الفصل 25 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
16
كلمة
6,123
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

آسفة يا فريد... مقدرتش اتحكم في عصبيتي. و عملتي اللي نفسك فيه من زمان و بعدتي آدم عني؟ آسفة والله... انا بس صِعب عليا مراد و خوفت عليه. على أساس أنا مش خايف على مراد كأنه هو ابنك أنتِ بس؟ عملتي اللي نفسك فيه يا نرمين... انبسطتي؟ بس يكون في عِلمك... اتفاقنا كده طار في الهوا! يا فريد أنا والله ما قصدت و... أنتِ طالق يا نرمين... طالق بالتلاتة! صُدمت نرمين و قالت وهي تبكي: أنت بتطلقني يا فريد؟ آه طلقتك اهو...

و هكلم المحامي يكمل إجراءات الطلاق و يديكي حقوقك! يا فريد لا... أرجوك متعملش كده! خلاص خلصنا يا نرمين... أنتِ دمرتيني و دمرتي عيالي بسبب الحقد و الغِل اللي جواكي... و أنتِ بتأذي آدم بـ نور حتى مقولتيش ده ابن جوزي و مفروض أنتِ احميه و مش تأذيه... لكن أنتِ خلقتي الكُره بين أخين... دلوقتي واحد في القسم و واحد مشي و سابني... شايفة وصلتيني لإيه؟ طب اديني فرصة... والله أوعدك هصلح ده كله! لا يا نرمين... خلاص انتهينا! كانت

سترد لكنه قاطعها بغضب: اطلعي بره! بتطردني يا فريد؟ آه بطردك... و طول ما أنا هنا مش عايز أشوف وشك... خليكي بعيدة عني أحسنلك يا نرمين!! يلا اطلعي! دخلت رنا على صوتهم و قالت: في إيه؟ قالت نرمين ببكاء: أبوكي طلقني يا رنا! صُدمت رنا و قالت: ليه يا بابا عملت كده؟ هي اللي جابته لنفسها... بس يا بابا... خلصنا يا رنا... مش عايز أتعصب عليكي أنتِ كمان... و بعدين أنتِ كبيرة مش صغيرة... يعني طلاقنا مش هيأثر فيكي في حاجة...

خدي أمك و اقعدوا بره... مش عايز حد هنا... نظرت له رنا بحزن و قالت لأمها: تعالي يا ماما... قالت نرمين بغضب: ماشي يا فريد... صدقت ما خلصت مني... طبيعي تطلقني... ما أنا مش سحر حبيبة القلب... مين سحر دي يا ماما؟ اسألي أبوكي! خرجت نرمين، فنظرت رنا لوالدها و قالت: مين سحر دي يا بابا؟ معلش يا رنا اخرجي دلوقتي لأني عايز أقعد لوحدي... أومأت له و خرجت و أغلقت الباب. أرخى فريد ظهره للخلف و ينظر للفراغ و بعد صمتٍ قال بحزن:

ياريت سحر كانت موجودة معايا... هي الوحيدة اللي كانت هتقدر تحتوي حزني... وحشتني أوي... خسرتها و بقيت لوحدي! *** في الڤيلا... في الغرفة... كان آدم يمشي ذهابًا و إيابًا و غاضب للغاية. فجأة ضرب الطاولة بقدمه و كسرها و قال بغضب: 28 سنة مأقنعني إنها أمي و هي مش أمي دي مراته هو... 28 سنة مستحمل قسوتها عليا في أتفه الحاجات و بقول أصل دي أمي... 28 سنة بسأل نفسي هي ليه مش بتحبني زي أخواتي!! يا آدم اهدى!!

عشت عمري كله في كذبة يا أسيل!! قالها و الدموع في عيناه. اقتربت منه و حاوطت وجهها بكفوفها و قالت: أرجوك اهدى يا آدم!! مش عارف ولا قادر أهدى... مش قادر أستوعب إنه استغفلني طول السنين دي... مش بقولك أنا مغفل!! ( وضع يده على قلبه و أكمل) هنا بيتحرق و بيوجعني... بيوجعني أوي يا أسيل!! عانقته أسيل و حاوط جسدها بيداه و قال ببكاء كالطفل:

مكنتش بصعب عليه حتى لما كنت طفل و ألاقيها بتضربني على أتفه الأسباب و طول الوقت تزعق فيا و مش بتحضني حتى... أنا عشت طفولتي كلها مفتقد حنان الأم من وحدة كنت مفكرها أمي و بعمل أي حاجة عشان بس تحبني زي أخواتي... في الآخر مطلعتش أمي!! حزنت أسيل للغاية... من الواضح أنه كان يريد بشدة أن تحبه أمه. أنت لسه معرفتش كل حاجة... مش يمكن عمو فريد عنده سبب للي عمله ده؟ أو يمكن مامتك اتوفت عشان كده عمل كل ده؟

آه فعلاً أنا لسه معرفتش كل حاجة... أمي عايشة أنا متأكد... لأن لو هي متوفية كان نطق و قال كده أول ما مراته قالتلي إنها مش أمي... لكن ده سكت... و سكوته ده يدل أن أمي عايشة و بعدني عنها و هو متعمد يعمل كده!! قال الأخيرة بغضب. ربتت أسيل على شعره برفق و همست في أذنه بهدوء: اهدأ... كل حاجة هتتحل... هتتحل طالما أنتِ مش هتسبيني... قالها ثم ابتعد عنها و حاوط وجهها بكفوفه و نظر لعيناه بعيناه الحمراء المتعبة من البكاء و قال:

أنتِ الوحيدة اللي باقيالي... أوعي تسبيني يا أسيل... أنا محتاجك جنبي... وضعت يداها على ذقنه و قالت و الدموع في عيناها: أنا معاك و مش هسيبك... مفيش حد بيسيب روحه... و أنت روحي يا آدم! ابتسم وسط دموعه و عانقها بقوة كأنه يريد أن تلتحم مع جسده. ظلت أسيل تربت على شعره برفق و تهدأه بكلاماتها الحنونة حتى هدأ. و بعد مرور دقائق... ابتعدت عنه و قالت: أنت مأكلتش من الصبح... أجيب لك تاكل؟ لا... مليش نفس... بس يا آدم لازم تاكل...

مش عايز... بعدين يا أسيل... بدأ بخلع معطفه و ساعدته أسيل في ذلك و أخذته منه. جلس على طرف السرير و خلع حذائه ثم استلقى على السرير. أنت هتنام؟ مش عارف... بس أنا تعبان و عايز أرتاح شوية... اقفلي النور...

أغلقت أسيل ضوء الغرفة و نظرت له وهو نائم على السرير و ينظر للسقف بشرود. حزنت عليه كثيرا و تمنت أن يجتمع بوالدته في أسرع وقت لأنه في أشد الاحتياج لها. خرجت أسيل من الغرفة و ذهبت للمطبخ. أعدت لنفسها ساندويتشات سريعة لأنها جائعة للغاية. رن هاتفها و كانت ناهد. ردت عليها و قالت: آدم عامل إيه؟ هو نام دلوقتي تقريبًا... زعلان أوي... أول مرة أشوفه بالشكل ده... هي نرمين كانت قاسية عليه أوي؟ مش أوي بس...

نرمين كانت متقمصة دور مرات الأب بجد تحت ستار إنها أمه في الظاهر... كنت بتخفف عنه شوية بس منساش إنه في مرة سألني أنتِ ليه بتحبيني؟ استغربت سؤاله قلتله إزاي؟ قالي يعني بتحبيني و أنتِ مش أمي! شاف منها كتير وهو صغير حتى لما كبر برضو مسبتهوش في حاله... منها لله... أووف... طب أنا أعمل إيه؟ خليكي معاه و حاولي تواسيه بأي طريقة... متقلقيش أنا معاه... هو ده اللي مطمني إنك معاه... لما يبقى كويس ابقي قوليلى عشان أطمن عليه...

حاضر... أغلقت هاتفها. أعدت ساندويتشات أخرى لتجعل آدم يأكل منهم لأنه لم يأكل أي شيء بعد منذ استيقاظه. ذهبت للغرفة و دخلت على أطراف أصابعها حتى لا توقظه و أغلقت الباب. وضعت طبق السندوتشات على الكمود. نظرت لآدم الذي يضع يده المليئة بالعضلات خلف رأسه و نائم. ابتسمت و قالت في سرها: حتى وأنت كئيب قمر أوي! أنا قلت برضو الحلاوة دي مش تبع نرمين... عسول أوي... خايفة أحسدك بالغلط...

و بهدوء تسللت بجانبه و أسندت رأسها على صدره و أغلقت عيناها لتنام. فجأة وجدته يدفعها بعيدًا عنه. نظرت له بغرابة و قالت: بعدت عنك ليه؟! نظر لها ببرود و لم يرد. اقترب منها ف اعتدلت قليلاً و رجعت للوراء خوفًا منه و قالت بقلق: آدم أنت كويس؟!

شدها من قدميها ف تزحلقت بأكملها على السرير و شهقت أسيل بذعر و آدم مال عليها. أسند رأسه على بطنها و نام. تعجبت أسيل من تصرفه لكن لم يفعل شيئًا سوى النوم على بطنها. نظرت له وهو مطوق على جسدها بيداه و رأسه عند بطنها و نائم. خافت أن تزعجه و صمتت. بعد كل هذا الهدوء قال: لمسيني على شعري... قرّبت يدها منه و ربتت على شعره. ابتسم آدم و قال: بحبك... ابتسمت أسيل و تأكدت أنه في حالته الطبيعية. قال آدم بإنزعاج: قلت بحبك...

مردتيش عليا يعني!! بحبك والله!! قالتها وهي تضحك. زادت ابتسامته و قال وهو يريح رأسه أكثر على بطنها: ضيعت نص عمري بنام على المخدة... طلعت بطنك بتريح أكتر من المخدة... آه عندي كرش صغير... هخسسه... لا سبيه أنام عليه... ضحكت ف ضحك أيضاً. قالت أسيل: آدم... لازم تاكل... قلت مليش نفس... بس مينفعش... أنت مأكلتش حاجة من أول ما صحيت... بعدين... آدم لاحظ رائحة العطر التي على ملابسها و قال بتساؤل: مش دي ريحة العطر بتاعي؟ آه...

حطيت منه... ليه؟ ده رجالي... لأنه بتاعك و أنا بحبه... بحب أحس إن ريحتك قريبة مني... ابتسم و اعتدل قليلاً استلقى بجانبها فقالت: قمت ليه؟ بتحبيني يا أسيل؟ ابتسمت و اقتربت منه و وضعت يدها على ذقنه و قالت وهي تنظر بهيام لملامحه المحببة لقلبها: مش بحبك بس... أنا بعشقك! أنت أول و آخر راجل في حياتي... مش عايزة حاجة من الدنيا غير إني أشوفك مبسوط و مرتاح...

قَبّل باطن يدها و شدها إليه و اسندت رأسها على صدره و هو يمسد على شعرها برفق و يشتم رائحتها الجميلة. آدم... هتعمل إيه في حوار مراد؟ هتسيبه يتسجن؟ لا طبعاً... مش هسيبه طالما عرفت إننا الاتنين اتظلمنا بسبب مرات أبويا... أي نعم هو غلط بس مش هسيبه يتسجن بسبب بنت ال*** دي... يلهوي... لسانك طويل! في ناس يا أسيل الشتايم دي اتعلمت عشانهم مخصوص توصف وسختهم... طب بالراحة... لما نخلف اياك تقول كده قدام عيالي...

لا عيالي هعمل عليهم إني شيخ جامع... متقلقيش هبقى ملاك قدامهم... آه إذا كان كده ماشي... قَبّل رأسها و ربت على ظهرها و ناما. *** في المستشفى.... كانت رنا جالسة بمفردها و حزينة. رآها مروان من بعيد و أتى إليها. جلس بجانبها و قال: مالك يا رنا؟ يعني مش شايف يا مروان؟ عيلتي اتفكت و بقيت لوحدي... عرف أنها حزينة على طلاق والديها. ربت على شعرها و قال: طب و أنا رحت فين؟ مش أنا عيلتك برضو؟ أنت اللي باقيلي...

أوعى تسيبني يا مروان!! مستحيل... أنا بحبك! ابتسمت له و أسندت رأسها على صدره و ربت على ظهرها. *** عند نور كانت نائمة على السرير و معتز بجانبها و ممسك بيدها و ينتظرها تستيقظ. فجأة كحت نور و فتحت عيناها بتثاقل. فرح معتز لأنها استيقظت. اتضحت الرؤية أمامها و رأت معتز الذي قال بلهفة لها: نور أنتِ كويسة؟ أنا فين؟ أنتِ في المستشفى...

تذكرت ما حدث و حاولت الاعتدال لكنها تأوهت بألم من جرحها فأسرع معتز و ساعدها و وضع الوسادة خلف ظهرها. أنت إزاي هنا معايا؟ و هفضل معاكي... و مراد الـ *** هادفعُه تمن اللي عمله ده... هو فين؟ في القسم... إيه؟! أنت بلغت عنه؟! آه... إزاي تعمل كده يا معتز؟ هو إيه اللي إزاي؟ ولا أنتِ صعبان عليكي؟ لا مش كده... يمكن يقول إنها على علاقة بيك و أنا مراته هو... لا متقلقيش مقالش حاجة...

المحامي قالي إنه مجابش سيرة حاجة و اعترف على نفسه... نعم؟! طب ليه؟ أنا فكرت إنه هيقول علينا... و أنا برضو... لكن متكلمش و ده في صالحنا... طب و الصورة؟ صورة إيه؟ مراد وصله على تليفونه صور و أنا معاك في الشقة... بس هو في التحقيق مجابش سيرة صور أو غيره... متأكدة من حوار الصور ده؟ آه طبعاً متأكدة... الصور دي هي اللي كشفتنا أصلاً... طب ليه مجابش سيرتها؟ و اعترف على نفسه كمان؟ معرفش... جسمي كله واجعني...

كنت هموت في إيده... لو كان جرى لك حاجة كنت هفصل رأسه على جسمه!! معتز لازم نعرف مين يعرف إننا على علاقة ببعض و كمان يعرف المكان اللي بنتقابل فيه... حتى لو مراد اعترف على نفسه و هيتسجن... اللي عارف علاقتنا دي هيضرنا تاني! هحاول أعرف مين هو... أنا عندي شك في حد... مين؟ خالد ابن عمه... قلتلك إنه كان بيراقبني... يمكن عرف علاقتنا ببعض و حاول يفضحنا... يبقى كده جنى على روحه!! قالها بغضب ف أمسكت يده و قالت برجاء:

و النبي ما تعمله حاجة... شوف بس هو ورا كل ده ولا لا... أنا خايفة اللي عمل كده يحاول تاني يفضحنا طالما قدر يصورنا و يبعت الصور لمراد يبقى يقدر يعمل حاجات أصعب من كده و نروح في داهية أنا و أنت!! ماشي هعرفه... اهدي أنتِ بس... هجيب الدكتور يطمن عليكي... و الضابط هيجي يسمع منك اللي حصل و ياخد أقوالك... مش عايزك تقولي غير إن دي خناقة عادية زي ما قال مراد... هو مراد قال كده فعلاً؟! آه... قال في التحقيق...

على كده هو بيضر نفسه! أحسن خليه يغوور في داهية... و جوازكم البايخ ده هينتهي... هبعت المحامي بتاعي يتفاوض معاه على الطلاق... ماشي... خرج معتز و نور أرخت ظهرها للخلف و تعجبت مما سمعته الآن. لما فعل مراد هذا و ما غايته؟ *** في القسم... داخل الزنزانة التي بها مراد...

كان مراد جالس على الأرض و ينظر من خلال النافذة التي محاوطة بالقضبان. ينظر للقمر المضيء في عتمة الليل. يتذكر كيف حياته مرت. لم يفعل أي شيء جيد في حياته. بل فعل كل شيء سيء. ترك حلمه أن يصبح لاعب مشهور و أذى نفسه و أخاه أيضاً. أخاه الذي كان يريد أن يكون له أخاً له كبقية الأخوة. لكن هو نفره و أبعده عنه و جرحه و ذلك بسبب السموم التي زرعتها والدته في رأسه من صغره و أوهمته أن آدم عدوه و يجب أن يؤذيه قبل أن يفعل به هو هذا. لكن أخاه لم يفعل شيئًا له. لقد عمى الكره عقله و نور استحوذت على قلبه و ملأته بالكره أيضاً. و ما نتيجة هذا الكره؟

نور خانته و كان سيصبح قاتلاً و الآن هو في الزنزانة! جاء العسكري و قال له: عندك زيارة... مين؟ أنا يا مراد! لف رأسه لذلك الصوت. إنها نرمين والدته. لم يظهر أي رد فعل عليه و عاد للنظر للقمر من النافذة. حزنت نرمين و قالت: أنت لسه زعلان مني؟ أنتِ اللي وصلتينى لهنا! مكنش قصدي والله أعمل فيك كده... و مكنتش أعرف إنها بتخونك... دي خانت أخويا... مش هتخونيني أنا كمان؟ أنتِ جبتيها أصلاً عشان تدمريه... و دمرتيني أنا بعده...

أنتِ مش متخيلة إيه إحساسي لما أشوف مراتي في حضن راجل تاني؟ بس أنا أستاهل ده كله و ده عدل ربنا! يعني هتقضي بقية حياتك هنا؟؟ مبقتش تفرق هنا من هناك... أنا باخد عقاب اللي عملته في أخويا و أنا راضي بعقابي... طب و حلمك؟ حلمي؟! (ضحك بسخرية و أكمل) حلمي ده اللي أنتِ نسيتهولي عشان أقضي حياتي كلها في الكره لآدم و أذيته... بس الغلط مني لأني سمعتك و وثقت فيكي... دمرتيني و جاية دلوقتي تقولي طب و حلمك يا مراد؟

دلوقتي افتكرتي إن كان ليا حلم نفسي أحققه على الواقع؟ كان فين كلامك ده من زمان؟ تعرفي مين شجعني بجد على حلمي ده؟ آدم! تفاجئت نرمين و قال مراد: آدم كان بيشجعني أبقى لاعب كورة! عندما كان آدم لديه 17 سنة و مراد 15 سنة... كان مراد يلعب بالكرة في الحديقة. رآه آدم و ابتسم و قال: أنت بتعرف تلعب كويس... سمعت المدرب بتاعك بيقول لبابا إنك بتلعب بطريقة أعدت سنك... أنا متأكد إنك هتبقى لاعب مشهور...

عندي واحد صاحبي بيحب الكورة برضو... أعرفك عليه و تستفيدوا من بعض؟ لا... و خليك في حالك... قالها ببرود و أكمل لعبه. ارتدى آدم حقيبة الظهر الخاصة و قال: أنا رايح حصة الفيزياء... عايز حاجة أجبهالك و أنا راجع؟ زي مثلا تيشيرت لمحمد صلاح أو كريستيانو... أو كوتشي رياضي... لا مش عايز حاجة منك... امشي يلا... أنت ليه بتكلمني بالأسلوب ده؟ لأني بقولك خليك في حالك و أنت برضو بتتكلم معايا! عشان أنت أخويا! لا أنت مش أخويا!!

تفاجئ آدم و قال: أنت بتقول كده ليه؟ عشان دي الحقيقة... ابعد عني و متكلمنيش تاني... طيب براحتك... بس افتكر إني معملتش ليك حاجة عشان تتخاصم معايا بدون سبب! نزلت دمعة من عين مراد و مسحها بيده و قال: كان دايماً بيشجعني و يحاول يتكلم معايا... بس أنا كنت غبي... كان كلامك كله لزق في دماغي و اقتنعت إن آدم واحد أناني أخد كل حاجة لنفسه و حرامي و لما بابا يموت هيرميني أنا و أنتِ في الشارع...

ده كان هو كلامك ليا و أنا زي الغبي صدقتك... نسيت إن آدم ده يبقى أخويا... نسيت إنه أكتر من مرة حاول يبقى أخويا بجد مش مجرد اسم بابا متكرر في اسمنا أنا و هو... نظر لنرمين و أكمل: بعد كل اللي عملته فيه ده... جالي النهاردة... مكنتش متوقع إنه هيجي أصلاً و يبص في وشي و كنت مفكر إنه هينبسط إني هنا... بس جالي و وقف معايا و قالي هخرجك من هنا... النهاردة أدركت إني ضيعت من إيدي أحسن أخ في الدنيا كلها... طبعاً ده بسببي و بسببك!!

فيها إيه لو كنتي ربيتينا على حب بعض؟ كسبتي إيه من اللي عملتيه فيا و فيه هو؟ هااا قوليلي كسبتي إيه؟ مكسبتش حاجة و أنا معترفة بغلطي... مراد أنا مليش غيرك أنت و رنا... أوعى تكرهني و تسيبني! أكرهك بس؟! أنا زعلان لأني طلعت على الدنيا لقيتك أمي!! بس بقا كفاااية يا مراد!! كفاية تزعلني و تقهرني فوق الزعل اللي أنا حاسة بيه... كفاية إن أبوك طلقني! بابا طلقك؟ آه طلقني... ليه؟! أنت لسه قايل ده بنفسك... لأني سبب كل ده...

و آدم سكت على كده؟ آدم لسه معرفش... حتى لو عرف مش هيعمل حاجة... بالعكس ده هينبسط أوي... برضو عايزة تطلعيه وحش بعد كل ده؟ أنتِ ليه بالظبط؟ أنا بقول الحقيقة... آدم استحالة يخلي فريد يرجعني... ليه؟! لأني مش أمه... أنا مرات أبوه... صُدم مراد و نهض و قال بتعجب: يعني إيه أنتِ مش أمه؟ آدم يبقى أخويا! أخوك من الأب بس... أنا مش أمه... ده اللي هو إزاي؟ أبوك كان متجوز وحدة قبلي... هي خلفت آدم...

بعد كده أبوك جه اتجوزني و جابلي آدم كان لسه طفل و قالي هيفضل هنا و هيتربى هنا على أساس إني أمه الحقيقية... عشان كده كنتي بتكرهيه؟ حط نفسك مكاني... يعني هو مش ابني و ألاقيه بقى كبير العيلة و ماسك الشركات كلها... أكيد هبقى مش عايزة حد يبقى أحسن من ابني اللي هو أنت يا مراد! بطلي تبرري أفعالك بحجة إنك ابني!! نظرت للأرض بحزن فقال: مين هي أم آدم؟ أكيد أنتِ تعرفيها... أنا معرفش حاجة غير إن اسمها سحر...

فريد عمره ما قالي اتعرف عليها إزاي و لا اتجوزها إمتى... حتى معرفش هي عايشة دلوقتي ولا متوفية... طب بابا مقالش لآدم أي حاجة عنها؟ لا لسه... آدم أول ما عرف إني مش أمه ساب المستشفى و مشي... حتى لو هو مش ابنك... يعتبر يتيم من غير أم... أكيد كان بيضايق لما يلاقيِك حضناني و هو لا. محاولتيش تبقي أنتِ أمه ليه؟ مصعبش عليكي حتى و فوق كده خليتيني أشاركك في كرهِك له؟ كفاية يا مراد... أرجوك سامحني!

مش أنا اللي مفروض تطلبي منه كده... امشي و متجيش تاني و سبيني في حالي... يا مراد أنا... أعطاها ظهره و عاد لجلسته. بكت نرمين و ذهبت و أدركت أنها خسرت ابنها. تنهد مراد بضيق و يفكر ما هو شعور آدم عندما عرف أن نرمين ليست والدته؟ *** في القصر... كان فريد في مكتبه. فتح الخزنة الحديدية التي في داخل الحائط. وضع يداه تحت الورق و الملفات و أخرج صورة. كانت تلك صورته مع سحر و تحمل بين يداها آدم عندما كان طفلاً.

نظر للصورة بحزن و قال: كان نفسي نعيش سوا... عيلة زي ما كنا بنتمنى... آسف لإني كنت أناني... بس أنا كنت عايزك بأي شكل... و دخلت آدم في النص و انتقمت بيه منك... كان فيها إيه لو كنتي سمعتي كلامي؟ كان زمانك معايا مش بعيد عني!! جلس على الكرسي وهو ينظر لتلك المرأة الشابة جميلة الملامح و الابتسامة. لمس وجنتها بإصبعه و قال بألم: وحشتني أوي... عدت سنين كتيرة...

معرفش حاجة عنك ولا انتي تعرفي حاجة عني بعد ما كنا قريبين أوي من بعض... بقينا بعاد أوي! عارف إنك مش هتسامحيني لأني حرمتك منه و غلطت في حقك جامد لما بعدته عنك... حتى هو مش هيسامحني... أنا عارف إن غلطتي ملهاش مغفرة... بس أنا حبيتك بجد و اتجوزتك و أخدتك في حضني... كانت أحلى لحظة لما تبقي في حضني كنت بحس إني بملك الدنيا و ما فيها... والله ما كان قصدي أعمل ده كله و أذيكي يا سحر! وضع الصورة عند موضع قلبه و قال:

أوعدك إني هصلح ده كله يا سحر... كفاية أنانية و كذب... أوعدك إني هجمعك بإبنك حتى لو على حساب نفسي... المهم إن ابنك يرجعلك!! *** في اليوم التالي...... كانت أسيل نائمة و أحست بشيء ناعم يمشي على وجهها. فتحت عيناها بتثاقل و وجدت آدم بجانبها واضع يده على وجنته و بيده وردة حمراء يُمشيها على وجهها برفق. ابتسم آدم عندما وجدها فتحت عيناها. صباح الخير على أجمل و ألطف بنت في الكوكب كله! صباح النور على جوزي العسول...

ابتسم و داعب وجهها بالوردة مجدداً ف ابتسمت له و أخذت من يده الوردة و شمتها و قالت: ريحتها حلوة أوي و شكلها برضو... بتجيب من فين الورد الحلو ده؟ مش بجيبه... أنا بزرعه... بجد؟ أومأ لها و قال: أنا بحب الورد أوي و اتعلمت زراعته... كل الورد اللي تحت في الجنينة أنا زارعه... و زارع شوية في جنينة القصر اللي من ضمنهم الوردة اللي أنتِ رميتها في الزبالة... يااااه أنت لسه فاكر؟ مش قادر أنسى دي... ضايقتيني أوي ساعتها...

إزاي هانت عليكي تحطي الوردة القمر في سلة الزبالة؟ ما أنا كنت ساعتها مخصماك... دلوقتي خلاص اتصالحنا... خلاص فُل كده... عايزك بقا كل يوم تصحيني برومانسية بالوردة كده زي ما صحيتك... خليكي رومانسية معايا... أنت هتعلمني الرومانسية ولا إيه؟ آه لأنك الصراحة زيرو رومانسية... اعتدلت و قالت: أنا زيرو رومانسية؟ آه... و كمان بتأكدها يا آدم؟ أعملك إيه يعني؟ خليكي رومانسية معايا و بلّي ريقي بالحاجات المغرية اللي في الدولاب...

الجو تلج و أنت جايبلي هدوم قصيرة متعتبرش هدوم أصلاً من قصرها و مفتوحة أوي... هتجمد كده... طب و أنا؟ الصيف الجاي إن شاء الله... و أنا هستنى للصيف؟ بصي هجيب دفايات كهربائية كتير تدفي الأوضة عشان تدلعيني... يعني أنا مش مدلعاك يعني؟ يعني يمكن مدلعاني شوية صغيرين... لولا إني أنا قليل الأدب معاكي كان زمانا لسه أخوات (غمز لها) ولا أنتِ إيه رأيك؟ امسكت الوسادة و ضربته بها و ضحك آدم وهو يتفادى ضرباتها. قالت أسيل بغضب:

يا بارد يا نطّع بقا بعد ده كله تقولي إنك مدلعاني شوية صغيرين؟ ضر*بته مجدداً و أكملت: طالما أنا مش عاجباك روح يا حبيبي لأي رقاصة تدلعك! لا مقدرش... أنا عايز الدلع يكون منك أنتِ... والله؟ آه والله... أنا قولت زودي جرعة الدلع شوية... إزاي بقا يا قليل الأدب؟ آيوة خليكي عند الكلمة دي... قلة الأدب زوديها معايا شوية... أقولك إزاي؟ نظرت له ف اقترب منها و أزاح خصلات شعرها للخلف و همس أمام شفتيها و قال: يعني مثلاً لما تنامي...

نامي من غير هدوم... اتسعت عيناها و احمر وجهها و ابتسم لخجلها و قال: آيوة زي ما بقولك كده... بطلي تلبسي البجايم الصوف دي... دي مش بتخليني أتحرش بيكي زي ما عايز... يعني أنتِ اهو لابسة بيجامة صوف تقيلة و واسعة... و أنتِ نايمة أنا بسحب سوستة البيجامة لقيتك لابسة تحتها بلوفر صوف... رفعت البلوفر لقيتك لابسة تحت بلوفر كمان... طب ليه؟ عشان ما آخدش برد... بعدين استحالة أعمل اللي أنت بتقوله ده...

ده أنا حتى في الصيف و في عز الجو النار... لما بنام بتغطى بملاية... لا مينفعش معايا الكلام ده لا صيف ولا شتاء! يوووه... طب بطل تحسسني إني مقصرة معاك! قالتها بغضب ثم نظرت للجهة الأخرى. ابتسم و أمسك يدها قَبّلها و قال: أنا جوزك... اعملي معايا أي حاجة... الصراحة بقا أنا مش متعودة على وجود راجل في حياتي... فأنا لسه معرفش حاجة... لا اتعودي... ولا أنتِ عايزة سماح مكاتب تغريني و أنتِ لا؟ مين سماح مكاتب؟

دي وحدة كده مش محترمة فكك منها... خليكي معايا... هتدلعيني ولا..... وضعت إصبعها على شفتيه و قالت: خلاص والله... هدلعك... بس متبصش بره... أنا لو بصيت بره هبقى غبي لأن معايا وحدة قمر... بحبك أوي... ابتسمت و اقتربت قَبّلته في شفتيه و ضمها إليه و استمر في تقبيلها بحب و مال عليها و غاصا في بحر حبهما... بعد لحظات كانت أسيل نائمة على صدره العاري و يلف خصلات شعرها حول إصبعه. نظرت له أسيل و وجهها كان أحمرًا من الخجل.

ضحك آدم و قال: لسه مكسوفة؟ أومأت له وهي تحاول أن تغطي نفسها بالغطاء. ابتسم و قال: أنا بحب كسوفك ده... والله؟ و بدري كلامك ده كان إيه؟ افهمي... أنا جوزك و أنتِ مراتي... يعني كل حاجة حلال بينا... طبيعي أكون عايزك تبقي جريئة معايا... بس أنا برضو بحب لما تتكسفي مني و وشك يبقى شبه الطماطم كده... أنت غتت على فكرة! بس بحبك! ابتسمت رغمًا عنها و قَبّلته على خده و همست في أذنه: أنا كمان بحبك! ابتسم و ضمها إليه. في المطبخ...

كان آدم جالس على الطاولة و اللاب توب أمامه و يعمل عليه... و أسيل تُقطع له بعض الفواكه و تُعد له سلطة فواكه لإن آدم يحبها. أنهت إعدادها و جلست بجانبه. بتعمل إيه؟ بشيك على كام حاجة كده تبع شغلي... ربنا يوفقك... امسكت بالشوكة قطع الفواكه و مررتها له و أكلها و عيناه في اللاب و مُركز فيه و ظلت تأكله وهو منسجم في عمله. اقتربت من أذنه و قالت: أنت مز أوي... ابتسم و نظر لها. و بسرعة اختفت ابتسامته و عاد للنظر في اللاب و قال:

أنا مشغول دلوقتي... ما أنا عارفة... مَشَت يدها برفق على عنقه وهي تعرف أن هذه الحركة تضعفه كثيرا. توتر آدم و قال: أسيل... أنا مشغول... آه فعلاً... ركز في شغلك... قَبّلت عنقه قُبلة طويلة و آدم تاه في شفتاها الناعمة التي لمست عنقه و تقبله. أغلق آدم اللاب توب و قال بغضب: أنتِ بتلخبطيني... كده مش هخلص حاجة... اقعدي ساكتة... من عيوني يا حبيبي... هسيبك تركز في شغلك... أنا رايحة أستحمى...

نهضت و طبعت على خده قُبلة حنونة. نظر لها ف غمزت له وهي تعض على شفتيها. أزاحت شعرها للوراء و ذهبت. كان آدم متوتراً للغاية من حركاتها تلك و أضعفته. هي اتحولت ولا إيه؟ بس أنا مش هقدر أقومها... نهض وهو يقول: يا أسيل استني!! *** ركن آدم السيارة أمام القسم و نزل منها. وقبل أن يدخل... وصلت رسالة على هاتفه. نظر للهاتف و كانت من رقم مجهول " لو عايز أخوك يخرج من القسم...

تعالى على اللوكيشن ده " و أرسل له الموقع. تعجب آدم. من هذا و كيف يعرف أخوه مراد؟ اتصل آدم على مصطفى و قال: بقولك يا مصطفى... في واحد بعتلي دلوقتي بيقولي لو عايز مراد يخرج من القسم تعالى قابلني في اللوكيشن ده و بعتلي المكان... أروح ولا لا؟ بلاش ليكون مقلب من معتز... أنا بقول كده برضو... بس ممكن لا... أروح يعني هخسر إيه؟ طب روح و أنا و الرجالة هنكون وراك... ماشي... أغلق آدم هاتفه و ركب سيارته و ذهب. في بيت مهجور...

كان يقف آدم و ينظر في ساعته. لقد وصل من نصف ساعة و لم يأتي أحد. ربما هذا مقلب من معتز ليعطله. التفت ليذهب و لكن وقف عندما سمع صوت من خلفه يقول: لحظة استنى!! التفت للصوت و رأى فتاة في العشرينات. أنتِ مين؟ أنا ليلى أحمد... أنا اللي بعت الصور لتليفون مراد... تفاجئ آدم و قال: أنتِ بعتيهم؟ طب عرفتي إزاي إن نور على علاقة بمعتز؟ لأني أعرف كل حاجة عن معتز... بمعنى؟ معتز المهدي يبقى جوزي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...