفينة طلعت من المينا متجهة لألمانيا؟ "يعني إحساس جميل. أول مرة يكون فيه شغل بيني وبين دولة كبيرة زي ألمانيا. طبعًا ده مش بفضلي أنا بس. ده بفضل كل موظفيني وكل شخص شغال معايا وبيأدي شغله بضمير ومخلص ليا. أحب أقول مع كل نجاح بحققه ده بفضل ناس كتير أوي. أحب أشكرهم وأتمنى مكنتش مقصر في حق حد." "بتفكر تبقى شريك مع حد؟ "اممم لأ. أنا مكتفي بنفسي ومبحبش الشراكة."
"الناس كلها مستغربة إن بعد ما شركتك وقفت 3 شهور وتجارتك وقفت... إزاي قدرت تقوم بعد الأزمة الكبيرة دي وقدرت تسيطر على الخساير؟ "قمت من تاني لأن عندي إصرار مستحيل يوقف وكمان عندي ده (أشار لعقله) يعني الحمد لله نعمة العقل حلوة برضو. وبالنسبة للخساير قدرت أواجهها لأني كنت عامل حسابي قبل كده." "مستر آدم نصار... تحب توجه كلمة لكل الشباب اللي شايفك دلوقتي؟
"أحب أقول للشباب إني كنت شاب مراهق زيهم. وحاسس بالصعوبات اللي هم فيها حاليًا. بحاول على قد ما أقدر أساعدكم عشان تستقروا في حياتكم ومتخافوش من المستقبل. قريب أوي هفتح مركز تدريب لأي المهارات. سواء تكنولوجيا كمبيوتر وذكاء اصطناعي أو برمجة أو لغات وفوق كده للمواهب بجميع أشكالها. كل حاجة هتكون في المركز ده. التدريب هيتراوح بين الـ 3 إلى 4 شهور وبسعر رمزي أوي. أول ما هتكمل فكرة المركز ده هعمله افتتاح رسمي. بإذن الله أقدر أساعد غيري أكتر وأكتر."
"إيه هو طموحك في الأيام الجاية؟ "والله أنا مبحبش أتكلم في كده بس هقولك بإختصار. أنا كل اللي عايزه إن اسم عيلتي يفضل متصدر في كل حاجة. وأنا بشتغل على أساس كده. لقب نصار مش هيموت أبدًا."
كانوا يسألونه أسئلة ليس لها نهاية وهو يجيب بكل لباقة وفصاحة لسانه ومظهره المتألق على الكاميرات. ابتسمت أسيل لوهلة وهو منسجم في كلامه. فجأة عيناه التقطتها من بين جميع الفتيات والشباب حوله. صمت ونظر لها. لم يصدق أنها هنا. لاحظ ابتسامتها وشرد فيها. "مستر آدم... سكت ليه؟ "لحظة ارجعوا لورا كده." رجعوا خطوتين للخلف وهو تقدم من أسيل. مد لها يده وقال: "هاتي إيدك."
نظرت ليده ثم نظرت له ووضعت يدها في يده ورجع بها إلى المكان الذي كان يقف فيه. رُفعت الكاميرات أكثر وصوروهم لكن آدم كان في عالم آخر وهو ينظر لها ولجمالها ولعيناها التي تعامد عليها ضوء الشمس. لم تفشل أبدًا في إعجابه في كل مرة. وضع يده على خلف ظهرها لتقترب منه أكثر. نظر للصحفيين والمصورين وقال بابتسامة: "أعرفكم بـ أسيل آدم نصار... مراتي!!
صُدمت أسيل مما قاله. لم تتوقع أن يقول أنها زوجته أمام الكاميرات وأمام هؤلاء الناس. نظرت له وهو نظر لها مبتسمًا والمصورون يصورونهم. قال أحد الصحفيين: "شيء جميل إنك تظهر مع زوجتك في الشاشة." "وإحساس حلو برضو إنها تكون جنبي! قالها وهو ينظر لها. "تحب تقولها كلمة؟ "أحب أقولها إنها أحلى حاجة حصلت في حياتي!
ابتسم الصحفيون بينما أسيل هي متعجبة كلامه وعيناه مازالت عليها وشارد فيها. لاحظ أنها منزعجة من حجم الناس الذين حولها ويصورونها معه. وقف أمامها وقال بحزم: "بس كفاية لحد كده. انتهى اللقاء." أمسك يدها ورجال الأمن أوسعوا له مكان ليمشي. أخذها معه لمكتبه في قلب الميناء وأغلق الباب. كانت أسيل تنظر لحجم المكتب وكيف مُصمم بطريقة جميلة وأنيقة. "تشربي إيه؟ "لأ مش عايزة." "اخلصي يا أسيل." "والله مش عايزة." ترك سماعة الهاتف وجلس.
"عرفتي إزاي إني هنا؟ "الأول جيتلك الشركة بس أنت مكنتش موجود فيها." "كنت هنا بشرف على خروج سفينتي." "آه سلمى قالتلي كده. هي أوصلتني هنا." "طب كويس. بس غريبة يعني دي أول مرة تيجيلي مكان شغلي. في حاجة؟ "خطوبة تسنيم صحبتي يوم الأحد الجاي." "آه وبعدين؟ "عايزة أروح خطوبتها." "ماشي. يوم الأحد أبقى أوديكي." "لأ أنا مش عايزة أروح يوم الأحد. أنا عايزة أروح قبلها بيومين. هي طلبت مني كده وأنا مقدرش أزعلها."
"هتروحي قبل خطوبتها بيومين تعملي إيه؟ "أجهز معاها ترتيبات خطوبتها." "يعني هتباتي؟ "آه." "لأ مفيش بيات." "ده ليه إن شاء الله؟ "أنا معرفش غير صحبتك. معرفش أهلها دول." "بس أنا أعرفهم ومتربية معاهم. مش محتاجة فزلكتك." "قولت هوديكي يوم الأحد." "وأنا مش عايزة أروح يوم الأحد!! هروح بكرة." "والله؟ أنتي ناسيه إنك متجوزة؟ "لأ منستش وجيت مخصوص أهو آخد إذنك. ولازم توافق." "أنا مش مجبر أوافق على حاجة زي دي."
"وأنا مش مجبرة أسمع كلامك كأني عبدة عندك يا آدم نصار!! "طب وريني هتروحي إزاي كده من غير موافقتي!! واللي قولته يتنفذ سواء برضاكي أو غصب عنك." "يوووه أنت بارد على فكرة. أنا غلطانة إني جيتلك من الأساس!! أبو شكلك." "أنتي بتشتمني؟! "آه بشتمك!! أخذت حقيبتها ونظرت له بغضب وفتحت الباب وخرجت. ابتسم آدم بخبث وقال: "عايزاني أوديكي لصحبتك من غير مقابل؟ شكلك لسه معرفتنيش يا أسيل... (ضحك وأكمل) "بس شكلها حلو وهي متعصبة! ***
في القصر.... أسيل في غرفتها تمشي ذهابًا وإيابًا وغاضبة للغاية. "بعد ما أضرب المشوار ده كله. في الآخر يرفض!! طب والله مبقاش أسيل حسن غير لما أطفحك المُر في عيشتك يا آدم نصار! جلست على الأريكة وهي تهز قدمها بغضب. "طب هعمل إيه؟ هقول لتسنيم إيه؟ بس مينفعش أجي زي الغريبة كده. دي صاحبة عمري!! منك لله يا آدم يارب يعدي حمار على وشك!! صمتت قليلًا ثم قالت:
"هعمل المستحيل عشان أروح. دي تسنيم. مينفعش أزعلها بسبب النطع اللي محسوب عليا زوج! لازم أعمل أي حاجة عشان أروح. كده هستدعي شخصيتي الشيطانية!! يا ويلك مني يا آدم نصار!! طُرق الباب فنهضت وفتحتة وكانت الخادمة. "أسيل هانم. اتفضلي الظرف ده جه ليكي." "ليا أنا؟ "آها." أخذته منها وشكرتها وذهبت. أغلقت أسيل الباب ونظرت للظرف الورقي المغلق. وجدت مكتوبًا عليه اسمها. "ده جاي ليا فعلًا. يا ترى مين بعته وإيه جواه؟
أحضرت مقصًا صغيرًا وقصت طرف الظرف وأخرجت منه ورقة مطبقة. فتحتها وقرأتها: "تم قبول أسيل حسن محمد بكلية الألسن بجامعة الإسكندرية. بإتفاق مع عميد الكلية الأستاذ ****** ويمكن أن تحضر الطالبة أسيل محاضراتها بداية الفصل الدراسي القادم. بالتوفيق." تفاجأت أسيل وفتحت فمها مترين ثم صرخت بفرحة: "أنا تم قبولي بالجامعة... أنا هكمل جامعتي!!
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعها أحد. نهضت وهي ممسكة بالورقة وتقرأها مرارًا وتكرارًا ولا تصدق ما تقرأؤه. "ده اسمي أهو. أنا اتقبلت!! قفزت من سعادتها كالطفلة وحضنت الورقة والابتسامة قد تصل لأذنيها. "المترجمة أسيل. جيالكم يا شوية مترجمين!! ضحكت بمرح ثم فجأة اختفت ابتسامتها وقالت: "لحظة بس. أنا مقدمتش على الجامعة أصلًا عشان يتم قبولي. يبقى إزاي؟ والظرف ده؟ فكرت قليلًا ثم قالت بشك: "مين قدملي على الجامعة؟ ليكون هو؟
معقول آدم عمل كده؟ طب ليه؟ أنا مطلبتش منه أصلًا لأني مش طايقاه. بس هو قدملي واتقبلت كمان! جلست على الأريكة وهي تنظر للورقة بريبة ثم اشتغلت روح المحققة التي بداخلها وقالت بغضب: "أنا عارفة الحركات دي. هو قدملي على الجامعة عشان أفرح وأسكت ومطلبش منه أروح خطوبة تسنيم. بقا كده يا آدم نصار؟ طب والله لأوريك أنت بتلعب مع مين!! *** "مالك يا مروان؟ "مفيش يا ماما."
"لأ فيك حاجة. من كام يوم كده وأنت غريب ومكشّر على عكس عادتك. في إيه؟ احكيلي وفضفضلي أنا أمك يا مروان." "اطمني يا ماما مفيش حاجة. أنا بس تعبان شوية." "سلامتك يا حبيبي. قولي إيه تاعبك؟ نروح للدكتور؟ "لأ لأ مفيش داعي. الظاهر أخدت شوية برد. اديكي شايفة الجو صعب الأيام دي." "هعملك حاجة سخنة تشربها وأجبلك دوا للبرد. خليك هنا في أوضتك مدفي وجمب الدفاية." "ماشي." نهضت ناهد وخرجت. فتح مروان هاتفه على صورتها وينظر لها بحزن.
"كان نفسي تحبيني زي ما حبيتك. بس أنتي رفضتي! في المطبخ كانت ناهد تعد ليمون بالنعناع دافئ لابنها. دخلت أسيل مندفعة وقالت: "ناهد هانم ممكن أطلب منك طلب؟ "آه طبعًا يا حبيبتي." "أجيب من فين شوية بنزين؟ "بنزين؟! ليه؟ "عشان ءءءء... فيه نمل في حمام الأوضة. ولقيت على النت ناس بتقول إن البنزين بيقتل النمل." "في مبيد حشري كويس أوي." "لأ أنا عايزة بنزين." "ليه؟
"ما أنا استخدمت المبيد الحشري اللي هنا ومجابش نتيجة. فقولت أجرب البنزين." "إزاي مجابش نتيجة؟ ده مستورد وحلو أوي بسببه مفيش صنف حشرة في القصر كله." "اهو اللي حصل. فيه هنا بنزين ولا أخرج أشتري؟ "فيه يا بنتي. روحي عند الجنايني اطلبي منه بنزين وهيديكي. بس خدي شوية صغيرين وخلي بالك لأنه خطر!! "متقلقيش. شكراً أوي." *** خرجت نور من الحمام وبيدها اختبار حمل. مجرد ما رآها مراد. نهض واقترب منها وقال بلهفة: "هاا إيه النتيجة؟
فيه حمل؟ "لأ مفيش للأسف." عَبس وجهه وجلس. تنهد بضيق. جلست نور بجانبه وقالت: "خلاص يا حبيبي متزعلش. بإذن الله ربنا يكرمنا. متستعجلش على رزقك." "استعجل إيه يا نور؟ إحنا بقالنا 4 سنين متجوزين. وعملنا تحاليل والنتيجة كويسة. إزاي مفيش حمل؟ "إرادة ربنا يا حبيبي. متقلقش إن شاء الله أحمل." "لو محصلش حمل. هنلجأ للحقن المجهري." "ليه؟ "نور... أنتي عارفة إني بحب الأطفال ونفسي أكون أب." "ماشي بس أنت مستعجل ليه؟
"مش مستعجل بس نفسي يكون عندي ابن حتة مني. أربيه وأنا بصحتي." "ولا أنت عايز تخلف قبل آدم؟ "آدم إيه وبتاع إيه؟ دي خلفة يا نور مفيهاش هزار ولا فيها منافسة. بعدين ما يخلف آدم من مراته. أنا مالي؟ "مالك إزاي؟ أنت عايزه يجيب وريث ويكتبله كل أملاكه؟ طب وإحنا؟ وأنت عايز تخلف. هتسيب ابنك من غير ولا حاجة؟ "أنتي محسساني إني على الحديدة ومش معايا حاجة!! "بالنسبة لآدم ف آه أنت مش معاك حاجة. بص على ثروته كبيرة إزاي!!
"يوووه أنا زهقت!! كل شوية تقارنوني بيه!! مرة بابا... مرة ماما... ودلوقتي أنتي!! أنا زهقت يا نور!! متجيبش سيرته... نهض وخرج قبل أن تكمل كلامها. ابتسمت نور وقالت بخبث: "و زعلان عشانك مخلفتش؟ هخلف منك ليه وأنت عبارة عن واحد فاشل!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!