الفصل 27 | من 29 فصل

رواية قلب في المنفي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
20
كلمة
7,222
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

بالصدفة كنت رايح أطمن عليك وأشوفها كام دقيقة اللي بيصبروني على الدنيا. تفاجئت لما لقيتها اتجوزت ابن جيرانها. ساعتها اتجننت. متقبلتش إنها تبقى لواحد غيري. اتجننت بمعنى اتجننت. حاولت أخليها تسيبه بس لأ. هي اتمسكت بيه أكتر ما اتمسكت بيا. وقالتلي ساعتها جملة استحالة أنساها: "إبراهيم اللي أنت متعصب لإني اتجوزته ومتمسكة بيه لإنه أحسن منك وراجل وهي*عرف يحميني ومش ماشي على كيف أبوه زيك يا فريد!!

جرحني كلامها. مش ذنبي إن شخصيتي سلبية. هو رباني على كده. رباني على إني فاشل مش فالح في أي حاجة. بس كلامها جرح قلبي ومحاولتش تفهمني حتى. أنا حبيتها حب صادق وكنت مستعد أسيب كل حاجة عشانها بس هي موافقتش! في الآخر اتجوزت ونسيت كل حاجة ما بينا كأني ولا حاجة بالنسبالها! بقيت شايفها إنها عدوتي مش حبيبتي واتحرقت قوي وقلت لازم أنتقم منها على الوجع اللي عيشته بسببها. و انتقمت منها إزاي؟! انتقمت منها بيك أنت يا آدم! صُدم

آدم وقال فريد: قلت لنفسي لازم أوجعها زي ما وجعتني. أنت ابنها وكانت روحها فيك. خطفتك منها ودبرت حادث عربية وأنك جوا العربية دي. العربية اتقلبت على الطريق السريع واتحرقت. جبتلها جثة طفل وأقنعتها إنه ده أنت وهي صدقت. طبعًا مسكتش وكانت هترفع عليا قضية بسبب الحادث بس أنا هددتها بأختها العيانة وقولتلها لو مسكتيش أنا هأذيها. اضطرت تسكت وسافرت مع جوزها بره لأن شغله اتنقل وأخدت معاها أبوها وأختها واستقروا بره.

يعني سحر دلوقتي متعرفش إنك موجود على الدنيا. سحر كل اللي تعرفه إنها خسرتك في الحادث اللي أنا دبرته وخلّيتها تدفن الجثة دي على أساس إن دي جثتك أنت!! صُدم آدم وقال بسخرية: يعني أمي دلوقتي مفكرة إني ميت من 28 سنة؟! أومأ له فريد وقال: كان سنك سنتين ساعتها. كمان أنا زورت تاريخ ميلادك وعشان محدش يشك في حاجة. وأديتك لنرمين وقولتلها ده ابني وابنك من هنا ورايح وأكدت عليها أي حد يسألها تقول إن ده ابنها هي. نهض آدم وقال بغضب:

يعني أنا مش سني 28 سنة... أنا عندي 30؟؟ أومأ له فريد بحزن وقال: أنا آسف يا آدم و... آسف على إيه بالضبط؟! ده أنت طلعت شيطان وبتمثل على الكل إنك طيب بما فيهم أنا!! هي أجبرتني أعمل كده!! كمان بتبرر غلطك؟! أنا مش ببرر غلطي. أنا عارف إني غلطت. مكنتش عايز حد منكم يعيش اللي أنا عيشته. كنت دايما بتستغرب مني أنا ليه بسامح مراد على أخطاؤه؟

لإني مش عايز أطلعه ضعيف ويتقاله يا فاشل زي ما أبويا كان بيقولي الكلمة دي لحد ما اقتنعت إني فاشل بجد. أول فشلي إني معرفتش أعيش مع البنت اللي حبيتها واتجوزت نرمين اللي عمري ما حبيتها أصلًا. اتجوزتها بس عشان أثبت لأبويا إني ابن كويس وبسمع كلامه. وتاني فشل ليا معرفتش أخلي عيالي إخوات لبعض ولا ابني عيلة. عشان كده مهما مراد يعمل كنت باخده في حضني أطبطب عليه. لإني ملقيتش اللي يطبطب عليا. لا أبويا ولا سحر.

بس أنا اتوجعت قوي لما لقيتها اتجوزت وحذفتني خالص من حياتها كأني مكنتش حاجة بالنسبالها. آه فـ تنتقم منها بيا أنا؟! صمت فريد فـ ضرب آدم الكرسي بقدمه بغضب وكسر. عروق يده برزت من الغضب وقال بغضب شديد: بقا تستغفلني أنا طول السنين دي ومعيشني في كذبة وكمان مكنتش هتقول الحقيقة ولولا إن نرمين اتكلمت كنت هفضل متغفل منك طول عمري كل ده عشان اتجوزت بعدك!! أنت مفكر نفسك مين عشان عايزها تفضل على ذكراك طول العمر ها؟!

أنت مين عشان تحرمني منها طول السنين دي ولسه فاكر تتكلم؟! أوهمتها إني مت وأنا كنت هنا مع مراتك تتحكم فيا وتقسى عليا زي ما هي عايزة. حرمتني أع*يش الحنان والدفا اللي اتمنيته مع وحدة مطلع*تش أمي أصلًا وأمي أنا عايشة وأنت بعدتني عنها!! نظر له فريد بحزن وقال بضعف: أرجوك سامحني يا ابني!! أسامحك؟! (ضحك بسخرية وأكمل)

من اللحظة دي أنت ولا حاجة بالنسبالي. أنت ميت بالنسبالي زي ما موتني قدامها وخليتها تتوجع وتعيش فراق الابن من وأنا لسه طفل وأنا هنا عايش وسط ناس مبتحبنيش ودايمًا تكسرني. مرة نرمين ومرة نور ومراد ودلوقتي أنت!! كنت إزاي قادر تنام وأنت سايبني من وأنا طفل من غير أمي وحكمت عليا أعيش يتيم وهي عايشة؟ هااا ما ترد يا فريد محمد نصار!!

اعتصر فريد عيناه بغضب من نفسه وهو يدرك كم جعل ابنه يعيش آلام هو ليس سبب فيها لمجرد أن يرضي فريد أنانيته وينتقم من حبيبته. أزاح آدم شعره للخلف وقال: عايز عنوانها... هي فين دلوقتي؟؟ آدم... بقولك عايز عنوانها!! أنت أكيد تعرف. متحاولش تغير الحوار بالحركات بتاعتك دي. أنا أروح لأمي غصب عنك وغصب عن الكل. مش هقعد معاك تاني. كلكم دمرتوني وأنا عيشت معاكم سنين طويلة عشان أكسب حبكم وكلكم جرحتوني!! نظر له فريد بحزن وقال:

من غير ما تقول كنت هقولك على عنوانها. افتح الدرج التالت. هتلاقي ظرف فيه العنوان. فتح آدم الدرج وأخذ الظرف فتحته وقرأ العنوان. أعاد الورقة للظرف وأغلقه. التفت ليذهب لكن وقف عندما قال فريد: أرجوك يا آدم... سامحني ومتبعدش عني! مفيش حاجة في الدنيا هتخليني أسامحك. أنت أذيتني كتير. لو لقيتك بتموت قدامي مش هتحرك خطوة عشانك. حتى جنازتك مش هقف فيها!! صُدم فريد وخرج آدم أغلق الباب بغضب خلفه. وبكى فريد على ابنه وما أوصله إليه!!

كانت أسيل في المطبخ. أخذت ناهد قطعة كرواسون وأكلتها وقالت بتلذذ: طعمه تحفة أوي. تسلم إيدك. يعني هيعجب آدم؟ مش هيعجبه بس... ده هياكله كله. طب كويس. قوليلي إنتي شاطرة في الطبخ كده إزاي؟ اتعلمت ولسه بتعلم. أيوه اتعلمي الرجالة قلبهم في بطنهم أصلًا. ابتسمت أسيل وارتدت قفازات الطبخ وفتحت الفرن لتخرج الباقي. دخل آدم المطبخ وقال: أسيل يلا نمشي. نمشي ليه؟ أنت قولت إننا هنبات. غيرت رأيي. يلا نمشي. قالت ناهد:

يعني إيه غيرت رأيك يا آدم؟ لا سيب أسيل تقعد وأنت كمان اقعد. ده بيتك. لا ده مش بيتي. يلا أسيل اخلصي. بس يا آدم... قلت هنمشي ومتناقشنيش في كده!! قالها بغضب ونزع القفازات التي في يدها ومريول الطبخ الذي ترتديه وألقاهم بعيدًا. أمسك يدها وشدها للخارج وهي لم تفهم لماذا هو غاضب هكذا؟ كان قابضًا على يدها وتألمت من مسكته. يا آدم ايدي!! لم يستمع لها وأكمل طريقه وهو يشدها لتمشي معه. وقبل أن يخرج ركضت رنا إليه وهي تبكي وقالت:

آدم... بابا اغمى عليه! وقف لحظة وكان سيغير اتجاهه لوالده لكنه وقف وقال بجمود: عايزة إيه يا رنا؟! دخلت لبابا لقيته اغمى عليه. بفوقه أنا ومراد ومش بيصحى!! آه وبعدين؟ بعدين إيه؟ تعالى معايا ننقله للمستشفى بسرعة. مليش دعوة. يعني إيه؟ يعني مليش دعوة يا رنا! عندك مراد أهو. اتصرفوا انتوا الاتنين. أنت هتسيب بابا وهو في الحالة دي؟! آه هسيبه.

تعجبوا كلهم من إجابته وبروده. قبض على يد أسيل وخرجا ورنا نادت عليه كثيرًا لكن لم يرد ولم يلتفت حتى! قالت ناهد: اتصلي على الإسعاف بسرعة يا رنا! أومأت لها وتحركت في الحال. فتح آدم باب سيارته وأدخل أسيل رغمًا عنها وأغلق الباب. ركب هو أيضًا وشغل السيارة ليذهب فقالت أسيل بغضب: اختك قالت أبوك اغمى عليه وأنت هتمشي وتسيبه؟! ملكيش دعوة يا أسيل ومتدخليش! مدخلتش ليه هااا؟ ده أبوك يا آدم!!

ده مش أبويا من النهاردة. مفيش أب يعمل في ابنه اللي هو عمله ده!! هو عملك إيه؟ نتكلم بعدين. دخلت سيارة الإسعاف إلى القصر ودخلوا المسعفين ووضعوا فريد على السرير النقال وكان بجانبه رنا ومراد. رأى مراد سيارة آدم فاقترب منه وقال: بابا اغمى عليه. تعالى ورانا على المستشفى يا آدم. مش جاي. روح أنت ورنا. يعني إيه مش جاي؟ اللي سمعته. أنا مش جاي. قبل أن يرد مراد. أغلق آدم زجاج السيارة وأدار المقود وذهب!

تعجب مراد من تصرفه هذا ولم يفهم لماذا فعل هذا وتجاهل والده! في الطريق قالت أسيل: أنت إيه اللي عملته ده؟ إزاي تسيب أبوك في الحالة دي وإخواتك كمان!! إيه الجحود اللي أنت فيه ده!! قلت ملكيش دعوة. وأه أنا جاحد. كلمة تاني يا أسيل هزعلك مني!! قالها بغضب وبنبرة مخيفة. خافت أسيل منه وصمتت لوهلة. بعد دقائق قالت: طب سيبني أروح أطمن عليه؟ تطمني عليه ليه هااا؟ هو من بقية أهلك وأنا معرفش؟

ده حمايا. بعدين مالك بتتكلم معايا بالأسلوب ده ليه؟ عشان كلامك كتير وأسئلتك مش بتخلص. عشان كده بقولك اخرسي!! قالها بزعم فـ تضايقت منه كثيرًا وظلت صامتة. ***************** في الشركة... كانت سلمى في الحمام تغسل وجهها لتستفيق وتواصل عملها. خرجت من الحمام متوجهة لمكتبها. تعجبت عندما وجدت الباب مفتوحًا وقالت: أنا متأكدة إني قفلت الباب قبل ما أخرج!

لم تفكر كثيرًا. دخلت وأغلقت الباب. جلست على المكتب. وقبل أن تعود للعمل. وجدت شوكولاتة بين الملفات. أمسكتها ونظرت لها. ابتسمت. هذا نوع الشوكولاتة المفضل لها. مين جابهالي؟ فتحتها وأكلت منه قطعة بتلذذ. لاحظت ورقة صغيرة على المكتب. أمسكتها وقرأتها: "قولت أخرجك من جو الشغل بحاجة بتحبيها. مصطفى". ابتسمت سلمى وقررت أن تشكره. نهضت وذهبت لمكتبه لكن لم تجده موجودًا. سألت موظفة الاستقبال وقالت: بقولك مشوفتيش مصطفى؟

شوفته تحت قدام الشركة. ماشي تمام. ركبت سلمى الإسانسير وتوجهت للخارج. رأته وتحركت باتجاهه. لكن وقفت عندما رأته يقف مع فتاة شابة جميلة وقالت سلمى بتساؤل: مين اللي واقفة معاه دي؟؟

فجأة وجدت الفتاة التي تقف معه. قبلته على خده وعانقته ويده على ظهرها تربت عليها بحنان. تضايقت سلمى كثيرًا والتفتت وذهبت. دخلت مكتبها وأغلقت الباب ووقفت خلفه. كلما تتذكر كيف تلك الفتاة قريبة منه. تشتعل من داخلها. أمسكت القلادة التي حول عنقها والتي أحضرها هو لها وهي أحبتها وترتديها دومًا. نظرت القلادة بحزن وقالت: حتى أنت لقيت اللي تحبك. بس أنا حبيتك قبلها يا مصطفى!

خلعت القلادة وألقتها على الأرض بغضب. جلست على مكتبها وتحاول أن تتلاشى غضبها وتكمل عملها. جاء وقت الاستراحة ودخل مصطفى إلى الكافتيريا ليأخذ شيئًا يأكله. تعجب عندما لم يجد سلمى بالكافتيريا. فهي دومًا تأتي إلى هنا في وقت الاستراحة لتعد قهوتها. لماذا لم تأت؟ سأل مصطفى أحد العاملين بالكافتيريا وقال له: بقولك هي أستاذة سلمى جات هنا أخدت قهوتها؟ لا مجتش.

هز مصطفى رأسه بتفهم واقترب من ماكينة القهوة وأعد لها قهوتها. أخذها وذهب إلى مكتبها. طرق على الباب ولم يأتيه أي رد. أمسك المقبض ودخل. لم يجدها جالسة على مكتبها. لاحظ أن المكتب ليس مرتبًا كالعادة. بل مبعثر للغاية. وجدها تقف بجانب النافذة الزجاجة وتنظُر منها وعاقدة ذراعيها ببعضهما وشاردة. تحرك باتجاهها لكن لاحظ شيء لامع في الأرض. دقق النظر ورأى تلك القلادة التي أحضرها لها!

أخذها من الأرض وتساءل لماذا خلعتها من رقبتها ووجدها على الأرض. ربما وقعت منها دون أن تنتبه. اقترب مصطفى منها وقال: منزلتش أخدتي قهوتك زي العادة. بس أنا جبتهالك. قالت بدون أن تنظر إليه: مش عايزة. ليه؟ من غير ليه. مليش نفس. نظر مصطفى إلى القلادة التي في يده وقال: لقيت سلسلتك على الأرض. وقعت منك. خديها إلبسيها. نظرت له وقالت بغضب: مش عايزاها!! ليه؟ مبقتش تهمني في حاجة لا هي ولا اللي جابها. هو أنا ضايقتك في حاجة؟ لا.

أومال مالك؟ متعصبة ومش طيقاني ليه؟ لم ترد عليه وعادت للنظر من النافذة. تنهد مصطفى وقال: مش عارف أنا عملت إيه ضايقك. بس أتمنى تسامحيني. التفتت له واقتربت منه وقالت بغضب: يعني أنت مش عارف أنا مضايقة منك ليه؟؟ آه مش عارف. والله؟ يبقى أنت شكلك متعود تعمل كده وشايف إن ده عادي ولا عملتلي أي اعتبار يا غبي!! لحظة طب أنا عملت إيه لده كله؟ وكمان بتشتميني وبتهازئيني ليه؟ عشان أنت غبي بجد!

حتى مقولتش لنفسك سلمى لو شافتني ممكن تضايق. طلعت مدورها وعامل نفسك قدامي محترم! مدور إيه وبتاع إيه؟ هو أنت قفشتيني على سرير واحدة؟ كمان ناقص أقفشك معاها على السرير!! أقولك إيه اخرج عشان متهورش عليك. مش طايقة أشوفك أصلًا. يلا اخرج!! ضحك مصطفى عندما لاحظ كيف هي غارت عليه. قالت بضيق: أنت كمان بتضحك؟ ضحك مجددًا فـ زاد غضبها واقتربت منه. ضربته على صدره وهي تصرخ فيه قائلة:

يا بارد ياللي ما عندك دم. بقا أنا مضايقة وأنت مبسوط وبتضحك يا نطع!! ضربته مجددًا فـ أمسك يداها وقال: كل ده عشان شوفتيني مع ندى؟ وياريتني ما شوفتك. بوظت أعصابي. امشي يلا. روحيلها ما هي حضنها حلو ودافي!! ضحك فـ رفعت يدها لتصفعه لكنه أمسكها على آخر لحظة وقال بقلق: لا اهدي. متتهوريش عليا! يبقى امشي وإياك أشوف وشك تاني!! طب اهدي لحظة وأفهمك كل حاجة. هتفهميني إيه؟ قولتي أعذريني ما كنت محتاج الحضن ده!! ندى دي تبقى أختي!!

اصدمت سلمى وقالت باستنكار: أنت كذاب! بتكذب عشان تقفل الحوار وتضحك عليا. والله ما بكذب. ندى اللي شوفتيني بحضنها دي تبقى أختي. أوريكي بطاقينا؟ دفعته وقالت: مقولتش ليه إن عندك أخت؟ والله قولتلك. بس أنت كنتي مركزة في شغلك أكتر ما بتركزي معايا. نسيتي وفكرتي إن ندى تبقى عشيقتي؟

والله أختي. وقلتلك جامعتها بره في كندا. أخدت إجازة من دراستها لقيتها عملتلي مفاجأة وجاتلي الشركة تسلم عليا. مكنتش أعرف إنها هتيجي أصلًا. أنا اتفاجئت زيك. صمتت وخجلت من نفسها لأنها انفعلت عليه بدون أن تفهم أولًا ونسيت أخته هذه. لكن سعدت من داخلها حمحمت وقالت بخجل: حمد لله على سلامتها. أنتي بتغيري عليا يا سلمى؟ احمر وجهها ولم ترد عليه. اقتربت من المكتب وهي ترتب الأوراق بارتباك وتتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها.

وقف مصطفى أمامها وقال: أنا سألتك سؤال. جاوبي عليه. قالت برسمية: لو سمحت يا أستاذ مصطفى. أنا عندي شغل. اتفضل اخرج. أخذ الأوراق من يدها وألقاهم بعيدًا وقال: الشغل يستنى. أما أنا لا. ليه بقا؟ مفكر نفسك مين؟ اقترب منها وفرجعت للوراء ولكنه شدها إليه ونظر في عينيها السوداء الجميلة. قالت سلمى بقلق: مصطفى في إيه؟

في إن البنت اللي بحبها بتكابر معايا كتير. وبتمثل عليا إنها ثابتة وهي من جواها بتتحرق وهي كانت ه*قتلني من غيرتها عليا! نظرت في عيناه وقالت: البنت اللي أنت بتحبها؟! أنت بتحب يا مصطفى؟ آه. أنا بحبك يا سلمى!! صُدمت سلمى ونظرت في عيناه وقالت بتلعثم: أنت... بتح... بتحبني؟ أومأ لها بابتسامة فابتسمت هي أيضًا وتشعر أن رجليها لم تعد تقدران على حملها. أسندها قبل أن تقع وقال بقلق: مالك؟ انتي كويسة؟ آه كويسة. بص اتصدمت.

كل ده عشان قولت بحبك؟ قولها مرة كمان والنبي! ابتسم وقال وهو يزيح شعرها للخلف: بحبك! زادت ابتسامتها وقالت: أول مرة حد يقولي الكلمة دي! و مش آخر مرة. هف*جرك بيها! احم... ممكن أحضنك؟ لم ترد وعانقته في الحال. بادلها العناق وهو سعيد للغاية. ربتت على شعره بيدها برفق وهمست في أذنه: بحبك يا مصطفى!! ابتسم ورن هاتفها فـ ابتعدت عنه ورأت أن خالد يتصل عليها وردت عليه: نعم يا خالد؟ • تعالي على المستشفى. عمو فريد هناك. ليه؟؟

حصله إيه؟؟ • تعب تاني. طب حاضر جاية حالًا. أغلقت هاتفها فقال مصطفى: في إيه؟ عمو فريد اتنقل على المستشفى تاني. أنا هروحله. يلا وأنا جاي معاك. أومأت له وأخذت معطفها وحقيبتها وذهبوا. ****************** في الڤيلا.... كانت أسيل في الغرفة تتحدث مع ناهد في الهاتف: عمو فريد كويس؟ آه الحمد لله لحقناه. سُكره نزل. والدكتور قال إن نفسيته وحشة أوي. هو فاق دلوقتي ومش على لسانه غير اسم آدم. خلي آدم يجي.

والله حاولت معاه بس متعصب ومش طايق كلمة مني. شكلهم اتخانقوا تاني. معلش يا أسيل. حاولي تاني. حاضر هحاول. أغلقت أسيل هاتفها وتفكر كيف ستقنع آدم أن يذهب لأبيه. خرج آدم من الحمام وهو يجفف شعره بالمنشفة. وقفت أسيل واقتربت منه: أنت كويس يا آدم؟ أومأ لها وقبل أن يذهب أمسكت يده وقالت: آدم... مالك؟ ممكن تحكيلي؟ عايزة تعرفي إيه؟ يعني أنت وباباك... شكلكم اتخانقتوا وأنت مضايق منه. بس في النهاية ده والدك و.... أسيل خلصنا!!

قالها بغضب فصمتت. ترك يدها ووقف أمام المرآة يمشط شعره وهي وقفت حائرة ماذا تفعل؟ وبعد تردد اقتربت منه ووقفت أمامه وقالت: آدم طب احكيلي. فضفض معايا. ممكن أفهم فيه إيه وأنت مضايق ليه؟ ماما عايشة وعنوانها. ابتسمت أسيل بسعادة وقالت: بجد؟ طب كويس أوي. مروحتش عندها ليه؟ أروح أعمل إيه؟ تروحيلها. تروح لمامتك. على أساس يعني هي هتعرفني؟ أكيد هتعرفك. أنت ابنها! أنا ابنها الميت!! ميت؟! يعني إيه؟ مش أنتي عايزة تعرفي أنا مضايق ليه؟

اهو ده السبب. فريد اللي هو مفروض أبويا. اتجوزها وخلفني. بس جدي مرضيش وأصر يطلقها حتى هي كمان طلبت الطلاق. طلقوا. فـ الأستاذ فريد اتضايق لأنها اتجوزت بعده. قرر ينتقم وخطفني منها. دبر حادث عربية على أساس إني مت وأداها جثة طفل على أساس ده أنا. وزور تاريخ ميلادي وعيشني من غير أم وأمي عايشة كل ده عشان يحرق قلبها!! كان يحكي وعيناه احمرت من الغضب. تفاجئت أسيل وآدم تابع كلامه ونزلت دموعه رغمًا عنه:

عرفتي أنا مضايق منه ليه ومش طايق أبص في وشه؟ وبتقولي روحي لمامتك يا آدم. طب لما أروحالها مش هتعرفني ببساطة لأنها مربتنيش ولا تعرف شكلي ولا صوتي حتى. وأول سؤال هتسألهولي "أنت مين" ولما أقولها أنا ابنك هتقولي "ابني مات من 28 سنة". مفكرة إني هستحمل أسمع منها كده؟ مش هقدر أروحالها وتنكر وجودي ويمكن تفكرني بكذب أصلًا. شوفتي بابا عمل فيا إيه؟ استحالة أسامحه. دمرني. كلهم دمروني!! حزنت أسيل عليه كثيرًا. مسحت

دموعه بيدها فقال بألم: أنا تعبت يا أسيل. والله تعبت!! عانقته أسيل وظلت تهدئه وتربت على ظهره بحنان. حاوط ظهرها بيداها ودفن رأسه في عنقها وقال: أنا مليش حد يا أسيل. أنتي الوحيدة اللي باقيالي. إياكي تعملي زيهم. لا أنا مستحيل أذيك. اهدى بس وكل حاجة هتتحل. مفيش حاجة هتتحل. أنا تايه ومش عارف أعمل إيه! أنا معاك متقلقش. ابتعد عنها وأمسك يدها بشدة فـ تأوهت بألم وقال آدم بتحذير وغضب شديد:

والله يا أسيل لو غدرتي بيا زيهم. هقتلك!! ايدي يا آدم!! سامعة بقولك إيه؟ لو أذيتيني بأي شكل. هقتلك وأدفنك بإيدي!! أحست أنه سيكسر يدها بيده فـ صفعته على وجهه ودفعته بعيدًا عنها. جُن جنونه واقترب منها فـ رجعت للوراء وقال بإنفعال شديد عليها: أنتي إزاي تمدي ايدك عليا؟ أنتي اتجننتي ونسيتي نفسك؟!! أغمضت عيناها بخوف منه. كان سيصرخ فيها لكنه صمت عندما لاحظ يدها الحمراء مكان قبضته. هدأ نفسه وقال بندم:

أسيل. أنا آسف. مقصدش أعمل كده. والله؟ متقصدش؟ أنا كنت متعصب و... أنت تتعصب وتطلع عصبيتك فيا مش كده يا آدم؟ أنا آسف! ملهوش لازمة آسفك ده. ابعد عني!! قالتها وهي تبكي. دفعته وخرجت. وقف آدم مكانه وقلبه ينهشه من الندم بسبب ما فعله معها وانفعاله عليها وكلامه القاسي. مسح وجهه بضيق وذهب.

في الليل. دخلت أسيل الغرفة ووجدت آدم جالسًا على طرف السرير كأنه ينتظرها. لم تعيره أي اهتمام وأخذت وسادة من السرير والغطاء لتتوجه إلى الأريكة. لكنه أمسك يدها وقال: أنتي بتعملي إيه؟ مش واضح يعني؟ رايحة أنام. ومجتيش تنامي على السرير ليه؟ مش عايزة مكان يجمعني بيك! قالتها بغضب وسحبت يدها من يده وبدأت تجهز الأريكة للنوم. تنهد آدم بضيق وقال: أنا اعتذرتلك كذا مرة. أعمل إيه تاني؟ ابعد عني. لغاية إمتى؟

لم ترد عليه واستلقت على الأريكة وسحبت الغطاء عليها. أسيل. طب تعالي حتى نامي على السرير وأنا أنام هنا. لا. يلا امشي. تنهد وجلس على ركبته ونظر لها وقال بتعب: أسيل أنا محتاجك جنبي! وأنا كنت جنبك. بس أنت اللي بعدتني بأفعالك دي! طب أعمل وتسـامحيني؟ ابعد عني لأني مش طايقاك! التفت على الجانب الآخر وأعطته ظهرها. غضب آدم من نفسه لأنه تسبب في حزنها. نهض ودخل للشرفة. أسند يداه على السور وينظر للفراغ بحزن. ****************

في المستشفى.... قال مراد لأبيه: مينفعش كده. لازم تأكل. يا بابا كُل حتى معلقة واحدة. قلت مش عايز!! قالها بغضب فوضع مراد الطبق على منضدة. نظر فريد إلى رنا وقال: فين آدم؟؟ نظرت له بحزن ولم تعرف ماذا تقول له. محدش بيرد عليا منكم ليه؟؟ قال مصطفى: اتصلت عليه وقال مش جاي. أحس فريد بألم في قلبه وقال بحزن: يعني خلاص كده؟ هيبعد عني للأبد؟ لا طبعًا يا عمي. أنت عارف آدم لما يضايق بينشف دماغه. هيجي طبعًا. بس اديله وقته.

مش هيجي. هو قالي بنفسه. قالي حتى في جنازتي مش هقف فيها! قال مراد: طب هو قال كده ليه؟ أنا السبب. أنا السبب في ده كله. معرفتش أعمل عيلة. ولا عرفت أحافظ على ابني! ***************** في اليوم التالي...... تقلبت أسيل على الأريكة وفتحت عيناها بتثاقل. تفاجئت عندما وجدت آدم جالسًا على الأرض وساند بظهره على ذراع الأريكة ونائم. هل قضى ليلة الأمس هكذا؟

اعتدلت أسيل وجلست على ركبتيها وأيقظته. فتح عيناه بإرهاق وكان التعب ظاهرًا في عيناه. كح بشدة فـ أحضرت له كوب ماء وشرّبته منه: انت نمت إزاي كده؟ معرفتش أنام على السرير وأنتي مش جنبي! على أساس ده هيفرق معاك؟ آه طبعًا هيفرق. أنا بحبك يا أسيل!! وكلامك امبارح وتهديدك ليا؟ ده كان إيه؟ والله ما كنت أقصد. كنت أعمى ومش شايف أنا بتعصب على مين. أنتي الوحيدة اللي بتحبيني وعمرك ما أذيتيني. (أمسك يدها ووضعها على قلبه)

أنتي هنا يا أسيل. هنا بالضبط. سامحيني! عانقته أسيل وقالت: بحبك يا غبي. والله لو عملت كده تاني. مش هبص في وشك حتى لحد ما أموت! بعد الشر عليكي! ربت على شعرها وهو يضمه إلى حضنه أكثر فأكثر. ****************** مرت أيام على آدم وهو حزين وكئيب وبعيد عن والده تمامًا رغم محاولات أسيل معه. لكن أخيرًا أقنعته أن يذهب إلى والدته. في إحدى المناطق الزراعية البسيطة. ركن آدم سيارته أمام بيت كبير في وسط الزرع. نزل من السيارة

هو وأسيل التي قالت: هو ده البيت؟ أومأ لها ونظر للبيت يتأمله من الخارج. إنه كبير وبسيط وجميل في نفس الوقت! مشت أسيل للأمام لكن لم تجد آدم بجانبها. نظرت خلفها ووجدته مازال في مكانه بجانب السيارة. اقتربت منه وقالت: متحركتش ليه؟ أنا مش مرتاح. بلاش يا أسيل. يلا نمشي. نمشي بعد ما جينا؟ مش أنت نفسك تجتمع بمامتك؟ نفسي بس مش هتعرفني.

ما ده الطبيعي يا آدم. أنت غايب عنها بقالك سنين كتيرة. بس عادي. تعالى شوفها سلم عليها واحكيلها كل حاجة. ووحدة وحدة هتعرف إنك ابنها وهتاخدك في حضنها. متضيعش وقت أكتر من اللي ضاع. يلا يا آدم! أمسكت يده وأخذته. وصلوا للبوابة وطرق آدم على الباب. سمع صوت شاب يقول: دقيقة أشوف الباب. فتح الباب شاب في العشرينات يدعى يوسف. نعم؟ عايز أشوف مدام سحر عزت. عايزها ليه؟ توتر آدم فقالت أسيل: إحنا قرايبها. قرايبها من فين لامؤاخذة؟؟

قرايب أمي كلهم هنا في البلد. تفاجئ آدم. هل هذا ابنها؟ قال آدم: أنت ابنها؟! آه. أنا ابنها الكبير. أومال أنا أبقى إيه؟ أفندم؟؟ ممكن أشوف مدام سحر؟ أنتوا زباين؟ زباين إيه؟! قالت أسيل بسرعة: أيوة إحنا زباين وعايزين نتفق معاها بخصوص طلبنا. ممكن نشوفها ونتكلم معاها؟ طالما كده ماشي. اتفضلوا.

فتح البوابة وسمح لهم بالدخول. دخلوا من خلال الحديقة المليئة بالورود الحمراء والبيضاء والصفراء وشكلها جميل للغاية. إنه يبدو كمشتل خاص بالورود! كانت هناك سيدة في منتصف الخمسينات. جالسة بجانب الورود ومرتدية في يداها قفازات الخاصة بالزراعة وتتفحص التربة وتسقيهم بالماء. ابتسم آدم عندما رآها ترعى الورود. ابتسمت أسيل أيضًا وقالت بصوت منخفض: وأنا أقول أنت بتحب الورد وبتزرعه ليه؟ طلعت وراثة من مامتك!

أومأ لها وهو مبتسم بسعادة وهو يتابع والدته التي ترعى الورود وتغني بصوتها العزب رغم سنها لكن مازالت تحتفظ بصوتها الجميل. قالت أسيل في أذنه: أنت بتغني وبت*قرف*ني بصوتك. دي طلعت وراثة كمان! ابتسم وانتهت من الغناء وقالت: يوسف هاتلي مقص الزرع. أحضر لها مقص الزرع وقطعت بعض الورود البيضاء ورتبتهم بجانب بعضهم بطريقة جميلة. نهضت ووجدت آدم وأسيل خلفها. ابتسمت لهم وقالت لابنها يوسف: دول ضيوفك يا يوسف؟

لا. قالولي إنهم زباين جايين ليكي بخصوص طلبهم. حلو. خد يا يوسف الورود دي حطهم في الفازا (نظرت لهم) تعالوا اتفضلوا. ذهبت أمامهم وقالت أسيل بتعجب: آدم أنت شبهها!! ينطبق عليكم درس الوراثة. بس هي ملاحظتش! يمكن منتبهتش. تعالى. أخذت بيده إلى الداخل. البيت كان جميل وبسيط ومرتب ومليء بالفازات التي بداخلها الورود الجميلة. قال يوسف: اتفضلوا اقعدوا. جلسوا على الأريكة وجاءت فتاة شابة جميلة قدمت لهم مشروب الضيافة.

نظر آدم ليوسف وقال: دي أختك؟ لا دي مراتي. ادخلي يا ريم جوه. دخلت زوجته للداخل فـ نظر يوسف لآدم وقال: بعدين مالك كنت بتبصلها كده ليه؟ فكرتها أختي. قصدي أختك. في الحالتين ميخصكش. اسمع يا جدع أنت. أنا مش مرتاحلك من أول ما شوفتك. أنا محترمك بس عشان أنت زبون أمي وعشان أختك اللي معاك دي. دي مراتي مش أختي. ما علينا. المهم إلزم حدودك يا غريب! تضايق آدم منه وأسيل لاحظت وقالت: هي مدام سحر هتطول؟

لا. بتعمل حاجة وجاية. انتوا جايين من غير معاد ليه؟ هو لازم ناخد معاد؟ المفروض يعني لو فيه ذوق شوية. كان سيرد لكن أسيل ضغطت على يده ليصمت. جاءت سحر وجلست بجانب ابنها يوسف وقالت: مشربتوش العصير ليه؟ إحنا مش جايين نضايف. أنا عايز أتكلم معاكي. تمام اتفضل. اسمك إيه؟ أنا آدم. صمتت لوهلة من ذلك الاسم ثم قالت: أنا عندي مشتل ورد وبيبيع الورد اللي بزرعه. الحمد لله ليا سمعة كويسة هنا وزباين وزرع كويس. إيه طلبكم؟

هو إبراهيم جوز حضرتك عايش؟ قال يوسف: أنت جاي تطلب ولا أنت سجل مدني؟ يوسف خلاص! (نظرت لآدم) لا. إبراهيم ربنا يرحمه. اتوفى من 10 سنين. وعندي ابني يوسف الوحيد. بقى هو راجل البيت من ساعة ما إبراهيم سابنا. آسفة لو لقيته حاد شوية في تعامله. هو بيخاف عليا وعلى مراته وبنته زينب. يوسف معاه بنت؟ آه. عندها 3 سنين. ربنا يحفظها. مدام سحر. ممكن أتكلم معاكي على انفراد؟ قالها وهو ينظر ليوسف الذي ينظر له بغضب وقال: إنفراد إيه؟

أنت إيه حكايتك بالظبط؟ يوسف لو سمحت اهدى. الراجل بيكلمني بكل احترام وهو في مقام ابني. نظر لها آدم من تلك الكلمة "في مقام ابني". كيف سيقول لها إنه ابنه بالفعل؟ سيبنا يا يوسف خمس دقايق أشوفهم عايزين إيه. طيب. نهض وهو ينظر لآدم بضيق وخرج. نظرت سحر وقالت: هااا اتفضلوا قولي طلبكم. عايزين بوكيه ورد من مشتلي لمناسبة ولا تحطوه كزينة؟ وعايزين الورد نوع إيه؟

أنا بزرع ورد اللاڤندر كمان. والأسعار متشلوش همها. هنتفق على سعر كويس يرضي الكل. نظر لها آدم بإشتياق وهو ينظر لملامح وجهها التي تشبهه والدفء في صوتها الحنون والهادئ. قال آدم: كان عندك ابن قبل يوسف. اسمه آدم من جوزك السابق فريد نصار. نظرت له بتعجب وقالت: أنت إزاي عارف ده كله؟ أنت مين؟ أنا آدم ابنك يا ماما! صُدمت سحر وهي تنظر له. أمسك آدم يدها وقبلها وقال والدموع في عيناه: وحشتيني يا ماما!! سحبت سحر يدها

من بين يداه وقالت بغضب: أنت بتكذب!! لا مش بكذب. أنا ابنك! لا مستحيل. آدم ابني مات وهو طفل في حادث عربية. أنا معنديش غير يوسف! أنا عايش أهو قدامك. لا. أنا عرفتك أنت آدم ابن نرمين. أنا فاكرة كويس إن فريد سماك آدم على اسم ابني عشان يحرق قلبي أكتر على ابني!! والله أنا ابنك أنتِ! أنت مش ابني! قالتها بإنفعال وأكملت: أنت ابن فريد ونرمين. جاي بتقولي إنك ابني أنا ليه؟ ولا دي لعبة جديدة من أبوك؟

هو أبوك لسه عايز ينتقم مني عشان اتجوزت إبراهيم فـ بعتك ليا تفتح في القديم وبتجيب سيرة ابني الطفل؟؟ لا والله مش كده. نرمين اعترفت وقالت إني مش ابنها وهو كمان قال كده وحكالي كل حاجة. حكالك كمان إنه خطف ابني مني وبعدين ق*تله عشان يندمني لإنني سيبته؟ أنا ما مت. أنا عايش أهو قدامك. أنا آدم ابنك يا ماما!! مت*قولش ماما!!

أنت مش ابني. اخرج بره وروح قول لفريد يبعد عني. أنا بدعي عليه كل يوم بسبب الوجع اللي عيشني فيه. أنا بعدت واختصرت بدون مشاكل عشان أعيش بسلام. ابعدوا عني. والله لو قربتوا من عيلتي مش هرحم حد فيهم وأولهم أنت!! تعجب آدم من طريقتها معه. دخل يوسف على صوتها وقال: فيه إيه يا ماما؟ خليهم يمشوا وإياهم يدخلوا بيتي تاني!! قالت أسيل: لحظة يا مدام سحر. فيه سوء تفاهم. آدم بيقول الحقيقة.

بلا حقيقة بلا بتاع. عايزة تسمعي الحقيقة فـ بقولك أهو. ده مش ابني. أنا ابني مات من 28 سنة ودفنته بإيدي!! تحبي أوريكي قبره؟ صُدم آدم وقال: أنا ابنك! لا لا لا. مستحيل. ابني آدم ميت. بسبب أبوك أنا عشت أيام صعبة على موت ابني. ملحقتش أشبع منه ولا لحق جرح الولادة يلم وأخده مني. كفاية قهر فيا. اطلعوا بره انتوا الاتنين!! أمسك يوسف يد آدم وشده وآدم يقاومه ويقول: أنا بقول الحقيقة. أنا ابنك يا ماما!!

نظرت له بغضب وذهبت وآدم ينادي عليها بهستيرية. أمسكه يوسف ودفعه خارج البيت وأقفل البوابة. طرق آدم على الباب الحديدي بقوة وقال بغضب والدموع في عيناه: افتحوا!! أنا آدم ابنك!! افتحي يا ماما. أنا ملحقتش أشبع منك. أنتي حتى محضنتنيش!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...